موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - المنتقى (الجزء الخامس) - المنتقى (الجزء الخامس)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / المتون / المنتقى (الجزء الخامس) لـ الشيخ عبدالله بن علي بن الجارود النيسابوري
  
 
المنتقى (الجزء الخامس) - المنتقى (الجزء الخامس)

باب المناسك

450- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا حسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: الحج كل عام؟ فقال: «لا بل حجة، ثم من شاء أن يتطوع فليتطوع بعد، ولو قلت كل عام كان كل عام».

451- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس أن امرأة رفعت صبيا لها من مـحفة، فقالت: يا رسول الله ! هل لهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر».

452- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرنا، وذكر لي، ولم أسمع أنه وقت لأهل اليمن يلملم.

453- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس.

454- وابن طاوس، عن أبيه قالا: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرنا. وقال ابن طاوس: قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم. قال عمرو: وقال ابن طاوس: ألملم، قال: فهن لأهله ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ومن كان دونهن، قال: عمرو: فمن أهله. وقال ابن طاوس: فمن حيث أنشأ كذاك فكذاك، حتى أهل مكة يهلون منها.

455- حدثنا ابن المقرئ، قال: نا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت.

456- حدثنا محمد بن سعيد العطار، قال: أنا عبيدة، قال: أنا منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.

457- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن رجلا نادى فقال: يا رسول الله ما يجتنب المحرم من الثياب؟ فقال: «لا يلبس السراويل ولا القميص، ولا البرنس ولا العمامة، ولا ثوب مسه زعفران ولا ورس، وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين، فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما حتى يكونا إلى العقبين».

458- حدثنا علي بن خشرم، قال: أنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر -يعني ابن زيد - عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يقول: «السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفان لمن لم يجد النعلين».

فلا أدري أي الحديثين نسخ الآخر.

459- حدثنا يوسف بن موسى، قال: ثنا جرير، عن يزيد، عن مجاهد، عن عائشة، قالت: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن محرمون، فإذا مر بنا الركب سدلنا الثوب من خلفنا على وجوهنا، ولا يجيء به من ههنا - يعني من قبيل خديها - فإذا جاوزوا نزعناها. وقالت: تلبس المحرمة ما شاءت إلا البرقع.

460- حدثنا زياد بن أيوب، قال: ثنا عباد - يعني: ابن العوام - عن هلال، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن ضباعة بنت الزبير أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله! إني أريد أن أحج، أفأشترط؟ قال: «نعم»، قالت: كيف أقول؟ قال: «لبيك اللهم لبيك، محلي من الأرض حيث حبستني».

461- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب فقالت: إني أريد الحج وأنا شاكية؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني».

462- حدثنا الحسن بن أحمد بن سليمان، قال: قال محمد بن يحيى: حديث عبد الرزاق عندنا محفوظ في قصة ضباعة محتج به لمن أراد الشرط في الحج.

463- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج وأهل به ناس، وأهل ناس بالحج والعمرة وكنت ممن أهل بالعمرة.

464- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان معه هدي، فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا».

465- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.

466- وعبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين، ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم.

وقال عبد الرحمن: ولا يعتزل شيئا ولا يتركه.

قالت: ولا نعلم الحاج محله شيء، إلا الطواف بالبيت.

467- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  صلى الظهر بذي الحليفة ثم أتي بناقته فأشعرها من جانب صفحتها الأيمن، ثم سلت الدم عنها، ثم قلدها نعلين، ثم أتي براحلته فركبها، فلما استوت به على البيداء أهل.

468- حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا إسماعيل بن علية عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بثمان عشرة بدنة مع رجل، فأمره فيها بأمره فانطلق ثم رجع إليه، قال: أرأيت إن أزحف علي منها شيء؟ قال: «انحرها ثم اصبغ نعلها في دمها، ثم اجعلها على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتها».

469- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى غنما مقلدة.

470- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا ومعه بدنة، فقال: «اركبها»، فقال يا رسول الله: إنها بدنة، فقال: «ويلك - أو ويحك - اركبها».

471- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: «اركبها» فقال: إنها بدنة، قال: «اركبها، ويلك» في الثانية أو في الثالثة.

472- حدثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى - يعني ابن سعيد - عن ابن جريج، قال: حدثني عطاء، قال: سمعت جابرا رضي الله عنه يسأل عن ركوب البدن؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها، حتى تجد ظهرا».

473- حدثنا محمد بن وزير الواسطي، قال: ثنا محمد بن أبي عدي، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي: «لبيك بعمرة وحجة معا».

474- حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله، قال: ذكرت لابن عمر أن أنس بن مالك، حدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بعمرة وحج، فقال: وهلَّ أنس رحمه الله إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم  بالحج وأهللنا به معه.

475- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن قيس - يعني: ابن مسلم - عن طارق، عن أبي موسى قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء، فقال لي: «أحججت؟» قلت: نعم، قال: «كيف صنعت؟»، قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «قد أحسنت اذهب فطف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أحل».

قال: فطفت بالبيت وبالصفا والمروة.

476- حدثنا علي بن خشرم، قال: أنا إسماعيل - يعني ابن علية - عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن تلبية النبي صلى الله عليه وسلم: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك».

قال: وزاد ابن عمر: لبيك وسعديك، والخير في يديك، والرغباء إليك والعمل.

477- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر أنه سمع عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يخبر، عن خلاد بن السائب، عن أبيه رضي الله عنه  يبلغ به - قال ابن المقرئ، وقال مرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال مرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال، أو بالتلبية».

478- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة، يحدث عن أبيه، أنه كان مع أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم محرمون وأبو قتادة ليس بمحرم، فركب فرسا فصرع حمار وحش، فأكل من لحمه، وأبى أصحابه أن يأكلوا، وإنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أشرتم، أو قتلتم، أو أصدتم؟» قالوا: لا، قال: «لا بأس به كلوه».

479- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب رضي الله عنه ح.

وأخبرنا ابن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم، قال: أخبرني مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، والليث أن ابن شهاب أخبرهم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أن الصعب بن جثامة رضي الله عنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء، أو بودان فرده عليه، قال: فلما رأى ما في وجهي قال: «إنما لم نرده عليك إلا أنا حرم».

480- وقال ابن عيينة في هذا: لحم حمار.

481- وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: عجر حمار.

482- حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم، عن يحيى بن عبد الله بن سالـم، ويعقوب بن عبد الرحمن الزهري، أن عمرا مولى المطلب أخبرهما، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم، ما لم تصيدوه أو يصد لكم».

483- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد، عن ابن أبي عمار، قال: سالت جابر بن عبد الله عن الضبع؟ فقال: كلها، قال: قلت: آكلها؟ قال: نعم ! كلها بأمري، قلت: صيد هي؟ قال: نعم ! قلت: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.

484- أخبرنا ابن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الضبع قال: «هي صيد، وفيها كبش».

485- حدثنا ابن المقرئ، وابن هاشم، قالا: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالـم، عن أبيه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس من الدواب لا جناح في قتلهن على من قتلهن في الحرم والإحرام» وقال ابن هاشم: - في الحل والحرم - «الفأرة، والحدأة، والغراب، والعقرب، والكلب العقور».

486- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، امترأ ابن عباس والمسور بن مخرمة رضي الله عنهما في غسل المحرم رأسه وهما بالعرج، فأرسلوني إلى أبي أيوب، فأتيته فوجدته يغتسل بين قرني بئر، فسلمت فضم الثوب إلى صدره، فقلت: أرسلني إليك ابن أخيك أسألك كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه هكذا، فأقبل بيديه على رأسه مقبلا ومدبرا، قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه.

487- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، وعطاء وطاوس، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.

488- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن أيوب - يعني ابن موسى -، عن نبيه، قال: اشتكى عمر بن عبيد الله بن معمر عينيه، فلما أتى الروحاء اشتد به، فأرسل إلى أبان بن عثمان، فأرسل أبان أن عثمان حدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يضمدهما بالصبر».

489- حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أنا بشر بن عمر الزهراني، قال: ثنا مالك، عن نافع، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب».

490- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حبيب ابن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة بنت الحارث، عن ميمونة، قالت: تزوجني رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بسرف ونحن حلالان.

491- حدثنا ابن المقرئ وعبد الرحمن بن بشر، قالا: ثنا سفيان - والحديث لابن المقرئ - عن عمرو، عن أبي الشعثاء، أن ابن عباس قال: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم، فأخبرت به الزهري، قال: أخبرني يزيد بن الأصم، وهي خالته أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال وهي حلال.

492- حدثنا علي بن خشرم، قال: أنا عيسى بن يونس، عن ابن  جريج، قال: أخبرني عطاء، أن صفوان بن يعلي بن أمية أخبره، أن يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليتني أرى النبي صلى الله عليه وسلم حين ينزل عليه، فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة وعلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب قد ظلل به عليه، معه فيه ناس من أصحابه منهم عمر رضي الله عنه، إذ جاءه رجل عليه جبة، متضمخ بطيب، فقال يا رسول الله! كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر إليه النبي ساعة ثم سكت، فجاءه الوحي، فأشار عمر بيده إلى يعلى بن أمية: تعال، قال: فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا النبي  صلى الله عليه وسلم  محمر الوجه يغط ساعة، ثم سرى عنه، فقال: «أين السائل الذي سألني عن العمرة آنفا؟» فالتمس الرجل، فجيء به، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم : «أما الطيب الذي بك فأغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك».

493- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عثمان بن الهيثم، قال: ثنا ابن جريج، قال: وكان عطاء يأخذ بشأن صاحب الجبة قبل حجة الوداع، والآخر فالآخر من أمر رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أحق، وكان من شأن صاحب الجبة أن عطاء أخبرني، أن صفوان بن يعلى بن أمية، أخبره أن يعلى كان يقول نحوه.

494- حدثنا محمد، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، قال: كنت عند النبي  صلى الله عليه وسلم  بالجعرانة، فأتاه رجل عليه مقطعة - يعني جبة - وهو متضمخ بالخلوق، فقال: يا رسول الله ! إني أحرمت بالعمرة وعلى هذه؟ فقال النبي  صلى الله عليه وسلم : «ما كنت تصنع في حجك؟» قال: كنت أنزع هذه المقطعة، واغسل هذا الخلوق، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم : «ما كنت صانعا في حجك، فاصنعه في عمرتك».

495- أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم قال: أخبرني مالك بن أنس، عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله محرما، فآذاه القمل، فأمره رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أن يحلق رأسه، وقال: «صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين مدين مدين، أو انسك بشاة، أي ذلك فعلت أجزأ عنك».

496- حدثنا محمد بن هشام، قال: ثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر.

497- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا أصبغ، قال: أخبرني عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، وعمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن سالـم، أن أباه حدثه قال: قبل عمر رضي الله عنه الحجر ثم قال: أما والله ! لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقبلك، ما قبلتك.

498- قال عمرو: وحدثني بمثلها زيد بن أسلم، عن أبيه.

499- حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: ثنا أبو خالد، قال: أخبرني عبيد الله، عن نافع، قال: رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده، ثم قبل يده، فقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يفعله.

500- حدثنا محمد بن يحيي، قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرني يحيي بن آدم، قال: ثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم مضى على يمينه، فرمل ثلاثا، ومشى أربعا.

501- حدثنا على بن خشرم، قال: أنا عبد الله بن وهب، عن مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثا، ومشى أربعا.

502- حدثنا محمد بن يحيي، قال: ثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، قال: أخبرني يحيي بن عبيد مولي السائب، أن أباه أخبره، أن عبد الله بن السائب أخبره، أنه سمع النبي  صلى الله عليه وسلم  يقول فيما بين ركن بنى جمح والركن الأسود: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(1).

503- حدثنا على بن خشرم، قال: أنا عيسى، عن عبيد الله بن أبى زياد، قال: ثنا القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : «إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله تعالى».

504- حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم قال: أخبرني رجال من أهل العلم، منهم: مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي  صلى الله عليه وسلم  أنها قالت: أما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافا واحدا.

505 - حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريح، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه، أن أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم  طافوا طوافا واحدا لحجهم وعمرتهم، وسعوا بين الصفا والمروة - قال أبو عاصم مرة: أن النبي  صلى الله عليه وسلم  وأصحابه طافوا بالبيت طوافا واحدا لحجهم وعمرتهم، وسعوا بين الصفا والمروة.

506- حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثني سعيد بن منصور، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: «من أهل بالحج والعمرة كفاه لهـما طواف واحد، ثم لا يحل حتى يحل منهما».

507 - حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا النفيلي، قال: ثنا موسى ح قال: وحدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل لكم فيه النطق فمن نطق، فلا ينطق إلا بخير».

508- حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن أبي الأسود، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة أنها قدمت وهى مريضة فذكرت ذلك للنبي  صلى الله عليه وسلم  فقال: «طوفي من وراء الناس وأنت راكبة».

509- قالت: وسمعت النبي  صلى الله عليه وسلم  وهو عند الكعبة وهو يقرأ بالطور.

510- حدثنا محمد بن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  طاف في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن.

511- حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي سكن الري، قال: ثنا أبو عاصم، عن معروف، عن أبي الطفيل رضي الله عنه، قال: رأيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يطوف على راحلته يستلم الركن بمحجنه، ويقبل طرف المحجن، ثم خرج إلى الصفا فطاف سبعا على راحلته.

512 - حدثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا جعفر قال: حدثني أبي، قال: أتينا جابر بن عبد الله وهو في بني سلمة فسألناه عن حجة النبي  صلى الله عليه وسلم؟ فحدثنا: أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم حاجٌّ هذا العام، فنزل بالمدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله  صلى الله عليه وسلم  ويفعل ما يفعل، فخرج النبي  صلى الله عليه وسلم  لخمس بقين من ذي القعدة وخرجنا معه، حتى إذا أتى ذا الحليفة نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  تسأله: كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي، ثم استثفري بثوب، ثم أهلي»، فخرج رسول الله  صلى الله عليه وسلم  حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهل بالتوحيد «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك، لا شريك لك» ولبى الناس، والناس يزيدون: ذا المعارج ونحوه، والنبي  صلى الله عليه وسلم  يسمع فلا يقول لهم شيئا، فنظرت مد بصري بين يدي رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فمن راكب، وماش، ومن خلفه مثل ذلك، وعن يمينه مثل ذلك، وعن شماله مثل ذلك، قال جابر: ورسول الله  صلى الله عليه وسلم  بين أظهرنا: عليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، فما عمل به من شيء عملنا. فخرجنا لا ننوي إلا الحج، حتى إذا أتينا الكعبة استلم نبي الله  صلى الله عليه وسلم  الحجر الأسود ثم رمل ثلاثة ومشى أربعة، حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم  صلى الله عليه وسلم  فصلى خلفه ركعتين، ثم قرأ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى(2)، قال أبي: فقرأ فيه بـ «التوحيد» و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾  ثم استلم الحجر، وخرج إلى الصفا، ثم قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ(3)، ثم قال: «نبدأ بما بدأ الله به» فرقي على الصفا، حتى إذا نظر إلى البيت كبر ثم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله أنجز وعده ونصر عبده، وهزم أو غلب الأحزاب وحده»، ثم دعا، ثم رجع إلى هذا الكلام، ثم نزل حتى إذا أنصبت قدماه في الوادي رمل، حتى إذا صعد مشى، حتى إذا أتى المروة فرقى عليها، حتى إذا نظر إلى البيت فقال عليها كما قال على الصفا، فلما كان السابع عند المروة قال: «يا أيها الناس! إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة، فمن لم يكن معه هدى فليحل، وليجعلها عمرة»، قال فحل الناس كلهم، فقال سراقة بن جعشم وهو في أسفل المروة: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: فشبك رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أصابعه فقال: «للأبد» -ثلاث مرات - ثم قال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»، قال: وقدم علي رضي الله عنه من اليمن، فقدم بهدي، وساق رسول الله  صلى الله عليه وسلم  معه من المدينة هديا، فإذا فاطمة رضي الله عنها قد حلت ولبست ثيابا صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك علي رضي الله عنه عليها فقالت: أمرني به أبي، قال: قال علي رضي الله عنه بالكوفة - قال أبي: هذا الحرف لم يذكره جابر رضي الله عنه -فذهبت محرشا أستفتى رسول الله رضي الله عنه  في الذي ذكرت فاطمة، قلت: إن فاطمة لبست ثيابا صبيغا واكتحلت، وقالت: أمرني به أبي، فقال «صدقت صدقت، أنا أمرتها به» قال جابر: وقال لعلي رضي الله عنه  «بم أهللت؟» قال: قلت: اللهم ! إني أهل بما أهل به رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، قال: ومعي الهدي، قال: «فلا تحل»، قال: وكان جماعة الهدي الذي أتى به علي رضي الله عنه  من اليمن والذي أتى به النبي  صلى الله عليه وسلم  مئة، فنحر رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بيده ثلاثا وستين، وأعطى عليا رضي الله عنه  فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم قال نبي الله  صلى الله عليه وسلم  «قد نحرت ههنا، ومنى كلها منحر»، ووقف بعرفة وقال: «قد وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف»، ووقف بالمزدلفة فقال: «قد وقفت هاهنا، والمزدلفة كلها موقف».

513- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا لا ننوي إلا الحج فلما كن بسرف حضت، فدخل علي رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وأنا أبكي فقال: «أحضت؟» قلت: نعم، فقال: «إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فاقض ما يقضي المحرم، غير أن لا تطوفي بالبيت».

514- حدثنا ابن المقرئ، قال ثنا سفيان، عن زكريا، عن الشعبي عن عروة بن مضرس رضي الله عنه، قال: أتيت النبي  صلى الله عليه وسلم  وهو بالمزدلفة فقلت أتيتك من جبل طيء، وقد أكللت راحلتي، ولم أدع جبلا إلا وقفت عليه، فقال: «من شهد الصلاة معنا، ووقف بعرفة من ليل أو نهار فقد قضى تفثه، وتم حجه».

515- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الثوري، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي، قال: سمعت النبي  صلى الله عليه وسلم  يقول: «الحج عرفات، ثلاثا، فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك».

516- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر، عن أبيه، قال: دخلت على جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله  صلى الله عليه وسلم ؟ فقال بيده، فعقد تسعا ثم قال: إن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله  صلى الله عليه وسلم  ويعمل بمثل عمله، فخرج رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر رضي الله عنهما فأرسلت إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في المسجد ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري من بين يديه من راكب، وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله  صلى الله عليه وسلم  بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، فما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك»، قال: وأهل الناس بهذا الذي يلهون به، فلم يرد رسول الله  صلى الله عليه وسلم  عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  تلبيته، قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثا، ومشى أربعا ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى(4)، فجعل المقام بينه وبين البيت، قال: وكان أبي يقول: - ولا أعلمه ذكره (إلا) عن النبي  صلى الله عليه وسلم  - يقرأ في الركعتين بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾  ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ(5)، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقى عليها، حتى رأي البيت فكبر الله ووحده، وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده»، ثم دعا بين ذلك، وقال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي، حتى إذا صعدنا مشى، حتى أتى المروة فصنع على المروة كما صنع على الصفا ، حتى إذا كان آخر طواف على المروة قال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل، وليجعلها عمرة»، فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي  صلى الله عليه وسلم  ومن كان معه هدي، فقام سراقة بن جعشم فقال: يا رسول الله ! ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أصابعه في الأخرى ثم قال: «دخلت العمرة في الحج - هكذا مرتين - لا، بل لأبد أبد» قال: وقدم علي رضي الله عنه من اليمن ببدن النبي  صلى الله عليه وسلم ، فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت، فأنكر علي رضي الله عنه  ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي رضي الله عنه  يقول: ذهبت إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  محرشا على فاطمة في الذي صنعت، مستفتيا لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  من الذي ذكرت عنه وأنكرت ذلك عليها، فقال: صدقت صدقت، ماذا قلت حين فرضت الحج؟» قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك  صلى الله عليه وسلم  قال: «فإن معي الهدي، فلا تحلل» فكان جماعة الهدي من الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي  صلى الله عليه وسلم  من المدينة مائة، فحل الناس كلهم وقصروا إلا  النبي  صلى الله عليه وسلم  ومن كان معه هدي، لـما كان يوم التروية ووجهوا إلى منى أهلوا بالحج، فركب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس أمر بقبة له من شعر فضربت له بنمرة، فسار رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، ولا تشك قريش أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله  صلى الله عليه وسلم  حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين، ودماء الجاهلية موضوعة تحت قدمي هاتين، وأول دم أضعه دماؤنا: دم ابن ربيعة بن الحارث - كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل - وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربانا: ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهم بكلمة الله، وإن لكم عليهن ألا يؤطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده، إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم مسئولون عني، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك، وقضيت الذي عليك، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: «اللهم اشهد ! اللهم اشهد!»، ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب القصواء حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غابت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص، وأردف أسامة بن زيد خلفه، فدفع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إذا رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى: «السكينة» كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ثم اضجع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  حتى طلع الفجر فصلى الفجر حتى تبين الصبح.

قال ابن يحيى: قال لنا الحسن بن بشر في هذا الحديث عن جابر في هذا الموضع: بأذان وإقامة، ولم يقله النفيلي، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقى عليه، فحمد الله وكبره وهلله، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، ثم دفع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن العباس رضي الله عنهما وكان رجلا حسن الشعر، أبيض وسيما، فلما دفع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  مر الظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يده على وجه الفضل، ويصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، حتى إذا أتى محسرا حرك قليلا ثم سلك الطرق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر بيده ثلاثا وستين، وأمر عليا رضي الله عنه فنحر ما غبر - يقول: ما بقي - وأشركه في الهدي، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثم أفاض رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إلى البيت فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم، فقال: «انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم»، فنالوا دلوا فشرب  صلى الله عليه وسلم  منه.

517- كتب إلي جميل بن الحسن، قال: ثنا محبوب - يعني ابن الحسن - قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وقف بعرفات فلما قال: «لبيك اللهم لبيك»، قال: «إنما الخير خير الآخرة».

518- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة، قال: ثنا زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي رضي الله عنه، قال: أتى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  الموقف بعرفة فوقف فقال: «هذا الموقف، وعرفة كلها موقف» ثم أفاض حين غابت الشمس.

519- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كنت أنا ممن قدم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من المزدلفة في ضعفة أهله.

520- حدثنا علي بن خشرم، قال: أنا عيسى، عن عوف، عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: قال لي رسول الله  صلى الله عليه وسلم  غداة العقبة وهو على راحلته: «هات القط» فلقطت له حصيات نحوا من حصى الخذف، فلما وضعتهن في يده، قال: «مثل هؤلاء - ثلاث مرات - وإياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين».

521- حدثنا علي بن خشرم، قال أنا عيسى، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يرمي يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس.

522- حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم ومنصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: رمى عبد الله بالجمرة بسبع حصيات وجعل البيت عن يساره وعرفة عن يمينه، وقال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.

523- حدثنا علي بن خشرم، قال أنا عيسى، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: فأخبرني ابن عباس، أن الفضل أخبره أن النبي  صلى الله عليه وسلم  لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.

524- حدثنا محمود بن آدم، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي بكر سمع أباه يحدث، عن أبي البداح، عن أبيه رضي الله عنه، أن النبي  صلى الله عليه وسلم  رخص للرعاء أن يرموا يوما، ويدعوا يوما.

525- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا مالك، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم، عن أبيه قال: رخص رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر، ثم يجمعوا رمي يومين بعد النحر، فيرمونه في أحدهما.

قال مالك: ظننت أنه قال في الأول منهما: ثم يرمون يوم النفر.

526- حدثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابرا رضي الله عنه يقول: اشتركنا مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة.

527- حدثنا علي بن خشرم، قال: أنا عيسى، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، عن عائشة، أنها سمعتها تقول: خرجنا مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح رسول الله  صلى الله عليه وسلم  عن أزواجه.

528- قال يحيى: فذكرته للقاسم، فقال: أتتك والله بالحديث على وجهه.

529- حدثنا عبد الله بن هاشم قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: وحدثني سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، قال: سألت البراء، فقلت: حدثني ما نهى عنه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أو ما كان يكره من الأضاحي؟ فقال: قام فينا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ويدي أقصر من يده فقال: «أربع لا يجزن: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والكسيرة التي لا تنقي»، قال: قلت: فإني أكره أن يكون في السن نقص أو في الأذن أو في القرن، قال: ما كرهت فدعه، ولا تحرمه على أحد.

530- حدثنا عبد الرحمن بن بشر، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم وعبد الكريم الجزري، أن مجاهدا أخبرهما، أن ابن أبي ليلى أخبره، أن عليا رضي الله عنه أخبره أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أمره أن يقوم على بدنه، وأن يقسم لحومها وجلودها، وأن لا يعطي في جزارتها منها شيئا.

531- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أن أقوم على بدنه، وأن أقسم لحومها وجلالها، وأمرني أن لا أعطي الجازر منها شيئا وقال: «نحن نعطيه من عندنا».

532- حدثنا سليمان بن شعيب النيسابوري، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: أنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لما حلق رأسه قال بشق رأسه الأيمن فأعطاه أبا طلحة، ثم حلق شق رأسه الأيسر فقسمه بين الناس.

533- حدثنا محمد بن عثمان العجلي، قال: ثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: «رحم الله المحلقين»، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «رحم الله المحلقين» قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «يرحم الله المحلقين»، قالوا: والمقصرين؟ قال: «والمقصرين».

534- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى.

قال نافع: فكان ابن عمر يفيض يوم النحر، ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى، ويذكر أن النبي  صلى الله عليه وسلم  فعله.

535- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو أن النبي  صلى الله عليه وسلم  سأله رجل فقال: ذبحت قبل أن أحلق؟ قال: «احلق ولا حرج»، فسأله آخر فقال: حلقت قبل أن أذبح؟ قال: «اذبح ولا حرج» قال: آخر: ذبحت قبل أن أرمي؟ قال: «ارم ولا حرج»

536- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو، قال: رأيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  على ناقته بمنى فجاءه رجل فقال: يا رسول الله! إني كنت أظن الحلق قبل النحر، فحلقت قبل أن أنحر؟ قال: «انحر ولا حرج»، قال: وجاءه آخر فقال يا رسول الله إني كنت أظن الحلق قبل الرمي، فحلقت قبل أن أرمي؟ قال: «ارم ولا حرج» قال: فما سئل يومئذ عن شيء قدمه رجل وأخره إلا قال: «افعل ولا حرج».

537- حدثنا علي بن خشرم، قال: أنا عيسى، عن ابن جريج، قال: سمعت ابن شهاب يقول: حدثني عيسى بن طلحة، قال: حدثني عبد الله بن عمرو أن النبي  صلى الله عليه وسلم  بينا هو يخطب يوم النحر، فقام إليه رجل فقال: ما كنت أحسب وذكر الحديث.

538- قال أبو محمد: وفيه عن أبي بكرة، ونبيط بن شريط، وابن عمر.

539- حدثنا محمد بن عثمان الوراق، قال: ثنا أبو أسامة ح.

وحدثنا الأشج، قال: ثنا عقبة، قال: ثنا عبيد الله، قال: حدثني نافع عن ابن عمر، أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه استأذن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له.

الحديث للأشج.

540- حدثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى - يعني ابن سعيد - عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: صليت مع النبي  صلى الله عليه وسلم  بمنى ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين ومع عثمان ركعتين صدرا من إمارته، ثم أتمها عثمان رضي الله عنه.

541- حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: أفاض رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع فمكث بمنى الليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى وعند الثانية فيطيل القيام ويتضرع، ثم يرمي الثالثة ولا يقف عندها.

542- حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن قتادة بن دعامة أخبره، عن أنس بن مالك حدثه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به.

543- حدثنا محمد بن وزير الواسطي، عن إسحاق الأزرق، عن سفيان الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: قلت لأنس رضي الله عنه: حدثني عن شيء عقلته عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم، أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى، قالت: فأين العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح، ثم قال افعل كما يفعل أمراؤك.

544- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا سفيان، عن سليمان - هو الأحول - عن طاوس، عن ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : «لا ينفرن أحد، حتى يكون آخر عهده بالبيت».

545- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة عن عائشة قالت: حاضت صفية بنت حيي بعد ما أفاضت، فذكر ذلك لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال: «أحابستنا هي؟» قلت: إنها حاضت بعد ما أفاضت، قال: «فلا إذا».

546- حدثنا ابن المقرئ وعبد الله بن هاشم، قالا: ثنا سفيان ح.

وحدثنا علي بن خشرم، قال: أخبرني ابن عيينة، عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، أن امرأة من خثعم سألت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  -زاد ابن خشرم وابن هاشم: غداة النحر- قالوا: والفضل رديفه، فقالت: إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستمسك على الرحل، فهل ترى أن يحج عنه؟ قال: «نعم».

547- حدثنا محمد بن يحيى، قال: أنا محمد بن عيسى، قال: ثنا حماد، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس أن فلانا الجهني سأل النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال: إن أبي شيخ كبير مات ولم يحج - أو قال: لا يستطيع الحج -؟ قال: «فحج عنه».

548- حدثنا هارون بن إسحاق، ثنا عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي  صلى الله عليه وسلم  سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: «من شبرمة؟» قال: أخ لي أو قرابة لي، قال: «هل حججت قط؟» قال: لا، قال: «فاجعل هذه عنك، ثم لب عن شبرمة».

549- حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، وعبد الله بن هاشم، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن النعمان بن سالـم - زاد ابن هاشم: وكان ثقة - عن عمرو بن أوس، عن أبي رزين العقيلي رضي الله عنه، أنه أتى النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن؟ قال: «حج عن أبيك واعتمر».

550- حدثنا علي بن خشرم، قال: أنا عيسى، عن جعفر بن أياس، قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث، عن ابن عباس، أن رجلا أتى النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت؟ فقال: «لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟» قال: نعم، قال: «فاقضوا الله، فهو أحق بالوفاء».

551- حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي  صلى الله عليه وسلم  «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، والعمرة إلى العمرة يكفر ما بينهما».

552- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان بنحوه.

553- حدثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى - يعني ابن سعيد - عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لامرأة من الأنصار قد سماها ابن عباس فنسيت اسمها: «ما منعك أن تحجي معنا العام؟» قالت: يا نبي الله! إنه كان لي ناضحان فركب أبو فلان وابنه - لزوجها وابنها - وترك ناضحا ينضح عليه الماء، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم : «فإذا كان رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدل حجة، أو قال بحجة».

554- حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق فيما حدثنا من المغازي، قال: قال معمر: قال الزهري: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه (ق56 / 1) قال: خرج رسول الله  صلى الله عليه وسلم  زمن الحديبية في بضع عشرة مئة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش، وسار رسول الله  صلى الله عليه وسلم  حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان، أتاه عينه الخزاعي فقال: إني تركت كعب ابن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش، وجمعوا لك جموعا وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم : «أشيروا علي» فذكر ابن يحيى الحديث بطوله في صدر المشركين إياهم عن البيت - وقال في آخره بعد ذكر القضية، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لأصحابه: «قوموا فانحروا، ثم احلقوا» وذكر بقية الحديث.

555- حدثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع سعيد بن جبير يخبر، أنه سمع ابن عباس يقول: كنا مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فخر رجل عن بعيره فوقص فمات وهو محرم، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة يهل».

556- حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا عبيدة - يعني ابن حميد - قال: حدثني منصور بن المعتمر، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: وقصت برجل ناقته وهو محرم فمات، فأمر به النبي  صلى الله عليه وسلم  أن يكفن في ثوبيه ويغسل، ولا يغطى وجهه، ولا يمس طيبا، فإنه يبعث يوم القيامة يلبي.

557- أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد، أن أباه أخبره، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني أبو هريرة رضي الله عنه قال: لما فتحت مكة قتلت هذيل رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، فقام فقال: «إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها ساعتي هذه حرام، لا يعضد شجرها ولا يختلى شوكها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يقاد وإما أن يفادى»، فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه، فقال يا رسول الله: اكتب لي، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : «اكتبوا لأبي شاه»، فقال العباس: يا رسول الله ! إلا الإذخر، فإنا نجعله في مساكننا وقبورنا، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : «إلا الإذخر، إلا الإذخر».

558- حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا عبيدة بن حميد، قال: حدثني منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرام حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام حرمه الله إلى يوم القيامة، ما أحل لأحد فيه القتل غيري، ولا يحل لأحد بعدي حتى تقوم الساعة، لا يعضد شوكه، ولا يختلى خلاه، ولا ينفر صيده».

559- حدثنا محمد بن يحيى، قال: نا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لو رأيت الظباء بالمدينة ما ذعرتها، إن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: «ما بين لابتيها حرام».

قال مالك: حرم المدينة بريد في بريد، واللابتان من الشجر وهما: الحرتان.

560- حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي  صلى الله عليه وسلم  حرم ما بين لابتي المدينة، لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها.

561- حدثنا ابن المقرئ، ومحمود بن آدم، قالا: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي  صلى الله عليه وسلم  -وقال محمود: أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال-: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا».


(1) البقرة: 201.
(2) البقرة: 125.
(3) البقرة: 158.
(4) البقرة: 125.
(5) البقرة: 158.