موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - قَالَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - شرح مختصر في فقه الإمام أحمد (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح مختصر في فقه الإمام أحمد (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ حمد بن عبد الله الحمد
  
 
 شرح مختصر في فقه الإمام أحمد (الجزء الأول)
 قَالَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ
 فَالأَوَّلُ هَذَا هُوَ الطَّهُورُ
 كَمَاءِ الأَمْطَارِ
 الثَّالِثُ نَجِسٌ
 كُلُّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ
 وَأَوَانِي الكُفَّارِ وَثِيَابُهُمْ طَاهِرَةٌ إِذَا لَمْ تُعْلَمُ نَجَاسَتُهَا
 بَابُ الاسْتِنْجَاء
 بَابُ الفُرُوضِ
 وَمِنْ سُنَنِهِ السِّوَاكُ
 الأَسْئِلَةُ
 بَابَ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ
 بَابُ الغُسْلِ
 الأَسْئِلَةُ
 بَابُ التَّيَمُّمِ
 بَابُ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ
 الأَسْئِلَةُ
 بَابُ الحَيْضِ
 الأَسْئِلَةُ
 كِتَابُ الصَّلَاةِ
 بَابُ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ
 الأَسْئِلَةُ
 وَشُرُوطُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ تِسْعَةٌ
 وَاسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ
 بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ
 الأَسْئِلَةُ
 تابع بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ
 الأَسْئِلَةُ
 يُكْرَهُ فِي الصَّلَاِة الْتِفَاتٌ
 وَقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ
شرح مختصر في فقه الإمام أحمد (الجزء الأول) - قَالَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ

فَلَا بُدَّ أَنْ تَعْرِفَ المَسْأَلَةَ بِدَلِيلِهَا إِذَنْ أَوَّلًا: تَتَصَوَّرُ المَسْأَلَةَ تَصَوُّرًا صَحِيحًا ثُمَّ ثَانِيًا: تَعْرِفُ دَلِيلَهَا فَالفِقْهُ مَعْرِفَةُ الحَقِّ بِدَلِيلِهِ.

(قَالَ: وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ).

الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ فَإِذَا قُلْتَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ فَالمَعْنَى اللَّهُمَّ أَثْنِ عَلَى مُحَمَّدٍ عِنْدَ مَلَإِكَ الأَعْلَى يَعْنِي نَذْكُرُهُ بِمَحَاسِنِ أَفْعَالِهِ نَذْكُرُهُ بِمَا يَتَّصِفُ بِهِ.

قَالَ أَبُو العالية رَحِمَهُ اللهُ الصَّلَاةُ مِنَ اللهِ هِيَ الثَّنَاءُ.

قَالَ: وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالسَّلَامُ يَعْنِي السَّلَامَةَ مِنَ الآفَاتِ وَالنَّقَائِصِ وَالمَعَايِبِ يَعْنِي اللَّهُمَّ سَلِّمْهِ مِنَ الآفَاتِ وَالنَّقَائِصِ وَالمَعَايِبِِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِالآدَمِيِّ.

ثُمَّ قَالَ: فَهَذِهِ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ، الآلُ لَهَا إِطْلَاقَانِ خَاصٌّ وَعَامٌّ، أَمَّا الإِطْلَاقُ الخَاصُّ فَهُمُ الشَّخْصُ وَزَوْجُهُ وَذُرِّيَّتُهُ وَقَرَابَتُهُ فَآلُ الشَّخْصِ هُمُ الشَّخْصُ نَفْسُهُ أَوَّلًا وَلِذَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى كَمَا جَاءَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَبُو أَوْفَى دُخُولًا أَوَّلِيًّا وَفِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ(1) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ فِرْعَونُ دُخُولًا أَوَّلِيًّا كَذَلِكَ أَزْوَاجُهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا كَمَا جَاءَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" وَهُمْ ذُرِّيَّتُهُ لِأَنَّ مِنْ قَرَابَتِهِ مَنْ كَانَ غَنِيًّا وَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَدْعُوَ لِلقَرَابَةِ عُمُومًا بِمِثْلِ هَذَا فَلْيُنَاسِبْ أَنْ يَكُونَ لِأَهْلِ البَيْتِ الَّذِينَ هُمْ أَوْلَادُهُ خَاصَّةً وَأَزْوَاجُهُ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ وَعُمُومُ بَنِي هَاشِمٍ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُ لِآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ.

وَأَمَّا الآلُ فِي الإِطْلَاقِ الآخَرِ وَهُوَ الإِطْلَاقُ العَامُّ فَالمُرَادُ بِهِمْ أَتْبَاعُهُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَيْ أَدْخِلُوهُ هُوَ وَأَدْخِلُوا أَتْبَاعَهُ.

قَالَ: وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ الصَّحَابِيُّ مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُؤْمِنًا بِهِ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا التَّابِعِيُّ فَهُوَ مَنْ لَقِيَ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.

أَمَّا بَعْدُ يَعْنِي مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَذِهِ مُقَدِّمَةٌ فِي الفِقْهِ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا المُبْتَدِئُ وَلَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا المُنْتَهِي عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ المُبَجَّلِ وَالَحْبِر المُفَضَّلِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ النَّفْعَ بِهَا عَامًّا لِلطَّالِبِينَ شَامِلًا لِلرَّاغِبِينَ فَهُوَ حَسْبُنَا أَيْ كَافِينَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(2) أَيْ هُوَ حَسْبُكَ أَيْ كَافِيكَ وَهُوَ حَسْبُ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ أَيْ كَافِيهِمْ جَلَّ وَعَلَا.

قَالَ: فَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ المُعِينُ

إِذَا لَمْ يَكُنْ عَوْنٌ مِنَ اللهِ لِلفَتَى *** فَأَوَّلُ مَا يَجْنِي عَلَيْهِ اجْتِهَادُهُ.

ثُمَّ قَالَ: كِتَابُ الطَّهَارَةِ.

الكِتَابُ بِمَعْنِى الجَامِعِ عِنْدَمَا نَقُولُ: كِتَابُ الطَّهَارَةِ أَيْ الجَامِعُ لِأَحْكَامِ الطَّهَارَةِ مِنْ تَكَتَّبَ بَنُو فُلَانٍ إِذَا اجْتَمَعُوا عِنْدَمَا يَقُولُ قَائِلٌ: هَذَا كِتَابُ كَذَا أَيِ الجَامِعُ لِمَسَائِلِ هَذَا الفَنِّ.

قَالَ: الطَّهَارَةُ هِيَ ارْتِفَاعُ الحَدَثِ وَزَوَالُ الخَبَثِ بِالمَاءِ أَوْ مَا يَنُوبُ عَنْهَا هَذَا هُوَ تَعْرِيفُ الطَّهَارَةِ.

مَا هُوَ الحَدَثُ؟ الحَدَثُ هُوَ وَصْفٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ مَحْسُوسٍ وَصْفٌ يَقُومُ بِالبَدَنِ يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُسْتَبَاحُ إِلَّا بِالطَّهَارَةِ إِذَنْ هُوَ وَصْفٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ مَحْسُوسٍ فَعِنْدَمَا يُحْدِثُ بِرِيحٍ مَثَلًا يَقُومُ بِهِ هَذَا الوَصْفُ، هَذَا الوَصْفُ يَمْنَعُهُ مِنَ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِشَيْءٍ مَحْسُوسٍ كَالنَّجَاسَةِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى البَدَنِ.

قَالَ: وَزَوَالُ الخَبَثِ، الخَبَثُ هُوَ النَّجَسُ يَعْنِي المُسْتَقْذَرَ شَرْعًا لِأَنَّ عِنْدَنَا مَا هُوَ مُسْتَقْذَرٌ فِي الحِسِّ وَالطَّبْعِ مِثْلَ النُّخَامَةِ مَثَلًا هَذِهِ مُسْتَقْذَرَةٌ فِي الطَّبْعِ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسٍ. فَالخَبَثُ هُوَ المُسْتَخْبَثُ فِي الشَّرْعِ هَذَا هُوَ الخَبَثُ.

هُنَا المُؤَلِّفُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: وَزَوَالُ ذَلِكَ لِأَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ مِنْ بَابِ التُّرُوكِ، فَبِأَيِّ طَرِيقٍ زَالَتِ النَّجَاسَةُ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ ترجحه، وَعِنْدَ الفُقَهَاءِ أَيْ فُقَهَاءِ الحَنَابِلَةِ لَا تُشْتَرَطُ لَهَا النِّيَّةُ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَثَلًا أَصَابَةُ ثَوْبَهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَغَسَلَهُ يُرِيدُ أَنْ يُزِيلَ عَنْهُ وَسَخًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْوِ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ فَهَلْ يُجْزِئُ؟ يُجْزِئُ .. لَكِنْ لَوْ أَنَّهُ انْغَمَسَ فِي بِرْكَةٍ وَلَمْ يَنْوِ رَفْعَ الحَدَثِ فَإِنَّ الحَدَثِ لَا يَرْتَفِعُ فَارْتِفَاعُ الحَدَثِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ وَأَمَّا زَوَالُ الخَبَثِ فَلَا تُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ إِذَنْ هَذَا فَرْقٌ بَيْنَ ارْتِفَاعِ الحَدَثِ وَبَيْنَ زَوَالِ الخَبَثِ فَارْتِفَاعُ الحَدَثِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ وَأَمَّا زَوَالُ الخَبَثِ فَلا تُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ.

قَالَ: أَوْ مَا يَنُوبُ يَعْنِي مَا يَنُوبُ عَنِ المَاءِ كَالتَّيَمُّمِ وَالاسْتِجْمَارِ وَيَأْتِي هَذَا فِي بَابِهِ.

قَالَ: وَالمِيَاهُ ثَلَاثَةٌ طَهُورٌ وَطَاهِرٌ وَنَجِسٌ هَذَا هُوَ المَشْهُورُ مِنَ المَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الجُمْهُورُ وَهُوَ أَنَّ المَاءَ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مَاءٌ طَهُورٌ وَمَاءٌ طَاهِرٌ وَمَاءٌ نَجِسٌ فَالقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ اخْتَارَهُ فِي تَرْجَمَةِ الشَّيْخِ الإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ وَاخْتَارَهُ كَذَلِكَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَاصِرِ بْنِ سَعْدِيٍّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ المَاءَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ طَهُورٌ وَنَجِسٌ.

قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: فَإِثْبَاتُ قِسْمٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مُطَهِّرٍ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ المَاءَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ إِلَى: طَهُورٍ وَنَجِسٍ وَيَأْتِي مَزِيدُ إِيضَاحٍ لِهَذِهِ المَسْأَلَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ.


(1)سورة غافر: 46.

(2)سورة الأنفال: 64.