موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - التَّمْهِيدُ - شرح كتاب الحج من بلوغ المرام - الدرس الرابع
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الدروس / شرح كتاب الحج من بلوغ المرام - الدرس الرابع
  
 
 شرح كتاب الحج من بلوغ المرام - الدرس الرابع
 التَّمْهِيدُ
 بَابُ وُجُوهِ الإِحْرَامِ وَصِفَتِهِ
 حَدِيثُ عَائِشَةَ «... فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ... »
 أَنْوَاعُ النُّسُكِ ثَلَاثَةٌ
 بَابُ الإِحْرَامِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
 حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ «مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ»
 حَدِيثُ «أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي....»
 بَيَانُ ضَعْفِ حَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ»
 حَدِيثُ «لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ...»
 حَدِيثُ عَائِشَةَ «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ»
 الأَسْئِلَةٌ
شرح كتاب الحج من بلوغ المرام - الدرس الرابع - التَّمْهِيدُ

التَّمْهِيدُ

بِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ

قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ عِنْدَ قُدُومِهِ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، أَوْ جَمَعَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ»(1) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

بَابُ الإِحْرَامِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ:

 عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «مَا أَهَلَّ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ»(2) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

وَعَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ(3) عَنْ أَبِيهِ(4) رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالإِهْلَالِ»(5) رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.

 وَعَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ(6) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ»(7) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَه.

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ: «لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا البَرَانِسَ، وَلَا الخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَينِ فَلْيَلْبَسْ الخُفَّينِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَينِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الوَرْسُ»(8) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم.

وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيتِ»(9) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ»(10) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ(11) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -فِي قِصَّةِ صَيدِهِ الحِمَارَ الوَحْشِيَّ وَهُوَ غَيرُ مُحْرِمٍ- قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ وَكَانُوا مُحْرِمِينَ: «هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيهِ بِشَيءٍ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهِ»(12) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

وَعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيثِيِّ(13) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيهِ وَقَالَ: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ»(14).

بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ والحَمْدُ لِلَّهِ وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ اهْتَدَى بِهُدَاهُ.


(1) أخرجه البخاري في كتاب المغازي- باب حجة الوداع ( 4146)، ومسلم في كتاب الحج- باب بيان وجوه الإحرام (1211).

(2) أخرجه البخاري في كتاب الحج- باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة ( 1514)، ومسلم في كتاب الحج- باب أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة (1186).

(3) خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد الأَنْصارِيّ الخزرجي المدني. مختلف في صحبته، وقال العجلي: خلاد بن السائب مدني ما نعرفه. انظر: تهذيب التهذيب (3/148-149).

(4) السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري الخزرجي من بني كعب بن الخزرج، أبو سهلة. شهد بدرًا، وولى اليمن لمعاوية. انظر: الاستيعاب (1/171)، أسد الغابة (1/413)، الإصابة (3/21).

(5) أخرجه أبو داود في كتاب الحج- باب كيف التلبية ( 1814)، والترمذي في كتاب الحج- باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية (829)، وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في كتاب الحج- باب التلبية (2753)، وابن ماجه في كتاب الحج- باب رفع الصوت بالتلبية (2923)، وأحمد في «مسنده» (4/55، 56)، وابن حبان (3802).

(6) زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري. استصغره رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر فلم يشهدها، ثم شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد. وهو أحد الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زيد يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي وغيره، وكانت ترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب بالسريانية فأمر زيدًا فتعلمها في بضعة عشر يومًا، واستخلفه عمر بن الخطاب على المدينة ثلاث مرات في الحجتين وفي خروجه إلى الشام، وكان أعلم الصحابة بالفرائض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفرض أمتي زيد بن ثابت» وكان من أعلم الصحابة والراسخين في العلم. أمره أبو بكر الصديق بجمع القرآن في الصحف فكتبه فيها، فلما اختلف الناس في القراءة زمن عثمان اتفق رأيه ورأي الصحابة على أن يرد القرآن إلى حرف واحد فوقع اختياره على حرف زيد، فأمره أن يملي المصحف على قوم من قريش جمعهم إليه، فكتبوه على ما هو عليه اليوم بأيدي الناس، وكانوا يقولون: غلب زيد بن ثابت الناس على اثنين: القرآن والفرائض. انظر: الاستيعاب (1/159-160) أسد الغابة (1/393-394) الإصابة (2/592-594).

(7) أخرجه الترمذي في كتاب الحج- باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام (830)، وقال: هذا حديث حسن غريب.

(8) أخرجه البخاري في كتاب العلم- باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله (134)، وفي كتاب الحج- باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة (1838)، وفي كتاب اللباس- باب البرانس (5803)، ومسلم في كتاب الحج- باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح (1177).

(9) أخرجه البخاري في كتاب الحج- باب الطيب عند الإحرام (1539)، ومسلم في كتاب الحج- باب الطيب للمحرم عند الإحرام (1189).

(10) أخرجه مسلم في كتاب النكاح- باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته (1409).

(11) الحارث بن ربعي بن بلدمة، أبو قتادة، الأنصاري السلمي. فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم. شهد أُحدًا وما بعدها من المشاهد كلها. توفي سنة أَربع وخمسين. انظر: الاستيعاب (1/85-86) أسد الغابة (3/229–230) الإصابة (7/327-329).

(12) أخرجه البخاري في كتاب الحج- باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال (1724)، ومسلم في كتاب الحج- باب تحريم الصيد للمحرم (1196).

(13) الصعب بن جثامة يزيد بن قيس الليثي. شهد فتح فارس وإصطخر. له أحاديث في «الصحيح» من رواية ابن عباس عنه. وأخرج أبو بكر في كتاب «المتحابين» من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عوف بن مالك والصعب بن جثامة فقال كل منهما للآخر: إن مت قبلي فتراء لي فمات الصعب قبل عوف فتراءى فذكر قصة. مات في خلافة عثمان. انظر: الاستيعاب (1/222) أسد الغابة (2/18) الإصابة (3/426).

(14) أخرجه البخاري في كتاب الحج- باب إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًّا لم يقبل (1825)، ومسلم في كتاب الحج- باب تحريم الصيد للمحرم (1193).