موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - المُحَرَّمَاتُ الأَرْبَعُ فِي الآيَةِ - شرح أربع قواعد تدور الأحكام عليها
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أربع قواعد تدور الأحكام عليها لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح أربع قواعد تدور الأحكام عليها
 القَاعِدَةُ الأُولَى: تَحْرِيمُ القَوْلِ عَلَى اللهِ بِلَا عِلْمٍ
 المُحَرَّمَاتُ الأَرْبَعُ فِي الآيَةِ
 حَصْرُ المُحَرَّمَاتِ فِي هَذِهِ الآيَةِ
 الأَمْرُ الأَوَّلُ: القَوْلُ عَلَى اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فِي الأُمُورِ الخَبَرِيَّةِ وَالغَيْبِيَّةِ
 أَوَّلًا: فِي الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ
 ثَانِيًا: مَا حَدَثَ مِنْ أَخْبَارٍ قَبْلَنَا
 ثَالِثًا: مَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ فِتَنٍ وَمَلَاحِمَ
 الأَمْرُ الثَّانِي: القَوْلُ عَلَى اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فِي الأَحْكَامِ العَمَلِيَّةِ فِي الحَلَالِ وَالحَرَامِ
 الأَوَّلُ:تَفْسِيرُ نُصُوصِ الوَحْيَيْنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
 الثَّانِي:تَصْحِيحُ الأَحَادِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ عِلْمٍ
 الثَّالِثُ: الاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثٍ لَا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ
 الرَّابِعُ: مَنْ تَكَلَّمَ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَتَمْحِيصٍ
 الخَامِسُ: أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الفُتْيَا وَالعِلْمِ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ
 تَحَرُّزُ العُلَمَاءِ مِنَ القَوْلِ عَلَى اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
 أَوَّلًا: مُبَالَغَتُهُمْ فِي التَّحَرُّزِ فِي أَقْوَالِهِمْ
 ثَانِيًا: أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَبُّونَ طُلَابَ العِلْمِ عِنْدَهُمْ عَلَى قَوْلِ: لَا أَدْرِي
 ثَالِثًا: تَحَرُّزُ العُلَمَاءِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَسَائِلِ الخِلَافِ
 أَنْوَاعُ الإِنْكَارِ فِي المَسَائِلِ الخِلَافِيَّةِ الاجْتِهَادِيَّةِ
 النَّوْعُ الأَوَّلُ: إِنْكَارُ القَوْلِ
 النَّوْعُ الثَّانِي: إِنْكَارُ العَمَلِ
 شُرُوطُ إِنْكَارِ القَوْلِ
 رَابِعًا: إِلْزَامُ المُفْتِي وَتَخْوِيفُهُ بِمَا يَكُونُ مِنْ عِقَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
 فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ
 القَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِعُ ...
 القَوَاعِدُ المُسْتَنْبَطَةُ مِنَ القَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ
 مَعْنَى القَاعِدَةِ الأُصُولِيَّةِ
 مَعْنَى القَاعِدَةِ الفِقْهِيَّةِ
 القَوَاعِدُ الأُصُولِيَّةُ المُسْتَنْبَطَةُ مِنَ الحَدِيثِ
 القَاعِدَةُ الأُولَى: قَاعِدَةُ دَلِيلِ الاسْتِصْحَابِ العَقْلِيِّ
 الأَصْلُ فِي العُقُودِ الإِبَاحَةُ
 الأَصْلُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الإِبَاحَةُ
 الأَصْلُ فِي المَطْعُومَاتِ الإِبَاحَةُ
 القَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: قَاعِدَةُ الاسْتِصْحَابِ الشَّرْعِيِّ
 الأَسْئِلَةُ
 القَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: إِنَّ تَرْكَ الدَّلِيلِ الوَاضِحِ وَالِاسْتِدْلَالَ بِلَفْظٍ مُتَشَابِهٍ هُوَ طَرِيقَةُ أَهْلِ الزَّيْغِ
 دَلَالَةُ القَاعِدَة
 مِنْ مَبَاحِثِ هَذِهِ المَسَائِلُ
 المَبْحثُ الثَّانِي مِمَّا يَحْتَاجُ المَرْءُ لِدَرْءِ التَّعَارُضِ
 النَّوْعُ الأَوَّلُ: المَنْطُوق الصَّرِيح
 النَّوْعُ الثَّانِي: المَنْطُوقُ غَيْرُ الصَّرِيحِ
 النَّوْعُ الثَّالِثُ: دَلَالَةُ المَفْهُومِ
 أَوَّلًا بِمَفْهُومِ المُوَافَقَةِ
 النَّوْعُ الثَّانِي: مَفْهُومُ التَّقْسِيمِ
 النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَفْهُومُ الشَّرْطِ
 المَفْهُومُ الرَّابِعُ: مَفْهُومُ الغَايَةِ
 المَفْهُومُ الخَامِسُ: مَفْهُومُ العَدَدِ
 المَفْهُومُ قَبْلَ الأَخِيرِ: مَفْهُومُ الحَصْرِ
 مَفْهُومُ الظَّرْفِ الزَّمَانِيِّ وَالظَّرْفِ المَكَانِيِّ
 الأَسْئِلَةُ
 القَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ
 «الحَلَالُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ...»
 «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى ... »
 مَسْأَلَةُ هَلْ يَجُوزُ تَقْلِيدُ المَيِّتِ؟
 هَلْ يَجُوزُ إِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ أَمْ لَا يَجُوزُ؟
 القَوْلُ الأَوَّلُ: يَجُوزُ إِحْدَاثُ قَوْلٍ جَدِيدٍ
 الأَمْرُ الثَّانِي : أَنَّ المَرْءَ إِذَا رَجَّحَ شَيْئًا قَدْ يُرَجِّحُهُ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ مِنْ بَابِ الوَرَعِ
 الأَمْرُ الثَّالِثُ: أَهْلُ العِلْمِ قَدْ يُرَجِّحُ فِي المَسْأَلَةِ قَوْلًا وَلَكِنَّهُ يَقُولُ بِخِلَافِهِ
 المَسْأَلَةُ الأَخِيرَةُ: المَرْءُ إِذَا اجْتَهَدَ وَبَذَلَ وُسْعَهُ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ شَيْءٌ، فَمَا الحُكْمُ؟
 مَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى المَرْءِ إِذَا تَوَقَّفَ؟
 القواعد الأربع
 أَرْبَعَ كَلِمَاتِ يَدُورُ عَلَيْهَا الدِّينُ
 الأَسْئِلَةُ
 المَاءُ كُلُّهُ طَهُورٌ إِلَّا ...
 المَسْأَلَةُ الأُولَى : تَقْسِيمُ المِيَاهِ
 المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِنَّ المَاءَ الكَثِيرَ يُنَجِّسُهُ البَوْلُ
 المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : وَهِيَ مَسْأَلَةُ فَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ
 المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : المَاء الَّذِي دُونَ القُلَّتَيْنِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ
 الأَسْئِلَةُ
شرح أربع قواعد تدور الأحكام عليها - المُحَرَّمَاتُ الأَرْبَعُ فِي الآيَةِ

المُحَرَّمَاتُ الأَرْبَعُ فِي الآيَةِ

هَذِهِ الآيَةُ آيَةٌ عَظِيمَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

وَسُمِّيَتْ بِآيَةِ المُحَرَّمَاتِ الأَرْبَعِ الَّتِي فِيهَا أُصُولُ المُحَرَّمَاتِ وَأَظْلَمُ الظُّلْمِ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الآيَةِ أَرْبَعَ مُحَرَّمَاتٍ:

فَبَدَأَ بِأَيْسَرِهَا عَلَى عَظِيمِ الجُرْمِ فِيهَا وَهُوَ: فِعْلُ الفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِعَظِيمٍ لَكِنَّهُ أَعْظَمُ مِنَ الأَوَّلِ وَأَشَدُّ وَهُوَ: الإِثْمُ وَالبَغْيُ عَلَى الغَيْرِ؛ لِأَنَّ المَرْءَ إِذَا اعْتَدَى عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الغَيْرِ مِنَ العِبَادِ، وَحُقُوقُ العِبَادِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى المُشَاحَّةِ، بِخِلَافِ حُقُوقِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى المُسَامَحَةِ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

ثُمَّ ذَكَرَ السَّبَبَ الثَّالِثَ مِنْ أَسْبَابِ الظُّلْمِ وَهُوَ: الشِّرْكُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبَيْنِ السَّابِقَيْنِ قَبْلَهُ.

ثُمَّ خَتَمَ الآيَةَ بِأَعْظَمِ الذُّنُوبِ إِثْمًا وَأَشَدِّهَا جُرْمًا، أَلَا وَهُوَ: القَوْلُ عَلَى اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.

وَلِذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَأَقَرَّهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّ تَرْتِيبَ المُحَرَّمَاتِ فِي هَذِهِ الآيَةِ بَدَأَ بِالأَسْهَلِ وَخُتِمَ بِالأَشَدِّ إِثْمًا، وَهُوَ القَوْلُ عَلَى اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.

وَهَذِهِ الآيَةُ أَنْزَلَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَكَّةَ قَبْلَ فَرْضِ الحَلَالِ وَالحَرَامِ، وَقَبْلَ تَحْرِيمِ جُلِّ الأَحْكَامِ.

وَالسَّبَبُ فِي كَوْنِهَا كَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الأُمُورَ الأَرْبَعَ تَخْتَصُّ بِأُمُورٍ لَيْسَتْ لِغَيْرِهَا مِنَ المُحَرَّمَاتِ؛ فَأَوَّلُ هَذِهِ الخَصَائِصِ المُتَعَلِّقَةِ بِالمُحَرَّمَاتِ الأَرْبَعِ:

أَنَّ الشَّرَائِعَ كُلَّهَا قَدْ اتَّفَقَتْ عَلَى تَحْرِيمِ هَذِهِ المُحَرَّمَاتِ الأَرْبَعِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَالشَّرَائِعُ مُخْتَلِفَةٌ فِي إِبَاحَةِ شَيْءٍ دُونَ غَيْرِهِ.

وَالأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ المُحَرَّمَاتِ الأَرْبَعَ -وَأَشَدُّهَا القَوْلُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِغَيْرِ عِلْمٍ- كُلُّهَا مِنَ الشَّرِّ المَحْضِ الَّذِي لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ، فَلَا يُدْرَى فِيهِ تَقْدِيرُ الأَصْلَحِ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّرِّ المَحْضِ.

وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الخَصِيصَةُ الثَّالِثَةُ فَنَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ المُحَرَّمَاتِ الأَرْبَعَ تَحْرُمُ مُطْلَقًا فَلَا تَجُوزُ عِنْدَ ضَرُورَةٍ، وَإِنَّمَا هِيَ مُحَرَّمَةٌ فِي كُلِّ حَالٍ.

وَهَذِهِ الخَصَائِصُ الثَّلَاثُ الَّتِي خُصَّتْ بِهَا هَذِهِ المُحَرَّمَاتُ الأَرْبَعُ، ذَكَرَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى، وَهَذَا يَدُلُّنَا عَلَى عِظَمِ هَذِهِ الذُّنُوبِ الأَرْبَعِ؛ لِذَا حَرَّمَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَكَّةَ قَبْلَ فَرْضِ الحَلَالِ وَالحَرَامِ.