موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - التكرار - شرح الورقات
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الورقات لفضيلة الشيخ محمد بن فهد الفريح
  
 
 شرح الورقات
 مقدمة
 الأحكام سبعة
 العلم والجهل
 مسائل أصول الفقه_الكلام
 تابع الكلام
 الأمر
 التكرار
 الذي يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل
 الأمر بالشيء نهي عن ضده
 النهي وصيغ الأمر
 العام
 الخاص
 الشرط
 المطلق والمقيد
 المخصصات المنفصلة
 المجمل والمبين
 الظاهر
 الأفعال
 السنة قول أو فعل أو تقرير
 النسخ ومسائله
 التعارض بين الأدلة
 الإجماع
 قول الصحابي
 الأخبار
 القياس
 الحظر والإباحة واستصحاب الحال
 ترتيب الأدلة
 المفتي والمستفتي
 الاجتهاد والتقليد
شرح الورقات - التكرار

لا يقتضي التكرار على الصحيح، إلا ما دل الدليل على قصد التكرار، ولا تقتضى الفور والأمر بإيجاد الفعل أمرٌ به، وبما لا يتم الفعل إلا به، كالأمر بالصلاة؛ فإنه أمر بالطهارة؛ المؤدية إليها، وإذا فُعِل يخرج المأمور عن العهدة.


وهذه من مسائل الأمر وهي مسألة الأمر للتكرار لا ينبني عليها كبير أثر، الأمر للتكرار تحديد محل النزاع، أولًا إذا كان الأمر معلقًا على علة فإنه يتكرر بتكررها، إذا كان الأمر معلقًا على علة، فإنه يتكرر بتكررها، إذا كانت العلة ثابتة، وهذا محل اتفاق تكرر الأمر بتكرر العلة هذا محل اتفاق.

حكى الاتفاق على هذا الباقلاني والسمعاني وابن السمعاني والآمدي وجماعة من أهل العلم، كابن مفلح وابن الحاجب ونقل ذلك وقرره ابن النجار، فلا خلاف في أن المعلول يتكرر بتكرار العلة لا خلاف بين أهل العلم.

طيب إذا لم يكن معلقة على علة الأمر مطلقًا، إذا كان أمرًا مطلقًا هل يقتضي التكرار أو لا يقتضي؟.

 المؤلف - رحمه الله تعالى- يقول ولا يقتضي التكرار على الصحيح، وهذا الذي اختاره المؤلف - رحمه الله تعالى- هو الذي رجحه ابن قدامة - رحمه الله تعالى- في روضة الناظر وهو الذي يظهر من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- والشنقيطي في مذكرته ذكر أن هذا هو الحق، أن الأمر لا يقتضي التكرار.

يعني مثال: رسولنا -صلى الله عليه وسلم- حينما قال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾، قال النبي -صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا»(1)، هذا الأمر هل يقتضي التكرار كل ما جاء الحج أو لا يقتضي التكرار، قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا(2) ، هل يقتضي التكرار لا شك أن يقضي التكرار في الآية الثانية، كل ما حدثت الجنابة كل ما وجب عليك الاغتسال.

 لأن هذا معلق على علة، كذلك ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(3)، هذا أمر فاقطعوا فلفظ التكرار كل ما وجدت السرقة وجب القطع.

ولكن " فحجوا " هل هذا يقتضي التكرار أو لا يقتضي التكرار؟ ولذلك قال الصحابة - رضي الله عنهم - أفي كل عام يا رسول الله؟ الصحابي هل فهم من قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- التكرار أو لم يفهم التكرار؟.

 من قال من العلماء التكرار، ومن قال من العلماء لا يقبل التكرار كلهم استدلوا بهذا الحديث، كلهم استدلوا بهذا الحديث في هذه المسألة.

على كل حال القول الأول ستمعتموه أنه لا يقتضي التكرار.

 القول الثاني: أنه يقتضي التكرار، وهذا الذي رجحه أبو يعلى - رحمه الله تعالى- وعليه أكثر الحنابلة، أنه يقتضي التكرار وهذا الذي نصره ابن القيم، ابن القيم - رحمه الله تعالى- نصر أن القول أن الأمر يقتضي التكرار.

ولو استدل - رحمه الله تعالى- ابن القيم قال هذا هو المعروف، من عرف الشارع في أوامره، أن أوامر الشارع على التكرار وعلى كل حال كما قلت لكم قبل قليل أن هذه المسألة ينبني عليها كبير أثر في الفروع الفقهية، أن المسألة إما أن تكون معلقة، معلقة بعلة هذا الأصل في أوامر الشرع أنها معلقة بعلة أو قد دل الدليل على أنها لا تخلط في فروعها مثل الحج، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- حسم المسألة وأخبر أنه ليس في كل عام إنما مرة واحدة في العمر أو قد يدل الإجماع على أن المسألة ليست للتكرار.

ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى- مسألة وهي اقتضاء الأمر الفضل هل يجب إذا وجه الأمر أن يمتثل على الفور، أن يقوم بالأمر الفورية أو لا يجب، أولًا أجمعوا على أنه يجب اعتقاد مدلول الأمر أنه على الفور، يجب أن تعتقد إذا وجه عليك الأمر أن تعتقد أن هذا أمر واجب، تعتقد الوجوب لأن المسلم لا ينفك عن اعتقاده ولا يخلو منه فإن اعتقد عدم الوجوب فقد كذب بالأمر، فإن اعتقد عدم الوجوب فقد كذب بالأمر.

طيب هل يقتضي الأمر الفور أو لا يقتضي الفور، اتفق أهل العلم كذلك الزركشي في بحره، إلى أنه إذا صرح في الأمر بأنك تفعله في أي وقت شئت في أي وقت تشاء أو لك التخيير أو صرح بأنك تفعله الآن بأنه يحمل على هذا أو يحمل على هذا، هذا محل اتفاق إذا صرح في الأمر.

 إن قيل له لك التأخير أو التراخي هذا لا إشكال فيه، أنه على التراخي بالاتفاق لأنه يصرح به، وإن صرح به للتعجيل فهو للفور باتفاق.

أما إذا كان أمرًا مطلقًا مجردًا لم يأتِ تصريح لا بالتراخي ولا بالفورية أو التعجيل، هل يكون على الفور أو على التراخي؟ أهل العلم أو جمهور أهل العلم على الأصح ذكروا أنه على الفورية، الأمر على الفورية وهذا هو قول جمهور أهل العلم، وهذا هو الصحيح عند جمعٍ من أهل العلم.

وذكر ابن تيمية - رحمه الله تعالى- مقررًا لقول بعض الحنابلة أنه ليس للشريعة أنه لا يوجد في الشريعة إلا واجبٌ مؤقت أو واجب على الفور، لا يوجد في الشريعة إلا واجبٌ مؤقت يعني بوقت محدود بوقت أول ونهاية، وإما واجبٌ على الفور.

فإما أن يوجد واجب مطلق لا يحدد وقت فإن هذا لا يجوز، وهذا هو الصحيح أن الأمر يقتضي الفورية.

وأما القول الثاني في مسألة اقتضاء الفورية، هو قول جمع من الشافعية بل هو جمهور الشافعية الأصل على أن الأمر لا يقتضي الفورية، وقد أومأ على ذلك الإمام أحمد كما قال بذلك أبو يعلى، أن الأمر لا يقتضي الفورية.

بعض أهل العلم نبه إلى أنه الأولى عدم التعديل باقتضاء الأمر الفورية أو عدم الفورية، اقتضاء الأمر بالتراخي أو بالفور، قال لأنه قد يفهم منه كلام غير مقصود، لو قال قائل هل الأمر للفور أو التراخي فرجح أنه للتراخي، قد يفهم منه أنه من بادر في أول الوقت أنه مخطئ باعتبار الأمر للفورية قد نبه على ذلك أبو إسحاق الإسرافيني وإمام الحرمين وابن القشيري وغيرهم.

وذكروا أن العبارة الأحسن يقال الأمر يقتضي الامتثال من غير تخصيص بوقت.

ثمرة الخلاف في هذه المسألة ينبني عليها بعض الفروع الفقهية منها وجوب الحج، إن كان من اكتملت فيه شروط الحج، هل يجب في أن يبادر بالحج؟ هو مبني على هذه المسألة اقتضاء الأمر والفورية، فمن قال أن الأمر على الفور فيجب عليه أن يبادر بالحج في وقته، هذه من المسائل مبنية على هذه المسألة.

كذلك من نام عن صلاة أو نسيها ثم ذكرها، فليصلي هذا أمر ما دام على الفورية يجب عليه أن يبادر الآن للصلاة، هذا قضاء الفائتة فإنها مبنية على هذه المسألة يقتضي الفور أو لا يقتضي الفور.

ابن القيم - رحمه الله تعالى- ذكر في كتاب أحكام الذمة أن لو أن أبًا كافرًا زوج ابنه الصغير الذي دون البلوغ زوجه بأكثر من نسوة زوجه بخمس أو ستة، ثم أسلم الأب وأسلم الابن، مأمور في الشريعة أن يبقي على أربعة ويسرح الباقي، هل يمكن الخبر حتى يبلغ من الصبي فيختار ما يشاء من نسائه؟ قال ابن القيم هذا مبني على مسألة هل يقتضي الفور أو لا يقتضي الفور، فإنه ومع ترجيح ابن القيم وجمهور أهل العلم، أن يقتضي الفورية فإن الوالد الولي على هذا الصبي يختار له أربعًا ويسرح الباقي.

قال المؤلف - رحمه الله تعالى- والأمر بإيجاب الفعل أمرٌ به، وما لا يتم الفعل إلا به هذه مسألة مشهورة وهي مسألة الأمر بالشيء أمرٌ بلوازمه، ومسألة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهنا وقع خلط عند بعض حتى عند بعض المؤلفين في أصول الفقه.

 وهي مسألة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فجعلوا ما لا يتم الوجوب إلا به فهو واجب هذا غلط، ونبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى-، وبين أن هذا اللبس الذي حصل قد وقع فيه بعض أهل علماء الأصول.

وتحرير المقام كما قال الشنقيطي أن يقال في مسألة ما لا يتم الواجب إلا به وما لا يتم إلا به، يقول الشنقيطي -رحمه الله: تحرير المقال في هذا أن يقال أولًا ما لا يتم الواجب إلا به ثلاثة أقسام:

القسم الأول: قسم ليس تحت قدرة العبد ما لا يتم الواجب إلا به، ثلاثة أقسام:

الأول: قسم ليس تحت قدرة العبد كزوال الشمس لوجوب الظهر، هذا القسم الأول، قسم ليس تحت قدرة العبد.

والقسم الثاني: قسم تحت قدرة العبد، قسم تحت قدرة العبد عادة إلا أنه لم يؤمر بتحصيله، إلا أنه لم يؤمر بتحصيله، كالنصاب لوجوب الزكاة، وكالإقامة لوجوب الصوم، يقول الشنقيطي: فهذان القسمان لا يجدان إجماعًا، فهذان القسمان لا يجبان إجماعًا قسم ليس في قدرة العبد وقسم تحت قدرة العبد عارض ولكن لم يكلف لتحصيله.

القسم الثالث: هو ما تحت قدرة العبد يعني مكلف، وهو مأمور به، كالطهارة للصلاة، وكالسعي للجمعة، كالطهارة للصلاة والسعي للجمعة، هذا تحت قدرة العبد وهو مأمور به، كالطهارة للصلاة والسعي للجمعة، وهذا واجب على التحقيق.

يقول الشنقيطي: وأوضح من هذا كله أن تقول بعد أن ذكر كلامه في هذه المسألة، قال: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كالطهارة للصلاة، وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب كالنصاب للزكاة.

الآن الصلاة واجبة، هل يمكن أن تصلي وأنت ما تستطيع الطهارة؟ ما يمكن فيجب عليك كي تصلي أن تتطهر فتجب عليك الطهارة، السعي إلى الجمعة، واجب عليك أن تصلي الجمعة، ما تستطيع أن تقوم بهذا الواجب إلا أن تمشي إلى الجامع حتى تصلي فيجب عليك السعي إلى المسجد.

طيب حضرت المسجد غاب الخطيب وليس في أحد في المسجد من يستطيع أن يخطب بهم الجمعة، أن يخطب بهم الجمعة، هذا من مسألة الوجوب فما لا يتم الوجوب إلا به ليس بواجب، إذ لم يستطيعوا هو ليس تحت قدرتهم من يخطب الجمعة، ليس هناك خطيب، فإنهم يصلونها ظهرًا.

كذلك الإقامة قد يسافر دخل شهر رمضان هل نقول: يجب عليك أن تقيم في ذاك البلد حتى يجب عليك الصوم؟ لا يوجب أحد ذلك على أن يقيم هذه مسألة الوجوب.

 رجل عنده مال لا يبلغ النصاب هل نقول يجب عليك أن تبحث عن كسب حتى تبلغ النصاب لا يجب عليك، واضح يا إخوان الواجب الذي هو واجب وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب.

قال المؤلف - رحمه الله تعالى: وإذا فعل يعني الأمر فإذا فعل يعني الأمر خرج عن العدة، يعني إذا فعل ما أمر به قابل التكليف وبرئت ذمته وهذا هو الذي عليه أئمة المسلمين، من فعل العبادة كما أمر فلا إعادة عليه، إن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ(4) وهذا هو قول جميع الفقهاء، لأنه وجد من البدع من خالف في هذه المسألة.


(1) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة- باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم (7288)، ومسلم في كتاب الحج- باب فرض الحج مرة في العمر (1337)، واللفظ له، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) المائدة: 6.
(3) المائدة: 38.
(4) التغابن: 16.