موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الخاص - شرح الورقات
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الورقات لفضيلة الشيخ محمد بن فهد الفريح
  
 
 شرح الورقات
 مقدمة
 الأحكام سبعة
 العلم والجهل
 مسائل أصول الفقه_الكلام
 تابع الكلام
 الأمر
 التكرار
 الذي يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل
 الأمر بالشيء نهي عن ضده
 النهي وصيغ الأمر
 العام
 الخاص
 الشرط
 المطلق والمقيد
 المخصصات المنفصلة
 المجمل والمبين
 الظاهر
 الأفعال
 السنة قول أو فعل أو تقرير
 النسخ ومسائله
 التعارض بين الأدلة
 الإجماع
 قول الصحابي
 الأخبار
 القياس
 الحظر والإباحة واستصحاب الحال
 ترتيب الأدلة
 المفتي والمستفتي
 الاجتهاد والتقليد
شرح الورقات - الخاص

والخاص: يقابل العام، والتخصيص تمييز بعض الجملة وهو ينقسم إلى: متصل، ومنفصل.

فالمتصل: الاستثناء، بالشرط، والتقييد بالصفة.

والاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام وإنما يصح الاستثناء بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء ومن شرطه: أن يكون متصلاً بالكلام ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره.


بدأ المؤلف -رحمه الله تعالى- الدلالة الرابعة من دلالة الأمر ومن دلالة النهي ومن دلالة العام، والذي يقابل العام هو الخاص، ولذلك بدأ المؤلف -رحمه الله تعالى- يقول والخاص يقابل العام.

بعض أهل العلم درج على أنه لا يعرف الخاص يقول لا يعتبر تعريف الخاص، لمَ؟ قال لأن ما من خاص إلا وهو عام بالنسبة لما تحته، خاص بالنسبة لما فوقه، فلذلك مثل المؤلف -رحمه الله تعالى- والحاجب والآمدي لم يعرفوا الخاص لم يذكروا تعريف الخاص إنما يكون تعريف التخصيص وتعريف الخصوص.

 وأما الخاص على أنه كما قلت لكم، وبالنسبة لما فوقه يعتبر خاص، وبالنسبة لما تحته يعتبر عامًا، وبعضهم ذهب إلى تعريفه وممن عرفه ابن تيمية -رحمه الله تعالى- عرفه في المسودة أو في المسودة بأنه هو اللفظ الدالة على واحد بعينه، عرفه بأنه اللفظ الدال على واحد بعينه، عرفه بعضهم بأنه اللفظ الدال على مسمى واحد.

المهم تعرف ما هو التخصيص وما هو الخصوص، التخصيص ذكره المؤلف، قال المؤلف -رحمه الله- التخصيص تمييز بعض الجمل، زاد أبو يعلى أو أن أبو يعلى ذكر -رحمه الله- هذا التعريف قبل الجويني، ذكر هذا التعريف قاله تمييز بعض الجمل بحكم، لا بد من نظر حكم حتى تتم وأجود من ذلك في تعريف التخصيص هو أن تقول قصر العام على بعض أفراده، قصر عام على بعض أفراده.

 فإنه أخذنا قبل قليل ألفاظ العام فإنك تقصر هذا اللفظ العام على بعض أفراده، وسوف يأتينا أمثلة في التخصيص يعني المسلمون أليس لفظًا عامًا؟ لفظ عام كيف كان عام؟ أنه جمع عرف بالألف واللام فكان عامًا، حينما أقول أكرم المسلمين إلا سارقًا، أنا الآن قصرت الإكرام على بعض المسلمين وأخرجت السارق منهم من المسلمين السارق ليس كافرًا، ومع ذلك خُص فهو الآن قصر العام لفظ العام للمسلمين على بعض أفراده، السارق يدخل المسلمين ومع ذلك أخرجته، هذا هو تخصيص، والتخصيص يكون بالاستثناء وبغيره كما سوف يأتي.

التخصيص هو قصر عام على بعض أفراده، بدليل والخصوص هو كون اللفظ متناول لبعض ما يصلح له لا لجميع، كون اللفظ يصلح لبعض لما تحته لا لجميع، التخصيص كون اللفظ متناول لبعض ما يصلح له لا لجميعه، ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- أن المخصصات تنقسم إلى قسمين:

مخصصات متصلة، ومخصصات منفصلة.

فبدأ -رحمه الله تعالى- بالمخصصات المتصلة: والمتصل لو قيل لك ما المخصصات المتصلة فتقول هو ما لا يستقل بنفسه دون العام يعني لا بد أن يرتبط بالعام، وما لا يستقل بنفسه دون العام، لا بد أن يأتي بالعام مثل الاستثناء أكرم الرجال إلا زيدًا لا بد أن يسبق، هذه المختصات المتصلة، هو ما لا يستقل بنفسه دون العام بل لا بد من مقارنته من لفظ عام، للفظ العام وهو خمسة أشياء:

الاستثناءات المتصلة أو المخصصات المتصلة خمسة أشياء: الاستثناء والشرط والصفة والغاية وبدل البعض من الكل، هذه المخصصات المتصلة.

أما المخصصات المنفصلة فمعناها الذي يستقل بنفسه، لا يحتاج أن يكون مقارنًا للفظ العام مثل الدليل من الكتاب والسنة والإجماع والعقل، أن يأتي نص من الكتاب مثل قول الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ(1).

هذا لفظ عام المطلقات وكيف كان عامًا، ألف ولام وفيه جمع فيعم جميع المطلقات، وفي الآية الأخرى يقول: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(2).

هذا الآن المطلقة قد تكون حاملًا، طيب فإذا كانت حاملًا فآية الحمل مخصصة لآية التي في سورة البقرة المطلقات فهذه مخصصة لهذه هذه سميت مخصص والمخصص منفصل، هذا تخصيص من الكتاب، على كل حال نبدأ بالمخصصات المتصلة.

بدأ المؤلف -رحمه الله تعالى- بالاستثناء، فذكر -رحمه الله تعالى- تعريف الاسثتناء فقال: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام، هذا هو تعريف الاستثناء، وهنا التعاريف كثيرة ولكن المراد أن تعرفوا المعنى المقصود في هذا الكلام الذي ذكره المؤلف -رحمه الله تعالى-، وأم الباء في الاستثناء إلا أم الباء في الاستثناء هي إلا ويشاركها أخواتها مثل غير وحاشا وليس ولا يكون هذه من أدوات الاستثناء، ولكن الأصل والأم هي إلا في هذا الباب.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى- وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء، هذا الآن مسألة شروط الاستثناء، الاستثناء ما شروطه؟ ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- حال الشرط أن يبقى من المستثنى شيءٌ، هذا هو الشرط الأول بقاء شيء من المستثنى منه، يعني لو كان الاستثناء مستغرقًا مثل لفظ له عليّ عشرة إلا عشرة، هذا مستغرق أي جميع الكلام استثناه.

 أكرم الطلاب إلا الطلاب، هذا استثناء مستغرق فهذا الاستثناء المستغرق باطلٌ بالإجماع لا يجوز الاستثناء المستغرق.

وقد حكى أو نقل الإجماع على ذلك أنه لا يصح الاستثناء المستغرق الرازي في المحصود والآمدي والطوفي كذلك والشوكاني وغيرهم من أهل العلم حكوا الإجماع على أن الاستثناء المستغرق لا يصلح.

طيب إذا استثنى لم يستثني استغراق لم يكن استثناؤه استغراقًا استثنى الأكثر، فإن هذا محل خلاف وأكثر الفقهاء والمتكلمين على جوازه، بل نص السمعاني وفي قواطعه أنه شذ بعض أهل اللغة شذ بعض أهل اللغة فمنع استثناء الأكثر، أن يوجد من أهل اللغة قال أن هذا عيب ولُكنة أن تستثني الأكثر ما ورد في اللغة استثناء الأكثر، السمعاني يقول بل ورد وهذا عليه أكثر العلماء.

الطوفي -رحمه الله تعالى- قال إن كان الاستثناء بالصفة فهذا لا خلاف فيه، خذ ما في الكيس من الدراهم إلا الزيف، قال هذا لا إشكال فيه ولو كان الزيوف أكثر من بقية الدراهم الصحاح، فإنه يجوز ذلك بالاتفاق، أما إذا كان لا استثناء الأكثر من غير صفة من عدد له علي عشرة إلا سبعة أو إلا ثمانية أو إلا تسعة ولم يبلغ حد الاستغراق فإن هذا منعه الحنابلة، الحنابلة منعوا من استثناء الأكثر.

والمؤلف -رحمه الله تعالى- رجع عما في الورقات إلى هذا القول وهو منع استثناء الأكثر، رجع عن ذلك كما بينه الزركشي في البحث هنا أجاز استثناه مو بس المؤلف هنا أعاد استغراق أجازه المؤلف في الورقات ولكن راجعه في كتاب آخر.

فعندنا الآن استثناء الأكثر أكثر أهل العلم على جوازه، استثناء الأقل له عليّ عشرة إلا ثلاثة هذا جائزٌ بالإجماع، استثناء الأقل جائز بالإجماع ونقل الإجماع عن ذلك الزركشي عن بعضهم، وكذلك الشوكاني حكى الإجماع على أنه يجوز الأقل.

قال ومن شرطه الشرط الثاني من شروط الاستثناء كونه متصلا بالكلام لفظًا أو حكمًا، يعني هو قطع بتنفس أو عطاس ونحو ذلك فإنه لا يؤثر على الاتصال، فمن شرط الاستثناء أن يكون متصلا بالكلام لا يقول له عليّ كذا من المال ثم بعد شهر يقول إلا كذا، هذا لا يصح عند الأئمة الأربعة وعند أهل العلم.

وقد حكي الإجماع على ذلك حكاه صاحب كشف الأسرار قد ذكر السمعاني على أنه شذ من قال بأنه يجوز الاستثناء بعد مدة، تجوز الاستثناء بعد مدة هذا شدده السمعاني في قواطع، هذا هو القول الأول في هذه المسألة، وإنما قولت القول الأول ما حكي في إجماع لأنه روي عن ابن عباس ما يخالف في هذه المسألة وقد نقله بعض أهل العلم.

القول الثاني الشرط الأول أخذناه أنه لا بد أن يبقى شيء في المستثنى منه، الشرط الثاني اتصال المستثنى بالمستثنى منه، لا بد للاستثناء أن يكون متصلًا هذا الشرط الثاني.

 خالف هذا الشرط بعض أهل العلم وجوزوا الاستثناء المنفصل الغير متصل ليس منفصل جوزوا عدم الاتصال في الاستثناء ولو كان بينهما وقت سواء طال الوقت أو قصر فإنه يجوز له الاستثناء، وهذا مروي عن ابن عباس، ونصره ابن القيم -رحمه الله تعالى- نصر هذا القول وذكر أن النص والقياس يقتضي أنه ينفع الاستثناء ولو طال الفصل.

 بل الذي أخرجه البيهقي والحاكم عن ابن عباس والحاكم عندما أخرج قول ابن عباس صححه ووافقه الذهبي، أنه قال إذا حلف الرجل على يمين فله أن يستثني إذا ثنا، إذا حلف على يمين أن يفعل ثم جاء بعد أشهر وقال إن شاء الله واستثنى في كلامه فإنه ليس عليه شيء ولا يلزمه شيء.

وذكر كما قلت لكم أن هذا الأثر صححه الحافظ والذهبي وصححه كذلك الشوكاني، وبعضهم ضعف أثر ابن عباس في تدليس الأعمش عن مجاهد، لأنهم لما سألوا مجاهد هل سمعت عن ابن عباس؟ قال لا ليس ابن أبي سليمة.

 المراد أن هذا القول له أدلة فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لما تكلم حرم حشيش مكة وشجرها ونبتاها قال ابن عباس إلا الإذخر، فاستمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الكلام فعاد ابن عباس فلما انتهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: «إلا الإِذْخِرَ»(3)، كان في فصل بين كلام الرسول واستثنائه، مع ذلك أجاز مع أنه استثناء صار فيه انقطاع ومع ذلك لم يؤثر في كونه استثناء.

 وأما قول ابن عباس رضي الله عنه فالإمام أحمد له توجيه في ذلك لأنه ليس من باب الأيمان إنما هو من باب خشية الكذب لأنه حينما حلف ولم يفعل هذه المدة فإنه يستثني لأجل أن يوافق قول الله تعالى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا(4)، ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ (5).

لأجل موافقة قول الله سبحانه وتعالى فإنه يقول إن شاء الله بحيث أن الله سبحانه وتعالى ما شاءه وقع وقد ذكر ذلك ابن اللحام في قواعده.

ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- قال ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه، وهذا محل إجماع، وحكى الاتفاق النحويين على ذلك القرافي، فإنه يجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه قام القوم إلا زيدًا العقلاء فإنه آخر المستثنى منه وقدم الاستثناء قام القوم الأصل قام القوم العقلاء إلا زيد وهذا تأخر قال قام القوم إلا زيدا العقلاء، وبعضهم يقول أرتب لك هذا المنزل ولي منه هذه الغرفة.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: ويجوز الاستثناء من الجنس، ومن غيره، هذا قد تجعلوه شرطًا ثالثًا.

الشرط الأول: ألا يكون مستغرقًا أن يبقى شيءٌ من المستثنى منه.

الشرط الثاني: الشرط الثاني اتصال الكلام.

 الشرط الثالث: أن يكون من جنسه، أن يكون الاستثناء من جنسه أن يكون مستثنى منه من جنس المستثنى، هذه ثلاثة شروط، هذا الشرط ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره.

 أما إذا كان من الجنس فلا نزاع في ذلك لا خلاف في أن الاستثناء المتصل هو ما كان من جنسه أنه جائز حكي عدم الخلاف في ذلك الزركشي في بحره والشوكاني في إرشاده.

والمراد بالاستثناء المتصل وهو ما كان من جنسه وما كان المستثنى جزءًا من المستثنى منه قام القوم إلا زيدًا، زيد من القوم زيد من القوم هذا استثناء متصل ولكن جاء القوم إلا حمار، الحمار هذا هل هو من القوم هذا قد يكون متصل وهذا منقطع.

فجواز الاستثناء المتصل هذا جائز بلا خلاف، الخلاف في مسألة الاستثناء من غير الجنس وهو الاستثناء المنقطع، اختلف أهل العلم على قولين القول الأول ما ذكره المؤلف بأنه يجوز يقول المؤلف ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره هذا هو القول الأول أنه يجوز الاستثناء المنقطع، ونسبه إلى أكثر الأصوليين الشنقيطي -رحمه الله تعالى- في مذكرته.

 وهذا القول رجحه ابن القيم -رحمه الله تعالى-، وذكر أنه لا بد من رابط بين المستثنى والمستثنى منه وإن كان منقطعًا﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا(6).

هل السلام من جنس له؟ ليس من جنس له ومع ذلك ذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى- أن عند كلامه على هذه الآية في باب المعاد ذكر أن مسألة استثناء الجنس استثناء المنقطع يجوز بشرط أن يكون بينهما رابط، لابد أن يكون بينهما رابط هذا هو القول الأول وذكر الشنقيطي أنه قول أكثر الأصوليين، أكثر الأصوليين على أنه يجوز.

القول الثاني: أنه لا يجوز الاستثناء المنقطع لا يجوز ونسب الآمدي أن الأكثر على منعه، انتبه الشنقيطي -رحمه الله تعالى- ينسب الأكثر إلى أصحاب القول أنه يجوز، والثاني الآمدي ينسب أن الأكثر على هذا، بل في البرهان ذكر أن عامة أو قاطبة الفقهاء على هذا القول وهو أن الاستثناء المنقطع لا يصح الاستثناء منه، لا يصح الاستثناء المنقطع، وهذا هو مذهب الحنابلة، وغيرهم.

فيكون عندنا قولان: القول الأول: جواز الاستثناء المنقطع والقول الثاني هو المنع، وهذا نسب إلى أكثر أهل العلم وأكثر أهل الأصول، وهذا نسب إلى أكثر أهل العلم.

أسأل الله العلي العظيم أن يرزقني وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وفق الله الجميع لما يحبه الله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) البقرة: 228.
(2) الطلاق: 4.
(3) أخرجه البخاري في كتاب العلم- باب كتابة العلم (112)، ومسلم في كتاب المناسك- باب تحريم مكة وصيدها (3371).
(4) الكهف: 23.
(5) الكهف: 24.
(6) مريم: 62.