موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مباحث تتعلق بخصال الفطرة وحق الوالدين وحق الجار - شرح الجامع للآداب
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الجامع للآداب لفضيلة الشيخ سعد بن ناصر الشثري
  
 
شرح الجامع للآداب - مباحث تتعلق بخصال الفطرة وحق الوالدين وحق الجار

الحمد لله رب العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد

نتقرب إلى الله عز وجل بإتمام كتاب الجامع للآداب للشيخ العلامة ابن عبد البَرِّ القرطبي رحمه الله تعالى، وكنا قد أخذنا أحكام الاستئذان ما يتعلق بها فيما مضى، ولعلنا نواصل الكلام في الآداب والأخلاق الشرعية.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله وسلّم وبارك على عبد الله ورسوله نبيّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

اللّهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا اللهم علمًا وعملًا يا كريم، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه وللحاضرين.

ومن فطرة الإسلام عشر خصال، الختان وهو سُنَّة للرجال ومكرمة للنساء، وقد روي عن مالك أنه سُنَّة للرجال والنساء، ولا حدَّ في وقته إلا أنه قبل الاحتلام، وإذا أثغر فحسن أن ينظر له في ذلك، ولا ينبغي أن يتجاوز عشر سنين إلا وهو مختون، وحلق العانة ولا حدَّ في ذلك عند مالك، وحَدَّ بعض العلماء أن لا يتجاوز بها أربعين يوما لأثر رووه في ذلك، ونتف الإبطين أو حلقهما، وقص الشارب حتى يبدو الإطار، وتقليم الأظفار، ولا حدّ في ذلك، وينبغي تعاهدها، فهذه خمس من الفطرة، والخمس الأخرى المضمضة والاستنشاق والاستنجاء وإعفاء اللحية والسواك لأنه مطهرة للفم مرضاة للرب، ومن قَدِرَ عليه مع كل وضوء فحسن جميل.

وبرُّ الوالدين فرض لازم، وهو أمر يسير على من يسره الله له، وبرُّهما خفضُ الجناح ولينُ الكلام، وألا ينظر إليهما إلّا بعين المحبة والإجلال، ولا يعلو عليهما في مقال إلا أن يريد إسماعهما، ويبسط أيديهما في نعمته، ولا يستأثر عليهما في مطعمه ولا مشربه، ولا يتقدم أحد أباه إذا مشى معه، ولا يتقدمه في القول في مجلسه فيما يعلم أنه أولى به منه، ويتوقى سخطَهما بجهده ويسعى في مسرتهما بمبلغ طاقته، وإدخال الفرح عليهما من أفضل أعمال البرّ، وعليه أن يسرع أجابتهما إذا دعواه أو أحدهما؛ فإن كان في الصلاة النافلة خففها وتجاوز فيها، ولا يَقُلْ لهما إلا قولًا كريمًا، وحقٌّ عليهما أن يعينهما على برِّهما بلين جانبهما وإرفاقه بذات أيديهما، فما وصل العباد إلى طاعة الله وأداء فرائضه إلا بعونه لهم على ذلك، وبرّ الجار وإكرامه من أخلاق أهل الدين والمروءة وعلوّ الهمّة، والكذب والنميمة كلاهما خِلَّة ذميمة، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث إلا أن يخاف من مداخلته وملابسته ما يفسد عليه دينه أو مروءته؛ فيصارمه لذلك، ومصارمة جميلة خير من صحبة على دَخَلٍ، والسلام عليه يخرجه من مصارمته، ولا بأس بهجر أهل البدع ومقاطعتهم وترك السلام عليهم، ومن دخل مجلسًا فليجلس حيث تناهى به المجلس ولا يفرق بين متصافيين أو أب وابن أو أخوين إلا أن يفسحا له، والتوسع في المجلس حسن، والرضى بالدُّون من المجلس تواضع، ومن سبق إلى مجلس فهو أحقُّ به حتى يقوم منه لغير العودة إليه.


ذكر المؤلف ها هنا خصال الفطرة، قال: ومن فطرة الإسلام، المراد بالفطرة الخلال التي طُبِعَ الناسُ عليها، وأول ذلك الختان، وهو قطع القَلَفَة التي تكون على الذَّكَرِ، وقطع البَظْرَة التي تكون في الفرج، وقد اختلف العلماء في حكم الختان بالنسبة للرجال وبالنسبة للنساء، أما بالنسبة للرجال فالعلماء لهم قولان مشهوران، القول الأول أنه مستحب وهو ظاهر كلام المؤلف هنا، قالوا: لأنه قد قُرِنَ بين الختان وبين عدد من الخصال المستحبة؛ فدل ذلك على أن خصال الفطرة ليست من الأمور الواجبة، والقول الثاني بأن الختان واجب على الرجال وهو مذهب جمهور أهل العلم، استدلوا على ذلك بعدد من الأدلة:

الدليل الأول: أن إبراهيم عليه السّلام اختتن على كِبَر وكشف عورته، قطع جزءًا من بدنه، ومثل ذلك لا يفعل إلا لوجوبه.

واستدلوا على ذلك بما ورد من أمر النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالختان.

واستدلوا عليه أيضا بما ورد من ورد من التشديد عن صحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورضي الله عنهم؛ فقال بعضهم: لا يقبل حج الأقلف، وتكلم بعضهم في طهارته.

والقول بالوجوب هو أرجح الأقوال في ذلك، أما بالنسبة للنساء؛ فقد اختلف العلماء في حكمه على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الختان للنساء واجب، وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد، واستدلوا على ذلك بأن أدلة إيجاب الختان تشمل الذكر والأنثى.

والقول الثاني: أن ختان النساء مستحب وأنه قربة يتقرب بها لله عزّ وجلّ، وهو ليس بواجب.

والقول الثالث: أن ختان النساء مباح، وأنه ليس من القربات وأنه من المكارم، وهو ظاهر كلام المؤلف، ونقل المؤلف عن الإمام مالك بأن يقول بأن الختان مستحب للرجال والنساء.

وأما بالنسبة لوقت الختان فقد اختلف العلماء فيه، ولكنَّ أهل الزمان الأول كانوا يختنون قبل الاحتلام بقليل، وكانوا يختتنون في سن الثالثة عشرة ونحوها، وإذا أثغر أي خرجت منه سنون الثغر فحسن حينئذ أن ينظر الوقت المناسب لختانه، وبعض أهل العلم استحب أن يكون الختان للرضيع في أيامه الأولى لئلا يشعر بألم الختان ولا يؤثر عليه.

قال المؤلف: ولا ينبغي أن يتجاوز عشر سنين إلا وهو مختون، لأنه حينئذ يُلْزَمُ بالصلاة ويضرب عليها، ولئلا يؤدي التهاون فيه إلى جعله يختتن بعد بلوغه مما يؤدي لكشف عورته.

ومن خصال الفطرة حلق العانة، والمراد بالعانة الشعر الخشن الذي ينبت على القُبُل؛ سواء للرجل أو المرأة، وحلق العانة من خصال الفطرة، وهو مأمور به شرعًا، وجمهور أهل العلم على أنه من الواجبات، وقد اختُلِفَ في وقت حلق العانة هل هو وقت محدد أم لا؟ ومذهب الإمام مالك أنه لا يوجد له حدّ مؤقت، وإنما المُعَوَّل عليه هو طول شعره، والناس يتفاوتون في الشعر، فمنهم من يخرج شعره سريعًا ويطول سريعًا، ومنهم من يتباطؤ شعرُه، وذهب بعض أهل العلم إلى انه لا يتجاوز في حلق العانة مدة الأربعين يومًا، وقد ورد في ذلك حديث للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقت في حلق العانة وقص الشارب أربعين يومًا(1).

ومن خصال الفطرة أيضا نتف الإبطين، والإبط المراد به ما يكون بين العضد والصدر، ويكون تحت الكتف، والإبط ينبت به شعر يختلف الناس في كثافته، قد جاء الشرع بمشروعية إزالة شعر الإبط، والأولى في ذلك النتف كما هو فعل النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، كما هو ظاهر حديث خصال الفطرة، ولكن لو أزاله بطريق آخر إما بواسطة الحلق وإما بواسطة وضع مواد تزيله كالنُّوَرة أو بواسطة الليزر أو غير ذلك من الوسائل؛ فإنه يُجزئ ويتحقق به الأمر الشرعي الوارد بإزالة شعر الإبط.

الأمر الرابع من خصال الفطرة: قص الشارب، الشارب الشعر الذي ينبت تحت بأعلى الشفة العليا تحت الأنف، والشارب قد أُمِر بقصه، وقد قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «أعفوا اللحى، وحفّوا الشوارب»(2)، وقد اختلف أهل العلم أيهما أفضل القص أو الحلق؟ وذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأفضل هو القص، قالوا: هو فعل النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وهو ظاهر النصوص الواردة في خصال الفطرة.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأفضل حلق الشارب؛ قالوا: لأنه هو الذي يصدق عليه الحفّ، ومنشأ الخلاف بقوله حفوا الشوارب ما المراد به؟ فمن قال إن المراد به إزالته بالكلية كما هو أحد معاني الحفّ في لغة العرب، قال بأن المستحب الحلق، ومن قال بأن المراد به وضع حافة له؛ قال: المستحب القص، وقد ورد عن الإمام مالك النهي عن حلق الشارب وقال: هو من المُثْلَة، ولذا قال المؤلف هنا: وقص الشارب حتى يبدو الإطار والمراد به طرف الشفة العليا.

وأما الأمر الخامس من خصال الفطرة فتقليم الأظفار، والمراد بذلك قصها بواسطة المقلمة التي تؤخذ بها الأظفار، الظفر يكون في أطراف الأصابع، قال: ولا حدّ في ذلك، أي ليس هناك وقت محدود لتقليم الأظفار، وإنما المعوّل عليه كبر الأظافر، فمتى كبرت شرع تقليمها، قال: وينبغي تعاهدها أي تفقدها، وقد يراد بذلك تقليم الأظافر، وقد يراد بذلك جميع الأمور السابقة الخمسة.

قال: فهذه خمس من الفطرة، وقد ورد في عدد من الأحاديث الاقتصار على هذه الخمس، وورد في أحاديث أخر ذكر خمس أخرى بحيث جعلت خصال الفطرة عشر خصال، ولذا قال المؤلف: والخمس الأخرى أي من خصال الفطرة.

أولها المضمضة، والمراد به إدخال الماء في الفم وإدارته فيه، والمضمضة مشروعة عند الوضوء، وتشرع عند غيره لا على جهة كونها عبادة مستقلة وإنما على جهة كونها من النظافة المأمور بها شرعًا، وقد اختلف أهل العلم في حكم المضمضة في الوضوء، فقال طائفة بأنها واجبة ولا يصح الوضوء إلّا بها، وقالت آخرون بأنها مستحبة يصح الوضوء بدونها، ومنشأ الخلاف هل الفم عضو ظاهر أم عضو باطن؟ فإن قلنا بأن الفم عضو ظاهر لزم غسلُه، وإن قلنا بأنه عضو باطن لم يلزم غسلُه، والصواب أنه عضو ظاهر ولذا ورد الأمر بالمضمضة، ويدل على أنه عضو ظاهر أن الصائم لو وضع الطعام في فمه ثم أخرجه لم يؤثر ذلك على صومه، وهناك طائفة فرّقوا في المضمضة بين الاغتسال والوضوء.

وأما الأمر الثاني فالاستنشاق، والمراد به سحب الماء في الأنف ثم إخراجه منه، الاستنشاق سحب الماء في الأنف، والاستنثار إخراجه منه، والاستنشاق قد اختلف أهل العلم في وجوبه في الوضوء، والصواب أنه من الواجبات، وقد ورد أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «من توضأ فليستنثر»(3)، وكذلك يجب الاستنشاق كما هو مذهب أحمد وطائفة وهو الصواب على الصحيح، أنه إذا وجب في الوضوء؛ وجب في الاغتسال.

وأما الأمر الثالث فالاستنجاء، والمراد به إزالة ما علق بالسبيلين، أي إزالة الباقي من الخارج من السبيلين، والأصل في الاستنجاء أن يكون بالماء، وقد ورد بالنصوص الثناء على من يستنجي، لقوله تعالى ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ(4)، قيل: بأن المراد به من يستنجي بالماء، ويكفي الاستجمار عن الاستنجاء، والاستجمار تنظيف الخارج من السبيلين بغير الماء، وقد ورد أنّ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم اقتصر عليه(5)، واختلف أهل العلم أيهما أفضل الاقتصار على الاستنجاء؛ أو الاقتصار على الاستجمار؟ قال الجمهور: الاستنجاء أفضل لأن الماء ينقي ما لا ينقي منه غيره، ولأن الأصل في الطهارات أن يكون بالماء، وذهب الإمام مالك إلى أنّ الاستجمار أفضل، وقال بأن العرب لم تتكن تتعود على الاستنجاء، ولم يكن ذلك من شأنها الغالب، وإنما الغالب عليها الاستجمار، وقد ورد في الحديث «من استجمر فليوتر»(6) مما يدل على أن الاستجمار كاف.

وأما الخصلة الرابعة فإعفاء اللحية، والمراد باللحية الشهر النابت في الوجه على عظمي اللحي، وقد اختلف أهل العلم في الشعر النابت على الخدّ هل هو من اللحية أو ليس منها؟ ومنشأ الخلاف في الاختلاف في معنى اللحية في لغة العرب، وأكثر أهل اللغة على أن اللحية تختص بالشعر النابت على منطقة العظم دون ما ينبت على الخدّ.

وأما بالنسبة لحكم إعفاء اللحية فالأوائل مجمعون على أنها من الواجبات، وقد حكى الإجماعَ على ذلك ابنُ حزم ولم يتعقبه ابن تيمية ولا غيره في حكاية الإجماع في هذه المسألة، وأما حدود اللحية فقد اختلف أهل العلم فيها، فقال طائفة بأنه يجوز أخذ ما زاد على القبضة كما هو مذهب الإمام أحمد وطائفة، واستدلوا على ذلك بوروده عن ابن عمر وأبي هريرة، والجمهور على خلاف هذا، قالوا بأنه يجب إبقاء اللحية وعدم أخذ شيء منها حتى ما زاد على القبضة، واستدلوا على ذلك بأن النص الوارد في ذلك من الحديث عام يشمل جميع أجزاء اللحية لقول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «أعفوا اللحى»، فإن اللحى جمع معرّف بأل الاستغراقية فيكون للعموم، ومنشأ الخلاف في هذه المسألة يعود إلى تخصيص العموم بفعل الصحابي أو قول الصحابي، فمن رأى أن العموم يُخَصُّ بفعل الصحابي وقوله؛ قال بجواز أخذ ما زاد على القبضة، ومن قال بأن العموم لا يصح تخصيصه بقول الصحابي لم يُجِزْ أخذَ ما زاد على القبضة، ولعل القول الآخر بعدم الجواز أظهر، وذلك لأن عموم الحديث النّبويّ له من الحجية ما ليس لقول الصحابي، وقول الصحابي لا يحتج به إلا إذا كان مظنّة لوجود النص، فإذا وجدنا الدليل بخلافه قدمنا الدليلَ، ولأنه لمَّا أُثِر عن هؤلاء الصحابة جوازُ الأخذ؛ معناه أن غيرهم لم يكونوا يرون جواز أخذ ما زاد عن القبضة، والقاعدة أن قول الصحابي إذا وجد المخالف له لم يصح أن يستدل به.

وأما الأمر الخامس فالسواك، والسواك من الأمور المستحبة التي جاءت النصوص بالترغيب فيها، قد قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»(7)، وقال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء»(8) فدلّ هذا على عدم وجوب السواك، ودلّ هذا على أنه من المستحبات، وقد قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كما في حديث عائشة «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (9)، أي أنه من أسباب رضا الله جلّ وعلا، وقد ثبت أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان في سياق الموت قد أخذ السواك من عبد الرحمن بن أبي بكر(10) مما يدل على تأكيد الترغيب في السواك.

ويتأكد السواك في مواطن: منها عند الوضوء، وعند الصلاة، وعند تَغَيُّر رائحة الفم، وعند القيام من الليل ونحو ذلك، لورود أحاديث تدل على الترغيب في السواك في هذه المواطن.

ثم ذكر المؤلف شيئًا من حق الوالدين، ولا شك أن الوالدين لهما فضل كبير على ولدهما، لذا قال: وبرُّ الوالدين فرض، والوالدان هما الأب والأم من النسب، وأما برُّهما فهو الإحسان إليهما والقيام بحقهما والسعي في إرضائهما وفعل ما يعود بالخير والجميل إليهما، وبرُّ الوالدين الأصلُ وجوبُه، ولكنْ فيه معان تزيد عن مقدار الواجب، والدليل على وجوبه قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا(11)، وقوله سبحانه ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا(12)، فإن قوله قضى أي كتب وأمر وألزم، والمراد بالفرض ما طلبه الشرع طلبًا جازمًا بحيث يؤجر فاعله تقربًا لله ويأثم تاركه.

قوله وهو أمر يسير؛ أي أن النفوس قد تستثقل برّ الوالدين، ويسوُّل الشيطانُ للإنسان أن بِرَّ الوالدين أمر عسير لكنه في حقيقته أمر يسير، وإنما يُطلب فيه أمران حتى يكون سهلا يسيرًا على العبد:

الأول: أن يستشعر الإنسانُ العظمَ عظمَ الأجر المرتب على برّ الوالدين؛ وأن حقهما مُقدم على حق غيرهما كائنًا من كان غير الله ورسوله.

الأمر الثاني: أن يستشعر الإنسانُ الجميلَ الذي قام به الوالدان، فالأم حملت وأرضعت وتولت ورعت، والأب كذلك، حينئذ على العبد أن يستشعر هذه المعاني فيكون برُّ الوالدين سهلًا عليه.

ثم ذكر المؤلف عددًا من الخصال التي تدخل في برّ الوالدين، فقال: وبرهما خفض الجناح، أي عدم الترفع عليهما وعدم التطاول عليهما وعدم التقدم على أمرهما، ولين الكلام أي اختيار الكلام السهل اللين الطيب عند الحديث معهما، فلا يتكلم الإنسان معهما بلفظ لفظ غليظ ولا برفع الصوت.

قال: وأن لا ينظر إليهما إلا بعين المحبة والإجلال، فلا يُحِدَّ النظرَ إليهما، ولا ينظر إليهما نظر الحسد ولا نظر الكبر ولا يكون عند تعامله معهما ينظر إليهما بازدراء أو بتنقص مهما كانت درجتهما العلمية، ولو كانا جهلة، ولو كانوا لا يحسنون كثيرًا من الأمور الشرعية، ولو كان الوالدان لا يؤديان شيئًا من الفرائض، ولو كان الوالدان يقدمان على شيء من المعاصي، فإن العبد مأمور بالقيام بحق الوالدين لله عزّ وجلّ مهما كانت صفة الوالدين.

قال: ولا يعلو عليهما في مقال، أي لا يرفع صوته عند الحديث معهما، بل يخفض الصوت تأدبًا مع الوالدين إلا إذا كان الوالدان ضعيفي السمع؛ فحينئذ لا بأس برفع الصوت من أجل أن يسمعاه، وهكذا يُمَكِّنُ الإنسانُ والديه من الأخذ من ماله ما شاءا، قال: ويبسط أيديهما في نعمته ويُمَكِّنُهُمَا من الأخذ من ماله، ويشعرهما أنه فرح مسرور عند أخذهما لشيء من ماله، وقد قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «أنت ومالك لأبيك»(13).

قال: ولا يستأثر عليهما في شيء من مطعمه، أي لا يقوم بإبعاد شيء من الطعام عن والديه، بل يُمَكِّنُهُمَا من طعامه، وكذلك من أنواع الشراب عنده.

قال: ولا يتقدم أحدٌ أباه إذا مشى معه، لأن حق الأب التقديم والتقدير، ومِنْ ثَمَّ فيقدِّمُ أباه على نفسه، وهكذا لا يتقدمه في القول في مجلسه، وهذا يراد به ثلاثة معان:

المعنى الأول: أنه لا ينطق بالكلام قبل كلام أبيه، وإنما ينتظر أباه حتى يتكلم، فإذا فرغ الأب من الكلام تكلم.

والمعنى الثاني: أن لا يعارضه بالقول، فإذا تبنى الأب قولًا أو رأيًا فلا يبين الابنُ خطأه في المجالس العامة وعند اجتماع الناس معه، ولا بأس أن يناقشه بالنقاش اللطيف عند انفرادهما وانعزالهما عن الناس.

والثالث من معنى ولا يتقدمه في القول في مجلسه فيما يعلم أنه أولى به منه: أن لا يُسْكِتَ والدَه، ولا يسفه رأيه وأن لا يبين خطأه وعواره عند الآخرين.

قال: ويتوقى سخطهما بجهده، أي يسعى بكل ما يستطيع أن لا يُغْضِبَ والدَه عليه وأن لا تغضب والدته عليه، حتى وإن كانت عند الوالد أو الأم شيء من التجاوز بحيث يسخطان عليه بأدنى سبب، فإنه يتجنب ذلك السبب الذي يسخطهما، إلا أن يكونا قد أمرا بمعصية أو بشرك؛ فإن طاعة الله حينئذ مقدمة على طاعة الوالدين، وقد قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الطاعة في المعروف»(14)، وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الله»(15)، لكن ينبغي به أن يُفهمهما حقيقةَ الأمر، وأن يدعوهما إلى الخير، وأن يرغبهما بالتزام الشرع بالكلام الطيب اللين كما هو شأن إبراهيم عليه السّلام حينما دعا أباه إلى أن يدخل في دينه.

قال: ويسعى في مسرتهما بمبلغ طاقته، أي يؤدي من الأعمال التي تؤدي إلى سرورهما، سواء كان ذلك بتفوته هو أو بتملكهما لشيء من المال أو بمعونته لمن يرى أن معونته تسعدهما.

قال: وإدخال الفرح عليهما من أفضل أعمال البِرِّ، فلا شك أن سرور الوالد وفرحه بما يؤدي ابنه من العمل أن هذا نوع من أنواع البِرِّ لأن نفس الوالد تبتهج بذلك وتسرُّ به، فشُرِعَ للعبد أن يفعله.

وهنا مسألة: مما يسر به الوالد أن يستجيب الابن لأوامر أبيه وأن يطيعه وأن لا يتردد في ذلك، ومن هذا لو ناداه فإنه يلبي سريعًا، ولا يتأخر بتلبية والديه، وقد وقع خلاف فيما إذا نادى الوالد أو الوالدة ابنهما وهو يصلي؛ ماذا يفعل؟ فإن كانت الصلاةُ صلاةَ فريضة لم يجزْ قطعُها، لكنه يخفف فيه بحيث يقتصر على مقدار الواجب ولا يزيد عليه، وإن كانت الصلاةُ نافلةً؛ فقد وقع الاختلاف بين أهل العلم فيها، فقال طائفة بأنه يقطع الصلاة، وقال آخرون بأنه يتم صلاته خفيفة كما هو ظاهر كلام المؤلف هنا، فقال: فإن كان في الصلاة النافلة خففها وتجاوز فيه، والقول الآخر أنه يقطع الصلاة؛ لِمَا ورد في حديث جريج - وهو عابد من بني إسرائيل - فإنه كان يصلي فنادته أمه فقال: يا ربي؛ أمي وصلاتي؟ فمضى في صلاته ولم يُجِبْ أُمَّه، فدعت عليه بدعوات، فاستجاب الله دعواتها، فدعت أن لا يُميته حتى يرى وجوه المومسات، فاستجاب الله دعاءها، ومنشأ الخلاف في هذه المسألة هو مسألة النافلة؛ هل يجوز قطعُها أو يجبُ إكمالُها، فإن أهل العلم قد اختلفوا في النافلة؛ هل يجب على من شرع فيها وابتدأها أن يُتِمَّهَا أو يجوز له أن يقطعها؟ فعند الإمام مالك و عند الإمام أبي حنيفة أن من ابتدأ نافلة وجب عليه إكمالها وحرُم عليه قطعها، وذهب الإمام أحمد والإمام الشافعي إلى جواز قطع النافلة، ولعل هذا القول أظهر، لعدد من الأدلة منها قول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر»(16)، وقد ورد في حديث تفسيره بالمتصدق مادامت الصدقة في يده إن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها، وقد ورد في حديث أنّ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أصبح صائمًا ووجد طعامًا في بيته فقطع صومه، فدل هذا على جواز قطع النافلة بعد الشروع فيها.

قال: ولا يقل لهما إلا قولًا كريمًا كما ورد في الآية، والقول الكريم أي القول المُكَرِّم لصاحبه؛ المُكَرَّمُ من قِبَل المتكَلِّم به الذي يؤدي إلى رفع شأن المُتَكَلَّم معه.

قال: وحق على الوالدين أن يعينا ابنهما على البِرِّ بأن يُحْسِنَا التعامل معه، وأن يُلينا جانبهما مع الابن، وأن يَرْفَقَا بما في يده، فإن الابن متى وجد استجابة من والديه وعونًا منهما على برّهما؛ فإنه حينئذ سيقوم ببرهما، ومَثَّل المؤلف لهذا بمثل ألا وهو أن العبد إنما وصل إلى طاعة الله بعون من الله سبحانه وتعالى، وهكذا الولد يصل إلى برّ الوالدين بإعانة الوالدين على ذلك بعد تفضُّل الله عزّ وجلّ على عبده بأن يعينه على القيام بهذا الواجب.

ولمّا فرغ المؤلف من ذكر نماذج من حق الوالدين انتقل إلى حق الجار، قال: وبرّ الجار وإكرامه من أخلاق أهل الدين، قد قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره»(17)، وقال صلّى الله عليه وسلّم: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من لا يأمن جارُه بوائقَه»(18)، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: «مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثُه»(19)، وقال الله جلّ وعلا: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ(20) الآية.

قال: وبرُّ الجار وإكرامه من أخلاق أهل الدين، فإن الدين يأمر المنتسبين إليه بالخصال الكريمة، ومنها برُّ الوالدين كما في هذه النصوص السابقة.

وكذلك المروءة، والمروءة وصف نفسي يجعل صاحبه يُقدِم على الأخلاق الفاضلة ويُحجِم عن الأخلاق السّيئة، وعلو الهمة أيضا تجعل الإنسان يتصف بصفة بِرِّ الجار والقيام بحقه.

ثم ذكر المؤلف عددًا من الخصال التي يحذر منها أهل الإيمان.

أول تلك الخصال: الكذب، والمراد به إخبار الإنسان بخلاف الواقع، فالكذب حرام، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ(21)، وقد قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البِرِّ، وإن البِرَّ يهدي إلى الجنة، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار»(22).

ومن الخصال الذميمة خصلة النميمة، والمراد بالنميمة نقل الكلام بين الناس على وجه الإفساد بينهم، كمن يقول: قال فلان فيك كذا، وقال فلان كذا، فالنميمة من الخصال الذميمة، بل قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا يدخل الجنة قتّات»(23) أي نمّام.

ثم ذكر المؤلف ما يتعلق بالهجر، وذكر أن الأصل تحريم أن يهجر المسلم أخاه، كما في قول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «لا يحلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث»(24)، والمراد بالثلاث ثلاث الليال، سواء كان هذا الهجر بسبب أو بدون سبب، فالأصل تحريم الهجر وعدم جوازه سواء كان بين الاثنين تعامل سابق أو رحم أو قرابة أو نحو ذلك، إلا أن هذه القاعدة تستثنى في ثلاثة أحوال:

الحال الأول: إذا كان الهجر يحقق مصلحة للمهجور؛ فإنه حينئذ لا بأس أن يُهجر من أجل مصلحته، كما هجر النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وصحابته الثلاثةَ الذين خُلِّفُوا في غزوة تبوك(25).

الحال الثاني: إذا كان الهاجر يخشى على نفسه من المهجور فإنه يجانبه ويهجره لئلا يتأثر به، وقد ورد في الحديث أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «المرء على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل»(26)، ومثَّل المؤلف في ذلك فقال: إلا أن يخاف من مداخلته، بحيث إذا رأى الناسُ أنه يداخله تكلموا فيه وقدحوا في عرضه، أو خشي من مُلابسته أن يتأثر بأخلاقه أو أن يتصف بشيء من صفاته الذميمة أو يفسد عليه دينه أو مروءته أو يجعله يأكل المال الحرام؛ فإنه يصارمه لذلك أي يقطع علاقته معه بسبب تلك الأمور، ومصارمة جميلة خير من صحبة على دَخَلٍ، أي إن كان بين اثنين احتمال نزاع، وكل منهما يتخوّف من الآخر، وكل منهما قد يغش الآخر؛ فحينئذ انقطاع بعضهما عن بعض خير من استمرارهما على المصاحبة، ونمثِّل لذلك بمثال: إذا كان اثنان عند اجتماعهما قد يتعاطيان المسكر أو يُقْدمِان على استعمال المخدرات، وعند انعزال بعضهما عن بعض لا يفعلون ذلك، فحينئذ نقول: مصارمة جميلة خير من صحبة على دَخَلٍ.

وأما النوع الثالث من أنواع الهجرة: فأن يهجره لمصلحة الآخرين لئلا يغتروا به ولئلا يفعلوا كفعله، فيهجره من أجل أن يعرف الناسُ خطأ ذلك الرجل، ومن أمثلة ذلك هجر أهل البدع لئلا يقتدي بهم الناس، وليعرفوا أنهم على بدعة فيقاطعه الناس.

وقال: والسلام عليه، أي إذا سلمت على شخص؛ فإنك حينئذ لا تعد مصارمًا ولا هاجرًا، كما قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «وخيرهما الذي يبدأ بالسّلام»(27)، فدلّ هذا على أنّ حُكم القطع والهجر ينتهي بإفشاء السلام.

قال: ومن جلس مجلسًا فليجلس حيث تناهى به المجلس كما أمر النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بقوله «ليجلس أحدكم فيما انتهى به المجلس»(28)، ومهما كانت منزلته ومهما كانت درجته، ومهما كان عنده مِنْ عِلْمٍ، ومهما كان عنده من مال، إلا أن يقوم أحد عنه فيقدمه، فإن تقديم أصحاب الفضل وأصحاب الإحسان قربة يتقرب به الإنسان إلى ربه، فإذا كنت في صدر مجلس فقدم صاحب علم أو صاحب فضل فإنه يحسن به أن تتقرب إلى الله عزّ وجلّ بترك ذلك المجلس له ليجلس فيه، وعند رغبته في الجلوس لا يفرق بين متصافيين، فإذا كان هناك شخصان متصافيان كل منهما يريد الحديث مع صاحبه وبينهما حديث خاص فحينئذ لا يحسن بك أن تجلس بينهما وأن تفرق بينهما، وهكذا إذا كان اثنان بينهما معنى مشترك؛ فلا يحسن بك حينئذ أن تفرق بينهما، ومن أمثلة ذلك ما لو كان هناك أب وابن، أو كان هناك أخوان، أو كان هناك شريكان، أو كان هناك زميلان، فالأَوْلَى أن لا تفرق بينهما، وأن تمكنهما من انتفاع بعضهما من بعض، ومحادثة بعضهما لبعضهما الآخر، إلا إذا فسحا لك في المجلس، وطلبا منك أن تجلس بينهما.

ومن الأمور المستحبة التي يؤجر الإنسان عليهما أن يوسع الإنسان في مجلسه ليتمكن الآخرون من الجلوس عنده، فإن ذلك من الإحسان إلى الخلق الذي يرضى الله عزّ وجلّ عن صاحبه ويحب فاعله.

قال: والرضا بالدُّون من المجلس تواضع، أي إذا تركت صدر المجلس ورضيت بما دونه فهذا من التواضع، لكن قد يختار الإنسان صدر المجلس لسبب مشروع فيكون مأجورًا على ذلك، فيكون اختياره لصدر المجلس أفضل من جلوسه في الدُّون من المجلس، كما لو كان المرء يريد أن يلقي حديثًا ينتفع الناس به فجلوسه في صدر المجلس، ومثله أن يكون الإنسان يريد أن تُقَدَّر أهلُ العلم وتُعرف مكانتُهم؛ فلا بأس أن يجلس في صدره، ولكن يجتنب مضايقة الآخرين ومدافعتهم لئلا يُمتهن أهل الفضل العلم والفضل بسبب ذلك.

ومن سبق إلى مجلس فهو أحق به، لأن هذا المجلس مباح للناس، يحق لهم أن يجلسوا فيه، وبالتالي من سبق إليه فهو أحق به حتى يقوم منه لغير عودة إليه، إذا قام الإنسان من مجلسه فمعناه أنه تنازل عن ذلك الحق ولم يَعُدْ له في ذلك المجلس أي حق إلا إذا كان يريد العودة إليه، وحينئذ من جلس في مكان فهو أحق به، وينبغي به حينئذ أن يضع إشارة تبين أنه يريد أن يعود إلى مجلسه، إذا قام لقضاء حاجته أو قام لكلام أو قام لإتيان بمشروب أو طعام؛ فإنه يحسن أن يضع على مكانه إشارة تدل أنه سيعود إلى مكانه لئلا يجلس فيه غيره فيحصل نزاع أو يحصل مقاتلة ومدافعة في ذلك المجلس.

فهذه شيء من آداب المجلس، ولعلنا نترك آداب الطعام والشراب ليوم آخر.

أسأل الله جلّ وعلا أن يوفقنا وإياكم لخيري الدنيا والآخرة، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، ثم أسأله سبحانه أن يصلح أحوال الأمَّة، وأن يردهم إلى دينه ردًا حميدًا، هذا والله أعلم، وصلّى الله على نبيّنا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.


(1) رواه مسلم في صحيحه (258).
(2) رواه البخاري في صحيحه (5892) بلفظ (أحفوا).
(3) رواه البخاري في صحيحه (161).
(4) البقرة:222.
(5) رواه مسلم في صحيحه (2254) بنحوه.
(6) رواه البخاري في صحيحه (161).
(7) رواه البخاري في صحيحه (887).
(8) البخاري (31/3).
(9) البخاري (31/3).
(10) رواه البخاري في صحيحه (890).
(11) النساء:36.
(12) الإسراء:23.
(13) صحيح. رواه ابن ماجه (2291). صحيح الجامع (1486).
(14) رواه البخاري في صحيحه (7145).
(15) صحيح. رواه أحمد في المسند (1095). صحيح الجامع (7520).
(16) صحيح. رواه الترمذي (732). صحيح الجامع (3854).
(17) رواه البخاري في صحيحه (6019).
(18) رواه البخاري في صحيحه (6016).
(19) رواه البخاري في صحيحه (6014).
(20) النساء:36.
(21) التوبة:119.
(22) رواه البخاري في صحيحه (6094).
(23) رواه البخاري في صحيحه (6056).
(24) رواه البخاري في صحيحه (6077).
(25) رواه البخاري في صحيحه (4418).
(26) حسن. رواه أبو داود (4833). صحيح الجامع (3545).
(27) رواه البخاري في صحيحه (6077).
(28) حسن. الطبراني في الكبير (300/7) بنحوه. صحيح الجامع (399).