موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ - شرح المنتقى (الجزء الثالث)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح المنتقى (الجزء الثالث) لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن عبد الله الزامل
  
 
 شرح المنتقى (الجزء الثالث)
 مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
 حديث: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى فَاسْتَسْقَى
 حديث: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي
 حديث: أَصَابَت النَّاس سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
 مَا جَاءَ فِي العِيدَيْنِ
 حديث: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى
 حديث: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى
 حديث: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تُرَكَّزُ لَهُ الحَرْبَةُ يُصَلِّي إِلَيْهَا يَوْمَ العِيدِ
 حديث: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ؛ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا
 حديث: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ سَبْعًا فِي الْأُولَى
 حديث: شَهِدْتُ صَلَاةَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ
 حديث: قَدْ قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيَجْلِسْ لِلْخُطْبَةِ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ
 حديث: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي العِيدِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾
 حديث: غُمَّ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا
 بَابُ الوِتْرِ
 حديث: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ
 حديث: مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِهِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ
 حديث: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الوِتْرِ بِـ
 بَابُ قُنُوتِ الوِتْرِ
 حديث الحَسَن بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
 حديث: «أَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ»
 حديث ابن عمر رضي الله عنهما: مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْل فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا قَبْلَ الصُّبْحِ
 حديث: مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا قَبْلَ الصُّبْحِ
 بَابٌ فِي رَكْعَاتِ السُّنَّةِ
 حديث: كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا
 حديث: «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى»
 حديث: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ
 بَابُ الأَوْقَاتِ المَنْهِيُّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا
 حديث: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ
 بَابُ الْجُمُعَةِ
 أسئلة
 حديث: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ»
 حديث: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ»
 حديث: «مَنْ تَوَضَّأ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ»
 حديث: «إِنَّ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ...
 حديث: «عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ»
 حديث: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طُبِعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ»
 حديث: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ
 أسئلة
 حديث: كَان النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ وَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ...
 حديث: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ
 حديث: أَقْبَلَتْ عِيرٌ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُصَلِّي الْجُمُعَةَ
 حديث: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ
 حديث: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
 أسئلة
 حديث: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ بَيْنَهُمَا جَلْسَةٌ
 حديث: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ قَائِمًا
 حديث: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ...
 حديث: كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ اللهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ
 حديث: «إِذَا قُلْتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَوْتَ»
 حديث: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِـ
 مَرْوَان بْنَ الحَكَمِ اسْتَخْلَفَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى المَدِينَةِ
 حديث: قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ
 أسئلة
 بَابُ الْجَمَاعَةِ وَالإِمَامَةِ
 حديث: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رِجَالًا فيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ...
 حديث: «إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَونَ...
 حديث: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ...
 حديث: أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ أَقْبَلُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ...
 حديث: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ...
 حديث: كُنَّا بِحَضْرَةِ مَاءٍ مَمَرِّ النَّاسِ فَكُنَّا نَسْأَلُهُمْ...
 أسئلة
شرح المنتقى (الجزء الثالث) - مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ

«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الغَزِّيُّ، قَالَ: ثَنَا الفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ(1) رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي اسْتِسْقَاءٍ فَلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذِهِ، خَرَجَ مُتَضَرِّعًا مُتَبَذِّلًا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي العِيدَ»(2).


الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَيَقُولُ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الجَارُودِ رَحِمَهُ اللهُ: «مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ»، الِاسْتِسْقَاءُ: هُوَ طَلَبُ السُّقْيَا عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ، وَتَارَّةً يَكُونُ مَشْرُوعًا عَلَى جِهَةِ التَّأْكِيدِ، وَهُوَ إِذَا أَمْحَلَ القَوْمُ وَأَجْدَبَتِ الأَرْضُ شُرِعَ لَهُمُ الِاسْتِسْقَاءُ، وَكَذَلِكَ يُشْرَعُ إِذَا قَلَّ المَاءُ لِشِفَاهِهِمْ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا يُشْرَعُ -عَلَى الصَّحِيحِ- إِذَا اسْتَسْقَى قَوْمٌ لِقَوْمٍ وَلَوْ كَانَ القَوْمُ المُسْتَسْقُونَ لَوْ كَانُوا غَيْرَ مُجْدِبِينَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَسْقُوا لِغَيْرِهِمْ.

وَقَدِ اسْتَسْقَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ(3) كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ، وَسَأَلَ السُّقْيَا حِينَمَا سَأَلَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقَالَ: هَلَكَ المَالُ، هَلَكَ العِيَالُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَدَيْهِ وَسَأَلَ رَبَّهُ فَمَا وَضَعَهُمَا حَتَّى تَحَادَرَ المَاءُ مِنْ لِحْيَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الغَزِّيُّ» هَذَا تَقَدَّمَ لَنَا فِي سَنَدٍ مُتَقَدِّمٍ أَنَّهُ ابْنُ عُمَرَ الغَزِّيُّ، يَحْتَاجُ إِلَى تَحْرِيرٍ، الجَدُّ هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ هُوَ عُمَرُ كَمَا فِي سَنَدٍ فِي أَوَائِلِ هَذَا الكِتَابِ.

قَالَ: «حَدَّثَنَا الفِرْيَابِيُّ» هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيَابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ، إِمَامٌ حَافِظٌ.

قَالَ: «حَدَّثَنَا سُفْيَانُ» وَسُفْيَانُ مِنْ رِجَالِ الجَمَاعَةِ رَحِمَهُ اللهُ، وَالفِرْيَابِيُّ إِذَا قَالَ: «حَدَّثَنَا سُفْيَانُ» وَأَطْلَقَ؛ فَإِنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رَحِمَهُ اللهُ؛ لِأَنَّهُ لَهُ بِهِ خُصُوصٌ، وَكَانَ مِنْ خُصُوصِ طُلَّابِهِ الَّذِينَ اعْتَنَوْا بِرِوَايَتِهِ وَبِحَدِيثِهِ، وَلِهَذَا يَرْحَلُ كَثِيرٌ مِنَ الأَئِمَّةِ إِلَيْهِ؛ لِأَجْلِ جَمْعِ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ.

وَمَرَّةً كَانَ حَاضِرًا عِنْدَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ، وَكَانُوا عَدَدًا عَظِيمًا، فَقَالَ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «تَرَى هَؤُلَاءِ القَوْمَ مَعَ كَثْرَتِهِمْ؟»، قَالَ: «ثُلُثٌ مِنْهُمْ يَتْرُكُونَ هَذَا الشَّأْنَ، وَثُلُثٌ يَمُوتُونَ، وَثُلُثٌ قَلَّمَا يَنْجُبُ مِنْهُمْ»؛ إِشَارَةً مِنْهُ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى أَنَّ طَالِبَ العِلْمِ يَكُونُ عِنْدَهُ جِدٌّ وَهِمَّةٌ فِي طَلَبِهِ. وَكَانَ رَحِمَهُ اللهُ يَعْتَنِي بِهَذَا الشَّأْنِ وَيُوصِي طُلَّابَهُ بِذَلِكَ، وَيُوصِي بِتَصْحِيحِ النِّيَّةِ رَحِمَهُ اللهُ كَمَا نُقِلَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ.

«عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كِنَانَةَ» هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ: «إِنَّهُ مَقْبُولٌ»، لَكِنْ يَظْهَرُ مِنْ تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ صَدُوقٌ، فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ رَحِمَهُ اللهُ. وَهُوَ شَدِيدُ التَّزْكِيَةِ.

«حَدَّثَنَا»؛ أَو «عَنْ أَبِيهِ»: أَبُوهُ هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كِنَانَةَ، وهُوَ ثِقَةٌ.

«عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا» فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأرْسَلَهُ، أَوْ أَرْسَلَهُ أَمِيرٌ مِنَ الأُمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذَا أَنَّ أَبَاهُ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَفِي هَذَا بَيَانُ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ؛ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَأَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ عَبَّاسٍ. أَوْ: هُوَ مُنْقَطِعٌ. كَمَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللهُ.

وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الخَمْسَةُ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ، أَهْلُ السُّنَنِ، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ.

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي اسْتِسْقَاءٍ»(4)، فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي سَتَأْتِينَا فِي «الصَّحِيحَيْنِ» أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى(5)، وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَفِيهَا أَيْضًا: مَشْرُوعِيَّةُ الخُرُوجِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَالبَرِّيَّةِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ.

قَالَ: «فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ»، هُنَا «خُطَبَكُمْ»، وَفِي الرَّوَايَةِ الأُخْرَى عِنْدَ أَهْلِ السُّنَنِ «خُطَبَكُمْ هَذِهِ»، هَذَا النَّفْيُ مُنْصَرِفٌ وَمُنْصَبٌّ إِلَى القَيْدِ وَلَيْسَ إِلَى المُقَيَّدِ، فَالنَّفْيُ لَيْسَ لِلْخُطْبَةِ وَلَا لِأَصْلِ الخُطْبَةِ، النَّفْيُ لِخُطَبٍ خَاصَّةٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَهَذَا وَاضِحٌ، مَا قَالَ: فَلَمْ يَخْطُبْ. قَالَ: «فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ» أَو «خُطَبَكُمْ هَذِهِ»، وَهَذَا مِثْلُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ صَلَاتَكُمْ هَذِهِ، أَوْ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ.

فَالمَعْنَى: أَنَّ صِفَةَ خُطْبَتِهِ لَيْسَتْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يَفْعَلُهَا الأُمَرَاءُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، فَإِنَّ خُطْبَتَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ المَقْصُودُ مِنْهَا: وَعْظُ النَّاسِ، وَتَذْكِيرُ النَّاسِ، وَنَفْعُ النَّاسِ، أَمَّا خُطَبُ الأُمَرَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ هُنَالِكَ مَقَاصِدُ أُخْرَى لَهَا، وَيَدْخُلُهَا أَيْضًا تَطْوِيلٌ رُبَّمَا يُمِلُّ السَّامِعِينَ؛ فَيَفُوِّتُ المَقْصُودَ أَوْ بَعْضَ المَقْصُودِ مِنْ هَذِهِ الخُطْبَةِ.

«فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ»، وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَطَبَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَهَذَا ثَبَتَ فِي عِدَّةِ أَخْبَارٍ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يَأْتِي الإِشَارَةُ إِلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللهُ فِي ثَنَايَا الأَحَادِيثِ الآتِيَةِ.

وَفِيهِ دَلَالَةٌ -كَمَا تَقَدَّمَ- أَنَّ الخُطْبَةَ وَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ؛ خِلَافًا لِلْجُمْهُورِ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّهُ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، فَهِيَ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَكْثَرُ مِنْ خُطْبَةٍ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ.

«خَرَجَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُتَضَرِّعًا مُتَبَذِّلًا»(6)، فِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى: «خَرَجَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُتَخَشِّعًا مُتَضَرِّعًا مُتَوَاضِعًا مُتَبَذِّلًا مُتَرَسِّلًا»(7)، هَذِهِ رِوَايَةُ أَحْمَدَ: «خَرَجَ مُتَخَشِّعًا مُتَضَرِّعًا مُتَوَاضِعًا مُتَبَذِّلًا مُتَرَسِّلًا»، هَذِهِ أَتَمُّ الرِّوَايَاتِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللهُ، فَفِيهِ صِفَةُ خُرُوجِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَنَّهُ خَرَجَ مُتَضَرِّعًا؛ يَعْنِي: حَالَ كَوْنِهِ مُتَضَرِّعًا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، سَائِلًا وَطَالِبًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

«مُتَبَذِّلًا»: المَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا خَرَجَ فِي صَلَاةِ العِيدِ؛ بَلْ خَرَجَ بِثِيَابِ البِذْلَةِ وَالمِهْنَةِ الَّتِي يَلْبَسُهَا عَادَةً، فَلَمْ يَسْتَعِدَّ لَهَا كَمَا يُسْتَعَدُّ لِصَلَاةِ العِيدِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ لِلِاسْتِسْقَاءِ ثِيَابٌ خَاصَّةٌ كَثِيَابِ العِيدِ، كَمَا ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا أَتَاهُ بِتِلْكَ الحُلَّةِ، قَالَ: لِتَلْبَسَهَا فِي العِيْدَيْنِ وَالجُمُعَةِ، فَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى ذَلِكَ، لِذَلِكَ قَالَ: «مُتَبَذِّلًا» وَلَيْسَ المَعْنَى أَنَّ الثِّيَابَ لَا تَكُونُ نَظِيفَةً، لَا، الثَّوْبُ يُشْرَعُ نَظَافَتُهُ لِلصَّلَاةِ، لَكِنْ قَدْ يَكُونُ هُنَاكَ عِنَايَةٌ أُخْرَى فِي الثِّيَابِ مِنْ جِهَةِ خُصُوصِ الِاجْتِمَاعِ إِذَا كَانَ لِيَوْمِ العِيدِ أَوْ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ، أَمَّا صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ فَهِيَ صَلَاةٌ خَاصَّةٌ عَلَى صِفَةٍ خَاصَّةٍ بِطَلَبِ حَاجَةٍ فِي شِفَاهِهِمْ لِشُرْبِهِمْ، وَشُرْبِ بَهَائِمِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ: «مُتَخَشِّعًا» فِي بَدَنِهِ، «مُتَرَسِّلًا» فِي مَشْيَتِهِ، «مُتَذَلِّلًا» عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَذَا الِانْكِسَارُ أَدْعَى لِلِاسْتِجَابَةِ، وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا فِي كُلِّ حَالٍ، لَكِنْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالِ أَدْعَى لِلِاسْتِجَابَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ التَّوَسُّلَ كَانَ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِحَالِهِ وَمَقَالِهِ، فِي مَلْبَسِهِ، وَفِي مَشْيَتِهِ، وَفِي مَقَالِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

ثُمَّ قَالَ: «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا يُصَلِّي العِيْدَ»، وَقَوْلُهُ: «كَمَا يُصَلِّي العِيدَ» أَخَذَ مِنْهُ الجُمْهُورُ أَنَّ صِفَةَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ مِثْلُ صِفَةِ صَلَاةِ العِيدِ فِي الجَهْرِ بِهَا، وَفِي صِفَةِ التَّكْبِيرِ، كَمَا أَنَّهُ يُكَبَّرُ فِي صَلَاةِ العِيدِ سبْعٌ فِي الأُولَى، وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ، عَلَى خِلَافِ: هَلْ تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ مِنْهَا أَوْ لَيْسَتْ مِنْهَا؟، وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ: أَنَّ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ هِيَ الأُولَى مِنَ السَّبْعِ، يُكَبِّرُ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ سِتَّ تَكْبِيرَاتٍ زَوَائِدَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ زَوَائِدَ، وَتَكُونُ القِرَاءَةُ بَعْدَ تَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ؛ وَلِهَذَا قَوْلُهُ: «كَمَا يُصَلِّي العِيدَ» بَيِّنٌ فِي أَنَّ صِفَتَهَا كَصِفَةِ صَلَاةِ العِيدِ.

وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ يَكُونُ أَرَادَ صِفَةَ صَلَاةِ العِيدِ فِي عَدَدِهَا، وَفِي وَقْتِهَا، أَوْ فِي عَدَدِهَا. نَقُولُ: تَخْصِيصُهُ لِصَلَاةِ العِيدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِثْلُ صَلَاةِ العِيدِ فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ، وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ مَثَلًا: كَصَلَاةِ الجُمُعَةِ، أَوْ كَصَلَاةِ الفَجْرِ.

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَجْزُومًا بِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ مَوْلَاهُ ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ فِي الزَّاوِيَةِ(8)، وَالزَّاوِيَةُ مَكَانٌ قَرِيبٌ مِنَ الكُوفَةِ فِي قَرْيَةٍ، أَيْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ فِي الزَّاوِيَةِ، وَأَنْ يُصَلِّيَ كَصَلَاةِ أَهْلِ المِصْرِ وَكَتَكْبِيرِهِمْ، يَعْنِي: كَصَلَاةِ أَهْلِ المِصْرِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ العِيدِ بِالعَدَدِ وَالتَّكْبِيرِ، ولَا شَكَّ أَنَّ المُرَادَ هُنَا بِالتَّكْبِيرِ التَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي لَهَا خُصُوصٌ فِي صَلَاةِ العِيدِ، وَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ.

«خَرَجَ مُتَضَرِّعًا مُتَبَذِّلًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي العِيدَ»؛ قَوْلُهُ: «كَمَا يُصَلِّي العِيدَ» أَيْضًا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ تَكُونُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، أَوْ أَنَّ هَذَا هُوَ الأَفْضَلُ فِيهَا وَفِي وَقْتِهَا، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَرَجَ حِينَ بَدَا لَهُ حَاجِبُ الشَّمْسِ(9)، وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ هَذَا هُوَ المَنْقُولُ فِي صِفَتِهَا مِنْ جِهَةِ الوَقْتِ، وَلَا بَأْسَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ تُصَلَّى فِي أَيِّ وَقْتٍ إِلَّا فِي وَقْتِ النَّهْيِ. وَذَهَبَ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ العِلْم إِلَى أَنَّهَا لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلَّى فِي اللَّيْلِ، لَكِنْ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ.

أَمَّا فِي سَائِرِ النَّهَارِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ النَّهْيِ فَلَا بَأْسَ إِذَا صُلِّيَتْ فِي مِثْلِ هَذَا الوَقْتِ، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ هَذَا مِمَّا يَدْعُو إِلَى الحُضُورِ فِيهَا وَإِلَى الِاجْتِمَاعِ، وإِذَا كَانَ مَثَلًا صَلَاتُهَا فِي وَقْتٍ يَكُونُ الحُضُورُ إِلَيْهَا ضَعِيفًا فَجُعِلَتْ فِي وَقْتٍ يَكُونُ حُضُورُ النَّاسِ فِيهَا كَثِيرًا، أَوْ يَكْثُرُ حُضُورُ النَّاسِ فِيهَا؛ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

وَالجُمْهُورُ عِنْدَهُمْ يَمْتَدُّ وَقْتُهَا إِلَى مَا قَبْلَ الزَّوَالِ، وَلِهَذَا لَوْ أَنَّهَا صُلِّيَتْ مَثَلًا مِنْ آخِرِ الضُّحَى قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ ثُمَّ لَمْ يَفْرُغُوا مِنْهَا إِلَّا وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَتَكُونُ صَلَاتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لِلظُّهْرِ، فَيَجْتَمِعُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ، ثُمَّ تَلِيهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ، وَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا زَوَالُ الشَّمْسِ، وَكُلُّهُ وَقْتٌ عَظِيمٌ، وَوَقْتٌ تُرْجَى فِيهِ الإِجَابَةُ.


(1) عبد الله بن عباس البحر أبو العباس الهاشمي حبر الأمة، وفقيه العصر، وإمام التفسير، أبو العباس عبد الله، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب شيبة بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي، الهاشمي، المكي، الأمير -رضي الله عنه. مولده: بشعب بني هاشم، قبل عام الهجرة بثلاث سنين. صحب النبي صلى الله عليه وسلم نحوًا من ثلاثين شهرًا، وحدث عنه بجملة صالحة. توفي سنة ثمان وستين، وله إحدى وسبعين سنةً. (سير أعلام النبلاء 5/330- 353).
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة (1165)، والترمذي في كتاب الجمعة- باب ما جاء في صلاة الاستسقاء (558)، والنسائي في كتاب الاستسقاء- باب الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها (1506)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (1366).
(3) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة- باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة (1014)، ومسلم في كتاب صلاة الاستسقاء- باب الدعاء في الاستسقاء (897).
(4) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة (1165)، والترمذي في كتاب الجمعة- باب ما جاء في صلاة الاستسقاء (558)، والنسائي في كتاب الاستسقاء- باب الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها (1506)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (1366).
(5) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة- باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء (1024)، ومسلم في كتاب الاستسقاء (894).
(6) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة (1165)، والترمذي في كتاب الجمعة- باب ما جاء في صلاة الاستسقاء (558)، والنسائي في كتاب الاستسقاء- باب الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها (1506)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (1366).
(7) أخرجه أحمد في «مسنده» (1/230)، وقال شعيب الأرنؤوط: «إسناده حسن».
(8) أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الجمعة- باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين وكذلك النساء.
(9) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة- باب رفع اليدين في الاستسقاء (173)، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود».