موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - كتاب الحج - شرح عمدة الفقه (الجزء الثاني)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح عمدة الفقه (الجزء الثاني) لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح عمدة الفقه (الجزء الثاني)
 كتاب الحج
 باب المواقيت
 باب الإحرام
 باب محظورات الإحرام
 أسئلة
 باب الفدية
 باب دخول مكة
 باب صفة الحج
 باب ما يفعله بعد الحل
 أسئلة
 باب أركان الحج والعمرة
 باب الهدي والأضحية
 باب العقيقة
 كتاب البيوع
 أسئلة
 باب الربا
 باب بيع الأصول والثمار
 باب الخيار
 باب السلم
 باب القرض وغيره
 باب أحكام الدين
 أسئلة
 باب الحوالة والضمان
 باب الرهن
 باب الصلح
 باب الوكالة
 باب الشركة
 باب المساقاة والمزارعة
 باب إحياء الموات
 باب الجعالة
 باب اللقطة
 أسئلة
شرح عمدة الفقه (الجزء الثاني) - كتاب الحج

كتاب الحج

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلّم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، ثم أما بعد

فيقول الشيخ الإمام أبو محمد؛ عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفى سَنَة ستمئة وعشرين لهجرة النَّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.

يقول: كتاب الحج، ذكر المصنف هذا الكتاب وأسماه بالحج موافقة لحديث النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حينما قال: «بني الإسلام على خمس»(1) وعدَّ من هذه الخمس الحج، وغيره من أهل العلم يسمي هذا الباب بباب المناسك ليكون شاملًا للحج والعمرة وشاملًا لبعض الأمور التي تفعل في الحج مما تذكر على سبيل الاستطراد، ولكن نقول: إن العمرة داخلة في الحج بمعناها العام، ولذلك جاء في الحديث «العمرة داخلة في الحج»(2).

يقول المصنف رحمه الله تعالى: يجب الحج والعمرة في العمر مرّة, هذه الجملة التي بدأ بها المصنف هذا الكتاب تشمل على ثلاثة أحكام، الحكم الأول: أن الحج واجب، وهذا مما أجمعت الأُمَّة عليه، وقد جاءت الأحاديث متضافرة متواترة عن النَّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في وجوب الحج، بل قال الله جلّ وعلا قبل ذلك: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا(3)، وقالوا: إن قوله «على» يدل على الوجوب وخاصة إذا ذكر من يجب له ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ﴾ فدل ذلك على وجوب الحج، وهذا مما أجمعت الأُمَّة عليه.

المسألة الثانية في قول الشيخ رحمه الله تعالى: يجب الحج والعمرة، أي أن العمرة واجبة، وقد جاءت أحاديث كثيرة عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في وجوب العمرة؛ منها حديث أبي رزين عند الترمذي بإسناد حسن أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «حج عن أبيك واعتمر»(4)، فدل ذلك على وجوب العمرة، وقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على هذا المعنى - أي أن العمرة واجبة -، وما جاء عن أن العمرة قد دخلت في الحج؛ فإن هذا يدل على أن من أتى بحج مع عمرة كتمتع ونحوه فإنها في هذه الحال تجزئه عن حجة الإسلام وعمرته.

الأمر الثالث في هذه الجملة قول المصنف: في العمر مرة؛ أي أن الحج إنما يجب مرّة ولا يجب تكراره، وقد جاء عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «أنه سُئل: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: لو قلتها لوجبت»(5) فبيّن النَّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن الواجب من الحج في العمر إنما هو مرّة واحدة، ولا يجب تكراره إذا وقع في هذه المرّة مستوفيًا لشروطه من غير وجود مفسد له.

يقول المصنف رحمه الله تعالى: على المسلم العاقل البالغ الحرّ إذا استطاع إليه سبيلًا، بدأ يتكلم الشيخ رحمه الله تعالى عن شروط وجوب الحج فذكر المصنف هنا ستة شروط، وهذه الشروط كلها من شروط الوجوب، وهو الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والاستطاعة، ثم ألحق بعد ذلك السادس وهو وجود المحرم للمرأة, فهذه الشروط الستة كلها شروط وجوب، إذا انتفى واحد من هذه الشروط الستة فإنه لا يجب الحج على من انتفى في حقه هذا الشرط، وهذه الشروط الستة منها أربعة شروط هي شروط هي شروط وجوب وإجزاء معاً, ومن هذه الأربعة شرطان هما شرطا صحة، إذاً هذه الستة كلها شروط وجوب؛ ومن هذه الستة أربعة هي شروط وجوب وإجزاء، ومن هذه الأربعة اثنان هما شروط صحة، إذاً فكل شرط صحة هو شرط إجزاء ووجوب لا لعكس.

نبدأ بهذه الشروط الستة وهو أول هذه الشروط وهو أن يكون مسلمًا في قول الشيخ: على المسلم, والإسلام شرط للوجوب والاستجزاء والصحة، ولذلك يكتفي الفقهاء بذكر أنه شرط صحة للدلالة على ما بعده من القيود التي ذكرناها قبل قليل، ومعنى قول أهل العلم: إن الكافر لا تجب عليه ولا تصح منه حجة الإسلام؛ لا يدل على أنه ليس مخاطبًا بفروع الشريعة، وإنما الكفار مخاطبون من حيث العقاب يوم القيامة بفروع الشريعة وأصولها، وإنما قولهم إنه لا يجب عليه ولا يصح منه أي باعتبار الحكم في الدنيا، وينبني على ذلك مسائل، فلو أن كافرًا حج حال كفره ثم أسلم فنقول: إن حجه غير صحيح، بل يجب عليه إعادته، ومثله لو قلنا: إنه قد وقع منه بعض أفعال الحج حال كفره كأن يحرم بالحج حال كفره ثم بعد ذلك يسلم بعد إحرامه فنقول: إنه غير مجزئ، بل يجب عليه أن يكون حجه كاملًا حال إسلامه، الشرط الثاني: أنه لابد أن يكون عاقلًا، وبناء على ذلك فإن المجنون لا يصح حجه بالكلية، وعندما نقول: إنه لا يصح حجه بالكلية فإننا نقول: أولاً لا يصح عقده النية وهو الإحرام إلا أن يكون عاقلًا، فإن كان عاقلًا في وقتها أي في وقت الإحرام ثم فقد عقله بعد ذلك فنقول: إن العبرة بالوقوف بعرفة، فإن لم يكن حاضرًا عقله حال الوقوف بعرفة فإننا نقول: إن حجه غير صحيح، لا يصح وقوف المجنون بخلاف النائم؛ فإن النائم يصح وقوفه، وأما المغمى عليه فإن فقهائنا رحمة الله عليهم تارة يلحقونه بالمجنون وتارة يلحقونه بالنائم، وفي هذا الباب أعني في باب الحج يلحقون المغمى عليه بالمجنون ويقولون: إن المغمى عليه لا يصح وقوفه, وبناء على ذلك فإن من أحرم بالحج ثم فقد عقله بجنون أو بإغماء ونحوه ولم يفق أيّا من أوقات يوم عرفة فيها - يجب أن نقول فيها لكي يكون قد وقف في عرفة - فإننا نقول: حجه غير صحيح، وهو إما أن يتحلل تحلل إحصار أو أن يتحلل تحلل جواز وسيمران معنا بمشيئة الله عز وجل.

يقول المصنف: البالغ، وهذا هو الشرط الثالث من شروط الحج وهو شرط وجوب وشرط إجزاء لا شرط صحة، فإن غير البالغ يصح حجه لما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر قال: «لبّينا عن الصبيان ورمينا عنهم»(6) فدل ذلك على أن غير البالغ يصح حجه، ولكن حجه مشروط بإذن وليه، فلا يصح عقده للنية وحده، بل لابد أن يأذن له وليه بعقد النية إن كان مميزًا، إذ من كان دون التمييز لا نية له وإنما يعقد النية عنه وليه، وأما من كان مميزًا فمن فوق إلى ما دون البلوغ؛ فإنه يصح فيه أمران: إما أن يعقد وليه عنه بنية الإحرام وإما أن ينوي بإذن وليه، وإلا فإنه لا يصح إحرامه.

قال: الحر، وهذا هو الشرط الرابع من شروط الحج أنه لا بد أن يكون حرًا، إذ غير الحر لا يجب عليه الحج، لأن الحج عبادة مالية، والعبادات المالية إنما يخاطب بها من يملك المال، وغير الحر - وهو القن - لا يملك مالا؛ فماله كله لسيده، ولذلك فإن العبادات المالية أو التي فيها معنى المال كالحج لأن الحج عبادة مالية وبدنية معًا؛ فإنه يشترط في هذه العبادات المالية أن يكون الشخص ممن يصح تملكه؛ والعبد لا يصح تملكه وإنما ماله لسيده فنقول: إنه لا يجب عليه الحج ولا يجزئ منه إن فعله، لأنه ما تعبد بماله وإنما هو بمال سيده، فنقول: لو حج العبد حال عبوديته قبل اعتاقه فنقول: إن حجه صحيح لكنه غير مجزئ عن حجة الإسلام، والسبب في ذلك أن الحج عبادة مالية فلا بد فيها من التقرب إلى الله عزّ وجلّ بمال العبد لنفسه والعبد ليس أهلا للتملك.

الشرط الخامس يقول الشيخ: إذا استطاع إليه سبيلًا، وهذا الشرط إنما هو شرط وجوب فقط، فمن كان غير مستطيع وغير قادر فحج مع عدم استطاعته وقدرته فنقول: إن حجه صحيح ومجزئ عن حجة الإسلام، وإنما الاستطاعة شرط للوجوب فقط أي يعذر بتركه وتأخيره لعدم استطاعته، والاستطاعة في الحج هي نوعان: استطاعة بدنية واستطاعة مالية، فأما الاستطاعة البدنية فلأن الحج عبادة فيها أعمال بدن، وقد بين النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بأحاديث كثيرة أن من كان عاجزًا عن شيء من الأفعال البدنية فإنها تسقط عنه كما في الصّلاة وفي الصوم وفي غيره، وكذلك نقول: إنها استطاعة مالية كما سيأتي ويفصلها المصنف بعد قليل، وإنما أورد المصنف ومن قَبْلَه ومن بعده قيدَ الاستطاعة المالية فقط؛ ولم يذكروا الاستطاعة البدنية لأنها واضحة وبيّنة وهي قضية الاستطاعة البدنية، فواضح أنه من لم يستطع ببدنه فإنما يسقط عنه الحج، ولذلك قالت تلك المرأة الخثعمية للنَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إن فريضة الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستقيم على الراحلة أفأحج عن أبي؟ قال: «نعم، حجي عنه»(7) وفي رواية «حجي واعتمري»(8)، فدل ذلك على أن غير القادر ببدنه فإنه يسقط عنه الحج, الأمر الثاني من الاستطاعة: هو الاستطاعة بالمال وهو الذي عرّفه به المصنف، فقال: وهو أن يجد زادًا وراحلة بآلتها, التعبير بكونه واجبًا للزاد والراحلة هذا هو الموافق لما جاء عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقد روى الترمذي وحسنه أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم سُئل عن الاستطاعة في الحج قال: «أن يجد زاداً وراحلة»(9) ورواه أبو داود في كتاب المراسيل من حديث الحسن مرسلًا بإسناد صحيح(10)، ونحن نعلم أن أبا داود في كتابه المراسيل إنما أورد من الأحاديث المرسلة ما استوفى شرطين, الشرط الأول: أن يكون هذا الحديث مما عليه عمل الفقهاء بالجملة، والشرط الثاني أنه يكون مقاربًا أو صالحًا للاحتجاج، فيكون إسناده يعني صحيحًا إلى من أسنده إليه في الغالب، ولذلك فإن كتاب المراسيل هو متمم لكتاب السُّنَن، وقد ذكر أبو داود في رسالته لأهل مكة أن ما أورده في كتاب السُّنَن فإنه صالح أي للاحتجاج، ونعلم أن كلام أهل العلم واضح ومشهور بدءًا من الشافعي ومن بعده من الأئمة أنه ليس كل حديث مرسل لا يحتج به، بل لا بد من الاحتجاج بكثير من الأحاديث المرسلة، وهذا الذي بنى عليه أبو داود هذا الكتاب، فالمقصود أن أبا داود روى أن الحسن البصري قال: إن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم سُئل عن الاستطاعة بالحج فقال: هي الزاد والراحلة, ولذلك قال الشيخ تقي الدين: إن الأحاديث التي تجعل الاستطاعة معلقة بالزاد والراحلة أحاديث لا بأس بإسنادها مما يدل على أن مجموعها يدل على هذا الأمر, طيب إذا عرفنا أن أصل هذه الجملة ودليلها فنقف عند معانيها، يقول الشيخ رحمه الله تعالى" هو أي الاستطاعة المالية أن يجد زادًا وراحلة, الزاد هو الطعام الذي يتناوله المرء ويأكله، وراحلة هي المركوب الذي يركب عليه, قوله: بآلتها أي بآلة الراحلة، المقصود بآلة الراحلة هو كل ما يكون مما يركب عليه كالسرج مثلًا وما يتعلق بذلك من أمور، ولذلك يقول أهل العلم لما يوردون كلمة بآلتها يقولون: بآلتها الصالحة لمثله، وهذا القيد مهم جدًا، لأن الناس يختلفون في نوع الآلة التي يركبون عليها، ولذلك فإن وسائل الوصول لمكة الأن تختلف بطيران وببرّ ونحوه، وبعض الناس قد لا يناسبه البر ببدنه أو لظروف متعلقة به؛ فيلحق ذلك بقول الفقهاء بآلتها.

هنا مسألة أن بعض نسخ عمدة الأحكام(11) جاء فيها التثنية بقوله بآلتها أي بآلتهما، والحقيقة أن هذه التسمية خطأ من النساخ، وإنما هي موافقة لما ذكره بعض المتأخرين كما في المنتهى وغيره، وإنما أورد التثنية هناك بعد ذِكْرِه لحكم أو لشرط المحرم للمرأة، فإنهم كانوا يقولون إن المرأة إذا أرادت أن تحج فإنه يجب أن تكون هي مستطيعة بوجود الزاد والراحلة بآلتهما؛ أي لها ولمحرمها، ولذلك هذا مما يجعل بعض النساخ المتأخرين ينتقل ذهنه من عبارة متن لمتن آخر، وإلا فإن المورد هنا إنما هو بآلتها فقط, هذه الجملة فيها من المسائل عدد من المسائل التي لا بد أن نقف عندها.

المسألة الأولى أن قول المصنف أن يجد زادًا وراحلة: معناها أنه يكون مالكًا لهذا الزاد والراحلة، وينبني على ذلك أن الفقهاء يقولون: إنه لو لم يكن مالكًا لها وإنما أهديت له أو وهبت له مؤنة السفر؛ فهل يلزمه قبولها فيكون حينئذ وجب عليه الحج؟ نقول: لا يلزمه قبول الهدية ولا الصدقة، لأن في ذلك منَّة والمنَّة لا يلزم قبولها، لكن إن قَبِلَ المالَ وفضل عن حاجته حينئذ يلزمه الحج، ولكن لا يلزمه القبول ابتداء، وقد مر معنا في كتاب الزكاة أن الفقهاء رحمهم الله تعالى يقولون: إن المصرف في سبيل الله يشمل المجاهدين ويشمل الحجاج والمعتمرين لحديث ابن عباس أنه قال: «الحج في سبيل الله»(12), فلا يلزمه أن يقبل هدية ولا هبة ولا زكاة ولا صدقة، لكن إن قبلها وفضلت تلك الزكاة التي قبلها عن حاجته حينئذ يلزمه الحج، هذه مسألة.

المسألة الثانية المبنية على قولنا: إنه لا بد أن يكون مالكًا لها أن الفقهاء يقولون: لا يلزمه أن يكتسب للحج، فلو أن امرئً كان قادرًا على أن يذهب وفي ذهابه يكتسب المال بأن يعمل في الطريق وقد كان الأوائل إلى عهد قريب يخرجون من دورهم ويمرون على القرى وكل قرية يمرون عليها يعملون فيها يكتسبون مالًا يتزودون به إلى الحج، الفقهاء يقولون: إن كان قادرًا ببدنه على الاكتساب وأن يكتسب في طريقه فإنه لا يلزمه الحج، لأن الزاد والراحلة العبرة بملكها، أن يكون مالكاً لها، فالاكتساب لها فيما بعد في الطريق مثلًا أو أن يقبلها ليكون مالكًا ليس بلازم وقوفًا عند ظاهر النص من حيث المعنى، ولأن الخطاب إنما يكون واجبًا في وقت الملك لا باعتبار ما يؤول إليه الحال، هذه مسألة مبنية من قول الشيخ: أن يجد، وقلنا: إن معنى أن يجد؛ أنه لا بد أن يكون مالكًا، وبنينا على ذلك صورتين تخرجان عن هذه الجملة.

أيضًا مما ينبني على هذه المسألة قول المصنف أن يجد زادًا وراحلة بآلتها؛ أن المخاطب بهذه الجملة إنما هو من كان بعيدا عن مكة، ولذلك يقولون: إن من كانت بينه وبين مكة مسافة قصر فإنه هو الذي يُشترط له أن يكون واجدًا للزاد والراحلة، وأما من كان ساكنًا في مكة أو بينه وبينها دون مسافة القصر كمن كان دون عسفان ونحو ذلك فإنه يجب عليه الحج وإن لم يكن مالكًا لها، وإنما يكتفى حينئذ بالقدرة البدنية فقط، إلا أن يكون عاجزًا عن المشي فحينئذ يلزمه تحضير الزاد والراحلة لها.

الأمر الأخير عند هذه الجملة من قول المصنف أن يجد زاد وراحلة: لا يلزم وجود عينهما وإنما يكتفى بوجود المال الذي يشترى به الزاد والراحلة، أي أن يكون واجدًا لما يحصل به الزاد والراحلة.

ثم يقول المصنف رحمه الله: مما يصلح لمثله، وهذه الجملة تكلمنا عليها قبل قليل، وهو أنه لا بد أن تكون الزاد والراحلة مما يصلح لمثله، وليس كل زاد وراحلة يملكها الشخص تكون شرطًا لوجوب الحج عليه فيه؛ فإن هذا مما يختلف به الناس فيه، ونحن عندنا قاعدة دائمًا نكررها أن ما أطلق الشرع وصفه فإننا نقيده بواحد من ثلاث: إما أن نقيده بدليل شرعي يبين لنا ما هو حد الزاد والراحلة، فإن لم نجد شيئًا نقيد به هذا النص المطلق فإننا نبحث عن دلالة اللغة، فإن لم نجد في دلالة اللغة شيئًا؛ فإننا ننتقل للعرف، ومن هذا؛ هذا النص في أن شرط الوجوب إنما هو الزاد والراحلة، ونقول: إن الزاد والراحلة مطلقة فتشمل أنواعًا متعددة من الأزواد وتشمل أنواعا مختلفة من الرواحل والمراكب، فنرجع في تقييدها للعرف، فنقول: إن ما كان صالحًا لمثله فإنه هو الذي يكون شرطًا لوجوب الحج عليه إن كان مالكا له.

يقول الشيخ رحمه الله: فاضلًا عما يحتاج إليه لقضاء دينه، قول الشيخ: فاضلًا عما يحتاج إليه لقضاء دينه؛ يدل على أن العبرة بملك الزاد والراحلة إنما يكون بعد أن يكون مالكًا لأمر يحتاجه، قد يكون محتاجًا للزاد والراحلة أو محتاجًا لقيمتهما، فإننا قلنا قبل قليل إن ملك القيمة يتجه لصاحب الخطاب حين ذلك، إذا فقول المصنف: فاضلًا عما يحتاج إليه؛ هذا القيد إنما أتى به للدلالة على أن ليس كل مال يملكه الشخص ويستطيع به شراء الزاد والراحلة يكون موجبًا للحج عليه، وإنما نقول: إنه لا بد أن يكون هذا المال زائدًا عن حاجته كما قلنا في باب زكاة الفطر أن من وجد مالًا زائدًا عن حاجته وحاجة من يمونه.

المسألة الثانية في قول المصنف: عما يحتاج إليه، ما المراد بالحاجة؟ ضابط الفقهاء دائمًا رحمة الله عليهم في الحاجة – وهذه أيضًا ذكرناها في باب الزكاة - أنهم يقولون: إن الحاجة ترجع للطعام واللباس والمسكن والضروريات من الحياة، ولذلك فإن المصنف لما أورد هذه الجملة في المقنع والمغني قال: فاضلًا عما يحتاج إليه من مسكن وخادم ونحوه، فدل على أن ضابط الحاجة أربعة أمور كما ذكرناها في باب الزكاة وتذكر هنا في باب النفقات وهو الأكل والشرب والمسكن واللباس وضروريات الحياة، والخادم لأنه من الضروريات فإنه يلزم من وجبت عليه النفقة أن يوفره، وأيضًا في باب الحَجْر لا يباع في مال المفلس وهكذا، إذًا الضابط في المحتاج إليه واحد في كل هذه الأبواب.

قال: فاضلًا عما يحتاج إليه في قضاء دينه ومؤنة نفسه وعياله على الدوام، هذه الجملة فيها أكثر من مسألة، المسألة الأولى: في قول المصنف في قضاء دينه، هذا يدل على من عليه دين وكان دينه أكثر من المال الذي يكون فاضلًا عن مؤنته؛ فإنه لا يجب عليه الحج، وظاهر هذه الجملة سواء كان الدين حالًا أو مؤجلًا سواء، لأن الإنسان إذا حج ربما لم يَعُدْ من حجه بسبب طول المسافة في الزمن الأول ومشقة السفر؛ فحينئذ ربما لا يستطيع أن يفي دينه، لذلك اشترط الفقهاء حتى في الدين المؤجل أن يتحلل من صاحب الدين وأن يأذن له.

قال: ومؤنة نفسه وعياله، عرفنا من تتحقق به مؤنة النفس والعيال من الأمور الثلاثة السابقة، واشترط العيال لأن العيال ممن تجب نفقتهم، سواء كانوا العيال زوجة أو ولدًا أو كل من يعوله قد يكون أخًا أو أبًا وغير ذلك.

قوله في آخر جملة قال: على الدوام، هذه المسألة - قوله على الدوام - نأخذ منها مسألتين، المسألة الأولى: أنه لا بد أن يكون هذا الحاج الذي وجب عليه الحج عنده كفايته وكفاية عياله إلى أن يعود، يعني مدة ذهابه ومدة عودته، وهذا مأخوذ من قول المصنف: على الدوام، وهذا المعنى الأول باتفاق لا خلاف فيه أنه شرط وجوب، نعيد هذه المسألة مرة أخرى: قول المصنف فاضلًا عما يحتاج إليه لمؤنته ومؤنة عياله على الدوام – قوله على الدوام - يؤخذ منها مسألتان أو صورتان، الصورة الأولى: أنه يلزم أن تكون المؤنة لهذا الحاج عنده تكفيه حال سفره إلى حين عودته، يجب أن تكون المؤنة كافية له ولعياله إلى حين عودته، فما فضل عن ذلك وأمكنه أن يشتري به زادًا وراحلة؛ إذًا في هذه الحالة يجب عليه الحج، وهذا المعنى باتفاق أهل العلم، المعنى الثاني: أنه يعتبر أن يكون للحاج إذا رجع ما يقوم بمؤنته ومؤنة عياله، المعنى الأول أن المؤنة تكفيه إلى حين الرجوع، كمن يرجع مثلًا في شهر المحرم، فإذا كان عنده مال يكفيه ويكفي عياله إلى شهر المحرم إلى هذا الحد بلا خلاف بين أهل العلم أن هذا شرط، هناك معنى زائد مفهوم من كلام المصنف وهو أن قوله: على الدوام؛ أنه إذا رجع كان عنده من المال ما يكفي نفسه ويكفي عياله، يعني يرجع في شهر الله المحرم وعنده مال يكفيه، ويتحقق ذلك بأن يكون عنده عقار كبيت يسكنه أو يكون عنده بضاعة يستطيع أن يبيع فيها ويشتري، وهذه الجملة الثانية فُهِمَت من كلام المصنف هنا، وهو المذهب عند الفقهاء أنه لا بد أن تكون المؤنة التي عند الشخص كافية له حتى يذهب إلى الحج ويعود، ولابد أن تكون كافية له إذا رجع، فتكفي أبناءه إذا رجع من حجه، وهذه مأخوذة من قول المصنف على الدوام.

يقول المصنف: ويعتبر للمرأة بوجود محرمها، وهذا هو الشرط السادس، وهو من شروط الوجوب فقط، واشتراط المحْرَم دليله أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة» وفي رواية «أن تسافر»(13) مطلقة «إلا مع ذي محرم» (14)، ولما جاء رجل للنَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقال: إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا وإن امرأتي خرجت حاجة أمره النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يخرج مع امرأته وأن يحج معها(15)، فدل ذلك على أن المحْرَم شرط في وجوب الحج، فإن حجت المرأة من غير محرم؛ فإن حجها صحيح ومجزئ عن حجة الإسلام، لكنها ليست مخاطبة بوجوبه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى هي آثمة بحجها بدون محرم.

قال المصنف رحمه الله تعالى: وهو زوجها، طبعًا قبل أن نتكلم من هو الذي يكون محرمًا من الرجال؛ لا بد أن نعلم أن الشخص لا يكون محرمًا إلا إذا استوفى أربعة شروط، الشرط الأول: لا بد أن يكون المحرم ذكرًا، وبناء على ذلك فإن المرأة إذا حجت مع نساء ثقات لا نقول: إنها قد حجت مع محرم، بل لابد أن يكون ذكرا، الشرط الثاني: لا بد أن يكون المحرم مسلمًا وأما غير المسلم فليس بمحرم للمرأة لأن غير المسلم لا ولاية له وليس مأمونًا في الجملة، الشرط الثالث: لا بد أن يكون المحرم عاقلًا؛ إذ المجنون لا يكون محرمًا لأنه يحتاج إلى من يحفظه في نفسه، والغرض من المحرم أن يحفظ هذه المرأة ويقوم بحاجتها، الشرط الرابع: لا بد أن يكون المحرم بالغًا، لأن من كان ليس ببالغ فإنه يحتاج إلى من يقوم بمؤنته وبحفظه لا لعكس، ولكن بعض الفقهاء قالوا: إن من راهق البلوغ أخذ حكمه وذلك بناء على القاعدة المشهورة: أن من قارب الشيء أخذ حكمه، ولذلك بعض الفقهاء يتساهل في المراهق فيعتبره محرمًا - خاصة إن أمن الطريق -، ونحن عندما نقول مراهق في كتب الفقهاء يقصد به من راهق البلوغ، وأما المراهق الآن فإنه يطلق على معنى مختلف يطلق على من كان بعد البلوغ، وليس هذا مرادًا في كتب الفقهاء وإنما يريدون من راهق البلوغ بأشهر قليلة، تظهر عليه بعض العلامات المشابهة للبلوغ ولكنها ليست علامات بلوغ، إذًا هذه الشروط الأربعة لا بد من توفرها في المحرم، الشرط الخامس: هو الذي فصله المصنف أنه لا بد أن يكون ممن يحرم على المرأة.

يقول: وهو زوجها، بدأ يعدد من يكون محرمًا للمرأة، قال: وهو زوجها، وكل من حكم بأن المرأة زوجة له فيكون محرمًا لها، ولو كان قد طلقها قبل أن تخرج من عدتها، الرجل يكون محرمًا لزوجته إذا طلقها الطلقة الأولى والثانية قبل أن تخرج من عدتها، لأنها ما زالت زوجة له يسافر معها ويحج بها ونحو ذلك.

قال: ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو بسبب مباح، نحن نعلم أن المرأة تحرم على التأبيد بأحد أسباب ثلاثة: إما بسبب النسب، وإما بسبب الرضاع، وإما بسبب اللعان، ومن يحرم بسبب النسب هم الأصول والفروع وفروع الأصول الأقربين، يعني الأب والأم، فكل أبناء الأم والأب وأبناؤهم فإنهم يكونون محرمين على التأبيد، والفروع المباشرين لسائر الأصول غير الأب والأم، فالجد أبناؤه وبناته والجدة أبناؤها وبناتها المباشرون هم ممن يحرم على سبيل التأبيد، هذا النوع الأول ممن يحرم على سبيل التأبيد، النوع الثاني: من يحرم على سبيل التأبيد بسبب بالرضاع، وقد صح عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «يحرم من الرضاع من يحرم بالنسب»(16)، ومما يكون سببًا للتأبيد لكنه محرم هو اللعان، ولذلك قال المصنف: أو بسبب مباح، فإن السبب المباح يخرج اللعان، فإن من لاعن زوجته فإنه تحرم عليه على سبيل التأبيد، ومع ذلك لا نقول: إنه تكون محرمًا له، ومثله يقال فيما في معنى ذلك.

يقول المصنف: فمن فرط أي في الحج حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة، الأصل في الحج أنه واجب على الشخص على سبيل الفورية، وذلك لما ثبت في مسند الإمام أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «تعجلوا إلى الحج؛ فإن أحدكم لا يدري ما يَعْرُضُ عليه»(17)، فدل ذلك على أن الأصل في الحج المبادرة، وبناء على ذلك فإن من أَخَّر الحج فإنه يكون مفرطًا فيكون متعلقًا بذمته، ومن تعلق بذمته شيء بسبب تفريطه فإنه يجب أن يخرج من تركته، وقنا: إنه يخرج من تركته لأن الحج فيه معنى العبادة المالية، وبناء على ذلك قال المصنف: فمن فرط بأن كان واجدًا للزاد والراحلة ثم أخرَّه ولو حولًا واحدًا من غير عذر بدني ولا مالي؛ قال: حتى مات؛ أًخرج عنه من ماله وجوبًا، ويخرج حجة وعمرة لأن الحج والعمرة كلاهما واجبتان.

هنا عندنا مسألة أن الفقهاء رحمهم الله عندهم قاعدة وهي أن من وجب عليه شيء فإن قضاءه وإن النيابة فيه يجب أن تكون مشابهة للواجب، وانظروا هنا معي، قلنا: الحج والعمرة عبادتان فيها معنى المال، هي عبادة يشترك فيها المال والبدن فينظر فيه معنى النفقة، ولذلك خالفت كثيرًا من الأحكام البدنية لما فيها من المعنى المالي، ولو نظرت للحج والعمرة تجد أن المؤنة فيها من بعض البلدان أكثر من المؤنة في بلدان أخرى، فمن كان بعيدًا عن مكة فإن مؤنة الحج مكلفة أكثر، بخلاف من كان قريبًا منها، وبناء على ذلك قدر الزاد والراحلة والمؤنة والاستطاعة تختلف بين هذه البلدان، بنى الفقهاء على ذلك أن من مات فإنه يجب أن يخرج من تركته من يحج عنه من بلده، لأن الواجب عليه الحج من بلده، فلو أن هذا الرجل مات في بلد مشرقي فيجب أن يخرج عنه من يحج عنه في البلد التي هو فيها، قالوا: لأن الحج متعلق بماله والمؤنة إنما هي لهذا الموضع، ولا ينيب عنه من يحج من مكة، لأن الحج إنما هو في معنى المال، لكن لو تبرع عنه رجل وحج عنه من غير بلده أجزأه، لأنه من باب التبرع.

يقول المصنف رحمه الله تعالى: ولا يصح الحج من كافر ولا مجنون، هذا سبق الحديث عنه وهو أن أول شرطين ذكرهما المصنف هما الإسلام والعقل هما شرطا وجوب وشرطا صحة أيضًا، ولذلك قال: ولا يصح الحج من كافر ولا مجنون، ومرّ معنا في أول الدرس كيف أنه لا يصح منهما.

قال: ويصح من الصبي والعبد ولا يجزئهما، أي لا تجزئهما هذه الحجة عن حجة الإسلام.

قال: ويصح من غير المستطيع والمرأة بغير محرم لأن هذين الأخيرين وهما الاستطاعة ووجود المحرم هما شرط الوجوب.

يقول المصنف رحمه الله تعالى: ومن حج عن غيره ولم يقل حج عن نفسه أو عن نذره ونفله قبل حجة الإسلام وقع حجه فرضًا عن نفسه دون غيره، هذه مسألة ذكرها المصنف وهي أن من حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه؛ فإن هذا الحج إنما يصبح حجًا عن نفسه، ودليل ذلك أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم سمع رجلًا يقول: لبيك اللهم عن شبرمة، فقال له النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «من شبرمة؟ » قال: هذا أخ كان لي مات قبل أن يحج، فقال له النَّبيّ صلّى لله عليه وسلّم: «أحججت عن نفسك؟ » قال: لا، قال: «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة» فدل ذلك على أنه لا يجوز للشخص أن يحج عن غيره إلا وقد حج عن نفسه، والمعنى في ذلك أنه لا يصح التبرع إلا لمن أدى الواجب عن نفسه، ولا يصح أن يتربع بشيء لم يؤده عن نفسه، فيجب أن يحج عن نفسه أولًا ثم يحج عن غيره، هذه مسألة.

وينبني على ذلك أن من نوى الحج عن غيره؛ فإن هذا الحج ينصرف إلى نفسه وإن لم ينوه عن نفسه، ينصرف مباشرة إلى نفسه لأنه يكون من باب سداد الدين وهو نوى النية المطلقة، ونحن عندنا قاعدة في النية، إنما يشترط نية الفعل ولا يشترط نية الفرض، كما ذكرنا في الصّلاة تعيين الصلوات لأنها تختلف بين ظهر وعصر وغيره ولا يشترط أن يعين أنها فرض ولا عدد الركعات، وكذلك في الحج، ولذا أحرم عليّ رضي الله عنه بما أحرم به النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فلا يشترط تحديد الحج، ولذلك فإن الحج يعود بنفسه، ولأن المرء أساسًا عندما ينوي إنما ينوي الدخول في النسك، فهو نوى الحج ولكنه تصدق به عن غيره، حينئذ نقول: هو مجزئ له ولو لم ينوه عن نفسه، هذه المسألة الأولى التي أوردها المصنف في قوله: ومن حج عن غيره ولم يحج عن نفسه وقع حجه فرضًا عن نفسه.

يقول الشيخ: أو عن نذره أو نفله قبل حجة الإسلام، كذلك في نفس المعنى من حج نافلة مع أنه لم يحج فريضة أو حج حج نذر مع أنه لم يحج حج الفريضة؛ فإن حجه هذا يُسقط حجَّ الفريضة فقط، ويلزمه بعد ذلك أن يأتي بحج نذر آخر.


(1) صحيح البخاري (31).
(2) صحيح مسلم (1218) بنحوه.
(3) آل عمران: 97.
(4) صحيح. الترمذي (930). صحيح الجامع (3127).
(5) صحيح مسلم (1337).
(6) لم أعثر عليه في صحيح مسلم، وإنما رواه ابن ماجه (3038)، وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله كما في صحيح وضعيف ابن ماجه (3038)، وانظر حجة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم له أيضًا (ص50).
(7) صحيح البخاري (1853).
(8) لم أعثر على ذكر الاعتمار في حديث الخثعمية، وقال الحافظ الزيلعي رحمه الله في نصب الراية (3/ 156): (الحديث الثاني: قال المصنف: ثم ظاهر المذهب أن الحج يقع عن المحجوج عنه، وبذلك تشهد الأخبار الواردة في الباب، لحديث الخثعمية، فإنه عليه السّلام، قال فيه: (حجي عن أبيك واعتمري) قلت: هذا وهم من المصنف، فإن حديث الخثعمية ليس فيه ذكر الاعتمار، أخرجه الأئمة الستة في كتبهم).
قلت: ولكن في حديث الترمذي (930) عن أبي رزين العقيلي، أنه أتى النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن، قال: (حج عن أبيك واعتمر). صحيح الجامع (3127).

(9) ضعيف. الترمذي (813). ضعيف الترمذي (94/1).
وقال الشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء (167/4): (ونقل الزيلعي (3/10) مثله عن ابن دقيق العيد في "الإمام" , أضف إلى ذلك ما في فتح الباري (3/300): " قال ابن المنذر: لا يثبت الحديث الذى فيه الزاد والراحلة , والآية الكريمة عامة ليست مجملة, فلا تفتقر إلى بيان, وكأنه كلف كل مستطيع قدره بمال أو بدن".
ويظهر أن ابن تيمية رحمه الله تعالى لم يعط هذه الأحاديث والطرق حقها من النظر والنقد فقال في " شرح العمدة " بعد سرده إياها: " فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان ومرسلة وموقوفة؛ تدل على أن مناط الوجوب الزاد والراحلة ... " فإنه ليس في تلك الطرق ما هو حسن, بل ولا ضعيف منجبر, فتنبه). انتهى كلام الشيخ الألباني رحم الله الجميع.

(10) المراسيل لأبي داود (133).
قال الشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء (167/4): (ونقل الزيلعي (3/10) مثله عن ابن دقيق العيد في "الإمام" , أضف إلى ذلك ما في فتح الباري (3/300): " قال ابن المنذر: لا يثبت الحديث الذى فيه الزاد والراحلة , والآية الكريمة عامة ليست مجملة, فلا تفتقر إلى بيان, وكأنه كلف كل مستطيع قدره بمال أو بدن".
ويظهر أن ابن تيمية رحمه الله تعالى لم يعط هذه الأحاديث والطرق حقها من النظر والنقد فقال في " شرح العمدة " بعد سرده إياها: " فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان ومرسلة وموقوفة؛ تدل على أن مناط الوجوب الزاد والراحلة ... " فإنه ليس في تلك الطرق ما هو حسن, بل ولا ضعيف منجبر, فتنبه).

(11) لعل الشارح حفظه الله يقصد (عمدة الفقه).
(12) روى أبو داود (1990) عن ابن عباس مرفوعًا قوله (أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله). صحيح. الإرواء (1587).
(13) صحيح مسلم (1341).
(14) صحيح مسلم (1339).
(15) صحيح البخاري (3006).
(16) صحيح البخاري (2645).
(17) حسن. أحمد (1834). الإرواء (990).