موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - العام - شرح الورقات
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الورقات لفضيلة الشيخ محمد بن فهد الفريح
  
 
 شرح الورقات
 مقدمة
 الأحكام سبعة
 العلم والجهل
 مسائل أصول الفقه_الكلام
 تابع الكلام
 الأمر
 التكرار
 الذي يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل
 الأمر بالشيء نهي عن ضده
 النهي وصيغ الأمر
 العام
 الخاص
 الشرط
 المطلق والمقيد
 المخصصات المنفصلة
 المجمل والمبين
 الظاهر
 الأفعال
 السنة قول أو فعل أو تقرير
 النسخ ومسائله
 التعارض بين الأدلة
 الإجماع
 قول الصحابي
 الأخبار
 القياس
 الحظر والإباحة واستصحاب الحال
 ترتيب الأدلة
 المفتي والمستفتي
 الاجتهاد والتقليد
شرح الورقات - العام

العام والخاص والمجمل والمبين والنص والظاهر، وأما العام: فهو ما عمَّ شيئين فصاعدًا من غير حصر.

وألفاظ أربعة: الاسم الواحد المعرّف باللام، واسم الجمع المعرف باللام، والأسماء المبهمة كـ (من) فيمن يعقل، و(ما) فيما لا يعقل، و(أي) في الجميع، و(أين) في المكان، و(متى) في الزمان و(ما) في الاستفهام والجزاء وغيره، و(لا) في النكرات.

والعموم: من صفات النطق، ولا يجوز دعوى العموم في غيره، من الفعل، وما يجري مجراه.


بدأ المؤلف -رحمه الله تعالى- الآن أخذنا من دلالة الألفاظ دلالة الأمر ودلالة النهي هذه تسمى دلالات الألفاظ وهي من أسس وأقطاب أسس الفقه، من أهم ما ينبغي لطالب العلم أن يفهمه دلالات الفقه، لأنه بها يتعامل مع نصوص الكتاب والسنة، والآن بدأ بدلالة العام الدلالة الثالثة، فذكر في تعريفها قال ما عم شيئين فصاعدًا، هذا تعريف للعام، أنه ما عم اثنين فصاعدًا.

وأجد من هذا التعريف هو ما ذكره بعض أهل العلم بأنه اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له، بحسب وضعٍ واحد دفعة بلا حصر، المراد أن تعرف أن اللفظ العام لفظٌ يستغرق ما تحته يشمل جميع الأفراد التي تحته.

 وسوف تأتينا ألفاظ العام الآن سوف تأتي صيغ العام وقد ذكر المؤلف -رحمه الله- جملة منها، وهذه من المهم لطالب العلم أن يعرفه وأن يحفظه وأن يعمل ذهنه حينما يقرأ في كتاب الله وفي سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بحيث كل ما جاء ينظر هل هذا لفظ عام أو خاص، إذا كان عامًا كيف كان عامًا من أي الصيغ كان هو، هذا بودي حقيقة أن تدربوا على ذلك، حتى يكون لمَ تتعلمونه فائدة، فمثلًا سنأخذ سورة الفاتحة بعد أن ننتهي من العام تستخرجون ما فيها من عموم، وكذلك آية الكرسي تستخرجون ما فيها من عموم على الوجه الذي سوف نشرحه بإذن الله.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى: وألفاظه أربعة، المؤلف ذكر أن ألفاظ العام أربعة وهي من جهة اللغة؛ لأن في أشياء من جهة الشرع جاءت بعموم، قوله ألفاظه هل العام ألفاظه جاءت يعني هل للعام صيغةٌ تخصه كما قلنا في الأمر والنهي أو ليس له صيغة؟.

 لا شك أن العام له صيغ تخصه وهذا محل إجماع، محل إجماع أن للعام صيغة تخصه وذكر إجماع الصحابة على ذلك أبو يعلى في كتاب العدة، وذكر الإجماع كذلك ابن تيمية -رحمه الله تعالى- وأن إنكار العموم اللفظي الذي صيغه سوف نذكره بعد قليل إنما جاء أو كان بعد القرون الثلاثة المفضلة ظهر بعد المائة الثالثة.

قول المؤلف -رحمه الله تعالى: وألفاظه أربعة أي بوضع اللغة أي بوضع اللغة وقد عد المؤلف منها أربعة، ومن أجمل أو من جميل أو من أفضل ما ذكر ألفاظ العموم وصيغ العموم هو ابن قدامة -رحمه الله تعالى- في كتابه روضة الناضر، وذكر أن ألفاظ العموم خمسة، ابن قدامة -رحمه الله تعالى- ذكر أن ألفاظ العموم خمسة:

 القسم الأول: كل اسم عُرف بالألف واللام، كل اسم عُرف بالألف واللام، بشرط أن تكون هذه اللام غير عهدية الألف واللام غير عهدية، كل اسم عُرف بالألف واللام وهو على ثلاثة أنواع: المعرف بالألف واللام على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: ألفاظ الجموع كالمسلمين، والمسلمات، هذا كله من ألفاظ الجموع معرف بالألف واللام إذا رأيت لفظة المسلمين فاعلم أنها عامة إلا إذا كانت عهدية يقول لا، فالألف واللام في المسلمين تستغرق جميع المسلمين حين يقول أكرم المسلمين جميع المسلمين، هذه من ألفاظ العموم الألف واللام المعرف بالألف واللام هو ثلاثة أنواع ألفاظ الجموع هذا النوع الأول.

النوع الثاني: أسماء الجنس، أسماء الجنس مثل الناس، ويذكرون في تعريف اسم الجنس وما لا مفرد له من لفظه، مثل: الناس والتراب.

النوع الثالث من الاسم المعرف بالألف واللام: لفظ الواحد المفرد يسمونه المفرد لفظ الواحد اسم لفظة ابن قدامة لفظ واحد.

المفرد المعرف بالألف واللام، مثل السارق السارق لفظ الواحد كالسارق السارق هذا ألف واللام يشمل كل من انطبق عليه هذا الوصف السارق، الزاني، الألف واللام إذا دخلت على لفظ جامع أو اسم الجنس المفرد إنه تجعله عامًا، فإن الأصل أن النقل ليس عامًا، ولكن لمّا دخلت عليه الألف واللام جعلته للعموم، هذا النوع الأول أو اللفظ الأول أو الصيغة الأولى من صيغ العموم، المعرف بالألف واللام وقد جعله المؤلف -رحمه الله تعالى- في وهو ابن قدامة جعله في ثلاثة أنواع: لفظ الجنس أو اسم الجنس والجمع والمفرد أو الواحد.

النوع الثاني أو الصيغة الثانية: ما أضيف من هذه الأنواع الثلاثة، ما هي الأنواع الثلاثة؟ الجمع واسم الجنس والمفرد، ما أضيف منها إلى معرفة، ما أضيف منها إلى معرفة.

 فإنه يعم حينما يقال أكرم طلاب الجامعة، حينما أقول أكرم طلاب طلابَ هذا مطلق ليس عامًا، حينما أقول أكرم طلاب الجامعة فإنه يشمل جميع طلاب الجامعية.

حينما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث قبل قليل حينما أخذ الذهب والحرير الحديث الصحيح فقال: «هذه حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهَا»(1)، ذكور هذا ماذا؟ هذا جمع، هل في ألف ولام حتى يعم؟ ليس فيه ألف ولام، لكن العموم جاء منه في الإضافة ذكور أمتي، فلما جاءت في الإضافة عم جميع ذكور هذه الأمة.

فالمضاف من الجموع من ألفاظ الجموع أو من اسم الجنس أو من المفرد إذا أضيف فإنه يعم ويكون لفظًا عامًا هذا هو القسم الثاني.

القسم الثالث أدوات الشرط، أدوات الشرط كمن وما وسيأتي الكلام عليهما.

القسم الرابع: هذا تقسيم ابن قدامة كل وجميع، لفظة كل وجميع أكرك كل الطلاب فإن هذه تعم ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ(2).

فلفظة "كل" من ألفاظ العموم إذا وجدت أن بعدها عام، تعرف أنها ماذا؟ أنه لفظ عام وكذلك الجميع الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ(3) ، هذا يشمل جميع النفوس التي خلقها الله سبحانه وتعالى.

القسم الخامس: النكرة في سياق النفي، النكرة في سياق النفي فإن النكرة في سياق النفي إذا وردت تكون عامة الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ(4).

 صاحبة هذه نكرة في سياق النفي فتعم كل صاحبة ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا(5)، النكرة أين هي؟ أحد وقعت في سياق النفي فامتثل جميع الظلم أنه لا يظلم أحد سبحانه وتعالى.

هذا الآن تقسيم لألفاظ العموم بدأ المؤلف -رحمه الله تعالى- فذكر قال الاسم الواحد المعرف بالألف واللام الاسم الواحد العام المعرف بالألف واللام، كون هذا للعموم سنبدأ بالتفصيل كون هذا للعموم هذا عليه جماهير أهل العلم جماهير أهل العلم على أنه إذا ورد المعرف بالمفرد بالألف واللام دل على العموم.

ما الدليل على ذلك؟ ما الدليل على أن المفرد الواحد المعرف بالألف واللام أو الاسم المفرد المعرف بالألف واللام أنه تدل على العموم؟ فتقول كما قال النجار وغيره من أهل العلم لم يزل العلماء يستدلون بآية السرقة وآية الزنا من غير نفي، يستدلون على كل من ينطبق عليه هذا الوصف، لمَ؟ لأنه عام لفظ أو اسم مفرد أو معرف بالألف واللام فيشمل جميع ما ينطبق تحته، فإن معظم العلماء يستدلون بآية السرقة وآية الزنا من غير نكير.

ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- قال اسم الجمع المعرف بالألف واللام، اسم الجمع المعرف بالألف واللام عليه أكثر العلماء، يعني إذا رأيت جمعًا معرفًا بالألف واللام فاعلم أن هذا من صيغ العموم.

 وهذا هو قول أكثر أهل العلم، ما الدليل؟ الدليل ما جاء في الصحيحين أن رسولنا -صلى الله عليه وسلم- حينما جاء في التشهد فقال: السلام علينا وعلى عباد الله الصلحين، إيش قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟

«فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ»(6)، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أين الجمع المعرف بالألف واللام؟ الصالحون هذا الحين الجمع معرف بالألف واللام، كيف استفدنا العموم من قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- «فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ»(7)، فدلنا على أن هذا اللفظ من ألفاظ العموم واضح أيها الإخوة؟.

طيب، الشنقيطي -رحمه الله تعالى-: أفادنا فائدة في مذكرته -رحمه الله- في مسألة المثنى، قال: وكذلك المثنى، المثنى يعامل معاملة الجمع إذا عرف بالألف واللام، واستدل بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ في النَّارِ»(8)، قال فإنه يعم كل المسلمين، لو كان كل المسلمون فعلوا ذلك التقوا فإنه العموم قال كذلك المثنى فإنه يعم.

ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- قال: والأسماء المبهمة وهي أسماء الشرط كمن فيمن يعقل من أيها الفضلاء تأتي شرطية وتأتي استفهامية وتأتي موصولة.

 أما إذا وردت استفهامية فإنها تعم بالإجماع فإذا وردت استفهامية أو كانت شرطية، يعني من الشرطية من الشرطية وما الشرطية، إذا كانتا شرطيتان فهما تعم بالإجماع حكي الإجماع على ذلك الزركشي وذكر ابن تيمية -رحمه الله تعالى- أن لفظة مَنْ مِنْ أبلغ صيغ العموم، لفظة مَنْ مِنْ أبلغ صيغ العموم لاسيما إذا كانت شرطية أو استفهامية، والزركشي -رحمه الله تعالى- يقول: وأما الشرطيتان فبالاتفاق يعني ما الشرطية ومَنْ الشرطية بالاتفاق.

الموصولة كذلك، الموصولة وقع فيها خلاف، من الموصولة هل تكون عامة أو لا تكون عامة الأكثر على أنها عامة ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(9)، ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا(10).

من يتوكل على الله فهو حسبه، هل هذه شرطية أو موصولة أو استفهامية، النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ»(11)، من صلى على جنازة هل هذه موصولة أو استفهامية أو، انظر في هذه وانظر في كلام أهل العلم وقس «من نظر إلى لا يعص»، من هذه هل هي شرطية أو استفهامية من هل شرطية أو استفهامية أو موصولة، وعلى ذلك فقس وأنت تنظر في الأحاديث وفي الآيات.

ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- قال وما فيما لا يعقل ما الشرطية تفيد العموم كما قلنا قبل قليل بالاتفاق كما حكاه أبو العلاء وغيره والزركشي، وما الاستفهامية تفيد العموم عند الجمهور، وما الموصولة محل خلاف، وذهب جمع من أهل العلم والمحققين إلى أنها تفيد العموم وممن نصر ورجح هذا القول ابن تيمية -رحمه الله تعالى- وابن القيم، ذهبا إلى أن ما الموصولة كذلك تفيد العموم، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾، هل هذه تعم كل ما حرمه الله علينا اسم موصولة هذه موصولة الآن هذه تفيد العموم ولا لا تفيد العموم الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾.

 ما هنا موصولة هل تفيد العموم أو لا تفيد العموم على ما ذهب إليه المحققون جمع من المحققون كابن تيمية وابن القيم فإنها للعموم، تشمل كل شيء في التحكيم وفيما فصل لنا في مسألة التحريم، فإن لفظة "ما" من صيغ العموم إذا كانت موصولة ثم قال المؤلف -رحمه الله تعالى- وأي وأي في الجميع، يعني فيما يعقل وفيما لا يعقل وهي تفيد العموم أي تفيد العموم سواء كان شرطية أو استفهامية أو موصولة.

﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ(12)، وأين وأن وحيث هذه مثل أي وذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- وأين في المكان وهذه من أصول اللغوي وهو معكم أينما كنتم، وهي تفيد العموم يعني في كل مكان، الله سبحانه وتعالى مطلع عليكم وهو معكم، ومتى في الزمان، إذا كان الزمان مبهم متى تقم أقم فهذا يعم كل زمان.

وما في الاستفهام هذه سبق قلنا ما الشرطية وما الاستفهامية وما الموصولة والجزاء وغيره هذا كذلك ما والمراد بها الاستفهامية والجزاء هو الموصولة.

قال: ولا في النكرات، هذه كذلك من صيغ العموم النكرة في سياق النفي، النكرة تأتي في سياق النفي وتأتي في سياق النهي وتأتي في سياق الشرط وتأتي في سياق الإثبات وتأتي في سياق الامتنان.

إذا وردت في سياق النفي فإن أكثر أهل الأصول وأكثر أهل العلم على أنها تفيد العموم، إذا ورد نكرة في سياق النفي فهي مفيدة للعموم، وسبق قبل قليل قلت لكم قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا(13)، أين النكرة؟ أحدًا، وأين النفي؟ هي لا نافية ليست ناهية نافية، والنكرة في سياق النفي.

النكرة في سياق النهي كذلك من صيغ العموم إذا وردت نكرة في سياق النهي فإنها مفيدةٌ للعموم وهذا مما صرح به أهل العربية كما قال ذلك ابن النجار، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا(14).

النكرة أحد، لا تدعو لا ناهية ولا نافية؟ لا شك أنها نافية، طيب هذه نكرة تنفي سياق ماذا؟ في سياق النهي فتكون عامة لا تدعو مع الله أحدًا، سواء كان ملكًا أو رسولًا أو شجرًا تشمل كل أحد، كذلك النكرة في سياق الشرط، النكرة في سياق الشرط تعم، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(15).

النكرة أين هي؟ قول، في سياق ماذا؟ سياق الشرط ما هنا شرطية، نكرة في سياق الشرط تعم كل القول النكرة في سياق الشرط تكون للعموم كما رجحه جمع من أهل الأصول ﴿فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا(16)، نكرة في سياق الشرط تعم أي بشر تواجهه مريم عليها السلام.

كذلك النكرة في سياق الاستفهام، الاستفهام الإنكاري، فإن النكرة في سياق الاستفهام الإنكاري تعم كل أحد الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا(17)، أين النكرة؟ سميًا والاستفهام أنه سمية استفهام إنكاري فهنا تشمل الجميع فتكون من صيغ العموم.

كذلك النكرة في سياق الامتنان، النكرة في سياق الامتنان تعم جميع ما تحتها، ومثال ذلك ما جاء في الحديث الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا بِأَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ»(18)، صلاةٌ هنا نكرة في سياق ماذا؟.

 في سياق الإثبات والأصل أن النكرة في سياق الإثبات أنها مطلقة ليست عامة، لماذا أوردت هنا لأنها من باب الامتنان، أليس الله امتن أن جعل الصلاة في مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بذلك العدد من الصلوات هذا امتنان من الله سبحانه وتعالى، فهي نكرة في سياق الامتنان، فتعم كل صلاة في مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وذلك فضل الله لأنها نكرة في سياق الامتنان.

 وقد طبق هذا المثال أو ذكر النكرة في سياق الامتثال ابن رجب -رحمه الله تعالى- في فتح الباري حينما تكلم وجعلت تربتها لي طهورها، هل التراب فقط هو الذي يتطهر به، أو لا؟ تكلم على مسألة مفهوم اللفظ وتكلم على مسألة النكرة في سياق الامتنان، في ذلك الحديث.

الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ(19)، ماء نكرة في سياق إثبات وهي في سياق الامتنان فتعم كل ماء.

سبق الكلام على مسألة اسم الجنس وأن اسم الجنس يعم، المؤلف -رحمه الله تعالى- ذكره أن اسم الجنس يعم مثل الناس والحيوان والتراب وهذا إذا كان من غير قرينة عهدية، من غير قرية عهدية فإنه يعود إلى القرينة هذا عند أكثر أهل العلم.

هذه التي مضى ذكرها من ألفاظ هذه دلت من وضع اللغة دلت على أن هذه تدل على العموم، هنالك ألفاظ أو أشياء تدل على العموم بوضع الشرع ليس بوضع اللغة، مثل فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو إن أصح أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ونهيه هل يدل على العموم أو لا يدل على العموم؟.

 ذكر ابن تيمية -رحمه الله تعالى- أن جمهور الأمة على أن الله سبحانه وتعالى إذا أمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- بشيء أو نهاه عن شيء فإن أمته أسوة به -صلى الله عليه وسلم- ما لم يقم دليل على اختصاصه بذلك.

ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- والعموم من صفات النطق ما معنى هذا الكلام، معناه أن العموم من صفات الألفاظ العموم من صفات الألفاظ قوله العموم من صفات النطق أي أن العموم من صفات الألفاظ أي منطوق وهو اللفظ، ومن المعلوم أن العموم من عوارض الألفاظ حقيقة وهذا محل إجماع أن العموم من عوارض الألفاظ حقيقة وهذا محل إجماع كما حكاه السرمقندي والآمدي والزركشي وابن نجار وغيرهم، وكذلك ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.

الطوفي -رحمه الله تعالى- بين معنى قول العموم من عوامل الألفاظ أي أنه يلحقها وليس هو داخل في حقيقتها وهو خاص ببعض الألفاظ التي وضعها الواضع تدل على استغراق جميع ما وضعت له.

ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- مسألة قال ولا تجوز دعوى العموم في غيره يعني لا يجوز تتبع العموم في غير الأوصاف الفعل هل له عموم إذا قضى الرسول -صلى الله عليه وسلم- هل له عموم، إذا نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- هل له عموم، قال ولا تزول دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراها، يعني من قضائه -صلى الله عليه وسلم- ومن أمره ونهيه.

هل الفعل يعم؟ هذا السؤال الآن بناء على كلام المؤلف -رحمه الله تعالى- عندنا هذه المسألة هل الفعل يعم أو لا يعم؟.

ذهب المؤلف -رحمه الله تعالى- أن الفعل لا يعم وأن العموم من عوارض الألفاظ ومن صفات الألفاظ فقط، وهذا القول أن العموم من الألفاظ فقط ولا يدخل في الأفعال أو الفعل ليس له صفة العموم هذا قول أكثر الأصوليين.

أكثر الأصوليين على أن الفعل لا يعم، والقول الثاني أن الفعل يعم، هذا القول الأول وهو قول الأكثر من أهل الأصول والقول الثاني أن الفعل يعم ويستدل به وهو قول جمع من أهل العلم، ونصره ابن قدامة في الروضة، وذكر الشنقيطي -رحمه الله تعالى- أنه هو الحق، أن الفعل يعم، والدليل على ذلك إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - ما الدليل على أن الفعل يعم، ذكر ابن قدامة -رحمه الله تعالى- إجماع الصحابة في الاحتجاج بالعموم من أفعاله -صلى الله عليه وسلم- أنهم يحتجون بأفعالهم على وقائع كثيرة فدلنا هذا على العموم.

ولاسيما إذا وقع الفعل في سياق النفي أو سياق الشرط، فإن جمع من أهل العلم الشافعية والمالكية ذكروا أنه يعم، وقع الشرط أو لا أنه يعم.

ومن الفوائد هنا ما ذكره الزركشي عن الدجاجي إجماع النحويين على أن الأفعال نكرات، الأفعال نكرات أيها الإخوة فإذا كانت الأفعال نكرات فإنها تكون عامة تقع عامة إذا وقعت بعد شرط أو بعد نفي أو بعد نهي فإنها تعم، ابن رجب -رحمه الله تعالى- لما جاء عند قول الله تعالى: ﴿وإذَا نَادَيْتُمْ إلَى الصَّلاةِ ﴾ ناديتم إلى الصلاة أليس فعل؟ فعل وقع إذا ناديتم إذا ويش هذا؟ أداة شرط، هل تعم النداء لكل صلاة؟ قال ابن رجب -رحمه الله تعالى- يشتمل النداء لجميع الصلوات لمّا؟ قال لأن الأفعال نكرات، لأن الأفعال نكرات والنكرة في سياق الشرط تعم، فيكون هنا مقصود كل صلاة، واضح تطبيق ابن رجب -رحمه الله تعالى- على لفظة أن الأفعال نكرات؟.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى- وما يجري مجراه، يعني إن ما يجري مجرى الفعل لا عموم له هذا رأي المؤلف -رحمه الله تعالى- وعلى قول آخر أنه يجري مجرى العموم، ما الدليل؟ الدليل ما قاله ابن قدامة -رحمه الله تعالى-.

 أنه إجماع الصحابة، إجماع الصحابة رضي الله عنهم على أنهم يرجعون إلى هذا اللفظ في عموم الصور، مثال يقول كرجوعهم إلى كرجوع ابن عمر إلى حديث رافع رضي الله عنهم في قوله نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المخابرة هل هي خاصة بتلك المخابرة التي نهى عنها الرسول أم عامة في كل مخابرة، قالوا أنها عامة في كل مخابرة فهذا يجري مجرى الفعل، من نهييه ثم قضائه.

حينما يقول قضى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالشُفعة للجار قضى الرسول بالشفعة للجار هل تعم كل الجار أو هي خاصة بذلك الجار الذي قضى له الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟ هذا هو بحث هذه المسألة، والصحيح أنه يعم.

والطوفي -رحمه الله تعالى- أراد أن يجعل النزاع هذا في موطن وهذا أنه يقول والذين خالفوا في أنه لا يجوز لم يخالفوا في مثل هذه القضايا لأن هذه هي معروفٌ عمومها حتى لا تتعطل الشريعة، يخالفون في بعض القضايا التي لا يختلف مع أصحاب القول الثاني، وأراد أن يرجع إلى كلام الطوفي وأراد أن يرجع إليه في مختصر الروضة.


(1) أخرجه أحمد في «مسنده» (1/96، 115)، وأبو داود في كتاب اللباس- باب في الحرير للنساء (4057)، وابن ماجه في كتاب اللباس- باب لبس الحرير والذهب للنساء (3595).
(2) الحجر: 30.
(3) الأنبياء: 35.
(4) الأنعام: 101.
(5) الكهف: 49.
(6) أخرجه البخاري في كتاب أَبْوَابُ العَمَلِ فِي الصَّلاَةِ- بَابُ مَنْ سَمَّى قَوْمًا، أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلاَةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ (1202).
(7) أخرجه البخاري في كتاب أَبْوَابُ العَمَلِ فِي الصَّلاَةِ- بَابُ مَنْ سَمَّى قَوْمًا، أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلاَةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ (1202).
(8) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان - باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما (31)، ومسلم في كتاب الفتن - باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما (2888).
(9) الطلاق: 2.
(10) الطلاق: 3.
(11) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان- باب اتباع الجنائز من الإيمان (47)، ومسلم في كتاب الجنائز- باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (945)، وأبو داود في كتاب الجنائز- باب فضل الصلاة على الجنائز وتشييعها (3168).
(12) النساء: 78.
(13) الكهف: 49.
(14) الجن: 18.
(15) ق: 18.
(16) مريم: 26.
(17) مريم: 65.
(18) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة- باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1190)، ومسلم في كتاب الحج- باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة (1394)، من حديث أبي هريرة .
(19) الأنفال: 11.