موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - أثر دعوة الشيخ والشبهات التي تعرض لها - شرح كشف الشبهات
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح كشف الشبهات لفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري
  
 
 شرح كشف الشبهات
 أثر دعوة الشيخ والشبهات التي تعرض لها
 خطورة الشبهات والتعرض لها
 منهج الشيخ في الكتاب
 تعريف التوحيد ببعض أقسامه
 بيان أن مهمة الرسل الأولى تحقيق توحيد العبادة
 في بيان أن الغلو من أكبر أسباب الشرك
 التحذير من التماثيل
 الشرك في العبادة يحبطها
 بيان الأدلة على أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله مقرون بتوحيد الربوبية
 الاعتقاد في الأولياء والصالحين شرك
 بيان الأدلة على أن العبادة كلها لله
 بيان أن توحيد العبادة هو معنى لا إله إلا الله
 المراد بكلمة التوحيد معنها لا مجرد لفظها
 فائدة معرفة التوحيد الحق
 مسألة العذر بالجهل
 من حكمة الله جعل أعداء لأنبيائه
 وجب التسلح بالعلم النافع لرد الشبهات
 وعد الله أوليائه بالنصر بالحجة والسنان
 الرد على أهل الباطل يكون مجمل ومفصل
 دحض شبهة مَن زعم أن هناك فرقًا بين عبادة الأصنام وعبادة الصالحين
 طلب الشفاعة من الأولياء شرك
 الجواب على شبهة المشركين بأن دعاء الصالحين ليس عبادة
 مسألة الشفاعة
 الشفاعة تطلب من الله
 إثبات أن الالتجاء إلى الصالحين شرك
 الكفر له عدة أوجه
 معنى قوله تعالى أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
 إثبات أَنَّ شِرْكَ الأَوَّلِينَ أَخَفُّ مِنْ شِرْكِ أَهْلِ زَمَانِنَا
 رد شبهة من زعم أن من أدى بعض واجبات الدين لا يكون كافرا
 أمثلة على كفر من أدى بعض الواجبات وجحد بعض
 العذر بالجهل في مسائل التوحيد
 الرد على شبهة حديث أسامة بن زيد
 مسألة الاستغاثة
 التَّوْحِيدَ لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالْعَمَلِ
شرح كشف الشبهات - أثر دعوة الشيخ والشبهات التي تعرض لها

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل لله، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

اللهم صلِّ على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

أما بعد..

فإن كتاب "كشف الشبهات" للإمام العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب(1) رحمة الله تعالى عليه- كتاب نفيس عظيم، ومن أَجَلِّ ما صُنِّف في باب الرد على الشبهات؛ ولهذا كان غصة في حلوق المروجين للشرك قديمًا وحديثًا، فتجد هذا الكتاب من أشد الكتب عليهم؛ ولهذا صوَّبوا إليه سهامهم في أزمنة قريبة من السنوات الأخيرة؛ لأن الشيخ -رحمه الله تعالى- تتبع في هذا الكتاب شُبَهَ القوم جملةً وتفصيلاً.

وكان العهد في شرح هذا الكتاب أن نبدأ مباشرة بالنص، والكلام على ما يتعلق بالكتاب، لكن للوضع الذي تعيشه الدعوة، والحالة التي جَدَّت؛ فلا بد من الكلام عن مسألتين قد تستغرقان منا بعض الوقت، والكتاب بعون الله عز وجل سيُفرغ منه في هذه الأيام، لكن هذه المقدمة لا تقل أهمية عن الكلام عن شرح الكتاب، وهذه المقدمة تتعلق بمسألتين:

المسألة الأولى: تتعلق بالإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه.

المسألة الثانية: تتعلق بموضوع الشُّبَه وكشفها.

فأما الكلام عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب تعريفًا وتسميةً وعصرًا، فهو من نافلة القول، فالرجل -رحمه الله تعالى- عَلَم في رأسه نار، ولا يُطال في الكلام عن اسمه وولادته.. ونحو ذلك، وإنما يُتكلم عنه -رحمه الله تعالى- من خلال بنود محددة، هي:

البند الأول: أثره -رحمه الله تعالى- في نقل الجزيرة العربية في زمنه من الحال التي كانت عليها، إلى النعمة الكبيرة التي عمَّت الناس في دينهم ودنياهم، فقد كانت الجزيرة العربية -في زمنه وقبل زمنه بدهور- يخيم عليها شيء كثير جدًّا من الجهل، ويعمُّها الشرك.

وهذه مسألة يحاول البعض أن يسقطها قدر ما يستطيع، ويقول: إن الكلام عن الشرك في الجزيرة العربية فيه مبالغة. مما يعني -باختصار شديد- أن الذي يتكلم عن الشرك في الجزيرة العربية ووجوده كذاب. فهذا معنى المبالغة، ويُراد بهذا الكلام هؤلاء الأئمة الكبار، والذي يرجع لتاريخ الجزيرة، ويعي ما فيها من معاقل الشرك ومواضعه، ويتتبع الْمَحَال التي كان أهل هذه الجزيرة يأتونها، والأشخاص الذين يعظمونهم - يعي أن الشرك حقيقة لا إشكال فيها؛ لأنه كان موجودًا، وأن الذي ينفيه إنما ينفي أمرًا مثل الشمس في وَضَح النهار.

ولكن مَن كان على اطلاع على الوضع الذي كانت عليه الجزيرة العربية، بل والوضع الذي كانت فيه الأمة الإسلامية عمومًا، والجزيرة جزء منها في ذلك الوقت - فإنه يعلم -بلا شك- أن الجهل كان عظيمًا، وأن الشرك كان كثيرًا، ولا يعني ذلك البتة -كما نبه الشيخ -رحمه الله- ونبه أئمة الدعوة حين تكلموا عن الشرك في الجزيرة- أن كل الناس مشركون، فهذا ما قال به أحد مطلقًا، لكن يُقال: إن هناك معاقل للشرك، وإن النهي عن هذا المنكر لم يكن موجودًا، وإن مَن يروج لهذا المنكر موجودون. ولهذا كان هذا المنكر شائعًا وكثيرًا منذ دهور.

أما ما يتعلق بدنيا الناس من حيث الأمن، ومن حيث المجاعات الهائلة التي أهلكت الناس، فكانت شيئًا عجيبًا؛ لأن الجزيرة العربية كانت شيئًا متعبًا؛ نظرًا لأنه كان يسودها الجانب القَبَلِي من جهة، ولترامي أطرافها، وكثرة ما بين أهلها من صراعات، مع قلة النفع والعائد منها.

فكان الكثيرون لا يكترثون بها، سواء في زمن الشيخ أو مَن قبله رحمه الله، فكان الوضع في زمن الشيخ ومَن قبل الشيخ هكذا؛ ولهذا كان أهلها يأكل القوي منهم الضعيف دون رادع أو مانع؛ ولهذا شاعت بينهم أشياء كالرعب، والقتل، والثارات، وأكل القوي للضعيف، وهذا أمر شائع وموجود في الجزيرة، ويشبه -للأسف الشديد- بعض ما يجري في بعض البلاد الإسلامية اليوم؛ حيث ينعدم فيها الأمن، ولا يسود فيها حكم قوي راسخ، فالوضع الذي تعيشه هذه البلدان اليوم، كانت الجزيرة تعيشه في ذلك الوقت.

الجانب الثاني الذي نتحدث عنه هو: الحملة على الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، والحملة على الشيخ رحمه الله تعالى كانت على طورين:

أما الطور الأول: فطور قديم تولى كِبْره زعماء الغلو من المتصوفة الذين كانوا ينشرون دعوة غير الله -عز وجل- علنًا، ويدافعون عنها، ويحرضون الناس على الذبح لغير الله، ودعاء غير الله، وإشراك غير الله بالعبادة، فحملوا على الشيخ -رحمه الله- وقالوا: إن هذا الرجل مبغض لأولياء الله؛ بدليل أنه لا يبرر دعاءهم من دون الله، ولا يبرر أن تُصرف لهم أنواع النذور والعبادات كالأدعية وغيرها، وهذا معدود عنده من الذنوب الكبار، وهو ألا يُشرك بهؤلاء الأولياء والصالحين.

وهذه الحملة قديمة في الحقيقة، وأُلِّف حولها، ودفع الشيخ -رحمه الله تعالى- في زمنه شيئًا كثيرًا منها في كتبه ورسائله، وهكذا أئمة الدعوة -رحمهم الله- من بعده وفي زمنه، فكلهم تحدث عن مسألة وصم الشيخ -رحمه الله تعالى- ببغض الصالحين، وبغض النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنه يقول فيه كذا وكذا من الخرافات والخزعبلات التي دفعها الشيخ -رحمه الله تعالى- ودفعها أهل العلم عنه من بعده.

كما يلحظ كل أحد أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- يُحمل عليه حملة من أطراف عدة، وبطريقة لا يشك العاقل أن فيها تنسيقًا، وأن فيها ترتيبًا من أكثر من جهة؛ ولهذا لو بحثت في أطراف هذه الحملة لوجدت فيها أشكالاً كثيرة جدًّا من الناس.

أما الحملة الأخيرة فاشترك فيها كثيرون، على رأسهم غير المسلمين من اليهود والنصارى، فغير المسلمين من اليهود والنصارى لم يكونوا في غفلة عن دعوة الشيخ، وتشويهها على يد كذبة المستشرقين، لكن كان تأثيرهم في ذلك الوقت محدودًا.

ولا شك أن الحملة على الشيخ قوية في هذه الفترة؛ لأنهم يرون أن ما يحدث في بلدانهم من أنواع التدمير والتخريب يقولون: إن هذه الأمور إنما استقاها مَن استقاها من فكر ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. فربطوا هذه الأنواع من التخريب بابن عبد الوهاب، ورأوا أنه لا يمكن القضاء على هذه الأمور التخريبية إلا بالقضاء على المصدر الذي نبعت منه، وهو ابن عبد الوهاب -رحمه الله- في زعمهم الباطل الكاذب.

والحقيقة أن محاولة اليهود والنصارى قديمة في الحملة على الشيخ؛ ولهذا وُجِدت أوراق للغازي الفرنسي المسمى نابليون بونابرت(2) وهو مَن أسوأ من غزا هذه البلدان؛ لأنه كان داهية ماكرًا جدًّا، فجاء إلى البلدان الإسلامية، وادعى الإسلام والتصوف، وحضر مع الصوفية في الموالد، وصار واحدًا منهم، فلما رأى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يكاتب حكومته الفرنسية، وإنما كاتب بابا الفاتيكان، كما يسمونه؛ لتكون الحملة على دعوة الشيخ؛ لأنه يمثل الحكومة الفرنسية.

والاحتلال في ذلك الوقت كان فيه عدة جهات؛ فكان فيه الإيطاليون من جهة، وفيه الفرنسيون، وفيه البريطانيون، والحملة لكي تكون منظمة لا بد أن تكون من جهة مركزية، وكَتَب محذرًا من دعوة الشيخ بشكل خاص؛ لأنها دعوة تريد من الناس أن يعودوا إلى منبع الإسلام، وهذا أشد ما يخافه أعداء الإسلام.

أما التصوف والخزعبلات فكان ينشرها بنفسه، وكان يحضر الموالد، ويشجع عليها تشجيعًا كبيرًا؛ لعلمه أن مثل هذه الخزعبلات أشد ما يضر الإسلام وأهله، لكن لو عاد الناس إلى الإسلام الصافي الذي يبحث الواحد فيه عن الدليل، فهذه قاصمة الظهر عندهم، كذلك لو اتبعوا أقوال الصحابة والتابعين، فهذه مسائل شديدة للغاية عليهم؛ لأن الدليل والصحابة والتابعين -رضي الله عنهم- هم الذين حملوا الإسلام وفتحوا البلدان، فالعودة إلى منهجهم غاية في الخطورة عندهم.

وهو كذلك حقيقة، فعودة الأمة إلى منهج السلف الصالح هو عز الأمة ونصرها؛ ولهذا فهم يخافون من مثل هذا، ويشجعون كل التشجيع الفرق الباطلة والضالة التي لا همَّ لها إلا هدم الإسلام من داخله. وهذه الحملة الأخيرة أيضًا اشترك فيها مجموعة من غلاة المتأخرين من الصوفية ونحوهم الذين هم امتداد للسابقين.

وممن اشترك في هذه الحملة على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعداوته: الروافض، بدعوة أن الشيخ محمد -رحمه الله تعالى- رجل يفسد الوحدة الإسلامية، وأنهم هم الحريصون على وحدة الإسلام!

ولهم طرقهم الظاهرة والخفية؛ فالظاهرة حين يتباكون على وحدة المسلمين، وأنهم يريدون وحدتهم، مع أنهم يبدؤون برأس المسلمين بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهم الصحابة، فيتكلمون فيهم تكفيرًا وسبًّا وشتمًا، ثم بالتابعين، ثم بالأئمة من بعدهم، ثم يتباكون على الأمة! ولهم في هذا بعض المواقع في الإنترنت وغيره، ولا تظهر بالضرورة على أنها مواقع رافضية، لكنها تُظْهِر الحقد على الإسلام، وتحمل على الشيخ، وعلى منهج السلف الصالح.

وممن اشترك في الحملة على الشيخ محمد رحمه الله تعالى: بعض المضطربين الذين كان لهم مجموعة من الاضطرابات -نسأل الله العفو والعافية والثبات وحسن العاقبة والختام الحميد- فهؤلاء قد يكون للواحد منهم شيء من العلم، لكنهم ضلُّوا في بعض المسائل، منها مسائل الاعتقاد، وكان من ضمنها أن ضلوا في المنهج، وحملوا على الشيخ -رحمه الله تعالى- ضمن مَن حمل، ولهم في هذا كتابات بعضها موجود في شكل مؤلفات، وكثير منها في شكل مقالات في الصحف، ومقالات في الإنترنت... ونحوه.

من ضمن مَن حمل على الشيخ، كما هو معلوم: الغوغاء الذين يتبعون كل ناعق، ممن لا رسوخ للعلم عندهم، وإنما هم مجموعة ممن يتأثر بما يُلقى في وسائل الإعلام والقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت... وغيرها، فيضيعون ضمن مَن ضاع، وهذا سيأتي الكلام عنه إن شاء الله تعالى.

المسألة الثالثة: حقيقة خطورة الوضع الذي ينبغي أن يتفطن له الشاب السني الحريص على الدعوة إلى الله على بصيرة، فهذه الحملة على هذا الإمام -رحمه الله- هي أكبر بكثير من أن تكون حملة على رجل اسمه محمد بن عبد الوهاب، بل هي في الحقيقة حملة على منهج السلف في المقام الأول، ممثلة في أشخاص؛ لأنهم يعلمون أن ضرب السلف مباشرة -ورأسهم الصحابة -رضي الله عنهم- وتابعوهم- أمر في غاية الصعوبة؛ إذ يصعب على أفراد الأمة -حتى عند أهل الخزعبلات والخرافات- أن يسمعوا كلمة واحدة في أبي بكر أو عمر أو عثمان أو عليٍّ، أو بقية العشرة، أو المهاجرين والأنصار -رضي الله عنهم- أو التابعين، حتى أئمة الإسلام المشاهير كالسفيانين(3) ومالك والشافعي وأحمد... وغيرهم.

فيصعب على الأمة كل هذا، فصارت الطريقة أن يُنظر إلى رموز وأئمة وعلماء المذهب السلفي السليم المحض، ويُضرَبُوا في أشخاصهم وصولاً إلى ضرب المنهج نفسه، ولا شك أنه إذا أُسقط مَن يحمل المنهج أُسقط المنهج نفسه؛ ولهذا كان السلف -رحمهم الله تعالى- يقولون: إذا رأيت الرجل من أهل البصرة يحسن الثناء على أيوب(4) وعلى فلان وعلى فلان، فاعلم أنه على السُّنَّة، وإذا رأيته يسيء القول في أيوب وفلان وفلان، فاعلم أنه على البدعة. وهذا موجود في مصنفات الاعتقاد؛ لأن هؤلاء الأئمة أضحوا محل اختبار للناس.

أيضًا فالحملة على هؤلاء الأئمة؛ كالإمام أحمد وابن تيمية(5) والشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، أو غيرهم من أئمة الإسلام، الحملة عليهم -في الحقيقة- ليست حملة على أشخاصهم، بقدر ما هي حملة على المنهج الذي حملوه؛ تأسيًا بمن سلف قبلهم من أئمة الإسلام، ورأسهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام، والتابعون من بعدهم -رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

فعلى طالب العلم أن يكون على بصيرة مما يجري، وأن يكون على دراية، وأن يتفطن طلبة العلم بشكل خاص إلى أن الحملة على محمد بن عبد الوهاب ليست أمرًا عفويًّا هكذا؛ ولهذا تلحظ بوضوح التنسيق في هذه الحملات، وتلحظ بجلاء وبما لا يدع أي مجال للشك أن الحملة على الشيخ -رحمه الله تعالى- أبعد بكثير من أن تكون شيئًا عفويًّا، فيلحظ فيها التنسيق.

ولكننا نقول: بؤسًا وتعسًا لمن رضي أن يكون جَنبًا إلى جنب مع اليهود والنصارى في الحملة على هذا الإمام؛ لأنه لو كان لديه شيء من العقل لما رضي أن يحمل على الشيخ مع الغلاة واليهود أعداء الله الذين روجوا الحملة، ولا سيما بعد الأحداث التي كانت في عام 21 للهجرة(6)، فتلك الأحداث المريرة في الحقيقة سببت شيئًا كبيرًا للدعوة وللأمة، كان من ضمنها: أن التفت هؤلاء الأعداء بالأمة، وحاولوا ضرب المنهج السليم الصحيح الذي عليه السلف الصالح -رضي الله عنهم- وحملوه في شكل أشخاص؛ لأن المنهج ليس شيئًا مقطوعًا عن حامله، بل لا بد أن يحمله أناس، وأن تمثله كتب، ويكون له دعاة، فضرب هذه الكتب وهؤلاء الدعاة والأئمة هو ضرب للمنهج في نهاية المطاف.


(1) هو: الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن على بن محمد بن أحمد بن راشد، التميمي، الحنبلي، النجدي، المصلح الكبير. ولد ونشأ وتعلم في بلدة العيينة، ورحل في طلب العلم إلى نواحي نجد ومكة، حتى صار عالما. أنكر المنكر، وقمع الله به البدع، اتحد مع آل سعود في توحيد الجزيرة العربية، وتوحيد الرب تعالى حتى أيدهما الله. له "كتاب التوحيد"، و"الأصول الثلاثة" وغيرهما كثير. ولد سنة خمس عشرة بعد المئة والألف، وتوفي سنة ست ومئتين بعد الألف. انظر: إسلامية لا وهابية للدكتور/ ناصر بن عبد الكريم العقل (ص: 23)، والأعلام للزركلي (6/257).

(2) نابليون بونابرت، أو نابليون الأول، قائد فرنسي، ولد في 15 أغسطس عام 1769م في أجاكسيو بجزيرة كورسيكا الفرنسية، وتلقى تعليمه وتدريبه العسكري في فرنسا، تدرج في الرتب العسكرية حتى أصبح قائدًا للجيش الفرنسي عام 1794م، قاد الحملة الفرنسية على مصر عام 1798م، وبعد فشل حملته عاد إلى فرنسا وأحدث بها انقلابًا تولى بعده السلطة وأصبح إمبراطورًا في مايو 1804م، ساهم في وضع القانون الفرنسي، واحتل معظم القارة الأوربية في فترة قصيرة من الزمن، ودخل في حروب مع عدد من الدول الأوربية انتهت بهزيمته عام 1815م وتنازله عن العرش، ونفي إلى جزيرة سانت هيلانة بجنوب المحيط الأطلنطي، والتي توفي بها في 5 مايو 1821م مسمومًا، انظر: "نابليون بونابرت" لفليكس ماركوم وإميل لودفج، و"نابليون بونابرت" لمحمد كامل حسن المحامي.

(3) يعني: سفيان الثوري وسفيان بن عيينة: وسفيان الثوري هو: سفيان بن سعيد بن مسروق، الثوري، أبو عبد الله، الكوفي، من ثور. إمام الحفاظ، وسيد العلماء العاملين في زمانه، ولد سنة سبع وتسعين. قال ابن حجر في التقريب: "ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، وكان ربما دلس". مات بالبصرة سنة إحدى وستين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (11/ 154 ترجمة 2407)، وسير أعلام النبلاء (7/ 229 ترجمة 82).
وسفيان بن عيينة هو: سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون، أبو محمد، الهلالي، الكوفي، ثم المكي، الإمام الكبير، حافظ العصر، شيخ الإسلام. مولده بالكوفة في سنة سبع ومئة. طلب الحديث وهو حدث، بل غلام، ولقي الكبار، وحمل عنهم علمًا جمًّا، وأتقن، وجود، وجمع، وصنف، وعمَّر دهرًا، وازدحم الخلقُ عليه، وانتهى إليه علو الإسناد، ورُحِلَ إليه من البلاد، وألحق الأحفاد بالأجداد. قال ابن حجر في التقريب: "ثقة حافظ، إلا أنه تغير حفظه بأخرة، وكان ربما دلس لكن عن الثقات". وتوفي سنة ثمان وتسعين ومئة بالْحَجُونِ -جبل بأعلى مكة. انظر: تهذيب الكمال (11/ 177 ترجمة 2413)، وسير أعلام النبلاء (8/ 454 ترجمة 120).

(4) هو: أيوب ابن أبي تميمة كيسان السختياني، العنزي مولاهم، أبو بكر، البصري، الأَدَمِيّ ويقال: ولاؤه لطهية، وقيل: لجهينة. الإمام الحافظ سيد العلماء، عداده في صغار التابعين. مولده عام توفي ابن عباس، سنة ثمان وستين، قال ابن حجر في التقريب: "ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد". توفي سنة إحدى وثلاثين ومئة بالبصرة زمن الطاعون، وله ثلاث وستون سنة. انظر: تهذيب الكمال (3/ 457 ترجمة 607)، وسير أعلام النبلاء (6/ 15 ترجمة 7).

(5) هو: تقي الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد بن تيميَّة، الحرَّاني، ثم الدمشقي، الحنبلي، الإمام الفقيه، المجتهد، المحدث، الحافظ، المفسر، الأصولي، الزاهد. برع في العلوم الإسلامية والآلية، وقمع الله به أهل الضلال، ونصر به أهل السنة. ولد سنة إحدى وستين وست مئة، وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. وله من المؤلفات: "الواسطية"، و"منهاج السنة". انظر: الذيل على طبقات الحنابلة (4/ 491 ترجمة 531)، والوافي بالوفيات (7/ 10 ترجمة 619).

(6) هكذا قيل.