موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - غصب أرضا فزرعها - شرح بلوغ المرام (الجزء الرابع)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح بلوغ المرام (الجزء الرابع) لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن عبد الله الزامل
  
 
 شرح بلوغ المرام (الجزء الرابع)
 كتاب البيوع
 تمهيد
 حكم البيع
 باب: شروط البيع
 البيع المبرور
 بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام
 اختلاف المتبايعين
 ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن
 اشتراط البائع شرطا في المبيع
 بيع المدبر
 بيع الجامد والمائع الذي حلت فيه نجاسة
 ثمن السنور والكلب
 بيع المملوك نفسه من سيده
 بيع أمهات الأولاد
 بيع فضل الماء وعسب الفحل
 بيع حبل الحبلة
 بيع الولاء وهبته
 بيع الحصاة وبيع الغرر
 النهي عن بيع السلعة حتى يحوزها البائع
 النهي عن بيعتين في بيعة
 الجمع بين السلف والبيع
 بيع العربان
 النهى عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم
 البيع بالدراهم والدنانير
 بيع النجش
 بيع المحاقلة والمزابنة والمخابرة والثنيا
 بيع الملامسة والمنابذة
 تلقي الركبان
 تلقي الجلب
 بيع الرجل على بيع أخيه
 التفريق بين الوالدة وولدها
 التفريق بين الأخوين
 حكم التسعير
 احتكار السلع
 تصرية الإبل والغنم
 الغش في البيع
 حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا
 الخراج بالضمان
 تصرف الفضولي
 النهي عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع والعبد الآبق والمغانم حتى تقسم وضربة الغائص
 شراء السمك في الماء
 النهي عن بيع الثمرة حتى تطعم والصوف على الظهر واللبن في الضرع
 بيع المضامين والملاقيح
 الإقالة في البيع
 البيعان بالخيار ما لم يفترقا
 صفقة الخيار
 خيار الغبن
 أنواع الخيار
 باب الربا
 عقوبة الربا
 التساوي والتقابض في البيوع الربوية
 الأصناف التي تجري فيها الربا
 المماثلة في مبادلة الذهب بالذهب والفضة بالفضة
 التماثل والتقابض في الجنس الواحد
 بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر
 علة الربا
 بيع ربوي بربوي ومعهما أو مع أحدهما من غير مثله
 بيع الحيوان بالحيوان نسيئة
 بيع العينة
 قبول الهدية مقابل الشفاعة
 حكم الرشوة
 بيع البعير بالبعيرين
 بيع المزابنة
 اشتراء الرطب بالتمر
 بيع الدين بالدين
 استثناء بيع العرايا من أبواب الربا
 شروط بيع العرايا
 العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا
 بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق
 بيع الثمار قبل بدو صلاحها
 بم يعرف صلاح الثمرة
 نضج العنب والحب
 وضع الجوائح
 بيع الثمرة قبل نضجها تبعا لغيرها
 باب السلم
 شروط السلم
 الفرق بين السلم والاستصناع
 السلف في الحنطة والشعير والزبيب
 الوفاء بالعقود
 الشراء نسيئة
 باب الرهن
 منافع المرهون
 لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه
 باب القرض
 خيار الناس أحسنهم قضاء
 كل قرض جر نفعا فهو ربا
 باب التفليس والحجر
 من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس يكون أسوة الغرماء
 إذا وجد رجل متاعه بعينه بعد موت المفلس
 لي الواجد
 إيفاء الدين
 الحجر على مال المفلس وبيعه بدينه
 سن البلوغ
 البلوغ بالإنبات
 تصرف الزوجة في مالها
 من تحل له المسألة
 باب الصلح
 حكم الصلح
 حق الجار
 لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه
 باب الحوالة والضمان
 تعريف الحوالة ومشروعيتها
 مطل الغني ظلم
 تعظيم أمر الدين
 من مات ولم يترك وفاء
 لا كفالة في حد
 باب الشركة
 تعريف الشركة وأقسامها
 الله ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه
 مشروعية الشركة
 شركة الأبدان والعنان والمضاربة
 باب الوكالة
 مشروعية الوكالة
 التوكيل في الشراء والبيع
 مشروعية بعث السعاة
 التوكيل في القرب
 التوكيل في الحدود
 باب الإقرار
 باب العارية
 تعريف العارية ومشروعيتها
 ضمان العارية
 رد العارية
 العارية إذا تلفت
 اشتراط ضمان العارية أو عدم ضمانها
 باب الغصب
 حكم الغصب
 ضمان المغصوب
 غصب أرضا فزرعها
 ليس لعرق ظالم حق
 باب الشفعة
 مشروعية الشفعة
 الشفعة في كل ما لم يقسم
 الشفعة بالجوار
 الشفعة للغائب
 باب القراض
 باب: المساقاة والمزارعة
 تعريف المساقاة والمزارعة
 حكم المزارعة
 باب: الإجارة
 كسب الحجام
 استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره
 أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه
 باب إحياء الموات
 هل يشترط إذن الحاكم في إحياء الموات
 لا حمى إلا لله ولرسوله
 لا ضرر ولا ضرار
 كيف يكون إحياء الموات
 حريم البئر
 إقطاع الموات
 إقطاع الرسول صلى الله عليه وسلم الزبير حضر فرسه
 الناس شركاء في الماء والكلأ والنار
 باب الوقف
 باب الهبة والعمرى والرقبى
 العدل بين الأولاد في الهبة
 العائد في الهبة
 رجوع الوالد في عطيته
 قبول الهدية والثواب عليها
 الثواب على الهدية بما يزيد عليها
 العمرى والرقبى
 الرجوع في الصدقة
 الهدية تذهب وحر الصدر
 الهدية تسل السخيمة
 هدية المرأة لجارتها
 من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب عليها
 باب اللقطة
 اللقطة إذا كانت شيئا يسيرا لا تعرف
 لقطة الإبل والغنم
 حكم تعريف الضالة
 تملك الملتقط للقطة بعد تعريفها
 لقطة الحاج
 لقطة المعاهد
 باب الفرائض
 تعريف الفرائض
 ألحقوا الفرائض بأهلها
 التوارث بين المسلم والكافر
 ميراث البنت وبنت الابن
 لا يتوارث أهل ملتين
 فرض الجد
 الخال وارث من لا وارث له
 إذا استهل المولود ورث
 ليس للقاتل من الميراث شيء
 ما أحرز الوالد والولد فهو للعصبة من كان
 الولاء لحمة كلحمة النسب
 أعلم الأمة بالفرائض
 باب الوصايا
 مشروعية الوصية
 كتابة الوصية
 حدود الوصية
 الصدقة عن الميت
 لا وصية لوارث
 رضا الورثة بالوصية
 الوصية رحمة من الله بالعبد
 باب الوديعة
 باب قسم الصدقات
شرح بلوغ المرام (الجزء الرابع) - غصب أرضا فزرعها
غصب أرضا فزرعها

غصب أرضا فزرعها

وعن رافع بن خديج -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته »1 رواه أحمد والأربعة إلا النسائي وحسنه الترمذي . ويقال: إن البخاري ضعفه .


حديث رافع هذا من طريق شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن رافع، وفي هذه العلل أي شريك فيه ضعف وأبو إسحاق مدلس وعطاء قيل لم يسمع من أبي رافع، لكن له شاهد عن أبي رافع من طريق آخر، وهو « أنه -عليه الصلاة والسلام- رأى زرعا لجهير بن رافع أحد الصحابة، فقال: ما أحسن زرع جهير قالوا: إنه ليس له فقال (يعني إنه زرع بأرض) قال -عليه الصلاة والسلام- خذوا زرعكم وأعطوه النفقة »2 يعني الذي زرع أعطوه النفقة.

ومثل ما جاء في هذا الخبر « من زرع في أرض قوم فليس له من الزرع شيء (في لفظ آخر ) بغير إذنهم وله نفقته »3 وهذا أيضا دليل لما ذكره المصنف -رحمه الله- هو أن من غصب أرضا فزرعها، جعل فيها حتى زرعها، اختلف العلماء في هذا الغصب حينما غصب هذه الأرض وزرعها ونبت هذا الحب وخرج هذا السنبل، والأظهر ما دل عليه هذا الخبر هو أن من غصبت أرضه وأدرك الحب أو أدرك الزرع قبل أن يحصد، نقول: أنت مخير، أي من غصبت منه هذه الأرض فزُرع فيها زرع إنه مخير إن شاء أبقاها حتى يُحصد وحتى يأخذه الغاصب ويكون له أجرة الأرض، تقدر الأرض كم تؤجر هذه إلى أن يحصد، ثم أيضا إذا حصل ضرر للأرض بسبب الزرع يقدر قيمة هذا الضرر ويأخذ أجرة الأرض مقابل الضرر الذي حصل للأرض، وإن شاء أخذ الزرع الذي في أرضه.

ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: قال « فليس له من الزرع شيء وله نفقته »4 يعني للغاصب، فإذا قال: لا أنا خلاص أنا بأخذ الزرع هذا، فنقول أنت مخير، ولو أراد الغاصب أن يأخذه، نقول لا يجوز لك هذا لأنك ظالم ومعتد، إنما أنت الآن لك الأجرة، أنت الآن لك زرعك إذا أراد المغصوب أن يبقيه وتعطيه الأجرة، وكذلك مقابل ما تضرر من الأرض إذا قرر أهل الخبرة بأن الأرض تضررت بهذا الزرع؛ لأن بعض أنواع الزروع تضرر، وقد يكون لا يريد أن يزرعها أو يريد أن يسكن عليها فتضررت أرضها فيقدر هذا الضرر مثلا، أو يريد أن يجعل فيها شيئا غير هذا الزرع الذي يضرها.

فإذا اختار المغصوب منه الزرع، نقول عليك أن ترد عليه نفقته كم أنفق هذا الغاصب؟ واختلفوا هل الواجب للغاصب النفقة أو القيمة؟ المذهب عند المتأخرين مثل الإمام أحمد أن الواجب للغاصب القيمة، يقال كم قيمة هذا الزرع الآن، ويعطى القيمة، والقول الثاني أن له النفقة، وهذا أظهر؛ لأنه نص الحديث ولأنه ليس للغاصب إلا مقدار ما أنفق، يقال: كم قيمة الحب الذي وضعه؟ وكم النفقة التي أنفقها من المال في حرث الأرض وفي إجراء ما لها، وكذلك إذا كان هنالك أشياء لا يعملها بنفسه بل عمال فأعطاهم من المال، تقدر نفقاته جميعها وهذا عدل بين الاثنين بأن يأخذ نفقته، وهذا هو نص في الخبر عنه -عليه الصلاة والسلام-

ولهذا في اللفظ الآخر عند أبي داود « خذوا زرعكم وأعطوه نفقته »5 يعني ما أنفقتم وهذا خاص بالزرع؛ لأن الزرع في الغالب لا يطول ويُحصد ولا يبقى مدة طويلة،، فهذا هو الواجب حينما يختلفوا، هذا عند الاختلاف والنزاع، كل هذا عندما يقول العلماء: الواجب المثل في هذا، أو الواجب النفقة في الزرع، أو الواجب القيمة على الخيارين، هذا عند النزاع، لكن لو اتفق الغاصب والمغصوب منه على شيء آخر مما لا يحرمه الشرع فلا بأس بذلك، لو اتفقا قال هذا الغاصب للمغصوب: أعطيك القيمة، أو قال الغاصب: أنا يكفيني نصف النفقة، أو تركها ولم يأخذ منه شيئا كيفما اتفقا لهما ذلك، لكن عند النزاع والاختلاف يحكم بالحكم الشرعي الذي يفصل النزاع، وهو وجوب النفقة للغاصب، ويأخذ صاحب الأرض زرعه، وكذلك أيها الإخوة فيما تقدم في وجوب المثل في الذي أتلفه المتلف مثل ما تقدم.

هذا فيما يتعلق بالزرع، أما إذا كان نخلا مغروسا فهذا له حكمه كما سيأتي.

1 : الترمذي : الأحكام (1366) , وأبو داود : البيوع (3403) , وابن ماجه : الأحكام (2466) , وأحمد (4/141).
2 : النسائي : الأيمان والنذور (3889).
3 : الترمذي : الأحكام (1366) , وأبو داود : البيوع (3403) , وابن ماجه : الأحكام (2466) , وأحمد (4/141).
4 : الترمذي : الأحكام (1366) , وأبو داود : البيوع (3403) , وابن ماجه : الأحكام (2466) , وأحمد (4/141).
5 : النسائي : الأيمان والنذور (3889).