موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - صيام رمضان

الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الكلمات والمحاضرات / صيام رمضان
صيام رمضان لـ الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
 
  
 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالِمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ:

 صِيَامُ رَمَضَانَ: أَيُّهَا الإِخْوَانُ، إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ العَظِيمَ نَوَّهَ اللهُ تَعَالَى بِهِ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ أَنْزَلَ فِيهِ القُرْآنُ العَظَيمِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿شَهْر رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ(1) هَذَا الشَّهْرُ العَظِيمُ هُوَ سَيِّدُ الشُّهُورِ، وَهُوَ أَفْضَلُهَا. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ بِحُلُولِ هَذَا الشَّهْرِ وَيَقُولُ: «أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرٌ مُبَارِكٌ تَغْشَاكُمْ فِيهِ الرَّحْمَةُ، فَيُنْزِلُ اللهُ الرَّحْمَةُ وَيَحُطُّ الخَطَايَا وَيَسْتَجِيبُ الدُّعَاء»، أَوْ كَمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 هَذَا الشَّهْرُ العَظِيمُ أَفْضَلُ الشُّهُورِ؛ وَلِذَلِكَ اخْتَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِإِنْزَالِ القُرْآنِ، وَلِذَلِكَ أَوْجَبَ اللهُ تَعَالَى صِيَامَ نَهَارِهِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ صِيَامَ هَذَا الشَّهْرِ عَنْ إِيمَانٍ وَاحْتِسَابٍ مِنْ أَسْبَابِ المَغْفِرَةِ، كَمَا أَنَّ قِيَامَ لَيْلِهِ عَنْ إِيمَانٍ وَاحْتِسَابٍ مِنْ أَسْبَابِ المَغْفِرَةِ، كَمَا أَنَّ قِيَامَ لَيْلَةِ القَدْرِ مِنْ أَسْبَابِ المَغْفِرَةِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -كَمَا ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»-: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»(2)، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -أَيْضًا-: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»(3)، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -أَيْضًا-: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»(4)، وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ كُلُّهَا فِي «الصَّحِيحَيْنِ».

مَتَى يَكُونُ صَوْمُ رَمَضَانَ مُكَفِّرٌ لِلْخَطَايَا وَالأَوزَارِ: فَصِيَامُ رَمَضَانَ مِنْ أَسْبَابِ المَغْفِرَةِ، لَكِنْ بِهَذَا الشَّرْطِ؛ أَنْ يَكُونَ عَنْ إِيمَانٍ وَاحْتِسَابٍ، عَنْ إِيمَانٍ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَاحْتِسَابٍ لِلْأَجْرِ وَالثَّوَابِ، وَرِضًا بِشَرْعِيتِهِ، لَا يَصُومُ رِيَاءً، وَلَا عَنْ تَقْلِيدٍ، وَلَا عَنْ عَادَةٍ؛ بَلْ يَصُومُ عَنْ إِيمَانٍ وَاحْتِسَابٍ، وَعَنِ انْشِرَاحِ صَدْرٍ وَطَوَاعِيةٍ.

وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا بُدَّ مِنَ اجْتِنَابِ الكَبَائِرِ؛ حَتَّى يَكُونَ صِيَامُ رَمَضَانَ مُكَفِّرًا لِلسَّيِّئَاتِ، مُكَفِّرًا لِلْخَطَايَا وَالكَبَائِرِ، مُكَفِّرًا لِلصَّغَائِرِ، لَا بُدَّ مِنَ اجْتِنَابِ الكَبَائِرِ.

وَالكَبَائِرُ: جَمعُ كَبَيرَةٍ، وَالكَبِيرَةُ أَصَحُّ مَا قَيْلَ فِي تَعْرِيفِهَا: أَنَّهَا مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا حَدٌّ فِي الدُّنْيَا، أَوْ وَعِيدٌ فِي الآخِرَةِ بِالنَّارِ أَوِ اللَّعْنَةِ أَوِ الغَضَبِ: كَالسِّرْقَةِ، وَالزِّنَا، وَعُقُوقِ الوَالِدَيْنِ، وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَالتَّعَامُلِ بِالرِّبَا، وَشَهَادَةِ الزُّورِ، وَالغِيبَةِ، وَالنَّمِيمَةِ، وَالعُدْوَانِ عَلَى النَّاسِ فِي دِمَائِهِمْ أَوْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ أَعْرَاضِهِمْ، وَإِيذَاءِ الجِيرَانِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الكَبَائِرِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا نَصُّ تَرْتِيبِ الحَدِّ عَلَيْهَا، أَوْ نُفِيَ عَنْ صَاحِبِهَا الإِيمَانُ، أَوْ تُوعِدُ عَلَيْهَا بِنَارٍ أَوْ لَعْنَةٍ أَوْ غَضَبٍ، فَلَا بُدَّ مِنَ اجْتِنَابِ الكَبَائِرِ مَعَ الصِّيَامِ؛ يَصُومُ رَمَضَانَ وَيَجْتَنِبُ الكَبَائِرَ الَّتِي حَرَّمَهَا اللهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَفِي كُلِّ زَمَانٍ، وَتَحْرِيمُهَا عَلَى الصَّائِمِ أَشَدُّ.

 وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ يَبْتَعِدَ عَنْ نَوَاقِضِ الإِسْلَامِ، لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَوَاقِضِ الإِسْلَامِ، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، لَوْ فَعَلَ نَاقِضًا مِنْ نَوَاقِضِ الإِسْلَامِ فَلَا يُفِيدُهُ صِيَامَ رَمَضَانَ، وَلَا يُفِيدُهُ أَيُّ عَمَلٍ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ الدِّينِ، وَأَصْلُ المِلَّةِ: الإِيمَانُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَالشَّهَادَةُ للهِ تَعَالَى بِالوَحْدَانِيةِ وَلِنَبِيِّهِ بِالرِّسَالَةِ، هَذَا أَصْلُ الدَّيْنِ وَأَسَاسُ المِلَّةِ، فَمَنْ فَعَلَ نَاقِضًا مِنْ نَوَاقِضِ الإِسْلَامِ، فَلَا يُفِيدُهُ أَيُّ عَمَلٍ؛ لَا تَنْفَعُهُ صَلَاةٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا زَكَاةٌ وَلَا حَجٌّ حَتَّى يَتُوبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيُجَدِّدُ إِسْلَامَهُ، فَإِذَا كَانَ الإِنْسَانُ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَمْ يَفْعَلُ نَاقِضًا مِنْ نَوَاقِضِ الإِسْلَامِ، وَاجْتَنَبَ الكَبَائِرَ كَانَ صَوْمُ رَمَضَانَ مُكَفِّرًا لِلْخَطَايَا وَالأَوزَارِ، وَكَذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ تُكَفِّرُ الخَطَايَا الصِّغَارَ إِذَا اجْتَنَبَ المُسْلِمُ الكَبَائِرَ، وَكَذَلِكَ الوَضُوءُ يُكَفِّرُ الخَطَايَا إِذَا اجْتَنَبَ الإِنْسَانُ الكَبَائِرَ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا(5). وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ(6): أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمْعَةُ إِلَى الجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ؛ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ»(7)، لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الشَّرْط؛ لَا بُدَّ مِنَ اجْتِنَابِ الكَبَائِرِ، أَمَّا مَنْ أَطْلَقَ بَصَرَهُ فِي الحَرَامِ، وَأَطْلَقَ لِسَانَهُ فِي الحَرَامِ، وَأَطْلَقَ سَمْعَهُ فِي الحَرَامِ، وَأَطْلَقَ يَدَهُ فِي الحَرَامَ، وَأَطْلَقَ رَجِلَهُ فِي الحَرَامِ، وَأَطْلَقَ قَلْبَهُ فِي تَمَنِّي الحَرَامِ، فَمَا بَقِيَ مِنْ هَذَا الصِّيَامِ إِذَا كَانَ يَصُومُ، لَكِنَّهُ يُطْلِقُ بَصَرَهُ فِي الحَرَامِ؛ يَنْظُرُ إِلَى النِّسَاءِ الأَجْنَبِيَاتِ يَنْظُرُ إِلَى المَرْأَةِ، يَتَأَمَّلُ مَحَاسِنَهَا، الأَجَنْبَيةُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فِي الشَّارِعِ أَوْ فِي التِّلِفَازِ أَوْ فِي المَجَلَّةِ أَوْ فِي الكِتَابِ أَوْ فِي المُسْتَوصَفِ أَوْ فِي أَي مَكَانٍ، يَجِبُ عَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ صَائِمًا أَوْ غَيْرَ صَائِمٍ، لَكِنْ صَائِم آكَدَ فِي الحَقِّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ(8). فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَنْظُرَ لِلْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيةِ، وَلَا أَنْ تَتَأَمَّلَ مَحَاسِنَهَا، وَكَذَلِكَ المَرْأَةُ الخَادِمُ فِي البَيْتِ أَجْنَبِيةٌ، لَيْسَ لَكَ أَنْ تَتَأَمَّلَ مَحَاسِنَهَا، وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَخْلُو بِهَا فِي بَيْتِكَ وَحْدَهَا، وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَخْلُو بِهَا فِي السَّيَّارَةِ، أَوْ يَخْلُو بِهَا أَحَدُ أَوْلَادِكَ الذُّكُورِ، هَذَا حَرَامٌ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيةٌ، وَكَذَلِكَ قَائِدُ السَّيَّارَةِ وَالخَادِمُ لَا يَخْلُو بِالمَرْأَةِ وَحْدَهَا فِي السَّيَّارَةِ أَوْ فِي البَيْتِ، المَرْأَةُ الخَادِمُ تَكُونُ مَعَ النِّسَاءِ، وَالرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَا تَخْتَلِطُ المَرْأَةُ بِالرِّجَالِ، وَلَا يَخْتَلِطُ الرَّجُلُ بِالنِّسَاءِ.

كَذَلِكَ أَيْضًا إِذَا كَانَ الصَّائِمُ يُطْلِقُ سَمْعَهُ فِي الحَرَامِ، يَسْمَعُ الغَيْبَةَ، يَسْمَعُ النَّمِيمَةَ، يَسْمَعُ الغِنَاءَ، يَسْمَعُ السِّبَابَ وَالشَّتَائِمَ، يَسْمَعُ قَوْلَ الزُّورِ، مَا قِيمَةُ هَذَا الصِّيَامُ إِذَا كَانَ يُطْلِقُ يَدَهُ فِي الحَرَامِ يَتَعَامَلُ بِالرِّبَا بِيَدِهِ أَخْذًا وَإِعْطَاءً، يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ يَغِشُّ يُخَادِعُ يُرَابِي يُسَوقُ سَلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الكَاذِبِ، يُخْفِي عَيْبَ السِّلْعَةِ. كَذَلِكَ إِذَا كَانَ يَمْشِي بِرِجْلِهِ فِي الحَرَامِ يَتَمَنَّى الحَرَامَ بِقَلْبِهِ؟ مَا قِيمَةُ هَذَا الصَّوْم؟! هَذَا الصَّوْمُ صَوْمٌ ضَعِيفٌ، صَوْمٌ مُلَطِّخٌ مُخَرَّبٌ لَا يَقْوَى عَلَى تَكْفِيرِ السِّيَئَاتِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ بِأَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»(9)، الَّذِي لَا يَدَعُ الزُّورَ وَقَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِالزُّورِ، لَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَالصَّائِمُ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِتَرْكِ المُبَاحَاتِ الَّتِي أُبِيحَتْ فِي غَيْرِ نَهَارِ الصِّيَامِ، لَكِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى اللهِ بِتَرْكِ المُحَرَّمَاتِ الَّتِي حُرِّمَتْ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَفِي كُلِّ زَمَانٍ وَهِيَ الكَبَائِرُ. الصِّيَامُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الأُمُورِ لَا بُدَّ لِلصَّائِم أَن يَكُونَ صَوْمَهُ عَنْ إِيمَانٍ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَاحْتِسَابِ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَحْفَظَ جَوَارِحَهُ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ صَوْمَهُ عَنْ إِيمَانٍ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَاحْتِسَابِ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ؛ وَبِهَذَا يَكُونُ الصَّائِمُ مُكَفِّرًا لِلسَّيِّئَاتِ حَاطًا لِلأَوْزَارِ وَالخَطَايَا. ثُمَّ أَيْضًا يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَسْتَغِلَ هَذَا المَوْسِمَ العَظِيمَ بِمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ مُوسِمٌ عَظِيمٌ لَو قَيْلَ لِأَهْلِ القُبُورِ: تَمَنَّوا لَتَمَنُّوا يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، وَنَحْنُ فِي هَذِهِ الأُمْنِيةِ، فَعَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَسْتَغِلَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

مِمَّا يَتَأَكَّدُ عَلَى الصَّائِمِ: المُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ جَمَاعَةٌ فِي المَسَاجِدِ، وَالوَاجِبَةُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَلَكِنِ الصَّائِمُ يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِ المُحَافَظَةُ عَلَيْهَا، وَالمُبَادَرَةُ التَّبْكِيرُ إِلَى الصَّلَوَاتِ. يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التَّهْجِيرِ» -يَعْنِي التَّبْكِيرُ إِلَى الصَّلَوَاتِ- «ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا»(10)، لَا بُدَّ أَنْ تُحَافِظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ جَمَاعَةً فِي المَسَاجِدِ. بَعْضُ الصَّائِمِينَ يَأْكُلُ فِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَسْتَيْقِظُ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، هَذَا لَيْسَ صَائِمٌ إِذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا كَيْفَ الآنَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحَافِظُ عَلَى الصِّيَامِ، وَلَكِنَّهُ يَهْمِلُ فَرِيضَةَ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ. بَعْضُ الصَّوَّامِ يَنَامُ عَنِ الظُّهْرِ يَجْمَعُ بَيْنَ وَقْتَيْنِ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، الوَاجِبُ عَلَى الصَّائِمِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمْسَةِ فِي المَسَاجِدِ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا. ثُمَّ كَذَلِكَ أَيْضًا يَنْبَغِي أَيْضًا لَا بُدَّ لِلصَّائِمُ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الرَّوَاتِبِ قَبْلَ الصَّلَوَاتِ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَبْلُ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدُهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدُ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدُ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلُ الفَجْرِ. كَذَلِكَ أَيْضًا مِنَ السُّنَنِ الَّتِي يَنْبَغِي المُحَافَظَةُ عَلَيْهَا: صَلَاةُ الضُّحَى، وَهِيَ قُرْبُ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى قُرْبِ آذَانِ الظُّهْرِ؛ هَذِهِ صَلَاةُ الضُّحَى. كَذَلِكَ أَيْضًا يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ تِلَاوَةُ القُرْآنِ، شِعَارُ الصَّائِمِ تِلَاوَةُ القُرْآنِ، وَالإِكْثَارُ مِنْ تِلَاوَةِ القُرْآنِ بِتَدَبُّرٍ وَخُشُوعٍ وَخُضُوعٍ وَرَغْبَةٍ وَحُضُورِ قَلْبِهِ حَتَّى يَسْتَفِيدُ، فَتَدَبُّرُ القُرْآنِ عِلْمٌ وهُدَى، بَلْ عِلْمُهُ تَحْتَ تَدَبَّرِ القُرْآنِ، ثُمَّ أَيْضًا يَكْثُرُ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِثْلُ التَّصَدُّقِ عَلَى الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينَ وَالمُحْتَاجِينَ وَالأَرَامِلِ وَالأَيْتَامِ وَذَوِي القُرْبَى، يَمْسَحُ رُؤُوسَ الأَيْتَامِ وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ، وَيُحْسِنُ إِلَيْهِمْ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى عِبَادِ اللهِ أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْهِ، وَمَا فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةَ.

كَذَلِكَ أَيْضًا عَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَسْتَغِلَ هَذَا المَوْسِمَ العَظِيمَ بِالدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ، وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ، إِرْشَادُ الجَاهِلِ وَتَوْجِيهُهُ، نَفْعُ النَّاسِ بِمَا تَسْتَطِيعُ بِتَوْجِيهِكَ وَإِرْشَادِكَ وَعِلْمِكَ، أَوْ بِبَدَنِكَ أَوْ بِمَالِكَ، بِالإِحْسَانِ إِلَى الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينَ وَالمُحْتَاجِينَ، وَذَوِي القُرْبَى وَالتَّبَرُّعَاتِ الخَيْرِيَّةِ؛ كُلُّ هَذَا لِلصَّائِمِ، يَسْتَغِلُ هَذَا المَوْسِمَ العَظِيمَ، الإِكْثَارُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ، وَالإِكْثَارِ مِنْ كِلْمَةِ التَّوْحِيدِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الإِكْثَارُ مِنَ الشَّهَادَةِ للهِ تَعَالَى بِالوَحْدَانِيَّةِ وَلِلنَّبِيِّ بِالرِّسَالَةِ، وَالإِكْثَارُ مِنَ الاسْتِغْفَارِ وَطَلَبِ المَغْفِرَةِ. الإِكْثَارُ بِسُؤَالِ الجَنَّةِ وَالاسْتِعَاذَةِ مِنَ النَّارِ، وَلَاسِيَّمَا فِي أَوْقَاتِ الإِجَابَةِ: فِي السُّجُودِ، وَفِي آخِرِ التَّشَهُّدِ، وَفِي آخِرِ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَفِي السَّحَرِ، يُكْثِرُ الإِنْسَانُ مِنَ الدُّعَاءِ، يُكْثِرُ مِنْ سُؤَالِ الجَنَّةِ وَالاسْتِعَاذَةِ مِنَ النَّارِ. فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَاسْتَكْثِرُوا فِي هَذَا الشَّهْرِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: خَصْلَتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ، وَخَصْلَتَانِ لاَ غِنَى بِكُمْ عَنْهُمَا. فَأمَّا الخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ: فَشَهَادَةُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَتسْتَغْفِرُونَهُ، وَأمَّا الخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ لَا غِنَى بِكُمْ عَنْهُمَا: فَتَسْأَلُونَ الجنَّةَ، وتَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ»(11).

كَذَلِكَ أَيْضًا: تَفْطِيرُ الصُّوَّامِ، تُفَطِّرُ الصَّائِمَ يَعْطِي مَثَلًا فُطُورَ تَمْرٍ وَيَضَعَهُ فِي المَسْجِدِ، أَوْ يُعْطِيهِ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ نُقُودًا يُشْتَرَى بِهَا إِفْطَارٌ لِلصَّائِمِ، فَيَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ، يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ كُلُّنَا يَجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يُعْطِي اللهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى مَذْقَةِ لَبَنٍ، أَوْ تَمْرَةٍ، أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ، وَمَنْ سَقَى صَائِمًا سَقَاهُ اللهُ مِنْ حَوْضِهِ شَرْبَةَ مَاءٍ لَا يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا حَتَّى يَدْخُلَ الجَنَّةَ»(12). هَذَا فَضْلٌ عَظِيمٌ، لَكِنْ تَفْطِيرُ الصَّائِمِ لَا يَكُونُ مِنَ الزَّكَاةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالتَّطَوُّعِ، أَوْ مِنَ التَّبَرُّعَاتِ الخَيْرِيَّةِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ قَسَّمَهَا اللهُ تَعَالَى إِلَى ثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ لَا تَتَعَدَّاهُمْ إِلَى غَيْرِهِ، وَالمَسْجِدُ يُفْطِرُ فِيهِ الغَنِيُّ وَالفَقِيرُ، لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةُ تُوضَعُ فِي مَوَاضِعِهَا لَا يَجُوزُ تَفْطِيرُ الصَّوَّامِ مِنَ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَهَذَا الشَّهْرُ كَمَا جَاءَ: «أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ»(13)، فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَغِلَ هَذَا المَوْسِمَ العَظِيمَ بِمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَهَذَا الشَّهْرُ العَظِيمُ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَعْطَى هَذِهِ الأُمَّةَ خَمْسَ خِصَالٍ لَمْ تُعْطَهَا أُمَّةً قَبْلهَا، الخِصْلَةُ الأُولَى: خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ، فَمُ الصَّائِمِ الرَّائِحَةُ الَّتِي تَنْبَعِثُ مِنْ فَمِ الصَّائِمِ بِسَبَبِ خِلُو المَعِدَةِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، هَذِهِ الرَّائِحَةُ مُسْتَكْرَهَةٌ فِي مَشَامِ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَلَكِنَّهَا مَحْبُوبَةٌ عِنْدَ اللهِ؛ لِأَنَّهَا نَاشِئَةٌ عَنْ مَرْضَاتِهِ وَطَاعَتِهِ.

وَالثَّانِيَةُ: وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ المَلَائِكَةُ حَتَّى يَفْطِرُوا. المَلَائِكَةُ عِبَادُ اللهِ المُكْرَمُونَ هَيَّأَهُمُ اللهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُؤْمِنِينَ، فَاللهُ تَعَالَى يَسْتَجِيبُ لِدُعَائِهِمْ، قَدْ أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى عَنِ المَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَدَعُونَ لَهُمْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنِ المَلَائِكَةِ: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا(14) مَا هُوَ اسْتِغْفَارُهُمْ: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجَحِيمِ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ(15)، هَذَا دُعَاءُ المَلَائِكَةِ يَسْتَغْفِرُ المَلَائِكَةُ لِلصُّوَّامِ حَتَّى يَفْطَرُوا.

وَالخِصْلَةُ الثَّالِثَةُ: وَيُزَيِّنُ اللهُ لَهُمُ الجَنَّةَ، وَيَقُولُ: يُوشَكُ عِبَادِي الصَّالِحُونَ أَنْ يُرْفَعَ عَنْهُمُ المَؤُونَةُ وَالأَذَى، وَيَسِيرُوا إِلَى اللهِ تَعَالَى. يُزَيِّنُ الجَنَّةَ لِلصَّائِمِينَ تَشْوِيقًا وَتَرْغِيبًا لَهُمْ.

وَالخِصْلَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ تُصَفَّدَ فِيهِ الشَّيَاطِينَ وَمَرَدَةَ الجِنِّ، فَلَا يَخْلُصُونَ فِيهِ إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ فِي غَيْرِهِ، تُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينَ وَمَرَدَةَ الجِنِّ بِالأَغْلَالِ، وَمَعْنَاهَا: تُرْبَطُ أَيْدِيهُمْ بِالأَعْنَاقِ فَتَقِلُّ وَسْوَسَتُهُمْ وَإِيذَاؤُهُمْ فِي الصَّائِمِينَ؛ وَلِهَذَا تَقِلُّ المَعَاصِي فِي رَمَضَانَ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ وَأَهْلِ التَّقْوَى. أَمَّا الكَفَرَةُ وَالفَسَقَةُ الَّذِينَ لَا يَرْعُونَ حُرْمَةَ الشَّهْرِ فَلَا عِبْرَةَ بَهِمْ.

وَالخِصْلَةُ الخَامِسَةُ: يُغْفَرُ لَهُمْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَهِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ؟ قَالَ لَهُ: وَلَكِنِ العَامِلُ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا أَنْهَى عَمَلَهُ.

وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى قِيَامِ رَمَضَانَ، وَلَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ. يُصَلِّي صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ، يَقُولُ النَّبِيُّ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»(16)، مَنْ قَامَ رَمَضَانَ وَصَلَّى، فَتَيَسَّرَ الإِيمَانُ بِاللهِ وَاحْتِسَابُ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ، وَكَانَ مُجْتَنِبًا لِلْكَبَائِرِ كَفَّرَ اللهُ خَطَايَاهُ، وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللهِ تَعَالَى وَإِحْسَانِهِ. وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ، وَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُسَلِّمَ الإِمَامُ حَتَّى يَكْتُبَ اللهُ لَهُ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِ، يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلِةٍ»(17)، وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ، وَأَنَّهُ صَلَّى فِي اللَّيْلَةِ الأُولَى إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى نَصْفِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى الفَجْرِ حَتَّى خَشُوا أَنْ يَفُوتَهُمُ السَّحُور إِلَى قُرْبِ الفَجْرِ فَثَبَتَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الأُولَى وَالثَّانِيَةِ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»، وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللهِ تَعَالَى وَإِحْسَانِهِ، صَلِّ مَعَ الإِمَامِ رَكَعَاتٍ مَعْدُودَةً، وَلَا تَنْصَرِفُ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيَكْتُبُ اللهُ لَكَ كَأَنَّكَ صَلَّيْتَ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ. وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُسَلِّمَ مَعَ الإِمَامِ، وَإِذَا يُسّرُ لَهُ أَنْ يَقُومَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ يَقُومُ وَيُصَلِّي مَا يَسَّرُ اللهُ لَهُ، يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا أَوْ ثَمَانِيًا أَوْ عَشْرَةً، أَوْ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ، وَلَا يُوتِرُ مَرَّةً أُخْرَى يَكْتَفِي بِوِتْرِهِ مَعَ الإِمَامِ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ لِلْوِتْرِ يَقُومُ وَيَشْفَعُ الوِتْرَ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ فِي آخِرِهِ، لَكِنْ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّهُ يُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ لَكِنْ إِذَا قَامَ آخِرَ اللَّيْلِ صَلَّى رَكْعَةً مُفْرَدَةً يَنْوِي بِهَا أَنْ تَشْفَعَ وِتْرَهُ السَّابِقِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً فِي آخِرِ صَلَاتِهِ يَنْوِي بِهَا الوِتْرَ، وَهَذَا أَيْضًا قَوْلٌ ضَعِيفٌ؛ لَأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْتَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ، وَيَكْتَفِي بِوِتْرِهِ السَّابِقِ وَيُصَلِّي مَا قُدِّرَ لَهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى وِتْرٍ. الوِتْرُ كَافِي وَلَا يُوتِرُ مَرَّةً أُخْرَى، يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا وِتْرَانَ فِي لَيْلَةٍ»(18)، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكِمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا»(19)، فَهَذَا الأَمْرُ لِلاسْتِحْبَابِ لَيْسَ وَاجِبًا أَنْ يَكُونَ آخِرُ الصَّلَاةِ وِتْرًا؛ هَذَا هُوَ الأَفْضَلُ، لَكِنْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ. فَالأَمْرُ لِلاسْتِحْبَابِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الوِتْرَ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ بَعْدُه لَيْسَتْ حَرَامًا، فَالصَّلَاةُ بَعْدُهُ جَائِزَةً لَيْسَتْ حَرَامًا جَائِزَةً، لَكِنِ الأَفْضَلُ إِذَا تَيَسَّرُ أَنْ تَكُونَ آخِرِ الصَّلَاةِ هُوَ الوِتْرُ هَذَا هُوَ الأَفْضَلُ، لَكِنْ هُنَا يَنْبَغِي أَنْ نُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَحُوزَ هَذَا الفَضْلُ حَتَّى يَكْتُبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ صَلَّى الإِنْسَانُ مَثَلًا فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَأَوْتَرَ يَظُنُّ أَنَّ الفَجْرَ قَرُبَ، ثُمَّ تَبِيَّنُ لَهُ أَنَّ الفَجْرَ لَيْسَ قَرِيبًا وَأَحَبَّ أَنْ يُصَلِّي فَلْيُصَلِّ وَلَوْ بَعْدُ الوِتْرِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَرَجٌ فِي ذَلِكَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحَافِظُ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ، لَكِنْ صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ صَلَاةً طَوِيلَةً لَيْسَتْ مِثْلَ صَلَاتِنَا، فَالغَالِبُ عَلَيْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ «الصَّحِيحِ» عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا(20) قَالَتْ: «مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْال عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْال عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا»(21) يَعْنِي أَرْبَعٌ بِسَلَامَيْنِ لَيْسَتْ أَرْبَعٌ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ؛ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الحَدِيثُ الآخِرُ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ»(22) هَذِهِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَأَمَّا عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُصَلِّيَهَا أَرْبَعًا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ إِلَّا إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ يُصَلِّي ثَلَاثَةً بِسَلَامٍ وَاحِدٍ أَوْ خَمْسَةً بِسَلَامٍ وَاحِدٍ؛ الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مَا ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا(23) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى»(24)، فَإِذَا خَشِعَ صَلَّى وَاحِدَةً، وَهَذَا خَبَرٌ بِمَعْنَى أَمْرٍ بِمَعْنَى صَلَّوْا اللَّيْلَ مَثْنَى مَثْنَى، صَلَاةُ اللَّيْلِ مَا يُصَلِّيَهَا أَرْبَعًا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ، وَلَا سِتًّا، وَلَا ثَمَانِيًا، لَكِنْ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ، فَلَا بَأْسَ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ أَوْ يُوتِرُ بِخَمْسٍ، فَلَا بَأْسَ.

وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْتَرَ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَ بِسَبْعٍ، وَثَبَتَ أَنَّهُ وَتَرَ بِتِسْعٍ لَكِنِ الغَالِبُ عَلَى صَلَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً أَوْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، لَكِنْ صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ كَصَلَاتِنَا، صَلَاةٌ طَوِيلَةٌ وَصَفَ ابْنُ عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ(25) صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ قَامَ لِلصَّلَاةِ»(26)، فَوَصَفَتْ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: «صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِالبَقَرَةِ وَآلِ عُمْرَانَ وَالنِّسَاءِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ وَرُبْعٍ مَعَ التَّرْتِيلِ، وَمَا كَانَ يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا يَسْأَلُ اللهَ الرَّحْمَةَ، وَلَا بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَهُوَ يَتَعَوَّذُ، وَلَا بِآيَةِ تَسْبِيحٍ إِلَّا وَيُسَبِّحُ»، صَلَّى مَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعَودٍ فَقَالَ: «فَأَطَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعَودٍ: لَقَدْ هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قِيْلَ: وَمَا هَمَمْتَ يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ مَا اسْتَطَعْتُ»(27). وَتَقُولُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «وَكَانَ أَيْضًا رُكُوعُهُ أَقْرَبَ مِنْ قِيَامِهِ، وَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ» (مَنْ يَتَحَمَّلُ هَذَا؟ تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ -تَتَشَقَّقُ-  فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا»(28)، فَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَصْنَعُ هَذَا شُكْرًا للهِ وَتَعَبُّدًا للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلتَقْتَدِي بِهِ أُمَّتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَنَحْنُ ضُعَفَاءٌ إِنَّمَا نَفْعَلُ هَذَا حَتَّى يُزْرِيَ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ جُهْدَهُ ضَعِيفٌ، وَلَكِنْ نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ بِعَفْوِهِ، مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُصَلِّيَ قَرِيب وَلَا نُدْرِكُ شَيْئًا مِنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لَكِنِ المُسْلِمُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيُحَافِظَ عَلَى صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ مَعَ الإِمَامِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً فِيهَا طُمَأْنِينَةً فِيهَا رُقُودًا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَيُمَكِّنُ المَأْمُومِينَ مِنْ فِعْلِ مَا يَجِبُ فِعْلَهُ، وَمَا يَسْتَحِبُّ مِنَ التَّسْبِيحَاتٍ فِي الرُّكُوعِ، وَتَسْبِيَحَاتٍ فِي السُّجُودِ، وَدَعَوَاتٍ قَلِيلَةٍ، وَذَلِكَ بَعْدُ التَّشَهُّدِ مَحَلًّ دُعَاءٍ أَيْضًا، وَمَا يَفْعَلُ بَعْضُ الأَئِمَّةِ مِنَ الإِسْرَاعِ فِي القِرَاءَةِ، وَالإِسْرَاعِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَدَم طُمَأْنِينَةِ المَأْمُومِينَ هَذَا لَا يَنْبَغِي الوَاجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَّقُوا اللهَ، وَأَنْ يَطْمَئِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فِي الفَرِيضَةِ وَفِي النَّافِلَةِ لَا بُدَّ مِنْ إِحْسَانِ العَمَلِ وَإِتْقَانِهِ، طُمَأْنِينَةٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فِي القِرَاءَةِ تُمَكِّنُ المَرْأَ بِالدَّعَوَاتِ فِي السُّجُودِ وَلَوْ قَلِيلَةٌ دَعَوَاتٍ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ مَحَلِّ دُعَاءٍ، يَعْنِي: أَدْعِيَةٌ فِي التَّشَهُّدِ الَّتِي قَالَهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفَرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنَتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ المُقَدّمُ وَأَنْتَ المُؤَخّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»(29). هَذَا بِجَانِبِ الاسْتِعَاذَةِ مِنَ الأَرْبَعِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، ثُمَّ الوِتْرُ، الوِتْرُ صَلَاةُ رَكْعَةٍ يَقْرَأُ الإِمَامُ بِالفَاتِحَةِ وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَيَرْكَعُ وَيسْجُدُ. أَمَّا الدُّعَاءُ هَذَا مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ مِنَ الوِتْرِ، الوِتْرُ صَلَاةُ رَكْعَةٍ. بَعْضُ العَامَّةِ يَظُنُّ أَنَّ الوِتْرَ هُوَ القُنُوتُ، وَإِذَا لَمْ يَقْنُتِ الإِمَامُ قَالَ فُلَانًا: مَا دَعَوْتَ، لَا الوِتْرَ صَلَاةُ رَكْعَةٍ سَوَاءٌ دَعَوْتَ أَوْ مَا دَعَوْتَ، وَالدُّعَاءُ مُسْتَحَبٌّ.

فَيَنْبَغِي فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ، وَمَا يَنْبَغِي فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ لَيْسَ لَازِمًا. كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي النَّصْفِ الأَخِيرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. مَا هُوَ لَازِمٌ يَقُولُ: تَفْعَلُ بَعْضَ الأَحْيَانِ، ثُمَّ أَيْضًا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ القُنُوتُ فِيهِ اقْتِصَادًا لَيْسَ فِيهِ إِطَالَةٌ، مَا يَنْبَغِي الإِطَالَةُ وَالمَشَقَّةُ عَلَى المَأْمُومِينَ، وَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الدَّعَوَاتِ الَّتِي عَلَّمَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحَسَنَ، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ الحَسَنَ هَذَا الدُّعَاءَ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ»(30)، «أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»(31)؛ فَهَذِهِ دَعَوَاتٌ عَظِيمَةٌ يَتَقَبَّلُهَا اللهُ حَصَلْتَ عَلَى سَعَادَةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، عَلَى خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الإِمَامُ وَكَرَّرَهَا. هَذَا خَيْرٌ عَظِيمٌ وَإِذَا زَادَ عَلَيْهَا بَعْضُ الدَّعَوَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَا بَأْسَ بِهِ، أَمَّا الإِطَالَةُ فَلَا يَنْبَغِي الإِطَالَةُ فِي القُنُوتِ وَالأَدْعِيةِ الكَبِيرَةِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ -هَذَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ-. فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى هَذَا الدُّعَاءِ، أَوْ يَزِيدُ بَعْضَ الدَّعَوَاتِ، وَلَا يُطِيلُ وَلَا يَأْتِي بِأَدْعِيةٍ لَا أَصْلًا لَهَا، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الوَارِدِ، وَيَزِيدُ مَعَهُ إِذَا زَادَ بَعْضَ الأَدْعِيةِ الوَارِدَةِ، فَلَا بَأْسَ. أَمَّا الإِطَالَةُ فَلَا تَنْبَغِي أَسْأَلُ اللهَ لِي وَلَكُمُ التَّوْفِيقَ وَالسَّلَامَةَ وَأَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي يُرْضِيهِ، وَأَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَرْزُقَنَا فِي هَذَا الشَّهْرِ العَظِيم ِالجِدَّ وَالنَّشَاطَ، وَأَنْ يَعِيذَنَا مِنَ الكَسَلِ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا فِيهِ لِلعَمَلِ الصَّالِحِ، وَاسْتِغْلَالُهُ بِمَا يُقَرِّبْنَا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَنَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَمِنَّ عَلَيْنَا جَمِيعًا بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَأَنْ يُثَبِّتَنَا عَلَى دِينِهِ، وَعَلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ حَتَّى نَلْقَاهُ سُبْحَانَهُ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

الأَسْئِلَةُ

السُّؤَالُ: شَخْصٌ يَحْدُثُ لَهُ نَزِيفٌ لِإِصَابَتِهِ بِمَرَضِ البَوَاسِيرِ ، فَكَيْفَ يَتَعَامَلُ مَعَ هَذَا النَّزِيفِ إِنْ كَانَ مُسْتَمِرًّا أَوْ مُتَقَطِّعًا فِي صَلَاتِهِ؟

الجَوَابُ: إِذَا كَانَ مُتَقَطِّعًا، وَهُنَاكَ وَقْتٌ يَكْفِي لِلدَّمِ فَإِنَّهُ يَتَحَيَّنُ هَذَا الوَقْتَ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ الدَّمُ وَيُصَلِّي وَلَو فَاتَتْهُ الجَمَاعَةُ، مِثْلُ مَا قِيْلَ لَصَاحِبِ السَّلَسِ إِذَا كَانَ بِهِ سَلَسٌ، وَفِي وَقْتٍ يَقِفُ، فَإِنَّهُ يَتَحَيَّنُ هَذَا الوَقْتَ وَيُصَلِّي فِيهِ، لَكِنْ بِشَرْطٍ أَنَّهُ يَكُونُ حُدُودَ الوَقْتِ، وَلَو فَاتَتْهُ الجَمَاعَةُ، أَمَّا إِذَا كَانَ مُسْتَمِرًّا فَإِنَّهُ يَتَسَدَّدُ وَيَتَلَجَّمُ يَجْعَلُ عَلَى ذَكَرِهِ شَيْئًا، أَوْ يَجْعَلُ عَلَى مَحَلِّ الدَّمِ مِثْلُ المَرْأَةِ المُسْتَحَاضَةِ تَتَلَجَّمُ المَرْأَةَ المُسْتَحَاضَةُ، وَكَذَلِكَ صَاحَبِ السَّلَسِ يَجْعَلُ عَلَى ذَكَرِهِ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ مَرِيضُ البَوَاسِيرِ.

 وَيَتَوَضَّأُ كُلُّ هَؤُلَاءِ بَعْدَ دُخُولِ الوَقْتِ، لَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ الوَقْتِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا بَقِيَ مِنَ الوَقْتِ فُرُوضًا وَنَوَافِلَ، فَإِذَا جَاءَ الوَقْتُ الثَّانِي يَجِب عَلَيْهِ أَن يَتَوَضَّأَ، لَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ الوَقْتِ، إِلَّا إِذَا وَقَفَ النَّزِيفُ بَعْدَ الوَضُوءِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ بِوَضُوئِهِ الأَوَّلِ.

 أَمَّا إِذَا كَانَ النَّزِيفُ مُسْتَمِرًّا أَوِ السَّلَسُ مُسْتَمِرًّا أَوِ الِاسْتِحَاضَةُ مُسْتَمِرَّةً مَعَ المَرْأَةِ، فَهَذَا يُصَلِّي بَعْدَ الدُّخُول، يَتَوَضَّأُ بَعْدَ دُخُولِ الوَقْتِ ثُمَّ يُصَلِّي إِنْ شَاءَ مَا دَامَ الوَقْتُ فُرُوضًا وَنَوَافِلَ، وَيَمَسُّ المُصْحَفَ فَإِذَا خَرَجَ الوَقْتُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ، وَلَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الوَقْتِ؛ أَمَّا إِذَا كَانَ مُتَقَطِّعًا، أَوْ هُنَاكَ وَقْتٌ يَقِفُ فِيهِ الخَارِجُ فَيَتَحَيَّنُ هَذَا الوَقْتَ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي، وَلَوْ فَاتَتْهُ الجَمَاعَةُ.

السُّؤَالُ: تَقُولُ امْرَأَةٌ: العَادَةُ عِنْدَهَا غَيْرُ مُنْتَظِمَةٌ وَتَرْغَبُ فِي العُمْرَةِ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا أَخْذُ حُبُوبِ مَنْعِ الدَّوْرَةِ ؟

الجَوَابُ: نَعَمْ إِذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِصِحَّتِهَا لَا بَأْسَ إِذَا أَخَذَتِ الحُبُوبَ واسْتَعْمَلَتْهَا، حَتَّى يَقِفَ الدَّمُ لِتَصُومَ مَعَ النَّاسِ وَتَعْتَمِرَ، وَلَا يَضُرُّ بِصِحَّتِهَا فَلَا بَأْس؛ أَمَّا إِذَا كَانَ يَضُرُّ بِصِحَّتِهَا فَلَا.

السُّؤَالُ: هَذَا سَائِلٌ يَقُولُ: فَضِيلَةَ الشَّيْخِ، يُوجَدُ لَدَيْنَا غَرْفَةٌ فِي المَسْجِدِ فَوْقَ مُصَلَّى النِّسَاءِ، وَنَحْتَاجُ إِلَيْهَا لِتَقْسِيمِهَا لِتَكُونَ بَيْتًا لِمُدَرِّسِ حَلَقَةِ تَحْفِيظِ القُرْآنِ فِي المَسْجِدِ، فَهَلْ يَجُوزُ لَنَا بِنَاءُ ذَلِكَ السَّكَنِ؛ حَيْثُ سَيَتَخَلَّلُهُ دَوْرَةُ مِيَاهٍ وَمَطْبَخٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ.

الجَوَابُ: أَمَّا إِذَا كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ دَوْرَةِ مِيَاهٍ فَهِيَ طَيْبَةٌ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ دَوْرَةُ مِيَاهٍ، وَلَا تَضْيِيقَ عَلَى المَسْجِدِ لَا بَأْسَ، لَكِنْ دَوْرَةُ المِيَاهِ لَا تَجُوز، إِذَا كَانَ يُرِيدُ دَوْرَةَ مِيَاهٍ يَنْزِلُ دَوْرَةَ المِيَاهِ بِالمَسْجِدِ.

السُّؤَالُ: يَقُولُ: أَنْوِي إِنْ شَاءَ اللّهُ تَعَالَى الذِّهَابَ إِلَى مَكَّةَ لِأَدَاءِ العُمْرَةِ، وَلَكَنَّ النِّيَّةَ الأُولَى هِيَ الذِّهَابُ إِلَى جَدَّةَ، إِلَى أَهْلِي هُنَاكَ لِلْمُكُوثِ عِنْدَهُمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، وَأَيْضًا لِاصْطِحَابِي لَهُمْ لِآدَاءِ العُمْرَةِ، فَهَلْ يَلْزَمُنِي الإِحْرَامُ مِنَ المِيقَاتِ أَمْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِي؟

الجَوَابُ: أَنْتَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَحَدِ الأَمْرَيْنِ مَا دُمْتَ ذَهَبْتَ مِنْ هُنَا تُرِيدُ العُمْرَةَ، وَلَكَنْ تُرِيدُ أَنْ تَجْلِسَ فِي جَدَّةَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَأَنْتَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ:

 إِمَّا أَنْ تُحْرِمَ مِنْ هُنَا مِنَ السَّيْلِ مِنْ جَوٍ فِي الطَّائِرةِ فَتُحْرِمُ مِنَ السَّيْل مِنْ وَادِي مُحَرَّم، تُحْرِمُ وَتَذْهَبُ إِلَى جَدَّةَ تَجْلِسُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَعَلَيْكَ الإِحْرَامُ، فَإِذَا انْتَهَى العَمَلُ تَذْهَبُ إِلَى مَكَّةَ وَتَطُوفُ وَتَسْعَى، وَتُقَصِّرُ، أَوْ تَذْهَبُ رَأْسًا إِلَى مَكَّةَ تَطُوفُ وَتَسْعَى ثُمَّ تَذْهَبُ إِلَى جَدَّةَ، هَذَا الأَمْرُ الأَوَّلُ.

 الأَمْرُ الثَّانِي: أَنْ تَذْهَبَ مِنْ هُنَا غَيْرَ مُحْرِمٍ، وَتَجْلِسَ فِي جَدَّةَ وَتَقْضِي حَوَائِجَكَ، وَتَنْتَهِي مِنْهَا، وَإِذَا تَحَوَّجْتَ تَرْجِعُ إِلَى المِيقَاتِ إِلَى السَّيْلِ المِيقَاتِ الَّذِي مَرَرْتَ عَلَيْهِ وَتَحْرِمُ، وَتَأْتِي العُمْرَةَ تَتَخَيَّرُ وَاحِدَةً؛ إِمَّا أَنْ تُحْرِمَ مِنْ هُنَا، وَتَبْقَى عَلَى إِحْرَامِكَ، وَإِلَّا إِذَا انْتَهَى عَمَلُكَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ تَرْجِعُ إِلَى المِيقَاتِ وَتُحْرِمُ.

السُّؤَالُ: سَائِلَةٌُ تَقُولُ: عِنْدَهَا وَلَدٌ يَأْكُلُ حُبُوبًا، فَإِذَا تَرَكَ هَذِهِ الحُبُوبَ أَصَابَهُ تَشَنُّجٌ وَيَتْعَبُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّامًا، وَإِذَا أَكَلَهَا لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ بِإِذْنِ اللّهِ، فَهَلْ عَلَيْهِ إِثْمٌ إِذَا تَرَكَهَا أَمْ لَا؟ وَمَا نَصِيحَتُكُمْ لَهُ؟ وَجَزَاكُمُ اللّهُ خيرًا.

الجَوَابُ: إِذَا كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهَا تَضُرُّ بِصِحَّتِهِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَاطَاهَا إِذَا كَانَتْ تَضُرُّ بِصِحَّتِهِ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الحُبُوبُ مَا فِيهَا مَادَّةٌ؛ يَعْنِي لَيْسَ فِيهَا مَادَّةٌ مُسْكِرَةٌ أَوْ مَادَّةٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ المُخَدِّرَاتِ فَلَا بَأَسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا وَلَا يَتْرُكهَا. وَلَكَنْ كُلُّ شَيْءٍ يَضُرُّ بِالصِّحَّةِ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا إِذَا عَرَفَ أَنَّه إِذَا تَرَكَهَا تَضُرُّ بِصِحَّتِهِ مَنْهِيٌ عَنْ أَنْ يَتْرُكَهَا فَاللَّهُ تَعَالَى يَقُول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ(32) كَمَا أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ السُّمَّ وَلَا يُلْقِي نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ بِصِحَّتِهِ وَلَا يَضْرِبُ نَفْسَهُ، كَذَلِكَ لَا تَتْرُكِ الحُبُوبَ إِذَا كَانَ تَرْكُهَا يَضُرُّ بِصِحَّتِكَ.

السُّؤَالُ: هَذَا سَائِلٌ يَقُولُ: كَيْفَ نَجْمَعُ بَيْنَ الفَرَحِ بِعَمَلِ الطَّاعَاتِ وَحَصُولِ الخَيْرِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا(33)؟

الجَوَابُ: الفَرَحُ فَرَحَانِ: فَرَحُ الأَشِرِ وَالبَطَرِ هَذَا هُوَ المَنْهِيُّ عَنْهُ قَالَ اللّهُ تَعَالَى عَنْ أَهَلِ النَّارِ: ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75) ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكَبِّرِينَ(34)، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ قَارُونَ أَنَّهُ نَصَحَهُ قَوْمُهُ: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الفَرِحِينَ(35) فَرَحُ الأَشِرِ وَالبَطَرِ .

أَمَّا الفَرَحُ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ وَبِمَوَاسِمِ الخَيْرِ، وَبِتَعْلِيمِهِ القُرْآنِ وَالعِلْمِ هَذَا مَطْلُوبٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(36) .

السُّؤَالُ: هَذَا سَائِلٌ يَقُولُ فَضِيلَةَ الشَّيْخِ، مَا نَصِيحَتُكُمْ فِمَنْ يَقْرَأُ القُرْآنَ الكَرِيمَ، وَهْمُّهُ فَقَطْ كَثْرَةُ الخَتْمَاتِ، وَيُهْمِلُ جَانِبَ التَّدَبُّرِ وَالخُشُوعِ وَتَأْمُّلَ آيَاتِ اللهِ؟

الجَوَابُ: الأَفْضَلُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُرَاعِيَ التَّدَبُّرَ وَالخُشُوعَ وَخُضُوعَ القَلْبِ وَالاسْتِفَادَةَ، وَلَوْ بِأَقَلِّ الخَتْمَاتِ، كَوْنُ الإِنْسَانِ يَتَدَّبَّرُ وَيَتَأَمَّلُ وَيَتَفَهَّمُ وَيَتَّعِظُ وَيَنْزَجِرُ فِي بَعْضِ آيَاتِ القُرْآنِ، وَيُحْضِرُ قَلْبَهُ أَوْلَى مِنْ كَوْنِهِ يُكْثِرُ الخَتْمَاتِ؛ لَأَنَّ تِلَاوَةَ القُرْآنِ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلَكِنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلْعَمَلِ ، وَالتَّدَبُّر وَسِيلَةٌ لِلْعَمَلِ قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا(37)، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا(38)، ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الالبَابِ(39)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ كَثِيرًا مَا يَخْتِمُ اللّهُ تَعَالَى الآيَاتِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ وهَذَا لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالتَّدَبُّرِ، اللّهُ تَعَالَى أَنْزَلَ القُرْآنَ لِنَتَذَّكَرَ وَلِنَتَّعِظَ وَلِنَعْتَبِرَ.

السُّؤَالُ: هَذَا سَائِلٌ يَقُولُ: أَذْهَبُ أَنَا وَعَائِلَتِي لِلصَّلَاةِ فِي الحَرَمِ، خَاصَّةً مَعَ وُجُودِ الزِّحَامِ الشَّدِيدِ بِالحَرَمِ .

الجَوَابُ: اللّهُ تَعَالَى وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ أَنَّ صَلَاةَ المَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللّهِ مَسَاجِدَ اللّهِ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ»(40).

وَفِي المَدِينَةِ مَعْرُوفٌ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ مُضَاعَفَةٌ بِأَلفِ صَلَاةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ: «وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ».

 فَظَاهِرُ النُّصُوصِ وَالأَدِلَّةِ أَنَّ صَلَاتَهَا فِي البَيْتِ أَفْضَلُ، فَيَكْتُبُ اللّهُ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ صَلَاتِهَا فِي الحَرَمِ المَكِّيِّ أَوِ المَدَنِيِّ؛ لَأَنَّهَا تَكُونُ بَعِيدَةً عَنِ الرِّجَالِ، وَبَعِيدَةً عَنِ الفِتْنَةِ، وَإِذَا كَانَتِ الفِتْنَةُ مُحَقَّقَةً أَوِ الزِّحَامُ أو الازْدِحَامُ وَمُلَاصَقَةُ الرِّجَالِ، فَهَذَا يُؤَكِّدُ أَنَّ حَقَّهَا أَنْ تَجْلِسَ فِي البَيْتِ، وَإِذَا جَاءَتِ الحَرَمَ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ المَسْجِدِ لِتَسْتَفِيدَ وَتَسْمَعَ لَا بَأْسَ، لَكِنْ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ مُتَحَجِّبَةً وَبَعِيدَةً عَنْ زَحْمَةِ الرِّجَالِ فَتَأْتِي تَتَحَيَّنُ الأَوْقَاتَ وَالفُرْصَةَ الَّتِي لَا يَكُون فِيهَا زِحَامٌ ، ويَكُونُ مَعَهَا النِّسَاءُ.

السُّؤَالُ: يَقُولُ السَّائِلُ: فَضِيلَةَ الشَّيْخِ، ما قَوْلَكُم فِيمَن يُصَلِّي صَلَاة العَشَاء فِي مَسْجَد وَيَذْهَب وَيُصَلِّي صَلَاة التَّرَاوِيح فِي مَسْجَد آخر؟

الجَوَابُ: إِذَا كَانَ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِنْ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ لَا بَأْسَ، لَكِنِ الأُولَى أَنَّهُ إذا صَلَّي الفَرِيضَةَ فِي مَسْجِدٍ، يُصَلِّي مَعَهُ التَّرَاوِيحَ؛ يَقُومُ مَعَهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ؛ لَأَنَّهُ إِذَا ذَهَبَ لَا بُدَّ أَنْ يَفُوتَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّرَاوِيحِ، فَالأُولَى فِي هَذِهِ الحَالَةِ أَنَّه إِذَا صَلَّى فِي المَسْجَدِ، يُصَلِّي مَعَهُ التَّرَاوِيحَ، الفَرِيضَةَ وَالتَّرَاوِيحَ فَإِنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُصَلِّي هَذَا الَّذِي يَنْبَغِي، لَأَنَّهُ قَدْ يُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَيُخْشَى أَلَّا يَشْمَلُهُ الحَدِيث «مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»(41).

السُّؤَالُ: يَقُولُ: أَحْسَنَ اللّهُ إِلَيْكُمْ، إِذَا فَاتَتْنِي صَلَاةُ العِشَاءِ وَدَخَلْتُ المَسْجِدَ، هَلْ أُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ، وَأُكْمِلُ رَكْعَتَيْنِ أَمْ أُكْمِلُ مَعَ جَمَاعَةٍ أُخْرَى فِي نَفْسِ المَسْجِدِ؟

الجَوَابُ: إِذَا وَجَدْتَ جَمَاعَةً أُخْرَى فِي المَسْجِدِ، هَذَا أَوْلَى، يُصَلِّي الفَرِيضَةَ أَوْلَى، لَأَنَّهُ فِيهِ خُرُوجٌ مِنَ الخِلَافِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ التَّرَاوِيحَ، وَإِذَا لَم تَجِدْ تُصَلِّي مَعَهُ التَّرَاوِيحَ، لَا بَأْس صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَإِذَا سَلَّمَ تَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ.

السُّؤَالُ: يَقُولُ: مَا رَأْيُكُمْ فِي أَنْ أَشْغَلَ وَقْتَ أَوْلَادِي بِالمُسَابَقَاتِ وَاللَّعِبِ المُبَاحِ؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَنْشَغِلُوا بِذَلِكَ فَسَيَنْشَغِلُونَ بِغَيْرِهَا مِنَ المُحَرَّمَاتِ؟

الجَوَابُ: إِذَا كَانُوا سَيَنْشَغِلُونَ بِالمُحَرَّمَاتِ، لَا بَأْسَ هَذَا أَحْسَنُ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ شَيْءٌ أَفْضَلُ مِنَ الأَمْرَيْنِ، وَيَشْغَلُهُمْ بِتَعَلُّمِ القُرْآنِ وَتَعْلِيمِهِ وَقِرَاءَةِ الكُتُبِ النَّافِعَةِ، وَسَمَاعِ الأَشْرِطَةِ المُفِيدِةِ، إِذَا أَمْكَنَ يَكُونُ هَذَا أَحْسَنُ.

السُّؤَالُ: يَقُولُ: نُرِيدُ تَوْجِيهَ نَصِيحَةٍ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي يَأْتِينَ إِلَى المَسَاجِدِ بِدُونِ مَحْرَمٍ، وَاللَّاتِي يَلْبِسْنَ بَعْضَ المَلَابِسِ المُحَرَّمَةِ؟

الجَوَابُ: إِذَا كَانَتْ فِي البَلَدِ لَا بَأْسَ أَنْ تَأْتِيَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى مَحْرَمٍ، إِذَا كَانَتْ فِي البَلَدِ لَيْسَتْ مُسَافِرَةً، لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْلُوَ بِالسَّائِقِ وَحْدَهَا، لِيَكُنَّ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فِي سَيَّارَةٍ وَاحِدَةٍ وَالرِّيبَةُ مُنْتَفِيَةٌ لَا بَّدَ مِنْ هَذَا، أَمَّا إِذَا كَانَ هُنَاكَ رِيبَةٌ فَلَا، لَكِن إِذَا لَم يَكُنْ هُنَاكَ رِيبَةٌ وَشُكُوكٌ، وَكُنَّ اثْنَتَيْنِ فَلَا حَرَج، أَمَّا المَحْرَمُ يَكُونُ فِي السَّفَرِ، أَمَّا إِذَا كَانَ فِي البَلَدِ مَا فِي سَفَرٍ فَلَا بَأْس أَنْ تَأْتِيَ المَرْأَةُ مَعَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ مَعَ سَائِقٍ، أَمَّا فِي السَّفَرِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ.

 يَقُول النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤَمِنُ بِاللَّهِ وَبِاليَوْمِ الآخَرِ أَنْ تُسَافِرَ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»(42).

 أَمَّا إِذَا كَانَ فِي البَلَد فَلَا حَرَجَ، يَقُول النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا»(43).

لا يَخْلُو بِهَا فِي البَيْتِ وَحَدَهَا أَوْ فِي السَّيَّارَةِ وَحَدَهَا؛ لَأَنَّ الشَّيْطَانَ هُوَ الثَّالِثُ، يَكُنَّ اثْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ يَكُونُ مَعْهُنَّ وَلَدٌ ثَالِثٌ ذَكَرٌ لَيْسَ صَبِيًّا صَغِيرًا، لَكَنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا حَتَّى تَزُولَ بِهِ الخَلْوَةَ، وَإِذَا كُنَّ اثْنَتَيْن أَو ثَلَاثَ، أَوْ مَعَهُ زَوْجَتُهُ فَلَا بَأْسَ فِي البَلَدِ، أَمَّا فِي السَّفَرِ فَلَا بُدَّ مِنَ المَحْرَمِ.

السُّؤَالُ: يَقُولُ: أَثْنَاءَ نَهَارِ رَمَضَانَ يَقُومُ كَثِيرٌ مِنَ الصَّائِمِينَ بِاسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ تَأْسِيًا بِسُنَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَلْ يَجُوزُ بَلْعُ إِفْرَازَاتِ اللُّعَابِ النَّاتِجَةِ عَنْ ذَلِكَ؟ وَهَلْ يَجُوزُ بَلْعُ بَعْضِ الشَّعَرَاتِ الخَارِجَةِ مِنْهُ؟

الجَوَابُ: السِّوَاكُ اخْتَلَفَ العَلْمَاءُ فِي اسْتِعْمَالِهِ لِلصَّائِمِ فِي آخَرِ نَهَارِ الصِّيَامِ.

 قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّهُ يَسْتَاكُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَلَا يَسْتَاكُ فِي آخِرَهِ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ «إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالغَدَاةِ وَلَا تَسْتَاكُوا بِالعَشِيِّ»(44).

 وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَلَا فِي آخِرَه. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَوْلَا أَنْ أَشَقَّ عَلَى أَمَّتِي لَأَمَرْتَهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»(45)، وَفِي لَفْظٍ «عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ»(46)، «لَأَمَرْتُهُمْ» يَعْني: أَمْرُ إِيجَابٍ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْاسْتِحْبَابِ.

 وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أُحْصِيهِ يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ»(47).

 وَأَمَّا حَدِيثُ «إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالغَدَاةِ وَلَا تَسْتَاكُوا بِالعَشِيِّ»(48) هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، لَا تَقُومُ بِهِ الحُجَّةُ.

 فَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ المُحَقِقُونَ نَقُولُ: إِنَّ السِّوَاكَ مُسْتَحَبٌ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَفِي آخِرِهِ، وَلَيْسَ بِمِكْرُوهٍ، وَلَكَنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ السِّوَاكُ لَيِّنًا، لَا يَكُونُ فِيهِ شَدَّةٌ وَقُوَّةٌٌ يَجْرَحُ اللِّثَةَ، وَلَا يَكُونُ أَيْضًا ضَعِيفًا يَتَفَتَّتُ، وَيَذْهَبُ الفُتَاتُ إِلَى الحَلْقِ، وَلَا يَكُون أَيْضًا فِيهِ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ مِثْلُ بَعْضِ النَّاسِ تُطَيِّبُهُ يَعْنِي تَجْعَلُ فِيهِ طَعْمًا مَا، أَوْ يَجْعَلُ فِيهِ نَوْعًا من الحُوَار، لَا يَكُونُ السِّوَاكُ عَادِيًا لَا يَتَفَتَّتُ وَلَا يَجْرَحُ اللِّثَة، وَهَذَا لَا بَأْس بِهِ لَا يَبْلَعُ الإِنْسَانُ الفُتَاةَ، لَا بُدَّ أَنْ يَلْفِظَهُ لَا يَبْلَعُهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إِذَا تَعَمَّدَ هَذَا قَدْ يَكُونُ نَوْعًا مِنَ الأَكْلِ مَا يَجُوزُ، لَا بُدَّ أَنْ يَلْفِظَ الفُتَاةَ؛ لَكِنَّهُ يَخْتَارُ السِّوَاكُ اللَّيِّنُ الَّذِي لَا يَجْرَحُ وَلَا يَتَفَتَّتُ، وَلَيْسَ فِيهِ طَعْمُ طِيبٍ، أَوْ طَعْمٌ مِنَ الحُوَار، شَيْءٌ مِنَ الحَرَارَةِ.

السُّؤَالُ: هَذَا سُؤَالٌ تَكَرَّرَ كَثِيرًا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ»(49) مَا هُوَ المَقْصُودُ بِانْصِرَافِ الإِمَامِ هَلْ هُوَ خُرُوجُهُ مَنَ المَسْجِدِ؟

الجَوَابُ: المَقْصُودُ بِالِانْصِرَافِ: السَّلَامُ، أَيْ: يُسَلِّمُ إِذَا سَلَّمَ وَاتَّجَهَ إِلَى المَأْمُومِينَ انْصَرَف. وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ المَسْجِدِ، انْصَرَفَ: يَعْنِي انْتَهَتِ الصَّلَاةُ وسَلَّمَ. هَذَا مَعْنَى الِانْصِرَافِ فَإِذَا قُمْتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا بَأْس، وَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ تَنْتَِظِرَ الإِمَامَ حَتَّى يَخْرُجَ ثُمَّ تَخْرُجُ بَعْدَهُ.

السُّؤَالُ: هَذَا يَقُولُ فِي الحَدِيثِ أَنَّ الشَّيَاطِينَ تُصَفَّدُ فِي رَمَضَانَ، فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ، وَنَحْنُ نَشْتَكِي مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الوَسَاوِسِ؟

الجواب: تُصَفَّدُ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَنْتَهِي الوَسَاوِسَ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَقِلُّ وَتَضْعُفُ؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلَا يَخْلُصُونَ فِيهِ إِلَى مَا كَانَوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ تُرْبَطُ أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ»(50).

 هَذَا التَّصْفِيدُ تَقِلُّ الوَسْوَسَةُ تَضْعُفُ يَعْنِي، وَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا تَنْتَهِي بِالمَرَّةِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا الصِّيَامُ يُضَيِّقُ مَجَالَ الطَّعَامِ الَّذِي هُوَ مَجْرَى الشَّيْطَانِ مِنَ ابْنِ آدَمَ، «يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ»(51)، فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الوَسْوَسَةِ لَكِنَّهَا تَقِلُّ وَتَضْعُفُ؛ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلَا يَخْلُصُونَ فِيهِ إِلَى مَا كَانَوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ».

السُّؤَالُ: يَقُولُ: فَضِيلَةَ الشَّيْخِ أَحْسَنَ اللّهُ إِلَيْكُمْ سَمِعْتُ أَنَّ النَّافِلَةَ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ فَرِيضَةً، ما صِحَّةُ هَذَا الخَبَرِ؟

الجَوَابً: جَاءَ هَذَا فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، وَلَكِنَّ الحَدِيثَ فِيهِ ضَعْفٌ «النَّافِلَةُ تَعْدِلُ فَرِيضَةً، وَالفَرِيضَةُ تَعْدِلُ سَبْعِينَ فَرِيضَةً»(52) نَعَمْ، يَحْتَاجُ إِلَى تَأْمُّلٍ وَبَحْثٍ كَثِيرٍ فِي النُّصُوصِ وَالأَدِلَّةِ الأُخْرَى حَتَّى يَتَحَقَّقَ مِنْ هَذَا، لَكِنْ هَذَا الحَدِيثُ فِيهِ ضَعْفٌ.

السُّؤَالُ: يَقُولُ: أَنَا مُسَافِرٌ إِلَى مَكَّةَ، وَمَعَنَا فِي السَّفَرِ خَادِمَةٌ لَأَحَدِ إِخْوَانِي، فَهَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ أُسَافِرَ وَالخَادِمَةُ مَعِي فِي السَّيَّارَةِ؟

الجَوابُ: إِذَا كَانَتِ الخَادِمَةُ إِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهَا أَنْ تَبْقَى فِي البَيْتِ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا، هَذَا خَيْرٌ مِنْ بَقَائِهَا فِي البَيْتِ، الأَصْلُ أَنَّهَا لَا تُسَافِرُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، لَكِنْ إِذَا صَارَتْ عِنْدَ أَهْلِ البَيْتِ وَهَمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُسَافِرُوا فَلَا يَتْرُكُونَهَا فِي البَيْتِ هَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلضَّرُورَةِ، وَإِلَّا الأَصْلُ أَنَّهَا لَا تَأْتِي إِلَّا بِمَحْرَمٍ، لَكِنْ لَمَّا جَاءَتْ مِنْ دُونِ مَحْرَمٍ ثُمَّ جَلَسَتْ عِنْدَهُمُ الآنَ فَلَا يَتْرُكُونَهَا، مَاذَا يَعْمَلُونَ إِذَا سَافَرُوا فَهَذَا أَشَدُّ تَعَرَّضَتْ لَفِتْنَةٍ أَكْبَرَ.

السُّؤَالُ: يَقُولُ: أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ، مَتَى يَبْدَأُ الِاعْتِكَافُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ؟

الجَوَابُ: قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الحَادِي وَالعِشْرِينَ قَبْلَ الغُرُوبِ؛ لَأَنَّ اللَّيْلَةَ تَبْدَأُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ الغُرُوبِ.

السُّؤَالُ: يَقُولُ: أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ، أَنَا رَجُلٌ وَالحَمْدُ للهِ أُقِيمُ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالعُمْرَةَ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَلَكَنْ أَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نفاقًا، حَيْثُ يَدُورُ فِي نَفْسِي شَكٌّ مِنْ ذَلِكَ أَفِيدُونِي مَأْجُورِينَ.

الجواب: عَلَيْكَ أَنْ تَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ تَعْلَمُ فِي نَفْسَكِ أَنَّكَ تُؤَمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، الحَمْدُ لِلَّهِ، فَالمُنَافِقُ هُوَ الَّذِي يُبْطِنُ الكُفْرَ يَعْنِي عِنْدَهُ شَكٌّ فِي اللّهِ أَوْ فِي دَيْنِهِ أَوْ فِي اليَوْمِ الآخِرِ وَأَنْتَ وَالحَمْدُ لِلَّهِ مُؤْمَنٌ تَعْلَمُ هَذَا، فَيَكُونُ هَذَا مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، حَتَّى يَتْعِبَكَ، اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَأَبْعِدْ هَذِهِ الوَسَاوِسَ عَنْ نَفْسِكَ.

السُّؤَالُ: يَقُولُ: مَا حَكْمُ مَنْ يَصُومُ فِي رَمَضَانَ وَصَلَاتُهُ مُتَقَطِّعَةٌ كَسَلًا، هَلْ تَبْقَى عِنْدَه زَوْجَتُهُ أَمْ تَطْلُقُ مِنْهُ؟ بَارَكَ اللّهُ فِيكُمْ.

الجَوَابُ: مَا المَقْصُودُ بِصَلَاتِهِ مُتَقَطِّعَةٌ لَا بُدَّ مِنْ تَوْضِيحِ هَذَا، إِن كَانَ المُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُ شَيْءٌ مِنَ الصَّلَوَاتِ يُصَلِّي بَعْضَ الصَّلَوَاتِ، وَيَتْرُكُ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ هَذَا عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ؛ أَمَّا إِنْ كَانَ المُرَادُ أَنَّهُ يَتَسَاهَلُ بِالجَمَاعَةِ، يَعْنِي يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ لَكِنْ يَتَسَاهَلُ فِي الجَمَاعَةِ هَذَا مُسْلِمٌ، لَكِنْ يَتْرُكُ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ، يَعْنِي يُصَلِّي بَعْضَ الصَّلَوَاتِ وَيَتْرُكُ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ فَهَذَا عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ. وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً مُتَعَمِّدًا حَتَّى خَرَجَ الوَقْتُ يَكُونُ رِدَّةً. يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَّتَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ: «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ العَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ»(53)، وَالَّذِي يَحْبَطُ عَمَلُهُ هُوَ كَافِرٌ، يَقُولُ اللّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(54) هَذَا إِذَا كَانَ تَرْكُهُ مُتَعَمِّدًا لَيْسَ مُتَأَوِّلًا هُوَ كَمَا فِي تَأْوِيلِ بَعْضِ المَرْضَى فِي المُسْتَشْفَى، مُتَأَوِّلًا ثِيَابُهُ نَجِسَةٌ هَذَا مُتَعَمِّدٌ حَتَّى خَرَج الوَقْتُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

 وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَلَا يَكْفُرُ حَتَّى يَتْرُكَ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ، وَالمَقْصُودُ أَنَّهُ عَلَى خَطَأٍ أَنْ يَتْرُكَ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ؛ أَمَّا إِذَا كَانَ المُرَادُ يَعْنِي تَسَاهُلُ بِالجَمَاعَةِ هَذَا أَسْهَلُ، وَإِنْ كَانَتِ الجَمَاعَةُ وَاجِبَةٌ وَهُوَ مُرْتَكِبٌ لِمَعْصِيَةٍ، لَكِنْ لَيْسَ كَمَنْ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ، وَيَخْشَى عَلَيْهِ، إِذَا كَانَ يَتِرَك بَعْضَ الصَّلَوَاتِ لَا بُدَّ مِنْ مُنَاصَحَتِهِ وَعَلَى زَوْجَتِهِ أَلَّا تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا، وَتَذْهَبَ إِلَى أَهْلِهَا إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الحَالَةِ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ يُطَلِّقَهَا.

السُّؤَالُ: يَقُولُ: الإِبْرَةُ الَّتِي تُؤْخَذُ قَبْلَ آذَانِ المَغْرِبِ إِبْرَةُ السُّكَّرِ، هَلْ فِيهَا شَيْءٌ؟

الجَوَابُ: الإِبْرُ نَوْعَانِ: إِبْرٌ مُغَذِّيَّةٌ وَهَذِهِ تُفْطِرُ الصَّائِمَ، مِثْلُ حُقَنِ الدَّمِ لَأَنَّ هَذَا خُلَاصَةُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَبَعْضُهُمْ مِنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِبَرِ مُغَذِّيَّةٍ أَوْ حُقَنِ الدَّمِ هَذَا مَرِيضٌ، لَكِنْ لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ هُنَاكَ صَائِمًا صَامَ وَلَكَنْ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى هَذِهِ الحُقْنّةِ المُغَذِّيَّةِ أَفْطَرَ مِنْ صَوْمِهُ؛ لِأَنَّهَا تَقُومُ مَكَانَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ.

 أَمَّا الإِبَرُ المُكَافِحَةُ لِلْمَرَضِ فَلَيْسَتْ مِنَ هَذَا البَابِ كَمَا حَكَى شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ فَهِيَ لَيْسَتْ أَكْلًا وَلَا شُرْبًا؛ إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهَا نِسْبَةٌ مِنَ التَّغْذِيَةِ وَلَوْ نِسْبَةٌ يَسِيرَةٌ، بَعْضُ الأَقْوَالِ فِيهِ إِنَّ كُلَّ إِبْرَةٍ فِيهَا نِسْبَةٌ، وَهَذِه إِبْرَةُ السُّكَّرِ إِذَا كَانَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ التَّغْذِيَةِ؛ وَإِنَّمَا هِيَ إِبْرَةٌ لِلضَّرُورَةِ لْمُكَافَحَةِ المَرَضِ فَأَرْجُو أَلَّا يَكُونَ هُنَاكَ بَأْسٌ إِذَا اضْطُرَّ إِلَى هَذَا وَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ أَنْ يُؤَخِّرَهَا إِلَى بَعَدِ الغُرُوبِ يَكُون أَحْسَنَ.

السُّؤَالُ: يَقُولُ: فَضِيلَةَ الشَّيْخِ أَنَا مُؤَذِّنَ مَسْجَدٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَأُكَلِّفُ الإِمَامَ بِالأَذَانِ عَنِّي، وَأَذْهَبُ إِلَى بَعْضِ المَسَاجِدِ لِآدَاءِ الصَّلَاةِ فِيهَا، فَهَلْ عَمَلِي فِيهِ شَيْءٌ؟

الجَوَابُ: إِذَا كَانَ يُصَلِّي فِي مَسْجَدٍ آخَرَ وَهَمْ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لَا بَأْسَ يُؤَذِّنُ هَذَا، ثُمَّ يَذْهَبُ لِيُصَلِّيَ لَا بَأْسَ، أَمَّا إِذَا كَانَ يُؤَذَّنُ ثُمَّ يَذْهَبُ لِيُصَلِّيَ فَقَطْ مَأْمُومًا فَلَا يَنْبَغِي لَهُ.

 إِذَا كَانَوا مُحْتَاجِينَ يُصَلِّي بِهِمْ أَرْجُو أَلَّا يَكُونَ هُنَاكَ حَرَجٌ، أَمَّا أَنْ يُوَكِّلَ ثُمَّ يَذْهَبُ هَكَذَا فَقَطْ حَتَّى يَخْتَارَ حَتَّى يَسَّمَّعَ كَذَا فَلَا يَنْبَغِي، عَمَلُهُ مُقَدَّمٌ هَذَا عَمَلٌ كَلِفْتَ بِهِ فَتَبْقَى فِيهِ.

السُّؤَالُ: يَقُولُ: جَمَعْتُ مَبْلَغًا مِنَ المَالِ لِتَفْطِيرِ إِخْوَانِنَا فِي مُسْتَشْفَى النَّقَاهَةِ، مَا يُقَارِبُ ثَمَانِمَائِةِ رِيَالٍ، وَعِنْدِمَا قُلْتُ: سَوْفَ أَقُومُ بِتَفْطِيرِهِمْ، قَالُوا لِي: إِنَّ فَاعِلَ خَيْرٍ يَقُومُ بِتَفْطِيرِهِمْ، وَنَخْشَى أَلَّا يُؤْكَلَ، وَيَكُونُ فِيهِ إِسْرَافٌ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ أُفَطِّرَ بِهِ فِي مَكَانٍ آخَرَ أَوْ أَشْتَرِيَ بِهِ مَوَادَّ غِذَائِيَّةً، وَأَقُومُ بِتَوْزِيعِهَا عَلَى المَسَاكِينِ؟ وَجَزَاكُمُ اللّهُ خَيْرًا.

الجَوَابُ: يُفَطِّرُ فِي مَكَانٍ آخَرَ هَذَا هُوَ مَقْصُودُ المُتَبَرِّعِينَ، المُتَبَرِّعِينَ تَبَرَّعُوا بِهَا لِلْإِفْطَارِ يُفَطِّرُ بِهَا الصُّوَّامَ فِي مَكَانٍ آخَرَ، مِثْلُ لَوْ جَمَعَ تَبَرُعَاتٍ لِإِفْطَارِ الصُّوَّامِ فِي مَسْجَدٍ، ثُمَّ اسْتُغْنِيَ عَنْهُ زِيَادَةً تُنْقَلُ إِلَى مَسْجَدٍ آخَرَ لِتَفْطِيرِ الصُّوَّامُ؛ لَأَنَّ هَذَا هُوَ مَقْصُودُ المُتَبَرِّعِينَ.

وَصَلَّى اللّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.


(1) سورة البقرة: 185.

(2) أخرجه البخاري في الإيمان- باب تطوع قيام رمضان من الإيمان (38)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها- باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (760)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(3) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان-  باب تطوع قيام رمضان من الإيمان (37)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين-  باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (759)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(4)  تقدم تخريجه.

(5) سورة النساء: 31.

(6) عبد الرحمن بن صخر الدوسي، أبو هريرة. مشهور بكنيته، وهذا أشهر ما قيل في اسمه واسم أبيه. قال أبو عمر بن عبد البر: اختلفوا في اسم أبي هريرة واسم أبيه اختلافًا كثيرًا لا يحاط به ولا يضبط في الجاهلية والإسلام. وقال النووي: اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولًا. وسمي بأبي هريرة لما روى الترمذي من حديث عبد الله بن رافع أنه قال له: لم سميت بأبي هريرة؟ قال: ألا تهابني! قال: والله إني لأهابك، قال: كنت أرعى غنمًا لأهلي، ومعي هرة، فكنت إذا جئت إليهم عشاءً وضعتها في شجرة، فإذا أصبحت أخذتها. فسميت بأبي هريرة. وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا أبا هر» وقد أجمع أهل الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثًا، وقال البخاري: روى عنه نحو ثمانمائة من أهل العلم، وكان أحفظ من روى الحديث في عصره. أخرج البخاري من طريق سعيد المقبري عنه قلت: يا رسول الله، إني لأسمع منك حديثًا كثيرًا أنساه! فقال: «ابسط رداءك» فبسطته، فغرف بيده ثم قال: «ضمه إلى صدرك» فضممته، فما أنسيت حديثًا بعد. كان مقدمه عام خيبر سنة سبع. ومات سنة تسع وخمسين. انظر: الاستيعاب (2/69–71) أسد الغابة (3/257–259) الإصابة (7/425–444).

(7) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة-  باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات (233)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(8) سورة النور: 30.

(9) أخرجه البخاري في كتاب الصوم-  باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم (1903)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(10) أخرجه البخاري في كتاب الأذان-  باب الاستهام في الأذان (615)، ومسلم في كتاب الصلاة-  باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول (437)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(11) أخرجه ابن شاهين في «فضائل شهر رمضان» (1/18/16)، وابن خزيمة في «صحيحه» (1887)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (3/305)، وضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (871)، وقال: «منكر».

(12) ما قبله، وهو حديث ضعيف.

(13) ما قبله وهو ضعيف أيضًا.

(14) سورة غافر: 7.

(15) سورة غافر: 7، 8.

(16) تقدم تخريجه.

(17) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة- باب في قيام شهر رمضان (1375)، والترمذي في كتاب الصوم- باب ما جاء في قيام شهر رمضان (806)، والنسائي في كتاب السهو- باب ثواب من صلى مع الإمام ثم انصرف (1364)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها- باب ما جاء في قيام شهر رمضان (1327)، وصححه الألباني في «صحيح الترمذي».

(18) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة- باب في نقض الوتر (1439)، والترمذي في كتاب الصلاة- باب ما جاء لا وتران في ليلة (470)، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار- باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوترين (1679)، من حديث طلق بن علي رضي الله عنه، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود».

(19) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة-  باب ليجعل آخر صلاته وترًا (998)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين-  باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل (751)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(20) عائشة بنت أبي بكر الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين، زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأشهر نسائه، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين، وهي بنت سبع، وابتني بها بالمدينة وهي ابنة تسع، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أري عائشة في المنام في سرقة من حرير فقال: «إن يكن هذا من عند الله يمضه» فتزوجها بعد موت خديجة بثلاث سنين، ولم ينكح صلى الله عليه وسلم بكرًا غيرها، وتوفي عنها صلى الله عليه وسلم وهي بنت ثمان عشرة سنة وكان مكثها معه صلى الله عليه وسلم تسع سنين. قال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل. توفيت سنة ثمان وخمسين، ودفنت بالبقيع. انظر: الاستيعاب (2/108–110) أسد الغابة (3/383-385) الإصابة (8/16-20).

(21) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة-  باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل (1147)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين-  باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه و سلم (738).

(22) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة-  باب ما جاء في الوتر (992)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين-  باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (763).

(23) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل، أبو عبد الرحمن، القرشي العدوي. أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم، لم يشهد بدرًا، واختلف في شهوده أحدًا، والصحيح أن أول مشاهده الخندق، وشهد غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب، وشهد اليرموك وفتح مصر وإفريقية. كان رضي الله عنه من أهل الورع والعلم، وكان كثير الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد التحري والاحتياط والتوقي في فتواه وكل ما يأخذ به نفسه، وكان لورعه قد أشكلت عليه حروب علي وقعد عنه، وندم على ذلك حين حضرته الوفاة، وكان لا يتخلف عن السرايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كان بعد موته مولعًا بالحج إلى أن مات سنة ثلاث وسبعين، بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر. انظر: الاستيعاب (1/289–291) أسد الغابة (2/153-155) الإصابة (4/181-187).

(24) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة- باب ما جاء في الوتر (6310)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها- باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل (749)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(25) عبد الله بن عباس البحر أبو العباس الهاشمي حبر الأمة، وفقيه العصر، وإمام التفسير، أبو العباس عبد الله، ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - العباس بن عبد المطلب شيبة بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي، الهاشمي، المكي، الأمير -رضي الله عنه -.مولده: بشعب بني هاشم، قبل عام الهجرة بثلاث سنين. صحب النبي صلى الله عليه وسلم  نحوًا من ثلاثين شهرًا، وحدث عنه بجملة صالحة. توفي سنة ثمان وستين، وله إحدى وسبعين سنة. انظر: سير أعلام النبلاء (5/330-353).

(26) تقدم تخريجه.

(27) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة-  باب طول القيام في صلاة الليل (1135)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين-  باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (773).

(28) أخرجه البخاري في كتاب التفسير– باب ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (4837)، ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار-  باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة (2820).

(29)أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين- باب الدعاء قبل صلاة الليل وقيامه (771)، مرفوعًا من علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

(30) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة- باب القنوت في الوتر (1425)، والترمذي في كتاب الصلاة- باب ما جاء في القنوت في الوتر (464)، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار- باب الدعاء في الوتر (1745)، من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما.

(31) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة-  باب ما يقال في الركوع والسجود (486)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(32) سورة النساء: 29.

(33) سورة الإسراء: 37.

(34) سورة غافر: 75، 76.

(35) سورة القصص: 76.

(36) سورة يونس: 58.

(37) سورة محمد: 24.

(38) سورة النساء: 82.

(39) سورة ص: 29.

(40) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة- باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد (567)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، والحديث أصله في «الصحيحين» بدون لفظه: «وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ»، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (7458).

(41) تقدم تخريجه.

(42) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة-  باب في كم يقصر الصلاة (1088)، ومسلم في كتاب الحج-  باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره (1339)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(43) أخرجه الترمذي في كتاب الفتن- باب ما جاء في لزوم الجماعة (2165)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (2546).

(44) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (4/274)، من حديث علي رضي الله عنه، وضعفه الألباني في «إرواء الغليل» (1/106)، وقال: «ضعيف».

(45) أخرجه البخاري في كتاب التمني-  باب ما يجوز من اللو (7240)، ومسلم في كتاب الطهارة-  باب السواك (252)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(46) ما قبله واللفظ لأحمد في «مسنده» (2/460).

(47) أخرجه أبو داود في كتاب الصوم- باب السواك للصائم (2364)، والترمذي في كتاب الصوم- باب ما جاء في السواك (725)، وضعفه الألباني في «مشكاة المصابيح» (1009)، وقال: «ضعيف».

(48) تقدم تخريجه.

(49) تقدم تخريجه.

(50) أخرجه الحارث في «مسنده» (1/498/316)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وضعفه الألباني في «ضعيف الترغيب والترهيب» (586)، وقال: «ضعيف جدًّا».

(51) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق-  باب صفة إبليس وجنوده (3281)، ومسلم في كتاب السلام-  باب بيان أنه يستحب لمن رئي خاليا بامرأة أن يقول هذه فلانة (2175)، من حديث أم المؤمنين صفية رضي الله عنهما.

(52) تقدم تخريجه.

(53) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة-  باب من ترك صلاة العصر (553)، من حديث أبي المليح رضي الله عنه.

(54) سورة البقرة: 217.