موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مَعْنَى التَّصْنِيفِ - شرح أنواع المصنفات في الحديث
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أنواع المصنفات في الحديث لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التويجري
  
 
 شرح أنواع المصنفات في الحديث
 مَعْنَى التَّصْنِيفِ
 الْـفَرْقُ بَيْنَ الْـحَدِيثِ وَبَيْنَ السُّنَّةِ وَالْأَثَرِ
 أَهَمِّيَّةُ الْـمَكْتَبَةِ الْـحَدِيثِيَّةِ
 مَنْهَجُ الْـمُحَدِّثِينَ رَحِمَهُمُ اللهُ فِي طَرِيقَةِ التَّصْنِيفِ لِهَذِهِ الْـكُتُبِ
 كِتَابَةُ الْـحَدِيثِ
 الْـحَدِيثُ عَنِ الرِّسَالَةِ الْـمُسْتَطْرَفَةِ لِبَيَانِ مَشْهُورِ كُتُبِ السُّنَّةِ الْـمُشَرَّفَةِ
 أَنْوَاعُ الْـمُصَنَّفَاتِ إِجْمَالًا فِي الْـحَدِيثِ
 مَعْنَى الْـجَامِعِ وَالْـفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّنَنِ
 مَكَانَةُ المُوَطَّأِ بَيْنَ كُتُبِ الصِّحَاحِ
 أَهَمُّ الْـكُتُبِ عَلَى الْـمُوَطَّأِ
 مُسْنَدُ أَبِي حَنِيفَةَ
 مُسْنَدُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ
 مُسْنَدُ الإِمَامِ أَحَمْدَ
 زِيَادَاتُ مُسْنَدِ أَحْمَدَ
 عَدَدُ أَحَادِيثَ ُمسْنَدِ أَحْمَدَ
 آرَاءُ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ
 حُكْمُ العَمَلِ بالأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ
 الكُتُبُ الَّتِي الْـتَزَمَ أَهْلُهَا فِيهَا الصِّحَّةَ
 نَبْذَةٌ عَنْ صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ
 تَرْتِيبُ صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ
 الْأَسْئِلَةُ
 كُتُبُ السُّنَنِ وَعَلَاقَتُهَا بِالْـحَدِيثِ
 الْـفَرْقُ بَيْنَ السُّنَنِ وَالْـمُصَنَّفَاتِ
 كِتَابُ الْـمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ
 أَحْكَامُ الْإِمَامِ الذَّهَبِيِّ فِي التَّلْخِيصِ
 كِتَابُ الإلْـزَامَاتِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ
 كِتَابُ الْـمُنْتَقَى لِابْنِ الْـجَارُودِ
 الكَلَامُ عَلَى الْـمُسْتَخْرَجَاتِ
 تَعْرِيفٌ الْـمُسْتَخْرَجِ وَفَوَائِدُهُ
 الْأَسْئِلَةُ
 التَّعْرِيفُ بِكُتُبِ السُّنَنِ
 المُؤَلَّفَاتُ فِي السُّنَنِ
 التَّعْرِيفُ بِكُتُبِ السُّنَّةِ
 التَّعْرِيفُ بِالْـمُصَنَّفَاتِ وَالْـجَوَامِعِ
 فَوَائِدُ رِوَايَةِ الآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
 الأَسْئِلَةُ
 التَّعْرِيْفُ بِكِتَابِ جَامِعِ الأُصُولِ
 كِتَابُ تُحْفَةِ الأَشْرَافِ وَأَهَمِّيَّتُهُ
 الكُتُبُ التِي رَتَّبَتِ الأَحَادِيثَ عَلَى المَوْضُوعَاتِ
 كُتُبٌ مُفْرَدَةٌ فِي الآدَابِ وَالأَخْلَاقِ
 الكُتُبُ المُصَنَّفَةُ عَلَى المَسَانِيدِ
 الأَسْئِلَةُ
شرح أنواع المصنفات في الحديث - مَعْنَى التَّصْنِيفِ

أَوَّلًا: مَعْنَى التَّصْنِيفِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِنَّ الْـحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ ..

حَدِيثُنَا عَنْ مَدْخَلٍ لِفَنٍّ مِنْ عُلُومِ الْـحَدِيثِ، وَالَّذِي سَيَتَبَيَّنُ لَاحِقًا مَدَى أَهَمِّيَّتِهِ، لِأَنَّنَا نَسْمَعُ عَنِ الْـمُصَنَّفَاتِ فِي الْـحَدِيثِ وَمَا أَكْثَرَهَا، وَنَقْرَأُ وَنَنْتَفِعُ، لَكِنْ قَدْ تَغِيبُ عَنَّا أُمُورٌ كَثِيرَةٌ تَتَعَلَّقُ بِطَرِيقَةِ الْـمُحَدِّثِينَ رَحِمَهُمُ اللهُ فِي تَصْنِيفِ هَذِهِ الْـكُتُبِ فَلَهُمْ طَرِيقَةٌ وَلَهُمْ مَنْهَجٌ وَهَذِهِ التَّسْمِيَّاتُ الَّتِي تَسْمَعُونَهَا لَهَا سَبَبٌ وَلَها دَلَالَةٌ فَهُنَاكَ الصَّحِيحُ، وَالْـجَامِعُ ،وَالسُّنَنُ، وَالْـمُسْنَدُ، وَالْـمُسْتَدْرَكُ، وَالْـمَجْمَعُ، وَكُلُّهَا تَحْمِلُ مَعَانِيَ مَقْصُودَةً لِذَاتِهَا.

وَإِذَا فَهِمَ طَالِبُ الْـعِلْمِ هَذِهِ الْـمَنْهَجِيَّةَ أَدْرَكَ بِإِذْنِ اللهِ عِلْمًا كَثِيرًا وَفَوَائِدَ عَظِيمَةً.

أَوَّلًا: مَعْنَى التَّصْنِيفِ:

التَّصْنِيفُ هُوَ جَعْلُ الشَّيْءِ أَصْنَافًا، أَقُولُ: صَنَّفْتُهُ أَيْ جَعَلْتُهُ أَصْنَافًا، أَيْ أَنْوَاعًا.

كَمَا يَكُونُ عِنْدَكَ بِضَاعَةً لَوْ أَنَّكَ جَعَلْتَهَا مَجْمُوعَةً فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَصُورَةٍ وَاحِدَةٍ لِبَدَتْ لِلنَّاظِرِ وَكَأَنَّهَا نَوْعًا وَاحِدًا، لَكِنْ إِذَا قُمْتَ بِفَرْدِهَا لَاتَّضَحَ لِلنَّاظِرِ أَنَّهَا أَنْوَاعًا وَلَيْسَتْ نَوْعًا وَاحِدًا.

وَالتَّصْنِيفُ يَتَضَمَّنُ أَيْضًا مَعْنَى التَّرْتِيبِ، فَلَا يَكْفِي أَنْ تَجْعَلَ هَذَا الْعِلْمَ-أَيْ عِلْمَ الْـحَدِيثِ- أَنْوَاعًا مِنَ الْـمَعَارِفِ وَمِنَ الْـفُصُولِ وَتُرَكِّبَهَا حَتَّى يَسْهُلَ التَّعَامُلُ مَعَهُ وَالِاسْتِفَادَةُ مِنْهُ.

وَبِهَذَا الْـمَعْنَى لَوْ نَظَرْنَا فِي أَيِّ كِتَابٍ سَوَاءً كَانَ فِي الْـحَدِيثِ أَوْ فِي التَّفْسِيرِ أَوْ فِي الْـعَقِيدَةِ نَجِدُ أَنَّهُ قَدْ نَوَّعَ الْـمَوْضُوعَاتِ الَّتِي أَوْدَعَهَا فِي كِتَابِهِ وَرَكَّبَهَا.

فَالْـمَعْنَى الْأَوَّلُ أَنْ يَجْعَلَهَا أَنْوَاعًا، وَالْـمَعْنَى الثَّانِي أَنْ يُرَتِّبَهَا.

وَالْـمَعْنَى الثَّالِثُ الدَّاخِلُ فِي التَّصْنِيفِ وَهُوَ أَوَّلُ مَرَاحِلِ الْـعَمَلِ فِي الْـمُصَنَّفِ وَهُوَ الْـجَمْعُ، فَمِنْ مَعَانِي التَّصْنِيفِ الْـجَمْعُ.

فَهُوَ يَجْمَعُ الْـمَادَّةَ الْـعِلْمِيَّةَ، ثُمَّ يُقَسِّمُهَا أَنْوَاعًا، ثُمَّ يُرَتِّبُهَا.

كَمَا صَنَعَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي «صَحِيحِهِ» حَيْثُ جَعَلَهَا سَبْعًا وَتِسْعِينَ مَوْضُوعًا، ثُمَّ جَاءَ وَرَتّبَ هَذِهِ الْـمَوْضُوعَاتِ.

هَذَا هُوَ مَعْنَى التَّصْنِيفِ.

فَالْـمُصَنَّفَاتُ الْـحَدِيثِيَّةُ تَحْمِلُ هَذَا الْـمَعْنَى، وَلِكُلِّ عَالِمٍ مِنَ الْـعُلَمَاءِ قَامَ بِجَمْعِ الْأَحَادِيثِ ثُمَّ قَسَّمَهَا عَلَى مَوْضُوعَاتٍ وَرَتَّبَهَا مَنْهَجٌ خَاصٌّ؛ فَلَمْ يَجْعَلِ الْأَخِيرَ قَبْلَ الْأَوَّلِ وَالْأَوْسَطَ بَعْدَ الْأَخِيرِ بَلْ رَتَّبَهَا تَرْتِيبًا عِلْمِيًّا مُقَيَّدًا-وَسَنَأْتِي إِلَى طَرِيقَتِهِمْ فِي التَّقْسِيمِ.