موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - تكذيب المبتدعة وإن صرحوا بأنهم لا يقولون بالبدع وتصديق أهل السنة في حكمهم عليهم - شرح التحذير من البدع
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح التحذير من البدع لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن صالح الحجي
  
 
 شرح التحذير من البدع
 مقدمة الشارح
 باب اتقاء البدع
 يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله
 الكلام في سند الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم
 أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى
 أهل العلم ويحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى
 منزلة أهل العلم عند الله عز وجل
 إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها
 لأن أرد رجلا عن رأي سيئ أحب إلي من اعتكاف شهر
 لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صياما
 كل محب للسنة يشمئز قلبه من البدعة
 تأول وأخطأ ولكنه مستتر ببدعته ما ينشرها
 تصحيح
 نشر العلم حياة والبلاغ عن رسول الله رحمة
 تعريف بأسد بن موسى وأسد بن الفرات
 إغاظة أهل البدع عبادة مستقلة
 إقامة كتاب الله وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من أعظم الجهاد
 من أحيا شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين
 لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا لله يذب عنها وينطق بعلامتها
 ادع للسنة حتى يكون لك ألفة وجماعة
 الدعوة إلى الله على بصيرة ونية وحسبة
 الراسخون في العلم ورثة الأنبياء
 التحذير من اتخاذ أخ أو جليس أو صاحب من أهل البدع
 من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة
 ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى
 اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع
 التحذير من مجالسة أهل البدع
 باب لا يكون بدعة
 فضل البلد أو الزمان الذي يكون فيه عالم
 البدعة في الذكر
 الاتباع خير من الابتداع
 معرفة علماء الأمة وفضلهم
 الخير في اتباع السلف
 أثر العلماء على الناس
 الاتباع حصن للمسلم من الابتداع
 بيان فضل العلماء على الأمة
 التغليظ على المبتدعة
 تعظيم فعل الصحابة
 طرق الإسناد في الكتب
 التحذير من القصاص وبدعهم
 من بدع الذكر
 تصحيح خطأ في كلام الأوزاعي
 النهي عن مشاركة أهل البدع
 تصحيح خطأ
 بيان رجال الحديث
 التأكد من البدعة قبل إنكارها
 قاعدة في التعامل مع أهل البدع
 أهمية ضبط النص في الحديث
 الإنكار على من سبح بالمسبحة
 اجتماع أهل البدع
 مضاهاة البدع للشرع
 التحذير من أعياد أهل البدع
 عدم تخصيص يوم لله
 لا رهبانية في الإسلام
 التشديد على القصاص
 الإنكار على أهل البدع
 عدم التهاون بالبدع
 تصحيح خطأ مطبعي
 التحذير من بدع الخوارج
 الجمع بين النصوص المتعارضة
 دعوى تغير الأحوال بتغير الزمان
 القصص والقصاص
 الشدة على القصاص ومن يجلس إليهم
 عدم الاستماع إلى القصاص
 إبعاد القصاص مجالس أهل العلم
 الاستعانة بالسلطان في إنكار البدعة
 إخراج أهل البدع من المساجد
 نشأة القصص المذموم
 زمن البدع
 الفرق بين القصاص والقراء
 سبب هلاك بني إسرائيل
 الإنكار على القصاص
 جزاء القصاص
 اختصار السجود ورفع الأيدى والصوت في الدعاء
 قراءة سير السلف جند من جنود الله
 اختصار سجود القرآن
 من فوائد الإنكار على أهل البدع
 غربة الخلف عن كتب السلف
 باب كل محدثة بدعة
 كل بدعة ضلالة
 حرص النبي على أمته
 كل محدثة بدعة
 تحذير النبي أمته من البدع
 أصدق القول قول الله
 أصدق الحديث كلام الله
 تحذير الصحابة من البدع
 الحث على العلم
 علم الصحابة
 تحذير النبي أمته من أهل البدع
 عبادة صاحب البدعة
 رد عمل المبتدع
 قصص أهل الكتاب
 تحذير أبي هريرة من أهل البدع
 تحذير ابن عباس من البدع
 تحذير النبي أمته من محدثات الأمور
 وصية عمر بن عبد العزيز بلزوم السنة
 صراط الله
 الصراط المستقيم
 التحذير من الأهواء
 هدم الإسلام
 الحث على لزوم جماعة المسلمين
 اتخاذ البدعة سنة
 إثم من يأوي محدثا في الدين
 خروج المبتدعة
 الجهاد لا بد أن يكون على السنة
 أهل السنة والراسخون في العلم يطوعون الواقع للعلم
 حلت شفاعتي لأمتي إلا صاحب بدعة
 عظم معصية أهل البدع
 باب تغيير البدع
 تغيير البدع من أعظم الجهاد
 إظهار البدع أمر شديد وهدم للدين
 ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها
 ما ابتدعت بدعة إلا ازدادت مضيا، ولا تركت سنة إلا ازدادت هربا
 لا يحدث رجل في الإسلام بدعة إلا ترك من السنة ما هو خير منها
 أعظم الهدى إحياء السنن
 من أحدث رأيا ولم تمض به السنة
 ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة
 ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة
 الموت اليوم كرامة لكل المسلمين لقي الله على السنة
 إذا التمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين ظهرت البدع
 التثويب بدعة
 معنى التثويب
 حكم التثويب والإنكار على صاحب البدعة
 إذا غابت الشمس يؤذن ثم يؤخر الصلاة حتى تظهر النجوم
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض ثم يثوب ويصلي
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض
 معنى ما جاء في ابتداع الآثار
 اتباع الآثار الحسية وترك السنة
 أعظم الكرامة لزوم الاستقامة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم
 الصحابة لا يفعلون البدع وينكرونها
 إنكار السلف للبدع
 اتباع أئمة الهدى
 أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء
 تكرار قراءة السورة في ركعة واحدة
 بدعة صوم رجب كله
 سجود الشكر ليس بحتم
 البدعة لا تكون إلا في خير
 مجيء قباء من حيث هو سنة
 اتباع البدع
 زيارة الآثار مثل قباء
 التوسعة على الأهل ليلة عاشوراء
 توقف الشيخ عن معنى
 التوسعة على العيال ليلة عاشوراء
 ما جاء في ليلة النصف من شعبان
 اجتماع الناس عشية عرفة
 الضج مع الإمام حين يقرأ بعض الكلام المستشنع من الكفار
 الجلوس مع أهل البدع وخلطتهم والمشي معهم
 محاذير خافها السلف من مجالسة أصحاب البدع
 من أتى صاحب بدعة يوقره أعان على هدم الإسلام
 من جلس إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه
 إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر
 مجالسة أهل الأهواء ومجادلتهم
 مجالسة أهل الفسق أهون من مجالسة أهل البدع
 أقرب الناس إلى الردة أهل الأهواء
 السنة ترفع العقول والبدعة تردي العقول
 الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل
 مخالطة السلطان ومجالسة أصحاب الأهواء
 خطر مجالسة أصحاب الأهواء
 تكذيب المبتدعة وإن صرحوا بأنهم لا يقولون بالبدع وتصديق أهل السنة في حكمهم عليهم
 الإنكار على المبتدعة وإذلالهم
 البعد عن مجالسة أهل البدع
 بغض أهل السنة للمبتدعة
 كراهية أهل السنة الرواية عن أهل البدع
 كراهية أهل السنة مخالطة المبتدعة
 هجران أهل السنة للمبتدعة إلى أن يتوبوا
 الخطر من المشي مع النصراني أهون من الخطر من المشي مع المعتزلة
 صاحب السنة يحب صاحب السنة ولو كان في أقصى الأرض
 إذا عرف العلم انقطع الجدل
 قطع المادة من الأساس أحسن من وقوع الشبهة في القلب ثم المجاهدة في إخراجها
 النهي عن تمكين صاحب البدعة من الجدال
 سنة الله وعقوبته التي كتبها على أهل البدع أنهم لا يوفقون للتوبة في الغالب
 باب هل لصاحب بدعة توبة؟
 أشد الناس عبادة مفتون
 قصة صبيغ العراقي
 تصحيف المتن وتصحيحه
 الفكر هو فضلات البشر ولا يرد إلا بالوحي أو التعزير
 الكتب التي ليس معها علم هي مظنة الفتنة
 المفروض على ولي الأمر المسلم السني أن يزع أهل البدع بما يردعهم
 باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين وإظهار البدع
 السنة غريبة منذ وفاة الصحابة
 شدة تأصل البدعة وفتنتها على الناس حتى يظنون أنها سنة
 غربة الدين وذهاب السنن
 الذي يمنع الناس من الابتداع هو الخوف من الله والأمانة والصدق
 لم يعمل أحد من الأمم شيئا إلا استعملته هذه الأمة
 الخير بعد الأنبياء ينقص، والشر يزداد
 هلكت بنو إسرائيل على أيدي قرائهم وفقهائهم
 تحذير النبي من الإحداث في الدين
 رؤية المعروف منكرا والمنكر معروفا
 بغض الناس من يأمرهم بطاعة الله
 غربة الإسلام
 طلب الآخرة
 عبادة الصحابة
 علم القلب
 مسخ علماء آخر الزمان قردة وخنازير
 إنكار الحق في آخر الزمان
 بقاء الإسلام وذهاب الإيمان
 نقض عرى الدين
 السكوت عن الحق
 خوف العلماء من إنكار المنكر
 ذم القراء
 النجاة من الفتن
 كثرة الغربة وذهاب الدين
 رفع زينة الدنيا
 صفة الغرباء
 تمسك الغرباء بالكتاب والسنة
 بدء الإسلام غريبا وعودته غريبا
 فضل الغرباء
 صلاح الغرباء
 إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
 نقض عروة الصلاة
 آخر الدين الصلاة
 ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة
 ضياع الصلاة بتأخيرها عن وقتها
 فضل السلف الصالح
 الحنين إلى السلف الصالح في زمن الغربة
 تغير أحوال الناس بعد السلف الصالح
 التهاون في أمر الصلاة
 بالعلم تزول الغربة
 أحوال الناس تجاه المنكر
 كيف ينقص الإسلام؟
 ينقص الدين بعد كماله
 من أسباب ضياع الأمة
 الأرواح جنود مجندة
 أجر العامل في زمن الغربة
 خصلتان تضران بأهل الإسلام
 المتمسك بدينه في زمن الغربة كالقابض على الجمر
 أجر المتمسك بدينه في زمن الغربة
 نقصان الدين
 التشبه بالأمم السابقة في آخر الزمان
 الحرص على مطابقة القول العمل
 متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
 يضيع الدين بضياع المروءة
 هلاك الناس بهلاك العلماء
 فضل عهد النبوة
 نبش القبور
 تسمين الصبيان
 الحرص على المظاهر
 تعمد السمنة
 ذم السمنة في النساء
 ذم السمنة في الرجال
 ذم الإكثار من الأكل
 اشتداد غربة الإسلام
 من مناقب عمر بن الخطاب
 غلبة الحمقى على أهل الصلاح
 التمكين للحمقى
 التمكين لسفلة الناس في آخر الزمان
 اتخاذ المسجد كنيفا
 بقاء الأشرار بعد الأخيار
 ارتفاع الأشرار والمنافقين على الأخيار
 تسويد الأمر إلى غير أهله
 تسود المنافقين
 زوال أثر الموعظة
 اختلاف الناس في أهوائهم
 أجر العمل بالسنة في أيام الغربة
 انفراج الناس عن الدين
 ضعف الدين
 الفرار بالدين من الفتن
 رفع الأمانة
 تخوف النبي على أمته التنافس في الدنيا
 فضل إصلاح ذات البين
 فضل إفشاء السلام
 كثرة القتل في الأمة
 تحريق الكعبة
 شياطين الإنس
 الحث على تعلم العلم
 الحث على الحلم والأناة
 أثر موت العلماء
 قبض العلم
 فساد الدنيا
 اختلاط السنن بالبدع
 تزيين الكلام بالكذب
 أحسن الأماكن عند كثرة الأهواء والفتن
 ذم من قرأ القرآن ولم يعمل به
 ذم علماء آخر الزمان
 تعليم الشياطين العلم للإنس
 الدنيا رأس كل خطيئة
 تحذير النبي أمته من الاستماع إلى أهل البدع
 كثرة العلماء في آخر الزمان
 غربة طالب العلم الشرعي
 ندرة من يفتي بالسنة في آخر الزمان
 صفة أهل السنة
 نقاء السنن واختلاطها بغيرها
 تبديل كتاب الله
 من علامات الساعة
 ظهور عجائب قبل قيام الساعة
 عبادة الأصنام في المحاريب قبل قيام الساعة
 عبادة الأوثان قبل قيام الساعة
 افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة
 الفرقة الناجية
 نصب الأوثان قبل قيام الساعة
 إنباء النبي بالغيب
 تعلم الصحابة العلم والعمل جميعا
 سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم
 اتخاذ الناس القرآن مزامير
 من صفات الخوارج
 افتتان الأمة المحمدية
 أكثر منافقي أمتي قراؤها
 من شرار الناس أقواما قرأوا هذا القرآن لا يعملون بسنته
 ما أعده الله للأشقياء من حملة القرآن
 حال الأمة حال الفتنة
 بداية ظهور الفاحشة في بني إسرائيل
 حال بني إسرائيل في الفتنة
 هجر صاحب المنكر
 وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 عقوبة عدم إنكار المنكر
 مراتب إنكار المنكر
 انتكاس القلب الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
 الرضا بالخطيئة
 فضل إنكار المنكر
 احتراق قلب المؤمن عند رؤية المنكر وعدم استطاعة تغييره
 آداب من يأمر بالمعروف
 براءة من ينكر المنكر
 إنكار المنكر بالقلب
 جزاء من يسكت عن إنكار المنكر مداهنة
 إثم من استطاع تغيير المنكر ولم يغيره
 حب المنكر وعدم إنكاره
 جزاء من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر
 شهادة السماء والجبال على مرتكب المنكر
 الحث على إمساك اللسان عما لا يعني صاحبه
 إذلال العبد نفسه
 عاقبة من لا ينكر المنكر بقلبه
 ضرر الخطيئة إذا لم تغير
 عاقبة من لم يغضب لله عند رؤية المنكر
 عاقبة عدم أخذ الحق للضعيف من الشديد
 تعظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 الأمر بالمعروف وإن لم يعمل به
 خاتمة في الوصاة بكتب السلف
شرح التحذير من البدع - تكذيب المبتدعة وإن صرحوا بأنهم لا يقولون بالبدع وتصديق أهل السنة في حكمهم عليهم

تكذيب المبتدعة وإن صرحوا بأنهم لا يقولون بالبدع وتصديق أهل السنة في حكمهم عليهم

 

حَدَّثَنا أَسَدٌ قالَ: حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ بنُ وَهْبٍ قالَ: حَدَّثَنا حُمَيْدٌ الأَعْرَجُ قالَ: قَدِمَ غَيْلانُ مَكَّةَ فَجَاوَرَ بها، فأتى غيلانُ مُجاهداً وقالَ: يا أبا الحجاج! بَلَغني أَنَّك تنهى الناسَ عَنِّي وتَذْكُرني، بَلَغَكَ عَنِّي شيءٌ لا أقوله؟ إِنَّما أقولُ كذا، إِنَّما أَقُولُ كذا، فجاءَ بشيءٍ لا يُنْكِرُهُ.

 

فَلَمَّا قَامَ قالَ مُجَاهِدٌ: لا تُجالِسُوه فإِنَّهُ قَدَرِيٌّ. قالَ حُمَيْدٌ: فَإِنِّي يَوْماً في الطّوافِ فَلَحِقَني غَيْلانُ مِنْ خَلْفِي، فَجَبَذَ رِدَائِي، فَالتَفَتُّ فَقالَ: كيفَ يَقْرَأُ مُجَاهِدٌ حَرْفَ كذا وكذا؟ فأخبرتُهُ فمشى معي قالَ: فَبَصُرَ بي مُجَاهِدٌ معه، فَأَتَيْتُهُ فَجَعَلْتُ أُكَلِّمُه فلا يَرُدُّ عَلَيَّ، وأَسْأَلُه فلا يُجِيبُنِي. قالَ: فَغَدَوْتُ إليه فَوجَدْتُهُ على تلكَ الحالِ، فقلتُ: يا أبا الحَجَّاجِ! مَا لَكَ؟! أَبَلَغَكَ عَنِّي شَيْءٌ؟ أَحْدَثْتُ حَدَثاً؟ ما لي؟!

 

فقالَ: أَلَمْ أَرَكَ مع غَيْلان وقد نَهَيْتُكُم أن تُكَلِّمُوه أو تُجَالِسُوه؟ قالَ: قُلْتُ والله - يا أبا الحَجَّاجِ - ما ذَكَرْتُ قَولَكَ وما بَدَأْتَه، هو بَدَأَنِي. قالَ: فقالَ: والله يا حُمَيْدُ لولا أَنَّكَ عِنْدِي مُصَدَّقٌ ما نَظَرْتَ لِي في وَجْهٍ مُنْبَسِطٍ ما عِشْتُ.

 

 


 

نعم, هذا الأثر العظيم يدل على أن السلف هذا كله هذا الطريق، وكما سمعتم غيلان الدمشقي هو ممن نشر القدر والاعتراض على الله في القدر، ويقول: لماذا الله يفعل كذا؟ ولماذا الله يفعل كذا؟ نسأل الله العافية والسلامة، كأنه هو إلِّي أصبح الرب وينتقد الرب في أفعاله، ونشر هذا.

 

فلما جاء إلى مكة كان مجاهد بن جبر من أئمة السنة من تلاميذ بن عباس في مكة، فجاء غيلان إلى مجاهد، فقال: يا أبا الحجاج بلغك عني كذا وبلغك عني، وأنا ما أقول هذا الكلام، وإنما أقول كذا وأقول كذا، ومجاهد ساكت، فلما قام قال: يكذب لا تجالسوه فإنه قدري.

الفائدة الأولى: تكذيب المبتدعة وإن صرحوا بأنهم لا يقولون بهذا الشيء وتصديق أهل السنة ثقات عليهم، ......طريقة السلف، المبتدع كذب على الله افترى على الله كيف ما يفتري عليك؟ لو قال لك رجل من أهل السنة أو اثنين أو ثلاثة ثقات، لا يعرفون بالكذب: إن فلان في بلدنا ينشر هذه البدع، ثم جاءك المبتدع نفسه وقال: أنا ما أقول مكذوب علي، لا يقبل منه حتى ينتشر أنه ينكر هذه البدعة التي أخذت عليه، أنه ينكر هذه البدعة في المكان الذي يقال له فيه, ويصدقون أهل السنة عليه؛ لأن أهل السنة الثقات لا يكذبون، وهذا المبتدع كذب على الله, وهذا طريقته، وهذه يستغربها بعض الناس.

بعض الناس يقول: كيف أنتم الرجل الآن يقول: إني لست أنا كذا، تقول: هذا كذب على الله أعظم، افترى على الله، فهذا مجاهد يسكت وصدق كلامه، غيلان قتل على القدر، قتله الولاة على القدر يعني مات بعد هذا الكلام على القدر، يكذب هو لا يعوذ أن يكذب، فكان يقول: يا أبا الحجاج وأنا ما فعلته يكذبون علي، وهو ساكت، فلما قام قال: هو يكذب هو قدري لا تجالسوه.

الإمام أحمد نقل أن رجلا في خراسان يقول بهذه البدعة، بدعة معينة، وكتب إليه ثقات أهل السنة أن فلان يقول هذه البدعة، ثم جاء نفس الرجل وأخذ يطرق الباب.

يقول عبد الله بن أحمد: وكان أبي في الداخل وأنا في الدهليز، فقال: أنا فلان، قال الإمام أحمد: لا يدخل علي، فقال الرجل من خلف الباب: أخبر أبا عبد الله أني أنا لا أقول بهذا، وأنه يكذبون علي.

فقال عبد الله: يا أبت ها هو ذا بالباب ويقول: إني لا أقول. قال: يكذب فلان وفلان من أهل السنة أصدق عندي منه، وقد حدثوني أنه ينشر هذه البدعة في بلده، حتى يبينون أهل بلده أنه رجع عنها, أما هو يكذب، وفعلا رجع إلى بلده وهو باق على بدعته.

فنقول أن السنة ترفع العقول، لا يتلاعب المبتدعة بهم، انظر كيف يقول: يكذب حتى يتبين لنا أنه رجع عن القدر ...... ينشره، أما أن يأتيك يقول: أنا لا أقول بهذا, أنت افتريت على الله أعظم من هذا.

هذه الفائدة الأولى: أن المبتدعة يكذبون ويصرحون حتى ينشرون السنة في الأشياء التي أخذت عليهم نشرا عاما، ويصدق كلام أهل السنة ثقات عليهم؛ لأنه لا يستغرب منهم الكذب.

الثانية من الفوائد: طاعة العالم، أن طالب العلم يجب عليه أن يطيع العالم؛ لأن للعالم حق عليك أعظم من حق والدك، الطاعة إنما تكون لمن له عليك حق مثل الوالد والدك، مثل السلطان الذي أوجب الله طاعته عليكم بالقرآن، مثل العالم، فهنا غضب مجاهد على حميد بن الأعرج؛ لأنه لم يمتثل للأمر؛ لأنه قال: لا تجالسوه لماذا تكلمه في الطواف؟ واضح هذا.

ولذلك سمى الله النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة أبا للمؤمنين، قال تعالى: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾1 وفي قراءة أبي: ( وهو أب لهم وأزواجهم وأمهاتهم ) هو أب للمؤمنين؛ لأنه في مقام الأب بل أعظم من مقام الأب، إذا فعل الأب تسبب في حياتك الحسية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم تسبب في حياتك الروحية الدينية.

وهكذا الوراث حقهم عليك أعظم من حق الأب؛ لأنهم تسببوا في حياتك، هذا يطاع، وكما في تفسير قول لوط: ﴿ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي ﴾2 قال بعض السلف: لأن النبي أب لأمته في المعنى.

وأما الفائدة الثالثة: أما من ليس له عليك حق لا علم ولا أبوة ولا سلطان؛ فإنه لا تجب طاعته، لا تجب عليك طاعته، ومن أوجب على الناس الطاعة بغير حق فإنه محدث، يقال: لا بد أن تطيع فلان، أنتم مجموعة هذا زعيمكم، هذا رئيسكم، لا بد أن تطيعوه، من قال يجب أن نطيعه، هذه الجماعة تكونت داخل بلاد المسلمين لا يجب أن نطيع الأمير، من قال تطيع الأمير في السفر في حدود السفر، وإذا أنت في السفر أنت في الطاعة، فإذا الذي له حق الطاعة إلا في معصية، هو من له حق عليك شرعي، وأما الآخر العكس تطيعه إذا أمرك بطاعة الله هو وغيره، من قال صل تطيعه؛ لأنه أمرك بالطاعة، وأما الطاعة المطلقة فلا.

من أوجب على الناس إما ببيعة أو بغير بيعة أن يطيعوا غير من له حق فهذا غلط، فهنا غضب مجاهد على حميد؛ لأن مجاهد له على حميد حق التعليم، ومجاهد من أئمة السنة، فقال حميد، وانظروا كيف أنكر عليه، هذا من سياسة التعليم، أن الشخص يسوس طلابه بما يصلحهم، فأنكر عليه، لما رآه يكلمه في الطواف يقول حميد: أتيته أكلمه ما يرد، أكلمه ما يرد، فلما أخبرني قلت: والله هو بدأني أنا ما كلمته، فقال: لولا أنك عندي مصدق، انظر كيف أنه كان صادقا، ما نظرت إلي بوجه منبسط ما عشت. ما دمت حيا لم تنظر إلي بوجه منبسط، كيف تجالس القدري وأنا أنهاك عن ذلك.

هذا الذي يحيي السنن ويميت البدع ويذل أهلها نعم.

1 : سورة الأحزاب (سورة رقم: 33)؛ آية رقم:6
2 : سورة هود (سورة رقم: 11)؛ آية رقم:78