موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - العلم والجهل - شرح الورقات
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الورقات لفضيلة الشيخ محمد بن فهد الفريح
  
 
 شرح الورقات
 مقدمة
 الأحكام سبعة
 العلم والجهل
 مسائل أصول الفقه_الكلام
 تابع الكلام
 الأمر
 التكرار
 الذي يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل
 الأمر بالشيء نهي عن ضده
 النهي وصيغ الأمر
 العام
 الخاص
 الشرط
 المطلق والمقيد
 المخصصات المنفصلة
 المجمل والمبين
 الظاهر
 الأفعال
 السنة قول أو فعل أو تقرير
 النسخ ومسائله
 التعارض بين الأدلة
 الإجماع
 قول الصحابي
 الأخبار
 القياس
 الحظر والإباحة واستصحاب الحال
 ترتيب الأدلة
 المفتي والمستفتي
 الاجتهاد والتقليد
شرح الورقات - العلم والجهل

والفقه أخص من العلم، والعلم: معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع، والجهل: تصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع.

والعلم الضروري: ما لم يقع عن نظرٍ واستدلال وأما العلم المكتسب فهو الموقوف على النظر والاستدلال.

والنظر: هو الفكر في حال المنظور فيه.

والاستدلال: طلب الدليل.

والدليل: هو المرشد إلى المطلوب.

والظن: تجويز أمرين، أحدهما أظهر من الآخر.

والشك: تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.


طيب، يقول والفقه أخص من العلم، المراد هنا الفقه الشرعي، يعني بمعناه الشرعي لا اللغوي فإن الفقه أخص من العلم، قال والعلم يبي يعرف العلم يأتي بحد العلم، ما تعريف العلم؟ قال معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع، فأظهر العلم منهم الجويني المؤلف نفسه -رحمه الله تعالى- في البرهان ذكر أن العلم لا يحد أي لا يذكر له تاريخ، وهنا في الورقات ذكر تعريفه كما ذكره في كتابه الآخر التلخيص، وذكر الحد العلم هذا ذكره كثير من أهل العلم.

قال العلم: معرفة المعلوم، هذا يقابل الجهل البسيط، وهو الذي لا يدري، معرفة المعلوم هذا يقابل منهجًا بسيط، هذه اللفظة أخرجت منهجًا بسيط، على ما هو عليه بالواقع، هذا أخرج الجهل المركب، الذي يطلب الحكم أو يجهل الحكم على وجهه، يعني الحكم أو العلم به أنه حرام، هو يجعله مستحبًا هذا جهل مركب.

ثم ذكر تعريف الجهل, قال: والجهل تصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع، هذا هو الجهل المركب، عرف المؤلف -رحمه الله تعالى-  الجهل المركب.

وأما الجهل البسيط: هو عدم العلم بحكم الشيء، يسأل عن ما حكم كذا يقول ما يعرف، هذا جهل بسيط، يسأل عن الشيء يقول كذا وكذا، وهو على خلاف الواقع هذا جهل هذا جهل مركب.

كثير من أهل العلم يذكر أن الجهل قسمان:

 قسم جهل بسيط، والثاني جهل مركب، وقد عرفتم معناهم.

وهناك قسم ثالث للجهل ويذكره أهل العلم، ويذكره بعض أهل العلم وهو المعصية، وارتكاب السوء، وعدم العمل بالواجب مع القدرة الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ(1).

قال أبو العالية -رحمه الله تعالى- إن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانوا يقولون: كل ذنبٍ أصابه عبد فهو بجهالة، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ(2), أشار الزجاج -رحمه الله تعالى-  أن ليس معنى الآية أنهم يجهلون أن ذلك سوءًا.

 إذ لو كانوا يجهلون أن ذلك سوءًا لم يكن ملامين في أصله لأنهم معذورين بجهلهم، لكنهم أقدموا على معصية ومع ذلك رد جهل فهذه على الجهل، جهل بسيط وجهل مركب والمعصية معدودةٌ من الجهل.

هنا قاعدة قررها شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم أن التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل، التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل، وقد استنبط هذه القاعدة ابن تيمية -رحمه الله تعالى-  من استقراء الكتاب والسنة، فإن من استقرأ الكتاب والسنة وجد أن للتكليف شروطٌ بالقدرة على العلم والعمل، فما عجز عنه ما لا يعلم وليس مفرطًا في ذلك أو لا يقدر عليه فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. طيب.

قال: والعلم الضروري ما لم يقع عن نظر واستدلال، كالعلم الواقع تحت الحواس الخمس، يعني ما أدركه الإنسان بسمعه أو بصره أو شمه أو لمسه أو ذوقه، هذا يكون علم ضروري لا يحتاج إلى نظر واستدلال، لا يحتاج أن تعلم أن النار حارة حتى تضع إصبعك فيها، المعلوم بالضرورة أن النار حارة.

وهذا من جهة العموم أن العلم الضروري هو في الحقيقة من جهة الشرع نسبي، كيف يكون نسبيًا؟ يعني ما الأمر المعلوم من الدين بالضرورة، هذه اللفظة كيف تظهرها، لو سُئِلت ما كان معلوم من الدين بالضرورة، ولكن لا يختلف فيها، لا إشكال في ذلك.

 وهناك أمور مختلف فيها هي من ضرورة الضرورة، وهناك أمور هي من الضرورة عند قوم معلوم من الدين بالضرورة عند قوم وليست معلومة بالضرورة عند قوم آخرين، وهذه مما نبه إليه أو نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى.

ذكر -رحمه الله تعالى- أن كون الشيء معلوم من الدين بالضرورة كالأمر الإضافي، أمر إضافي فحديث العهد في الإسلام مثلاً ومن نشأ في بادية بعيدة عن الإسلام قد لا يعلم، فضلاً عن أن يكون أن يعلم أن هذا من الدين بالضرورة، وكثير من العلماء يقول شيخ الإسلام ابن تيمية يعلم بالضرورة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- سجد للسهو، هذا معلوم للضرورة عند العلماء أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- سجد للسهو.

وقضى بالدين على العاقلة وقضى أن الولد للفراش وغير ذلك مما يعلمه الخاصة بالضرورة وأكثر الناس لا يعلمه البتة، فصار المعلوم بالضرورة نسبي عند بعض الناس، وقد يكون مجمع عليه وقد يكون هناك أمور ضرورية يعلمها قوم لا يعلمها آخرين، لا يعلمها آخرون.

 فالمعلوم قد تدخل فيه الصفات تتباين ولذلك خط -رحمه الله تعالى- الاستقامة أن الضروريات يجب الاشتراك في العلم بها، أن الضروريات يجب اشتراك الضروريات للعقلاء خطأ, بل الضروريات كالنظريات تارة يشتركون فيها وتارة يختص بها بعضهم.

ثم ذكر -رحمه الله -تعالى هذا العلم الضروري، ثم ذكر العلم المكتسب وهو ما يقع نظم واستدلال، ثمرات العلم ثمرات الإدراك عندنا أربعة مراتب، مراحل الإدراك عندنا أربع مراحل المرتبة الأولى هي العلم والعلم على نوعين، ضروري واستدلالي مكتسب.

هذا على نوعين، علم ضروري وعلم استدلال، النظر واستدلال وهو ما يسمى علم استدلال هذا على الإدراك الأول.

الإدراك الثاني: الظن وهو ما ذكره وعرفه المؤلف -رحمه الله تعالى-  في قوله: والظن تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر، هذا هو الظن، أن يترجى عنده أحد أمرين، الراجح ظني، وهذا مرتبة من مراتب الإدراك والمرجوح وهم وهذا مرتبة من مراتب الإدراك.

والمرتبة الرابعة: هو الشك، أو هي الشك.

يصير عندنا أربعة مراتب: العلم وينقسم إلى قسمين: ضروري ونظري، والظن هو ترجح أحد الأمرين على الآخر فالراجح ظني والمرجوح وهم وهذه المرتبة الثالثة وهي الوهم.

 والرابع: هو الشك وهو تساوي إذا الأمران عنده، إذا تساوى الأمران عنده فهو شك، لا ميزة لأحدهما على الآخر، وقد نبه النووي -رحمه الله تعالى-  إلى أن اصطلاح الفقهاء في الشك يختلف عن الاصطلاح في الأصول، لأن أهل الأصول فرقوا بينهما فجعلوا الشك والتردد بين طرفين إن كان على السواء فهو شك، وأما الفقهاء فمراد بالشك مثل الشك في الماء والحدث والنجاسة والتردد بين وجود الشيء وعدمه، سواء كان الطرفان في التردد سواء أو كان أحدهما راجحًا، فهذا استعمال الفقهاء يسمى شكًا، وأشياء كمان هل هو هذا أو هذا، هذا عند الفقهاء وهذا عند النووي -رحمه الله تعالى- في أول كتابه المجموع.

الظن يطلق على اليقين وهذه من الفوائد في هذه المسألة، الطن يطلق على اليقين الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(3), ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ(4), نعم.


(1) النساء:17.
(2) النحل:119.
(3) البقرة:46.
(4) الحاقة:20.