موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - المقدمة والتعريف بالمؤلف - شرح منظومة اللغة العربية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منظومة اللغة العربية لفضيلة الشيخ عبد الله بن صالح الفوزان
  
 
 شرح منظومة اللغة العربية
 المقدمة والتعريف بالمؤلف
 الباب الأول تعريف علم النحو
 الكلام و ما يتألف منه
 أقسام الكلام
 علامات الاسم
 علامات الفعل والحرف
 الباب الثاني تعريف الإعراب
 أنواع الإعراب
 البناء
 العامل
 علامات الإعراب
 الباب الثالث-مرفوعات الأسماء-الفاعل
 نائب الفاعل
 المبتدأ
 الخبر
 اسم كان وأخواتها
 إن وأخواتها
 ظن وأخواتها
 تابع المرفوع
 الْبَابُ الرَّابِعُ فِي مَنْصُوبَاتِ الأَسْمَاء
 المفعول المطلق
 المفعول به
 المفعول فيه
 المفعول معه
 المفعول له
 اسم لا النافية للجنس
 المنادى
 الحال
 التمييز
 المستثنى
 اسم إن وخبر كان
 التوابع الخمسة
 الْبَابُ الْخَامِسُ فِي مَخْفُوضَاتِ الأَسْمَاءِ
شرح منظومة اللغة العربية - المقدمة والتعريف بالمؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم انفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا، إنك أنت العليم الحكيم. وبعد؛

فهذه المنظومة التي سندرسها في هذا الأسبوع هي منظومة الشبراوي، وهذه المنظومة امتازت بميزتين:

الميزة الأولى: أنها مختصرة؛ لأنه كما قال: (خمسونَ بيتًا). وتزيد بيتًا واحدًا في الختام، قال فيه:

يَا رَبِّ عَفْوًا عَنِ الْجَانِي الْمُسِيءِ فَقَدْ *** ضَاقَتْ عَلَيْهِ بِطَاحُ السَّهْلِ وَالْجَبَلِ

فهي خمسون بيتًا مع هذا البيت، ولا شك أنها إذا كانت خمسين بيتًا فلن تستوعب قواعد النحو، لكن هو اقتصر على المهم، كما سيتبين -إن شاء الله.

الميزة الثانية: أنه نظمها نظمًا سهلاً؛ حتى قيل: إنها لا تحتاج إلى شرح. لكنها تحتاج إلى تعريف، وتحتاج إلى أمثلة، سوى ما قد يظهر من الفوائد والنكات النحوية.

ولمحة موجزة عنه الشبراوي، فهو: عبد الله بن محمد بن عامر الشبراوي المصري الشافعي، وُلِدَ سنة اثنين وتسعين بعد الألف، في سنة 1092، ونشأ نشأة علمية، ونبغ منذ صغره، ووصفه مترجموه بأنه: عالم، محدِّث، أصولي، لغوي، وأنه واسع الاطلاع. وتولَّى مشيخة الأزهر سنة ألف ومئة وسبع وثلاثين، ولا شك أنه لا يتولى مشيخة الأزهر إلا مَن كان مستحقًّا لهذا المنزلة؛ ولهذا قال مترجموه: إنه حظي بمكانة عند الأمراء والوزراء، حتى نفذت كلمته، وقُبِلت شفاعته.

قالوا أيضًا: إن طلبة العلم أيام مشيخته في الأزهر نالوا درجة كبيرة من التقدير والاحترام. والشبراوي له مؤلفات، وكل مَن ترجم له يقول في ترجمته: وله نظم. ويبدو لي أن المقصود بالنظم المنظومة التي بأيدينا، التي هي في النحو.

ومات الشبراوي في ذي الحجة، سنة ألف ومئة وواحد وسبعين، رحمه الله.

يقول الفقير عبد الله الشبراوي الشافعي: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). الشبراوي: نسبة إلى بلدة في مصر تُسمَّى (شُبْرا)؛ ولهذا بعض مَن ترجموا له يقولون: الشُّبراوي -بضم الشين المعجمة. لكن الزركلي في الأعلام ضبطه بالفتح (الشَّبراوي)، وقد يكون هذا لقصد التخفيف.

يقول الفقير عبد الله الشبراوي الشافعي: (قَدْ سَأَلَنِي مَنْ يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ أَنْظِمَ لَهُ أَبْيَاتًا تَشْتَمِلُ عَلَى قَوَاعِدِ فَنِّ الْعَرَبِيَّةِ). قوله: (مَن يعزُّ عليَّ). أي: يعظم عندي وترتفع مكانته. تقول: عز فلان يعِز -بالكسر. أي: له غلاء عندي. أي: ارتفعت منزلته ومكانته، ويأتي الفعل: عز يَعَزُّ -بالفتح، ويأتي: عز يعُّز -بالضم.

فالفعل: عَز يعِز، هذا بمعنى: ارتفعت مكانته وعظمت محبته. والفعل: عز يعَز -بالفتح- بمعنى: صعب. تقول: عز عليَّ أن أجد الكتاب. بمعنى: صعُب عليَّ. فيكون مضارع يعَز، أما عز يعُز -بالضم- فمعناه: الغلبة، وهذا هو الذي ورد في القرآن، قال -تعالى: ﴿ وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ(1).

يقول: (أنْ أنظمَ له أبياتًا تشتملُ على قواعدِ فنِّ العربيةِ). (أبياتًا) جمع: بيت، والبيت هو ما تَألَّف من مصرعين، ويُسمى (شطرين)، وجمع بيت: أبيات، وهذا في الشعر. أما المسكن فيُجمع على: بيوت. هذا قول. والقول الثاني: أن البيت (المسكن) يُجْمَع على أبيات -أيضًا- لكنه قليل، إذن أبيات يُطلق على أبيات الشعر بكثرة، يطلق على المساكن بقلة.

يقول: (فَأَجَبْتُهُ لِمَا سَأَلَ، طَالِبًا مِنَ اللَّهِ بُلُوغَ الْعَمَلِ، وَرَتَّبْتُهُ عَلَى خَمْسَةِ أَبْوَابٍ:

الْبَابُ الأَوَّلُ: فِي الْكَلاَمِ عِنْدَ النُّحَاةِ، وَمَا يَتَأَلَّفُ مِنْهُ.

الْبَابُ الثَّانِي: فِي الإِعْرَابِ اصْطِلاَحًا.

الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي مَرْفُوعَاتِ الأَسْمَاءِ.

الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي مَنْصُوبَاتِ الأَسْمَاءِ.

الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي مَخْفُوضَاتِ الأَسْمَاءِ).

قوله: (النحاةِ). جمع: ناحٍ، مثل: قضاة جمع: قاضٍ، هذا الجمع. وهنا ملاحظة فتأملوها، يقول: (مرفوعات الأسماء، منصوبات الأسماء، مخفوضات الأسماء).

وهذه فائدة عابرة، وهي أن البصريون يقولون: الجر. والكوفيون يقولون: الخفض. فهذا اصطلاح، والغريب إن الشبراوي استعمل الجر واستعمل الخفض، فمرة يعبر بالخفض ومرة يعبر بالجر، إذن لا هو بصري ولا كوفي.

وهنا ملاحظة بسيطة: فالمعروف أن المرفوعات قد تكون أسماءً وقد تكون أفعالاً؛ إذن قوله: (مرفوعات الأسماء) صحيح. والمنصوبات أيضًا قد تكون أفعالاً وقد تكون أسماءً؛ إذن قوله: (منصوبات الأسماء) صحيح، لكن المجرورات: هل توجد أفعال مجرورة؟ لا يوجد، إذن لماذا قال: (مجرورات الأسماء أو مخفوضات الأسماء؟).

الجواب: هذا للمشاكلة.


(1) ص: 23.