موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فضل البلد أو الزمان الذي يكون فيه عالم - شرح التحذير من البدع
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح التحذير من البدع لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن صالح الحجي
  
 
 شرح التحذير من البدع
 مقدمة الشارح
 باب اتقاء البدع
 يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله
 الكلام في سند الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم
 أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى
 أهل العلم ويحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى
 منزلة أهل العلم عند الله عز وجل
 إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها
 لأن أرد رجلا عن رأي سيئ أحب إلي من اعتكاف شهر
 لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صياما
 كل محب للسنة يشمئز قلبه من البدعة
 تأول وأخطأ ولكنه مستتر ببدعته ما ينشرها
 تصحيح
 نشر العلم حياة والبلاغ عن رسول الله رحمة
 تعريف بأسد بن موسى وأسد بن الفرات
 إغاظة أهل البدع عبادة مستقلة
 إقامة كتاب الله وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من أعظم الجهاد
 من أحيا شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين
 لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا لله يذب عنها وينطق بعلامتها
 ادع للسنة حتى يكون لك ألفة وجماعة
 الدعوة إلى الله على بصيرة ونية وحسبة
 الراسخون في العلم ورثة الأنبياء
 التحذير من اتخاذ أخ أو جليس أو صاحب من أهل البدع
 من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة
 ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى
 اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع
 التحذير من مجالسة أهل البدع
 باب لا يكون بدعة
 فضل البلد أو الزمان الذي يكون فيه عالم
 البدعة في الذكر
 الاتباع خير من الابتداع
 معرفة علماء الأمة وفضلهم
 الخير في اتباع السلف
 أثر العلماء على الناس
 الاتباع حصن للمسلم من الابتداع
 بيان فضل العلماء على الأمة
 التغليظ على المبتدعة
 تعظيم فعل الصحابة
 طرق الإسناد في الكتب
 التحذير من القصاص وبدعهم
 من بدع الذكر
 تصحيح خطأ في كلام الأوزاعي
 النهي عن مشاركة أهل البدع
 تصحيح خطأ
 بيان رجال الحديث
 التأكد من البدعة قبل إنكارها
 قاعدة في التعامل مع أهل البدع
 أهمية ضبط النص في الحديث
 الإنكار على من سبح بالمسبحة
 اجتماع أهل البدع
 مضاهاة البدع للشرع
 التحذير من أعياد أهل البدع
 عدم تخصيص يوم لله
 لا رهبانية في الإسلام
 التشديد على القصاص
 الإنكار على أهل البدع
 عدم التهاون بالبدع
 تصحيح خطأ مطبعي
 التحذير من بدع الخوارج
 الجمع بين النصوص المتعارضة
 دعوى تغير الأحوال بتغير الزمان
 القصص والقصاص
 الشدة على القصاص ومن يجلس إليهم
 عدم الاستماع إلى القصاص
 إبعاد القصاص مجالس أهل العلم
 الاستعانة بالسلطان في إنكار البدعة
 إخراج أهل البدع من المساجد
 نشأة القصص المذموم
 زمن البدع
 الفرق بين القصاص والقراء
 سبب هلاك بني إسرائيل
 الإنكار على القصاص
 جزاء القصاص
 اختصار السجود ورفع الأيدى والصوت في الدعاء
 قراءة سير السلف جند من جنود الله
 اختصار سجود القرآن
 من فوائد الإنكار على أهل البدع
 غربة الخلف عن كتب السلف
 باب كل محدثة بدعة
 كل بدعة ضلالة
 حرص النبي على أمته
 كل محدثة بدعة
 تحذير النبي أمته من البدع
 أصدق القول قول الله
 أصدق الحديث كلام الله
 تحذير الصحابة من البدع
 الحث على العلم
 علم الصحابة
 تحذير النبي أمته من أهل البدع
 عبادة صاحب البدعة
 رد عمل المبتدع
 قصص أهل الكتاب
 تحذير أبي هريرة من أهل البدع
 تحذير ابن عباس من البدع
 تحذير النبي أمته من محدثات الأمور
 وصية عمر بن عبد العزيز بلزوم السنة
 صراط الله
 الصراط المستقيم
 التحذير من الأهواء
 هدم الإسلام
 الحث على لزوم جماعة المسلمين
 اتخاذ البدعة سنة
 إثم من يأوي محدثا في الدين
 خروج المبتدعة
 الجهاد لا بد أن يكون على السنة
 أهل السنة والراسخون في العلم يطوعون الواقع للعلم
 حلت شفاعتي لأمتي إلا صاحب بدعة
 عظم معصية أهل البدع
 باب تغيير البدع
 تغيير البدع من أعظم الجهاد
 إظهار البدع أمر شديد وهدم للدين
 ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها
 ما ابتدعت بدعة إلا ازدادت مضيا، ولا تركت سنة إلا ازدادت هربا
 لا يحدث رجل في الإسلام بدعة إلا ترك من السنة ما هو خير منها
 أعظم الهدى إحياء السنن
 من أحدث رأيا ولم تمض به السنة
 ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة
 ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة
 الموت اليوم كرامة لكل المسلمين لقي الله على السنة
 إذا التمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين ظهرت البدع
 التثويب بدعة
 معنى التثويب
 حكم التثويب والإنكار على صاحب البدعة
 إذا غابت الشمس يؤذن ثم يؤخر الصلاة حتى تظهر النجوم
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض ثم يثوب ويصلي
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض
 معنى ما جاء في ابتداع الآثار
 اتباع الآثار الحسية وترك السنة
 أعظم الكرامة لزوم الاستقامة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم
 الصحابة لا يفعلون البدع وينكرونها
 إنكار السلف للبدع
 اتباع أئمة الهدى
 أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء
 تكرار قراءة السورة في ركعة واحدة
 بدعة صوم رجب كله
 سجود الشكر ليس بحتم
 البدعة لا تكون إلا في خير
 مجيء قباء من حيث هو سنة
 اتباع البدع
 زيارة الآثار مثل قباء
 التوسعة على الأهل ليلة عاشوراء
 توقف الشيخ عن معنى
 التوسعة على العيال ليلة عاشوراء
 ما جاء في ليلة النصف من شعبان
 اجتماع الناس عشية عرفة
 الضج مع الإمام حين يقرأ بعض الكلام المستشنع من الكفار
 الجلوس مع أهل البدع وخلطتهم والمشي معهم
 محاذير خافها السلف من مجالسة أصحاب البدع
 من أتى صاحب بدعة يوقره أعان على هدم الإسلام
 من جلس إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه
 إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر
 مجالسة أهل الأهواء ومجادلتهم
 مجالسة أهل الفسق أهون من مجالسة أهل البدع
 أقرب الناس إلى الردة أهل الأهواء
 السنة ترفع العقول والبدعة تردي العقول
 الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل
 مخالطة السلطان ومجالسة أصحاب الأهواء
 خطر مجالسة أصحاب الأهواء
 تكذيب المبتدعة وإن صرحوا بأنهم لا يقولون بالبدع وتصديق أهل السنة في حكمهم عليهم
 الإنكار على المبتدعة وإذلالهم
 البعد عن مجالسة أهل البدع
 بغض أهل السنة للمبتدعة
 كراهية أهل السنة الرواية عن أهل البدع
 كراهية أهل السنة مخالطة المبتدعة
 هجران أهل السنة للمبتدعة إلى أن يتوبوا
 الخطر من المشي مع النصراني أهون من الخطر من المشي مع المعتزلة
 صاحب السنة يحب صاحب السنة ولو كان في أقصى الأرض
 إذا عرف العلم انقطع الجدل
 قطع المادة من الأساس أحسن من وقوع الشبهة في القلب ثم المجاهدة في إخراجها
 النهي عن تمكين صاحب البدعة من الجدال
 سنة الله وعقوبته التي كتبها على أهل البدع أنهم لا يوفقون للتوبة في الغالب
 باب هل لصاحب بدعة توبة؟
 أشد الناس عبادة مفتون
 قصة صبيغ العراقي
 تصحيف المتن وتصحيحه
 الفكر هو فضلات البشر ولا يرد إلا بالوحي أو التعزير
 الكتب التي ليس معها علم هي مظنة الفتنة
 المفروض على ولي الأمر المسلم السني أن يزع أهل البدع بما يردعهم
 باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين وإظهار البدع
 السنة غريبة منذ وفاة الصحابة
 شدة تأصل البدعة وفتنتها على الناس حتى يظنون أنها سنة
 غربة الدين وذهاب السنن
 الذي يمنع الناس من الابتداع هو الخوف من الله والأمانة والصدق
 لم يعمل أحد من الأمم شيئا إلا استعملته هذه الأمة
 الخير بعد الأنبياء ينقص، والشر يزداد
 هلكت بنو إسرائيل على أيدي قرائهم وفقهائهم
 تحذير النبي من الإحداث في الدين
 رؤية المعروف منكرا والمنكر معروفا
 بغض الناس من يأمرهم بطاعة الله
 غربة الإسلام
 طلب الآخرة
 عبادة الصحابة
 علم القلب
 مسخ علماء آخر الزمان قردة وخنازير
 إنكار الحق في آخر الزمان
 بقاء الإسلام وذهاب الإيمان
 نقض عرى الدين
 السكوت عن الحق
 خوف العلماء من إنكار المنكر
 ذم القراء
 النجاة من الفتن
 كثرة الغربة وذهاب الدين
 رفع زينة الدنيا
 صفة الغرباء
 تمسك الغرباء بالكتاب والسنة
 بدء الإسلام غريبا وعودته غريبا
 فضل الغرباء
 صلاح الغرباء
 إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
 نقض عروة الصلاة
 آخر الدين الصلاة
 ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة
 ضياع الصلاة بتأخيرها عن وقتها
 فضل السلف الصالح
 الحنين إلى السلف الصالح في زمن الغربة
 تغير أحوال الناس بعد السلف الصالح
 التهاون في أمر الصلاة
 بالعلم تزول الغربة
 أحوال الناس تجاه المنكر
 كيف ينقص الإسلام؟
 ينقص الدين بعد كماله
 من أسباب ضياع الأمة
 الأرواح جنود مجندة
 أجر العامل في زمن الغربة
 خصلتان تضران بأهل الإسلام
 المتمسك بدينه في زمن الغربة كالقابض على الجمر
 أجر المتمسك بدينه في زمن الغربة
 نقصان الدين
 التشبه بالأمم السابقة في آخر الزمان
 الحرص على مطابقة القول العمل
 متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
 يضيع الدين بضياع المروءة
 هلاك الناس بهلاك العلماء
 فضل عهد النبوة
 نبش القبور
 تسمين الصبيان
 الحرص على المظاهر
 تعمد السمنة
 ذم السمنة في النساء
 ذم السمنة في الرجال
 ذم الإكثار من الأكل
 اشتداد غربة الإسلام
 من مناقب عمر بن الخطاب
 غلبة الحمقى على أهل الصلاح
 التمكين للحمقى
 التمكين لسفلة الناس في آخر الزمان
 اتخاذ المسجد كنيفا
 بقاء الأشرار بعد الأخيار
 ارتفاع الأشرار والمنافقين على الأخيار
 تسويد الأمر إلى غير أهله
 تسود المنافقين
 زوال أثر الموعظة
 اختلاف الناس في أهوائهم
 أجر العمل بالسنة في أيام الغربة
 انفراج الناس عن الدين
 ضعف الدين
 الفرار بالدين من الفتن
 رفع الأمانة
 تخوف النبي على أمته التنافس في الدنيا
 فضل إصلاح ذات البين
 فضل إفشاء السلام
 كثرة القتل في الأمة
 تحريق الكعبة
 شياطين الإنس
 الحث على تعلم العلم
 الحث على الحلم والأناة
 أثر موت العلماء
 قبض العلم
 فساد الدنيا
 اختلاط السنن بالبدع
 تزيين الكلام بالكذب
 أحسن الأماكن عند كثرة الأهواء والفتن
 ذم من قرأ القرآن ولم يعمل به
 ذم علماء آخر الزمان
 تعليم الشياطين العلم للإنس
 الدنيا رأس كل خطيئة
 تحذير النبي أمته من الاستماع إلى أهل البدع
 كثرة العلماء في آخر الزمان
 غربة طالب العلم الشرعي
 ندرة من يفتي بالسنة في آخر الزمان
 صفة أهل السنة
 نقاء السنن واختلاطها بغيرها
 تبديل كتاب الله
 من علامات الساعة
 ظهور عجائب قبل قيام الساعة
 عبادة الأصنام في المحاريب قبل قيام الساعة
 عبادة الأوثان قبل قيام الساعة
 افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة
 الفرقة الناجية
 نصب الأوثان قبل قيام الساعة
 إنباء النبي بالغيب
 تعلم الصحابة العلم والعمل جميعا
 سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم
 اتخاذ الناس القرآن مزامير
 من صفات الخوارج
 افتتان الأمة المحمدية
 أكثر منافقي أمتي قراؤها
 من شرار الناس أقواما قرأوا هذا القرآن لا يعملون بسنته
 ما أعده الله للأشقياء من حملة القرآن
 حال الأمة حال الفتنة
 بداية ظهور الفاحشة في بني إسرائيل
 حال بني إسرائيل في الفتنة
 هجر صاحب المنكر
 وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 عقوبة عدم إنكار المنكر
 مراتب إنكار المنكر
 انتكاس القلب الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
 الرضا بالخطيئة
 فضل إنكار المنكر
 احتراق قلب المؤمن عند رؤية المنكر وعدم استطاعة تغييره
 آداب من يأمر بالمعروف
 براءة من ينكر المنكر
 إنكار المنكر بالقلب
 جزاء من يسكت عن إنكار المنكر مداهنة
 إثم من استطاع تغيير المنكر ولم يغيره
 حب المنكر وعدم إنكاره
 جزاء من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر
 شهادة السماء والجبال على مرتكب المنكر
 الحث على إمساك اللسان عما لا يعني صاحبه
 إذلال العبد نفسه
 عاقبة من لا ينكر المنكر بقلبه
 ضرر الخطيئة إذا لم تغير
 عاقبة من لم يغضب لله عند رؤية المنكر
 عاقبة عدم أخذ الحق للضعيف من الشديد
 تعظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 الأمر بالمعروف وإن لم يعمل به
 خاتمة في الوصاة بكتب السلف
شرح التحذير من البدع - فضل البلد أو الزمان الذي يكون فيه عالم

باب لا يكون بدعة

 

 

فضل البلد أو الزمان الذي يكون فيه عالم

 

بسم الله الرحمن الرحيم. قال المصنف رحمه الله تعالى:

 

باب: لا يكون بدعة

حدثني محمد بن وضاح، قال: حدثنا محمد بن سعيد، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة بن مبرد: إن الناس نودي فيهم بعد ليلة، أنه من صلى في المسجد الأعظم دخل الجنة، فانطلق النساء والرجال، حتى امتلأ المسجد قياما يصلون.

 

قال أبو إسحاق: إن أمي وجدتي فيهم. فأتي ابن مسعود فقيل له: أدرك الناس. قال: ما لهم؟ قيل: نودي فيهم بعد ليلة أنه من صلى في المسجد الأعظم دخل الجنة. فخرج ابن مسعود يشير بثوبه: ويلكم اخرجوا لا تعذبوا، إنما هي نفخة من الشيطان، إنه لم ينزل كتاب بعد نبيكم، ولا ينزل بعد نبيكم. فخرجوا.

 

وجلسنا إلى عبد الله فقال: إن الشيطان إذا أراد أن يوقع الكذب انطلق فتمثل رجلا، ثم يلقى آخر فقال له: أما بلغك الخبر؟ فيقول الرجل: وما ذاك؟ فيقول: كان من الأمر كذا وكذا، فانطلق فحدث أصحابك. قال: فينطلق الآخر فيقول: لقد لقيت رجلا إني لأتوهمه أعرف وجهه، زعم أنه كان من الأمر كذا وكذا، وما هو إلا الشيطان.

 

 

 


 

هذا أيها الإخوة من الآثار التي تنتخب وتنتقى، كان ابن مسعود في الكوفة، كان مسؤولا في الكوفة عن بيت المال، ثم كان أميرا وعالما ومفتيا رضي الله عنه وأرضاه، وهو من فقهاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فالناس نودي فيهم بعد نومة، إما نومة القيلولة يعني قبل الظهر، أو نومة قبل الفجر مثلا، جاء الشيطان وألقى فيهم، تمثل لأحدهم وقال: كذا وكذا، أن من صلى في الجامع الكبير في الكوفة دخل الجنة. انظروا كيف يعني هو الناس حديثي عهد بالنبوة في وقت النبوة، لكن كما سيأتي الآن أن الشيطان يستخف الناس بهذه البدع.

 

أن من صلى بالمسجد الجامع الأعظم، الذي نسميه نحن الآن الجامع الكبير، يعني أكبر مسجد في البلد، في الكوفة، من صلى فيه دخل الجنة، فذهب الناس الرجال والنساء، خاصة أهل الجهل والعامة، يقول أبو إسحاق السبيعي، وهو أحد رواة هذا الأثر، يقول: إن أمي وجدتي فيهم معهم، فأتي ابن مسعود فقيل له: أدرك الناس، فقيل لهم أخبروه بالخبر، فخرج عليهم ابن مسعود يشير بثوبه، من كثرة الناس يشير بثوبه ويقول: ويلكم، اخرجوا لا تعذبوا. حتى خرجوا، ثم قال: إنما هي نفخة الشيطان، إنه لم ينزل كتاب بعد نبيكم، ولا ينزل بعد نبيكم، الأمر فرغ منه، يعني أين الأصول؟ أين نشر السنن عند الناس؟ لو كان الناس يعرفون هذا يعني قد تأصل فيهم، يعرفون من أين أتى هذا؟ أن من صلى في مسجد الكوفة دخل الجنة، والكوفة لم تبن إلا بعد النبي صلى الله عليه وسلم أصلا إنما مصرها عمر، فيقول: من أين لم ينزل كتاب بعد نبيكم، ثم رجعوا خرجوا وجلسوا عند عبد الله بن مسعود، فقال: إن الشيطان إذا أراد أن يوقع الكذب انطلق فتمثل رجلا، يتمثل رجلا، كما حصل في دار الندوة، تمثل وشاركهم لما أرادوا إخراج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يلقى آخر ويقول: أما بلغك الخبر، ما دريت، ما علمت، فيقول: وما ذاك؟ فينشر فيه ما يريد، ثم تنتقل الخبر هكذا إشاعات حتى يقول إذا سئل أولهم قال: إني لقيت رجلا أتوهمه ولا أعرف وجهه، يعني ما أتأكد منه، وزعم أنه كان من الأمر كذا وكذا، وما هو إلا الشيطان.

في هذا الأثر فوائد عظيمة:

الفائدة الأولى: فضل البلد أو الزمان الذي يكون فيه عالم، يا إخواني تأملوا في هذا، فضل البلد الذي يكون فيه عالم، أو الزمن الذي يكون فيه عالم، فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد؛ لأن العالم يكون ... النبوة، ويتخذ الشيطان عدوا، كلما أحدث الشيطان شيئا قام العالم وهدم ما بناه هذا الشيطان، فانظروا هنا ابن مسعود ماذا فعل؛ خرج وقال: اخرجوا لا تعذبوا، ويلكم. لو لم يكن عندهم عالم انتشرت هذه البدعة وتأصلت، وشب عليها الصغير، ومات عليها الكبير، وأنتم لاحظوا البلد اللي يكون فيه عالم راسخ في العلم تقل فيه البدع، تقل فيه المشتبهات، يقل فيه الجدل والخلاف، يعني يكون مرجعا للناس، يكون من أوتاد الأرض.

ولـولاهم كادت تلوذ بأهلها

 

ولكن رواسيها وأوتادها همُ

ولذلك يقول ابن عباس في آخر حياته، يقول: إني لأظن أن الشيطان لا يتمنى أحد يموت في الدنيا كما يتمنى موتي، يقول ابن عباس، قيل: لم يا أبا عباس؟ قال: كلما يحدث بدعة في مشرق الأرض أو مغربها كتبوا إلي فبينت لهم وجه الأمر، فهدمت ما بنى. فلو خير الشيطان الآن: من أفضل واحد تتمنى أن يموت قال: ابن عباس. لأنه يهدم ما يبني.

هذا أثر العالم، وأنتم لاحظوا الفرق بين البلدان التي يكون فيها عالم أو طالب علم، والبلدان الخالية من العلم، تجدون أن الشبهات والبدع والأهواء والخلاف والجدل يكثر في البلدان التي ليس فيها عالم، ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: كل أمصار المسلمين خرج منها بدع إلا المدينة النبوية؛ لكثرة ما فيها من نور النبوة وأبناء الصحابة، الكوفة خرج منها بدع كثيرة، مثل بدعة التشيع، الرافضة، والبصرة خرج منها أيضا بدعة القدر والاعتزال وغيرها، والشام خرج فيه بدع، ومصر خرج فيه بدع، أما دار الهجرة المدينة فإنها منذ العصر الأول ما خرج منها بدع، لا يعرف فيه بدعة نشأت في المدينة؛ لكثرة العلم الذي فيها، وكثرة نور النبوة الذي بقي فيها وأبناء الصحابة.

هذه الفائدة الأولى: فضل العالم أو فضل حتى الزمن، تجدون مع وجود العلماء الراسخين تقل البدع، تقل الاختلافات، تقل المشتبهات، معهم نور يفصلون بينهم وبين الناس، معهم فرقان، وإذا ذهب العلماء اتخذ الناس رءوسا جهالا، وانتشرت البدع والأهواء.

الفائدة الثانية: أن الشيطان قد يتمثل على شكل بشر، وقد يوحي وحيا، قد يتمثل بشرا ويلقى الناس، وقد يوحي وحيا، يعني كما قال تعالى: ﴿ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ﴾1 وقال تعالى: ﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ﴾2 يوحي وحيا، كما أن عباد الله الصالحين تنطق السكينة على ألسنتهم، كما قال علي: كنا نظن أن السكينة تنطق على لسان عمر. يعني الملائكة تسدده.

فكذلك أولياء الشياطين، تنطق الشياطين على ألسنتهم، تتخذهم مطايا وهم لا يعلمون، ولذلك لما قالوا لابن عباس: إن المختار بن أبي عبيد يدعي أنه يوحى إليه فقال: صدق. فارتاب بعض الناس يظنون ابن عباس اختلف عنده شيء، قال: صدق، يوحى إليه. ثم تلا هذه الآية: ﴿ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ﴾1 الآن يمكن الشيطان في عصرنا ما عاد يحتاج أنه يتمثل بشرا، جاء الله له بالإنترنت، وجاء الله برسائل الجوال، ممكن هو على لوحة المفاتيح يكتب بحوثا ويكتب فتاوى وينشرها ولا حد يقول: من أين هذه. بحوث أبو فلان وأبو فلان وما أحد يدري، هذه فرصة للشيطان هذه، يبث في الناس هذه الأهواء، قبل سنتين في آخر يوم من ذي الحجة جاءتنا رسائل بالجوال: ننصحكم بصيام آخر يوم من السنة حتى يقفل الملف على صيام. وانتشرت، لا وإذا جاءتك رسالة انشر حتى تكسب أجرا، حتى وصلت إلى عالم ثم ردها عليهم وقال: من نشرها فإنه مبتدع ويساعد على البدعة، من أين لكم هذا ؟! وكذلك في الإنترنت الآن.

والمخرج إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، إذا ما أتاك العلم من شخص تعرف نسبه في العلم، من أين أخذ علمه واشتهر بالسنة، ولا تأخذ من مجاهيل، قد يكون شيطانا كما قال هنا ابن مسعود في آخر الأثر، يقول: إن الشيطان يتمثل بشرا ويقول للشخص: انطلق وحدث أصحابك، حتى إن الشخص يقول: رأيت رجلا أتوهمه وما أعرف وجهه، وإنما هو الشيطان.

وفيه أيضا قال ابن مسعود في مقدمة صحيح مسلم قال: إن الشيطان يتمثل في صورة الرجل، فيأتي القوم ويحدثهم بالكذب فيتفرقون، مثل هذا الأثر، وهذا في مقدمة صحيح مسلم.

وقال عبد الله بن عمرو في مقدمة صحيح مسلم أيضا، وهذه المقدمة بعض أهل العلم يرى أنها في درجة الصحيح، وبعضهم يقول: لا، في مقدمة صحيح مسلم قال عبد الله بن عمرو: إن سليمان بن داود عليه السلام أوثق شياطينه في البحر، يوشك أن تخرج على الناس فتقرأ عليهم قرآنا، شياطين سليمان أوثقها، قال: يوشك أن تخرج على الناس فتقرأ عليهم قرآنا وتكتب لهم بحوثا، وتنشر فيهم فتاوى، وهم لا يدرون مصدرها، فالإنسان يأخذ الدين ممن عرف نسبه في الدين.

الفائدة الثالثة: مسارعة الناس للباطل؛ لخفته عليهم، وثقل الحق عليهم، الناس يسارعون دائما في الباطل، الباطل خفيف والحق ثقيل، الحق ثقيل، ولذلك هنا انطلقوا كلهم خاصة النساء والصبيان، وهذا أكثر ما يتبع الدجال من هؤلاء النساء والضعفاء والأعراب والجهلة، هؤلاء هم اللي يتبعون الدجال، ما عندهم نور من نور النبوة، فيكثرون سواد أهل البدع، فالناس يسارعون في الباطل حتى يأتيهم من يردهم.

الفائدة الرابعة: أن بعض الناس يتصرف وكأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث بعد، من تصرفاته تفهم أنه ما يدري أن النبي بعث وأن الأمر انتهى وختم، فتجد أنه يحدث العبادة أو في الدعوة أو في الجهاد أو في غيره، تقول: يا أخي، محمد بعث صلى الله عليه وسلم والدين أكمل وختم.

ولهذا قال ابن مسعود هنا: إنه لم ينزل كتاب بعد نبيكم ولن ينزل، انتهى الأمر، وإنما عليكم بما قد نزل واكتمل.

والفائدة الخامسة: عدم التهاون في المحدثات، ولو كان ظاهرها الخير، وأصحابها نيتهم الخير، الآن هذه ظاهرة خير أنهم يجتمعون في المسجد ويصلون ويقرءون ونيتهم الخير، يريدون الجنة، ومع ذلك شدد عليهم ابن مسعود، أخذ يشير بثوبه ويقول: ويلكم اخرجوا لا تعذبوا.

وهذه الفائدة السادسة قوله: اخرجوا لا تعذبوا، حتى لو كنت تصلي وجالس في المسجد قد تعذب. قوله: اخرجوا لا تعذبوا. قد تعذب لأنك الآن تغير نظام الإسلام، تأتي بأشياء محدثة نعم.

والآن قصة أخرى لابن مسعود، وابن مسعود هو كما قلت مرارا ابن مسعود وحذيفة خبراء في الفتن والمحدثات والأهواء، لو أن شخصا يتتبع آثارهم وكلامهم هذا جيد، وقد كانت محاضرة في هذا المسجد قبل سنوات طويلة لفضيلة الشيخ صالح آل الشيخ اسمها عهد ابن أم عبد، جمع فيها بعض الآثار عن ابن مسعود جيدة. نعم.

1 : سورة الأنعام (سورة رقم: 6)؛ آية رقم:112
2 : سورة الأنعام (سورة رقم: 6)؛ آية رقم:121