موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة - شرح كِتَاب التـوحيـد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح كِتَاب التـوحيـد لفضيلة الدكتور حمد بن عبد المحسن التويجري
  
 
 شرح كِتَاب التـوحيـد
 مقدمة
 كِتَابُ التَّوْحِيد
 أسئلة
 حديث ابن مسعود ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما
 مسائل
 بَابُ فَضْلِ التَّوْحِيدِ وَمَا يُكَفِّرُ مِنَ الذُّنُوبِ
 أسئلة
 حديث أبي سعيد الخدري وأنس رضي الله عنهما
 بَابٌ: مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ
 بَابُ الْخَوْفِ مِنَ الشِّرْك
 أسئلة
 تابع: بَاب الْخَوْفِ مِنَ الشِّرْك
 بَابُ الدُّعَاءِ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
 أسئلة
 بَابُ تَفْسِيرِ التَّوْحِيدِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
 بَاب: مِنَ الشِّرْكِ لُبْسُ الْحَلْقَةِ وَالْخَيْطِ وَنَحْوِهِمَا لِرَفْعِ الْبَلَاءِ أَوْ دَفْعِهِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّقَى وَالتَّمَائِمِ
 أسئلة
 تابع: بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّقَى وَالتَّمَائِمِ
 بَابُ مَنْ تَبَرَّكَ بِشَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِمَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللَّهِ
 أسئلة
 بَابُ: لَا يُذْبَحُ للهِ بِمَكَانٍ يُذْبَحُ فِيهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
 بَابٌ: مِنَ الشِّرْكِ النَّذْرُ لِغَيْرِ اللَّهِ
 بَابٌ: مِنَ الشِّرْكِ الِاسْتِعَاذَةُ بِغَيْرِ اللَّهِ
 بَابٌ: مِنْ الشِّرْكِ أَنْ يَسْتَغِيثَ بِغَيْرِ اللهِ أَوْ يَدْعُوَ غَيْرَهُ
 أسئلة
 تابع: بَابٌ: مِنَ الشِّرْكِ أَنْ يَسْتَغِيثَ بِغَيْرِ اللهِ أَوْ يَدْعُوَ غَيْرَهُ
 بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ..
 أسئلة
شرح كِتَاب التـوحيـد - مقدمة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِنَّ الحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَسْأَلُ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَرْزُقَنَا وَإِيَّاكُمُ العِلْمَ النَّافِعَ وَالعَمَلَ الصَّالِحَ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى.

بَيْنَ أَيْدِينَا مَتْنُ «كِتَابِ التَّوْحِيدِ» لِلْإِمَامِ المُجَدِّدِ العَلَمِ -الَّذِي نَصَرَ اللهُ بِهِ السُّنَّةَ وَقَمَعَ وَدَحَرَ اللهُ بِهِ البِدْعَةَ وَالضَّلَالَةَ- الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيِّ، المَوْلُودِ سَنَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ لِلهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي بَلْدَةِ العُيَيْنَةِ الوَاقِعَةِ الآنَ شَمَالَ مَدِينَةِ الرِّيَاضِ، وَالمُتَوَفَّى سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ لِلْهِجْرَةِ، رَحِمَهُ اللهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً.

وُلِدَ فِي بَلْدَةِ العُيَيْنَةِ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى حُرَيْمِلَاءَ وَنَشَأَ هُنَاكَ مَعَ وَالِدِهِ، وَهُوَ فِي بَيْتِ عِلْمٍ؛ فَأَبُوهُ وَجَدُّهُ وَأُسْرَتُهُ بَيْتُ عِلْمٍ، ثُمَّ رَحَلَ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى البَصْرَةِ، وَرَحَلَ إِلَى الحِجَازِ، وَاسْتَقَرَّ فِي المَدِينَةِ مُدَّةً، أَخَذَ عَنْ عُلَمَائِهَا آنَذَاكَ عِلْمَ الحَدِيثِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ حُرَيْمِلَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى العُيَيْنَةِ وَبَدَأَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى التَّوْحِيدِ، وَيَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ، وَلَقِيَ مُؤَازَرَةً مِنْ أَمِيرِهَا آنَذَاكَ ابْنِ مُعَمَّرٍ، وَمَا لَبِثَ أَنْ ذَاعَ صِيتُهُ، فَكَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ أَرْسَلَ ابْنُ عُرَيْعِرٍ أَمِيرُ الأَحْسَاءِ -وَكَانَ لَهُ يَدٌ عَلَى هَذِهِ المِنْطَقَةِ- وَأَجْبَرَ أَمِيرَ العُيَيْنَةِ أَنْ يُخْرِجَ الشَّيْخَ أَوْ يَقْتُلَ الشَّيْخَ، فَخَرَجَ الشَّيْخُ إِلَى الدِّرْعِيَّةِ وَقَابَلَ أَمِيرَهَا الإِمَامَ مُحَمَّدَ بْنَ سُعُودٍ رَحِمَهُ اللهُ، وَاتَّفَقَا عَلَى نُصْرَةِ التَّوْحِيدِ وَمُحَارَبَةِ الشِّرْكِ، وَبَدَأَتْ دَعْوَتُهُ فِي هَذِهِ المَدِينَةِ ثُمَّ امْتَدَّتْ إِلَى أَرْجَاءِ العَالَمِ، وَللهِ الحَمْدُ وَالمِنَّةُ.

وَقَدْ كَتَبَ اللهُ لِدَعْوَتِهِ القَبُولَ، وَكَانَ لَهَا الأَثَرُ الوَاضِحُ الظَّاهِرُ فِي أَرْجَاءِ العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ وَغَيْرِ الإِسْلَامِيِّ، وَلَا زَالَتِ الأُمَّةُ تَتَفَيَّأُ ظِلَالَ هَذِهِ الدَّعْوَةِ المُبَارَكَةِ، وَدَعْوَتُهُ لَيْسَتْ بِبِدْعٍ مِنَ الدَّعَوَاتِ؛ بَلْ هِيَ امْتِدَادٌ لِدَعْوَةِ الأَئِمَّةِ وَالسَّلَفِ قَبْلَهُ لِنُصْرَةِ سُنَّةِ المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا كَمَا يَزْعُمُ أَعْدَاءُ هَذِهِ الدَّعْوَةِ أَنَّهَا دَعْوَةٌ وَهَّابِيَّةٌ جَاءَتْ بِدِينٍ جَدِيدٍ وَبِمَذْهَبٍ جَدِيدٍ، كُلُّ هَذَا كَلَامٌ بَاطِلٌ.

ألَّفَ مَجْمُوعَةً مِنَ الكُتُبِ رَحِمَهُ اللهُ، مِنْ ضِمْنِهَا هَذَا المَتْنُ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا «كِتَابُ التَّوْحِيدِ»، هَذَا الكِتَابُ الَّذِي كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ القَبُولَ، وَكَانَ لَهُ الأَثَرُ الظَّاهِرُ الوَاضِحُ فِي الأُمَّةِ، وَقَدْ حَظِيَ بِعِنَايَةِ العُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا؛ فَعَلَيْهِ مِنَ الشُّرُوحِ وَالحَوَاشِي وَالتَّعْلِيقَاتِ أَكْثَرُ مِنْ سبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَرْحًا، ابْتِدَاءً مِنْ «تَيْسِيرِ العَزِيزِ الحَمِيدِ» لِحَفِيدِ الشَّيْخِ، وَانْتِهَاءً بِالشُّرُوحِ الَّتِي لَا زَالَتْ تَتَوَالَى عَلَى هَذَا الكِتَابِ، وَتُرْجِمَ وَللهِ الحَمْدُ وَالمِنَّةُ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ ثَلَاثِينَ لُغَةً مِنَ اللُّغَاتِ العَالَمِيَّةِ، وَلَكُمْ أَنْ تَتَصَوَّرُوا كَمْ طُبِعَ الكِتَابُ مِنْ طَبْعَةٍ، الكُتُبُ تُطْبَعُ الطَّبْعَةَ الأُولَى ثُمَّ تَنْفَدُ ثُمَّ تُطْبَعُ أَحْيَانًا الطَّبْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ ثُمَّ الرَّابِعَةَ، قَلَّمَا تَصِلُ إِلَى الطَّبْعَةِ العَاشِرَةِ، هَذَا الكِتَابُ طُبِعَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ طَبْعَةٍ.

أَلَّفَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ؛ قِيلَ: فِي البَصْرَةِ. كَمَا ذَكَرَ ابْنُ مُشَرَّفٍ وَابْنُ بَسَّامٍ وَغَيْرُهُمْ، وَقِيلَ: ألَّفَهُ فِي حُرَيْمِلَاءَ. كَمَا ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ وَالمُؤَرِّخِينَ؛ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ ابْنُ عثيمين رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، أَلَّفَهُ عَلَى طَرِيقَةِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ فِي الجُمْلَةِ، يَذْكُرُ التَّرْجَمَةَ -كَمَا سَتَرَوْنَ- «بَابُ -أَوْ كِتَابُ- كَذَا» ثُمَّ يَذْكُرُ الآيَاتِ وَالأَحَادِيثَ، وَأَحْيَانًا يَذْكُرُ بَعْضَ أَقْوَالِ السَّلَفِ.

فِقْهُهُ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذِهِ الآيَاتِ وَالأَحَادِيثِ ضَمَّنَهُ عَنَاوِينَ الأَبْوَابِ وَالكُتُبِ أَوِ المَسَائِلِ الَّتِي ذَيَّلَهَا فِي نِهَايَةِ كُلِّ بَابٍ، وَهَذَا مَا جَعَلَ لَهُ هَذَا القَبُولَ العَظِيمَ، كَوْنُهُ قَالَ اللهُ وَقَالَ الرَّسُولُ؛ مَا عِنْدِي أَنَا شَيْءٌ جَدِيدٌ.

مَوْضُوعُ الكِتَابِ تَرَكَّزَ عَلَى تَوْحِيدِ العِبَادَةِ «تَوْحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ» وَإِنْ ذَكَرَ مَسَائِلَ فِي بَابِ القَضَاءِ وَالقَدَرِ وَمَسَائِلَ فِي الصِّفَاتِ؛ لَكِنْ جُلُّ المَسَائِلِ الَّتِي ضَمَّنَهَا الكِتَابَ فِي تَوْحِيدِ العِبَادَةِ، وَهَذَا هُوَ مَنْهَجُ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللهُ فِي التَّأْلِيفِ فِي هَذَا البَابِ -فِي بَابِ العَقَائِدِ-، فَهُمْ يَكْتُبُونَ فِي هَذَا الفَنِّ بِحَسَبِ الحَاجَةِ القَائِمَةِ، وَلِهَذَا الأَئِمَّةُ فِي القُرُونِ الأُولَى يُلَاحَظُ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الكِتَابَاتِ وَالمُؤَلَّفَاتِ تَرَكَّزَتْ حَوْلَ تَوْحِيدِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، مَا السَّبَبُ فِي ذَلِكَ؟ لِأَنَّ الضَّلَالَ وَالِانْحِرَافَ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ أَكْثَرُهُ فِي هَذَا البَابِ.

زَمَنُ شَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ كَتَبَ فِي تَوْحِيدِ العِبَادَةِ كَثِيرًا؛ لِأَنَّ الِانْحِرَافَ ظَاهِرٌ فِي هَذَا البَابِ، وَكَتَبَ فِي تَوْحِيدِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَالرَّدِّ عَلَى الأَشَاعِرَةِ، وَالرَّدِّ عَلَى الفَلَاسِفَةِ، وَالرَّدِّ عَلَى أَهْلِ التَّصَوُّفِ؛ لِأَنَّ الحَاجَةَ قَائِمَةٌ.

الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ كَانَ فِي وَقْتُهُ أَكْثَرُ الِانْحِرَافِ فِي تَوْحِيدِ العِبَادَةِ، وَلِهَذَا تَرَكَّزَ حَدِيثُهُ فِي هَذَا الكِتَابِ وَفِي غَيْرِهِ حَوْلَ تَقْرِيرِ تَوْحِيْدِ العِبَادَةِ وَالرَّدِّ عَلَى المُخَالِفِينَ فِيهِ. هَذَا مَوْضُوعُ هَذَا الكِتَابِ.

بِلَا شَكٍّ مَسَائِلُ الِاعْتِقَادِ عَلَى وَجْهِ العُمُومِ وَتَوْحِيدُ الإِلَهِيَّةِ أَوْ تَوْحِيدُ العِبَادَةِ مِنْ أَعْظَمِ العُلُومِ؛ بَلْ هُوَ أَعْظَمُ العُلُومِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تُصْرَفَ فِيهَا الأَوْقَاتُ وَأَنْ تَفْنَى فِيهَا الأَعْمَارُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ شَرَفَ العِلْمِ مِنْ شَرَفِ المَعْلُومِ، وَلَا أَجَلَّ وَلَا أَعْظَمَ مِنْ خَالِقِ هَذَا الكَوْنِ، وَهَذَا العِلْمُ يَدْرُسُ -بِاخْتِصَارٍ- مَا يَجِبُ للهِ وَمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَمَا يمْتَنِعُ عَنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلِهَذَا كُلَّمَا تَضَلَّعَ الإِنْسَانُ فِي هَذَا العِلْمِ كُلَّمَا ازْدَادَ مَعْرِفَةً بِرَبِّهِ، وَكُلَّمَا ازْدَادَ مَعْرِفَةً بِرَبِّهِ كُلَّمَا ازْدَادَ خَشْيَةً وَطَاعَةً لَهُ سُبْحَانَهُ، وَلِهَذَا أَعْظَمُ الأَبْوَابِ لِلْوُصُولِ إِلَى مَرْضَاتِهِ وَإِلَى جَنَّتِهِ هَذَا التَّوْحِيدُ، إِضَافَةً إِلَى أَنَّ الأَعْمَالَ جَمِيعَهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى سَلَامَةِ المُعْتَقِدِ، فَلَوْ أَفْنَى الإِنْسَانُ عُمُرَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالجِهَادِ، وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وَالصَّدَقَةِ، وَأَعْمَالِ البِرِّ، لَكِنْ كَانَتْ عَقِيدَتُهُ فَاسِدَةً - لَمْ يَنْتَفِعْ مِنْ هَذِهِ الأَعْمَالِ بِشَيْءٍ، ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا(1)، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ(2)، النَّتِيجَةُ: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً(3)، وَلِمَ؟ لِأَنَّ هَذِهِ الأَعْمَالَ لَمْ تُبْنَ عَلَى أَسَاسٍ صَحِيْحٍ، لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً عَلَى التَّوْحِيدِ.

وَلِهَذَا كَوْنُ الإِنْسَانِ يُخْطِئُ فِي المَسَائِلِ العَمَلِيَّةِ لَا يَضُرُّ، هَذَا فِي أَصْلِهِ، لَوِ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً دُونَ الشِّرْكِ فَالأَمْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَطَأِ فِي أُمُورِ الِاعْتِقَادِ أَمْرٌ يَسِيرٌ، لَكِنْ كَوْنُهُ يَقْدُمُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يَصْرِفُ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ العِبَادَةِ لِغَيْرِ اللهِ هَذِهِ هِيَ الطَّامَّةُ الكُبْرَى، لَا تَنْفَعُهُ أَعْمَالُهُ، لَكِنْ كَوْنُهُ يَقْدُمُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ -مَثَلًا- ارْتَكَبَ بَعْضَ الكَبَائِرِ، قَصَّرَ فِي بَعْضِ الوَاجِبَاتِ فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ المَشِيئَةِ ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ(4)، لَكِنِ الإِشْكَالُ لَوْ قَدِمَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ وَاقِعٌ فِي أَمْرٍ يَتَنَاقَضُ مَعَ أَصْلِ الإِيمَانِ، ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ(5)، وَهُنَا تَكْمُنُ الخُطُورَةُ؛ وَلِهَذَا لَا يَسْتَثْقِلُ الإِنْسَانُ الوَقْتَ الَّذِي يَصْرِفُهُ فِي دِرَاسَةِ عِلْمِ التَّوْحِيدِ وَعِلْمِ العَقَائِدِ، لَا، أَنْتَ تَدْرُسُ عِلْمًا يُقَرِّبُكَ إِلَى رَبِّكَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

نَبْدَأُ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ.

مَنْهَجُنَا سَيَكُونُ إِنْ شَاءَ اللهُ قَبْلَ نِهَايَةِ الوَقْتِ المُحَدَّدِ السَّاعَةِ العَاشِرَةِ بِعَشْرِ دَقَائِقَ تَقْرِيْبًا، نَتَوَقَّفُ لِلْإِجَابَةِ عَلَى بَعْضِ الإِشْكَالَاتِ وَالأَسْئِلَةِ الَّتِي قَدْ تَرِدُ مِنْ بَعْضِ الإِخْوَانِ.


(1) سورة الفرقان: 23.
(2) سورة الغاشية: 2، 3.
(3) سورة الغاشية: 4.
(4) سورة النساء: 48.
(5) سورة المائدة: 72.