موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - من السُنَّة لزوم الجماعة - شرح شرح السنة
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح شرح السنة لفضيلة الشيخ فهد المقرن
  
 
 شرح شرح السنة
 مقدمة الشارح
 مقدمة المؤلف
 الإسلام هو السُنَّة والسُّنَّة هي الإسلام
 من السُنَّة لزوم الجماعة
 الأساس الذي تُبنى عليه الجماعة
 لا عذر لأحد في ضلاله ركبها
 اتباع منهج السلف والبعد عن اتباع الهوى
 التحذير من البدع
 التحذير من الاستهانة بالبدعة ولو كانت صغيرة
 قواعد مهمة يُوصى بها
 مخالفة السُنَّة قد يكون على وجهين
 التسليم للنصوص
 الكلام والخصومة والجدال والمراء مُحدث
 القول في الرب يُتوقف فيه على الكتاب والسنة
 علم العقيدة والتوحيد من أشرف العلوم
 أسئلة
 النهي عن السؤال عن كيفية صفات الرب سبحانه وتعالى
 الإيمان برؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة
 الإيمان بالميزان يوم القيامة
 الإيمان بعذاب القبر
 الإيمان بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم
 الإيمان بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة
 الإيمان بالصراط على جهنم
 الإيمان بالأنبياء والملائكة
 الإيمان بالجنة والنار
 آدم عليه السلام كان في الجنة الباقية المخلوقة
 الإيمان بالمسيح الدجال
 الإيمان بنزول عيسى بن مريم عليه السلام
 الإيمان قول وعمل ونية وإصابة يزيد وينقص
 ترتيب الصحابة رضوان الله عليهم في الفضل
 أسئلة
 الاستثناء في الإيمان
 الإمساك عند ذكر الصحابة
 السمع والطاعة للأئمة بما يحب الله ويرضى
 طرق ثبوت الإمامة
 أسباب الخروج على الولاة
 من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية
 الحج والغزو مع الإمام ماض، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة
 الخلافة في قريش إلى أن ينزل عيسى بن مريم عليه السّلام
 الخروج على إمام من أئمة المسلمين
 لا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه وإن جار
 قتال الخوارج
 لا طاعة لبشر في معصية الله عزّ وجلّ
 بيان موقف أهل السُّنَّة في التعامل مع أهل الإيمان
 ما من ذنب إلا وللعبد منه توبة
 الرجم حق
 المسح على الخفين سُنَّة
 قصر الصّلاة في السفر سُنَّة
 الصوم في السفر
 النفاق أن يظهر الإسلام باللسان ويخفي الكفر بالضمير
 الدنيا دار إيمان وإسلام
 معاملة الناس بالظاهر
 أسئلة
 الصّلاة على من مات من أهل القبلة سُنَّة
 الإيمان بصفات الله وأسمائه كما جاءت بغير تكييف ولا تمثيل
 من زعم أنه يرى ربه في دار الدنيا فهو كافر
 الفكرة في الله بدعة
 مسألة علم الله سبحانه وتعالى
 لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل
 لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث
 كل شيء مما أوجب الله عليه الفناء يفنى إلا الجنة والنار والعرش والكرسي والصُّوَر والقلم واللوح
 الإيمان بالقصاص يوم القيامة بين الخلق كلهم
 إخلاص العمل لله والرضا بقضاء الله
 الإيمان بالقضاء والقدر ومراتبه
 التكبير على الجنائز
 الإيمان بأن مع كل قطرة ملكًا
 الإيمان بأن المشركين قد سمعوا كلام النبي صلى الله عليه وسلم حين كلم أهل القليب
 الإيمان بأن الرجل إذا مرض آجره الله على مرضه، والشهيد يأجره الله على شهادته
 مسألة ألم الأطفال
 مسألة الظلم والعدل، وأن الظلم محرم على الله سبحانه وتعالى
 الطعن في الآثار من علامات أهل البدع
 الكلام والجدل والخصومة في القدر خاصة منهي عنه
 الإسراء والمعراج
 أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة
 سؤال الملكين في القبر
 اعلم أن الشر بقضاء الله وقدره
 الإيمان بأن الله هو الذي كلّم موسى بن عمران يوم الطور
 العقل مخلوق من خلق الله سبحانه وتعالى
 الإنسان غير مجبور على الضلال
 لا يحل أن تكتم النصيحة أحدًا من المسلمين
 الله سميع بصير عليم
 أسئلة
 البشارة عند الموت ثلاث بشارات
 رؤية الله عز وجل في الآخرة
 وصية من مشفق بالابتعاد عن علم الكلام
 الله عزّ وجلّ هو خالق الأسباب
 إقامة الصلاة
 الزكاة ونصابها
 أول الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله
 البيع والشراء
 الخوف والرجاء
 الإيمان بأن الله تبارك وتعالى أَطْلَعَ نبيَّه على ما يكون في أمته إلى يوم القيامة
 تَفرّق الأمة
 تحريم المتعة والاستحلال
 معرفة فضل قرابة النبي صلى الله عليه وسلم
 حرص أهل العلم على إظهار الحق ودحر البدع
 الهمج الرعاع أصل كل بدعة
 الطائفة المنصورة
 ليس العلم بكثرة الرواية
 القول على الله بغير علم
 متابعة ما كان عليه الصحابة والحذر من البدع
 أصول البدع أربعة
 الإنسان قد يدخل الدين بكلمة ويخرج بكلمة
 دعوة من المؤلف لمن قرأ هذا الكتاب
 الحذر في زمان الفتن وأصحاب البدع
 أسئلة
 الكفّ عما شجر بين أصحاب النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم
 لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس
 الأصل في المكاسب الحل
 الصلاة خلف أهل البدع
 الإيمان بأن أبا بكر وعمر مدفونان في حجرة عائشة رضي الله عنها
 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 السّلام من شعائر الدين
 صلاة الجمعة والجماعة
 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان والقلب بلا سيف
 المستور من المسلمين من لم تظهر له ريبة
 كل علم ادّعاه العباد من علم الباطن لم يوجد في الكتاب والسُّنَّة فهو بدعة
 لا يحل لامرأة أن تهب نفسها لرجل بعد النبي صلى الله عليه وسلم
 الطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
 الطعن في الآثار
 جَور السلطان والدعاء عليه
 أمهات المؤمنين
 صلاة الجماعة من سُنَن الهدى
 الضابط في الحلال والحرام والمشبوه
 المستور والمفسوق
 أهل السُّنَّة يبغي عليهم أهل الأهواء بالألقاب
 أثر عبد الله بن المبارك
 حب الصحابة علامة للسنة والحذر ممن يجالس أهل البدع والأهواء
 الأهواء كلها رديّة تردي صاحبها إلى النار
 من طعن في الصحابة إنما أراد به الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم
 النهي عن مجالسة أهل البدع والأهواء
 الامتحان في السُّنَّة
 الاستقامة في البعد عن علم الكلام وأهله وعدم مجاوزة الأثر
 ادعاء الجهمية تعظيم الله عز وجل
 البعد عن أهل البدع وعدم مجالسته والنهي عن الجدال
 أصل الأهواء أربعة ثم تشعبت، وكيف يخرج الإنسان منها
 إيمان الروافض بالرجعة واعتقادهم في الإمامة
 تفضيل الصحابة بعضهم على بعض
 لا تفرد الصلاة على أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم
 اتفاق أهل السنة أن عثمان رضي الله عنه قتل مظلوما
 الإقرار بالكتاب وبكل ما جاء فيه
 الصبر على السُّنَّة والثبات عليها من أعظم ما تُنال به الدرجات وتُكَفَّرُ به السيئات
شرح شرح السنة - من السُنَّة لزوم الجماعة

فمن السُنَّة لزوم الجماعة، ومن رغب عن الجماعة وفارقها فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وكان ضالًّا مضلًّا.


بعد تقرير أن الإسلام هو السُنَّة فصل المؤلف بعد الاعتماد في بيان مفردات الإسلام وأصول الإسلام التي يقوم عليها، فذكر الجماعة، فلهذا المسألة الأولى مفهوم الجماعة في الشريعة، ما المراد بمفهوم الجماعة؟

الجماعة التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، الجماعة مصطلح شرعي جاءت النصوص وجاء تفسيرها من خلال النصوص بعد استقراء النصوص لأمرين، جماعة الأبدان، وجماعة الدين، أما جماعة الأبدان فهي الجماعة التي يقوم عليها حاكم مسلم، هذه جماعة الأبدان، وأما جماعة الدين فهي الجماعة المسلمة الذين اجتمعوا على اعتقاد ما كان عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم والصحابة، وهم أهل الأثر وأهل الحديث وإن تباعدت أقطارهم، فإذًا ثمّة جماعة أبدان وجماعة الدين، جماعة الدين هم أهل السُنَّة والجماعة، وجماعة الأبدان هم الجماعة التي يتولى عليها حاكم مسلم، ولهذا فهذه الجماعة في موضع أو في مكان ما تجتمع الجماعتان، يعني جماعة الدين وجماعة الأبدان، وقد يفترقان، ولهذا النصوص جاءت بالحث على السمع والطاعة للأئمة وإن جاروا، وإن كان هذا الجور ببدعة، ولهذا قد تكون الدولة غير سُنِّيَّة على غير طريقة أهل السُنَّة والجماعة ومع ذلك قد يؤمر الإنسان بلزوم جماعة الأبدان، واضح؟ ما المراد؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: لزوم الجماعة، ما المراد بلزوم الجماعة؟ اللزوم هو الثبات والدوام على ذلك، يقال: لزم مكانه أي أقام به ولم يفارقه، والجماعة يقابلها ماذا؟ الفُرْقة، والمفارقة قد تكون كفرًا وقد تكون ضلالة بحسب نوع المفارقة، ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: فمن رغب غير الجماعة وفارقها فقد خلع ربقة الإسلام، ما معنى ربقة الإسلام؟ هذه مسألة، الرِّبق بالكسر الخيط الواحد، والواحد من هذا الخيط يقال رِبْقَة - ربقة بالكسر -، وهذه الربقة حبل ذو عرى تربط به صغار الغنم حتى لا تضيع، والنَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم خاطب الناس بما يعقلون وبلغتهم، فالربقة للغنم تربط صغار الغنم حتى لا تضيع فتكون مجتمعة، وهذا هو أصل اشتقاق الكلمة، فمن فارق الجماعة؛ فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وهذا يقتضي ماذا؟ أن يضل الإنسان، والضلال بحسب مفارقته لجماعة المسلمين.

المسألة التي تليها - وهي تابعة لهذا العنوان - الخروج عن جماعة الدين، وكما ذكرنا أن الجماعة جماعة أبدان وجماعة الدين، الخروج عن جماعة الدين قد يكون في أصل من أصول أهل السُنَّة وقد يكون في فرع لأصل من أصول أهل السُنَّة، في أصل أو في فرع لأصل، تأمل، فالخروج عن جماعة المسلمين التي هي جماعة الدين في أصل من أصول أهل السُنَّة يُخرج هذا الخارج عن مسمى أهل السُنَّة والجماعة، لا يسمى من أهل السُنَّة والجماعة إذا فارق في أصل؛ كمفارقة المعتزلة والخوارج والشيعة والأشعرية والماتريدية، سائر أهل البدع لأن مفارقتهم في أصل من أصول أهل السُنَّة أو في أكثر من أصل من أصول أهل السُنَّة، أما الخروج عن جماعة الدين أي جماعة أهل السُنَّة والجماعة في فرع لأصل أو في مفردة عن ذلك الأصل مسألة جزئية، كأن يُثبت الصفات ولا يثبت صفة من الصفات اجتهادًا منه أو غلطًا أو تأويلًا؛ فهذا لا يُعَدُّ بالمفارقة مفارقًا لجماعة المسلمين وخارجًا عن دائرة أهل السُنَّة والجماعة، واضح هذا؟ هذه المسألة هي مسألة الخروج عن جماعة الدين.

المسألة التي تليها: الخروج عن جماعة الأبدان، ماذا قلنا في جماعة الأبدان؟ قلنا: الجماعة التي يتولى عليها حاكم مسلم، وهذه الجماعة الأصل فيها أنها واحدة، ولكن إذا تعددت فكل إمام واجب الطاعة ويجب على الإنسان أن يلزم هذه الجماعة، ولهذا الجماعة المسلمة جماعة الأبدان قد افترقت من قرون متطاولة، واضح؟ بعد سقوط دولة بني أمية افترقت هذه الجماعة فصارت أكثر من جماعة ثم تعددت، لهذا كل قطر من أقطار المسلمين؛ من تولى عليه حاكم مسلم؛ فهذه جماعة يجب على الإنسان أن يلزمها، واضح؟ وعلى هذا إجماع أهل السُنَّة، ليس ثمَّ خلاف في هذه المسألة، أئمة أهل السُنَّة متفقون على هذا.

الخروج عن جماعة الأبدان بماذا يكون؟ يكون بأمرين أو بشيئين، الأول أن يمتنع عن بيعة الإمام؛ فلا يعتقد أن في عنقه بيعة، أو يعتقد جواز الخروج على الإمام ولو لم يخرج، واضح؟ وهذا ما كان يشير إليه السلف عند جرحهم لبعض الرواة؛ يقولون: كان يرى السيف، مع أنه لم يخرج، ويتركون حديثه ويبدعونه، فإذًا هذا خروج معنوي، واضح؟

المسألة الثانية وهي واضحة في الخروج عن جماعة الأبدان؛ الذين يخرجون على الإمام بسيوفهم.