موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مِنَّةُ اللهِ بِالرِّسَالَةِ خَاصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ - شرح مختصر في أصول العقائد الدينية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح مختصر في أصول العقائد الدينية لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
  
 
 شرح مختصر في أصول العقائد الدينية
 مِنَّةُ اللهِ بِالرِّسَالَةِ خَاصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ
 تَزْكِيَةُ النُّفُوسِ بِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ
 «اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا..»
 حِفْظُ مَصَادِرِ الشَّرِيعَةِ
 «يَرِثُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ..»
 تَرْجَمَةُ الشَّيْخِ السَّعْدِيُّ
 مَنْهَجُ الرِّسَالَةِ
 الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ
 تَقْسِيمُ التَّوْحِيدِ
 الأَسْئِلَةُ
 الْأَدِلَّةُ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى أَقْسَامِ التَّوْحِيدِ
 تَوْحِيدُ الْعِبَادَةِ فِي الْقُرْآنِ
 تَوْحِيدُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فِي الْقُرْآنِ
 فَائِدَةُ هَذَا التَّقْسِيمِ
 إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَةِ شَرْطٌ فِي التَّوْحِيدِ
 حَدُّ التَّوْحِيدِ الجَامِعُ لِأَنْوَاعِه
 تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ
 تَوْحِيدُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ
 مَفْهُومُ التَّمْثِيلِ
 تَرْكُ الشِّرْكِ مِنْ لَوَازِمِ التَّوْحِيدِ
 الأَسْئِلَةُ
 مَرَاتِبُ الْقَدَرِ
 أَفْعَالُ الْعِبَادِ دَاخِلَةٌ فِي الْقَدَرِ
 الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ دَاخِلٌ فِي أَصْلِ التَّوْحِيدِ
 الشَّرُّ خَلَقَهُ اللهُ وَلَيْسَ مِنْ أَفْعَالِهِ
 أَنْوَاعُ الْمَعِيَّةِ
 الأَسْئِلَةُ
 أَصْلُ الضَّلَالِ هُوَ تَقْدِيمُ الْعَقْلِ عَلَى النَّقْلِ
 نُفَاةُ الصِّفَاتِ عَلَى قِسْمَيْنِ
 تَفَاوُتُ النَّاسِ فِي التَّوْحِيدِ
 لأَصْلُ الثَّانِي الْإِيمَانُ بِالرُّسُلِ
 الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَسَاطَةِ فِي الشَّرْعِ وَالْوَسَاطَةِ فِي الْعِبَادَةِ
 مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِي إِلا وَقَدْ أُعْطِي مِنَ الآيَاتِ
 الأَسْئِلَةُ
 الأَصْلُ الثَّانِي: الإِيـمَانُ بِنُبُوَّةِ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ
 «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى ..»
 «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ..»
 «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرَ، ثُمَّ..»
 «فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ..»
 الإِيمَانُ بِالكُتُبِ المُنَزَّلَةِ عَلَى الرُّسُلِ
 الأَسْئِلَةُ
 الأَصْلُ الثَّالِثُ الإِيمَانُ بِاليَوْمِ الآخِرِ
 الدُّورُ ثَلَاثَةٌ
 أَدِلَّةُ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
 «فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ..»
 «انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ فِي النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ..»
 «مَا مِنْ شَيءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ»
 «يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَي جَهَنَّمَ عَلَى حَسَكٍ..»
 الأَسْئِلَةُ
 الأَصْلُ الرَّابِعُ مَسْأَلَةُ الإِيـمَانِ
 «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً..»
 الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ
 الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
 مَذَاهِبُ الْفِرَقِ الضَّالَّةِ فِي الْإِيمَانِ
 الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ
 لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِيمَانِ مِنَ الِانْقِيَادِ فِي الظَّاهِرِ مَعَ الْإِيمَانِ فِي الْبَاطِنِ
 الْكَمَالُ الْوَاجِبُ وَالْمُسْتَحَبُّ
 مَرَاتِبُ النَّاسِ فِي الْإِيمَانِ
 كَبَائِرُ الذُّنُوبِ لَا تُخْرِجُ الْعَبْدَ عَنِ الْإِيمَانِ
 حَدُّ الْكَبِيرَةِ
 أَصْلُ ضَلَالِ الْفِرَقِ
 الأَسْئِلَةُ
 الإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ
 «مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟..»
 وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ
 «إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ..»
 الأَسْئِلَةُ
 الْإِيمَانُ بِاللهِ يَتَضَمَّنُ الْإِيمَانَ بِفَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
 تَعْرِيفُ الصَّحَابِيِّ
 تَفَاضُلُ الصَّحَابَةِ
 إِنْزَالُهُمْ مَنَازِلَهُمْ
 السُّكُوتُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ
 الْوِلَايَةُ تَثْبُتُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ
 «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ...»
 «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَليُغيِّرهُ..»
 الأَسْئِلَةُ
 الأَصْلُ الخَامِسُ طَرِيقُةُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ
 فَالعِلْمُ النَّافِعُ هُوَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مِنْ كِتَابِ اللهِ، وَسُنَّتِهِ
 عِلْمُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِتَنَوُّعِهِ، هُوَ مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ
 أَهْلُ السُّنَّةِ فِي تَقَرُّبِهِمْ إِلَى اللهِ يُرَاعُونَ الْإِخْلَاصَ وَالْمُتَابَعَةَ
 الأَسْئِلَةُ
شرح مختصر في أصول العقائد الدينية - مِنَّةُ اللهِ بِالرِّسَالَةِ خَاصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ.

أَمَّا بَعْدُ ..

فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُذَكِّرُنَا فِي كِتَابِهِ بِعَظِيمِ مِنَّتِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإن كَانوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(1).

إِنَّ بِعْثَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ أَعْظَمُ نِعْمَةٍ مَنَّ اللهُ بِهَا عَلَى الْبَشَرِيَّةِ وَلِهَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ(2).

فَبَعْثَتُهُ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ لِجَمِيعِ الْعَالَمِينَ وَلَكِنَّ الَّذِينَ انْتَفَعُوا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ وَبِهَذِهِ النِّعْمَةِ هُمْ مَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَالْمِنَّةُ خَاصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.

فَمِنْ حَيْثُ هُوَ رَحْمَةٌ هُوَ رَحْمَةٌ لِكُلِّ النَّاسِ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا(3). فَهُوَ رَحْمَةٌ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ نَذِيرٌ لِجَمِيعِ الْعَالَمِينَ.

مِنَّةُ اللهِ بِالرِّسَالَةِ خَاصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ:

وَلَكِنْ مِنَّةُ اللهِ بِرِسَالَتِهِ خَاصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَلِهَذَا يَقُولُ: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إن نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ(4). يُشْبِهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ(5) .

وَقَدْ مَنَّ اللهُ بِهَذَا الرَّسُولِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مُنْذُ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَكُلُّ مَنْ قَبِلَ هَذَا الرَّسُولَ وَاتَّبَعَهُ فَهُوَ مِمَّنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ بِهِ فَيَجْتَمِعُ لَهُمُ الْإِيمَانُ وَالْعِلْمُ وَالْعَمَلُ، وَهَذَا هُوَ قَوَامُ السَّعَادَةِ وَالْفَلَاحِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أنفُسِهِمْ﴾. أَيْ مِنْهُمْ مِنَ الْبَشَرِ.

وَلِهَذَا كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةً لِأُمَّتِهِ، لَهُمْ فِيهِ أُسْوَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِقَوْلِهِ وَبِفِعْلِهِ وَبِتَقْرِيرِهِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي تَعْرِيفِ السُّنَّةِ.


(1) سورة آل عمران: 164.

(2) سورة الأنبياء: 107.

(3) سورة الفرقان: 1.

(4) سورة إبراهيم: 11.

(5) سورة البقرة: 142.