موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة - لمعة الاعتقاد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / المتون / لمعة الاعتقاد لـ موفق الدين محمد بن قدامة المقدسي
  
 
لمعة الاعتقاد - مقدمة

مُقَدِّمَةٌ

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْمَحْمُودِ بِكُلِّ لِسَانٍ، اَلْمَعْبُودِ فِي كُلِّ زَمَانٍ، اَلَّذِي لَا يَخْلُو مِنْ عِلْمِهِ مَكَانٌ، وَلَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ،جَلَّ عَنْ اَلْأَشْبَاهِ وَالْأَنْدَادِ، وَتَنَزَّهَ عَنْ اَلصَّاحِبَةِ وَالْأَوْلَادِ، وَنَفَذَ حُكْمُهُ فِي جَمِيعِ اَلْعِبَادِ، لَا تُمَثِّلُهُ اَلْعُقُولُ بِالتَّفْكِيرِ، وَلَا تَتَوَهَّمُهُ اَلْقُلُوبُ بِالتَّصْوِيرِ، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(1)، لَهُ اَلْأَسْمَاءُ اَلْحُسْنَى، وَالصِّفَاتُ اَلْعُلَا، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى(2).

أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَقَهَرَ كُلَّ مَخْلُوقٍ عِزَّةً وَحُكْمًا، وَوَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا، ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً(3) مَوْصُوفٌ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ اَلْعَظِيمِ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ اَلْكَرِيم.ِ

وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي اَلْقُرْآنِ، أَوْ صَحَّ عَنْ اَلْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم مِنْ صِفَاتِ اَلرَّحْمَنِ وَجَبَ اَلْإِيمَانُ بِهِ، وَتَلَقِّيهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالْقَبُولِ، وَتَرْكُ اَلتَّعَرُّضِ لَهُ بِالرَّدِّ وَالتَّأْوِيلِ، وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ وَمَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ إِثْبَاتُهُ لَفْظًا، وَتَرْكُ اَلتَّعَرُّضِ لِمَعْنَاهُ، وَنَرُدُّ عِلْمَهُ إِلَى قَائِلِهِ، وَنَجْعَلُ عُهْدَتَهُ عَلَى نَاقِلِهِ، اِتِّبَاعًا لِطَرِيقِ اَلرَّاسِخِينَ فِي اَلْعِلْمِ، اَلَّذِينَ أَثْنَى اَللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ اَلْمُبِينِ بِقَوْلِهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا(4).

وَقَالَ فِي ذَمِّ مُبْتَغِي اَلتَّأْوِيلِ لِمُتَشَابِه تَنْزِيلِهِ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ(5)، فَجَعَلَ اِبْتِغَاءَ اَلتَّأْوِيلِ عَلَامَةً عَلَى اَلزَّيْغِ، وَقَرَنَهُ بِابْتِغَاءِ اَلْفِتْنَةِ في الذم ، ثم حجبهم عما أملوه وقطع أطماعهم عما قصدوه بقوله سبحانه: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ قَالَ اَلْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ حَنْبَلٍ رحمه الله فِي قَوْلِ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اَللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ اَلدُّنْيَا»(6) و «إِنَّ اَللَّهَ يُرَى فِي اَلْقِيَامَةِ»، وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ اَلْأَحَادِيثِ نُؤْمِنُ بِهَا، وَنُصَدِّقُ بِهَا، لَا كَيْفَ، وَلَا مَعْنَى، وَلَا نَرُدُّ شَيْئًا مِنْهَا، وَنَعْلَمُ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ اَلرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم حَقٌّ، وَلَا نَرُدُّ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

وَلَا نَصِفُ اَللَّهَ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، بِلَا حَدٍّ وَلَا غَايَةٍ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(7)، وَنَقُولُ كَمَا قَالَ، وَنَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، لَا نَتَعَدَّى ذَلِكَ، وَلَا يَبْلُغُهُ وَصْفُ اَلْوَاصِفِينَ، نُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ كُلِّهُ مُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ، وَلَا نُزِيلُ عَنْهُ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ لِشَنَاعَةٍ شُنِّعَتْ، وَلَا نَتَعَدَّى اَلْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ، وَلَا نَعْلَمُ كَيْفَ كُنْهُ ذَلِكَ إِلَّا بِتَصْدِيقِ اَلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَتَثْبِيتِ اَلْقُرْآنِ.

قَالَ اَلْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ اَلشَّافِعِيُّ رحمه الله: آمَنْتُ بِاَللَّهِ وَبِمَا جَاءَ عَنْ اَللَّهِ عَلَى مُرَادِ اَللَّهُ، وَآمَنْتُ بِرَسُولِ اَللَّهِ، وَبِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ، عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اَللَّهِ.

وَعَلَى هَذَا دَرَجَ اَلسَّلَفُ، وَأَئِمَّةُ اَلْخَلَفِ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمْ- كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى اَلْإِقْرَارِ، وَالْإِمْرَارِ ، وَالْإِثْبَاتِ لِمَا وَرَدَ مِنْ اَلصِّفَاتِ فِي كِتَابِ اَللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِتَأْوِيلِهِ

وَقَدْ أُمِرْنَا بِالِاقْتِفَاءِ لِآثَارِهِمْ، وَالِاهْتِدَاءِ بِمَنَارِهِمْ. وَحُذِّرْنَا اَلْمُحْدَثَاتِ، وَأُخْبِرْنَا أَنَّهَا مِنْ اَلضَّلَالَاتِ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ اَلْخُلَفَاءِ اَلرَّاشِدِينَ اَلْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ اَلْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»(8). وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ .

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ -رحمه اللَّهُ - كَلَامًا مَعْنَاهُ: (قِفْ حَيْثُ وَقَفَ الْقَوْمُ، فَإِنَّهُمْ عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرٍ نَافِذٍ كَفُّوا، وَهُمْ عَلَى كَشْفِهَا كَانُوا أَقْوَى، وَبِالْفَضْلِ لَوْ كَانَ فِيهَا أَحْرَى، فَلَئِنْ قُلْتُمْ حَدَثَ بَعْدَهُمْ، فَمَا أَحْدَثَهُ إِلَّا مَنْ خَالَفَ هَدْيَهُمْ، وَرَغِبَ عَنْ سُنَّتِهِمْ، وَلَقَدْ وَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي، وَتَكَلَّمُوا مِنْهُ بِمَا يَكْفِي، فَمَا فَوْقَهُمْ مُحَسِّرٌ، وَمَا دُونَهُمْ مُقَصِّرٌ، لَقَدْ قَصَّرَ عَنْهُمْ قَوْمٌ فَجَفَوْا، وَتَجَاوَزَهُمْ آخَرُونَ فَغَلَوْا، وَإِنَّهُمْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ).

وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ -رحمه اللَّهُ: (عَلَيْكَ بِآثَارِ مَنْ سَلَفَ وَإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ، وَإِيَّاكَ وَآرَاءَ الرِّجَالِ وَإِنْ زَخْرَفُوهُ لَكَ بِالْقَوْلِ).

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَدْرَمِيُّ لِرَجُلٍ تَكَلَّمَ بِبِدْعَةٍ وَدَعَا النَّاسَ إِلَيْهَا: هَلْ عَلِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، أَوْ لَمْ يَعْلَمُوهَا؟ قَالَ: لَمْ يَعْلَمُوهَا. قَالَ: فَشَيْءٌ لَمْ يَعْلَمْهُ هَؤُلَاءِ عَلِمْتَهُ أَنْتَ؟ قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي أَقُولُ قَدْ عَلِمُوهَا. قَالَ: أَفَوَسِعَهُمْ أَلَّا يَتَكَلَّمُوا بِهِ، وَلَا يَدْعُوا النَّاسَ إِلَيْهِ أَمْ لَمْ يَسَعْهُمْ؟ قَالَ: بَلَى وَسِعَهُمْ، قَالَ: فَشَيْءٌ وَسِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَخُلَفَاءَهُ، لَا يَسَعُكَ أَنْتَ؟ فَانْقَطَعَ الرَّجُلُ، فَقَالَ الْخَلِيفَةُ -وَكَانَ حَاضِرًا-: لَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسَعْهُ مَا وَسِعَهُمْ.

وَهَكَذَا مَنْ لَمْ يَسَعْهُ مَا وَسِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَالْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَالرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، مِنْ تِلَاوَةِ آيَاتِ الصِّفَاتِ، وَقِرَاءَةِ أَخْبَارِهَا، وَإِمْرَارِهَا كَمَا جَاءَتْ، فَلَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ.

فَمِمَّا جَاءَ مِنْ آيَاتِ الصِّفَاتِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ(9)، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ(10)، وقوله تعالى إخبارا عن عيسى عليه السلام أنه قال: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ(11)، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ(12)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ(13)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ(14)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ(15)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي اَلْكُفَّارِ ﴿غَضِبَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ(16)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ(17)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ(18).

وَمِنْ اَلسُّنَّةِ، قَوْلُ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ اَلدُّنْيَا»(19) وَقَوْلُهُ: «يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ اَلشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ»(20) وَقَوْلُه: «يَضْحَكُ اَللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا اَلْآخَرَ ثُمَّ يَدْخُلَانِ اَلْجَنَّةَ»(21).

فَهَذَا وَمَا أَشْبَهُهُ مِمَّا صَحَّ سَنْدُهُ، وَعُدِّلَتْ رُوَاتُهُ، نُؤْمِنُ بِهِ، وَلَا نَرُدُّهُ، وَلَا نَجْحَدُهُ، وَلَا نَتَأَوَّلُهُ بِتَأْوِيلٍ يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ، وَلَا نُشَبِّهُهُ بِصِفَاتِ اَلْمَخْلُوقِينَ، وَلَا بِسِمَاتِ اَلْمُحْدَثِينَ، وَنَعْلَمُ أَنَّ اَللَّهَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لَا شَبِيهَ لَهُ، وَلَا نَظِيرَ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(22)، وَكُلُّ مَا تُخُيِّلَ فِي اَلذِّهْنِ، أَوْ خَطَرَ بِالْبَالِ، فَإِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى بِخِلَافِه.ِ

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى(23)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ(24)، وَقَوْلُ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «رَبُّنَا اَللَّهُ اَلَّذِي فِي اَلسَّمَاءِ تَقَدَّسَ اِسْمُكَ»(25) وَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: «أَيْنَ اَللَّهُ؟ قَالَتْ فِي اَلسَّمَاءِ قَالَ اِعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ»(26) رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ اَلْأَئِمَّةِ، وَقَالَ اَلنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِحُصَيْنٍ: «كَمْ إِلَهًا تَعْبُدُ؟ قَالَ سَبْعَةً، سِتَّةً فِي اَلْأَرْضِ، وَوَاحِدًا فِي اَلسَّمَاءِ، قَالَ مَنْ لِرَغْبَتِكَ وَرَهْبَتِكَ؟ قَالَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمَاءِ، قَالَ فَاتْرُكْ اَلسِّتَّةَ، وَاعْبُدْ اَلَّذِي فِي اَلسَّمَاءِ، وَأَنَا أُعَلِّمُكَ دَعْوَتَيْنِ»(27) فَأَسْلَمَ، وَعَلَّمَهُ اَلنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقُولَ: «اَللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي وَقِنِي شَرَّ نَفْسِي»(28).

وفيما نقل من علامات النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الكتب المتقدمة: (إنهم يسجدون بالأرض، ويزعمون إِنَّ إلههم في السماء). وروى أبو داود في (سننه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ مَسِيرَةَ كَذَا وَكَذَا»(29) وَذَكَرَ اَلْخَبَرَ إِلَى قَوْلِهِ: «وَفَوْقَ ذَلِكَ اَلْعَرْشُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ فَوْقَ ذَلِكَ»، فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا أَجْمَعَ اَلسَّلَفُ -رَحِمَهُمْ اَللَّهُ- عَلَى نَقْلِهِ وَقَبُولِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِرَدِّه، وَلَا تَأْوِيلِهُ، وَلَا تَشْبِيهِهِ، وَلَا تَمْثِيلِهِ.

سُئِلَ اَلْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ -رَحِمَهُ اَللَّهُ- فَقِيلَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى(30)، كَيْفَ اِسْتَوَى؟ فَقَالَ:اَلِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَ بِالرَّجُلِ فَأُخْرِجَ.


(1) الشُّورَى: 11.
(2) طه: 5- 7.
(3) طه: 110.
(4) آل عمران: 7.
(5) آل عمران: 7.
(6)  أحمد (4/81) والدارمي : الصلاة (1480).
(7) الشُّورَى: 11.
(8) والدارمي : السنة (4607) أبو داود : المقدمة (95).
(9) الرحمن: 27.
(10) المائدة: 64.
(11) المائدة: 116.
(12) الفجر: 22.
(13) البقرة: 210.
(14) المائدة: 119.
(15) المائدة: 54.
(16) الفتح: 6.
(17) محمد: 28.
(18) التوبة: 46.
(19) والدارمي : الجمعة (1145) ومسلم : صلاة المسافرين وقصرها (758) والترمذي : الصلاة (446) والدعوات (3498) وأبو داود : الصلاة (1315) والسنة (4733) وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1366) وأحمد (2/264 ،2/267 ،2/282 ،2/419 ،2/487 ،2/504) ومالك : النداء للصلاة (496) والدارمي : الصلاة (1478 ،1479).
(20) أحمد (4/151).
(21) البخاري : الجهاد والسير (2826) ومسلم : الإمارة (1890) والنسائي : الجهاد (3165 ،3166) وابن ماجه : المقدمة (191) وأحمد (2/244) ومالك : الجهاد (1000).
(22) الشورى: 11.
(23) طه: 5.
(24) تبارك: 16.
(25) أبو داود : الطب (3892).
(26) مسلم : المساجد ومواضع الصلاة (537) والنسائي : السهو (1218) وأبو داود : الصلاة (930) والأيمان والنذور (3282).
(27) الترمذي : الدعوات (3483).
(28) الترمذي : الدعوات (3483).
(29) الترمذي : تفسير القرآن (3320) وأبو داود : السنة (4723).
(30) طه: 5.