موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - وجوب صلاة الجماعة - شرح الفتوى الحموية
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الفتوى الحموية لفضيلة الدكتور حمد بن عبد المحسن التويجري
  
 
 شرح الفتوى الحموية
 مقدمة الشارح
 المحن التي واجهت الشيخ في تأليف الحموية
 مقدمة المؤلف في نصوص الصفات
 صفات الله عز وجل ما يجب له منها وما يجوز وما يمتنع
 مذهب السلف في الصفات
 شبهات المعطلة لصفات الله عز وجل
 فضل السلف على الخلف
 إثبات صفة العلو لله عز وجل
 الآيات الدالة على إثبات صفة العلو لله عز وجل
 الأحاديث الدالة على إثبات صفة العلو لله عز وجل
 أقوال السلف في إثبات صفة العلو لله عز وجل بالإجماع
 الرد على النفاة المعطلة لصفات الله عز وجل
 نشأة الفرق والفرقة الناجية
 نشأة مذهب المعطلة لصفات الله عز وجل
 التأويل في صفات الله عز وجل
 أقوال السلف في صفات الله عز وجل
 فصل القول الشامل في جميع هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه
 إثبات صفة العلو والاستواء لله عز وجل
 مذهب المؤولين لصفات الله عز وجل
 الإيمان بالبعث
 الإيمان بأن الرسول هو الغاية في كمال العلم والبلاغ المبين
 أقوال بعض الفرق فيما ذكره الرسول من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر
 معنى التأويل الذي لا يعلمه إلا الله والتأويل المذكور في كلام المتأخرين
 الرد على المفوضة في الأسماء والصفات
 الإيمان بالسمعيات وبأن الله فوق العرش
 النفاة لصفات الله عز وجل
 إثبات صفات الله عز وجل على ما جاءت عليه
 ترجمة الإمام الذهبي
 مذهب الجهمية في صفات الله عز وجل
 الإيمان بما وصف الله عز وجل به نفسه
 الرد على الجهمية النفاة لصفات الله عز وجل
 رؤية الله تعالى للمؤمنين في الآخرة
 حديث رؤية الله في الآخرة
 حديث لا تمتلئ النار حتى يضع الجبار فيها قدمه
 حديث لقد ضحك الله مما فعلت الليلة البارحة
 حديث لا نعدم من رب يضحك
 إثبات صفتي السمع والبصر لله تعالى
 الإيمان بما وصف الله به نفسه
 النهي عن التكفير بالذنب
 وجوب التفقه في أصول الدين
 مسألة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 كفر من أنكر صفة العلو لله عز وجل
 الإيمان بما وصف الله به نفسه في القرآن والأحاديث
 الإيمان بأن الله في السماء بائن من خلقه
 خاتمة القسم الأول
 مقدمة عن الفتوى الحموية الكبرى وبيان منهج الشيخ فيها
 الإيمان بالعرش
 قول أهل السنة بأن الله خلق العرش, واختصه بالعلو
 القرب وأقسامه
 حديث: كان في عماء
 الإيمان بالكرسي
 الإيمان بالحجب
 الإيمان بالنزول
 الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه
 إثبات الصفات بلا تكييف ولا تحديد ولا تشبيه
 مذهب السلف في الصفات
 كلام الخطابي في الصفات
 إثبات الصفات وإجراؤها على ظواهرها
 الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات
 كلام الخطيب البغدادي في إثبات الصفات
 تماثل كلام الخطيب البغدادي مع كلام الخطابي
 موافقة كلام كثير من العلماء لما ذكره الخطابي
 كلام أبي نعيم الأصبهاني في الصفات
 إثبات الصفات بلا تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه
 إثبات صفة الاستواء والعلو لله عز وجل
 كلام العارف الأصبهاني في أسماء الله وصفاته
 كلام الفضيل بن عياض في أسماء الله وصفاته
 كلام عمرو بن عثمان المكي في الصفات
 التحذير من وسوسة الشيطان بالتشكيك في توحيد الله أو صفاته
 وجوب الإيمان بأسماء الله وصفاته كما وردت
 إثبات ما أثبته الله لنفسه
 كلام الحارث المحاسبي في الصفات
 عدم دخول النسخ في أسماء الله وصفاته
 نفي استئناف علمه تعالى
 بيان معنى قوله تعالى: حتى نعلم المجاهدين
 الله تعالى لا يستحدث سمعا أو بصرا محدثا
 عدم نسخ صفة العلو
 إثبات العلو لا يتعارض مع النصوص الدالة على القرب ونحوه
 نفي حلول الله تعالى بشيء من خلقه أو اتحاده به
 بيان معنى قوله: حتى نعلم، وقوله: فسيرى الله
 إثبات أن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه
 دلالة قوله: "أأمنتم من في السماء..." على ذلك العلو
 دلالة قوله: "..ثم يعرج إليه" على ذلك العلو
 دلالة قوله: "ابن لي صرحا..." على ذلك العلو
 نفي دلالة آية المعية على الحلول
 نفي دلالة قوله: "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد" على الحلول
 نفي دلالة قوله: "وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله" على الحلول
 كلام الإمام محمد بن خفيف في الأسماء والصفات
 بيان أن الصحابة لم يختلفوا في ذلك
 بيان سبب خروج أهل الفرق عن ما كان عليه الصحابة
 النجاة منوطة بمعرفة منهج الصحابة
 أسماء الله وصفاته لا ترد إلى أحكام العقول
 قبول ما وصف الله به نفسه كقبول أوائل التوحيد
 إثبات صفة النفس
 إثبات صفة النور
 إثبات صفات الحياة والقيومية والوجه
 إثبات صفة القدمين
 حديث: إن الله خلق آدم على صورته
 كلام ابن خفيف في أصول السنة
 اتفاق المهاجرين والأنصار على تقديم الصديق
 أفعال العباد مقدرة معلومة
 أهل الكبائر مؤمنون
 أصل الإيمان وبيان زيادته ونقصانه
 القرآن كلام الله غير مخلوق
 إثبات رؤية الله عز وجل
 ذكر ابن خفيف للمسائل الاعتقادية التي ورد فيها الخلاف
 إثبات أن الله في السماء على عرشه
 الجنة والنار مخلوقتان دائمتان
 المعراج كان بالروح والجسد
 الله قبض قبضتين؛ فقال: هؤلاء إلى الجنة، وهؤلاء إلى النار
 إثبات حوض النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أول شافع وأول مشفع
 إثبات الصراط والميزان
 حقيقة الموت والقتل
 نزول المولى عز وجل إلى السماء الدنيا
 اختصاص نبينا صلى الله عليه وسلم بالرؤية
 اختصاص المولى عز وجل بمفاتيح الغيب
 إثبات المسح على الخفين
 الصبر على السلطان من قريش ما أقام الصلاة
 وجوب صلاة الجماعة
 صلاة التراويح سنة
 من ترك الصلاة عمدا فهو كافر
 الشهادة بالجنة أو بالنار بدعة
 الصلاة على من مات من أهل القبلة
 الكف عما شجر بين أصحاب النبي
 الترضي عن عائشة
 القول في اللفظ والملفوظ بدعة
 القول في الاسم والمسمى بدعة
 القول في الإيمان مخلوق أو غير مخلوق بدعة
 بيان مسائل عقدية نسبت إلى المتصوفة
 بطلان ما نسب إلى الصوفية من القول برؤية الله في الدنيا والآخرة
 اختلاف ألفاظ الصوفية وعلومهم
 الرد على الصوفية المتأخرين القائلين بإسقاط التكاليف عن العبد
 ترك إطلاق العشق على الله
 الله لا يحل في المرئيات
 الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلا واتخذ نبينا محمدا خليلا وحبيبا
 الخلة والمحبة صفتان لله ولا تدخل أوصافه تحت التكييف والتشبيه
 الله تعالى أباح المكاسب والتجارات والصناعات وحرم الغش والظلم
 ترك الاكتساب والاتجار وطلب الرزق بزعم أن هذا ينافي التوكل
 عدم جواز اتهام من ظهرت عليه آثار النعمة بأن هذا حصل له من طريق محرم
 عدم سقوط الخوف والرجاء عن العبد
 العبودية والتكاليف لا تسقط عن العبد ما عقل وعلم ما له وما عليه
 كفر من قال بسقوط التكاليف والعبودية عن العبد
 كفر من قال أنه يعرف مآل ومصير أحد من الناس وبماذا سيختم له ومنزلته
 الفراسة ليست من ادعاء علم الغيب
 كفر من قال أن صفاته قائمة بصفات الله عز وجل
 الأرواح كلها مخلوقة
 كفر من قال إن شيئا من صفات الله عز وجل حال في العبد
 القرآن كلام الله غير مخلوق
 القراءة الملحنة بدعة وضلالة
 التعبد لله بالقصائد بدعة
 حكم سماع هذه القصائد الملحنة
 عدم جواز اشتمال هذه القصائد على وصف لله توصف به المخلوقات
 التعبد إلى الله بهذا الاستماع مما أنكره الأئمة والعلماء
 قول بشر بن الحارث في هذه القصائد
 الفقير يصبر فإذا عجز عن الصبر كان السؤال أولى به
 فسق المستمع إلى الغناء والملاهي
 كفر من زعم أن الرسول واسط يؤدي وأن المرسل إليه أفضل
 كفر من قال بإسقاط الوسائط على الجملة
 كلام الشيخ عبد القادر الجيلي في إثبات الصفات
 كلام العلماء في إثبات الصفات لا يحصى
 كلام أبي عمر بن عبد البر في إثبات الصفات
 بيان مذهب الأئمة في أحاديث الصفات
 إثبات صفة العلو
 إجماع علماء الصحابة والتابعين أن الله على العرش وعلمه في كل مكان
 إجماع أهل السنة على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة وحملها على الحقيقة
 كلام الحافظ أبو بكر البيهقي في صفات الله عز وجل
 كلام القاضي أبي يعلى محمد بن حسين محمد البغدادي الحنبلي في صفات الله عز وجل
 وجوب قبول الأخبار التي وردت في صفات الله وحملها على ظاهرها
 دلائل إبطال التأويل
 كلام أبي الحسن الأشعري في صفات الله عز وجل
 الإقرار بما جاء عن الله ورسوله من الصفات بلا كيف
 إثبات أسماء الله تعالى وصفاته خلافا للخوارج والمعتزلة
 إنكار الجدال والمراء في الدين
 اختلاف أهل القبلة في العرش
 مذهب أبي الحسن الأشعري في كتابه الإبانة عن أصول الديانة
 موافقته لما ورد عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث
 الإقرار بالله وملائكته ورسله وبما جاءوا به من عند الله
 الفرق بين الإسلام والإيمان
 الله يقلب القلوب بين إصبعين من أصابعه سبحانه
 الإيمان قول وعمل يزيد وينقص
 إثبات الاستواء على العرش
 الرد على المعتزلة ومن تبعهم في تأويل الاستواء بالاستيلاء
 الكلام في الوجه والعينين والبصر واليدين
 القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني وقوله في صفات الله
 إثبات الوجه واليد والرد على من تأول ذلك
 إثبات صفة الاستواء لله عز وجل
 إثبات الصفات الذاتية لله عز وجل
 قبول الحق ونبذ التعصب
 أبو المعالي الجويني وقوله في صفات الله عز وجل
 اختلاف العلماء في ظواهر نصوص الصفات
 اتباع سلف الأمة
 إعراض الصحابة عن تأويل هذه النصوص ودرك ما فيها
 مراد شيخ الإسلام من جواب الفتوى الحموية
 إثبات الصفات الخبرية واستوائه سبحانه وعلوه بالدليل والرد على الشبه
 جماع الأمر في باب الأسماء والصفات أن الكتاب والسنة يحصل منهما كمال الهدى والنور لمن قصد الحق
 من أخذ نصوص الكتاب والسنة على أنها زيادة في الاحتجاج وليس أصلا بالاحتجاج
 نصوص الكتاب والسنة لا يناقض بعضها بعضا في مسألة الاستواء والمعية
 معنى المعية والرد على شبهة؛ أن أهل السنة يصرفون اللفظ عن ظاهره بالتأويل
 المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد
 أمثلة على أن المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد
 أمثلة أخرى على أن المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد
 لفظ المعية من الألفاظ المتواطئة
 نظير المعية من بعض الوجوه مسألة الربوبية والعبودية
 المعية والربوبية والعبودية والاستواء والوجه واليدين هل هي من قبيل الأسماء المتواطئة، أو من قبل المشتركة في اللفظ
 المعية تضاف إلى كل نوع من أنواع المخلوقات
 من توهم أن كون الله في السماء معناه أن السماء تحيط به وتحويه، فهو كاذب وضال
 من التكلف أن نجعل ظاهر اللفظ شيئا محالا لا يفهمه الناس منه
 أمثلة لبيان أن ظاهر بعض النصوص لا يدل إلا على الحق ولا يحتاج إلى تأويل
 مذهب السلف في الصفات
 إقرارها على ما جاءت به مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد
 من قال إن مذهب السلف أن ظاهر النصوص غير مراد أصاب في المعنى لكن أخطأ في إطلاق القول
 كذب من ينسب إلى السلف التفويض الباطل
 القول بأن طريقة أهل التأويل هي في الحقيقة طريقة السلف
 القول بأن طريقة أهل التأويل هي طريقة السلف كذب صريح على السلف
 السلف لا ينفون الصفات الخبرية
 السلف ينكرون التشبيه وإذا رأوا الإنسان قد غلا في التعطيل سموه معطلا
 أهل البدع يلقبون أهل السنة بألقاب افتروها من عند أنفسهم
 علامة الوارث حقيقة هدي النبي أن يحصل له كما حصل للنبي من ابتلاء
 الذين وافقوا النبي ببواطنهم، وعجزوا عن إقامة الظواهر، والذين وافقوه بظواهرهم وعجزوا عن تحقيق البواطن
 الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها ستة أقسام
 من قال بأن الصفات على ظاهرها
 القول في الصفات كالقول في الذات
 الاعتبار بالروح عن الكلام في كيفية الله تعالى
 الذين يقولون إن ظاهر هذه النصوص غير مراد
 المعطلة والمفوضة
 القسمان الواقفان على الصفات
 الأصل أن يثبت الإنسان ما ثبت في الكتاب والسنة وأن يسلم لدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة
 اللجوء إلى الله عند اشتباه الأمور
 نهايات إقدام المتفلسفة والمتكلمين في هذا الباب
 الضد يظهر حسنه الضد
 موقف الناس تجاه علم الكلام
 ما قيل في علماء الكلام
شرح الفتوى الحموية - وجوب صلاة الجماعة
الصبر على السلطان من قريش ما أقام الصلاة

الصبر على السلطان من قريش ما أقام الصلاة

ونعتقد الصبر على السلطان من قريش ما كان من جور أو عدل ما أقام الصلاة من الجمع والأعياد، والجهاد معهم ماض إلى يوم القيامة، والصلاة في الجماعة حيث ينادى لها واجب إذا لم يكن عذر مانع.


نعم قال: "ونعتقد الصبر على السلطان من قريش ما كان من جور أو عدل". هذا هو عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يصبرون على هذا الإمام وعلى هذا السلطان وعلى هذا الأمير سواء كان عادلا أو جائرا؛ لما ثبت في صحيح مسلم: « اسمع وأطع وإن جلد ظهرك وإن أخذ مالك »1 وفي صحيح البخاري: « خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم -أي تدعون لهم ويدعون لكم-، وشرار أئمتكم الذين تلعنونهم ويلعنونكم، وتبغضونهم ويبغضونكم »2 لاحظ هذه العداوة بينهم، فقال الصحابة: « أفلا ننابذهم بالسيف؟ »3 ألا نخرج عليهم؟ « قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة »4 ؛ وذلك لما يترتب على الخروج على هؤلاء الأئمة من المفاسد العظيمة التي لا يعلم مداها إلا الله -سبحانه وتعالى-.

ثم قال: "ما أقام الصلاة من الجمع والأعياد، والجهاد معهم ماض إلى يوم القيامة". نعم، يجب أن يكون الجهاد تحت رايتهم، حتى وإن كانوا ظلمة، حتى وإن ظهر منهم شيء من الفسق، فيجب أن ينضوي المسلم تحت طاعتهم وتحت رايتهم، إذا كان هناك راية للجهاد ينبغي أن ينضوي تحت هذه الراية، وخالف في ذلك الخوارج والمعتزلة والرافضة، أما الخوارج والمعتزلة فأوجبوا الخروج على الإمام إذا ظلم وجار، وأما الرافضة فزعموا أن الجمع والأعياد والجهاد لا تجب إلا تحت راية الإمام المعصوم عندهم، والإمام المعصوم عندهم انقطع أو انتهى بانتهاء الإمام الثاني عشر؛ ولهذا هم ينتظرون من ذاك الوقت إلى هذا الوقت، ليس لهم إمام معصوم.

ولهذا جاء في هذه العصور المتأخرة بدعا جديدة عندهم "ولاية الفقيه" وهي أن الفقيه يمكن أن يقوم بالأعمال أو ينوب عن هذا الإمام المختفي في سرداب سامراء، فيمكن أن يصلَّى خلف هذا الفقيه، وأيضا يجاهَد تحت رايته، وهذا قول جديد لهم في مذهبهم.

وجوب صلاة الجماعة

ثم قال: "والصلاة في الجماعة حيث ينادى لها واجب إذا لم يكن عذر مانع". أي ذا يرد على من؟ على الرافضة الذين زعموا أن صلاة الجماعة لا تجب إلا خلف الإمام المعصوم، مسألة وجوب صلاة الجماعة مسألة من مسائل الأحكام ومسألة خلافية، ذهب طائفة من أهل العلم إلى القول بوجوبها على الأعيان، وهو الذي نص عليه المؤلف هنا، وإلى هذا القول ذهب عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وأبو عمرو الأوزاعي، وأبو ثور، والإمام أحمد في ظاهر مذهبه، ونص عليه الشافعي في بعض أقواله، وابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان، وداود الظاهري، وتبعه على ذلك أيضا ابن حزم، وهو قول الإمام البخاري، ونص عليه التهانوي من الحنفية، وهذا ما رجحه شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، بل هناك قول عن شيخ الإسلام أن الجماعة شرط لصحة الصلاة، وإن كان هذا القول مرجوح.

القول الثاني أنها فرض على الكفاية، وهو الراجح من مذهب الشافعي، وقول بعض أصحاب مالك، وهو قول في مذهب الإمام أحمد، وبه قال كثير من الحنفية، ورجح هذا القول الإمام النووي، لكن الذي تعضده الأدلة القول بالوجوب؛ فالنصوص صريحة في وجوب صلاة الجماعة: من ذلك أولا وجوب صلاة الخوف، فإذا كان الله -عز وجل- لم يعذر المؤمنين بترك صلاة الجماعة والحرب قائمة والعدو أمامهم، فما الظن بالسلم؟ فهذا من الأدلة على وجوب صلاة الجماعة، وأيضا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لقد هممت أن آمر بالصلاة.. . »5 والأحاديث والنصوص في هذا كثيرة، من أراد الوقوف عليها فليرجع لكتب الفقه، نعم.

1 : مسلم : الإمارة (1847) , وأبو داود : الفتن والملاحم (4244).
2 : مسلم : الإمارة (1855) , وأحمد (6/24) , والدارمي : الرقاق (2797).
3 : مسلم : الإمارة (1855) , وأحمد (6/24) , والدارمي : الرقاق (2797).
4 : مسلم : الإمارة (1855) , وأحمد (6/24) , والدارمي : الرقاق (2797).
5 : البخاري : الأذان (644) , ومسلم : المساجد ومواضع الصلاة (651) , والترمذي : الصلاة (217) , والنسائي : الإمامة (848) , وأبو داود : الصلاة (548) , وابن ماجه : المساجد والجماعات (791) , وأحمد (2/479) , ومالك : النداء للصلاة (292) , والدارمي : الصلاة (1274).