موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الدرس الأول - شرح جواب في الإيمان ونواقضه
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح جواب في الإيمان ونواقضه لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
  
 
شرح جواب في الإيمان ونواقضه - الدرس الأول

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى عبده ورسوله، وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ.

أَمَّا بَعْدُ: نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنَا وَإِيَّاكُمْ بِمَا عَلَّمَنَا، وَأَنْ يُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا، وندعوه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى مَا يَسَّرَهُ مِنْ أَسْبَابِ العِلْمِ، عِلْمِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، الَّذِيْ وَعَدَ اللهُ بِحِفْظِهِ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(1)، فَهَذِهِ الأَسْبَابُ -وَللهِ الحَمْدُ- فِي هَذَا العَصْرِ، الَّذِي أَعْرَضَ أَكْثَرُ النَّاسِ، بَلْ أَكْثَرُ المُسْلِمِينَ عَنِ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ؛ إِيثَارًا لِلْعُلُومِ المَادِّيَّةِ.

هَذِهِ الدَّوْرَاتُ المُبَارَكَةُ النَّافِعَةُ جَزَى اللهُ القَائِمِينَ عَلَيْهَا وَبِهَا، وَالسَالِكِينَ فِيهَا، جَزَى اللهُ الجَمِيعَ خَيْرًا وَتَابَ عَلَى الجَمِيعِ، وَهَدَانَا وَإِيَّاكُمْ صِرَاطَهُ المُسْتَقِيمَ، وَثَبَّتَنَا وَإِيَّاكُمْ عَلَى دِينِهِ؛ إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ.

أَبْدَأُ مَعَكُمْ فِي هَذِهِ الدُّرُوسِ إِنْ شَاءَ اللهُ لِلتَّعْلِيقِ، وَلَا أَقُولُ بِهَذَا الكِتَابِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، بعنوان «جَوَابٌ في الإِيمَانِ وَنَوَاقِضِهِ»، لأنَّهُ في نظري وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى كَثِيرِ الكَلَامِ، وَهَذَا العُنْوَانُ وَاضِحٌ بِالمَضْمُونِ أَيْضًا، يَتَّضِحُ مِنْ مَضْمُونِ الكِتَابِ «جَوَابٌ في الإِيمَانِ»، وَالِإيمَانُ فِي اللُّغَةِ هُوَ التَّصْدِيقُ، هَذَا هُوَ المَعْنَى المَشْهُورُ عِنْد أَهْلِ اللُّغَةِ، وَعِنْدَ العُلَمَاءِ.

وَلَكِنَّ شَيْخَ الإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَقُولُ: «إِنَّ الإِيمَانَ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصْدِيقِ، فَهُوَ تَصْدِيقٌ خَاصٌّ بِمَا يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ المُخْبِرُ مِنْ أُمُورٍ غَيْبِيَّةٍ»، رَدًّا عَلَى مَنْ يُطْلِقُ القَوْلَ بِأَنَّ الإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ، وَقَدْ وَقَعَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الإِيمَانِ الشَّرْعِيِّ اخْتِلَافٌ فِي مَسَائِلَ، كَالفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِسْلَامِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الإِسْلَامَ وَالِإيمَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، مِنْهُمْ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ هو مَا نَبَّهَ إِلَيْهِ أَيْضًا شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كِتَابِ «الإِيمَانِ الكَبِيرِ» وَ«الأَوْسَطِ» وَغَيْرِهِمَا، وَفِي مَوَاضِعَ: إِنَّ الإِسْلَامَ وَالِإيمَانَ إِذَا أُفْرِدَا أُطْلِقَا؛ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدْخُلُ فِي الآخَرِ، فَهُمَا مِنْ أَسْمَاءِ الْدِينِ، الإِيمَانِ عَلَى (بَشِّرِ المُؤْمِنِينَ، بَشِّرِ المُسْلِمِينَ، وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ، بُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)، وَإِنْ اجْتَمَعَا كَانَ المُرَادُ بِالإِيمَانِ الأُمُورَ البَاطِنِةَ من اعْتِقَادِ القَلْبِ -عَمَلَ القَلْبِ-، وَالإِسْلَامُ هُوَ الأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ(2)، وَلِهَذَا فَرَّقَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَيْنَهُمَا فِي جَوَابِهِ لِجِبْرِيلَ؛ فَفَسَّرَ الإِيمَانَ بِأُصُولِ الأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ، فَسَّرَ الإِيمَانَ بِأُصُولِ الِاعْتِقَادِ فِي البَاطِنِ في القَلْبِ، وَبِمُرَاعَاةِ هَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ كَثِيرٌ مِنَ الإِشْكَالَاتِ وَالِاضْطِرَابَاتِ.

اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَا يَدْخُلُ فِي اسْمِ الإِيمَانِ -فِي مُسَمَّى الإِيمَانِ؛ مَاذَا يَدْخُلُ فِيهِ؟

هَذَا مَحَلُّ اخْتِلَافٍ كَثِيرٍ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَبَيْنَ المُرْجِئَةِ مَعَ الخَوَارِجِ وَالمُعْتَزِلَةِ، فِي ذَلِكَ أَقَاوِيلُ، أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: «الإِيمَانُ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، أَوْ هُوَ اعْتِقَادُ القَلْبِ، عَمَلُ القَلْبِ، عَمَلُ الجَوَارِحِ»، وَالمُرْجِئَةُ -مُرْجِئَةُ الفُقَهَاءِ- يَقُولُونَ: هُوَ إِقْرَارُ القَلْبِ وَإقْرَارُ اللِّسَانِ فَقَطْ، يُخْرِجُونَ الأَعْمَالَ عَنْ مُسَمَّى الإيمَانِ، كَمَا تَفَرَّعَ عَنْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ فِي زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: «إِن الإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»، كَمَا دَلَّ عَلَيهِ القُرْآنُ يَقُولُ: ﴿ليَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾، ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(3)، وَفِي كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الإِيمَانِ؛ مِنْهُمْ مَنْ يُحَرِّمُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُوجِبُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَصِّلُ، المَقْصُودُ أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالإِيمَانِ وَالَّذِي يعنينا فِي هَذِهِ القِرَاءَةِ هو مَا يَتَعَلَّقُ بِمُسَمَّى الإِيمَانِ وَمَا يَدْخُلُ فِي اسْمِ الإِيمَانِ شَرْعًا. 

القارئ:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، الَّلهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِشَيْخِنَا وَلجَمِيعِ المُسْلِمِينَ.

قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

«الحَمْدُ للهِ الَّذِي منَّ عَلَى مَنْ شَاءَ بِالإِيمَانِ، وَصَلَّى اللهُ وََسَلَّمَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَسَلَّمَ تَسلِيمً».

الشيخ:

«الحَمْدُ للهِ الَّذِي منَّ عَلَى مَنْ شَاءَ بِالإِيمَانِ»؛ الإِيمَانُ مِنَّةٌ مِنَ اللهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(4)، التَّوْفِيقُ لِلْإِيمَانِ مِنَّةٌ إِلَهِيَّةٌ وَاصْطِفَاءٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى، فَمَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِ بِالإِسْلَامِ وَالِإيمَانِ فَلْيَغْتَبِطْ بِذَلِكَ، وَلْيَشْكُرِ اللهَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ الَّتِي لَا يَعْدِلُهَا نِعْمَةٌ، إِنَّهَا أُسُّ السَّعَادَةِ، سَعَادَةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

القارئ:

أَمَّا بَعْدُ:

فَقَدْ سَأَلَ بَعْضُ طُلَّابِ العِلْمِ عَنْ مَسْأَلَةٍ كَثُرَ فِيهَا الخَطْبُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ، وَصُورَةُ السُّؤَالِ: هَلْ جِنْسُ العَمَلِ فِي الإِيمَانِ شَرْطُ صِحَّةٍ أَوْ شَرْطُ كَمَالٍ؟ وَهَلْ سُوءُ التَّرْبِيَةِ عُذْرٌ فِي كُفْرِ مَنْ سَبَّ اللهَ أَوْ رَسُولَهُ؟

الشيخ:

وَالجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: هَذَا مِحْوَرُ الرِّسَالَةِ، هَذَا مِحْوَرُهَا الجَوَابُ عَلَى هَذَيْنِ السُّؤَالَيْنِ، وَأَهَمُّهُمَا السُّؤَالُ الأَوَّلُ، هَذِهِ مَقُولَةٌ قَالَهَا بَعْضُ المُتَأَخِّرِينَ، ذَكَرَ هَذَا الحَافِظُ ابْتِدَاءً أَوْ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ، هَلِ العَمَلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِيمَانِ هَلْ هُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ أَوْ شَرْطُ كَمَالٍ؟ يَجِبُ أَنْ نَعْلَمَ ذَلِكَ، هَلْ جِنْسُ العَمَلِ، مُطْلَقُ العَمَلِ، جِنْسُ العَمَلِ، إِذَا قُلْنَا جِنْسُ العَمَلِ؛ لَا نَعْنِي عَمَلًا مُعَيَّنًا، نَقُولُ: هَلْ قد شَرْطُ صِحَّةٍ أَوْ شَرْطُ كَمَالٍ للصيام لَا، جِنْسُ العَمَلِ، هَلْ هُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ لِلْإِيمَانِ؟ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا إِيمَانَ بِلَا عَمَلٍ، أَمْ هُوَ شَرْطُ كَمَالٍ؟ فَيَثْبُتُ الإِيمَانُ نَاقِصًا، فَالإِيمَانُ بِلَا عَمَلٍ هُوَ ثَابِتٌ لَكِنْ نَاقِصٌ، هَذَا مَعْنَى أَنَّهُ شَرْطُ كَمَالٍ، يَعْنِي هَلْ إِذَا عُدِمَ العَمَلُ عُدِمَ الإِيمَانُ؟ لَا إِيمَانَ. أَمْ إِذَا عُدِمَ العَمَلُ نَقَصَ الإِيمَانُ فَقَطْ؟

هَذَا هُوَ مَعْنَى هَذَا السُّؤَالِ.

وَالسُّؤَالُ الثَّانِي: هَلْ سُوءُ التَّرْبِيَةِ عُذْرٌ لِلتَّكَلُّمِ بِالكُفْرِ كَسَبِّ اللهِ؟ عُذْرٌ فِي التَكَلُمِ يَعْنِي، وَمَعْنَى أَنَّهُ عُذْرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ، لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالكُفْرِ بِسَبَبِ سُوءِ التَّرْبِيَةِ، فَلَا يَكْفُرُ، وَمُعْظَمُ هَذَا الكِتَابِ تَعَلَّقَ بِالسُّؤَالِ الأَوَّلِ، وَأَمَّا السُّؤَالُ الثَّانِي فَجَوَابُهُ يَسِيرٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْصِيلٍ.

القارئ:

وَالجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: بَلِ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الإِيمَانَ اسْمٌ يَشْمَلُ أَوَّلًا: اعْتِقَادَ القَلْبِ، وَهُوَ تَصْدِيقُهُ وَإِقْرَارُهُ، ثَانِيًا: إِقْرَارَ اللِّسَانِ، ثَالِثًا: عَمَلَ القَلْبِ، وَهُوَ انْقِيَادُهُ وَإِرَادَتُهُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ القُلُوبِ كَالتَّوَكُّلِ وَالرَّجَاءِ.

الشيخ:

الإِيمَانُ يَشْمَلُ اسْمَ الإِيمَانِ فِي الشَّرْعِ، هَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، دَلَّتْ نُصُوصُ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: اعْتِقَادُ القَلْبِ -وَهُوَ التَّصْدِيقُ الجَازِمِ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ اللهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ.

ثَانِيًا: عَمَلُ القَلْبِ وَإِقْرَارُ اللِّسَانِ، وَذَلِكَ بِإِعْلَانِ الشَّهَادَتَيْنِ، الإِقْرَارُ بِالشَّهَادَتَيْنِ يَتَضَمَّنُ التَّصْدِيقَ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

الثَّالِثُ: عَمَلٌ، وَهُوَ الاسْتِسْلامِ والِانْقِيَادُ، أَنْ يُصَدِّقَ الإِنْسَانُ فَلا يَنْقَادَ، فَهَذَا أَبُو طَالِبٍ مُصَدِّقٌ لِلرَّسُولِ بِقَلْبِهِ وَبِلِسَانِهِ، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُنْقَادٍ، وَلِهَذَا أَبَى الإِقْرَارَ بِلِسَانِهِ، أَبَى الإِقْرَارَ بِشَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، بَلْ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ مِنْ جِهَةِ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ تَصْدِيقًا مُطْلَقًا، لَكِنَّهُ غَيْرُ مُنْقَادٍ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَابُدَّ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَانْقِيَادُ القَلْبِ مَعْنَاهُ تعَظِيمٌ مَا صَدَّقَ بِهِ العَبْدُ، وَيَتْبَعُ هَذَا آثَارُ هَذَا التَّصْدِيقِ وَهَذَا الِانْقِيَادِ، آثَارُهُ القَلْبِيَّةُ الحُبُّ للهِ وَالخَوْفُ مِنَ اللهِ، التوكل، أَعْمَالٌ قَلْبِيَّةٌ، القَلْبُ لَهُ أَعْمَالٌ، أَعْمَالُ الجَوَارِحِ، الأَعْضَاءُ، السَّمْعُ وَالبَصَرُ وَاليَدَانِ وَالرِّجْلَانِ، وَكَذَلِكَ اللِّسَانُ لِأَنَّهُ مِنَ الجَوَارِحِ، يَعْنِي مِنَ الأَعْضَاءِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا الإِيمَانُ قَوْلًا وَعَمَلًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ العَقِيدَةِ الوَاسِطِيَّةِ يَقُولُ: «أُصُولُ السُّنَّةِ أَنَّ الدِّينَ وَالِإيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ»، قَوْلُ القَلْبِ وَاللِّسَانِ وَعَمَلُ القَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالجَوَارِحِ، وَلَا مُشَاحَّةَ، جَوَارِحُ الإِنْسَانِ لَهَا أَثَرٌ فِي الخَيْرِ وَالشَّرِّ، يَعْنِي أَدَاةَ ذِكْرِ اللهِ، وَأَدَاةَ لتِلَاوَةِ القُرْآنِ، إِذَاً الإِيمَانُ يَدْخُلُ فِيهِ إِقْرَارُ القَلْبِ وَعَمَلُ القَلْبِ، إِقْرَارُ اللِّسَانِ وَأَعْمَالُ الجَوَارِحِ قُلْنَا إِنَّهَا أَفْعَالٌ وَتُرُوكٌ، لَابُدَّ مِنَ التَّنْبِيهِ أَنَّ التُّرُوكَ، التَّرْكُ عَمَلٌ، تَرْكُ المَقْصُودِ، مَا هُوَ الصَّوْمُ؟ الصَّوْمُ فِعْلٌ تَفْعَلَهُ، تَرْكٌ لِلْمُفْطِرَاتِ وَالمُفْسِدَاتِ، تَرْكٌ، لَكِنَّهُ تَرْكٌ...

أَمَّا التَّرْكُ العَفَوِيُّ الَّذِي لَمْ يَقْتَرِنُ بِكَفِّ النَّفْسِ، هَذَا لَيْسَ عَمَلًا، عَدَمُ حَرَكَةٍ، ما يُقَالُ: تَرَكْتُ هَذَا الشَّيْءَ، إِلَّا إِذَا تَعَمَّدْتَ طَوْعًا وَفِعْلًا، فَيَدْخُلُ فِي الإِيمَانِ الأَعْمَالُ وَالأَفْعَالُ المَأْمُورُ بِهَا، وَالتُّرُوكُ المُسْتَفَادَةُ مِنَ النَّوَاهِي، النَّوَاهِي تَقْتَضِي مَاذَا؟ تَقْتَضِي تُرُوكًا، وَهَذَا التَّرْكُ هُوَ تَطْبِيقُ النَّهْيِ، هُوَ امْتِثَالُ النَّهْيِ، فَامْتِثَالُ الأَوَامِرِ يَكُونُ بِفِعْلِ المَأْمُورَاتِ، وَامْتِثَالُ النَّوَاهِي يَكُونُ بِتَرْكِ المَنْهِيَّاتِ، إِذَاً فَالتُّرُوكُ دَاخِلَةٌ أَيْضًا فِي جُمْلَةِ أَعْمَالِ الجَوَارِحِ، لِأنَ التَّرْكَ فِعْلٌ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الأُصُولِ أَنَّ التَّرْكَ هُوَ فِعْلٌ، يَدُلُّنَا عَلَى هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ(5)، وَمَا سَيَأْتِي فِي الآيَاتِ وَالأَحَادِيثِ أَنَّ الإِيمَانَ -اسْمَ الإِيمَانِ- فِي الشَّرْعِ يَشْمَلُ القَلْبَ وَإِقْرَارَ اللِّسَانِ وَعَمَلَ الجَوَارِحِ.

القارئ:

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا(6)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(7)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ(8)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(9).

الشيخ:

الآيَاتُ الثَّلَاثُ ظَاهِرَةُ الدِّلَالَةِ عَلَى إِطْلَاقِ اسْمِ الإِيمَانِ عَلَى اعْتِقَادِ مَا قَالَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ آمِنُوا بِالثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ عَلَى الإِيمَانِ، وَأَمَرَ بِمَا يَتَجَدَّدُ مِنْ مَسَائِلِ الدِّينِ، ﴿آمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ(10) فَهَذِهِ  ثَلاثَةُ أُصُولٌ مِنْ أُصُولِ الإِيمَانِ بِاللهِ وَهُوَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الإِيمَانِ، الإِيمَانُ بِالرَّسُولِ، وَالِإيمَانُ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى مَنْ قَبْلَهُ، وَهَذَا الإِيمَان بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَا نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَمَا أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ، يَتَضَمَّنُ أُصُولَ الإِيمَانِ الخَمْسَةَ أَوِ السِّتَّةَ، يَتَضَمَّنُ الإِيمَانَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَلِهَذَا قَابَلَ الأَمْرَ بِالإِيمَانِ -قَابَلَهُ- بِوَعِيدِ مَنْ كَفَرَ، فَضِدُّ الإِيمَانِ الكُفْرُ، قَالَ: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَاَئِكَتِهِ﴾، أُصُولُ الإِيمَانِ الِاعْتِقَادِيَّةُ... وَيَدْخُلُ فِيهَا الإِيمَانُ بِالقَدَرِ؛ لِأَنَّ الإِيمَانَ بِالقَدَرِ فِي الحَقِيقَةِ هُوَ دَاخِلٌ فِي الإِيمَانِ بِاللهِ وَفِي الإِيمَانِ بِالرَّسُولِ وَفِي الإِيمَانِ بِالقُرْآنِ، وَلِهَذَا الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ذَكَرَ أُصُولَ الإِيمَانِ ذَكَرَ الخَمْسَةَ، ثُمَّ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، الآيَةُ الثَّانِيَةُ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا(11) هَذِهِ تُشْبِهُ الَّتِي قَبْلَهَا، ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا﴾ هَذَا يَشْمَلُ مَا أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَدِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الكِتَابِ وَالحِكْمَةِ وَمَا أَنْزَلَهُ عَلَى مَنْ قَبْلَهُ: ﴿وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ وَهَكَذَا أَثْنَى اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ بِإِيمَانِهِمْ بِهَذِهِ الأُصُولِ، ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ(12) يَعْنِي: وَالمُؤْمِنُونَ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ﴿كُلٌّ﴾ يَعْنِي: الرَّسُولُ وَالمُؤْمِنُونَ، ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا(13) الآيَةَ، فَهَذِهِ الآيَاتُ الثَّلَاثُ تَدُلُّ غَايَةَ الدِّلَالَةِ عَلَى خُصُوصِ اعْتِقَادِ القَلْبِ، ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا﴾، قَوْلُهُ: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ﴾ تَمَامًا يَتَطَابَقُ مَعَ قَوْلِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ»، وَالِإيمَانُ بِهَذِهِ الأُمُورِ هُوَ أَصْلُهُ اعْتِقَادُ القَلْبِ، ثُمَّ لَا بُدَّ أَنْ يَتْبَعَ ذَلِكَ اللِّسَانُ، اللِّسَانُ هُوَ المُتَرْجِمُ لِمَا فِي القَلْبِ. ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(14) وَهَذِهِ الأُمُورُ مَنْ يَتَحَقَّقُ بِهَا إِنَّمَا سِوَاهَا هَذِهِ أَوْلَى، فَكَأَنَّ المَقْصُودَ ذِكْرُ أَهَمِّ الأَعْمَالِ المُمَيِّزَةِ لِلْمُؤْمِنِ، ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ(15) إيمانًا ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾.

القارئ:

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ(16)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ والضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ(17).

الشيخ: هَاتَانِ

الآيَتَانِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ ذَكَرَ اسْمَ الإِيمَانِ المُطْلَقِ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ ذَكَرَ جُمْلَةً مِنْ أَعْمَالِ القُلُوبِ وَأَعْمَالِ الجَوَارِحِ ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، القَلْبُ مِنْ أَعْمَالِ القُلُوبِ ﴿إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فالتَوَكُلُ مِنْ أَعْمَالِ القُلُوبِ ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ وَهَذِهِ الأُمُورُ لَنْ يَتَحَقَّقَ بِهَا إِنَّمَا سِوَاهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى، فَكَأَنَّ المَقْصُودَ ذِكْرُ أَهَمِّ الأَعْمَالِ المُمَيِّزَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، ﴿إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ هَذَا عَظِيمٌ، هَذِهِ لَا تكون وَلَا تَتَحَقَّقُ إِلَّا فِي الكُمَّلِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَهَا: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ... وَهَذَا الحَصْرُ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ إِنَّمَا هُوَ حَصْرٌ تَامٌّ، هَؤُلَاءِ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا، كَمَا فِي الآيَةِ الأُخْرَى، وَأَظُنُّهَا سَتَأْتِي، ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ(18)، كَلِمَةُ: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ تُقَابِلُ ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اسْمَ الإِيمَانِ شَامِلٌ لِلِاعْتِقَاد القَلْبِيِّ، وَالعَمَلِ القَلْبِيِّ وَعَمَلِ الجَوَارِحِ، وجل، تَوَكُّلٌ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، هَذَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الإِيمَانُ، إِنَّمَا اسْتَحَقُّوا هَذَا الوَصْفَ ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ لِتَحَقُّقِهِمْ بِهَذِهِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ آيَةُ البِرِّ: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ(19) إِلَى آخِرِ الآيَةِ، هَذِهِ فُرُوعُ الإِيمَانِ وَآثَارُ الإِيمَانِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ البِرِّ، اسْمِ البِرِّ، مَعْنَى ذَلِكَ -مَا مُقْتَضَاهُ الهِدَايَةُ- أَنَّ اسْمَ البِرِّ شَامِلٌ لِاعْتِقَادِ القَلْبِ، وَلِأَعْمَالِ الجَوَارِحِ، هَذِهِ الأَلْفَاظُ: (الإِيمَانُ، وَالبِرُّ)، البِرُّ إِذَا أُطْلِقَ يَشْمَلُ كُلَّ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ، بَلْ وَاعْتِقَادَ القَلْبِ، فَيَشْمَلُ الِاعْتِقَادَاتِ الصَّحِيحَةَ وَالأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ الظَّاهِرَةَ وَالبَاطِنَةَ.

القارئ:

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(20)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ(21)، وَالآيَاتُ فِي هَذَا المَعْنَى كَثِيرَةٌ.

الشيخ:

أَمَّا الآيَةُ الأُولَى -أَعْنِي آيَةَ النَّحْلِ- فَهِيَ نَصٌّ فِي إطْلاقِ اسْمِ الإِيمَانِ عَلَى اعْتِقَادِ القَلْبِ، ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اعْتِقَادُ القَلْبِ وَعَمَلُ القَلْبِ، ﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ اعْتِقَادًا وَعَمَلًا؛ فَإِنْه لَمْ يَتَزَعْزَعْ بَلْ هُوَ مُسْتَقِرٌّ؛ فَمَا يُظْهِرُهُ مِنَ الكُفْرِ لِلْإِكْرَاهِ لَا يَضُرُّهُ مَا دَامَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالإِيمَانِ، وَلَكِنْ مَنِ الَّذِي يَضُرُّهُ التَّكَلُّمُ بِالكُفْرِ، مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا، وَمَنْ تَكَلَّمَ بِالكُفْرِ اخْتِيَارًا لَا إِكْرَاهًا، مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهٍ، فَقَدْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا، هَذَا لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالكُفْرِ أَوْ جَعَلَ الكُفْرَ مُخْتَارًا، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ انْشِرَاحِ الصَّدْرِ، نَبَّهَ عَلَى هَذَا المَعْنَى شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ فَهِيَ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى دُخُولِ الأَعْمَالِ -أَعْمَالِ الجَوَارِحِ- فِي الإِيمَانِ؛ لِأَنَّ الإِيمَانَ فِي الآيَةِ: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ هِيَ صَلَاتُكُمْ، صَلَاتُكُمْ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، لِأَنَّهُ لَمَّا حُوِّلَتِ القِبْلَةُ عَنْ بَيْتِ المَقْدِسِ إِلَى الكَعْبَةِ، قَالَ قَائِلُونَ: مَا حَالُ إِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَقَدْ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ؟ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾، صَلُّوا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ وَمَاتُوا، صَلُّوا إِلَى القِبْلَةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي وَقْتِهِمْ، سَمَّى الصَّلَاةُ إِيمَانًا؛ ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.

السُّؤَالُ: هَلْ يَصِحُّ إِقْرَارُ الشَّهَادَتَيْنِ نُطْقًا بِدُونِ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهَا؟

الجَوَابُ: لَا يَجُوزُ، يَتَكَلَّمُ، يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، مَا يَصِحُّ، لَابُدَّ أَنْ يَفْهَمَ، مِثْلُ مَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَِ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ(22) هَلْ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِأَنْ نَأْتِيَ بِأَعْجَمِيٍّ نُسْمِعُهُ سُورَةَ البَقَرَةِ؟ هَلْ يَتَحَقَّقُ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ؟ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَِ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ﴾ وَنَقُولُ: قَامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ؟ لَا بُدَّ لِمَنْ يُدْعَى لِلْإِسْلَامِ أَنْ يُفَّهَمَ أَنَّ الإِلَهَ وَاحِدٌ، اللهُ الَّذِي خَلَقَ وَأنْ نُعَّرِفَهُ النَبِي عَلَيهَ السَلام باسْمَهُ وَنَسَبَهُ، لَا بُدَّ أَنْ يَفْهَمَ بِلُغَتِهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَكْفُرَ بِالمَعْبُودَاتِ البَاطِلَةِ وَأَنْ تُقِرَّ بِأَنَّهُ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللهُ، وَأَنْ تُقِرَّ بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ -بَعْدَ هَذَا الشَّرْحِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، هَذَا -الحَمْدُ للهِ- دَخَلَ، لَكِنْ كَانَ جِهَادُ المُسْلِمِينَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ كَانُوا يَفْهَمُونَ مَعْنَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كَانُوا هُمْ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ فِي «كَشْفِ الشُّبُهَاتِ»؛ فَلَا خَيْرَ فِي رَجُلٍ جُهَّالُ الكُفَّارِ أَعْلَمُ مِنْهُ بِمَعْنَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.

الأَسْئِلَةُ

السُّؤَالُ: هَلْ سُوءُ التَّرْبِيَةِ بِمَعْنَى الجَهْلِ؟

الجَوَابُ: لَا، تَرْبِيَةُ الوَالِدَيْنِ، سُوءُ التَّرْبِيَةِ، رُبِّيَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الكَلَامِ.

السُّؤَالُ: مَا مَعْنَى التَّصْدِيقِ المُطْلَقِ كَمَا فِي أَبِي طَالِبٍ؟

الجَوَابُ: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ هَذَا، أَمَّا التَّصْدِيقُ الَّذِي تَقُولُ تَصْدِيقٌ بِلَا انْقِيَادٍ، تَصْدِيقُ أَبِي طَالِبٍ تَصْدِيقٌ بِدُونِ إيمَانِ مِثْلُ كَثِيرٍ مِنَ الكُفَّارِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يُقِرُّونَ بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، لَكِنْ يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ التَّعَصُّبُ لِلْآبَاءِ أَوِ الكِبْرُ وَالبُخْلُ بِالرِّئَاسَاتِ وَالحُظُوظُ الدُّنْيَوِيَّةُ، أَوِ البُخْلُ بِالوَطَنِ، مَوَانِعُ، فَأَبُو طَالِبٍ مَنَعَهُ مِنَ الِانْقِيَادِ العَصَبِيَّةُ لِلْآبَاءِ مِنْ نَسَبِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، لِذَلِكَ هِرَقْلُ مَنَعَهُ مِنَ الِانْقِيَادِ وَالِاسْتِجَابَةِ لِدَعْوَةِ الرَّسُولِ البُخْلُ بِمُلْكِهِ.

السُّؤَالُ: وَجَدْتُ صُعُوبَةً فِي فَهْمِ أَبْوَابِ القَدَرِ مِنْ خِلَالِ كِتَابِ «شِفَاءِ العَلِيلِ».

الجَوَابُ: لَا تَقْرَأْ كِتَابَ «شِفَاءِ العَلِيلِ»، اقْرَأْ مِنَ «المُخْتَصَرِ»، كِتَابُ «شِفَاءِ العَلِيلِ» فِيهِ مُنَاقَشَاتٌ طَوِيلَةٌ وَشُبُهَاتٌ وَأَخْذٌ وَجَدَلٌ، هَذَا يُمْكِنُ أَنْ تَنْفَعَ لِمُجَادَلَةِ البَعْضِ، وَفِي بَعْضِ تِلْكَ المُجَادَلَاتِ توسع كَثِيرٌ، يُمْكِنُ أَنْ تُحْسِنَ لِلْمُنَاظَرَاتِ، الإِيمَانُ بِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ: أَنْ تُؤْمِنَ بِأَنَّ اللهَ عَلِمَ كُلَّ مَا يَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ بِعِلْمِهِ القَدِيمِ، يُفْهَمُ فِي العَقِيدَةِ الوَاسِطِيَّةِ، ثَانِيًا: الإِيمَانُ بِأَنَّ اللهَ كَتَبَ مَقَادِيرَ الأَشْيَاءِ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، أمِّ الكِتَابِ، الكِتَابِ المُبِينِ، الإِيمَانُ بِأَنَّ مَشِيئَةَ اللهِ شَامِلَةٌ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا يَشَاءُ اللهُ، وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ الشَّيْءُ عَنْ مَشِيئَةِ اللهِ، فَكُلُّ مَا فِي هَذَا الوُجُودِ مِنْ حَرَكَةٍ أَوْ سُكُونٍ فَهُوَ بِمَشِيئَةِ اللهِ، إِنَّ دَوَرَانَ الأَفْلَاكِ وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَحَرَكَاتِ سَائِرِ المَخْلُوقَاتِ مِنَ النَّبَاتِ وَالحَيَوَانِ وَأَفْعَالَ الإِنْسَانِ كُلَّهَا لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللهِ، الرَّابِعَةُ: الخَلْقُ؛ الإِيمَانُ بِعُمُومِ الخَلْقِ، وَأَنَّهُ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ فَاللهُ خَالِقُهُ، اللهُ خَالِقُكَ أَنْتَ، هَذَا هوَ الِإيمَانُ بِالقَدَرِ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، مَعَ الإِيمَانِ بِشَرْعِ اللهِ وَأَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الشَّرْعِ وَالعَقْلِ، وَكُلُّ مَا يَأْتِي لِلْقَلْبِ مِنْ تَصَادُمٍ مَعَ هَذَا أَعْرِضْ عَنْهُ، اتْرُكْهُ. حَتَى مَا يَصِيرَ عِنْدَكَ خَيَالَاتٌ.

السُّؤَالُ: هَلْ فِي القَوْلِ بِأَنَّ أُصُولَ الإِيمَانِ خَمْسَةٌ خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ؟

الجَوَابُ: لَيْسَ فِيهِ خَرْقُ إِجْمَاعٍ، وَلَا فِيهِ اخْتِلَافٌ، أُصُولُ الإِيمَانِ خَمْسَةٌ بِنَصِّ القُرْآنِ، وَأَنَا ذَكَرْتُ لَكُمْ (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ إلخ الحديث) ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ(23) هَذِهِ خَمْسَةٌ، ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا(24) هَذِهِ خَمْسَةٌ، هِيَ خَمْسَةٌ، الرَّسُولُ ذَكَرَ أُصُولَ الإِيمَانِ خَمْسَةً، وَأَضَافَ إِلَيْهَا الإِيمَانَ بِالقَدَرِ نص عَلَيْهِ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي الإِيمَانِ بِاللهِ، هَذِهِ خمْسٌ... إِجْمَاعٌ مَا لَهُ مَحَلٌّ.

السُّؤَالُ: وَتَرْكُ العَمَلِ بِالسُّنَّةِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالقُرْآنِ فَقَطْ بَعْدَ قَوْلِهِ بِأَنَّ أُصُولَ الإِيمَانِ خَمْسَةٌ خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ؟

الجَوَابُ: هَذَا بَاطِلٌ، هَذَا قَوْلٌ مِثْلُ قَوْلِ الخَوَارِجِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ السُّنَّةَ، هَذَا بَاطِلٌ وَلَا يُمْكِنُ، بَلْ هَذَا خَيَالٌ، لَا يُمْكِنُ العَمَلُ بِالقُرْآنِ لِمَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ السُّنَّةِ وَيُؤْمِنُ بِالسُّنَّةِ وَيَعْمَلُ بِالسُّنَّةِ، لَا يُمْكِنُ، الإِيمَانُ وَالعَمَلُ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُتَلَازِمَانِ.


(1) سورة الحجر: 9.
(2) سورة الأحزاب: 35.
(3) سورة الأنفال: 2.
(4) سورة الحجرات: 17.
(5) سورة المائدة: 79.
(6) سورة النساء: 136.
(7) سورة التغابن: 8.
(8) سورة البقرة: 285.
(9) سورة الأنفال: 2.
(10) سورة النساء: 136.
(11) سورة التغابن: 8.
(12) سورة البقرة: 285.
(13) سورة البقرة: 285.
(14) سورة الأنفال: 3.
(15) سورة الأنفال: 4.
(16) سورة الأنفال: 2- 4.
(17) سورة البقرة: 177.
(18) سورة الحجرات: 15.
(19) سورة البقرة: 177.
(20) سورة النحل: 106.
(21) سورة البقرة: 143.
(22) سورة التوبة: 6.
(23) سورة البقرة: 177.
(24) سورة النساء: 136.