موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - لقاء مفتوح

الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الكلمات والمحاضرات / لقاء مفتوح
لقاء مفتوح لـ د/عبدالله بن محمد بن خنين
 
  
 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد إننا في هذا الشهر الكريم نعيش شهر رمضان، شهر الصيام، الشهر الذي أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار.

الشهر الذي كان يخصه النبي صلى الله عليه وسلم بمزيد من العناية والاجتهاد في العبادة في هذا الشهر الكريم.

كما روى ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون حين يلقاه جبريل في رمضان فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة».

وهنا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في شهر رمضان ما لا يجتهد في غيره، والاجتهاد شامل لجميع أصناف العبادات المشروعة، ومنها: أداء الصيام، بآدابه وسننه، وواجباته، وأن يؤديه المرء المسلم بنية، فإنه إن لم يكن ثم نية فإن العبادة لا تقبل عند الله عز وجل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات»، والأجر في الصيام على قدر الاحتساب فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»، وإنما اختص الله عز وجل الجزاء على الصيام بما لا يتناهى من الحسنات على قدر ما يقع في قلب الرجل واحتسابه، والقيام بهذا الصيام وأداء آدابه ومستحباته.

ومما ينبغي الاعتناء به في القيام بهذا الصيام، أداؤه، والمحافظة على واجباته، وعلى سننه، وأن يحرص المسلم على المحافظة على الصلوات، وكما تجب المحافظة عليها في سائر أيام العام، فإنه يتأكد ذلك في هذا الشهر الكريم؛ لأنه لا حظ للمسلم في الإسلام إذا كان لم يقم بأداء هذه الصلوات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر».

وكما يقول شقيق بن عبد الله رحمه الله: لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا من الأعمال تركه كفر سوى الصلاة. وإنما نبهت على ذلك لأن بعضًا من الناس في هذا الشهر الكريم يهمل أداء الصلاة؛ لأنه يسهر بالليل، فإذا أقبل الفجر ملأ بطنه، ثم نام حتى لا يستيقظ إلا قرب غروب الشمس، مهملاً بذلك صلاة الفجر، وصلاة الظهر، وصلاة العصر، وما علم أن ما نام مبيتًا عدم القيام للصلاة، فإنما هو قد تركها عمدًا، ومن ترك الصلاة عمدًا فإنه يخرج من دين الله عياذًا بالله، فينبغي للمسلمين أن يعتنوا بذلك في خاصة أنفسهم، وفيمن ولاهم الله عز وجل عليهم من الأولاد من بنين وبنات، وأن يحرصوا على أداء هذه الشعيرة العظيمة، والله عز وجل يقول: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا(1).

فينبغي للمرء المسلم أن يحرص على ذلك، ومن آداب الصيام أيضًا أن يحرص المسلم على أكلة السحور فيه، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: « تسحروا فإن في السَّحور بركة»، وكذا إذا غربت الشمس عجل بالفطر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « تعجلوا بالفطر»، فكل ذلك من سنن الصيام التي ينبغي للمسلم أن يعتني بها، وأن يحرص أيضًا على ترك الخوض في أعراض الناس بالغيبة والنميمة وعن القيل والقال، وغير ذلك من الآداب.

والنبي صلى الله عليه وسلم قال: « من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة ي أن يدع طعامه وشرابه»؛ لأن الصيام تمرين على التقوى، كما قال الله عز وجل في ذيل الآية التي فرض فيها الصيام: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(2)، والتقوى تكون بالمحافظة على أداء المأمورات، وعلى ترك المنهيات، فمن فعل ذلك فقد اتقى الله عز وجل، وقام بما أوجبه الله عز جل عليه، والصيام جاء ليحقق هذا الهدف العظيم، فهو ركن من أركان الإسلام ولا شك، ولكن ينبغي للمسلم أن يستفيد منه الدروس والعبر التي جاء الصيام ليقررها.

ومن ذلك التقوى، والتقوى لا تتم إلا بفعل المأمورات وترك المنهيات، وأن يحاذر المرء المسلم أن يقع في شيء من المخالفات الشرعية، حرصه أن يقع على الشوك في طريق يسلكه وهو شائك، كما قال بعض السلف في بيان التقوى، فقال: أرأيت إذا سرت في طريق به شوك فماذا تفعل؟ فقال: أحاذر أن أقع فيه. فليحذر المسلم أن يقع في الذنوب والمعاصي، فإن ذلك من تحقيق التقوى، التي جاء الصيام بتذكيتها وترقيتها، وبالقيام بها وبالتذكير بها، فليكن المسلم وقافًا عند حدود الله عز وجل، مؤتمرًا بأمره، منتهيًا عما نهى عنه سبحانه وتعالى. أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا جميعًا بما علمنا، وأن يعلمنا ما جهلنا، وأن يغفر لنا ولوالدينا إنه سميع مجيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آل وصحابته أجمعين.

مقدم:

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، نريد كلمة حول بعض الأخوة الذين يعتنون بحضور صلاة التراويح، ولكنهم في طريقهم ربما يمرون على عدد من المساجد تصلي العشاء، ثم يحرص على صلاة التراويح في مسجد معين، ويفوت صلاة العشاء؟

الشيخ:

ينبغي، بل يجب على المرء المسلم أن يحافظ على صلاة الجماعة؛ لأن أداء صلاة الجماعة في المسجد من الواجبات التي أوجبها الله عز وجل على المرء المسلم، وقد جاء رجل أعمى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر من حاله أنه رجل أعمى وليس له قائد، وأن الطريق كثيرة الهوام، فسأله أن يرخص له في بيته، فرخص له النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ولى، عاد ودعاه مرة ثانية، وقال: « هل تسمع النداء»، يعني هل تسمع المؤذن ينادي للصلاة، قال: نعم، قال: « فأجب».

وهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرق على قوم بيوتهم؛ لأنهم كانوا يتخلفون عن صلاة الفجر والعشاء جماعة في المسجد، والتحريق عقوبة عظيمة، لا يكون الهم بها إلا على أمر تركه من فرائض الدين، فتبين لنا تأكيد صلاة الجماعة وأنها واجب، ولا يجوز للمرء المسلم أن يهدر أو يضيع صلاة الجماعة في سبيل طلب إمام صوته حسن مثلاً، وهو ضيع فضيلة أكبر وأعظم من ذلك، فليتق الله عز وجل، وليتذكر ما في صلاة الجماعة أيضًا من الفضل عند الله عز وجل، إذ إنها كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها تفضل على صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين درجة، وفي رواية بخمس وعشرين درجة.

مقدم:

أحسن الله إليكم، ابتلينا في هذا الزمان بوجود القنوات الفضائية التي سرقت رمضان من قلوب الناس، فنصيحة فضيلة الشيخ لمن يقضي ليل رمضان أمام هذه القنوات.

الشيخ:

لا شك أن هذه القنوات من الوسائل الحديثة، وخيرها خير، وشرها شر مستطير أيضًا، ومما لا يؤسف له أنها تستعمل في بلاد المسلمين، أو غلب استعمالها على الشر، بما فيه هدم للأخلاق، وهدم للدين، ونشر للفتن، ولا شك أنها بهذه الصفة لا يصح اقتناؤها ولا يجوز مشاهدتها أيضًا؛ لأنها تسعى إلى إشاعة الفاحشة في المسلمين، وإشاعة الفاحشة في المسلمين محرمة، وقد توعد الله عز وجل فاعلها، كما قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ(3).

فهو وعيد شديد، لهم عذاب في الدنيا والآخرة، إشاعة الفاحشة في مجتمعات المسلمين، ولا شك أن هذه القنوات التي على الصفات المنهية التي ذكرناها سابقًا كلها تسعى إلى نشر الفاحشة والفتنة في بلاد المسلمين، إما الطعن في دينهم، وإما في إغرائهم بالفتن، ونشر الأمور المحرمة التي تحطم وتفسد الأخلاق، وكل ذلك جناية على المسلمين في دينهم وأخلاقهم وأي جناية.

مقدم:

أحسن الله إليك، هناك بعض الملاحظات هنا عندنا في مصلى النساء، أولها فضيلة الشيخ، نعاني كثيرة من عدم عناية النساء بالصفوف، فتجد كل ثلاث نسوة يقفن بجانب بعضهم ويتركن فرجًا كبيرة في الصفوف المتقدمة.

الشيخ:

يجب على النساء كما يجب على الرجال من الاصطفاف، ومساواة الصفوف، وتواليها وترتيبها، وكل ذلك فيه أجر وخير، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بتسوية الصفوف، فيجب على النساء كما يجب على الرجال، الاصطفاف، وتسوية الصفوف والاعتناء بها وعدم الإخلال بترتيبها.

مقدم:

أحسن الله إليك، أيضًا فضيلة الشيخ هنا عندنا، مصلى النساء مستقل تمامًا عن مصلى الرجال، وبعض الأخوات تحرص على الصلاة في الصفوف الخلفية، محتجة بقوله صلى الله عليه وسلم : « خير صفوف النساء آخرها»؟

الشيخ:

ما دام أن مصلى النساء مستقل، فإن الذي يظهر لي أن الصف الأول يكون أفضل، وإنما جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالقول بالخيرية في الصفوف الخلفية للنساء، لما كان النساء في عهده يصلين في مسجده صلى الله عليه وسلم من غير ساتر ولا حائل، أما وقد هيئت الأمكنة للنساء في الصلاة في مكان مستقل، فإن المشروع في حقهن الحرص على الصف الأول، وعلى ميمنه أيضًا.

مقدم:

بعض النساء فضيلة الشيخ يحضرن إلى هذا المصلى مع سائق الأجرة بدون محرم، يعني تأتي المرأة لوحدها، هل هذا جائز؟

الشيخ:

لا يجوز للمرأة المسلمة أن تأتي بسيارة مع السائق؛ لأن الركوب المرأة مفردة مع السائق في السيارة هو شبيه بالخلوة، لأنه يمكن الحديث بينهما، وأن يجري ينهما المحذور من غير سماع أو مراقبة أحد لذلك، وهذا فيه إشكال، والفتن إنما تكون من مستصغر الشرر، وكما قال الشاعر:

فنظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء

والشرور والفتن يجر بعضها بعضًا، والواجب على المرأة المسلمة، وعلى أوليائها تقوى الله عز وجل، وعدم انفرادها بالركوب مع السائق ذهابةً وجيئة، سواء كان ذلك في سيارة الأجرة، أو حتى كانت في السيارة الخاصة، وكل ذلك محرم.

مقدم:

أحسن الله إليك، فضيلة الشيخ أيضًا بعض النساء تأتي متعطرة، وتلبس البنطلون والمخصر، والعباءة المطرزة وتحتج بأنها لن تقابل إلا الرجال، فهل هذا جائز؟

الشيخ:

على المرأة المسلمة الالتزام بالأدب والخلق الإسلامي، سواء كانت منفردة بين النساء، حتى بين النساء، ما الذي يحل لها أن تبرز مفاتنها أمام النساء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « صنفان من أمتي من أهل النار لم أرهما: رجال معهم سياط كأذناب البقر، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخل لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وأن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا». قال العلماء في شرح « كاسيات عاريات»، هؤلاء هم صنفان من النساء، صنف التي تلبس الضيق، فتبرز مفاتنها بلبس الضيق، والنساء اللاتي يلبسن الثوب الشفاف الرقيق الذي لا يستر ما تحته، فكل ذلك من المحذور، وإنه لعجب، العباءة مثلاً لماذا شُرع لباسها، وجاء ورودها في القرآن الكريم، في قول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ(4)، والجلباب هو العباءة.

ولبسه يكون على الرأس، يدنين عليهن، الإدناء لا يكون إلا من الأعلى إلى الأسفل، فالأصل في لبس العباءة أن تكون على الرأس، وأن تستر المرأة جميع بدنها إذا برزت أمام الرجال الأجانب، الآن صارت العباءة مودة، تارة مخصرة، وتارة مزركشة، وصارت تارة تلبس على الأكتاف، فقدت حدسها الأصيل والرئيس وهو الستر والتستر، فينبغي، بل يجب على المرأة المسلمة أن تكون وقافة عند حدود الله عز وجل، مؤتمرة بأمره، منتهية عن نهيه، وأن تحرص على التستر؛ لأن الحجاب ومنه لبس العباءة في شريعة الإسلام هو عبادة وليس تقليد، وليس تقليد ولا عرف، يعني المرأة أو الفتاة وجدت أمها وجدتها تلبس فتلبس مثلها، لا هذا عبادة، يجب أن تلتزم به المرأة المسلمة، الصحابيات قبل نزول هذه الآيات لم يكن يحتجبن، فلما جاءت آيات الحجاب تسترن، فخرجن وكأن على رؤوسهن الغربان، استجابة لأمر الله عز وجل، وهكذا المرأة المسلمة يجب أن تكون وقافة عند حدود الله عز وجل، وتعلم أن الحجاب عبادة وقربة إلى الله عز وجل، تثاب عليه المرأة المسلمة كما تثاب على صيامها وعلى صلاتها، وعلى عفافها، فكذلك تثاب على حجابها، وعلى عباءتها، وعلى التزامها بمواصفات العباءة الشرعية.

وإنما أراد أعداء الإسلام ومن سار سيرهم ونهج نهجهم أن يطعن في الحجاب بأنه عرف وأنه عادة، يريد أن يقول ما دام عرف ولا عادة، العرف والعادة الناس تلقيه ولا ضير عليها، وهذا جريمة عظيمة، بل الحجاب عبادة عظيمة، يجب المحافظة عليها، وعلى المرأة المسلمة أن تستشعر ذلك، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، فتاة شابة أو امرأة كبيرة، فكل ذلك الحجاب مشروع وعلى المرأة الالتزام به.

مقدم:

أحسن الله إليكم، فضيلة الشيخ، يقول: قدر الله بالأمس أن لامست بالأمس زوجتي من وراء حائل، وأنزلت في نهار رمضان علمًا بأني لم أمس الفرج، ماذا علي؟

الشيخ:

يفسد صومه، وعليه قضاء يومًا مكانه، والتوبة والاستغفار، والنصيحة بعامة إذا كان الشخص شابًا، أو يعرف من حاله أنه إن قرب من زوجته وماسها فإن عليه أن يجتنب ذلك، وإذا أمن ذلك فلا بأس من لمس الزوجة.

وجاء شاب يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن لمس الزوجة وتقبيلها، فمنعه من ذلك، وجاء شيخ ويسأل مثل ذلك، فأباح له ذلك، فدل ذلك على أنه إذا كان يخشى على المرء عندما يلامس زوجته، أن يؤدي ذلك إلى فساد صيامه، أن عليه أن يجتنب ذلك، يجب عليه أن يجتنب ذلك، وإذا أمن أن لا يفسد صومه بذلك، فلا بأس بمصافحة الزوجة والسلام عليها وما في حكم ذلك.

مقدم:

أحسن الله إليكم، فضيلة الشيخ، يحرص كثير من الناس على أداء العمرة مع عائلاتهم، ولكنهم للأسف يضيعون متابعة الأبناء والبنات، ما نصيحتكم لهؤلاء؟

الشيخ:

يعلم المرء المسلم أن تربية الأولاد أمانة عظيمة في عنقه، وأيما أمانة، وقد قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(5)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»، كل ذلك جميعًا يدل على أن التربية مسؤولية عظيمة، ملقاة على كاهل الأبوين الأم والأب، وأن الفتى والفتاة منذ صغرها فهو يتأثر بالتربية، والتربية لها دور إيجابي في توجيهه نحو الحق والرشد، وقد يكون المسلم إذا فرط فيها أو تولى تربيته من ينحرف بها عن مساره الصحيح، أن يؤدي ذلك إلى الضد، فالواجب على المرء المسلم المحافظة على ذلك، وهو مسؤولية عظيمة، وإذا كان سفره لطاعة، سوف يؤدي إلى التفريط في هذا الواجب العظيم، كالعمرة مثلاً، فإن صدقته وحسنته وقيامه على أولاده أفضل له عند الله عز وجل، وأقول هذا سواء اصطحب الأهل أولادهم معهم، واشتغلوا في الحرم وتركوا الأولاد من الشباب والشابات يتسكعون في الأسواق وفي الطرقات، وربما حصل منهم افتتان أو فتنة، وهم والآباء ركع سجد في الحرم، ويهملون أولادهم، فهذا والله خطأ كبير، وكذا لو أن الأب والأم ذهب إلى العمرة وتركا الأولاد في بيتهم في الرياض، ولكن من دون رعاية ولا توجيه ولا رقابة ولا تسديد.

فالمرء المسلم ينظر المصلحة الشرعية ما هي، فإن كانت المصلحة في أولاده، وتربيتهم، وتقويمهم، والمحافظة عليهم، كان المتوجب عليه أن يقدم ذلك على غيره، فإذا خشي عليهم من الشر والفساد بقي، والحمد لله من قام بفريضة الحج والعمرة، يكفيه في العمر مرة واحدة، فليتنبه المسلم لذلك تنبهًا كبيرًا.

مقدم:

أحسن الله إليكم، يقول: ما حكم إعطاء الزكاة للأخ إذا كان عليه دين لإحدى الشركات، وراتبه تسعة آلاف ريال؟

الشيخ:

أولاً إذا كان راتبه لا يكفي لوفاء دينه، ودينه حال، فإنه يجوز، بل يُشرع ويستحب إعانته على وفاء دينه ولو من الزكاة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: « الصدقة على ذي الرحم ثنتان، صدقة وصلة».

مقدم:

أحسن الله إليكم، يقول: ما حكم سجود التلاوة؟

الشيخ:

سجود التلاوة مستحب للقارئ، والمستمع أيضًا، فيشرع في حقه، فيشرع فيمن يقرأ القرآن إذا مر بآية سجدة أن يسجد، والذي أيضًا يستمعه قصدًا، وسجد القارئ الأصلي، فالمستمع أيضًا يسجد مثله، هذا على وجه الاستحباب والسنة.

مقدم:

أحسن الله إليكم وأثابكم، ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1)طه: 132.

(2)البقرة: 183.

(3)النور: 19.

(4)الأحزاب: 59.

(5)التحريم: 6.