موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - أمة النبي خير الأمم وأبو بكر أفضلها - شرح لمعة الاعتقاد
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح لمعة الاعتقاد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح لمعة الاعتقاد
 مقدمة المؤلف
 صفات النفي
 الصفة الثبوتية
 الإيمان بأن أسماء الله كلها حسنى وصفاته كلها عليا
 من صفات الكمال أن الله أحاط بكل شيء علما
 الله تعالى لا يوصف إلا بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله
 الإيمان بكل ما جاء في القرآن وصح عن المصطفى من صفات الرحمن
 الإيمان بالصفات المشكلة لفظا والتوقف عن السؤال عن كيفيتها
 ذم مطلق التأويل في المتشابه تنزيله
 علامة الزيغ هي ابتغاء التأويل
 بعض الآثار عن الأئمة والعلماء في التمسك بالسنة
 مذهب الشافعي في العقيدة
 الإمام الأوزاعي يدعو للتمسك بآثار من سلف
 الأثر المروي عن الإمام أحمد بن حنبل في تأويل الصفات
 قول ابن قدامة في تأويل الصفات
 طريقة السلف تقبل النصوص والعمل بها واعتقادها والإقرار بها وإمرارها كما جاءت
 أمر النبي باقتفاء أثر الإئمة والاقتداء بهم والابتعاد عن البدع
 ابن مسعود يحث الناس على اتباع الصحابة ويحذرهم من الابتداع
 عمر بن عبد العزيز يحث على اتباع الصحابة والعلماء من بعدهم
 الإمام الأدرمي ودفاعه عن السنة
 إثبات صفتي الوجه واليد لله تعالى
 إثبات صفتي النفس والمجيء لله تعالى
 الأدلة على إثبات الصفات الفعلية لله تعالى من القرآن
 الأدلة على إثبات الصفات الفعلية لله تعالى من السنة
 صفات الله تعالى حقيقية من غير تشبيه بصفات المخلوقين
 إثبات صفة العلو لله تعالى
 إثبات صفة العلو من كتب المتقدمين
 إثبات صفة الكلام لله تعالى
 من أمثلة كلام الله القرآن الكريم
 القرآن سور محكمات وآيات بينات وحروف وكلمات
 وصف القرآن
 القرآن كلام عربي
 من الأدلة على أن القرآن كلام الله لفظا تحدي الله للكفار أن يأتوا بمثل مثله
 من الأدلة على أن القرآن كلام الله لفظا قول المشركين " ائت بقرآن غير هذا أو بدله"
 من الأدلة على أن كلام الله هو هذا القرآن الذي فيه حروف
 رؤية المؤمنين لربهم
 من صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد
 جميع الأفعال التي تحدث والتي تحصل كلها مرادة لله
 بعض الأدلة على القدر من القرآن
 الأدلة على عموم القدر من السنة
 القضاء والقدر ليس حجة في ترك أوامر الله واجتناب نواهيه
 فصل في أسماء الإيمان والدين
 تعريف الإيمان
 بعض الأدلة على أن الأعمال من مسمى الإيمان
 فصل في الإيمان بالغيب
 الإيمان بكل ما أخبر به النبي
 الإسراء والمعراج
 قصة فقأ موسى عين ملك الموت
 أشراط الساعة
 عذاب القبر ونعيمه
 البعث
 الميزان
 الحوض
 الصراط والشفاعة
 الجنة والنار
 فصل حق النبي صلى الله عليه وسلم
 أمة النبي خير الأمم وأبو بكر أفضلها
 ترتيب الخلفاء في الفضل والخلافة على حد سواء
 فصل الشهادة بالجنة لكل من شهد له النبي بالجنة
 عدم تكفير أحد من أهل القبلة بذنب
 الجهاد والحج مع الأئمة من جملة عقيدة المسلمين
 محبة أصحاب النبي وذكر محاسنهم والترحم عليهم
 الترضي على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين
 السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين
 التحذير من البدع وفرق الضلال والجدال والخصومات
 الانتساب إلى المذاهب الأربعة الفرعية
شرح لمعة الاعتقاد - أمة النبي خير الأمم وأبو بكر أفضلها

أمة النبي خير الأمم وأبو بكر أفضلها

فأمته خير الأمم، وأصحابه خير أصحاب الأنبياء -عليهم السلام- وأفضل أمته أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى -رضي الله عنهم- لما روى عبد الله بن عمر -رضي الله- عنهما قال: «كنا نقول والنبي -صلى الله عليه وسلم- حي: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فيبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا ينكره» .

وصحت الرواية عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ولو شئت سميت الثالث » .

وروى أبو الدرداء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «ما طلَّت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من أبي بكر» .

وهو أحق خلق الله -تعالى- بالخلافة بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- لفضله وسابقته، وتقديم النبي -صلى الله عليه وسلم- له في الصلاة على جميع الصحابة -رضوان الله عليهم- وإجماع الصحابة -رضي الله عنهم- على تقديمه ومبايعته، ولم يكن الله ليجمعهم على ضلالة .


عرفنا -أولاً- حق النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وفضله. قد ذكرنا أن من فضله أنه أول من يستفتح باب الجنة، ثم من فضله فضل أمته، فأمته خير الأمم. ورد في الحديث «إنكم توفون أو تكملون سبعين أمة أنتم خيرها وأفضلها على الله » أو كما في الحديث.

وقد ذكر ابن كثير -رحمه الله- أحاديث فضل هذه الأمة في تفسير سورة "آل عمران" عند قوله -تعالى-: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ فإن هذه الآية نصٌّ على أن هذه الأمة خير الأمم؛ لأن نبيها خير الأنبياء.

ومن فضلها سبقها أنهم يسبقون إلى الخيرات، وإلى الجنة. فأول من يدخل الجنة هذه الأمة. في الحديث الصحيح يقول -صلى الله عليه وسلم-: « نحن الآخرون السابقون يوم القيامة » الآخرون وجودًا، والسابقون حقيقة إلى دار الكرامة؛ وذلك لشرف نبيهم، يكون من فضلهم أنهم يدخلون قبل الأمم، يدخلون الجنة قبل أمم الأنبياء السابقين.

ووردت الأدلة الكثيرة في ذلك، منها ما ورد في الحديث من أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «عُرضت عليّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرُّهَيْط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رُفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، ثم نظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب » .

وغيرهم من الأحاديث التي فيها فضل هذه الأمة وكثرتها، يعني: كثرة الأتباع، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «ما من نبي إلا وقد أوتي ما على مثله آمن البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا » يعني: أن آياته ومعجزته هذا القرآن، ومع ذك يرجو أن يكون أكثرهم أتباعًا؛ وذلك لأن الأنبياء الذين قبله الذين حققوا اتباعهم وصدقوهم قلة قليلة.

ولو كنتم في هذه الأزمنة تشاهدون أن المسيحيين أكثر من المسلمين وجودًا، ولكن ليسوا حقيقة من أتباع المسيح، بل من الذي يعبدون المسيح، الإسماعِلِّين يعبدون عيسى.

فالحاصل أن هذه الأمة خير الأمم وأفضلها، ثم لا شك -أيضًا- أن الأمة تتفاضل أن بعضهم أفضل من بعض، ولا شك أن أفضل هذه الأمة هم صحابة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أصحابه لهم الميزة، ولهم الفضل على من بعدهم.

وقد وردت الأدلة تشهد بفضلهم، تشهد بفضل الصحابة، منها: قوله -تعالى-: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ … الآية، ومنها قوله -تعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ نصٌّ على فضل المهاجرين والأنصار … إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ نصٌّ في فضل المهاجرين والأنصار، فالذين ﴿آوَوْا وَنَصَرُوا ﴾ هم الأنصار، والذين ﴿هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا ﴾ هم المهاجرون.

وذكرهم الله -تعالى بقوله-: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ﴾ .

وكذلك قسمهم إلى ثلاثة أقسام في سورة "الحشر" في قوله -تعالى-: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ﴾ … ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ … ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ في ثلاث آيات استوفت الصحابة -رضي الله عنهم- وكلها شاهدة بفضلهم.

ولا نطيل في سرد الآيات التي في فضل الصحابة -رضي الله عنهم- ولو لم يكن من فضلهم إلا أنهم الذين سبقوا إلى الإيمان، وصدقوا الرسول -عليه الصلاة والسلام- وأنهم فازوا بصحبته، وحملوا شريعته وتعلموا منه الأحكام، ونقلوا إلى الأمة ما تحملوه، ولهم فضل على مَن بعدهم؛ حيث إنهم حفظوا هذه الشريعة، وبلَّغوها. هذا من جهة، ومن جهة ثانية لا يدرك فضلهم فيها وهي: ما بذلوه من الأموال والأنفس، بذلوا أموالهم في سبيل الله -تعالى- ورخصت عندهم بلادهم وأولادهم وأحفادهم وأقاربهم، وجميع ما يملكونه أنفقوه كله في سبيل رضى الله -تعالى.

ثم قاموا بالجهاد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وكذلك بعده في عهد الخلفاء الراشدين، ففتح الله بهم القلوب، وفتح بهم البلاد، ودوَّخ بهم العباد، وامتدت بهم رقعة الإسلام، وفتحوا أقاصي البلاد وأدانيها، ودعوا إلى الله -تعالى- ودخل الناس في دين الله أفواجًا بسبب دعوتهم، وإعانة الله -تعالى- لهم وتوفيقهم.

لا شك أن هذا لا يدركهم فيه مَن بعدهم هذا يعمهم جميعًا. معلوم أن هذا الذي أثنى الله به عليهم ثابت لهم ووعدٌ من الله -تعالى- والله لا يخلف الميعاد.

ولكن الرافضة يدَّعون أنهم ارتدوا بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- لمّا لمْ يبايعوا عليًّا، ارتدوا لما جحدوا الوصية. يدَّعون أن عليًا هو الوصي، وأنهم لما مات كتموا، اتفقوا كلهم على كتمان الوصية، وبايعوا أبا بكر، وتركوا عليًا وأنهم بذلك حبطت أعمالهم وبطلت سوابقهم، وبطل فضلهم.

هذا الفضل الذي ذكره الله -تعالى-: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ يقولون: هذا كله بطل بردتهم! تعالى الله عن قولهم. الله -تعالى- يمدحهم، ويثنى عليهم وهو يعلم أنهم سيرتدون؟! لو كانوا مرتدين لما مدحهم الله؛ لأنه عالم ما يكون لا يمدحهم ويثنى عليهم وهو يعلم أنهم سيبطل عملهم، وسيرتدون بعد موت نبيهم، ولكن الرافضة قوم لا يعقلون. وبكل حال هذا الفضل يعمهم، ثم سمعنا أنهم يتفاضلون

كذلك قد ذكر الله تفاضلهم، قال الله -تعالى- في سورة "الحديد": ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ﴾ وعدهم الله جميعًا الحسنى: الذين قبل الفتح، والذين هم من مُسلمة الفتح، كلهم وعدهم الله الحسنى.

ولكن ذكر فضل الأولين أن أجرهم لا يُدرك، وأنهم قد سبقوا؛ ولهذا سماهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، وأثنى -أيضًا- على مَن بعدهم، فلا شك أن هذا دليل على تفاضلهم، وأن الذين هاجروا وصبروا على الذل، وعلى القلة وعلى الفقر، وصبروا على الَّلأْواء والشدة، ولقوا الأذى من المشركين، وتحملوا ذلك كله وتحملوا مفارقة بلادهم وأولادهم، أليس هؤلاء أفضل؟ لا شك أنهم امتازوا على غيرهم بميزة لا يدركهم فيها غيرهم.

ثم سمعنا -أيضًا- تفاوتهم أفرادًا، فأفضلهم أبو بكر -رضي الله عنه- خليفة النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو تكلمنا على فضله وميزته، وخصائصه لطال بنا المقام.

وكذلك خليفته أيضًا عمر -رضي الله عنه- له أيضًا من الفضائل ما لا نستطيع أن نحصيه.

قد ذكر ابن كثير -رحمه الله- أنه كتب كتابًا في "فضائل أبي بكر وعمر" بلغ ثلاث مجلدات كبار في فضل الشيخين، وأن ابن كثير من المحدثين، ومن أهل المعرفة فلا يذكر إلا ما هو صحيح، ولا يذكر الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة، وما ذاك إلا أن الرافضة كتبوا في فضائل علي مجلدات، وكذلك في فضائل الحسن، وفي فضائل الحسين، وفي فضائل زين العابدين ونحوهم -مجلدات، ولكن ليس لها خطام ولا زمام، خرافات مكذوبة لا أصل لها.

رأيت عند بعض الأخوة كتابًا استحضره من إيران من كتب السِّيَر الرافضية بلغ خمسة وثلاثين مجلدًا، كله في سيرة الأئمة -أئمتهم الاثني عشر- أحدهم يكون … يُذكر فيه مجلدان أو ثلاثة، ونحو ذلك.

ولكن هل يعتمدون على أسانيد؟ إنما هي أكاذيب يتصورها ثم يسردها ويوهم أتباعه أن الذين في فضلهم هذه القصص، وهذه الوقائع وفي سيرهم وحصل لهم ما حصل، وأنهم تعبدوا بتلك العبادات، وأنهم فتحوا وأنهم جاهدوا، وأنهم علموا من العلوم كذا وكذا.

إذا قرأها القارئ الجاهل خُيِّل إليه أنهم أولياء، وأنهم أصفياء وأنهم صفوة أهل الأرض، وأنه لا كان ولا يكون مثلهم.

نحن نقول: الأئمة نعترف بفضلهم، ولكن هذه الأكاذيب ليسوا بحاجة إليها، فأهل السنة -والحمد لله- لم يرووا في فضل أئمتهم ولا خلفائهم شيئًا من تلك الأكاذيب اوالموضوعات يعرضون عنها، ولا يروون إلا بأسانيد موثقة، وإذا كان هناك أسانيد ضعيفة نبهوا على ضعفها.

وبكل حال فعقيدتنا: أن أفضل الأمة أبو بكر؛ وذلك لأنه الصديق صديق الأمة كما نزل فيه قوله -تعالى-: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ﴾ "فالذي جاء بالصدق" النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- ﴿وَصَدَّقَ بِهِ ﴾ هو أبو بكر -رضي الله عنه-؛ فلذلك سُمِّي بالصديق لمبالغته في التصديق.

فقيل إن سبب تسميته لمّا أنه حُدِّث بحادثة الإسراء التي استبشعها واستغربها الكفار، قالوا: « إن صاحبك يزعم أنه أسرى به إلى بيت المقدس ورجع في ليلة! فقال: صدق. إني أصدقه في أبلغ من ذلك في خبر السماء » فمن ثَمَّ سمي بالصديق.

فضائله مشهورة ولو لم يكن إلا أنه صاحب النبي -صلى الله عليه وسلم- صرح بصحبته … صرح الله -تعالى- بصحبته في قوله -تعالى-: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ وأيُّ فضيلة أعظم من هذه ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ المعية الخاصة، معية الحفظ ومعية التوفيق، ومعية الكلاءة ومعية الرعاية، ومعية الهداية ومعية الإلهام، لا يدركه فيها غيره ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ .

وهذه الصحبة لا شك أنه امتاز به،ا وكذلك الرِّفقة كونه -مثلاً- اختار أن يصحب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأعطاه إحدى راحلتيه، ولكن قال: بالثمن، ثم مشى معه، وصار يحرسه في طريقه، ويحرص على ألا يراه أحد إلى أن وصل، وهما اثنان ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ﴾ وكذلك في الطريق.

ثم ما عُرف أنه تخلف عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة ولا من سرية أبدًا، بل دائمًا هو في صحبته.

وكذلك -أيضًا- نابه في الحج في سنة تسع، وأمَّره على الحجيج، وأرسل عليًا ليبلغ أول سورة "براءة".

الرافضة يقولون: إنه عزله في هذه الغزوة، إنه عزله وأمَّر عليًا؛ فلأجل ذلك يعلنون البراءة في اليوم السابع من شهر ذي الحجة في الموسم، وفي المشاعر. يقولون: نحن نبلغ مثل ما بلغ عليّ. فهذه البراءة التي يعلنوها اليوم السابع قبل يوم التروية بيوم، وكذبوا.

عليّ -رضي الله عنه- ما بلغها إلا في تلك السنة هو وغيره ممن بلغوها، وبكل حال فهذا دليل على فضله.

ومن فضله أنه استخلفه في الصلاة لما مرض النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « مروا أبا بكر فليُصَلِّ بالناس » فألزمه بأن يصلي، بهم فصلى بهم عدة أيام، واستمر على الصلاة بهم، ولما توفى -صلى الله عليه وسلم- اجتمعوا على بيعته ورضوا به خليفة، وقالوا: رضينا لدنيانا من رضيه النبي -صلى الله عليه وسلم- لديننا إذ اختاره لديننا إمامًا في الصلاة، فإننا نرضاه أن يكون خليفة لدنيانا أميرًا لشئوننا.

والأدلة على خلافته كثيرة، والسيوطي -رحمه الله- في "تاريخ الخلفاء" استوفى كثيرًا من الأدلة التي فيها إشارات، أو فيها دلالات واضحة على أنه هو الخليفة.

قد تقدم لنا قوله -صلى الله عليه وسلم-: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» ولا شك أنه أولهم، وكذلك ثبت قوله -عليه السلام-: «اقتدوا بالذين من بعدي: أبي بكر وعمر» .

بعده في الفضل عمر -رضي الله عنه- ويسمى الفاروق، فاروق الأمة الذي فرّق الله بإسلامه بين الحق والباطل، وأظهر الله بإسلامه الإسلام، وقوي المسلمون بعد أن أسلم.

وكان صارمًا بطلاً شجاعًا قويًا في أمر الله -تعالى-، أسلم -رضي الله عنه- بمكة، ولما أسلم قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: «ألسنا على حق؟ قال: نعم. قال: فلماذا نستخفي » فشجعهم وخرجوا، وقد كانوا يتعبدون ويصلون في دار ابن الأرقم، فقال: سوف نصلي في المسجد الحرام رغم من أنكر علينا، فخرجوا في صفين في أحدهم حمزة وفي الآخر عمر، فلما رآهم المشركون أصابهم البأس والحزن؛ حيث عرفوا أن الإسلام قوي بإسلام عمر -رضي الله عنه.

هاجر -رضي الله عنه- مع جملة من هاجر وصبر، ولازم النبي -صلى الله عليه وسلم- وسافر معه، وصار معه دائمًا، وصار قرينه لا يفارقه، وبقي كذلك إلى أن استخلفه أبو بكر لما حضره الموت، رضي أن يكون خليفته، فقام بالأمر بعده خير قيام كما عُرف ذلك، ولما توفى دفن إلى جانب النبي -صلى الله عليه وسلم.

كذلك -أيضًا- الثالث الذي هو عثمان -رضي الله عنه- لا شك أيضًا أنه من المهاجرين الأولين ومن المسلمين القدامى، ويسمى ذو النورين؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- زوجه -أولاً- ابنته التي تسمى رقية، وتوفيت، وهم في غزوة بدر، تخلف عن غزوة بدر؛ لأجل تجهيزها، ولما رجع النبي -صلى الله عليه وسلم- زوجه أخته أم كلثوم وبقيت -أيضًا- في ذمته حتى توفيت، ولما توفيت قال: «لو كان لنا بنت ثالثة لزوجناها عثمان» .

لم يحظ أحد بمثل ما حظي به؛ فلذلك يسمى ذو النورين. يقول الكالوداني في عقيدته:

قـالوا فثـالثهـم فقلـت مجـاوبًا *** مـن بـايع المختـار عنه باليدِ

صهـر النبي على ابنتيه ومن حوى *** فضْلين فضــل تلاوة وتهجـدِ

أعنـي ابن عفان الشهيد ومن دعى *** في الناس ذو النورين صهر محمدِ

هؤلاء الثلاثة هم الخلفاء الراشدون.

الرابع علي -رضي الله عنه- ولا شك في صحة خلافته، ولما أنه قتل عثمان، لم يكن هناك أحد أحق بالخلافة من علي، فتمت البيعة له، وتم له الاستيلاء، إلا أنه خرج عليه من خرج؛ للمطالبة بدم عثمان: كأهل الشام وأهل العراق ونحوهم، ثم اختلفت الأمة عليه إلى أن قُتل ولم يتم له الأمر غاية التمام.

هؤلاء هم الخلفاء الراشدون الأربعة، قد ورد تحديد مدتهم في حديث سفينة بقوله -عليه الصلاة والسلام-: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون مُلكًا » مدة الخلفاء ثلاثون سنة.

والأدلة على ترتيبهم هذه الآثار: مثل حديث ابن عمر، يقول: «كنا نقول والنبي -صلى الله عليه وسلم- حي: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان » يعني: في الفضل.

يبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا ينكره، يعني: نرتبهم نقول: أبو بكر يعني أفضل، ويليه عمر، ويليه عثمان، ولا ينكر ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم.

كذلك -أيضًا- الآثار عن علي هذا الأثر أنه قال خطب على المنبر في الكوفة: «أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ولو شئت لسميت الثالث » قالوا: إنه يريد نفسه، أو يريد عثمان والله أعلم.

ولكن مشهور عنه شبه المتواتر مروي عنه من نحو عشرين طريقًا أنه صرح بأن أفضل الأمة أبو بكر ثم عمر.

أين الرافضة من هذا لا شك أنهم لو كانوا ذوي عقول لقبلوا ما قاله على الذي عندهم، هو الإمام وهو الخليفة المعتبر في زعمهم، وهو ومع ذلك تأتيهم كلماته الصحيحة الصادقة الثابتة، فلا يقبلونها، ويقبلون الأكاذيب التي يخترعها ويبتدعها بعض غلاتهم ويصدقونها. فأين هؤلاء وأين عقولهم؟!

هؤلاء هم الخلفاء الراشدون الأربعة قد ورد تحديد مدتهم في حديث سفينة بقوله - عليه الصلاة والسلام -: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا مدة الخلفاء ثلاثون سنة » والأدلة على ترتيبهم هذه الآثار مثل حديث ابن عمر يقول: «كنا نقول والنبي -صلى الله عليه وسلم- حي: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان , يعني في الفضل , يبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينكره » يعني نرتبهم نقول: أبو بكر يعني أفضل ويليه عمر ويليه عثمان , ولا ينكر ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- كذلك أيضاً هذا الأثر عن علي أنه خطب على المنبر في الكوفة فقال: «أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ولو شئت لسميت الثالث » قالوا: إنه يريد نفسه أو يريد عثمان , والله أعلم. ولكن مشهور عنه شبه المتواتر , مروى+ عنه من نحو عشرين طريقاً أنه: " صرح بأن أفضل الأمة أبو بكر ثم عمر " أين الرافضة من هذا؟ لا شك +انهم لو كانوا ذوي عقول لقبلوا ما قاله على+ , الذي عندهم هو الإمام وهو الخليفة المعتبر في زعمهم وهو هو , ومع ذلك تأتيهم كلماته الصحيحة الصادقة الثابتة فلا يقبلونها ويقبلون الأكاذيب التي يخترعها ويبتدعها بعض غلاتهم ويصدقونها , فأين هؤلاء وأين عقولهم؟ +لاشك أنا إذا تأملنا ما جاء عنه وما جاء عن الصحابة وما جاء في هذه الأحاديث التي فيها فضائل الصحابة - رضى الله عنهم - وميزتهم وما حباهم الله +ومالهم من الفضائل؛ نجد أنها كلها تبطل غلو هؤلاء الرافضة في أهل البيت - كما يقولون - وسبهم وتنقصهم لخلفاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذين زكاهم وشهد بفضلهم.

وهذه الأحاديث أيضاً+ منها ما هو مرفوع كما سمعنا في حديث أبي برزة فإنه صريح في فضل الشيخين أبي بكر وعمر: «وأن الشمس لم تغرب على مثل هذين الشيخين أبي بكر و عمر » لا شك أن فضائلهم كثيرة , والمسلم عندما يسمع هذه الفضائل يعرف أن لهم من الفضل ما يحملهم على أنهم يكونون أسوة وقدوة , وأنهم تصدق أقوالهم ويقتدي بها لأنا نزكيهم ونشهد بأنهم حملة العلم وحملة الشريعة والسابقون من هذه الأمة؛ فلا يجوز أن نسمع من يطعن فيهم أو يتنقصهم ولا أن نرد شيئا من أقوالهم إلا الأقوال التي يجتهدون فيها ويكونون مخطئين مخالفين لنص صريح لم يبلغهم , فنعتذر عنهم ونقبل الحق ممن جاء به.