موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - المقدمة - شرح كتاب الحج من بلوغ المرام - الدرس الاول
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الدروس / شرح كتاب الحج من بلوغ المرام - الدرس الاول
  
 
شرح كتاب الحج من بلوغ المرام - الدرس الاول - المقدمة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّنَا إِنْ شَاءَ اللهُ سَوْفَ نَتَكَلَّمُ عَنْ كِتَابِ (الحَجِّ) لِلْإِمَامِ الحَافِظِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيِّ رَحِمَهُ اللهُ(1). وَهَذَا البَابُ يَتَعَلَّقُ بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، وَهُوَ حَجُّ بَيْتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ، وَأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى مِمَّنْ أَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمُ الحَجَّ. وَأُصُولُهُ اتَّفَقَ عَلَيْهَا أَهْلُ العِلْمِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي بَعْضِ مَسَائِلِهِ، إِلَّا أَنَّ الأُصُولَ المُتَعَلِّقَةَ بِالحَجِّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بَيْنَ العُلَمَاءِ، رَحِمَهُمُ اللهُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ مَسَائِلِهِ إِشْكَالَاتٌ، بَعْضُهَا رَاجِعٌ إِلَى فَهْمِ المُكَلَّفِ، وَبَعْضُهَا رَاجِعٌ إِلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ؛ وَإِنَّمَا وَقَعَ هَذَا الاخْتِلَافُ لِأَنَّهَا حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَالنَّسْخُ فِيهَا غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَالجَمْعُ هُوَ المُمْكِنُ، وَكَذَلِكَ التَّرْجِيحُ مُمْكِنٌ أَيْضًا؛ وَلِهَذَا اضْطُرَّ العُلَمَاءُ، رَحِمَهُمُ اللهُ، إِلَى تَغْلِيطِ بَعْضِ الحُفَّاظِ فِي بَعْضِ المَوَاضِعِ نَظَرًا لِأَنَّهَا حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدٌ، وَبَعْضُهَا حَصَلَ بِهِ الجَمْعُ بَيْنَ النُّصُوصِ مِمَّا يُزِيلُ الإِشْكَالَ عَنْهَا وَالتَّعَارُضَ؛ فَالوَاجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ مَا وَافَقَ فِيهِ سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَحَرَّى الصَّحِيحَ مِنْهَا لِيَعْمَلَ بِهِ، وَالضَّعِيفَ لِيُقَدِّمَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ، وَلِئَلَّا يَعْمَلَ بِسُنَّةٍ غَيْرِ ثَابِتَةٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. إِذَا عُلِمَ هَذَا فَإِنَّ الاسْتِفَاضَةَ فِي كَثِيرٍ مِنَ المَسَائِلِ قَدْ يُخْرِجُ الكِتَابَ عَنْ مَقْصُودِهِ، وَلَكِنْ لَعَلَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ المَوَاضِعِ يُسْتَفَادُ الإِشَارَةُ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَنَبْدَأُ الآنَ فِي دَرْسِنَا هَذَا، وَنَسْأَلُ اللهَ التَّوْفِيقَ لِلْجَمِيعِ.


(1) أحمد بن علي بن محمد، شهاب الدين، أبو الفضل، الكناني العسقلاني، المصري المولد والمنشأ والوفاة، الشهير بابن حجر. من كبار الشافعية. كان محدثًا فقيهًا مؤرخًا، انتهى إليه معرفة الرجال واستحضارهم ومعرفة العالي والنازل وعلل الأحاديث وغير ذلك. تصدى لنشر الحديث وقصر نفسه عليه مطالعة وإقراء وتصنيفًا وإفتاء، وتفرد بذلك حتى صار إطلاق لفظ الحافظ عليه كلمة إجماع. انظر: الضوء اللامع (2/36) البدر الطالع (1/87) شذرات الذهب (7/270).