موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مُقَدِّمَاتُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ - شرح مقدمة في أصول التفسير
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح مقدمة في أصول التفسير لفضيلة الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الشثري
  
 
 شرح مقدمة في أصول التفسير
 مُقَدِّمَاتُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ
 مُؤَلَّفَاتُ أُصُولِ التَّفْسِيرِ
 أَهَمِّيَّةُ هَذِهِ المُقَدِّمَةِ
 تَرْجَمَةُ شَيْخِ الإِسْلَامِ
 عَوْدٌ عَلَى بَدْءٍ
 فَوَائِدُ مَعْرِفَةِ أُصُولِ التَّفْسِيرِ
 مُسَمَّى الرِّسَالَةِ
 أَنْواعُ التَّآلِيفِ لِلْعُلَمَاءِ
 الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: تَتَضَمَّنُ قَوَاعِدَ كُلِّيَّةً
 الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: تُعِينُ عَلَى فَهْمِ الْقُرْآنِ، وَمَعْرِفَةِ تَفْسِيرِهِ، وَمَعَانِيهِ
 الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: التَّمْيِيزُ فِي مَنْقُولِ ذَلِكَ وَمَعْقُولِهِ
 أَنْوَاعُ التَّفْسِيرِ بِالْمَأْثُورِ
 أَنْوَاعُ التَّفْسِيرِ بِالْمَعْقُولِ
 شُرُوطُ التَّفْسِيرِ بِالرَّأْيِ
 التَّنْبِيهُ عَلَى الدَّلِيلِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْأَقَاوِيلِ
 الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَهِيَ حَدِيثُهُ عَنِ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ
 الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِلْمُ إِمَّا نَقْلٌ مُصَدَّقٌ عَنْ مَعْصُومٍ..
 أَوْصَافُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
 الْآيَاتُ الَّتِي تُوَضِّحُ أَنَّهُ يَجِبُ اتِّبَاعُ الْقُرْآنِ
 مَعْنَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ
 الأَسْئِلَةُ
 تَحْرِيرُ الْقَوْلِ فِي مَسْأَلَةِ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ
 وَجْهُ تَسْمِيَةِ القُرْآنِ بِالْكِتَابِ
 فَصْلُ: فِي أنَّ النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيِّنَ لأَصْحَابِهِ مَعَانِيَ القُرْآنِ
 الحُجَجُ الَّتِي تُوَضِّحُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيِّنَ لأَصْحَابِهِ مَعَانِيَ القُرْآنِ
 تفسير قوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾
 مَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ
 الدَّلِيلُ الثَّالِثُ الْآيَاتُ الَّتِي تَحُضُّ عَلَى التَّدَبُّرِ
 مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿مُبَارَكٌ﴾
 مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾
 قِلَّةُ النِّزَاعِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي تَفْسِيرِ القُرْآنِ
 فَوَائِدُ التَّفْسِيرِ بِالمَأْثُورِ
 فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ السَّلَفِ فِي التَّفْسِيرِ، وَأَنَّهُ اخْتِلَافُ تَنَوُّعٍ
 فَصِفَاتُ اللهِ تَعَالَى عَلَى أَنْوَاعٍ
 الأَسْئِلَةُ
 دُعَاؤُهُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ الحُسْنَى مِنَ اخْتِلَافِ التَّنَوُّعِ
 أَسْمَاءُ اللهِ تَعَالَى أَعْلَامٌ، وَأَوْصَافٌ
 التَّفْسِيرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَقْصُودِ السَّائِلِ
 ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا: صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا
 الصِّنْفُ الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ اخْتِلَافِ التَّفْسِيرِ بِالتَّنَوُّعِ
 أَسْبَابُ النُّزُولِ
شرح مقدمة في أصول التفسير - مُقَدِّمَاتُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ، مَنَّ فَأَفْضَلَ، وَأَعْطَى فَأَجْزَلَ، وَأَنْعَمَ فَتَكَرَّمَ، لَهُ المِنَّةُ عَلَى مَنْ هَدَاهُ، وَلَا إِلَهَ لَنَا سِوَاهُ.

وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلعَالَمِينَ، وَمِنَّةً لِلمُؤْمِنِينَ، وَمَحَجَّةً لِلسَّالِكِينَ، وَحُجَّةً عَلَى المُعَانِدِينَ، ﴿لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ(1). وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ ..

مُقَدِّمَاتُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ

فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ كِتَابَهُ وَجَعَلَهُ الحَبْلَ الوَاصِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادِهِ وَالطَّرِيقَ المُوَصِّلَ إِلَيْهِ جَلَّ جَلَالُهُ؛ لَيُخْرِجَ بِهِ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَيَهْدِيهِمْ إِلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ.

وَاللهُ جَلَّ وَعَزَّ قَدْ تَعَبَّدَنَا بِتِلَاوَةِ كِتَابِهِ الكَرِيمِ، وَأَمَرَنَا بِتَدَبُّرِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَأَمَرَنَا بِاتِّبَاعِهِ، فَأَنْزَلَهُ اللهُ تَعَالَى لِهَذِهِ القَضَايَا الكُبْرَى؛ التَّعَبُّدُ بِتِلَاوَتِهِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ(2). وَأَمَرَنَا بِتَدَبُّرِ آيَاتِهِ كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ(3). وَأَمَرَنَا بِالعَمَلِ بِهِ، وَالعَمَلُ بِهِ يَعْنِي اتِّبَاعَ هَذَا القُرْآنِ كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ(4). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ(5). فَالاتِّبَاعُ يَعْنِي العَمَلَ بِمَا فِي هَذَا القُرْآنِ.

وَالمُسْلِمُ حِينَمَا يَقْرَأُ القُرْآنَ يَرْجِعُ إِلَى التَّفَاسِيرِ الَّتِي فَسَّرَهَا أَهْلُ العِلْمِ لِهَذِهِ الآيَاتِ؛ لِيَقِفَ عَلَى هَذِهِ المَعَانِي وَالهِدَايَاتِ لِلقُرْآنِ الكَرِيمِ.

وَلَقَدِ اهْتَمَّ أَهْلُ العِلْمِ بَدْءًا مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ التَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَتَتَابَعَ العُلَمَاءُ فِي بَيَانِ هَذَا القُرْآنِ الكَرِيمِ وَتَفْسِيرِهِ عَلَى اخْتِلَافِ مَشَارِبِهِمْ وَتَخَصُّصَاتِهِمْ فِيهِ، هَذَا مِنْ حَيْثُ الجُمْلَةُ فِي مَعْرِفَةِ تَفْسِيرِ الآيَاتِ.

وَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ خَصَّ جَانِبًا لِبَيَانِ مَسَائِلِ عُلُومِ القُرْآنِ الكَرِيمِ الَّتِي تُظْهِرُ مَعَانِي القُرْآنِ، فَأَلَّفُوا فِي ذَلِكَ قَوَاعِدَ وَأُصُولًا كُلِّيَّةً يَعْرِفُ بِهَا الإِنْسَانُ كَيْفَ يُفَسِّرُ الآيَةَ وَكَيْفَ يُمَيِّزُ بَيْنَ الأَقْوَالِ فِي التَّفْسِيرِ؛ فَأَلَّفَ العُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفَاتٍ مُتَعَدِّدَةً وَمِنْ أَهَمِّ مَا أَلَّفَ فِيهِ أَهْلُ العِلْمِ مُقَدِّمَاتُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ، فَكُلُّ مُفَسِّرٍ يَبْدَأُ فِي تَفْسِيرِ الآيَاتِ القُرْآنِيَّةِ يَجْعَلُ لِكِتَابِهِ مُقَدِّمَةً يُبَيِّنُ فِيهَا بَعْضَ الأُصُولِ وَالقَوَاعِدِ وَالضَّوَابِطِ الَّتِي بِهَا يُفسَّرُ القُرْآنُ الكَرِيمُ.

وَمِنْ هَؤُلَاءِ: الإِمَامُ ابْنُ جَرِيرِ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ عَطِيَّةَ، وَابْنُ العَرَبِيِّ، وَالبَغَوِيُّ، وَأَبُو حَيَّانِ الأَنْدَلُسِيُّ، وَابْنُ كَثِيرٍ، كَتَبُوا مُقَدِّمَاتٍ بَيَّنُوا فِيهَا بَعْضَ القَوَاعِدِ وَالأُصُولِ الَّتِي يَسْتَطِيعُ الإِنْسَانُ أَنْ يَعْرِفَ التَّفْسِيرَ مِنْ خِلَالِهَا.


(1) سورة يس: 70.

(2) سورة العنكبوت: 45.

(3) سورة ص: 29.

(4) سورة الأعراف: 3.

(5) سورة الأنعام: 155.