موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - جنس العمل في الإيمان شرط صحة أو شرط كمال - جواب في الإيمان ونواقضه
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / المتون / جواب في الإيمان ونواقضه لـ الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
  
 
جواب في الإيمان ونواقضه - جنس العمل في الإيمان شرط صحة أو شرط كمال

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَى مَنْ شَاءَ بِالإِيمَانِ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا .. أَمَّا بَعْدُ:

فَقَدْ سَأَلَ بَعْضُ طُلَّابِ العِلْمِ عَنْ مَسْأَلَةٍ كَثُرَ فِيهَا الخَوْضُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ، وَصُورَةُ السُّؤَالِ: هَلْ جِنْسُ العَمَلِ فِي الإِيمَانِ شَرْطُ صِحَّةٍ أَوْ شَرْطُ كَمَالٍ، وَهَلْ سُوءُ التَّرْبِيَةِ عُذْرٌ فِي كُفْرِ مَنْ سَبَّ اللهَ أَوْ رَسُولَهُ؟

وَالجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: دَلَّ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الإِيمَانَ اسْمٌ يَشْمَلُ:

1- اعْتِقَادَ القَلْبِ، وَهُوَ تَصْدِيقُهُ وَإِقْرَارُهُ.

2- إِقْرَارَ اللِّسَانِ.

3- عَمَلَ القَلْبِ، وَهُوَ انْقِيَادُهُ وَإِرَادَتُهُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ القُلُوبِ كَالتَّوَكُّلِ وَالرَّجَاءِ وَالخَوْفِ وَالمَحَبَّةِ.

4- عَمَلَ الجَوَارِحِ – وَاللِّسَانُ مِنَ الجَوَارِحِ – وَالعَمَلُ يَشْمَلُ الأَفْعَالَ وَالتُّرُوكَ القَوْلِيَّةَ أَوِ الفِعْلِيَّةَ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ .

وقَالَ تَعَالَى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ .

وَالآيَاتُ فِي هَذَا المَعْنَى كَثِيرَةٌ .

وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لِوَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ لَـمَّا أَتَوْا إِلَيْهِ، قَالَ «مَنِ القَوْمُ؟ أَوْ مَنِ الوَفْدُ؟» قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَالَ: «مَرْحَبًا بِالقَوْمِ -أَوْ بِالوَفْدِ- غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرِ الحَرَامِ، وَبَيْننَا وَبَيْنَكَ هَذَا الحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا وَنَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ، وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، وقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ المَغْنَمِ الخُمُسَ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الحَنْتَمِ، وَالدُّبَاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالمُزَفِّتِ -ورُبَّمَا قَالَ: المَقِيرِ-» وَقَالَ: «احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ»(1).

وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ»(2).

وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ»، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ»(3).

وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ» (4) .


(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان- باب أداء الخمس من الإيمان (53) واللفظ له، ومسلم في كتاب الإيمان- باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم (17).

(2) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان- باب أمور الإيمان (9)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها (35).

(3) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان- باب من قال: إن الإيمان هو العمل (26)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (83).

(4) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان– باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان (49).