موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة - شرح قواعد مهمة وفوائد جمة
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح قواعد مهمة وفوائد جمة لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح قواعد مهمة وفوائد جمة
 مقدمة
 القَاعِدَةُ الأُولَى الأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا
 تابع: القَاعِدَةُ الأُولَى: الأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا
 مسائل
 فائدة
 القَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ
 الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المَحْظُورَاتِ
 الحَاجَاتُ تُزِيلُ المَكْرُوهَاتِ
 مسائل
 الضَّرُورَةُ تُقَدَّرُ بَقَدَرِهَا
 الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: أَحْكَامُ الْوَسَائِلِ كَأَحْكَامِ الْـمَقَاصِدِ
 الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ: الـمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ
 الْقَاعِدَةُ الْـخَامِسَةُ: دَرْءُ الْـمَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْـمَصَالِحِ
 وَإِنْ تَزَاحَمَ مَصْلَحَتَانِ قُدِّمَ أَرْجَحُهُمَا..
 وَقَدْ يَعْرِضُ لِلْعَمَلِ الْـمَفْضُولِ مَا يُصَيِّرُهُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ
 وَإِنْ تَزَاحَمَ مَفْسَدَتَانِ؛ فَافْعَلْ أَهْوَنَهُمَا
 القَاعِدَةُ السادِسَةُ: النِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالتَّمْيِيزُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ جَمِيعِ الْأَعْمَالِ....
 فائدة
 القَاعِدَةُ السَّابِعَةُ: مُخَالَفَةُ الكُفَّارِ مَشْرُوعَةٌ
 القَاعِدَةُ الثَّامِنَةُ: الذَّكَرُ كَالْأُنْثَيَيْنِ فِي مَسَائِلَ
 القَاعِدَةُ التَّاسِعَةُ: إِذَا اجْتَمَعَتْ عِبَادَتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ
 القَاعِدَةُ العَاشِرَةُ: العِبْرَةُ بِالغَالِبِ وَلَا عِبْرَةَ بِالنَّادِرِ
 القَاعِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: اليَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ
 القَاعِدَةُ الثَّانِيةَ عَشْرَةَ: العُرْفُ وَالعَادَةُ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ حُكْمٍ حَكَمَ بِهِ الشَّارِعُ، وَلَمْ يَحُدَّهُ بِحَدًّ
 تذكير بمسألتين
 أسئلة
شرح قواعد مهمة وفوائد جمة - مقدمة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أَنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدِّينِ.

ثُمَّ أما بعد..

فإننا في هذه الأيام نَتَذَاكَرُ كتابًا مختصرًا أَلَّفَهُ الشيخ عبد الرحمن بن ناصرٍ السَّعْدِيُّ يُسَمَّى بِـ«قَوَاعِدَ مُهِمَّةٍ وَفَوَائِدَ جَمَّةٍ»، وهذا الكتاب قَبْلَ أَنْ نبدأ في شرح ألفاظه وَحَلِّهَا يظهر -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّ مُؤَلِّفَهُ قد جعله شرحًا على كتابٍ آخر - كما سيأتي معنا بعد قليلٍ - حينما يقول: فَإِنِّي قَدْ أَمْلَيْتُ عَلَى الطَّلَبَةِ قَوَاعِدَ مُهِمَّةً وَضَوَابِطَ جَمَّةً، فليس كتابًا مُؤَلَّفًا على سبيل الابتداء، وإنما جَعَلَهُ شرحًا وتعليقًا على كتابٍ سابقٍ له، وَبِتَأَمُّلِ بعض الأجزاء مِنْ هذا الكتاب نجد أَنَّ هذا الكتاب فيه بعض الاختصار مقارنةً بكتبه الأخرى المُتَعَلِّقَةِ بالقواعد الفقهية، وهذا قد يُوقِعُ في النَّفْسِ ظنًا أَنَّ هذا الكتاب إنما هو مُسْوَّدَةٌ لَمْ تَتِمَّ؛ ويؤكد هذا الظن أنه في القاعدة الثانية قال الشيخ رحمه الله تعالى:-

القَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ، وَيَدْخُلُ تَحْتَهَا ثَلَاثُ قَوَاعِدَ.

فلم يَذْكُرِ القاعدة الثانية بناءً على ما في الذهن أو مِنَ التعليق على الكتاب الذي قبله.

وهذا الكتاب ذَكَرَ فيه الشيخ رحمه الله تعالى اثني عشرة قاعدةً، منها الخمس الكبرى المشهورة نتكلم عنها بعد قليلٍ، ومنها قاعدتان أو ثلاثٌ متفرعةٌ عن هذه القواعد الكبرى، والباقي هي قواعد وضوابط فقهيةٌ ذكرها الشيخ مع القواعد الأخرى.

يَقُولُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي شَرَحَ لِعِبَادِهِ قَوَاعِدَ الأَحْكَامِ، وَأَوْضَحَ وَكَشَفَ لَـهُمُ الحَلَالَ وَالحَرَامَ، وَيَسَّرَ لَـهُمُ العِلْمَ وَالعَمَلَ بِدِينِ الإِسْلَامِ، أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ العِظَامِ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى مِنَنِهِ الجِسَامِ، وَأَسْتَغْفِرُهُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ، وَأَسْأَلَهُ الإِعَانَةَ وَالتَّسْدِيدَ فِيمَا قَصَدْتُهُ وَأَرَدْتُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ أَمْرٌ وَلَا مَقْصُودٌ إِلَّا بِإِعَانَةِ المَلِكِ العَلَّامِ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الأَنَامِ، وَمِصْبَاحِ الظَّلَامِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ عَلَى مَدَى الأَيَّامِ وَتَوَاصُلِ الأَعْوَامِ.

أَمَّا بَعْدُ ..

فَإِنِّي قَدْ أَمْلَيْتُ عَلَى الطَّلَبَةِ قَوَاعِدَ مُهِمَّةً وَضَوَابِطَ جَمَّةً، غَيْرَ أَنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى تَوْضِيحٍ وَتَبْيينٍ وَأَمْثِلَةٍ تُحَقِّقُهَا وَتَكْشِفُهَا، فَسَأَلُونِي أَنْ أَضَعَ عَلَيْهَا تَعْلِيقًا لَطِيفًا يَحْصُلُ بِهِ المَقْصُودُ، فَاسْتَعَنْتُ اللهَ تَعَالَى وَشَرَعْتُ فِي هَذَا الشَّرْحِ المُبَارَكِ عَلَيْهَا، وَسَأَلْتُ اللهَ الكَرِيمَ أَنْ يُعِينَ عَلَيْهِ وَيُيَسِّرَهُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.

قول الشيخ رحمه الله تعالى: «إِنِّي قَدْ أَمْلَيْتُ عَلَى الطَّلَبَةِ قَوَاعِدَ مُهِمَّةً وَضَوَابِطَ جَمَّةً»، هذه الإشارة إشارةٌ لكتابٍ آخر غير هذا الكتاب؛ ولذلك فَإِنَّ الطابع لهذا الكتاب في طبعته الأخيرة في المجموع اختار له اسم «قَوَاعِدَ مُهِمَّةٍ وَضَوَابِطَ جَمَّةٍ»، مع أَنَّ الشيخ لَمْ يُسَمِّهِ بهذا الاسم، وإنما سُمِّيَ في الطبعة القديمة له باسم «رِسَالَةٍ فِي القَوَاعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، وهذا يَدُلُّنَا على أَنَّ هذا الاسم الذي وُضِعَ لهذا الكتاب إنما هو مِنْ وضع أو اختيار المُحَقِّقِينَ للنسخة الثانية دون الأولى.

ومِنْ كلام الشيخ أيضًا نستفيد أَنَّ هذا الكتاب موضوعٌ على كتابٍ قَبْلَهُ كما قال: «قَدْ أَمْلَيْتُ» ثُمَّ ذَكَرَ أنها تحتاج إلى توضيحٍ، وأَنَّ هذا مِنْ باب التعليق عليها.

المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فيما يتعلق بكلام الشيخ ثُمَّ ننتهي به، وهي مسألةٌ أَنَّ الشيخ ذَكَرَ أَنَّ هذا الكتاب عُنِيَ فيه بتوضيح القواعد بالأمثلة، وأغلب شروح القواعد الفقهية تُعْنَى بِذِكْرِ الأمثلة، وهذا كثيرٌ جدًّا مثل: شرح القواعد الموجود في آخر «مُغْنِي ذَوِي الأَفْهَامِ» ليوسف بن عبد الهادي، فإنه إنما كان شرحه بطريقة الأمثلة، وهكذا كثيرٌ مِنَ الشروحات، ولذلك لا تَعْجَبْ حينما تَرَى أَنَّ أغلب ما في هذا الكتاب إنما هي أمثلةٌ، ولذلك سيكون شرحنا - بِمَشِيئَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ - القواعد تنقسم إلى قسمين، شرحٌ للقاعدة وتفصيلٌ فيها زيادةٌ على مَا ذكره الشيخ، وتوسعٌ بذكر الأمثلة وتفصيلها التي بَيَّنَهَا الشيخ في هذه الرسالة.

قبل أَنْ أبدأ بالقاعدة الأولى سأذكر مقدمةً مهمةً في مسألة القواعد الفقهية، وكيفية الاستفادة منها واستثمارها الاستثمار المفيد لطالب العلم، فَأَبْتَدِئُ أولًا بالحديث عن القاعدة الفقهية.

القاعدة الفقهية: هي المسائل المهمة التي يحتاجها الفقيه، وبواسطتها يُمْكِنُ له أَنْ يستنبط الأحكام كما سيأتي معنا بعد قليلٍ. والفقهاء رحمهم الله تعالى عندما يقولون: إِنَّ الفقيه إذا لَمْ تكن له أصولٌ فإنه يكون مفترضًا في اجتهاده؛ فإنهم يَعْنُونُ بالأصول القواعد الفقهية، ويعنون بها أيضًا الأصول، علم الأصول الذي يُسْتَنْبَطُ بواسطته الأحكام؛ إذ علم الأصول يُسْتَنْبَطُ بواسطته الأحكام مِنَ النصوص الشرعية والأدلة المرعية، وَعِلْمُ قواعد الفقه يُسْتَنْبَطُ منها الأحكام كما سيمر معنا بعد قليلٍ.

إذن عِلْمُ القواعد الفقهية عِلْمٌ عظيمٌ ومهمٌ، وهو موجودٌ قديمًا، بل هو منصوصٌ عليه في كتاب الله وَسُنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن كثيرًا مِنَ القواعد الفقهية مَنْصُوصٌ عليها، وباقي القواعد التي لَمْ يُنَصَّ عليها إنما استنبطها أهل العلم رحمهم الله تعالى مِنْ نصوص الوَحْيَيْنِ وَمِنَ الفروع الفقهية الكثيرة، ولذلك فإن معرفة القواعد مما يضبط اجتهاد الفقيه، ويجعله مُتَّسِقًا على طريقٍ واحدٍ، وَمُتَّسِقًا على مسلكٍ غير مختلفٍ.

والفقهاء عندما يقولون القاعدة الفقهية فإنهم يعرفونها بتعريفٍ مختصرٍ يقولون: إِنَّ القاعدة الفقهية هي جملةٌ مختصرةٌ يندرج تحتها فروعٌ فقهيةٌ كثيرةٌ، يقولون: إِنَّ القاعدة الفقهية هي جملةٌ مختصرةٌ يندرج تحتها فروعٌ فقهيةٌ كثيرةٌ، بهذا الحجم الذي ذكره الفقهاء رحمهم الله نعرف أن القاعدة الفقهية تشتمل على أمرين: تشتمل على جانبٍ شكليٍّ وآخر موضوعيٍّ.

فأما الجانبي الشكلي فيها: أن تكون جملةً مختصرةً، ولذلك يقولون: إن القاعدة عندهم هي ما كانت على هيئة جملةٍ مختصرةٍ: الأمور بمقاصدها، لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، الضَّرَرُ يُزَالُ، العادة محكمةٌ؛ فتكون جملةً مختصرةً، وهذه الجملة المختصرة لها هيئاتٌ في صياغتها، فقد تكون أحيانًا على هيئة المبتدإ والخبر: كالعادة مُحَكَّمَةٌ، وأحيانًا تكون على صيغةٍ كُلِّيَّةٍ، كأن يأتي في أولها بلفظ كل وجميع، ولها غير ذلك مِنَ الصيغ، ويجمع هذه الصيغ جميعًا أنها جملةٌ مختصرةٌ.

إذن هذا هو الجانب الأول فيها، وهو الجانب الشكلي فيها أنها تكون على هيئة جملةٍ مختصرةٍ، وَمِمَّا يتعلق بالجانب الشكلي في القاعدة الفقهية أنه لا بد أَنْ يُفَرِّقُ المرء بين القاعدة وبين الحكم الشرعي؛ فإن القاعدة في شكلها لا بد أن يندرج تحتها فروعٌ كثيرةٌ، وأما الحكم الشرعي فإنه لا يندرج تحته إلا ما دَخَلَ تحت مُسَمَّاهُ فقط، ولذلك كثيرٌ مِمَّنْ يُعْنَى بجمع القواعد الفقهية مِنْ كُتُبِ أهل العلم يُخْطِئُ، فَيُدْخِلُ أحكامًا شرعيةً ظانًّا أنها قواعد فقهيةٌ وليست كذلك.

الأَمْرُ الثَّانِي: مِمَّا يتعلق بالقاعدة الفقهية أَنَّ القاعدة الفقهية لها جانبٌ موضوعيٌ، والجانب الموضوعي فيها أَنْ نقول: أنه يندرج تحت صياغتها ومعناها فروعٌ فقهيةٌ كثيرةٌ، وعندما نقول: إنها فروعٌ فقهيةٌ كثيرةٌ يدل على أنها ليست معدودةً في القاعدة، فلو أَنَّ امْرَأً مثلًا قال: أركان الإسلام خمسةٌ، فهذه لا تُسَمَّى قاعدةً فقهيةً؛ لأنه لا يندرج تحتها إلا ما نُصَّ فيها وهي الأمور الخمسة، عندما نقول: الشروط كذا، عندما نقول: أركان فِعْلِ كذا عددها كذا، هذه لا تُسَمَّى قاعدةً؛ لأنه لا يندرج تحت هذا المذكور إلا ما ذُكِرَ فيه مما عُدَّ في صياغتها، فلا تسمى القاعدة قاعدةً إلا أَنْ يندرج تحتها فروعٌ فقهيةٌ كثيرةٌ.

إذن عرفنا هذين الأمرين، وبعض أهل العِلْمِ رحمه الله تعالى حينما يَذْكُرُ قاعدةً مِنَ القواعد، فإنه ينصرف معنى القاعدة عنده للجانب الموضوعي دون الجانب الشكلي، فتجد القاعدة عنده طويلةً جدًّا قد تصل إلى ستة أسطرٍ أو سبعةٍ أو ثمانيةٍ، وأقرب مثالٍ في ذلك كتاب «القَوَاعِدِ» لأبي الفرج زين الدين عبد الرحمن بن رجبٍ الدمشقي المتوفى سنة 795 مِنْ هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

فأنت إذا قرأت في كتابه «القَوَاعِدِ» المسمى بـ«تَقْرِيرِ القَوَاعِدِ» وجدت أَنَّ بعض القواعد فيه تَصِلُ إلى صفحةٍ كاملةٍ في صياغة القاعدة نفسها، مِمَّا يدل على أَنَّ بعض أهل العِلْمِ حينما يَذْكُرُ القاعدة الفقهية يُعْنَى بالجانب الموضوعي فيها مِنْ حيث المعنى، وأنه يندرج تحتها فروعٌ فقهيةٌ كثيرةٌ، ويُهْمِلُ الجانب الشكلي، وهذا لا ضَيْرَ فيه، ولكن كَوْنُ القاعدة مُصَاغَةً بألفاظٍ قليلةٍ وجُمَلٍ مختصرةٍ لا شك أنه أوقع في النَّفْسِ وأسهل في الحِفْظِ مِنْ أَنْ تكون أطول؛ فَإِنَّ الطويلة قد يكون فيها صعوبةٌ في الحفظ أو في استظهار دلالة معانيها. هذا ما يتعلق بالأمر الأول.

الأَمْرُ الثَّانِي: فيما يتعلق أيضًا بتعريف القاعدة، أنني ذكرت لكم قبل قليلٍ: أَنَّ القاعدة مِنْ صياغتها أنها تكون كليةً؛ فـ«كُلُّ» و«جِميعُ» صيغٌ يُؤْتَى بها في القواعد الفقهيةٍ، وهذا شرطٌ فيها مِنْ جانب الشكل، فلا يصح أَنْ تكون القاعدة مِنْ حيث الصياغة ليست كُلِّيَّةً، فيجب أَنْ تكون القاعدة الفقهية مِنْ حيث الصياغة كُلِّيَّةً، أما مِنْ حيث اندراج الأحكام فيها فَقَلَّمَا توجد قاعدةٌ كُلِّيَّةٌ، بل القواعد الفقهية غالبها إِنْ لَمْ يكن كلها إنما هي قواعد أغلبيةٌ.

ولذلك فإن مِنْ أشهر كتب القواعد الفقهية: كتاب «الاعْتِنَاءِ» لِلبَكْرِيِّ مِنْ فقهاء الشافعية، فإنه في كتاب «الاعْتِنَاءِ» كان يَذْكُرُ كل قاعدةٍ ويَذْكُرُ بعدها استثناءاتٍ، فيقول هذه القاعدة ثُمَّ يَذْكُرُ بعدها الاستثناءات، ولذلك سَمَّى كتابه «الاعْتِنَاءِ بِالفُرُوقِ وَالاسْتِثْنَاءِ»، ولذلك ما مِنْ قاعدةٍ فقهيةٍ مِنَ القواعد بلا استثناءٍ، إلا ولها أمورٌ خارجةٌ عن مَنَاطِهَا، هناك أمورٌ مُسْتَثْنَاةٌ منها وخارجةٌ عن المَنَاطِ الذي دَخَلَتْ فيه، ولذلك عندما يَنْظُرُ المرء في كلام ابن السبكي وغيره عندما يتكلمون: هل القاعدة تكون كلية أو أغلبية؟ مُلَخَّصُ القول فيه نقول: نَعَمْ، هي لا بد أن تكون كليةً في صياغتها ولكن عند التطبيق قَلَّمَا تُوجَدُ، قَلَّمَا مِنْ باب الفرض الذهني، قَلَّمَا يُوجَدُ قاعدةٌ كليةٌ وإلا فإن أغلب القواعد قواعد أغلبيةٌ، لا بد أَنْ يكون لها استثناءاتٌ، مِنْ أقرب مثالٍ لنا وسنذكره بعد قليلٍ.

القاعدة التي نَصَّ عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث عُمَرَ(1) في «الصَّحِيحِ» حينما قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»(2) أَخَذَ منها الفقهاء قاعدةً أخرى، وهي أَنَّ الأمور بالمقاصد، هذه القاعدة مِنْ أقوى القواعد؛ لأنها مَنْصُوصٌ عليها، ومع ذلك فإن هناك أمورًا لا يُشْتَرَطُ لها النِّيَّةُ، مُسْتَثْنَاةً لا تُشْتَرَطُ لها النِّيَّةُ، ذَكَرَ الشيخ بعضها وسنزيد عليها بعد قليلٍ بمشيئة الله عز وجل.

إذن عرفنا الآن المسألة الأولى وما يتفرع عن هذه المسألة، وهو ما معنى القاعدة الفقهية، وأَنَّ القاعدة الفقهية لها صفتان: صفةٌ شكليةٌ، أنها تكون مختصرةً، وعرفنا صياغتها أنها لا بد أَنْ تكون كُلِّيَّةً، وعرفنا بعض ألفاظ الكليات، وأَنَّ هذا الشرط الشكلي بعض أهل العِلْمِ يتساهل فيه، وذكرت لكم كابن رجبٍ وغيره مِنْ أهل العِلْمِ. الأَمْرُ الثَّانِي: عرفنا أنها لها جانبٌ موضوعيٌّ لا بد مِنْ تَحَقُّقِهِ وذلك بأن يندرج تحت القاعدة فروعٌ فقهيةٌ كثيرةٌ، لا بد أَنْ يكون كذلك.

الأَمْرُ الثَّانِي: بعدما عرفنا معنى القاعدة الفقهية، إذا أراد المرء أَنْ يتصوَّر شيئًا ما فلابد أَنْ يعرف أقسامه، فكلما عَرَفَ المرء أقسام شيءٍ بطرقٍ متعددةٍ وتقاسيمٍ متنوعةٍ له: كلما كان تصوره لهذا الشيء أَتَمَّ وأكمل، وأضرب لك مثالًا: فلو أني سألتك عن هذا المسجد الذي نحن فيه وهو جامع شيخ الإسلام ابن تيمية، فلو وصفته وصفًا واحدًا مِنْ جهةٍ واحدةٍ مِنَ الجهة الغربية، فإن تصورك لربما كان ناقصًا، ولكن لو نظرت إليه مِنَ الجانب الغربي والشرقي والشمالي والجنوبي ومِنَ الزوايا الأربع الأخرى، فإن تصورك ونظرك لهذا المسجد وتصويرك له لغيرك يكون أَتَمَّ وأكمل، نفس الشيء عندما تَذْكُرُ أي مسألةٍ سواءٌ كانت مِنَ العقول أو كانت مِنْ أي جزءٍ مِنْ جزئيات العلوم، كلما نظرت في أقسامه أكثر كلما عرفت تصور هذا الفن أكثر.

ولذلك فإننا سنذكر بعد قليلٍ بعضًا مِنْ تقسيمات القواعد الفقهية، بمعنى أَنَّ هذه القواعد الفقهية جميعها تنقسم كلها إلى قسمين، وتنقسم كلها أيضًا إلى قسمين آخرين باعتبارٍ آخر، وتنقسم كلها أيضًا إلى أقسامٍ أخرى باعتباراتٍ أخرى، إذن فهذه الأقسام التي أذكرها لكم كل القواعد تدخل في كل تقسيمٍ مِنْ هذه الأَقْسِمَةِ.

أول اعتبارٍ في تقسيم القواعد أَنْ نقول: إِنَّ القواعد الفقهية تنقسم باعتبار اسْتِنْدَابِهَا إلى قسمين، المراد بِاسْتِنْدَابِهَا أي: مِنْ أين أُخِذَتْ؟ وَمِنْ أين اسْتُمِدَّتْ؟ فالقسم الأول مِنَ القواعد الفقهية: القواعد التي كانت اسْتِمْدَادُهَا مِنَ النصوص الشرعية وهذه كثيرةٌ؛ فكثيرٌ مِنَ القواعد إنما أُخِذَتْ مِنْ نصوص الوَحْيَيْنِ، وضربت لكم مثلًا قبل قليلٍ في حديث: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»(3) أو «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ومنها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»(4)، وغير ذلك مِنْ أحاديث كثيرةٍ.

وقد جمع بعض العلماء والمقري كتابًا في الكُلِّيَّاتِ، وَالكُلِّيَّاتُ نوعٌ مِنْ أنواع القواعد، فجمع كتابًا في الكُلِّيَّاتِ الفقهية التي نص عليها الفقهاء، وجمع كتابًا في الكُلِّيَّاتِ التي نَصَّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وكثيرٌ مِنْ هذه الكُلِّيَّاتِ التي ذَكَرَهَا المقري إنما هي في الحقيقة قواعد فقهية ولها تخريجاتٌ أيضًا في غير الفقه مِنَ الآداب والأخلاق والأحكام الأخرى.

إذن هنا عرفنا أَنَّ القواعد إذن قسمان: القسم الأول مِنْ حيث الاستمداد، القواعد المستمدة بنصها مِنَ الكتاب والسُّنَّةِ.

النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ القَوَاعِدِ: قالوا: القواعد المُسْتَنْبَطَةُ، ويكون استنباط الفقهاء لها مِنْ معرفة فروعٍ فقهيةٍ كثيرةٍ، فيتتبع الفقهاء مسألةً معينةً؛ لِنَقُلْ مثلًا: أَنَّ الشرع اعتبر العادة وَالعُرْفَ في أشياء كثيرةٍ في النَّفَقَةِ، واعتبرها في كثيرٍ مِنَ الأحكام، فجاء الفقهاء فنظروا اعتبار الشرع للعرف في كثيرٍ مِنَ الأحكام، فاستنبطوا مِنْ هذا الأمر قاعدةً وهي أَنَّ العادة مُحَكَّمَةٌ، مثلًا، إذن استنبطوها مِنْ أين؟ مِنَ الفروع الفقهية.

سُؤَالٌ: ما فائدة هذا التقسيم؟

جَوَابٌ: فائدة هذا التقسيم فائدةٌ مهمةٌ جدًّا.

وهي أولًا: أننا نقول أَنَّ القواعد المنصوص عليها والمستمدة مِنَ النصوص تكون أقوى مِنَ القواعد المستنبطة، تكون أقوى مِنْ حيث الحُجِّيَّةِ وهذا لا شك فيه؛ لأن الاحتجاج بالقواعد المَنْصُوصَةِ هو احتجاجٌ بنص كتاب الله عز وجل وسُنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وسنذكر بعد قليلٍ في قضية الاستدلال بالقواعد.

الأَمْرُ الثَّانِي: أننا نعلم أَنَّ القواعد المنصوصة لا تَقْبَلُ خلافًا ولا تَقْبَلُ مُجَادَلَةً ومُفَاصَلَةً في ذاتها، وإِنْ كان استثناء بعض الصور فيها تَقْبَلُ الأخذ والرد - كما سيأتي معنا بعد قليلٍ، وأما القواعد المُسْتَنْبَطَةُ التي كان الدليل عليها الاستقراء فقد يَقْبَلُهَا بعض الفقهاء وقد يَرُدُّهَا غيرهم، بعض الفقهاء يَقْبَلُ هذا بناءً على استقرائه، والآخر قد يَرُدُّهَا، فسبب الاختلاف في النوع الثاني مِنَ القواعد إما أَنْ يكون راجعًا إلى القصور في الاستقراء، كأن يكون الأول أَتَمَّ استقراءً مِنَ الثاني؛ فالذي قَصَّرَ في استقرائه يكون مُخْطِئًا في القاعدة التي قَعَّدَهَا والحكم الذي بَنَاهُ، هذا الأمر الأول، يعني سبب الخطإ في القواعد الفقهية، الأمر الثاني: قد يكون الاستقراء لأحكامٍ وفروعٍ فقهيةٍ جانب صاحبها القول الراجح؛ ولذلك تجد هذه القواعد الفقهية المَذْهَبِيَّةَ إنما هي مِنَ النوع الثاني وليست مِنَ النوع الأول.

إذن الفائدة الثانية التي نَسْتَفِيدُهَا مِنْ معرفة أصل القاعدة واستمدادها: نعرف ما هي القاعدة المُتَّفَقُ عليها والقاعدة المُخْتَلَفُ فيها، فَإن القاعدة المنصوص عليها مُتَّفَقٌ عليها بلا إشكالٍ، وأما القاعدة التي كان دَلِيلُهَا وَمُسْتَنَدُهَا الاستقراء وَتَتَبُّعَ الفروق الفقهية؛ فقد تكون مُتَّفَقًا عليها وقد تكون مُخْتَلَفًا فيها، بِنَاءً على سببين: الخطأ في الاستقراء، أو عدم الترجيح للفرع الفقهي الذي اسْتُقْرِئَ منه، إذن معرفة أَنَّ القواعد تنقسم إلى قسمين له ثمرةٌ عظيمةٌ جدًّا وكبيرةٌ، وسيأتي لها بعض التوضيح بعد ذلك.

الأَمْرُ الثَّانِي مِنْ تَقْسِيمِ القَوَاعِدِ قَالُوا: تنقسم القواعد الفقهية باعتبار مَا يندرج تحتها إلى ثلاثة أقسامٍ، وإِنْ شئت نقول: قسمين بخلافٍ، يعني يكون فيها إِشكالٌ كبيرٌ:

القِسْمُ الأَوَّلُ: القواعد التي يندرج تحتها كل أبواب الفقه، يعني كل أبواب الفقه أو جُلَّها، فما مِنْ بابٍ مِنْ أبواب الفقه إلا وفرعٌ أو أكثر مِنْ فرع لا بد أن يتخرج على هذه القاعدة، وهذه القواعد التي تكون يندرج تحتها جُلُّ أبواب الفقه تسمى قواعد كُبْرَى أو تسمى قواعد كُلِّيَّةً، طبعًا بعض الناس بدءً مِنَ السُّيُوطِيِّ وقبل ابن المُلَقِّنِ أظن، فَرَّقُوا بين القواعد الكُلِّيَّةِ وَالكُبْرَى بأَنَّ الكُبْرَى يندرج تحتها جميع أبواب الفقه، وأما الكُلِّيَّةُ فيندرج تحتها أغلب أبواب الفقه.

هذه القواعد الكُبْرَى اخْتُلِفَ في عَدِّهَا، وقد ذكروا فيها قصةً لطيفةً، فذكروا أَنَّ أول مَنْ أراد أَنْ يُرْجِعَ الفقه إلى أربع قواعد كان القاضي حُسَيْنُ المَرْوَزِيُّ، المتوفى سنة 465 مِنْ هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم قالوا: فجمع القواعد أو جمع الفقه تحت أربع قواعد، ثُمَّ زاد عليها بعض المُتَأَخِّرِينَ مِنْ فقهاء الشافعية -أَظُنُّ الشُّيُوخَ العَلَائِيَّ- قاعدةً خامسةً، ثُمَّ زاد بعضهم سادسةً عليه وهي أَنْ الميسور لا يسقط بالمعسور.

هذه القواعد الكُبْرَى الخمس هي التي ذَكَرَهَا المُصَنِّفُ في هذا الكتاب، وهذا مُمْكِنٌ أَنَّ الشخص يَسْتَظْهِرُهَا ويَعْرِفُهَا، وأول هذه القواعد: أَنَّ الأمور بمقاصدها، والثانية: أَنَّ اليقين لا يزول بالشك، والثالثة: أَنَّ المشقة تجلب التيسير، والرابعة: هي القاعدة التي ذكرتها قواعد المصلحة والمفسدة مُنْدَرِجَةٌ تحت قاعدة: الضرر يُزَالُ، وإِنْ جئت بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»(5) فهو أَوْلَى وَأَحْرَى، والخامسة: أَنَّ العادة مُحَكَّمَةٌ.

هذه الأمور الخمس، بعضهم بالغ فقال: إِنَّ الفقه كله مندرجٌ تحتها، هذا فيه مبالغةٌ، لكن نقول: إنه ما مِنْ بابٍ مِنْ أبواب الفقه، إلا وكثيرٌ مِنْ فروعه تندرج تحت هذه القواعد؛ ولذلك سُمِّيَتْ كُبْرَى، لا أَنَّ الفقه كله يندرج تحتها.

النَّوْعُ الثَّانِي: مِنَ القواعد باعتبار مَا يندرج تحتها قالوا: القواعد التي تكون خاصةً ببابٍ أو بِرُبْعٍ مِنْ أرباع الفقه، فإِنَّ الفقه يُقَسَّمُ قِسْمَةً رُبَاعِيَّةً، وَخُمَاسِيَّةً وَيُقْسَمُ إلى ثمانية أقسامٍ: العبادات، والمعاملات، وَالأَنْكِحَةِ، والجنايات، وَالأَقْضِيَةِ، وبعضهم يزيد ذلك حتى يُوصِلَهَا إلى ثمانيةٍ، فما كان مِنَ القواعد يتعلق ببابٍ مُعَيَّنٍ أو يتعلق بربعٍ مِنْ أرباع الفقه أو جزءٍ منه، فإنها تُسَمَّى قاعدةً فقهيةً وَخُصَّت باسمٍ آخر، فأصبحوا يُسَمُّونَهَا بالضوابط الفقهية.

إذن الضوابط الفقهية ما هي؟ هي قواعد فقهيةٌ لكنها خاصةً ببابٍ مِنْ أبواب الفقه، وليست عامةً على كل أبواب الفقه، وهذا هو الذي عليه استخدام الفقهاء في كثيرٍ مِنَ الأحيان، أَنَّهُمْ يجعلون الضابط قسيمًا للقاعدة، في معنى القاعدة الفقهية، ولكنه يفرق عنه في جانبٍ واحدٍ، وهو أنه يكون محصورًا ومخصوصًا بأبوابٍ معينةٍ مِنَ الفقه دون ما عداها.

أضرب مثالًا، حينما نقول على سبيل المثال أي قاعدةٍ فقهيةٍ مثلًا، لِنَقُلْ مثلًا: إِنَّ مِنَ الضوابط الفقهية المتعددة، لِنَقُلْ: في الصلاة مثلًا: نقول: إِنَّ كل تكبيرةٍ مِنْ تكبيرات الصلاة لا يَسْبِقُهَا سجودٌ ولا يَلْحَقُهَا سجودٌ فإنها تُرْفَعُ فيها اليدان في التكبير، أُعِيدُهَا:

هذه القاعدة ذَكَرَهَا المُوَفَّقُ ابن قُدَامَةَ في كتاب «الكَافِي»، يقول: إِنَّ كل تكبيرةٍ مِنْ تكبيرات الصلاة، سواءٌ كانت تكبيرة انتقالٍ أو تكبيرة الإحرام، هذه التكبيرات هل تُرْفَعُ فيها اليدان أم لا تَرْفَعُ؟ قال: انظر هذه التكبيرات إِنْ لَمْ يكن قبلها سجودٌ وليس بعدها سجودٌ أي: ليس رافعًا مِنْ سجودٍ وليس هَاوٍ إلى سجودٍ فإنه تُرْفَعُ فيها اليدان، ولو تأملت في الصلاة غير الجنائز وغيرها لِمَا وجدت في الصلاة إلا أربع تكبيراتٍ لِيَصْدُقَ عليها أنه ليس قبلها سجودٌ وليس بعدها سجودٌ، وهي تكبيرة الإحرام وتكبيرة الهُوَيِّ والركوع والرفع منه وحين الرفع مِنَ التشهد الأول.

انظر؛ لِنُطَبِّقَ على هذه القاعدة، أولًا هذه القاعدة هل هي عامةٌ في كل أبواب الفقه أم خاصةٌ ببابٍ واحدٍ، خاصةٌ إذن نُسَمِّيهَا قاعدةً أو ضابطًا فقهيًا، ولا نُسَمِّيهَا قاعدةً كُلِّيَّةً ولا كُبْرَى. هذا واحدٌ، انظر؛ الأمر الثاني: هذه القاعدة هل هي منصوصٌ عليها أم مُسْتَنْبَطَةٌ وَمُسْتَقْرَأَةٌ؟ هي ليس منصوصًا عليها، وإنما جاء في حديث ابن عمر(6) رضي الله عنهما أَنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يرفع يديه في التكبير في ثلاثة مواضع(7) والحديث في «الصَّحِيحِ»، وجاء حين الرفع في التشهد في حديثٍ آخر(8)، فنظر العلماء في هذه المواضع الأربع فوجدوا لها هذه القاعدة وهذا الضابط اسْتَقْرَؤُهَا استقراءً، وَاسْتِقْرَاؤُهُمْ كاملٌ في هذه الصورة.

انظر لهذه المسألة؛ تطبيقٌ للتعريف: هل يندرج تحت هذه القاعدة فروعٌ فقهيةٌ، انظر في الصياغة، لو قلت: إِنَّ رفع اليدين في التكبير لا يُرْفَعُ إلا في أربع مواضع أصبح حكمًا أم قاعدةً؟ حكمًا فقهيًا؛ لأنه لا يندرج تحته إلا مَا ذُكِرَ فيه، ولكن لَـمَّا صُغْنَاهُ بهيئة القاعدة أصبح قاعدةً فقهيةً، غير محصورٍ على الأمر أربعةٍ.

أذكر تخريجًا على هذه القاعدة تكبيرة الجنازة أو تكبيرات الجنازة الأربع أو الست أو الخمس - عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ - هذه التكبيرات هل يسبقها سجودٌ وَيَلْحَقُهَا سجودٌ أَمْ لا؟ لا، إذن على القاعدة التي دَلِيلُهَا الاستقراء، فإنك سترفع يديك في التكبير، وقد جاء عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا يرفعون أيديهم في التكبير عند صلاة الجنازة، إذن مَا دَلِيلُنَا على أنه يرفع اليدين في تكبيرة الجنازة أمران:

الأَمْرُ الأَوَّلُ: فعل الصحابة رضوان الله عليهم ولا شك أنه أقوى.

وَالأَمْرُ الثَّانِي: الدليل الاستقرائي للقاعدة التي ذكرناها قبل قليلٍ، فهو دليل استقرائيٌ وسيأتي بعد قليلٍ قضية الاحتجاج بالقاعدة الفقهية.

تَخْرِيجٌ آخَرُ عَلَى هَذِهِ القَاعِدَةِ الفِقْهِيَّةِ: التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين التكبيرات الزوائد خمسًا أو سبعًا، السبع مع تكبيرة الإحرام: هل يَسْبِقُهَا سجودٌ أو يَلْحَقُهَا سجودٌ؟ لا، فعلى القاعدة أنه تُرْفَعُ فيها اليدان، فنقول: أنها تُرْفَعُ فيها اليدان وهو قول جَمْعٍ مِنْ أهل العِلْمِ وهو مشهورٌ لهم، لَمْ يأت نَصٌّ عن الصحابة رضوان الله عليهم لا بِالرَّفْعِ ولا ِبَنْفِيِه، فنقول: إِنَّ الاستدلال بهذه القاعدة مُسْتَتِرٌ بالاستقراء، وبحسب قوة الاستقراء وسلامته مِنَ النواقص، فإنه يكون أَتَمَّ وأكمل، والحديث بالاستقراء موجودٌ في محله، إذن عرفنا الآن الفرق بين القَاعِدَاتِ وَقَوَاعِدَ مِنْ حيث مَا يندرج تحتها، ومعرفة هذا الفرق أو هذا التقسيم مهمٌ جدًّا لطالب العِلْمِ.

النوع الثالث: هو السهل جدًّا وربما أَشَرْتُ له قبل، أَنْ نقول: إِنَّ القواعد تنقسم باعتبار الاتفاق عليها والاختلاف فيها إلى قسمين: تنقسم إلى قواعد مُتَّفَقٍ عليها وقواعد مُخْتَلَفٍ فيها، سبب الاتفاق وسبب الاختلاف ما هو؟ سبب الاتفاق هو الاسْتِنْدَابُ، فما كان مِنَ النَّصِّ أو الاسْتِقْرَاءِ القوي، فإنه يكون مُتَّفَقًا عليه، وما كان غير ذلك فإنه ربما كان مُخْتَلَفًا فيه مثل القاعدة التي ذَكَرْتُهَا قبل قليلٍ، هذه مُخْتَلَفٌ فيها.

فإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ النُّعْمَانَ بن ثابتٍ عليه رحمة الله الإمام وأصحابه لا يرون هذا الأمر؛ فإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كان لا يَرَى رفع اليدين إلا عِنْدَ تكبيرة الإحرام فقط. أريد أَنْ أقف هنا مثلًا أننا عندما نقول: القواعد الكُبْرَى أو الكلية فَإِنَّ القواعد لا تُسَمَّى كُبْرَى أو كُلِّيَّةً إلا بوصفين:

الوَصْفُ الأَوَّلُ: أَنْ تكون يدخل تحتها أغلب أبواب الفقه.

الأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ القواعد الكُلِّيَّةَ والكُبْرَى مُتَّفَقٌ عليها، والقواعد الكُبْرَى كما مشى عليه السُّيُوطِيُّ ومات مُتَأَخِّرًا وكل مَنْ بعد السُّيُوطِيِّ كلٌّ على طريقته، أَنَّ القواعد الكُبْرَى خمسٌ، والكُلِّيَّةَ أربعون، ولذلك يعني ما قَسَّمَ السُّيُوطِيُّ الكُلِّيَّاتِ أربعين مشى عليه الكثيرون جدًّا بعده، عشرات العلماء الذي نظموا القواعد أو كتبوا فيها مشوا على طريقة أَنَّ الكُلِّيَّةِ أربعون.

إذن القواعد الكُلِّيَّةِ فيها وصفان: الوصف الأول: أنها يندرج تحتها أغلب أبواب الفقه، الأمر الثاني: أنها مُتَّفَقٌ عليها، وكذلك الكبرى، ولكن الكُبْرَى أشمل مِنَ الكُلِّيَّةِ فيدخل فيها مِنْ أبوابٍ مَا لا يدخل في الكُلِّيَّةِ.

التقسيم الأخير وبه نقف عند التقسيم ثُمَّ ننتقل للمسألة التي هي أهم، وهو تقسيم القواعد الفقهية باعتبار المناسبة فيها، ونعني بالمناسبة هي وجود الرابط بين الحكم وبين هذه القاعدة، أَنْ يوجد رابطٌ، أَنْ يوجد هناك معنىً يربط بين القاعدة وبين الحكم.

والقواعد تنقسم إلى قسمين، بعضها توجد فيه مناسبةٌ وبعضها لا يوجد فيه مناسبةٌ، وقد ذَكَرَ الشيخ صَفِيُّ الدين عليه رحمة الله: أَنَّ طريقة الفقهاء العِرَاقِيِّينَ تختلف عن طريقة الفقهاء الخُرَاسَانِيِّينَ في تَقْعِيدِ القواعد؛ فإِنَّ الفقهاء الخُرَاسَانِيِّينَ مِنَ الشافعية والحنابلة كانوا يُعْنَوْنَ بطريق الطَّرْدِ، يطردون مِنْ غير عنايةٍ بالتأثير، التأثير هي المناسبة، لَمْ يبحث عن المعنى المشترك بين القاعدة وبين الحكم، مَا هي الحكمة فيه، ومَا هي العِلَّةُ، مَا هو المُؤَثِّرُ؟

قالوا: وأما طرِيقة الآخرِين فإِنهم يُعْنَونَ بِالتأثير، قال: وهذه هي طريقة فقهاء الحديث؛ فقهاء الحديث يعنون دائمًا أَنَّ القاعدة يكون بينها وبين الأحكام المندرجة بينها مناسبةٌ، هناك معنىً مشتركٌ بينها.

لو نظرت في أغلب القواعد الفقهية المشهورة: فيه معنى «الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» فيه معنىً مشتركٌ، لماذا؛ لأَنَّ الذي يضمن الذي يَرْبَحُ هو الذي يخسر إِنْ وقع خسارةٌ على ما تحت يده، «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» فيها معنى النِّيَّةِ، النَّيِّةُ مِنْ أعمال القلب مِنْ عملك، فعملك في نِيِّتَكَ مؤثرٌ في صحة عملك وفي الإثابة عليه؛ إذن هناك معنىً مشتركٌ فيه.

هناك بعض القواعد لا معنى فيها لا مناسبة فيها، لا معنىً مُؤَثِّرٌ فيها ولا مناسبةٌ مِثْلُ القاعدة التي ذُكِرَتْ قبل قليلٍ: مَا علاقة السجود برفع اليدين؟ لا توجد علاقةٌ، فهنا لا يوجد فيها تأثيرٌ، أو لا توجد فيها مناسبةٌ.

إذن فالقواعد تنقسم إلى قسمين: قواعد فيها معنى التأثير والمناسبة، وقواعد لا يوجد فيها ذلك. فائدة هذا التقسيم مهمٌ جدًّا: أننا نعلم أَنَّ القواعد التي فيها مناسبةٌ أقوى بكثيرٍ مِنَ القواعد التي لا مناسبةٌ فيها؛ ولذلك عندما تتعارض عندك قاعدتان - وَمَا أَكْثَرَ مَا تَتَعَارَضُ القَوَاعِدُ عِنْدَ الفَقِيهِ - فإنك تُقَدِّمُ القاعدة التي فيها مناسبةٌ وتَخْييلٌ على القاعدة التي ليس فيها هذا المعنى.

والشَّرْعُ يأتي في أغلب أحكامه بمعانٍ مُعَلَّلَةٍ، ولا يَنْتَقِلُ للمعاني غير المُعَلَّلَةِ إلا في نطاقٍ ضيقٍ جدًّا؛ فالأصل في الأحكام الشرعية أنها مُعَلَّلَةٌ، مِنْ مسالك استخراج العِلَّةِ وَاسْتِنْبَاطِهَا هو النظر في المناسبة والشَّبَهِ ونحو ذلك.

إذن عرفنا أقسام القواعد ومعرفة هذه الأقسام الأربع مفيدٌ جدًّا في تصور القواعد وأنواعها، وعلى ذلك نتذكر عندما تَكَلَّمْنَا عن القواعد المَقَاصِدِيَّةِ، القواعد المَقَاصِدِيَّةُ هل هي مِنَ القواعد التي فيها مناسبةٌ أم ليس فيها مناسبةٌ؟ هي مِنَ القواعد التي فيها مناسبةٌ، والقواعد المَقَاصِدِيَّةِ بعضها قواعد فِقْهِيَّةٌ وبعضها ليست قواعد فقهيةً، وإنما مِنْ باب الاستحسان.

يبقى عندنا مسألتان ثُمَّ ننتقل لكلام المصنف رحمه الله تعالى في ذِكْرِ القاعدة الأولى، وهاتان المسألتان مهمتان جدًّا، وهما متعلقتان في قضية هذه القواعد الفقهية عندما تحفظها وتعرفها كيف تَسْتَثْمِرُهَا وتستفيد منها؟ وهو قضية كيفية الاستفادة مِنَ القواعد الفقهية، هذا الموضوع الضخم.

القواعد الفقهية لا تتصور أنها قليلةٌ، بل القواعد الفقهية بالمئات بل بالألوف بل بعشرات الألوف، القواعد الفقهية كثيرةٌ جدًّا، والقواعد الفقهية بعضها لَمْ يُدَوَّنْ إلى الآن، فيمكن لبعضكم - إِنْ رَزَقَهُ الله عز وجل فهمًا وعلمًا، طبعًا لن نتكلم عن كيفية استخراج القواعد؛ فإن لذلك حديثًا مُسْتَقِلًّا، ولكن أقول: ربما يكون مِنَ الفقهاء المُتَأَخِّرِينَ مَنْ يمكنه أَنْ يستخرج قواعد لَمْ يُسْبَقْ إليها، وهذا موجودٌ، وقد وقفت على بعض المعاصرين ربما استنبط قواعد مِنْ عنده،ِ طبعًا ولكن كلما تأخر الزمان كلما أصبح العِلْمُ أقل؛ فلا يستطيع الشخص أَنْ يستنبط إِلَّا قواعد أقل، وأما الزمان الأول فإنه كان في الإِمْكَانِ استنباط قواعد أكثر؛ فبالإمكان أَنْ تستنبط قواعد جديدةً - وَكَمَا قُلْتُ وَسَيَأْتِي مَعَنَا بَعْدَ قَلِيلٍ -: أَنَّ القواعد فيها نوع دليلٍ، وقد انعقد الإجماع ولَمْ يُخَالِفْ في ذلك إلا أبو مُحَمَّدٍ بن حَزْمٍ عليه رحمة الله: أَنَّ الدليل يجوز توريده، والقواعد مِنَ الأدلة - كَمَا سَيَأْتِي مَعَنَا بَعْدَ قَلِيلٍ -، أنه نوعٌ مِنْ أنواع الأدلة سنتكلم عنها بعد قليل.

إذن قصدي مِنْ هذا الأمر أَنَّ القواعد الكثيرة هذه كيف تستفيد منها وتستثمرها وتستنبط منها الأحكام؟ عندنا هنا مسألتان، المسألة الأولى: هل يمكن أَنْ يُحْتَجَّ بالقاعدة أَمْ لا؟ كيف يُحْتَجُّ بالقاعدة؟ يَعْنِي أَنْ تُعَلِّلَ بها تُعَلِّلَ بالقاعدة، مثلًا: جاءك رجلٌ فقال: الدم إذا كان كثيرًا فإنه يكون نجسًا، وإذا كان قليلًا فإنه يكون مَعْفُوًّا عنه، ما دَلِيلُكَ؟ ما مقدار القليل والكثير؟ مِنَ الفقهاء مَنْ قال: إِنَّ القليل والكثير العِبْرَةُ بِالشِّبْرِ، ومنهم مَنْ قال: الدِّرْهَمُ البَغْلِيُّ، واخْتُلِفَ في تقدير الدِّرْهَمِ البَغْلِيِّ، فقيل: إنه نوعٌ مِنْ أنواع الدراهم، وقيل: إِنَّ الدِّرْهَمَ البَغْلِيَّ هو السَّوَادُ الذي يكون في رُكَبِ البِغَالِ؛ لأَنَّ البَغْلَ مهما كَبُرَ يكون بَغْلًا، يكون أَنَّ البَغْلَ مهما تَغَيَّرَ يعني حجمه أو سِنُّهُ أو نوعه، فإن في رُكْبَتِهِ نقطةً سوداء لا يتغير حجمها كيف يكون ذلك؟ أنا لا أدري ولكن ذَكَرَ ذلك بعض الفقهاء، يأتي بعض أهل العِلْمِ وهو الصحيح دليلًا، وهو قول فقهاء الحديث: أَنَّ الفرق بين القليل والكثير العُرْفُ، والدليل مِنْ حيث النَّصِّ قول ابن عباس - كَمَا لا يَخْفَى عَلَيْكُمْ- قال: الكثير ما فَحُشَ في نفسك، ولكن لو جاء شخصٌ وقال: إِنَّ القليل المَعْفُوُّ عنه، هو ما كان قليلًا في النُّفُوسِ؛ لأَنَّ العادة مُحَكَّمَةٌ.

انظر هنا. استدل بماذا؟ بالقاعدة، إذن هل يصح لك أَنْ تستدل بالقاعدة أم لا؟ نقول أولًا: القاعدة إذا كانت مَنْصُوصَةً فلا شك أنه يصح الاستدلال بها، بل يلزم الاستدلال بها؛ لأَنَّ الاستدلال بها استدلالٌ بنصوص الوَحْيَيْنِ مِنَ الكتاب والسُّنَّةِ، إذا كانت النوع الأول وهو المنصوص عليها.

وأما إذا كانت القاعدة ليس منصوصًا عليها غير منصوصٍ عليها ما هو دَلِيلُهَا؟ مِنْ أين اسْتَنْبَطْنَاهَا؟ قلت: قبل قليلٍ مِنَ الاستقراء، يعني كان دَلِيلُهَا ماذا؟ واستْمِدَادُهَا ماذا؟ الاستقراء، إذا كانت القاعدة مُسْتَقْرَأَةً فإنه يصح الاستدلال بها؛ لأَنَّ دليل الاستقراء حُجَّةٌ، وقد ذَكَرَ ابن مُصْلِحٍ في كتابه «أُصُولِ الفِقْهِ» أَنَّ الصحيح مِنَ الأقوال في قضية الاحتجاج وهو قول جمهور العلماء مذهبهم والمذاهب الأربعة جميعًا: أَنَّ الاستقراء دليلٌ صحيحٌ وهو قول الجمهور.

إذن انتبه لهذه العبارة: الاستدلال ليس بالقاعدة؛ وإنما بمعنى القاعدة الاستدلال ليس بالقاعدة، وإنما بمعنى القاعدة، لا نستدل بأصلها وإنما نستدل بمعناها؛ ولذلك يقول القاضي تَقِيُّ الدين ابن النجار الفُتُوحِي عليه رحمة الله كلمةً جليلةً يقول: القواعد الفقهية تشبه الأدلة وليست بأدلةٍ، وكذلك في الشرح «التَّحْرِيرِ شَرْحُ الكَوْكَبِ المُنِيرُ» يقول: القواعد الفقهية تشبه الأدلة وليست بأدلةٍ لكن ثبت مضمونها بالدليل فصار يقضى بها في الجُزْئِيَّاتِ.

كلمةٌ جميلةٌ جدًّا، يقول: القواعد الفقهية تشبه الأدلة وليست بأدلةٍ ولكن ثبت مضمونها بالدليل؛ ثبت معناها بالدليل، ما هو الدليل الذي ثبت مضمونها به؟ إما النَّصُ أو الاستقراء، ثبت مضمونها بالدليل فصار يُقْضَى بها في الجُزْئِيَّاتِ، يعني يُقْضَى بها في الأحكام الفقهية الفروع الفقهية.

إذن إذا وجدت شخصًا يُعَلِّلُ في قاعدةٍ فقهيةٍ فنقول: إِنَّ تَعْلِيلَكَ صحيحٌ بشرط أن تكون فاهمًا للمعنى لا تستدل بالنَّصِّ، الذي استدل بِنَصَّهِ بالظاهر بدلالة النَّصِّ الذي فيه هو نَصُّ الكتاب والسُّنَّةِ، أما القواعد الفِقْهِيَّةُ فلا تستدل بِنِصِّهَا، وإنما تَسْتَدِلُّ بمعناها، ولذلك فهم معاني القواعد وَمُسْتْثَنْيِاَتِهَا وَمُحْتَرَزَاتِهَا وأقسامها مهمٌ جدًّا، وهذا الذي سنبدأ فيه إِنْ شاء الله. إذن عرفنا الآن قضية الاسْتِدْلَالِ بالقواعد.

بعض أهل العِلْمِ مِنَ الناس مِنَ المعاصرين طبعًا للفائدة، قبل أَنْ أذكر كلام المعاصرين، مِنَ العلماء الأوائل قبل أهل عصرنا لَمْ يتكلموا: هذه القاعدة حُجَّةٌ أم ليست بِحُجَّةٍ؟ وإنما عملهم عليه قَلَّمَا تجد كتابًا فقهيًا تفتحه إلا وتجد فيه تعريفًا لقواعد فقهيةٍ، ولذلك يقول إِنَّ الاستدلال في الكتب الفقهية ثلاثة أنواعٍ: استدلال أصلٍ، وَوَصْلٍ، وَفَصْلٍ.

إما استدلالٌ بقياس العِلَّةِ، وإما استدلالٌ بقياس الشَّبَهِ، وإما استدلالٌ بالقاعدة العامة، كثيرٌ جدًّا في كتب الفقه لا تُتَصَوَّرُ كَثْرَتُهُ. أَصْلُ وَوَصْلُ وَفَصْلُ هذه عبارة الشيخ تَقِيِّ الدين في «الفَتَاوَى الكُبْرَى».

 الأوائل لَمْ يتكلموا عن القضية هل هي حُجَّةٌ أم لا؟ وإنما عملهم عليها وذكرته في كتاب ابن النجار، غير أَنَّ بعض المعاصرين وجدوا كلامًا لبعض أهل العلم يَعِيبُونَ فيه مَنِ اسْتَدَلَّ بالقاعدة الفقهية، نَقَلُوا عن إمام الحرمين أبي المعالي الجُوَيْنِي في كتابه «الرِّيَاءِ» أنه عاب على مَنِ استدل بالقاعدة الفقهية، ذكروا أيضًا أَنَّ ابن بشيرٍ صاحب «التَّنْبِيهِ» مِنَ المالكية عيب عليه كما نقل ابن دَقِيقِ العيد، عيب عليه في «كِتَابِ التَّنْبِيهِ» أنه كان يَسْتَنْبِطُ مِنَ القواعد مباشرةً، الأمر الثالث: مَا ذكره ابن الزَّيْنِ في «الفَوَائِدِ الزَّيْنِيَّةِ» له لابن زين الدين ابن نُجَيْمٍ في «الفَوَائِدِ الزَّيْنِيَّةِ» له أَنَّ القواعد الفقهية يعني لا يُؤْخَذُ منها الحكم مباشرةً، أو مفهوم كلام ابن نُجَيْمٍ.

الحقيقة أَنَّ هؤلاء الثلاثة لَمْ يقولوا: إِنَّ القواعد لا يستنبط منها الأحكام، وإنما عابوا مسلك بعض الناس، عابوا مسلكهم فقط، ابن دَقِيقٍ واَلجُوَيْنِيُّ وابن الزَّيِن ثلاثةٌ، هؤلاء عابوا مسلك بعض الناس، طريقتهم في الاستنباط؛ ولذلك هذه هي المسألة الثانية التي سأتكلم عنها بعد قليلٍ، وهي ما هي شروط الاستنباط مِنَ القواعد الفقهية؟

إِذَنْ يَجِبُ أَنْ نَقُولَ: لا إِشكال لا أقول: لا نزاع، صعبٌ نفي الخلاف كما قال أحمد، نقول: لا إشكال بين الفقهاء في استخدامهم أَنَّ القواعد الفقهية يُسْتَدَلُّ بها، ليس لأنها دليلٌ في ذاتها؛ وإنما لأنها أُخِذَتْ مِنْ دليلٍ، إما مِنْ نَصٍّ أو مِنِ استقراءٍ صحيحٍ أو قويٍّ.

المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ المُهِمَّةُ الآنَ، وهي ما هي شروط الاستنباط مِنَ القواعد الفقهية، بحيث إذا اختل أحد هذه الشروط فإننا نعيب على مَنِ استنبط الأحكام ونقول: إنك مخطئٌ كما قال هؤلاء الأئمة الثلاثة؛ فالشروط هذه كثيرةٌ جدًّا منها مَا يرجع للشخص نفسه، لَنْ أتكلم عنها كقضية أنه يكون مِنْ أهل العِلْمِ والاجتهاد فيأتي لكل أحدٍ أَنْ يَجْتَهِدَ، وهذه مسألةٌ مهمةٌ، الإنسان يجب عليه أَنْ يُؤَدِّبَ نفسه ألا يجتهد في كل مسألةٍ.

ولذلك عامر الشعبي عليه رحمة الله لَـمَّا حُدِّثَ بحديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه، حينما قال ابن مسعودٍ: مَنْ أجاب عن كل مَا سُئِلَ فإنه مجنونٌ. قال: ليتنا عَلِمْنَا بِهَذَا مِنْ زمن.

المسلم يجب عليه أَنْ يتقي الله عز وجل ويخافه، ومِنْ أعظم المسائل قضية الاجتهاد في العِلْمِ، أنا لا أقول: إِنَّ الباب مُغْلَقٌ، هذا غير صحيحٍ؛ بل انعقد الإجماع على أَنَّ باب الاجتهاد مفتوحٌ ولا شك فيه، ولكن يجب على الشخص أَنْ يُوَطِّنَ نفسه على الخوف مِنَ الله عز وجل أَنْ يقول في شرع الله عز وجل بِالظَّنِّ وبِالحَدْسِ، فإذا كان أبو بكرٍ وعمر رضي الله عنهما لَـمَّا سُئِلَا عَنْ آيةٍ وهي ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا(9) وهي معروفةٌ في لسان العرب: كان أحدهما - وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ - يقول: أَيُّ سماءٍ تُظِلُّنِي وأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِنْ قلت في كتاب الله مَا لا أَعْلَمُ؟! وعمر لَـمَّا سُئِلَ عنها قال: وَيْحَ عمر وأبيه وأمه إِنْ قال في كتاب الله مَا لا يَعْلَمُ.

وبعض الناسِ مِنْ حين تأتيه المسألة لا يعرف فيها حُكْمًا سابقًا، وَلَمْ يَسْتَقْرِئِ الأدلة والنصوص في المسألة - يستعجل في الحكم فيها، ويستعجل الإنكار على أهل العِلْمِ قَبْلَهُ، وهذا خطيرٌ جدًّا، طبعًا هذه المسألة أخذناها على الهامش وإلا هي خارجةٌ.

إذن الشروط التي تتعلق بذات الشخص كثيرةٌ جدًّا لن أتكلم عنها، لكن سأتكلم عن ما يتعلق بالقاعدة، عندي شرطان مُهِمَّانِ سأختم بهما لكي نبدأ بالقاعدة مباشرةً:

الشَّرْطُ الأَوَّلُ: أنه لا بد مِنْ معرفة القاعدة ومُحْتَرَزَاتِهَا ومُسْتَثْنَيَاتِهَا، معرفة القاعدة أي يَفْهَمُ معناها، وكثيرٌ مِنَ الناسِ يَسْتَدِلُّ بشيءٍ لا يفهم معناه، مِنْ أمثال: الاشتراك اللَّفْظِيِّ، أو التَّوَاطُؤِ في اللَّفْظِ، وغير ذلك.

وأَنْ يَعْرِفَ مُحْتَرَزَاتِهَا؛ فقد يأتي الفقهاء بتعريفٍ في بابٍ لا يَعْنُونَهُ في الباب الآخر مِثْلُ كلمة الضمان، فلابد أَنْ يَعْرِفَ المفردات ويعرف الاستثناءات، وهذا الذي قلت قبل قليلٍ: فما مِنْ قاعدةٍ إلا ولها اسْتِثْنَاءَاتٌ، وضبط هذه الاسْتِثْنَاءَاتِ هي مِنْ كمال الفقه، بل ربما كانت أدق مِنْ تقعيد القاعدة، معرفة المُسْتَثْنَى أدق مِنْ تقعيد القاعدة؛ ولذلك الكتب التي عُنِيَتْ بِذِكْرِ الفروق والاستثناءات، يذكرون الفروق مِنْ غير ذِكْرِ مَنَاطِهَا في الغالب، الذي يُجِيدُهُ هو الأَتَمُّ، وَيَنْقُلُ عَنْ بعض أهل العِلْمِ أنه كان يقول: إِنَّ معرفة الجمع والفرق، الجمع المسائل المتشابهة هذه الجمع المسائل المتشابهة وهي القاعدة، والفرق المُسْتَثْنَى مِنْ هذه القاعدة - هي الغاية في الفقه؛ فمن عَرَفَ الجمع والفرق فإنه قد أصبح فقيهًا كامل الفقه، الجمع والفرق: المسائل المشتبهة المجتمعة وَمَنَاطُهَا هو هذا، الفرق ما هو؟ الفروق ما الذي يُسْتَخْرَجُ مِنْ هذه القاعدة، بماذا اسْتُخْرِجَتْ هذه الصورة مِنْ هذه المسألة؟

أذكر مسألةً في الاستثناءات في الفروع.

يعني ما الفروق؟ المشكلة الفروق كثيرةٌ جدًّا، لكن أول فرقٍ عند ؟؟؟؟؟؟؟ في كتاب «الفُرُوقِ» عندما يقولون مثلًا: أَنَّ رَفْعَ الحَدَثِ في الوضوء هو تَطَهُّرٌ، وإزالة النجاسة هو تَطَهُّرٌك كلاهما طهارةٌ، الأول مَنْ نسي ثُمَّ صلى أُمِرَ بالإعادة باتفاق أهل العِلْمِ؛ لا يَقْبَلُ الله صلاة أحدكم إذا أَحْدَثَ حتى يتوضأ، حديث أبي هريرة(10) في «الصَّحِيحَيْنِ»(11).

الثانية: وهو مَنْ نسي النجاسة في ثوبه، مَنْ نَسِيَ النجاسة، معنى طهارة نَفْسُ الحكم، فمن أهل العِلْمِ طبعًا مشهور المذهب يقول: أنه لا يُعْذَرُ بالنسيان فيها فَيُعِيدَ الصلاة، ولكن مِنْ أهل العِلْمِ - وَهُوَ الصَّحِيحُ - دليلًا أنه مَنْ نَسِيَ النجاسة في ثوبه فصلى، ولَمْ يَعْرِفْ إلا بعد انتهاء الصلاة؛ سواءٌ كان ناسيًا أو جاهلًا لا فرق، لأَنَّ المذهب يُفَرِّقُ بين النَّاسِي والجَاهِلِ فإننا نقول: إنه مَعْفُوٌّ عنه، والدليل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما صلى وفي نَعْلِهِ نجاسةٌ فَخَلَعَهُمَا(12).

لماذا فَرَّقْنَا مع إِنَّ القاعدة واحدةٌ يجب أَنْ نقول إِنَّ كل مشروطٍ هذا شرطٌ، إِنَّ كل شرطٍ مِنْ شروط الصلاة إذا نُسِيَ فإنه لا يُعْذَرُ فيه فقط صِيغَهَا بأي صيغةٍ، صيغ هذه القاعدة كثيرةٌ، لماذا استثنينا إزالة النجاسة؟ هذا مِنَ الفرق، القاعدة سهلةٌ جدًّا، أَنَّ النسيان يجعل الموجود معدومًا ولا يجعل المعدوم موجودًا الشروط، إما أَنْ تكون نَسِيَ عدم إلغاء نجاسةٍ وإما إِيجَادُهَا للطهارة.

فما يُشْتَرَطُ مِنَ الشروط إِيْجَادُهُ مثل الطهارة فلا يُعْذَرُ فيه بالنسيان، وما كان مِنَ الشروط المطلوب إزالته وتركه فَيُعْذَرُ فيه بالنسيان، هذا استثناءٌ، كيف عرفت هذا الاستثناء؟ مِنْ طريقة الفَرْقِ، الفَرْقُ هذا إذا عرفته فأنت قد وصلت المُنْتَهَى في الفقه مَنْزِلَةً، يعني درجةً عاليةً جدًّا، ولذلك حينما أقول لكم القواعد الآن، نحن القواعد يحتاجها المُبْتَدِئُ وَالمُتَوَسِّطُ ولا يستغني عنها المُنْتَهِي، نكون بذلك قد طالعنا كثيرًا مسألة الشرط الأول، وهو معرفة معنى القاعدة وَمُحْتَرَزَاتِهَا وَاسْتِثْنَاءَاتِهَا وهذا مهمٌ.

الشَّرْطُ الثَّانِي: مهمٌ جدًّا، وهو أَنَّ القاعدة الفقهية لا يصح الاستدلال بها بدون معرفة الفروع الفقهية، لا بد قبل أَنْ تستدل بالقاعدة الفقهية أَنْ تنظر في خلاف أهل العِلْمِ قبلك، وتنظر في كلامهم؛ لأنك ربما استدللت بالقاعدة الفقهية فأتيت بقولٍ لَمْ تُسْبَقْ إليه، وهذا كثيرٌ جدًّا، وأما في أهل زماننا فكثيرٌ، فعندك هؤلاء الذين يستدلون بالمصلحة، يستدل بالمصلحة بأشياء تُسْتَغْرَبُ جدًّا، فعندما تأتي إذا به يُعَارِضُ بِنُصُوصِ أهل العِلْمِ المُخَالِفِ له.

إذن معرفة الفروع الفقهية مُثْبِتُ ماذا: الأمر الأول ألا يخالف قولك الذي استنبطه من القاعدة ألا يخالف إجماعا أو خلافا متفقا عليه؛ حينما يكون الخلاف على قولين، هل يجب لك أن تورد قولا ثالثًا؟ نقول: لا ما يجوز، إلا أن يكون القول الثالث فيه تفريق بين القولين، إذن معرفة الخلاف مثمر مهم جدا؛ لكي لا يخالف هذا من جهة.

الفائدة الثانية لمعرفة الفروق لمن أراد أن يستنبط من القاعدة الفقهية قالوا: لكي يعرف فهم الفقهاء لهذه القاعدة؛ فإن هذه القاعدة في الغالب منصوص عليها، يعني مذكورة في كتب الفقهاء، فتعرف ربما كان هذا من باب الاستثناء ربما كان هذا من باب عدم دخولها في المناط ونحو ذلك من المسائل، ولذلك يقول القاضي علاء الدين المرداوي عليه رحمة الله المتوفى سنة 885 كلمة جميلة في التحبير يقول: يجب على كل من أراد إحكام علم أن يضبط قواعده. هذه ذكرناها في أول الدرس، ثم - انتبه للعبارة هذه - ثم يؤكده بالاستكثار من حفظ الفروع؛ ليرسخ في الذهن. لا بد من فروع، قال: ثم يؤكده بالاستكثار من حفظ الفروع ليرسخ في الذهن. ولذلك لما تكلم أهل العلم عن قضية بأيهما يبدأ: هل يبدأ بتعلم الأصول، الأصول تشمل أصول الفقه والقواعد الفقهية، أما يبدأ بمعرفة الفروع: أغلب أهل العلم يقول تبدأ بمعرفة الفروع كيف ذلك؟ يعني جمع أهل العلم كالقاضي أبو يعلى وغيره، تبدأ بمعرفة الفروع؛ لأن معرفة الفروع مهم جدا والفروع التي ستكسب الشخص الملكة، وتكسبه الفهم الدقيق للمسائل الفقهية.

إذن نكون بذلك قد يعني وإن كنت أطلت بعض الشيء في القواعد في مقدمة القواعد ولكن أبدأ في القاعدة الأولى.


(1) هو: عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أبو حفص أمير المؤمنين ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة. أسلم بمكة قديما وهاجر إلى المدينة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي الخلافة عشر سنين وخمسة أشهر وقتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة وهو أول من اتخذ الدرة. (أسد الغابة: 1/814).
(2) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي- باب بدء الوحي (1)، ومسلم في كتاب الإمارة- باب قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَةِ» (1907).
(3) سبق تخريجه.
(4) أخرجه أبو داود (3510) كتاب الإجارة - باب فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا، والنسائي (4490) كتاب البيوع - باب الخراج بالضمان، والترمذي (1286) أبواب البيوع - باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد به عيبا، وابن ماجه (2243) كتاب التجارات باب الخراج بالضمان. جميعهم من حديث عائشة وحسنه الألباني رحمه الله.
(5) أخرجه ابن ماجه (2340) كتاب الأحكام - باب مَنْ بَنَى في حَقِّهِ ما يَضُرُّ بِجَارِهِ من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وأحمد (438/37) (22778)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (7517).
(6) هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوى الصحابي المشهور أمه زينب بنت مظعون الجمحية ولد سنة ثلاث من المبعث النبوي فيما جزم به الزبير بن بكار قال: هاجر وهو ابن عشر سنين وكذا قال الواقدي حيث قال مات سنة أربع وثمانين روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم وروى عنه من الصحابة جابر وابن عباس وغيرهما. (الإصابة في تمييز الصحابة: 4/181).
(7) أخرجه البخاري (735) كتاب الأذان- باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء..
(8) أخرجه البخاري (739) كتاب الأذان – باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين.
(9) سورة عبس: 31.
(10) هو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، الملقب بأبي هريرة: صحابي، كان أكثر الصحابة حفظًا للحديث وروايةً له. نشأ يتيمًا ضعيفًا في الجاهلية، وقدم المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فأسلم سنة 7 هـ، ولزم صحبة النبي، فروى عنه 5374 حديثًا، وولي إمرة المدينة مدة. وكان أكثر مقامه في المدينة وتوفي فيها سنة 59هـ. (تهذيب الكمال: 34/366).
(11) أخرجه البخاري (135) كتاب الوضوء – باب لا تقبل صلاة بغير طهور، ومسلم (225) كتاب الطهارة - باب وجوب الطهارة للصلاة.
(12) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة - باب الصلاة في النَّعْلِ (650).