موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة الشارح - شرح إبطال الحيل
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح إبطال الحيل لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن صالح الحجي
  
 
 شرح إبطال الحيل
 مقدمة الشارح
 مقدمة المؤلف
 صفة من يحق له الفتوى
 تعريف الفقه والفقيه
 فضل العلم والعلماء
 صفة الفقيه الحق
 من صفات الفقيه الحق
 تابع صفات الفقيه الحق
 تابع صفات الفقيه
 من صفات الفقيه الخشية
 من صفات الفقيه العمل بالعلم
 خصال المفتي
 بيان خطر العالم الفاجر
 الجواب على مسألة السائل
 نموذج للفتوى عند أهل الحديث (مسألة الخلع)
 صور من الحيل
 بيع العينة والتورق
 الأدلة على إبطال الحيل
 حكم الحيل
 علماء السوء
 الحيل ليست من مسائل الاجتهاد
 الطلاق أو الخلع من غير حاجة
 الورع في الفتوى
 اعتبار القصد وعلاقته بالحيل
شرح إبطال الحيل - مقدمة الشارح

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين..

أما بعد..

فنسأل الله -عزّ وجلّ- أن يجعلنا ممن أراد به خيرًا وفقهه في الدين، وأن يرزقنا فرقانًا نميز به بين الحق والباطل، وبين السنة والبدعة، وبين الهدى والضلال، وأن لا يكلنا لأنفسنا طرفة عين..

هذه الدورة العلمية من أقدم الدورات كما لا يخفى عليكم إن لم تكن أقدمها، وإني أعتقد أن أنفع ما يكون في الدورات هو بحث مسائل محددة أو نازلة، أو أمر عمَّت به البلوى، أو بدعة انتشرت عند الناس، وحشْد الآثار فيها، وجمع كلام العلماء عنها، وكشف الشبهات عنها حتى تزول بإذن الله. فإن هذا أنفع ما يكون في الدورات؛ لأن أصول كتب العلم تحتاج إلى صحبة أستاذ وطول زمان. أما أخذها بسرعة؛ فإنه يضر الطالب والمعلم والمجتمع؛ فلا بد فيها أن تؤخذ على مكث حتى ترسخ، فكلام الله -عزّ وجلّ- نزَّله الله على ثلاث عشرين سنة وقال: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ(1).

فأصول العلم تحتاج إلى تأنٍّ وتروٍّ ومداومة وصبر. أما هذه الدورات فتكون في مسألة، وإن السلف لما ابتلوا بمسألة خلق القرآن وانتشر الكلام فيها؛ عقدوا ما يشبه هذه الدورات، وألفوا الكتب المتخصصة فيها، وكشفوا الشبهات، وكثفوا الكلام فيها حتى قامت الحجة على الناس، ثم انكشفت بعد ذلك، فهذا أنفع ما يكون. وعلماؤنا تكلموا عن هذه الدورات حتى يستفاد منها أعظم فائدة؛ لأنها سلاح ذو حدين، فإذا لم ينتفع منها بفائدة فقد تضر الطالب؛ إذ إنه يأخذ العلم بسرعة، ثم يظن أنه قد رسخ فيه وحصل، والعلم لا يصلح هكذا، وهذا الكتاب الذي بين أيدينا في هذه الدورة هو تكملة للكتاب الذي كان في الدورة الماضية، وهو كتاب ابن وضاح(2) -رحمه الله- فإن كتاب ابن وضاح عظيم البركة كثير الآثار في بيان السنة والبدعة، وذكر فيه بدعَ طوائفَ من الناس، ذكر فيه بدع المتفقهة والدعاة والوعاظ والقصاص، والقراء الذين يقرؤون القرآن بالألحان، وبدع المقاتلين وبدع أهل الحِسبة، وذكر أيضًا السنن في ذلك، وذكر غربة الإسلام وآثارًا عظيمة لا تخفاكم.

ولكن هناك طائفة من الطوائف لم يحشد الآثار فيها وفي بدعتها، وإنما ذكر آثارًا على وجه العموم، وهي طائفة المفتين المتصبين للفتوى وتعليم الناس أمر دينهم، فهذه الطائفة من أخطر الطوائف، ومن أعظمها نفعًا، وضررها بالغ؛ فجاء هذا الكتاب لأبي عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطة العكبري(3) كأنه تكملة لكتاب ابن وضَّاح، ونص على السنة في الفتوى، ومَن الذي يستحق اسم المفتي الحقيقي، وبدع المفتين وخاصة بدعة الحيل -نسأل الله العافية السلامة- لأن أخبث بدع المفتين بدعة القول بالرأي في دين الله وترك الأثر وبدعة التحايل على شريعة الله.

ومن الموافقات أن بين وفاة الرجلين مئة عام بالتمام والكمال؛ فإن أبا عبد الله محمد بن وضَّاح توفي سنة سبع وثمانين ومئتين، وأبو عبد الله الثاني عبيد الله ابن بطة العكبري توفي سنة سبع وثمانين وثلاث مئة، وألَّف هذا الكتاب الذي يعتبر من أصول الإسلام وهو كتاب عظيم القدر نفيس.

وسبب هذا الكتاب أن فتوى عُرضت عليه وكان في العراق، وكان ابن بطة العكبري أمَّارًا بالمعروف نهاءً عن المنكر عالمًا تقيًّا عابدًا، وكان لا يسكن بغداد وإنما يسكن عكبرا، وهي بلدة ليست ببعيدة عن بغداد، وكان قد اعتزل شر الناس، وآتاهم خبره أنه ينشر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعلم، ولكنه معتزل في هذه البلدة، فسُئِل -رحمه الله- عن رجل حلف بالطلاق ثلاثًا أن يقتل فلانًا من الناس، ثم إنه ندم وذهبت ثورة الشيطان، ولكن الطلاق على أحد القولين يقع، وكل مَن سأله من أهل الفتيا قال: يقع الطلاق، حتى وجد مفتيًا فسأله فقال له: الطلاق يقع، ولكني أحتال لك حيلة حتى لا تقع في الطلاق؛ وهو أن تخالع المرأة حتى تنحل عقدة النكاح، فإذا انحلت عقدة النكاح انحلت معها يمين الطلاق، ثم تعقد عليها مرة أخرى، وتتزوجها زواجًا جديدًا، وبذلك تتخلص مِن يمينك هذا!!

فلما سمع ابن بطة -رحمه الله- هذه الفتوى الخبيثة المزعجة وأنهم يتحايلون على الله -عزّ وجلّ- ويبدلون دينه؛ ألَّف هذه الرسالة، وهي رسالة ماتعة ونفيسة وعميقة التأثير في نفس المؤمن التقي، وقسمها ثلاثة أقسام:

القسم الأول: بدأ فيه قائلاً: سأبين لك الجواب مشروحًا كاملاً، لكن قبل أن أبدأ سمعتك تقول: سألت مفتيًا، واسم المفتي انتشر بين الناس، ولا يفرقون بين الصادق والكاذب والمحتال والمتلبس بهذا الفن من غيره، فقبل أن أشرح لك جواب مسألتك سأبين لك مَن المفتي الحقيقي الذي يستحق هذا الاسم؟ وما صفات الفقيه الذي يجب الفزع إليه وسؤاله وجعله بينك وبين الله؟ وذلك لأن العالم يكون بين الناس وبين الله -عزّ وجلّ، وما الصفات الحقيقة له حتى لا يشتبه المزيف بالصادق؟ وهذا القسم الأول وهو نفيس جدًّا، وهو موضوعنا الآن -إن شاء الله-.

القسم الثاني: في جواب مسألة تتعلق بالخلع، ولماذا شرع الله الخلع؟ وما الحكمة منه؟ وكيفية هذه الفتوى، أي فيما يتعلق بجواب الفتوى.

القسم الثالث: في إبطال الحيل عمومًا، وذكر أن الحيل هي فساد الدين والدنيا، وتكلم عن إبطال الحيل، هذه أقسام الكتاب الثلاثة.

وابن بطة كما لا يخفاكم من أئمة الإسلام، ومن أعظم كتبه الإبانة الكبرى، وهو من أنفس كتب العقيدة، والذي لم يقرأ كتاب الإبانة الكبرى تشكل عليه كثير من المسائل؛ فإنه حشد فيه الآثار والرد القوي السليم على شبه أهل البدع، وهو مطبوع في تسع مجلدات، وكذلك الإبانة الصغرى وهو ملخص للإبانة الكبرى، وبدأ بمئتين وبضعة وثلاثين أثرًا، ثم ذكر الباب الثاني في السنة، والباب الثالث في البدع، فقد قسمه -تقريبًا- أربعة أقسام، وله كتب كثيرة نفيسة.

والحيل أخبث وأبشع ما يكون؛ لأنها تحايل في دين الله؛ فإن القرون الفاضلة -قرن الصحابة رضي الله عنهم- الذي انقرض جمهورهم تقريبًا سنة أربعين من الهجرة، ولم يبق إلا أفراد، وقرن التابعين الذي انقرض جمهورهم تقريبًا سنة ثمانين من الهجرة ولم يبق إلا أفراد ممن شهدوا الصحابة، والقرن الثالث قرن تابعي التابعين الذين انقرضوا تقريبًا سنة مئة وعشرين، وكما قال شيخ الإسلام(4): ما سقطت دولة بني أمية وبقي من القرون الفاضلة أحد، إذن القرون الفاضلة الممدوحة في الوحي انقرضت كلها قبل ذهاب دولة بني أمية، هذه القرون الثلاثة التي زكاها النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يعرفون شيئًا من الحيل، بل هم أطهر وأرفع وأبرأ من هذا التلاعب الذي حصل.

لكن لما ذهبوا وضعف نور النبوة، وضعف الخير وكثر الشر والرأي؛ بدأ الكلام في الحيل، وأول مَن أحدثه أهل الكوفة من أهل الرأي، فإنهم أول مَن أحدثوا الكلام في الحيل، وألفوا في ذلك المؤلفات، ومن أكابرهم محمد بن الحسن(5) فله مؤلف اسمه كتاب الحيل، قد ضمنه السرخسي(6) في المبسوط؛ لأن المبسوط شرح ستة من كتب محمد بن الحسن، وفي آخر المبسوط شرح كتاب الحيل، وقال: إن بعض الناس ينفي نسبة هذا الكتاب لمحمد بن الحسن، ولكن هو لمحمد بن الحسن، وأخذ يدافع عن الحيل، وفيه كلام سيئ، وكذلك نقل الحيل عن أبي يوسف(7) وعن شيخهم أبي حنيفة، وانتشر هذا في الكوفة، فكانوا يحتالون على إسقاط الصلاة والزكاة والصيام؛ ولهذا كثر تشنيع السلف عليهم لأجل بدعة القول بالرأي والإفتاء بالحيل.

يقول شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّةَ في كتابه النفيس جدًّا (الدليل في بطلان نكاح التحليل) الذي قال ابن القيم(8): ما حَرَّرَ كتابًا كما حَرَّرَ هذا الكتاب، وهو مكمل لكتاب ابن بطة وأكثر ما في ابن بطة أخذهابن تَيْمِيَّةَ، وقد ألفابن تَيْمِيَّةَ هذا الكتاب ليحيِيَ ما ورد عن السلف من إنكار الحيل وبغضه والبراءة منها وبشاعتها، يقول شيخ الإسلام: إن مَن تدبر إنكار السلف على الحيل أول ما ظهرت، ونقل كلام عن الحمادين(9) والسفيانين(10) ومالك والأوزاعي(11) والليث(12) والقاسم بن معن(13)، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود(14) وحفص بن غياث(15) وشريك بن عبد الله النخعي(16) قضاة الكوفة الثلاثة، وأئمة الإسلام كلهم.

ومَن تأمل كلامهم في إنكار البدع عرف أنها ليست من مسائل الاجتهاد، ولكنها بدعة خبيثة، وكلامهم فيها شديد حتى قالوا: إن هذا الحيل تقلب الإسلام ظهرًا لبطن، وقالوا: إن هذه الحيل تجعل الإسلام أرق من ثوب السابري، (السابري: الثوب الشفاف)، وقالوا: إن هذه الحيل تنقض الإسلام عروة عروة؛ ولذلك اشتد نكير السلف عليهم واشتد تحذيرهم؛ لأنهم ركبوا سنن اليهود الذين احتالوا فمسخهم الله قردة وخنازير.

وذكر شيخ الإسلام آثارًا أيضًا من هذا الكتاب، وذكر آثارًا من كتاب (العلم) للخلال(17)، فقال: قال أحمد بن زهير بن مروان(18): إن امرأة أبي روح كانت تريد أن يطلقها زوجها فرفض، فسألت أهل الحيل فقالوا: ارتدي عن الإسلام فينفسخ العقد ثم أسلمي من جديد(19)! وقال لعبد الله بن المبارك(20): هذه الحيلة موجودة في كتب الحيل. فغضب وقال: مَن كتب هذا الكتاب وأمر الناس بالردة عن الإسلام فهو كافر، ومَن نقل الكتاب من كورة إلى كورة فهو كافر، ومَن حمله فهو كافر(21).

يقول شيخ الإسلام: صدق ابن المبارك؛ فبعض هذه الحيل كفر. وقال ابن المبارك: أظن الشيطان لم يكن يحسن هذه الحيل حتى جاء هؤلاء فاستفادها منهم، وقال: أو إنه كان يحسنها ولكن لم يجد مَن ينشرها حتى جاء هؤلاء ونشروها له، ولما قيل له: الذي وضعه إبليس. قال: إبليس من الأبالسة، ولما سئل عن الشريك: قال هذا كتاب الفجور، كذلك كل أئمة الإسلام سموه كتاب الفجور(22)، وسموه كتاب المخادعة وقالوا: مَن يخدع الله يخدعه.(23)، وأكثر من الإنكار على أهل البدع الحيل.

وأصل الحيل هو النفاق، أول المحتالين هو ابن سلول(24) وأمثاله؛ لأن حيلتهم أنهم أظهروا الإسلام وهم في الباطن لا يريدونه، وإنما يريدون من إسلامهم أن يعصموا دماءهم وأموالهم، قال -تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ(25)، إذن لماذا يحتالون؟ ولماذا يظهرون الإسلام؟ قال -تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(26)؛ ولذلك لما سئل إمام من أئمة الإسلام عن الحيل قال: مَن يخادع الله يخدعه الله -عزّ وجلّ، ومَن يستهزئ بآيات الله يستهزئ الله به(27).

والله -عزّ وجلّ- قال في آية الطلاق: ﴿وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا(28)، فالطلاق والنكاح والبيع من آيات الله فلا تتخذ هزوًا، وأما سلف أهل الحيل فهم اليهود وهم أخبث الناس؛ لأنهم أهل الهوى، فإن الله حرم عليهم صيد السمك يوم السبت؛ شريعة من الله؛ وتحريم صيد السمك ليس أشد تحريم عندهم، بل حرم الله عليهم الربا وأكل مال الباطل، وهذا أشد من صيد السمك يوم السبت؛ ولذلك نسخ هذا الحكم من شريعتنا، وبقي تحريم الربا وأكل المال بالباطل، وأما تحريم السمك يوم السبت فهذا خاص بشريعتهم؛ فدل على أن درجة التحريم ليست بمثل الربا وأكل مال الباطل، إذن لماذا مُسخوا دون باقي أهل الجرائم؟! لأن هذه الجريمة لم يفعلوها عيانًا بيانًا، فلو اصطادوا السمك يوم السبت عيانًا وقالوا: هذه معصية؛ لكانت جريمتهم أقل من جريمة الربا والفواحش، ولكن جريمة هؤلاء اقترنت بالاستخفاف بالله -عزّ وجلّ- والاستهزاء به، كما قال أيوب السختياني(29): والله لو فعلوا المحرم على وجهه لكان أهون عليهم، ولكنهم يخادعون الله كأنه صبي من الصبيان(30)!! جل ربنا وتقدس.

فهذا هوى أهل الحيل، فهم يخادعون الله كأنه صبي من الصبيان، فإذا حرم شيئًا احتالوا عليه حتى يحصلوا عليه ويقولون: هو حلال، فلما احتالوا وسيذكر قصتهم المؤلف -إن شاء الله- مسخهم الله قردة وخنازير.

 يقول شيخ الإسلام: لأن القرد يشبه الإنسان من بعيد، وهؤلاء أتوا بفعل يشبه الحلال؛ فعوقبوا من جنس عملهم ومسخوا قردة وخنازير -نسأل الله العافية والسلامة.

وهذه الأمة سيكون فيها مسخ إلى قردة وخنازير، وسيكون فيها خسف، وأقرب الناس أن يمسخوا أهل الحيل الذين يحتالون عن الغناء ويحتالون على الربا والزِّنَا، هؤلاء أقرب الناس أن يمسخوا قردة وخنازير؛ ولذلك جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري معلقًا مجزومًا: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ»(31)، لم يقل: يفعلون، أي يفعلون الشيء ويقولون هذا حلال وإسلامي، بل يستحلون الزِّنَا باسم المسيار أو المتعة أو النكاح بنية الطلاق، وهذه التفاصيل ستمر معنا -إن شاء الله، قال النبي: « يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ»، يستحلون المعازف ويسمونها أحيانًا إسلامية، ومؤثرات صوتية... ثم وصفهم فقال: « يُمْسَخُ بِهِمْ»، أي يخسف بهم ويمسخون « قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ»، فدل على أن أقرب الناس أن يمسخ من هذه الأمة هم أهل الحيل، كما أن الذين مسخوا من الأمم التي قبلنا هم أهل الحيل، ولا ينجو من المسخ إلا الذين كانوا ينهون عن السوء.

ولذلك جاء هذا الكتاب؛ ولأن الله بيَّن أقسام تلك الأمة التي احتالت على دينه، وأنهم كانوا ثلاث فرق؛ فرقة احتالت، وفرقة سكتت، وفرقة نهت وأنكرت واشمأزت من هذا الفعل، وأنكرته قلوبها، فلما تمايزت الأمور قال الله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ(32)، فالذي ينهى عن الحيل وأهلها ويتبشعها ويحذر منها وينفر ويشمئز ينجو إذا جاء العذاب: ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ(33)، والذين سكتوا سكت عنهم؛ لا ندرى هم مع هؤلاء أو مع هؤلاء، ولما ذكر الله هذه القصة قال: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا(34)، أي أن هذه القصة نكال للأمم التي قبلهم والتي بعدهم والقرى التي حولهم والأزمنة التي قبلهم وبعدهم أن لا يفعلوا هذا الفعل فينالهم نفس الجزاء، ﴿وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ(35)؛ لأننا أشبه الناس ببني إسرائيل، كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم: « لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ»(36).

فإذا وجِدَ مَن يحتال، فسيكون في هذه الأمة من يحتال، ذلك إذا كان علماؤهم شر من تحت أديم السماء، وسيكون في هذه الأمة علماء شر، منهم تخرج الفتن، وإليهم تعود كما سيأتي عن علي -رضي الله عنه.

فهذا هو سبب الحديث عن الحيل، والحيل الآن نازلة، فقد طبقت السهل والجبل والبر والبحر وعمت وطمت، واستبشعها المؤمنون وهم غرباء، واستهوت الكثير من الفئام، فإن ما يسمى بالاقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلامية من الحيل، فلا يوجد بنك إسلامي؛ لأن كلمة بنك تعني الربا، ولا نعرف كلمة بنك إلا أنها ربا، لماذا؟ لأن البنك يستثمر في القروض والضمانات، فليس صاحب زراعة ولا تجارة ولا صناعة ولا طالب للمال والربح إلا ويتعامل بالقرض والضمان، فإذا قيل: بنك، فإنه يعني المؤسسة التي تستثمر في الإقراض والضمان.

واليهود استحلوا أكل الربا وقد نهو عنه، ثم نقلت البنوك إلى بلاد الإسلام، وكان الواجب أن لا يكون هناك بنوك؛ لأنه لا يوجد في الإسلام إلا القرض الحسن؛ ولذلك ما ذُكر في القرآن إلا قال: قرضًا حسن، ولا يوجد ضمان في الإسلام إلا الضمان الحسن، فإما أن تضمن مجانًا أو تترك، والبنوك ليست جمعيات خيرية بل يقول: أنا بنك ومتخصص في إقراض الناس والتربح؛ فاصطدموا بأن الشريعة واضحة وجلية وأنها صادمة لما عليه اليهود والنصارى.

فالأولى أن تغلق البنوك ولا تستثمر فيه القروض والضمانات، وإنما تستثمر فيما أباح الله؛ في الزراعة أو الصناعة أو التجارة، ولكن هؤلاء غلفوها بالحيل، يظهرون البيع ولا يريدونه، ويظهرون الشركة ولا يريدونها، ويظهرون صور العقود الصحيحة ولا يريدونها؛ فإذا قلنا: بنك إسلامي، يعني ربا إسلامي! وهذا غاية التناقض؛ ولذلك لا يوجد إصلاح للبنوك إلا بإصلاح الأصل، وهو أن لا تدخل في القروض والضمانات وأن تغير النشاط تمامًا، وأما إذا بقيت البنوك في القروض والضمانات وقدمتها باسم مرابحة أو تورق أو بيع وهم يقصدون القرض ودفع المال لطلب الزيادة فإنهم أبعد ما يكونوا عن الإسلام.

واليوم كما ترون كل بنوك اليهود والنصارى أصبحت إسلامية! لأنهم رأوا أن هذا هو فعلهم نفسه، ولكن مغلف بشيء من الحيلة، ويسلمون من كلام الناس؛ وهذا أحد الخبراء الاقتصاديين من النصارى الأمريكان يقول -نسأل الله العافية السلامة: إن المسلمين يخادعون ربهم أكثر مما نخادع قضاتنا؛ لأنهم فهموا أن الله حرم الربا، ونحن نفعل الربا تمامًا، ولكن نحتال عليه بشتى الحيل؛ فالقمار يستحلونه ويسمونه بغير اسمه، والربا يستحلونه ويسمونه بغير اسمه، وكذلك المعازف، وما يسمى بالإعلام الإسلامي، حتى قال أحد أشهر المغنيين: أنا أنوي سحب الموسيقى من أعمالي وأقدمها على إنها إسلامية؛ لأن الذي يباع في السوق هو هذا!

أيضا يتزوج أناس وهم يريدون فقط الزواج المؤقت ويسموه نكاح بنية الطلاق، وربما يتزوجون من المومسات أو من العفيفات، ولكنه ليس زواج المسلمين، فالله -عزّ وجلّ- قال عن الزواج: ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ(37) لكن زواج المسلمين هو الإعلان والإظهار الإشهار، وينبني عليه نسب وأولاد.

فكل من تأمل؛ وجد الحيل قد انغرست في بلاد المسلمين في الأموال والأبضاع والإعلام وفي أشياء كثيرة، ولو أنهم -كما قال أيوب السختياني- فعلوا الحرام لكان أهون، نسأل الله -عزّ وجلّ- أن يكفينا شر ذلك وأن يبعدنا عنه، وأن يرزقنا فرقانًا نميز بين الحق والباطل، فإن العلم ليس بكثرة المعلومات، فالعلم نور يقذفه الله في القلب يميز به العبد بين الحق والباطل وبين الهدى والهوى وبين الضلال والحق، أما لو لم يكن عنده النور والفرقان، ولو كان يحفظ كتب الدنيا فليس من أهل العلم، ولا يحسب من أهل العلم هذه فتن عظيمة تموج كموج البحر وصدق -عليه الصلاة والسلام: « لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ»، فكل شيء يفعله اليهود والنصارى سنفعله، حتى قال ابن مسعود: لا أدري هل سنعبد العجل أيضً(38)؟! ونحن عبدنا الأضرحة التي تشبه العجول، قال: لو كان منهم من يأتي أمه علانية أو يفعل اللواط لكان في هذه الأمة من يفعل ذلك، قيل: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: « فَمَنْ؟!»(39).


(1) الإسراء: 106.

(2) محمد بن وضاح بن بَزِيع، أبو عبد الله المرواني، الإمام الحافظ مولى صاحب الأندلس عبدالرحمن بن معاوية الداخل، صاحب كتاب "البدع والنهي عنها" ولد سنة تسع وتسعين ومئة. قالابن الفرضي: كان عالما بالحديث، بصيرا بطرقه وعلله، كثير الحكاية عن العباد، ورعا، زاهدا، صبورا على نشر العلم، متعففا، نفع الله أهل الأندلس به. ومات سنة سبع وثمانين ومئتين. انظر: سير أعلام النبلاء (13 /445 ترجمة 219)، وميزان الاعتدال (4/ 59 ترجمة 8290).

(3) الإمام القدوة، العابد الفقيه المحدث، شيخ العراق عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان أبو عبد الله العكبري الحنبلي، ابن بطة. إمام لكنه ذو أوهام. لحق البغوي، وابن صاعد. كان أمّارا بالمعروف، ولم يبلغه خبر منكر؛ إلا غيره. من تصانيفه: "الإبانة الكبرى"، و"الإبانة الصغرى"، مات سنة سبع وثمانين وثلاث مئة. انظر: سير أعلام النبلاء (16 /529 ترجمة 389)، وميزان الاعتدال (3/ 15 ترجمة 5394).

(4) تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد بن تيميّة الحرّاني، ثم الدمشقي، الحنبلي، الإمام الفقيه، المجتهد المحدث، الحافظ المفسر، الأصولي الزاهد. برع في العلوم الإسلامية والآلية، وقمع الله به أهل الضلال، ونصر به أهل السنة. ولد سنة إحدى وستين وست مئة، وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. وله من المؤلفات: الواسطية، ومنهاج السنة. انظر الذيل على طبقات الحنابلة (4/ 491 ترجمة 531)، والوافي بالوفيات (7/ 10 ترجمة 619).

(5) محمد بن الحسن بن فرقد، العلامة، فقيه العراق، أبو عبد الله الشيباني، الكوفي، صاحب أبي حنيفة. ولد بواسط، ونشأ بالكوفة. وأخذ عنأبي حنيفة بعض الفقه، وتمم الفقه على القاضي أبي يوسف. وروى عن: أبي حنيفة، ومسعر، ومالك بن مغول، والأوزاعي، ومالك بن أنس. أخذ عنه الشافعي فأكثر جدا. مات سنة تسع وثمانين ومئة بالري. انظر: سير أعلام النبلاء (9/ 134 ترجمة 45)، طبقات الفقهاء للشيرازي (ص: 135).

(6) الفضل بن عبد الواحد بن الفضل السرخسي ثم النيسابوري الحنفي التاجر أبو العباس الفقيه المعمَّر. ولد سنة أربع مئة، وقدم ببغداد في سنة عشر مع أبيه للتجارة. كان صلبا في مذهب أبي حنيفة. من مؤلفاته: "المبسوط". مات في جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وأربع مئة. انظر: سير أعلام النبلاء (19/147 ترجمة 76)، والجواهر المضية (2/ 694 ترجمة 1103).

(7) الإمام المجتهد، العلامة المحدث، قاضي القضاة أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد بن بجير بن معاوية الأنصاري الكوفي. ولد ثلاث عشرة ومئة. لزم أبا حنيفة وتفقه به، وهو أنبل تلامذته، وأعلمهم. تخرج به أئمة كمحمد بن الحسن. وكان أبوه فقيرا، له حانوت ضعيف، فكانأبو حنيفة يتعاهد أبا يوسف بالدراهم، مئة بعد مئة. قال عنهالإمام أحمد: كان أميل إلى المحدثين من أبي حنيفة ومحمد. مات سنة ثنتين وثمانين ومئة. انظر: سير أعلام النبلاء (8 /535 ترجمة 141)، والجواهر المضية (3/ 611 ترجمة 1825).

(8) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز، شمس الدين أبو عبد الله، الزرعي، ثم الدمشقي. الفقيه الأصولي، المفسر النحوي، العارف.ابن قيم الجوزية. تفقه في المذهب الحنبلي، وبرع وأفتى، ولازم شيخ الإسلامابن تيميَّة. وكان ذا عبادة وتهجد، وطول صلاة، ولهج بالذكر. له تواليف حسان؛ منها: "زاد المعاد"، و"بدائع الفوائد". ولد سنة إحدى وتسعين وست مئة، وتوفي سنة إحدة وخمسين وسبع مئة. انظر: البداية والنهاية (18/ 523)، والذيل على طبقات الحنابلة (5/ 170 ترجمة 600).

(9) أما الأول؛ فهو: حماد بن سلمة بن دينار، الإمام القدوة، شيخ الإسلام، أبو سلمة البصري، النحوي، البزاز، الخرقي، البطائني، مولى آل ربيعة بن مالك، وابن أخت حميد الطويل. كان بحرا من بحور العلم. قال علي بن المديني: من تكلم في حماد؛ فاتهموه في الدين. وقال عبدالرحمن بن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غدا؛ ما قدر أن يزيد في العمل شيئا. قالابن حجر في التقريب: ثقه عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة. مات سنة سبع وستين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (7/ 253 ترجمة 1482)، وسير أعلام النبلاء (7/ 444 ترجمة 168).
وأما الثاني؛ فهو: حماد بن زيد بن درهم، العلامة، الحافظ الثبت، محدث الوقت، أبو إسماعيل الأزدي، مولى آل جرير بن حازم البصري، الأزرق الضرير، أحد الاعلام، أصله من سجستان، سُبي جده درهم منها. مولده في سنة ثمان وتسعين، ومات في سنة تسع وسبعين ومئة. قال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت، ربما دلس. انظر: تهذيب الكمال (7/ 239 ترجمة 1481)، وسير أعلام النبلاء (7/ 456 ترجمة 169).

 

 

 

 

 

(10) أما الأول؛ فهو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي. من ثور. إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه. ولد سنة سبع وتسعين. قال ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، وكان ربما دلس. مات بالبصرة سنة إحدى وستين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (11/ 154 ترجمة 2407)، وسير أعلام النبلاء (7/ 229 ترجمة 82).
وأما الثاني؛ فهو: سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون، أبو محمد الهلالي، الكوفي، ثم المكي، الإمام الكبير، حافظ العصر، شيخ الإسلام، طلب الحديث وهو حدث، بل غلام، ولقي الكبار، وحمل عنهم علما جما، وأتقن، وجود، وجمع، وصنف، وعمر دهرا، وازدحم الخلق عليه، وانتهى إليه علو الإسناد، ورحل إليه من البلاد، وألحق الأحفاد بالأجداد. قال ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ، إلا أنه تغير حفظه بأخرة وكان ربما دلس لكن عن الثقات. مولده بالكوفة، في سنة سبع ومئة، وتوفي سنة ثمان وتسعين ومئة بالْحَجُونِ -جبل بأعلى مكة-. انظر: تهذيب الكمال (11/ 177 ترجمة 2413)، وسير أعلام النبلاء (8/ 454 ترجمة 120).

 

(11) عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد، شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام،أبو عمرو الأوزاعي. مولده في حياة الصحابة. كان يسكن بمحلة الأوزاع، وهي العقيبة الصغيرة ظاهر باب الفراديس بدمشق، ثم تحول إلى بيروت مرابطا بها إلى أن مات. كان خيرا، فاضلا، مأمونا كثير العلم والحديث والفقه، حجة. قال ابن حجر في التقريب: ثقة جليل. توفي سنة سبع وخمسين ومئة. وقيل: كان مولده ببعلبك. انظر: تهذيب الكمال (17/ 307 ترجمة 3918)، وسير أعلام النبلاء (7/ 107 ترجمة 48).

(12) الإمام الحافظ شيخ الإسلام، وعالم الديار المصرية في زمانه الليث بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث الفهمي. مولده بقرقشندة قرية من أسفل أعمال مصر في سنة أربع وتسعين. كان -رحمه الله- فقيه مصر، ومحدثها، ومحتشمها، ورئيسها، ومن يفتخر بوجوده الإقليم، بحيث إن متولي مصر وقاضيها وناظرها من تحت أوامره، ويرجعون إلى رأيه، ومشورته، ولقد أراده المنصور على أن ينوب له على الإقليم، فاستُعفي من ذلك. قال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت فقيه إمام مشهور. مات سنة نيف وسبعين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (24/ 255 ترجمة 5016)، وسير أعلام النبلاء (8/136 ترجمة 12).

(13) القاسم بن معن بن عبد الرحمن ابن صاحب النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن مسعود، أبو عبد الله الهذلي المسعودي الكوفي، ولد بعد سنة مئة. كان ثقة، نحويا، أخباريا، كبير الشأن، لم يأخذ على القضاء معلوما. قال ابن حجر في التقريب: ثقة فاضل. توفي سنة خمس وسبعين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (23/ 449 ترجمة 4827)، وسير أعلام النبلاء (8/190 ترجمة 28).

(14) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي. قاليعقوب بن شيبة: كان ثقة قليل الحديث. قال ابن حجر في التقريب: ثقة. مات سنة تسع وسبعين. انظر: تهذيب الكمال (17/239 ترجمة 3877)، والثقات لابن حبان (5/ 76 ترجمة 3928).

(15) الإمام القاضي حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث،بن ثعلبة، بن عامر بن ربيعة، بن عامر، بن جشم، بن وهبيل، بن سعد، بن مالك بن النخع، أبو عمر النخعي الكوفي، ولد سنة عشرة ومئة. كان آخر القضاة بالكوفة. قال ابن حجر في التقريب: ثقة فقيه تغير حفظه. ومات سنة خمس وتسعين وقيل ست وتسعين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (7/ 56 ترجمة 1415)، وسير أعلام النبلاء (9/22 ترجمة 6).

(16) شريك بن عبد الله بن أبى شريك النخعي، أبو عبد الله الكوفي القاضيبواسط ثم الكوفة. توقف بعض الأئمة عن الاحتجاج بمفاريده. قال عنه ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاءبالكوفة. وكان عادلا فاضلا عابدا شديدا على أهل البدع. توفي سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (12/ 462 ترجمة 2736)، وسير أعلام النبلاء (8/ 200 ترجمة 37).

(17) أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد البغدادي الخلال، شيخ الحنابلة وعالمهم، أبو بكر، ولد في سنة أربع وثلاثين ومئتين، أو في التي تليها، فيجوز أن يكون رأى الإمام أحمد، ولكنه أخذ الفقه عن خلق كثير من أصحابه، وتلمذ لأبي بكر المروذي. رحل إلى فارس، وإلى الشام، والجزيرة يتطلب فقه الإمام أحمد وفتاويه وأجوبته، وكتب عن الكبار والصغار، حتى كتب عن تلامذته، وجمع فأوعى. من تصانيفه: "الجامع في الفقه"، و"السنة". ومات ولد في سنة أربع وثلاثين ومئتين. انظر: طبقات الحنابلة (3/ 23 ترجمة 582)، وسير أعلام النبلاء (14/297 ترجمة 193).

(18)أحمد بن زهير بن مروان المروزي، الملقب بيطار العلم. انظر: نزهة الألباب في الألقاب (1/139 ترجمة 487).

(19) ذكره ابن تيمية في إقامة الدليل على بطلان التحليل (ص91) عنأحمد بن زهير به.

(20) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي. أحد الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام، أمير المؤمنين في الحديث. له تواليف؛ منها "الزهد". قال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت فقيه عالم جواد. ولد سنة ثمان عشرة ومئة، وتوفي سنة إحدى وثمانين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (16/ 5 ترجمة 3520)، وسير أعلام النبلاء (8/ 378 ترجمة 112).

(21) أخرجه الخطيب البغداي في "تاريخ بغداد" (13 / 427، 428) بمعناه. وذكرهابن تيمية في "إقامة الدليل على بطلان التحليل" (ص91) عن ابن المبارك به.

(22) ذكره ابن تيمية إقامة الدليل على بطلان التحليل (ص92، 93)، وابن القيم في "إغاثة اللهفان" (ص357). عن حفص بن غياث، القاسم بن معن وغيرهما.

(23) ذكره ابن تيمية إقامة الدليل على بطلان التحليل (ص92، 93) عن شريك بن عبد الله، وأيوب.

 

 

 

 

 

(24) المنافق عبد الله بن أبي بن سلول. من أشراف الخزرج، وكانت الخزرج قد اجتمعت على أن يتوجوه ويسندوا أمرهم إليه قبل مبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما جاء الله بالإسلام؛ نفس على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- النبوة، وأخذته العزة، فلم يخلص الإسلام وأضمر النفاق حسدا وبغيا. ذكره ابن عبد البر عند ترجمة ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي الصحابي المشهور. انظر: الاستيعاب (ص: 416 ترجمة 1424).

(25) البقرة: 8.

(26) البقرة: 9.

(27) أخرجهالهروي في "ذم الكلام" (1001). 

(28) البقرة: 231.

(29) أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني، العنزي، مولاهم، أبو بكر البصري، الأَدَمِيّ ويقال: ولاؤه لطهية، وقيل: لجهينة. الإمام الحافظ سيد العلماء. عداده في صغار التابعين. مولده عام توفي ابن عباس، سنة ثمان وستين. قال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد. توفي سنة إحدى وثلاثين ومئة بالبصرة، زمن الطاعون، وله ثلاث وستون سنة. انظر: تهذيب الكمال (3/ 457 ترجمة 607)، وسير أعلام النبلاء (6/ 15 ترجمة 7).

(30) ذكره ابن تيمية في مجموع الفتاوى (20/378)، والذهبي في الكبائر (ص61) بنحوه. أخرجه وكيع في "مصنفه" كما في "تغليق التعليق" (5/264)، وذكرهالبخاري تعليقا قال: بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الْخِدَاعِ فِي الْبُيُوعِ. بمعناه.

(31) ذكرهالبخاري: كتاب الأشربة، باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ.

(32) الأعراف: 165.

(33) الأعراف: 165 – 166.

(34) البقرة: 65 – 66.

(35) البقرة: 66.

(36) صحيح: أخرجهأحمد في المسند (17135) بنحوه، من حديثشداد بن أوس، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3312)، وأصله في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري.

(37) المائدة: 5.

(38) ذكره ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (ص28)، المناوي في فيض القدير (5/376) عن ابن مسعود.

(39) متفق عليه: أخرجه البخاري كتاب الاعتصام، باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لتتبعن سنن من كان قبلكم. (7320)، مسلم كتاب العلم باب اتباع سنن اليهود والنصارى (2669).