موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة - شرح لمعة الاعتقاد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح لمعة الاعتقاد لفضيلة الشيخ فهد المقرن
  
 
 شرح لمعة الاعتقاد
 مقدمة
 مقدمة المصنف
 تلقي السلف صفات الرحمن بالتسليم والقبول
 قول الإمام أحمد والإمام الشافعي
 أسئلة
 منهج السلف في الاتباع وعدم الابتداع
 صفات الله عز وجل
 أسئلة
 فصل: مِنْ صِفَاتِ اَللَّهِ تَعَالَى اَلْكَلَامُ
 فصل: اَلْقُرْآنُ كَلَامُ اَللَّه
 فصل: رُؤْيَةُ اَلْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهُم يَوْمَ القِيَامَةِ
 أسئلة
 فصل: القَضَاءُ وَالقَدَرُ
 الاحتجاج بالقدر في ترك الأوامر والنواهي
 فصل: اَلْإِيمَان قَوْلٌ وَفِعْلٌ
 أسئلة
 فصل
 أسئلة
 مسائل: الشفاعة، والجنة والنار، الموت
 فصل: نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، فضل الصحابة، حكم سب الصحابة.....
 ومن السنة: تولي الصحابة والترضي عليهم، السمع والطاعة لأئمة المسلمين، هجران أهل البدع
 أسئلة
شرح لمعة الاعتقاد - مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهدي الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله وصفيّه من خلقه صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيرا وبعد..

لا شكّ أنّ أهمّ ما يُعنى به المسلم أمرُ عقيدته، وذلك أنّ العقيدة إذا صلحت صلح سائر العمل، فالعناية بأمر عقيدة المسلم ممّا يجب على كلّ مسلم، وطلب العلم لتحقيق هذه المسائل من أهمّ المهمات وأوجب الواجبات، ولهذا فإنّ العبد حينما يُوضعُ في قبره يسأل عن مسائل وهذه المسائل في الدّرجة الأولى سؤالٌ عن اعتقاده، يُسألُ من ربُّك وما دينك وما نبيّك؟ فهذه الأسئلة لها تعلّق عظيم بأمر الاعتقاد، فالعلم بها علمٌ بالجواب على هذه الأسئلة، والمتن الذي معنا - كما تعرفون - هو لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرّشاد للإمام الموفّق رحمه الله تعالى ابن قدامة رحمه الله تعالى، وطريقتنا في بيان هذه المسائل أنّ القارئ يقرأ ثمّ نُبيّن المسائل الّتي يتضمنها كلام الموفّق رحمه الله تعالى، وقبل البدء بالقراءة؛ الموفّق ابن قدامة رحمه الله تعالى أسمى رسالته هذه بالاعتقاد (لمعة الاعتقاد) واللّمعة معناها في الأصل (البُلغة) والبلغة هو الشيء القليل الذي يحصلُ به التبلُّغ، فإذاً لمعة الاعتقاد أي بُلغة من الاعتقاد الصحيح الموافق لعقيدة السّلف، وكان السّلف رحمهم الله تعالى يختصرون أمر الاعتقاد في كلمات وفي مسائل حتّى تحفظ هذه المسائل وتُدرس وتُشرح ويعنى بها، وصاحب هذه الرّسالة الإمام الموفّق رحمه الله تعالى سلك هذا المنهج في تصنيف الاعتقاد أو في التأليف في أمر الاعتقاد، والموفّق رحمه الله تعالى - كما تعرفون - بيننا وبينهُ سنوات طويلة ومع ذلك رحمه الله حصل برسالته هذه الشيء العظيم من النفع والله أعلم أنّ سبب ذلك أنّ الموفّق رحمه الله تعالى ابن قدامة أخلص النيّة في هذه الرّسالة فنفع الله بها، ولهذا طالب العلم يُذكّر بأمر إخلاص النيّة في كلّ أمر يفعله وبخاصّة في أمر طلب العلم، ولهذا لمّا ألّف الإمام مالك رحمه الله تعالى الموطّأ قيل له أُلّف الموطّأ على غِرار ما ألّفت - موطّأ الإمام مالك - فقال الإمام مالك رحمه الله تعالى كلمة عظيمة: (ما كان لله يبقى) فبقي موطّأ الإمام مالك رحمه الله تعالى، هكذا طالب العلم في طلبه للعلم لا بدّ أن يستحضر النيّة حتّى يكتبها الله سبحانه وتعالى من المخلصين ومن الموفّقين، لأن شرط قبول العمل - كما تعرفون - الإخلاص والمتابعة للنَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وأمرُ الإخلاص أمر عظيم وعزيز لا بدّ من تحقيقه في القلب.

المسألة المهمّة التي ينبغي بيانها قبل أن نبدأ بالقراءة؛ من هو الموفّق بن قدامة؟ طبعاً ترجمة الموفّق ترجم لهُ جمعٌ من أهل العلم، ولهذا يحسنُ بطالب العلم أن يرجع إلى كتب السّلف المطوّلة في السّير كسير أعلام النُّبلاء وغيرها من طبقات الحنابلة ليرى ترجمة هذا الإمام العلم العظيم رحمه الله تعالى صاحب هذا المتن العظيم الموفّق - على وجه من الاختصار - هو أبو محمّد موفّق الدّين عبد الله بن أحمد بن محمّد بن قدامة المقدسيّ ثمّ الدّمشقيّ، ولاحظ أنّ أهل العلم يقولون: المقدسي، يعني كان هو رحمه الله وأهله وأهل بيته كانوا يقيمون ببيت المقدس ثمّ انتقلوا بعد ذلك إلى دمشق، وُلد رحمه الله بسُنَّة إحدى وأربعين بعد الخمسمئة بجماعيل - قرية من قرى نابلس في فلسطين - ثمّ هاجر مع أهله من فلسطين وعمره عشر سنوات بعد استيلاء النّصارى على بلده، ثمّ لمّا استقرّ في دمشق طلب العلم في دمشق ثمّ رحل إلى بغداد فأخذ عن شيوخ بغداد والعراق والشّام وكان رحمه الله متميّزاً بين أقرانه فقد بزَّ أقرانه في الحفظ والعلم.

ابن قدامة رحمه الله تعالى مع ما أعطاه الله عزّ وجلّ من العلم كان مشهوراً بالعبادة وبالزّهد رحمه الله تعالى ولو قرأتم في سيرة الإمام الموفّق لوجدتم شيئاً عظيماً من هذا فكان على حال عظيم من طاعة الله عزّ وجلّ ومن الزّهد والتّقشف ومن العبادة العظيمة التي ذُكرت أو الّتي تميّز بها الموفّق رحمه الله تعالى.

الموفّق له مصنّفات كُثر، ولكن إذا أردت أن تعرف من هو الموفّق فارجع إلى الكتاب الموسوعي العظيم الذي قد يعجز أهلُ هذا العصر عن التّأليف على غِراره وهو كتاب (المغني) في الفقه، كتاب المغني في الفقه يُعتبر من أعظم مراجع الكتب الحنبلي ألّفه الموفّق رحمه الله تعالى وهو رجل واحد وله مصنّفات عديدة ولكن نذكر أشهر مصنّفات الموفّق رحمه الله تعالى، له كذلك (روضة النّاظر) في أصول الفقه اختصر هذه الرّوضة أو استسقى مادّتها من كتاب للغزالي في أصول الفقه تسُمّى (المستصفى)، وله هذه اللُّمعة؛ الرّسالة اللطيفة الّتي بين أيدينا في الاعتقاد، وله مصنّفات كثيرة مذكورة منها مثلاً (إثبات صفة العلو) (كتاب التوّابين) وحصل له بالمناسبة مناظرة مع أحد رؤوس أهل البدع في زمانه فبعد هذه المناظرة ألّفَّ الموفق رحمه الله تعالى رسالة لطيفة اسمها (حكاية المناظرة) وقصّة حكاية المناظرة أنّه أراد أن يذكر ما حصل بينه وبين ذلك المبتدع في مسألة كلام الله عز وجلّ فحكى هذه المناظرة وكتبها فسميّت أو سمّاها (حكاية المناظرة) أو سميّت بعده له، وله مصّنفات لا نطيل بذكرها فإنّ المقصد هو الإشارة إلى ترجمة الموفق رحمه الله تعالى، توفيّ الموفق سُنَّة عشرين بعد الستمئة رحمه الله تعالى.