موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - ليس لعرق ظالم حق - شرح بلوغ المرام (الجزء الرابع)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح بلوغ المرام (الجزء الرابع) لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن عبد الله الزامل
  
 
 شرح بلوغ المرام (الجزء الرابع)
 كتاب البيوع
 تمهيد
 حكم البيع
 باب: شروط البيع
 البيع المبرور
 بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام
 اختلاف المتبايعين
 ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن
 اشتراط البائع شرطا في المبيع
 بيع المدبر
 بيع الجامد والمائع الذي حلت فيه نجاسة
 ثمن السنور والكلب
 بيع المملوك نفسه من سيده
 بيع أمهات الأولاد
 بيع فضل الماء وعسب الفحل
 بيع حبل الحبلة
 بيع الولاء وهبته
 بيع الحصاة وبيع الغرر
 النهي عن بيع السلعة حتى يحوزها البائع
 النهي عن بيعتين في بيعة
 الجمع بين السلف والبيع
 بيع العربان
 النهى عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم
 البيع بالدراهم والدنانير
 بيع النجش
 بيع المحاقلة والمزابنة والمخابرة والثنيا
 بيع الملامسة والمنابذة
 تلقي الركبان
 تلقي الجلب
 بيع الرجل على بيع أخيه
 التفريق بين الوالدة وولدها
 التفريق بين الأخوين
 حكم التسعير
 احتكار السلع
 تصرية الإبل والغنم
 الغش في البيع
 حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا
 الخراج بالضمان
 تصرف الفضولي
 النهي عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع والعبد الآبق والمغانم حتى تقسم وضربة الغائص
 شراء السمك في الماء
 النهي عن بيع الثمرة حتى تطعم والصوف على الظهر واللبن في الضرع
 بيع المضامين والملاقيح
 الإقالة في البيع
 البيعان بالخيار ما لم يفترقا
 صفقة الخيار
 خيار الغبن
 أنواع الخيار
 باب الربا
 عقوبة الربا
 التساوي والتقابض في البيوع الربوية
 الأصناف التي تجري فيها الربا
 المماثلة في مبادلة الذهب بالذهب والفضة بالفضة
 التماثل والتقابض في الجنس الواحد
 بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر
 علة الربا
 بيع ربوي بربوي ومعهما أو مع أحدهما من غير مثله
 بيع الحيوان بالحيوان نسيئة
 بيع العينة
 قبول الهدية مقابل الشفاعة
 حكم الرشوة
 بيع البعير بالبعيرين
 بيع المزابنة
 اشتراء الرطب بالتمر
 بيع الدين بالدين
 استثناء بيع العرايا من أبواب الربا
 شروط بيع العرايا
 العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا
 بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق
 بيع الثمار قبل بدو صلاحها
 بم يعرف صلاح الثمرة
 نضج العنب والحب
 وضع الجوائح
 بيع الثمرة قبل نضجها تبعا لغيرها
 باب السلم
 شروط السلم
 الفرق بين السلم والاستصناع
 السلف في الحنطة والشعير والزبيب
 الوفاء بالعقود
 الشراء نسيئة
 باب الرهن
 منافع المرهون
 لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه
 باب القرض
 خيار الناس أحسنهم قضاء
 كل قرض جر نفعا فهو ربا
 باب التفليس والحجر
 من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس يكون أسوة الغرماء
 إذا وجد رجل متاعه بعينه بعد موت المفلس
 لي الواجد
 إيفاء الدين
 الحجر على مال المفلس وبيعه بدينه
 سن البلوغ
 البلوغ بالإنبات
 تصرف الزوجة في مالها
 من تحل له المسألة
 باب الصلح
 حكم الصلح
 حق الجار
 لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه
 باب الحوالة والضمان
 تعريف الحوالة ومشروعيتها
 مطل الغني ظلم
 تعظيم أمر الدين
 من مات ولم يترك وفاء
 لا كفالة في حد
 باب الشركة
 تعريف الشركة وأقسامها
 الله ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه
 مشروعية الشركة
 شركة الأبدان والعنان والمضاربة
 باب الوكالة
 مشروعية الوكالة
 التوكيل في الشراء والبيع
 مشروعية بعث السعاة
 التوكيل في القرب
 التوكيل في الحدود
 باب الإقرار
 باب العارية
 تعريف العارية ومشروعيتها
 ضمان العارية
 رد العارية
 العارية إذا تلفت
 اشتراط ضمان العارية أو عدم ضمانها
 باب الغصب
 حكم الغصب
 ضمان المغصوب
 غصب أرضا فزرعها
 ليس لعرق ظالم حق
 باب الشفعة
 مشروعية الشفعة
 الشفعة في كل ما لم يقسم
 الشفعة بالجوار
 الشفعة للغائب
 باب القراض
 باب: المساقاة والمزارعة
 تعريف المساقاة والمزارعة
 حكم المزارعة
 باب: الإجارة
 كسب الحجام
 استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره
 أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه
 باب إحياء الموات
 هل يشترط إذن الحاكم في إحياء الموات
 لا حمى إلا لله ولرسوله
 لا ضرر ولا ضرار
 كيف يكون إحياء الموات
 حريم البئر
 إقطاع الموات
 إقطاع الرسول صلى الله عليه وسلم الزبير حضر فرسه
 الناس شركاء في الماء والكلأ والنار
 باب الوقف
 باب الهبة والعمرى والرقبى
 العدل بين الأولاد في الهبة
 العائد في الهبة
 رجوع الوالد في عطيته
 قبول الهدية والثواب عليها
 الثواب على الهدية بما يزيد عليها
 العمرى والرقبى
 الرجوع في الصدقة
 الهدية تذهب وحر الصدر
 الهدية تسل السخيمة
 هدية المرأة لجارتها
 من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب عليها
 باب اللقطة
 اللقطة إذا كانت شيئا يسيرا لا تعرف
 لقطة الإبل والغنم
 حكم تعريف الضالة
 تملك الملتقط للقطة بعد تعريفها
 لقطة الحاج
 لقطة المعاهد
 باب الفرائض
 تعريف الفرائض
 ألحقوا الفرائض بأهلها
 التوارث بين المسلم والكافر
 ميراث البنت وبنت الابن
 لا يتوارث أهل ملتين
 فرض الجد
 الخال وارث من لا وارث له
 إذا استهل المولود ورث
 ليس للقاتل من الميراث شيء
 ما أحرز الوالد والولد فهو للعصبة من كان
 الولاء لحمة كلحمة النسب
 أعلم الأمة بالفرائض
 باب الوصايا
 مشروعية الوصية
 كتابة الوصية
 حدود الوصية
 الصدقة عن الميت
 لا وصية لوارث
 رضا الورثة بالوصية
 الوصية رحمة من الله بالعبد
 باب الوديعة
 باب قسم الصدقات
شرح بلوغ المرام (الجزء الرابع) - ليس لعرق ظالم حق
ليس لعرق ظالم حق

ليس لعرق ظالم حق

قال: وعن عروة بن الزبير -رضي الله عنه- « قال رجل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن رجلين اختصما إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالأرض لصاحبها وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله وقال: ليس لعرق ظالم حق »1 رواه أبو داود وإسناده حسن . وآخره عند أصحاب السنن برواية عروة عن سعيد بن زيد، واختلف في وصله وإرساله وفي تعيين صحابيه .


وحديث رافع بن خديج الذي قبله قال عنه -رحمه الله- إن البخاري ضعفه هذا نقله الخطابي -رحمه الله- نقل الخطابي حديث رافع بن خديج: « ليس له من الزرع شيء وله نفقته »2 لكن نقل الترمذي -رحمه الله- عن البخاري أنه حسنه، ولا شك أن ابن الترمذي أقوى من جهة أنه لقي البخاري وأخذ عنه.

وحديث عروة بن الزبير -رضي الله عنه- ورحمه أنه جاء موصولا بذكر سعيد بن زيد، لكن جاء موصولا عند أبي داود مختصرا: « من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق »3 وله شاهد عن سمرة -رضي الله عنه- عند أبي داود « وأنه كان له نخل في أرض رجل وكان هو وأهله وكان سمرة يأتي إليه فأمر فقال: بع علي هذا النخل فأبى فقال: ناقلني به بشيء من بستانك فأبى، فأخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- فطلب منه ذلك فأبى فقال -عليه الصلاة والسلام-: أنت مضار، اذهب فاقلع نخله »4 أمره أن يقلع نخله.

وفي هذا أيضا أنه لما غرس في أرضه قال: فلقد رأيتها تضرب بفؤوس وإنها لنخل عمر يعني طوال، وفي هذا الخبر أمر عليه الصلاة السلام بقلع الغراس، غراس الغاصب، وفي حديث رافع لم يأمر بقلع وإزالة الزرع، فاختلف العلماء في هذا، بعضهم أجرى الغرس مجرى الزرع، وقال: إنه يبقى كما يبقى الزرع، ويكون للمغصوب منه الأجرة، واختلف في هذا، والأظهر أن يفرق بين الزرع والغرس كما دل عليه الخبران، وأن الزرع له حكم، وأن الغرس له حكم، لأن الزرع لا يطول في الغالب وضرره ليس كضرر النخل، بخلاف النخل والأشجار فإنها تطول وتبقى مدة طويلة فلهذا فرق بينها.

فالزرع له نوع احترام وإن كان غاصبا من جهة أنه لا ضرر فيه، أو ضرره لا يدوم وما يحصل من الضرر في حق المغصوب بأن يخير، يقال أنت الآن بالخيار، إن شئت أخذت الزرع بنفقته تعطيه النفقة وتأخذ الزرع، وإن شئت أن تبقي الزرع ومدته لا تطول وقد يكون قريب الاستحصال فيُعطى.. تأخذ أجرة الأرض حتى لا يكون فيه فساد لأن هذا مال، وإن كان هذا قد غصب وجرى لكنه الآن مال قائم وإتلافه ليس فيه مصلحة، وأيضا هو الضرر يسير، ويزول هذا الضرر بأن نعطيك النفقة، أو يزول هذا الضرر بأن تعطى الأجرة، أجرة أرضك إذا أردت ألا تأخذ هذا الزرع، وإتلاف المال في مثل هذه الحالة ليس مناسبا، خاصة أنه لا مصلحة فيه.

أما النخل فإنه ضرره كثير ويطول، ولهذا دفع الشارع المضرة المفسدة، هذه الكبيرة، ولو ترتب عليه مفسدة؛ لأنه فيه مفسدتان أو أن بقى فيه مصلحة، صحيح إن القصد من البقاء فيه مصلحة، لكنها مصلحة تتعلق بالغاصب وهى مصلحة يسيرة بجانب الضرر الكبير الذي يتعلق بالمغصوب منه، فلهذا يؤمر الغارس بقلع نخله يقال: اقلع هذا النخل وأزله من الأرض يجب عليه، ولو قاسه فيتركه له أنت الذي اعتديت وأنت الظالم في مثل هذا، وتتحمل يداك أو نفقة فأنت المعتدي وأنت الظالم بحيث تجرأت على غاصب ثم تجرأت في الغرس، وأنت تعلم أن الغرس يبقى هذه المدة، فعليك أن تزيل الغراس، ثم إذا تضررت الأرض بقلعها فالواجب عليه أن يسويها وأن يصلحها ولهذا لم يجعل لها -عليه الصلاة والسلام- - عليها احترام، بل أمر بقلعها وفيها إلا إذا كانت تضرب بالفؤوس وفي ذلك اللفظ آخر قال: « اذهب فاقلع نخله »5 وهذا هو الأظهر.

ويلحق بالغرس البناء، لو أنه بنى في الأرض بناء فهو في حكم الغراس، لأنه يطول مدة طويلة، في هذه الحالة يؤمر الغاصب بإزالة بنائه ولو كان به تلف، إلا إذا اتفقا على شيء من ذلك أو كان البناء لا مضرة فيه، مثل أن يكون البناء في أرض وهو ليس محتاجا إليها، وبقى أو به مصلحة وتبين أنه لا ضرر ينبغي التفصيل في البناء وينظر فيه، فإذا كان لا ضرر فيه وفيه مصلحة مثلا له فإنه في هذه الحالة يبقى له ويؤخذ بقيمته وبقيمة ما أنفق فيه.

وعن أبي بكر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في خطبته يوم النحر بموقف منى: « إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا يومكم هذا في بلدكم هذا »6 متفق عليه . الحديث بقي له شواهد من حديث ابن عباس ومن حديث ابن عمر في صحيح البخاري، وفيما دل عليه هذا الخبر أن الأموال المحرمة.. والشارع ذكر قال أي شهر هذا أي يوم هذا، فذكر تحريم اليوم والشهر أو ذكر لهم وهم يعلمون ذلك؛ لأنهم كانوا أراد تقريرهم وهم يعظمون هذه الأشهر وهذه الأيام، ثم بين أمرا أعظم وأن هنالك تحريما أعظم، وهو تحريم الأموال والدماء والأعراض فهذا الشاهد من جهة أنه يحرم الاعتداء على الأموال وكذلك من باب أولى الدماء والأعراض لأن تحريمها أظهر من تحريم الأموال والله أعلم. نقف على باب الشفعة.

أحسن الله إليكم وأستأذن الشيخ في هذا الإعلان، البارحة انتهى الشيخ عبد العزيز الراجحي من شرح الاقتصاد في الاعتقاد، وسيبقى هذا اليوم بعد صلاة المغرب فارغا وذاك أشغلناه بمحاضرة سيلقيها الشيخ/ عبد العزيز بن محمد السدحان في هذا اليوم إن شاء الله بعد صلاة المغرب، عنوانها الإمام ابن عثيمين دروس ومواقف وعبر، سيتكلم فيها إن شاء الله عن حياة الشيخ محمد -رحمه الله- تعالى وبعض الدروس والمواقف والعبر المستفادة من حياته -رحمه الله- أحببت ذلك إعلانا للإخوة، ستقام هذه المحاضرة إن شاء الله هذا اليوم بعد صلاة المغرب إن شاء الله تعالى.

هذا السائل يقول: فضيلة الشيخ، نحن شركاء في مزرعة، وأردنا بيعها فوكلنا أحدنا على بيعها فلم تساو قيمة ما حددناه بل أقل، فاشتريتها أنا بعد اجتماعنا وبعد تمام البيع طلب مني الشريك الموكل قيمة السعي، فهل له حق في ذلك؟

إذا كان القائم عليها خارجا عنكم ليس منكم يعني ليس شريكا لكم، إنما قام عليها وليس بشريك، وهو الذي عرضها فله حقه من السعي إلا إذا كان تبرع بذلك ولم يُشرَط عليه، أو كان الذي قام عليه شريكه، شريكه هو الذي تولى القيام عليها بعرضها، وهو الذي أشرف عليها، فله حقه المعروف؛ لأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا.

أما إذا كانوا شركاء فيها جماعة ثم بعد ذلك أحدهم قال أنا سوف أشتريها، فلا حق لأحد، بل كلهم متفقون فيها وهم شركاء، كمن اشترى شيئا ورضي الباقون ولم يشفعوا ورضوا فله أن يشتريها بقيمة المثل نعم.

أحسن الله إليكم: يقول: لو أخذ ألف دولار دينا قبل عشر سنوات فنزلت قيمتها كأن تساوي وقت أدائها خمسمائة دولار مثلا، أي القيمتين يؤدي؟

المعروف عند جمهور أهل العلم أنه يرد مثل ما أخذ ولو نزلت قيمته، أخذ ألف دولار يرد ألف دولار، أخذ ألف ريال يرد ألف ريال، وهكذا بجميع العملات، هذا هو المعروف عند جماهير أهل العلم، وخاصة إذا كان النزول يسيرا، مادام أن العملة قائمة ولم تبطل فإنه يرد مثلها، بخلاف ما إذا أبطلت إذا كان لها مثل آخر يرد مثلها وإلا قيمتها يوم القرض إذا كان قرضا.

وإن كان النزول شديدا نزلت قيمة الدولار أو قيمة الريال أو قيمة الجنيه نزلت نزولا كبيرا فهذا موضع نظر، مثل أن يكون أخذ مثلا ألف جنيه ممن يتعامل بالجنيه مثلا، ثم صارت وكانت قيمة الألف جنيه مثلا تساوي ألف ريال سعودي، يكون صار ألف جنيه ما يساوي إلا خمسين ريالا ما عاد له قيمة يساوي مجرد ورق ما عاد له قيمة، أو كهذا الكساد هل ينظر فيه؟

جمهور العلماء يقولون: يرد مثله ما دام أنه لم يبطل، وهذا موضع نظر، والأظهر والله أعلم أنه إذا حصل كساد شديد وأنه نزلت قيمتها نزولا كبيرا في هذه الحالة يرد قيمتها في يوم العقد، أما إذا كان التأرجح اليسير مثل ما يحصل نزول يسير أو ارتفاع يسير مما لا تسلم منه أنواع العملات فهذا لا بأس به ولهذا فأمر -عليه الصلاة والسلام- - قال: « أن تأخذ بسعر يومها »7 أمر في حديث: « لا بأس أن تأخذ بسعر يومها إن لم يكن بينكما شيء »8 .

سئل الإمام أحمد -رحمه الله- قال: إن الناس يتفاوتون في الدانق والدانقين، قال: لا بأس بذلك ولو حصل تفاوت؛ لأن هذا لا يمكن أن يهبط كذلك التفاوت اليسير لا بأس.. يعني لا يؤثر نعم.

أحسن الله إليكم يقول: ما مناسبة إيراد حديث أنس عندما كسرت عائشة القصعة فهذا ليس غصبا وإنما تلف؟

إي نعم، القصد الغصب من جهة أن الغصب كيف يضمن؟ أن الإنسان إذا غصب شيئا كيف يضمنه مع أن عائشة -رضي الله عنها- تعتبر في حكم الإتلاف أتلفتها وكسرت هذا الشيء، وهذا جار الحكم واحد في كل من أخذ شيئا فأتلفه فغصب شيئا فتلف أو سرق مالا أو أخذه عن طريق الظلم فتلف فيجرى حكمه ما جرى في حديث عائشة -رضي الله عنها- بأن يقال: « إناء مثل إناء وطعام مثل طعام »9 وهكذا في كل ما له مثيل نعم.

أحسن الله إليكم يقول: لو استأجرت منزلا فتلف فيه بعض مواد السباكة أو الكهرباء فهل علي الضمان؟

لا، لا ضمان؛ لأن المستأجَر من باب الأمانة، البيت المستأجر من باب الأمانة والسيارة المستأجرة من باب الأمانة، كل هذه كلها من باب الأمانات، مادام أنه يستعملها الاستعمال المعتاد، فإذا استأجر بيتا وتلفت التصريف فيه مثلا، أو تلف بعض ما فيه بطريق الاستعمال فهو لا شيء عليه؛ لأنه من باب الأمانة، ومما يدل عليه أن نفس العارية التي هي إباحة الانتفاع بالشيء بمعنى ليست كالأجرة، لو أنه استعار ثوبا فتلف منه بعض الشيء في الاستعمال، أو استعار سيارة فتلفت كفرة السيارة عن طريق الاستعمال المعتاد الذي لا ضرر فيه، لا يضمن كفرات السيارة، وهكذا أيضا من باب أولى إذا كان في البيت المستأجر.نعم.

أحسن الله إليكم يقول: في حديث رافع « من زرع في أرض قوم .. »10 فهل يقاس عليه غيره، كلو بنى بيتا مثلا.

إي نعم مثل ما سبق المسألة في البيت لا، البيت يلحق بالغرس، على خلاف في مثل هذا، لكن يظهر -والله أعلم- أنه ينظر مثل ما سبق في مسألة البيت إن كان بناؤه قائما في هذه الأرض، ولا مصلحة لصاحب الأرض في إزالة هذا البيت، تبين أن ما هناك مصلحة، مثل أن يكون في مزرعة أو في مكان وبنى فيه بيتا في جانبها، وهذا البيت ينفع صاحب الأرض وإتلافه ضرر، فإتلاف الأموال وإفسادها هو ليس من المصلحة فنقول في مثل هذه الحالة: إنه لا بأس أن يبقى وأن يأخذ نفقة الغاصب، إلا إذا كان المغصوب لا يستطيع ذلك، في هذه الحالة يقال المغصوب أنا ما أستطيع أنا ما عندي مال، يقال للمغصوب أنت الآن بين أمرين أنت الآن غصبت أرضا وبنيت بها هذا البناء ولا تستطيع إما أن تزيل أرضك، وإما أن تتركه بغير شيء، أو ما يكون فيه صلاح بينهما نعم.

أحسن الله إليكم يقول: ما القول الراجح في لو انكسر إبريق ذهب فهل يضمنه؟

إبريق الذهب مثل ما تقدم لا يضمن الصناعة فيه؛ لأن الصناعة محرمة، وما كانت صناعته محرمة لا يضمن بصناعته يضمن بوزنه؛ لأن صاحب الإبريق لو أنه ما أتلفه وجب علينا أن نتلفه، ولو أنه رآه رجل الحسبة أو رآه الحاكم أو الوالي وعلم بهذا الإبريق من الذهب وجب عليه أن يتلفه، ويجب على صاحب الإبريق أن يتلفه؛ لأنه اتخذ شيئا محرما، مثل آلات اللهو يجب أن يتلفها آلات الغناء واللهو آباريق الذهب ملاعق الذهب يجب أن يتلفها، فإذا أتلفها إنسان سواء كان عن طريق التعدي أو عن طريق الحسبة فإن إتلافه إياها قام مقام غيره، ونقول لا قيمة لها ولا قيمة لصناعتها، وتقوَّم بما تساوي، كم يساوي وزن هذا الذهب قبل أن يصنع، مثل ما لو أتلفنا شيئا له قيمة وكانت صناعته محرمة في غير الذهب والفضة. نعم .

أحسن الله إليكم يقول: كثيرا شيخنا ما تذكرون "حديث جيد" فما المقصود من ذلك؟

نقول: حديث جيد هذا المراد حديث محتج به، وربما قال المتكلم هذا حديث جيد إذا لم يتبين له هل هو حديث صحيح أو حسن تردد، فأتى بعبارة جيد وهو إن كان صحيحا فهو جيد، وإن كان حسنا فهو جيد، فهذه عبارة بين هاتين العبارتين. نعم.

أحسن الله إليكم وهذا السائل يقول: هل حكم الأراضي الغير مملوكة لها نفس حكم الملك الشخصي الوارد في أحاديث الغصب؟ وجزاكم الله كل خير.

لا: ليس لها حكم ولكن المفروض لها أحكام كثيرة تأتي إن شاء الله في إحياء الموات وإن كانت الأرض ليست مملوكة، كما يقول العلماء بتعريف الأرض الموات: هي المنفكة عن الملك والاختصاص، إذا كانت الأرض منفكة عن الملك ليست مملوكة لأحد وليست مختصة بالانتفاع لأحد فهي أرض الميتة التي يجوز إحياؤها بشروط، فإذا أحيا فيها وعمر فيها أو حفر فيه بشروطها فإنه يكون مالكا لها بالشروط التي ذكرها أهل العلم. نعم .

أحسن الله إليكم وأثابكم ونفعنا الله بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

1 : الترمذي : الأحكام (1378) , وأبو داود : الخراج والإمارة والفيء (3073) , ومالك : الأقضية (1456).
2 : الترمذي : الأحكام (1366) , وأبو داود : البيوع (3403) , وابن ماجه : الأحكام (2466) , وأحمد (4/141).
3 : أحمد (3/326) , والدارمي : البيوع (2607).
4 : أبو داود : الأقضية (3636).
5 : أبو داود : الأقضية (3636).
6 : البخاري : العلم (105) , ومسلم : القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1679) , وأحمد (5/37) , والدارمي : المناسك (1916).
7 : النسائي : البيوع (4589) , وأبو داود : البيوع (3354) , وأحمد (2/139) , والدارمي : البيوع (2581).
8 : النسائي : البيوع (4589) , وأبو داود : البيوع (3354) , وأحمد (2/139) , والدارمي : البيوع (2581).
9 : النسائي : عشرة النساء (3957) , وأبو داود : البيوع (3568) , وأحمد (6/277).
10 : الترمذي : الأحكام (1366) , وأبو داود : البيوع (3403) , وابن ماجه : الأحكام (2466) , وأحمد (4/141).