موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الحسن الذي كان أصله ضعيفا - شرح اختصار علوم الحديث
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح اختصار علوم الحديث لفضيلة الشيخ إبراهيم بن عبد الله اللاحم
  
 
 شرح اختصار علوم الحديث
 المقدمة
 ترتيب ابن الصلاح لأنواع الحديث
 تقسيم الحديث إلى أنواعه صحة وضعفا
 الحديث الصحيح
 تعريف الحديث الصحيح
 حاصل حد الصحيح
 مراتب الحديث الصحيح
 أول من اعتنى بجمع الصحيح
 البخاري ومسلم لم يلتزما بإخراج الصحيح كله
 عدد ما في الصحيحين من الحديث
 الزيادات على الصحيحين
 مصادر الأحاديث الصحيحة
 المستخرجات
 مسند الإمام أحمد وما فيه من الصحيح
 معاجم الطبراني والمسانيد والفوائد والأجزاء
 الأحاديث المختارة للضياء المقدسي
 مستدرك الحاكم
 موطأ مالك
 إطلاق اسم الصحيح على الترمذي والنسائي
 مسند الإمام أحمد
 الكتب الخمسة وغيرها
 التعليقات التي في الصحيحين
 إنكار ابن الصلاح على ابن حزم رده حديث الملاهي
 ماذا تفيد أحاديث الصحيحين
 النوع الثاني الحديث الحسن
 تعريف الحديث الحسن
 تعريف الترمذي للحديث الحسن
 تعريفات أخرى للحسن
 أقسام الحديث الحسن
 الحسن الذي كان أصله ضعيفا
 الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن
 أبو داود من مظان الحديث الحسن
 كتاب المصابيح للبغوي
 صحة الإسناد لا يلزم منه صحة الحديث
 قول الترمذي حسن صحيح
 النوع الثالث الحديث الضعيف
 النوع الرابع المسند
 النوع الخامس المتصل
 النوع السادس المرفوع
 النوع السابع الموقوف
 النوع الثامن المقطوع
 تعريف الحديث المقطوع
 ما له حكم الرفع والوقف
 النوع التاسع المرسل
 تعريف الحديث المرسل
 الاحتجاج بالمرسل
 مراسيل الصحابة
 النوع العاشر المنقطع
 النوع الحادي عشر المعضل
 تعريف الحديث المعضل
 الإسناد المعنعن
 الإسناد المؤنن
 إذا أسند الراوي ما أرسله غيره
 النوع الثاني عشر المدلس
 تدليس الإسناد
 تدليس الشيوخ
 النوع الثالث عشر الشاذ
 تعريف الشافعي للحديث الشاذ
 تعريف الحاكم النيسابوي للحديث الشاذ وتعليق ابن الصلاح عليه
 النوع الرابع عشر المنكر
 النوع الخامس عشر في الاعتبارات والمتابعات والشواهد
 النوع السادس عشر في الأفراد
 النوع السابع عشر في زياد الثقة
 النوع الثامن عشر معرفة المعلل من الحديث
 كيفية معرفة الحديث المعلل
 الكتب التي ألفت في العلل
 النوع التاسع عشر المضطرب
 النوع العشرون معرفة المدرج
 النوع الحادي والعشرون معرفة الموضوع المختلق المصنوع
 النوع الثاني والعشرون المقلوب
 أقسامه
 لا يلزم من الحكم بضعف سند الحديث الحكم بضعفه
 رواية الحديث الضعيف
 عدم رواية الحديث الضعيف بصيغة الجزم
 النوع الثالث والعشرون معرفة من تقبل روايته ومن لا تقبل وبيان الجرح والتعديل
 معرفة من تقبل روايته وبما تثبت عدالة الراوي
 معرفة ضبط الرواة
 الاكتفاء بقول الواحد في الجرح والتعديل
 رواية مجهول العدالة ظاهرا وباطنا
 رواية المبتدع إن كفر ببدعته
 رواية التائب من الكذب في حديث الناس
 النسيان من الراوي
 أخذ الأجرة على التحديث
 مراتب الجرح والتعديل
 النوع الرابع والعشرون كيفية سماع الحديث وتحمله وضبطه
 كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
 أنواع تحمل الحديث
 القسم الأول السماع
 القسم الثاني القراءة على الشيخ
 القراءة حفظا أو من كتاب
 إذا قرأ على الشيخ من نسخة وهو يحفظ ذلك
 التحدث في مجلس السماع
 السماع من وراء حجاب
 القسم الثالث الإجازة
 القسم الرابع المناولة
 القسم الخامس المكاتبة
 القسم السادس الإعلام
 القسم السابع الوصية
 القسم الثامن الوجادة
 النوع الخامس والعشرون كتابة الحديث وضبطه وتقيده
 اختلاف السلف في كتابة الحديث وعدم كتابته
 ما ينبغي لكاتب الحديث أو غيره
 إرشادات لكاتب الحديث
 النوع السادس والعشرون صفة رواية الحديث
 اشتراط الرواية من حفظ الراوي
 اختلاف الحافظ وكتابه
 رواية الحديث بالمعنى
 اختصار الحديث بحذف بعضه
 علم العربية وصلته بالرواية
 إكمال السند إذا أسقط منه ما لا بد منه
 الزيادة في نسب الراوي وتقديم المتن على الإسناد
 الإحالة
 إبدال لفظ بلفظ سائغ مكانه
 الرواية في حال المذاكرة
 النوع السابع والعشرون آداب المحدث
 النوع الثامن والعشرون آداب طالب الحديث
 النوع التاسع والعشرون معرفة الإسناد العالي والنازل
 النوع الثلاثون والحادي والثلاثون معرفة المشهور والغريب والعزيز
 النوع الثاني والثلاثون معرفة غريب ألفاظ الحديث
 النوع الثالث والثلاثون معرفة المسلسل
 النوع الرابع والثلاثون معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه
 النوع الخامس والثلاثون معرفة ضبط ألفاظ الحديث متنا وإسنادا
 النوع السادس والثلاثون معرفة مختلف الحديث
 النوع السابع والثلاثون معرفة المزيد في متصل الأسانيد
 النوع الثامن والثلاثون معرفة الخفي في المراسيل
 النوع التاسع والثلاثون معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين
 تعريف الصحابي
 أمور تتعلق بالصحابة
 النوع الموفي أربعين معرفة التابعين
 النوع الحادي والأربعون معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر
 النوع الثاني والأربعون معرفة المدبج
 النوع الثالث والأربعون معرفة الإخوة والأخوات من الرواة
 النوع الرابع والأربعون معرفة رواية الآباء عن الأبناء
 النوع الخامس والأربعون رواية الأبناء عن الآباء
 النوع السادس والأربعون معرفة رواية السابق واللاحق
 النوع السابع والأربعون معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد
 النوع الثامن والأربعون معرفة من له أسماء متعددة
 النوع التاسع والأربعون معرفة الأسماء المفردة والكنى
 النوع الخمسون معرفة الأسماء والكنى
 النوع الحادي والخمسون معرفة من اشتهر بالاسم دون الكنية
 النوع الثاني والخمسون معرفة الألقاب
 النوع الثالث والخمسون معرفة المؤتلف والمختلف في الأسماء والأنساب
 النوع الرابع والخمسون معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب
 النوع الخامس والخمسون الأسماء المتشابهة في الرسم
 النوع السادس والخمسون معرفة المتشابهين في الاسم واسم الأب والنسبة
 النوع السابع والخمسون معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم
 المنسوبون إلى أمهاتهم
 من ينسب إلى جده
 النوع الثامن والخمسون في النسب التي على خلاف ظاهرها
 النوع التاسع والخمسون في معرفة المبهمات من أسماء الرجال والنساء
 النوع الموفي الستين معرفة وفيات الرواة ومواليدهم ومقدار أعمارهم
 النوع الحادي والستون معرفة الثقات والضعفاء من الرواة وغيرهم
 النوع الثاني والستون معرفة من اختلط في آخر عمره
 النوع الثالث والستون معرفة الطبقات
 النوع الرابع والستون معرفة الموالي من الرواة والعلماء
 النوع الخامس والستون معرفة أوطان الرواة وبلدانهم
شرح اختصار علوم الحديث - الحسن الذي كان أصله ضعيفا

الحسن الذي كان أصله ضعيفا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:

قال -رحمه الله تعالى-: "قال الشيخ أبو عمرو: لا يلزم من ورود الحديث من طرق متعددة كحديث: "الأذنان من الرأس" أن يكون حسنا.

لأن الضعف يتفاوت, فمنه ما لا يزول بالمتابعات، يعني: لا يؤثر كونه تابعا أو متبوعا, كرواية الكذابين والمتروكين، ومنه ضعف يزول بالمتابعة: كما إذا كان راويه سيء الحفظ, أو روى الحديث مرسلا؛ فإن المتابعة تنفع حينئذ، ويرفع الحديث عن حضيض الضعف إلى أوج الحسن أو الصحة، والله أعلم".


يقول ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- بهذا الكلام عقب الذي نقله ابن كثير, أو اختصره ابن كثير عقب ابن الصلاح على القسم الأول الذي ذكره، وهو الحسن الذي كان أصله ضعيفا ثم اعتضد.

يقول ابن الصلاح -رحمه الله-: "إننا إذا قلنا: إن الضعيف يعتضد إلى الحسن, فليس كل ضعف صالح للاعتضاد", ومثل للضعف الذي لا يصلح للاعتضاد برواية الكذابين والمتروكين.

الكذاب متروك الحديث, ولكن يريد ابن الصلاح -بهذا- بالمتروكين لما عطفها على الكذابين -يريد بهم يعني- أن يكون متروك الحديث, ولو لم يكن كذابا، يعني: في منزلة الكذاب, أو ملحقا بالكذاب, من جهة قبول روايته, أو ردها.

وهؤلاء جماعة من الرواة وصلت بهم الحال في الضعف -بالتغفيل, ومخالفة الثقات, و رواية المناكير- إلى أن يلحقوا بالمتهمين بالكذب من جهة الرواية، وإن كانوا في أنفسهم لا يتهمون بالكذب, وإنما ما يأتي منهم: إنما يأتي من غلط, وغفلة, وسوء حفظ.

هذا هو القسم الذي ذكره, ولا يصلح للمتابعة, ومثل لهم ابن الصلاح بحديث, كثرت طرقه, ولا يصلح, أو لم يعتضد بكثرة الطرق, وهو الحديث المعروف: " الأذنان من الرأس ".

هذا الحديث يرى ابن الصلاح فيه -رحمه الله تعالى, بعد أن درس طرقه- أنه لا يرتفع عن الضعف، وهذا كلام ابن الصلاح -رحمه الله- اعترض عليه، اعترض عليه بأي شيء ؟

اعترض عليه بأن هذا المثال أو هذا الحديث له طرق، منهم من يقول: إنه يكون بها حسنا، ومنهم من يقول: إنه قد صح -أيضا- ولكنْ هنا نقطتان في الاعتراض، ننتبه لهما:

أولا: يظهر -والله أعلم- أن الأقرب ما قاله ابن الصلاح في طرق هذا الحديث: "إنه لا يرتفع, أو لا يعتضد بكثرة الطرق" إنه ضعيف.

الأمر الآخر: أمر مهم -يا إخوان- بالنسبة للتمثيل أوالمثال، الآن من الذي حكم بأن ضعفه لا يزول بكثرة الطرق, ولا يبلغ مرتبة الحسن؟ هو ابن الصلاح.

اعترضوا عليه، التمثيل به -إذن- على رأي من؟ على رأي ابن الصلاح، ونحن عرفنا -منذ الدروس- علم الحديث إنما هو مبني على الاجتهاد والقرائن.

فإذن؛ المثال صحيح؛ لأنك إنما تمثل بمثال بحسب اجتهادك، هذا نسميه الأمثلة التي هي عرضة للاجتهاد، أو التمثيل بها مبني على اجتهاد المجتهد، سيأتي معنا أمثلة لا تخضع للاجتهاد، كما إذا قلنا -مثلا-: المرسل هو ما سقط منه الصحابي.

إذن ما الذي يلزمك للتمثيل للمرسل؟ أن تأتي بحديث سقط منه الصحابي، يرويه -مثلا- سعيد بن المسيب, أوغيره، إذن هذا المثال لا يخضع للاجتهاد، ما يمكن نجتهد.

ونقول -مثلا-: ما يمكن أبدا, ما يدخله الاجتهاد؛ لأن هذا مثال وجودي يعني: سقط منه الصحابي، وكذلك كثير من الأنواع التي ستأتي معنا: هي أمثلة, و أنواع أمثلتها لا تخضع للاجتهاد.

أما مثل الحديث الحسن, وسيأتي معنا الشاذ, وسيأتي معنا المضطرب والمعلل، وأمثلة مثل هذه الأنواع تخضع لاجتهاد المجتهد.

فإذن؛ هذا المثال صحيح، لا يصح الاعتراض, وهم أنفسهم أتوا ببعض الأمثلة مثل حديث: « من حفظ على أمتي أربعين حديثا »(1) نقول: نعم, هذا المثال صالح للتمثيل؛ لأنه لا ينقطع.

لكن قد يأتي شخص ويجتهد, و يجتهد, ويبحث في الطرق, ثم يقول: بلغت عندي, أو ارتفع عني الضعف، إذن مهما أتيت بمثال قد يخالفك فيه مخالف؛ لأنه خضع للاجتهاد.

فعلى هذا؛ الأمثلة التي تخضع للاجتهاد: الاعتراض عليها -يعني- غير مناسب, بأنه مهما أتيت بمثال, فيحتمل ألا يمثل, أو معنى هذا: ألا يمثل بشيء أبدا.

فالتمثيل بهذا المثال إذن صحيح من جهتين، من جهة أن الراجح فيه أن ضعفه لا يزول، ومن جهة أن التمثيل بمثل هذا, أو أن بلوغه رتبة الحسن: إنما هو أمر اجتهادي.

وابن الصلاح -رحمه الله- اجتهد, ومثل, أو مثلوا له -أيضا- بحديث: طلب العلم فريضة على كل مسلم وهذا -أيضا- اعترض عليه.

اعترض عليه العراقي, كما قلت: هذا لا يصح الاعتراض أيضا من جهتين: من جهة أن هذا لا يبلغ رتبة الحسن، ومن جهة أنه مثال يخضع للاجتهاد.

مثل ابن الصلاح -رحمه الله-, وابن كثير بالمتابع الذي يزول ضعفه بالاعتراض، قال: "إذا كان راويه سيء الحفظ, أو روى الحديث مرسلا".

و بالنسبة للأمر السابق الذي -هو- لا يصح للاعتراض: ذكرت لكم -بالأمس- أن القضية -عندنا, أحيانا- تأتي من الخلل في التطبيق.

نحن قررنا, أو قرر الأئمة -رحمهم الله- أن الضعيف قد يعتضد ويرتقي، ولكن الخلل كثيرا ما يأتي في تطبيق هذه النظرية, وربما تعزى لطرق رواتها -مثلا- متروكون.

وأهم من ذلك الذي يأتي منه الخلل كثيرا: أن يكون الراوي -مثلا- الآن ذكر هو أنه من المتابع الذي يرتفع إلى سيء الحفظ، أو أن الحديث روي مرسلا.

سيأتي معنا قضية الشذوذ, أو مر معنا في الحديث الصحيح: ماذا يشترط في الشرطين الأخيرين للحديث الصحيح؟ ألا يكون -طيب- سيء الحفظ, هذا لو روى حديثا خالفه فيه عشرة من الثقات؛ إذن حديثه -الآن- يصلح للاعتضاد, أو لا يصلح للاعتضاد؟ لا يصلح للاعتضاد أبدا.

إذن قولهم: "حديث سيء الحفظ يصلح للاعتضاد" هذا ليس على إطلاقه، كل شيء اشترطه في الحديث الصحيح؛ فاشتراطه في الحديث الحسن من باب أولى، وكذلك في الحسن لغيره من باب أولى.

وهذه القضية أشرت إليها بلفظ... , وهي مدخل لكثرة الضعف، مثلا حديث: "الأذنان من الرأس" له طرق بعضها قوية, ولكن قوتها إذا أخذتها لوحدها, فإذا ضممتها إلى أحاديث أخرى؛ يتبين أن ضعفها شديد, وأنها لا تزول بالمتابعة.

إذن؛ التمثيل بالمتابع -الذي لا يصلح للمتابعة- برواية الكذابين والمتروكين: هذا هو الأصل، ما فيه إشكال، ولكن سيء الحفظ -أيضا, بل الثقة - لو تبين أن روايته شاذة جدا؛ فإنها لا تصلح لأي شيء؟ لا تصلح للاعتضاد والمتابعة.

قال هو -رحمه الله- فـي نهاية كلامه: "فإن المتابعة تنفع حينئذ, ويرفع حديث الضعف إلى أوج الحسن أو الصحة" إيش تعلقون هنا ؟

ابن كثير -رحمه الله- اختصر كلام ابن الصلاح اختصارا فيه شيء، يفهم من هذا الكلام أن ابن الصلاح -رحمه الله- يذهب إلى أن الحديث الضعيف قد يعتضد و يعتضد و يعتضد, ثم يرتفع إلى الحسن, وقد يعتضد زيادة, ثم يرتفع إلى أي شيء؟ إلى الصحة.

وهذا ابن الصلاح -رحمه الله- ما قال هذا، ونبه إلى أن قوله: "أو الصحة" هذا اختصار، اختصر ابن كثير -رحمه الله- كلام ابن الصلاح.

وابن الصلاح ذكر أن "الحديث الحسن لذاته" الذي هو القسم الثاني، أن الحديث الحسن الذي سمي فيما بعد بالحسن لذاته, وهو القسم الثاني من أقسام الحسن, قد يعتضد, ويرتفع بهذا الاعتضاد إلى الصحيح.

ومثل لذلك بحديث راوٍ مشهور: "محمد بن عمرو بن علقمة" هذا أحد أصحاب أبي سلمة بن عبد الرحمن، ولكن العلماء ضعفوه، يعني: تكلموا فيه كثيرا من قبل حفظه؛ فهو صغير -رحمه الله-.

فمثَّل ابن الصلاح بحديث له, جاء من طريق آخر: عن الأعرج, عن أبي هريرة, حديث: «لولا أن أشق على أمتي »(2) فقال: إن حديث محمد بن عمرو -بهذه المتابعة- ارتفع من أي شيء؟ من أي أنواع الحسن؟ من النوع الثاني: الذي هو الحسن لذاته.

فهذا اختصار أدى إلى..., وهو الآن ينقل عن ابن الصلاح، أما لو كان يختصر من عند نفسه, يعني: ينسب الكلام لنفسه؛ لكنا نقول: إنه رأي له، وإن الضعيف قد يتقوى بجمع الطرق, يعني: بكثرة الطرق إلى الحسن, ثم يتقوى, أو قد يتقوى -أيضا- إلى الصحة.

فهذا: ما دام ينقله عن ابن الصلاح؛ ننبه إلى أن ابن الصلاح -رحمه الله- يعني: إذا رجعت إلى كلامه؛ لا تجد أن الضعيف يرتفع إلى الصحيح، وإنما فيه: أن الحسن لذاته قد يرتفع إلى الصحيح. نعم.


(1)
(2) البخاري : التمني (7239) , ومسلم : المساجد ومواضع الصلاة (639) , والنسائي : المواقيت (531) , وأبو داود : الصلاة (420).