موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - السنة قول أو فعل أو تقرير - شرح الورقات
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الورقات لفضيلة الشيخ محمد بن فهد الفريح
  
 
 شرح الورقات
 مقدمة
 الأحكام سبعة
 العلم والجهل
 مسائل أصول الفقه_الكلام
 تابع الكلام
 الأمر
 التكرار
 الذي يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل
 الأمر بالشيء نهي عن ضده
 النهي وصيغ الأمر
 العام
 الخاص
 الشرط
 المطلق والمقيد
 المخصصات المنفصلة
 المجمل والمبين
 الظاهر
 الأفعال
 السنة قول أو فعل أو تقرير
 النسخ ومسائله
 التعارض بين الأدلة
 الإجماع
 قول الصحابي
 الأخبار
 القياس
 الحظر والإباحة واستصحاب الحال
 ترتيب الأدلة
 المفتي والمستفتي
 الاجتهاد والتقليد
شرح الورقات - السنة قول أو فعل أو تقرير

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

فقال المؤلف رحمه الله تعالى:

وَإِقْرَارُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْقَوْلِ هُوَ قَوْلُ صَاحِبِ الشرِيعَةِ، وَإِقْرَارُهُ عَلَى الْفِعْلِ كَفِعْلِهِ، وَمَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِهِ وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ فحكْمُهُ حُكْمُ مَا فُعِلَ فِي مَجْلِسِهِ.


الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

من المعلوم أن السنة النبوية منحصرة في أقسام ثلاثة: "في قول أو فعل أو تقرير".

وقد مضى الكلام على أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وبيان حكم كل قسم، وبيان حكم كل قسم، وهنا ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- السنة التقريرية، وذكر أن (إِقْرَارُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ) وهو الرسول صلى الله عليه وسلم (عَلَى الْقَوْلِ هُوَ قَوْلُ صَاحِبِ الشرِيعَةِ، وَإِقْرَارُهُ عَلَى الْفِعْلِ كَفِعْلِهِ).

إذا سكت الرسول صلى الله عليه وسلم عن إنكار قول أو فعل قيل أو فعل بين يديه أو في عصره وعلم به، فإنه لا خلاف بين أهل العلم في أن هذا القول أو أن هذا الفعل جائز، وأنه ليس بمحرم.

حكا الاتفاق على ذلك الجويني، المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه "التلخيص" وكذلك ابن حجر رحمه الله تعالى في "فتح الباري".

ومثال السنة التقريرية ما جاء في صحيح البخاري من قول حسان رضي الله عنه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما أنشد حسان في المسجد فلاحظه عمر، فقال: (كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهنا ما فعل بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعل في عصره وعلم به فإنه دال على إباحة ذلك الفعل أو ذلك القول.

ولا بد أن يوصف بأنه علم به رسول صلى الله عليه وسلم، أن لا يمكن أن يضاف الإقرار للرسول صلى الله عليه وسلم بدون وصف العلم، وابن تيمية -رحمه الله تعالى- له كلام في مسألة إقرار الله سبحانه وتعالى وإقرار رسوله صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه وتعالى يقر وأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقر كذلك.

ومن التنبيهات هنا: سكوت الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم إنكاره فيما فعله الكفار، هل يدل على إباحة ذلك وجوازه؟ حينما يفعل أحد الكفار فعلًا أو يقول قولًا فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يتعرض لذلك الفعل بالإنكار، هل يعد ذلك إقرارًا منه صلى الله عليه وسلم بالإباحة؟ انعقد الاتفاق بين أهل العلم كما ذكره الآمدي على أنه لا يدل فعل الكافر أو قوله على إباحة، ولو لم ينكره رسولنا صلى الله عليه وسلم، وكذلك حكا الاتفاق على ذلك ابن الحاجب.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وَمَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ) أي: في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم (فِي غَيْرِ مَجْلِسِهِ وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ فحكْمُهُ حُكْمُ مَا فُعِلَ فِي مَجْلِسِهِ)، يعني: لا بد من شرط العلم فيما فعل في غيبته صلى الله عليه وسلم، أن يعلم عنه فإذا علم الرسول صلى الله عليه وسلم وأقره كان ذلك دالًا على إباحته، هذا ما يتعلق بإقرار الرسول صلى الله عليه وسلم وما تعرف بالسنة التقريرية.