موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - حَوْضٌ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم وَمَكَانُهُ وَصِفَاتُهُ - شرح العقيدة الواسطية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح العقيدة الواسطية لفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري
  
 
 شرح العقيدة الواسطية
 مقدمة الشارح
 مقدمة المؤلف
 اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة
 الإيمان تعريفه وأركانه
 الإيمان بأسماء الله وصفاته
 الإيمان بأسماء الله وصفاته من غير تكييف ولا تمثيل
 الله سبحانه وتعالى لا سمي له ولا كفو له ولا ند له
 الأسماء والصفات لا بد فيها من نفي وإثبات
 الأسماء والصفات في القرآن الكريم
 إِثْبَاتُ الْمَكْرِ وَالْكَيْدِ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ
 وَصْفُ اللَّهِ بِالْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْعِزَّةِ وَالْقُدْرَةِ
 نَفْيُ الشَّرِيكِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى
 إِثْبَاتُ اِسْتِوَاءِ اللَّهِ عَلَى عَرْشِهِ
 إِثْبَاتُ عُلُوِّ اللَّهِ عَلَى مَخْلُوقَاتِهِ
 إِثْبَاتُ مَعِيَّةِ اللَّهِ لِخَلْقِهِ
 إِثْبَاتُ الْكَلَامِ لِلَّهِ تَعَالَى
 إِثْبَاتُ تَنْزِيلِ الْقُرْآنِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى
 إِثْبَاتُ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
 الِاسْتِدْلَالُ عَلَى إِثْبَاتِ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ مِنَ السُّنَّةِ
 مَوْقِفُ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ
 مَكَانَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ بَيْنَ فِرَقِ الْأُمَّةِ
 وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِاسْتِوَاءِ اللَّهِ عَلَى عَرْشِهِ وَعُلُوِّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَمَعِيَّتِهِ لِخَلْقِهِ وَأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا
 وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ حَقِيقَةً
 وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِرُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَوَاضِعِ الرُّؤْيَةِ
 مَا يَدْخُلُ فِي الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
 حَوْضٌ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم وَمَكَانُهُ وَصِفَاتُهُ
 الصِّرَاطُ مَعْنَاهُ وَمَكَانُهُ وَصِفَةُ مُرُورِ النَّاسِ عَلَيْهِ
 شَفَاعَاتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
 إِخْرَاجُ اللَّهِ بَعْضَ الْعُصَاةِ مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ وَبِغَيْرِ شَفَاعَةٍ
 الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ وَمَرَاتِبِ الْقَدَرِ
 حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ وَحُكْمُ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ
 الْوَاجِبُ نَحْوَ الصَّحَابَةِ وَذِكْرُ فَضَائِلِهِمْ
 مَنْزِلَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ النَّبَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ
 مَوْقِفُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ
 صِفَاتُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ
 بَيَانُ مُكَمِّلَاتِ الْعَقِيدَةِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَتَحَلَّى بِهَا أَهْلُ السُّنَّةِ
شرح العقيدة الواسطية - حَوْضٌ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم وَمَكَانُهُ وَصِفَاتُهُ

نُنبه أيضًا على مسألة كثيرًا ما توجد في المساجد، حتى من بعض طلبة العلم، وهي أن المأموم ينبغي أن يتابع الإمام، وأن لا يُسابق الإمام ولا يوافقه، قد روى البخاري من حديث البراء رضي الله عنه أن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يَحْنُون ظهورهم للسجود – يعني من بعد الرفع من الركوع - حتى يضع النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم جبهتَه على الأرض ساجدًا، فينبغي أن يُلاحظ هذا، ينبغي أن يُلاحظ المأمومُ أن لا يبدأ بالانتقال إلى الركن حتى يصل إليه إمامُه، لأن الإمام قد يكون بطيئًا في حركته، وقد يكون كما قال صلّى الله عليه وسلّم: «فإني قد بَدُنْتُ»(1)، فينبغي أن يُلاحظ هذا، وأن ينتظر المأموم حتى يصل الإمام إلى موضع الركن ولم يشرع المأموم بعد بالانتقال، فإذا وصل إليه وانقطع الصوت بالتكبير وانتهت الحركة بالوصول؛ فإن المأموم يشرع بعد في متابعة إمامه لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به»(2).


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المؤلف رحمه الله تعالى وشيخنا والحاضرين:

وَفِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ الْحَوضُ الْمَوْرُودُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ماؤُه أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، طُولُهُ شَهْرٌ، وَعَرْضُهُ شَهْرٌ، مَن يَّشْرَبْ مِنْهُ شَرْبَةً؛ لاَ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا(3).


هذا الكلام عن الحوض، الحوض هو مجمع الماء مما جعل الله تعالى في عرصات القيامة هذا الحوض المورود لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهذا الحوض لما كان من أمور الآخرة كان له هذا الشأن العظيم الذي سمعت، فهذا الحوض ماؤه ليس كالماء العادي؛ بل هو أشد بياضًا من اللبن، هذا من جهة لونه، من جهة طعم هذا الماء أحلى من العسل، والعسل هو من أشد ما يكون حلاءً، لكن هذا أحلى منه، آنيته - الأواني التي يُشرب بها - عدد نجوم السماء، يعني أن نجوم السماء هذه - وهي كثيرة - ستكون الأواني في هذا الحوض بعدد النجوم التي في السماء ولا يحيط بها إلا الذي خلقها سبحانه، هذا الحوض العظيم طوله شهر وعرضه شهر، الشهر يعني من جهة المسافة، إذا كان مثلًا بينك وبين بلد من البلدان مسافة شهر على الإبل؛ فإن هذه المسافة تكون هي طول الحوض، وهذا يدل على أنه حوض عظيم جدًا، مِنْ يشربْ من هذا الحوض شربة لا يظمأْ بعدها أبدًا، مزية ماءه أيضًا أنه ليس كالماء الذي في الدنيا، فالماء الذي في الدنيا تشرب وتعطش بعده، أما هذا الحوض على هذه الصفة؛ فإن من شرب منه ووَرَدَهُ فإنه لا يظمأ بعدها أبدًا، هذا الحوض - نسأل الله الكريم من فضله – جعلنا الله وإياكم ووالدينا وذرارينا من الواردين إليه، ينبغي أن يُعلم أنه يُذادُ عنه أناس ويطردون طردًا وعلى رأسهم المرتدون، وممن يُذاد عنه أيضًا بعض أصحاب المعاصي - نسأل الله العافية والسّلامة -، فإن من العصاة كما جاء في الأحاديث من يُذادون، يُذادون عن الحوض كما قال عليه الصّلاة والسّلام فيمن يدخلون على السلاطين فيصدقونهم بكذبهم ويعينونهم على ظلمهم، قال: «ولن يَرِدَا عليّ الحوض»(4) يعني هذا الصنف - نسأل الله العافية والسّلامة -، فثمّة معاصي يُمنع أصحابُها من ورودها، وهذا يدل على أن الممنوعين من الحوض تارة يكونون مرتدين كما في قوله عليه الصّلاة والسّلام في الذين يُذادون عن الحوض أنه يُخْبَرُ قال: «إنهم لم يزالوا مرتدين على أدبارهم منذ فارقتهم»(5)، ويُمنع أيضًا العصاة، وهذا يدل على شؤم المعصية - نسأل الله العافية والسّلامة -، هذا الحوض الحاجة إليه كبيرة جدًا لأن الناس كما قال بعض السلف: يُبعث الناس أشد ما كانوا جوعًا وعطشًا، يبعث الناس على هذا الحال، شديد عطشهم، شديد جوعهم، فيكون ورودُ الحوض من أشد ما يكون من الفَرَجِ لهم، فمن ذِيْدَ عن الحوض - عياذًا بالله - ورُدَّ عنه؛ فإن ذلك من البلاء العظيم بالنسبة له، هذا مما يقرُّ به أهل السُّنَّة، وقد ثبتت أحاديثه وجاءت عن عدد كبير جدًا من الصحابة رضي الله عنهم فأحاديثه متواترة، نعم.


(1) صحيح. أبو داود (619). صحيح الجامع (7191).
(2) صحيح البخاري (378).
(3) ضبط الشارح هنا لفظة (يظمأ) بسكون الهمزة.
(4) صحيح. الترمذي (2259). صحيح وضعيف الترمذي (2259).
(5) صحيح البخاري (3349).