موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة - شرح كتاب التوحيد من التجريد الصريح
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح كتاب التوحيد من التجريد الصريح لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
  
 
شرح كتاب التوحيد من التجريد الصريح - مقدمة

بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مشاركتي معكم كما هو معلوم في مدة أسبوع، قد رَأَيْتُ أَنْ يكون موضوع درسنا: أَحَادِيثَ كِتَابِ التَّوْحِيدِ مِنَ «التَّجْرِيدِ الصَّرِيحِ» لِـ «جَامِعِ الإِمَامِ البُخَارِيّ»، «الجَامِعِ الصَّحِيحِ».

والارتباط بالحديث في الدروس له فيه الخير والبركة؛ فَإِنَّ أَصْلَ العلوم الشرعية القرآن والحديث، القرآن و الحديث هما اصل العلوم الشرعية ، فالارتباط بها في الدروس وبالتفسير يَحْصُلُ به الِاطِّلَاعُ على ما تَيَسَّرَ مِنَ الأحاديث والوقوف عليها، ثُمَّ الاطلاع على معانيها وفوائدها.

نسأل الله أَنْ يَمُنَّ علينا وعليكم بالمغفرة بالوفرة في الدين ، وَأَنْ يَفْتَحَ علينا وعليكم بِالفَهْمِ الفهم عن الله وَرَسُولِهِ. فَإِنَّ أَكْثَرَ ما يأتي الضَّلَالُ إما مِنَ الجهل الذي يَنْشَأُ عن الإِعْرَاضِ، أَوْ مِنْ سُوءِ الفَهْمِ الذي يَنْشَأُ عن اما عن سُوءِ القصد أو وأما عن الجهل أيضًا.

ومما يَذْكُرُه أهل العِلْمِ في شأن «الجَامِعِ الصَّحِيحِ» أنه أَصَحُّ الكتب المُصَنَّفَةِ في الحديث، بل يقولون: إنه أَصَحُّ كتاب بَعْدَ كتاب اللهِ؛ لأنه اشْتَمَلَ على أَصَحِّ الأحاديث. وَإِنْ كان الصحيح ليس محصورًا في «صَحِيحِ البُخَارِيّ» أو «صَحِيحِ مُسْلِمٍ»، لكن «صَحِيحَ البُخَارِيّ» قد تميز بانتقائه رحمه الله بانتقائه للأحاديث وعنايته العظيمة، وَأَطْبَقَ علماء هذا الشأن أطبقوا على ترجيحه بدرجةِ القبول والصحة، وهذا الحُكْمُ إنما يختص بالأحاديث المسندة يعني التي رواها بإسناده منه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، لا الأحاديث المعلقة، المعلقة التي لم يرويها بأسانيدها منه إلى الرسول صلى الله عليه و سلم

وقد افْتَتَحَ كتابه رحمه الله بحديث النيات، وجعله كالمقدمة له، ثُمَّ بَوَّبَ بِبَدْءِ الوَحْي، وَأَتْبَعَ ذلك بكتاب الإيمان، والإيمان هو الأصل، وهو الإيمان بالله وكتبه ورسله وبما جاء عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ فالإيمان هو مناط السعادة في الدنيا والآخرة، أي الإيمان بالله وكتبه ورسله والعمل بشرائعه.

وَأَصْلُ الإيمان التوحيد الذي عليه مدار دعوة الرسلِ مِنْ أولهم إلى آخرهم، التوحيد ، توحيد الله عليه مدار دعوة الرسل ، وهذا التوحيد هو مضمون كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)، هذه هي أعلى شُعَبِ الإيمان، وهي تتضمن وتقتضي جميع شُعَبِ الإيمان، ففيها إجمال الدِّينِ كله؛ لا اله إلا الله لأنها تتضمن الإِيمان بأنه الإله الحق الذي لا يستحق العبادة سواه، والكفر بكل ما يُعْبَدُ مِنْ دونه، وهذا الإيمان بِاللهِ؛ ولهذا جاء تفسيرها في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ(1)، فَثَمَّ الإقرار بتفرده تعالى بالإلهية. فسماه ايمانا ولا ريب انه اصل الايمان ، أَصْلُ الإيمان: الإيمان بالله، والإيمان بالله يتضمن الإِيمان بتوحيده، وتفرده، وربوبيته، وإلهيته، وأسمائه وصفاته.

وقد خَتَمَ الإمام البخاري كتاب «الجَامِعِ الصَّحِيحِ» بكتاب التَّوْحِيدِ، فقال العلماء: إِنَّ في هذا إشارة إلى أَنَّ التوحيد هو أول الأمر وآخره، وفيه تنبيه إلى ما جاء في الحديث الصحيح: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنَ الدُّنْيَا: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. دَخَلَ الجَنَّةَ»، أَوْ كما قال صلى الله عليه وسلم(2).


(1) سورة البقرة: 256.
(2)أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز- باب في التلقين (3116). وصححه الألباني في «صحيح أبي داود».