موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الذي يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل - شرح الورقات
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الورقات لفضيلة الشيخ محمد بن فهد الفريح
  
 
 شرح الورقات
 مقدمة
 الأحكام سبعة
 العلم والجهل
 مسائل أصول الفقه_الكلام
 تابع الكلام
 الأمر
 التكرار
 الذي يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل
 الأمر بالشيء نهي عن ضده
 النهي وصيغ الأمر
 العام
 الخاص
 الشرط
 المطلق والمقيد
 المخصصات المنفصلة
 المجمل والمبين
 الظاهر
 الأفعال
 السنة قول أو فعل أو تقرير
 النسخ ومسائله
 التعارض بين الأدلة
 الإجماع
 قول الصحابي
 الأخبار
 القياس
 الحظر والإباحة واستصحاب الحال
 ترتيب الأدلة
 المفتي والمستفتي
 الاجتهاد والتقليد
شرح الورقات - الذي يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل

يدخل في خطاب الله تعالى المؤمنون و أما الساهي والصبي والمجنون داخلين في الخطاب والكافرون مخاطبون بفروع الشريعة وبما لا تصح إلا به وهو الإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(1)، ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ(2).


هذه مسائل عندنا عدة مسائل:

 المسألة الأولى: لا شك أن المؤمنون هم مخاطبون بفروع الشريعة، وسوف يأتي هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة كما أشار المؤلف أم ليسوا بمخاطبين.

عندنا أولًا الساهي، الساهي والصبي والمجنون، وهم من المسلمين، الصبي إذا كان من أب مسلم أو مسلمة، وكذلك المجنون إذا كان مسلم ثم جن، وكذلك الساهي هل يوجه هل هو مكلف أو غير مكلف؟.

ذكر ابن اللحام - رحمه الله تعالى- قاعدة: أنه لا تكليف على الناسي حال نسيانه، والناسي هو الساهي، لا تكليف على الناسي حال نسيانه، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا(3).

وفي الصحيح قد عفوت، والله سبحانه وتعالى برحمته وفضله قد عفا عن هذه الأمة، نسيانها وخطئها، ثم قال المؤلف - رحمه الله تعالى: والصبي، الساهي كمكلف وهذا دليله، والصبي ليس بمكلف والدليل على ذلك «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثلاثة»(4)، وقد اتفق أهل العلم على أن الصبي ليس بمكلف، ذكر ذلك الآمدي، وذكر كذلك الاتفاق اتفاق العقلاء على ذلك اللحام، اتفاق العقلاء على أن الصبي ليس بمكلف، لأن شرط التكليف هو العقل وفهم الخطاب، ولا يتصور أن الصبي أن يفهم الخطاب.

ولكن إذا كان الصبي مميزًا هل يجب عليه؟ جمهور أهل العلم على أن الصبي ليس بمكلف، جمهور أهل العلم على أن الصبي ليس بمكلف، كما نص على ذلك ابن اللحام ونص على ذلك الشنقيطي أن جمهور العلماء على أن الصبي ليس مكلفًا بشيء مطلقًا، ولو كان مميز ولو كان يعرف الخطاب ولكن لمّا لم يبلغ فإنه لا يجب عليه شيء، فإنه لا يجب عليه شيء.

وقد ذكرنا قبل مدة عن ابن تيمية - رحمه الله تعالى- ذكر أن التكليف الشرعي مشروط بالعلم والقدرة وأن هؤلاء ليس عندهم غير الصبي ولا المجنون ولا استعمال القدرة الآن يفعلوا الأمر لأنهم إما ساهٍ عنه وإما مجنون وإما صبي.

أما المجنون فليس مكلف إجماعًا حكى الإجماع على ذلك غير واحد أهل العلم منهم الزركشي والآمدي والصفي الهندي وجماعات، من أهل العلم أن المجنون ليس مكلف، ليس مكلفًا.

الشنقيطي -رحمه الله تعالى- وكلامه جميل في مسألة النائم والناسي، في أن يذكر من أراد الاستزادة فليرجع إليه - رحمه الله تعالى- في تسطيره في المذكرة.

الكفار هل مخاطبون بفروع الشريعة؟ ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى- قال والكفار مخاطبون بفروع الشرائع وبما لا تصح إلا به وهو الإسلام، لقوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(5)، ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ(6).

هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ عندنا مسائل في مسألة المخاطب بفروع الشريعة:

الأولى: لا خلاف في مخاطبتهم بالإيمان، لا خلاف بين أهل العلم في مخاطبة الكفار بالإيمان، وأن ذلك مطلوب منهم، وهذا محل إجماع، ذكر الإجماع على ذلك ابن اللحام وحكاه الزركشي.

الثانية: لا خلاف في أن الكافر لا يجب عليه قضاء شيء بعد دخوله في الإسلام، إذا دخل في الإسلام الكافر لا يجب عليه قضاء شيء وهذا محل إجماع، حكى الإجماع على ذلك تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله تعالى- أن الكافر لا يجب عليه قضاء شيء بعد دخوله في الإسلام.

المسألة التي تليها: أنه لا خلاف من جهة العقل من جواز مخاطبة الكفار بفروع الشريعة، لا خلاف من جهة الجواز العقلي من مخاطبة الكفار بفروع الشريعة، ونقل الاتفاق على عدم هذا الزركشي في بحره.

المسألة التي تليها: هل الكفار مخاطبون بأحكام الوضع أو ليسوا بمخاطبين، نرى في الدرس الماضي الفرق بين الخطاب التكليفي على اصطلاح الأصوليين والخطاب الوضعي، الخطاب التكليفي سيأتي الكلام فيه.

الكلام في الخطاب الوضعي هل الكفار مخاطبون؟ لو أن كافر أتلف شيئًا هل يلزم بالضمان أو لا يلزم بالضمان؟ هذه هي مسألتنا حُكي الإجماع على أن الكفار مخاطبون بأحكام الوضع، نقل ذلك ابن السبكي في " الإبهاج " لأن ما كان من خطاب الوضع كالإتلاف الذي هو سبب الضمان، والجنايات التي هي سبب للغرم أو القصاص يترتب آثار العقود عليها للتصرف المبيع، ليس محلًا للخلاف وهم مخاطبون بذلك اتفاقًا، هذا ذكره ابن السبكي، مع أن الزركشي تعقب هذا الكلام، وذكر لا تصح بعض الإجماع في الإتلاف والجناية وذكر أن الخلاف جار فيه.

المسألة التي تليها: هل الكفار مخاطبون بفروع الشرعية؟ هذا ينبني عليه مسائل، مسائل فقهية، الجمهور على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة، وهو ترجيح المحققين من أهل العلم صح عن الإمام أحمد وهو قول الشافعي، وأكثر المالكية والشافعية والحنابلة، وذكر الشنقيطي - رحمه الله تعالى- في مذكرته أن هذا هو الحق، أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.

واستدلوا على ذلك بالعمومات ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ(7).

الناس يدخل فيها عموم الكافر العمومات الموجهة للناس هذه يدخل فيها المسلم والكافر وصفوا بالعمومات، عندنا تنبيه وهوأنه لا تصح العبادة من الكافر إذا فعلها حال كفره، هذا ليس محل الخلاف، لا خلاف في أن الكافر لا تصح منه العبادة إذ فعلها حال كفره، وهذا محل إجماع نقل ذلك ابن اللحام عن ابن الخطاب رحمهم الله تعالى.

طيب المسألة التي تليها: هل للخلاف فائدة أو ليس للخلاف فائدة؟.

بعضهم أرجع الخلاف على الآخرة أن الكفار يزاد في عذابهم بسبب تركهم لفروع الشريعة، وهذا فعله كثيرٌ من أهل الأصول ولكن فيه مسائل فقهية متعلقة بهذه المسألة، وقد ذكر ذلك ابن اللحام - رحمه الله تعالى- يعني مثلًا:

هل يجوز للكافر أن يلبس الحرير، أو لا يجوز له أن يلبس الحرير؟ هل يجوز له استعمال الذهب والفضة أو لا يجوز له استعمال الذهب والفضة؟ لو أنه مسلمًا يصنع أواني الذهب والفضة إما للزينة أو يلبس يصنع أو استأجره كافر مصنع له شيئًا محرمًا في شريعته، ولكن الكافر ليس محرمًا عليه، أو الكافر هل هي محرمة عليه؟ فيبنون على هذه المسألة.

هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أو ليسوا بمخاطبين؟ وأذكر مرة أن شيخنا الشيخ عبد الله بن عُدية سُئِل عن رجل صاحب مطعم في أوروبا هل يجوز له أن يفتح مطعمه في نهار رمضان أو لا يجوز له ذلك؟

فأرجع الشيخ -رحمه الله تعالى- الكلام في هذه المسألة أو الحكم إلى هذه المسألة، قال وهذه المسألة التي سئل عنها ترجع إلى مسألة الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة، والشيخ يوجه على أن الكفار مخاطبون بفروع الشرعية، ولذلك أفتى بأن صاحب المطعم لا يجوز له أن يفتح مطعمه في نهار رمضان لئلا يأتي الكفار فيأكلون في نهار رمضان، هذه تنبني على هذه المسألة.

مع أن ابن اللحام - رحمه الله تعالى- ذكر أن بناء الفروع التي تتعلق بالكفار على الخلاف غير مطرد ولا منعكس في جميعها، يعني كل فرع لا بد أن ينظر فيه على حدة.

ولذلك ذكر الزركشي في بحره إشكالًا على هذه المسألة قد وقعت من عمر بن الخطاب t قال ويلزم من قال الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أن يجيب عن تلك المسألة.

طيب نقف في هذا وسنكمل غدًا بإذن الله وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) المدثر: 42.
(2) المدثر: 43.
(3) البقرة: 286.
(4) أخرجه أبو داود في الحدود- باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًّا (4398)، والنسائي في كتاب الطلاق- باب من لا يقع طلاقه من الأزواج (3432)، وابن ماجه في كتاب الطلاق- باب طلاق المعتوه والصغير والنائم (2041)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
(5) المدثر: 42.
(6) المدثر: 43.
(7) آل عمران: 97.