موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مُقَدِّمَةٌ عَنْ عِلْمِ الجَدَلِ - شرح محاضرات في الجدل
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح محاضرات في الجدل لفضيلة الشيخ سعد بن ناصر الشثري
  
 
 شرح محاضرات في الجدل
 مُقَدِّمَةٌ عَنْ عِلْمِ الجَدَلِ
 تَعْرِيفُ عِلْمِ الجَدَلِ
 الفَرْقُ بَيْنَ عِلْمِ الجَدَلِ وَعِلْمِ المُنَاظَرَةِ
 الفَرْقُ بَيْنَ عِلْمِ الجَدَلِ وَعِلْمِ المَنْطِقِ
 الفَرْقُ بَيْنَ عِلْمِ الجَدَلِ وَعِلْمِ الفَلْسَفَةِ
 الفَرْقُ بَيْنَ عِلْمِ الجَدَلِ وَعِلْمِ الكَلَامِ
 حُكْمُ عِلْمِ الجَدَلِ وَأَنْوَاعُهُ
 الفَوَائِدُ الَّتِي نَجْنِيهَا مِنَ المُنَاظَرَاتِ الصَّحِيحَةِ
 ثَمَرَاتُ تَعُلُّمِ عِلْمِ الجَدَلِ
 مَوْقِفُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ مِنَ الجَدَلِ
 تَاريخُ عِلْمِ الجَدَلِ
 خَصَائِصُ الجِدَالِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ
 تَحْذِيرُ السَّلَفِ مِنْ بَعْضِ أَنْوَاعِ الجِدَالِ
 خَصَائِصُ مُجَادَلَاتِ أَهْلِ البَاطِلِ
 المُؤَلَّفَاتُ فِي عِلْمِ الجَدَلِ
 أَقْسَامُ المُؤَلَّفَاتِ الَّتِي أُلِّفَتْ فِي عِلْمِ الجَدَلِ
 التَّعْرِيفُ بِالمُصْطَلَحَاتِ الجَدَلِيَّةِ
 الجزء الأول
 الجزء الثاني
 الجزء الثالث
 مَوْقِفُ السَّائِلِ
 أَقْسَامُ السُّؤال
 السُّؤَالُ الْأَوَّلُ
 السُّؤَالُ الثَّانِي
 السُّؤَالُ الثَّالِثُ
 السُّؤَالُ الرَّابِعُ
 السُّؤَالُ الْخَامِسُ
 شُرُوطُ صِحَّةِ السُّؤَالِ
 مَسْأَلَةٌ فِي الشُّرُوطِ
 مَسْأَلَةٌ أُخْرَى مُتَعَلِّقَةٌ بِتَقْسِيمَاتِ الْأَسْئِلَةِ
 مَسْأَلَةُ الْـمُوَالَاةِ فِي الْأَسْئِلَةِ
 مَسْأَلَةُ الْآدَابِ الْـمُتَعَلِّقَةِ بِالسَّائِلِ
 مَسْأَلَةٌ فِي أَدَوَاتِ السُّؤَالِ
 جَوَابُ الْـمُسْتَدِلِّ إِذَا وُجِّهَ إِلَيْهِ السُّؤَالُ
 الجَوَابُ عَنِ السُّؤَالِ عَنِ الْـمَذْهَبِ
 الجَوَابُ عَنْ السُّؤَالِ عَنْ وَجْهِ الدَّلِيلِ
 الجَوَابُ عَنِ السُّؤَالِ عَنِ الدَّلِيلِ
 مَسْأَلَةٌ فِي الْانْتِقَالِ
 أَسْبَابُ الِانْقِطَاعِ
 ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي الجَدَلِ
 الْـمَسْأَلَةُ الْأُولَى
 الْـمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ
 المَسْأَلَةُ الثَّالِـثَة
 آدَابُ الْـبَحْثِ وَالْـمُنَاظَرَةِ
 مَا يُنَهَى عَنْهُ فِي المُنَاظَرَةِ
 مَا يَجْتَنِبُهُ الُمنَاظِرُ فِي مُنَاظَرَتِهِ
 فَصْلٌ فِي قَوَاعِدِ الجَدَلِ
 القَاعِدَةُ الأُولَى: صِحَّةُ الدَّلِيلِ تَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الحُكْمِ
 القَاعِدَة الثَّانِيَةُ: صِحَّةُ الحُكْمِ لَا تَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الدَّلِيلِ
 القَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: لَا يَجُوزُ إِثْبَاتُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ
 القَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ: جَعْلُ المَطْلُوبِ مُقَدَّمَةً فِي إِثْبَاتِ نَفْسِهِ يُعَدُّ مِنَ المُصَادَرَةِ
 القَاعِدَةُ الخَامِسَةُ: تَغْيِيرُ العِبَارَاتِ لَا يُنْتِجُ تَبْدِيلَ الحَقَائِقِ
 القَاعِدَةُ السَّادِسَةُ: جَوَازُ الشَّيْءِ لَا يَعْنِي وُقُوعَهُ
 القَاعِدَةُ السَّابِعَةُ: مَا بُنِيَ عَلَى بَاطِلٍ فَهُوَ بَاطِلٌ
 القَاعِدَةُ الثَّامِنَةُ: الأَلْفَاظُ المُشْتَرَكَةُ لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا عِنْدَ بَيَانِ المُرَادِ مِنْهَا
 القَاعِدَةُ التَّاسِعَةُ: مَا اسْتَلْزَمَ رَفْعَ الأُمُورِ الوَاقِعَةِ فَهُوَ غَيْرُ وَاقِعٍ
 القَاعِدَةُ العَاشِرَةُ: اسْتِعْمَالُ الأَلْفَاظِ المُبْهَمَةِ تَلْبِيسٌ
 القَاعِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: وُجُوبُ المُسَاوَاةِ فِي الحُكْمِ بَيْنَ الشَّيْءِ وَلَازِمِهِ
 القَاعِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: المَنْعُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ غَيْرُ مَقْبُولٍ
 القَاعِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: لَا مَانِعَ مِنْ تَوَارُدِ الأَدِلَّةِ
 القَاعِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: دَلَالَةُ الأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ حَقِيقِيَّةٌ وَلَيْسَتْ نِسْبِيَّةً
 القَاعِدَةُ الخَامِسَةَ عَشْرَةَ: لَا يَجُوزُ بِنَاءُ الدَّلِيلِ مِنْ مُقَدَّمَتَيْنِ مُتَنَاقِضَتَيْنِ
 القَاعِدَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: العِلْمُ يُسْنَدُ إِلَى أَهْلِهِ
 القَاعِدَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: بَيَانُ المُرَادِ لَا يَدْفَعُ الإِيرَادَ
 القَاعِدَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: الأَصْلُ بَقَاء مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ
 القَاعِدَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: الأَصْلُ فِي الكَلَامِ الحَقِيقَةُ
 القَاعِدَةُ العِشْرُونَ: التَّأْسِيسُ أَوْلَى مِنَ التَّأْكِيدِ
 القَاعِدَةُ الحَادِيَةُ وَالعِشْرُونَ: لَا يُنْسَبُ لِسَاكِتٍ قَوْلٌ، وَلَكِنَّ السُّكُوتَ عِنْدَ الحَاجَةِ لِلْبَيَانِ بَيَانٌ
 القَاعِدَة الثَّانِيَةُ وَالعِشْرُونَ: المُعْتَرِضُ لَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى كَلَامِ نَفْسِهِ
 القَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ وَالعِشْرُونَ: وُجُوبُ قَبُولِ الحَقِّ أيًّا كَانَ مَصْدَرُهُ
 القَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ وَالعِشْرُونَ: الحَقُّ لَا يُعْرَفُ بِالرِّجَالِ
 القَاعِدَةُ الخَامِسَةُ وَالعِشْرُونَ: الإِنْكَارُ لَا يُقَابَلُ بِالإِنْكَارِ
 القَاعِدَةُ السَّادِسَةُ وَالعِشْرُونَ: عَدَمُ العِلْمِ لَيْسَ عِلْمًا بِالعَدَمِ
 القَاعِدَةُ السَّابِعَةُ وَالعِشْرُونَ: الِاشْتِغَالُ بِغَيْرِ المَقْصُودِ إِعْرَاضٌ عَنِ المَقْصُودِ
 القَاعِدَةُ الثَّامِنَةُ وَالعِشْرُونَ: كُلُّ دَعْوَى بِلَا بُرْهَانَ فَهِيَ بَاطِلَةٌ
 القَاعِدَةُ التَّاسِعَةُ وَالعِشْرُونَ: جَمَالُ المَظْهَرِ لَا يُغْنِي عَنْ سُوءِ المَخْبَرِ
 القَاعِدَةُ الثَّلَاثُونَ: الإِقْرَارُ بِالشَّيْءِ إِقْرَارٌ بِتَوَابِعِهِ
 القَاعِدَةُ الحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ: الظَّنُّ يَقُومُ مُقَامَ اليَقِينِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ
 القَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ: الحُكْمُ يُوجَدُ بِوُجُودِ سَبَبِهِ وَشَرْطِهِ وَانْتِفَاءِ مَانِعِهِ
 القَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ: عِنْدَ كَلَامِ المُبْطِلِ يَنْبَغِي أَنْ تَلْتَفِتَ إِلَى هَدَفِهِ لَا إِلَى وَسِيلَتِهِ
 مَسَائِلُ فِي الجَدَلِ
 الأَسْئِلَةُ
 فَصْلٌ فِي أَقْسَامِ الأَدِلَّةِ
 القِسْمُ الأَوَّلُ: الأَدِلَّةُ الأُصُولُ
 أَنْوَاعُ دَلَالَةِ أَلْفَاظِ القُرْآنِ
 أَنْوَاعُ الِاسْتِدْلَالِ
 خَمْسُ قَضَايَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّلَالَاتِ
 أَسْئِلَةُ المُعْتَرِضِ لِلْمُسْتَدِلِّ
 النَّوْعُ الأَوَّلُ: سُؤَالُ الِاسْتِفْسَارِ
 أَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي: السُّؤَالُ عَنِ اللَّفْظِ المُحْتَمِلِ
 النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الأَسْئِلَةِ: سُؤَالُ المطَالَبَةِ
 النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ أَنْوَاعِ سُؤَالِ المُطَالَبَةِ: المُطَالَبَةُ بِتَصْحِيحِ الدَّلِيلِ
 النَّوْعُ الرَّابِعُ مِنْ أَنْوَاعِ سُؤَالِ المُطَالَبَةِ
 النَّوْعُ الخَامِسُ مِنْ أَنْوَاعِ المُطَالَبَةِ: المُطَالَبَةُ بِعُمُومِ الدَّلِيلِ
 النَّوْعُ السَّادِسُ مِنْ سُؤَالِ المُطَالَبَةِ
 النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ المَنْعِ: مَنْعُ وُجُودِ الوَصْفِ فِي الأَصْلِ
 النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ أَنْوَاعِ المَنْعِ: مَنْعُ كَوْنِ الوَصْفِ عِلَّةً
 النَّوْعُ الرَّابِعُ مِنْ أَنْوَاعِ المَنْعِ: مَنْعُ وُجُودِ العِلَّةِ فِي الفَرْعِ
 وَجَوَابُ التَّقْسِيمِ يَكُونُ بِأُمُورٍ
 سُؤَالُ التَّرْكِيبِ
 النَّوْعُ الرَّابِعُ مِنْ أَنْوَاعِ الأَسْئِلَةِ: القَدْحُ فِي وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ
 القِسْمُ الأَوَّلُ: الِاعْتِرَاضُ بِالمُشَارَكَةِ فِي الِاسْتِدْلَالِ
 النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ القَدْحِ فِي وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ: القَدْحُ بِالتَّأْوِيلِ
 النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ: القَوْلُ بِالمُوجَبِ
 النَّوْعُ الرَّابِعُ مِنْ أَنْوَاعِ القَدْحِ فِي وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ: القَدْحُ بِفَسَادِ الوَضْعِ
 النَّوْعُ الخَامِسُ مِنْ أَنْوَاعِ القَدْحِ فِي وَجْهِ الِاسْتِدْلَالُ: سُؤَالُ القَلْبِ
 السُّؤَالُ السَّادِسُ مِنْ أَسْئِلَةِ القَدْحِ فِي وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ: سُؤَالُ عَدَمِ التَّأْثِيرِ
 سُؤَالُ النَّقْضِ -قَدْ يُسَمِّيهُ بَعْضُهُمْ-: سُؤَالُ الإِبْطَالِ: سُؤَالَ المُعَارَضَةِ
 أَنْوَاعُ الأَسْئِلَةِ
 وَنُمَثِّلُ لِهَذَيْنِ الجَوَابَيْنِ فِي بَابِ السَّرِقَةِ
 أَنْوَاعُ سُؤَالِ المُعَارَضَةِ
 أَنْوَاعُ الأَجْوِبَةِ عَنْ سُؤَالِ المُعَارَضَةِ
 أَوْجُهُ الخَطَأِ فِي المُنَاظَرَاتِ
 الجَدَلُ القُرْآنِيُّ
 الأَصْنَافُ الَّذِينَ وَرَدَتْ مُجَادَلَتُهُمْ فِي الآيَاتِ القُرْآنِيَّةِ
 أَسَالِيبُ القُرْآنِ فِي الجَدَلِ
شرح محاضرات في الجدل - مُقَدِّمَةٌ عَنْ عِلْمِ الجَدَلِ

مُقَدِّمَةٌ عَنْ عِلْمِ الجَدَلِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ:

عِلْمُ الجَدَلِ هُوَ عِلْمٌ عُنِيَ بِهِ العُلَمَاءُ الأَوَائِلُ وَكَتَبُوا فِيهِ مُؤَلَّفَاتٍ؛ وَلَكِنَّهُ فِي عَصْرِنَا الحَاضِرِ غَفَلَ النَّاسُ عَنْهُ مَعَ أَهَمِّيَّتَهُ. وَالجَدَلُ لَيْسَ علمًا مُسْتَحْدَثًا بَلِ الجَدَلُ مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ اللهِ، وَهُنَاكَ مُنَاظَرَاتٌ وَهُنَاكَ مُنَاقَشَاتٌ فِي آيَاتِ القُرْآنِ، وَصَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَارَتْ بَيْنَهُمْ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مِنَ المُنَاظَرَات وَالمُجَادَلَات، وَلِذَلِكَ سَنَتَدَارَسُ هَذَا العِلْمَ، عِلْمِ الجَدَلِ؛ فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ قَدْ رَغَّبَتْ فِي المُجَادَلَةِ بِالحَقِّ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الشُّورَى الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ(1).


(1) سورة الشورى: 38.