موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب ميراث المفقود - شرح المنظومة الرحبية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح المنظومة الرحبية لفضيلة د. سعد بن تركي الخثلان
  
 
 شرح المنظومة الرحبية
 المقدمة
 باب أسباب الميراث
 باب موانع الإرث
 باب الوارثين من الرجال
 باب الوارثات من النساء
 باب الفروض المقدرة في كتاب الله
 باب النصف
 باب الربع
 باب الثمن
 باب الثلثين
 شروط استحقاق كل واحد من أصحاب هذه الفروض
 باب من يرث الثلث
 باب من يرث السدس
 تابع من يرث السدس
 باب التعصيب
 تابع باب التعصيب
 باب الحجب
 باب المشركة
 قواعد الحجب والحرمان
 باب مسألة الجد والإخوة
 المسألة الأكدرية
 حساب الفرائض
 التصحيح وقسمة التركات
 باب السهام
 مسائل المناسخات
 باب ميراث الخنثى المشكل والمفقود والحمل
 باب ميراث المفقود
 باب ميراث الغرقى ونحوهم
 باب الرد
 باب ميراث ذوي الأرحام
شرح المنظومة الرحبية - باب ميراث المفقود

 

باب ميراث المفقود

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

بقي معنا في نظم الرحبية درسان، درس في ميراث المفقود، ودرس في ميراث الغرقى، وسوف نشرح هذين الدرسين هذا اليوم إن شاء الله؛ ولكن يبقى معنا من أبواب الفرائض بابان مهمان لم يذكرهما الناظم لكونه شافعيا، وهما الرد وتوريث ذوي الأرحام؛ والقول الصحيح الذي تدل له الأدلة هو القول بالرد والقول بتوريث ذوي الأرحام؛ ولهذا فإننا نحتاج إلى شرح هذين البابين، وفي النظم أو في النسخة التي في أيديكم أضيف أضيفت أبيات لبعض العلماء " عبد الله الخليفي " في هذين البابين، فيكون إذن إن شاء الله تعالى درسنا هذا اليوم في ميراث المفقود وميراث الغرقى ونحوهم، وغدا إن شاء الله يكون في الرد وتوريث ذوي الأرحام.

فنبدأ إذن بباب ميراث المفقود، وهذا الباب هو من أهم الأبواب، وذلك لأن المفقود ترتبط به أحكام الشرعية وقد كثر المفقودون خاصة في زماننا هذا، فنجد أن أسئلة كثيرة ترد بأن فلانا قد فقد ولا يعلم أهله عنه شيئا، لا يعلمون عنه حياة ولا موتا، وربما يكون له زوجة وله أولاد وله تركة، وربما يموت مورثه، هل يورث أو لا يورث ؟ هذه أحكام مهمة تكلم العلماء عنها، والذي يهمنا هنا في هذا الدرس هو ما يتعلق بالميراث، أما الأحكام الأخرى فهي مذكورة في كتب الفقه على وجه التفصيل، نحن نريد المفقود قبل الغرقى.

نبدأ أولا بتعريف المفقود لغة واصطلاحا، نبدأ بالجانب النظري، المفقود لغة: هو ما يختفي بعد أن كان مجودا، أما اصطلاحا - يعني في اصطلاح الفرضيين - فهو: الآدمي الذي غاب وانقطع خبره فلم يعلم له حياة ولا موت، أما إذا غاب لكن يعلم له حياة أو موت فهذا ليس مفقودا، تجد بعض الناس ربما يسافر إلى بلاد بعيدة ويتغرب في تلك اللاد وتنقطع صلته بأهله لكنهم يعلمون حياته، هذا لا يعتبر مفقودا، ومثله الذي يعلم موته لا يعتبر مفقودا، إذن المفقود هو الذي لا يعلم له حياة ولا موت.

للمفقود عند أهل العلم من حيث غلبة السلامة أو الهلاك له حالتان، الحالة الأولى: أن يغلب على حاله السلامة، والحالة الثانية: أن يغلب على حاله الهلاك، طيب: أن يغلب على حاله السلامة، طيب من يمثل لنا مثالا، يغلب على حاله السلامة، نعم نعم السلامة ليس الهلاك، نعم أحسنت، إنسان خرج لطلب علم خرج لتجارة خرج لنزهة خرج لصيد: هذا يغلب على حاله السلامة، طيب، من يغلب على حاله الهلاك نريد أمثلة له، نعم أحسنت، من فقد في معركة، نعم، مثلا كان في طائرة تحطمت في سفينة غرقت ونحو ذلك، فهذا يغلب على حاله الهلاك.

اتفق الفقهاء على ضرب مدة معلومة للمفقود، انتظروا فيها فإن رجع وإلا حكم بموته، لأننا الآن أمام مشكلة الآن، هذا الرجل لا ندري عنه، هذا ترتبط به أحكام شرعية وزوجة وأولاد وتركة وربما كان وارثا، فنحن الآن أمام هذه المشكلة، كيف نتعامل معها ؟ لا تترك، نقول يضرب لهذا المفقود مدة ينتظر خلالها فإن رجع وإلا حكم بموته، وساعة حكم القاضي بموته هي نعتبرها ساعة وفاته، فإذن العلماء ذكروا حلا لهذه المشكلة وهي أنه ينتظر مدة فإن رجع خلال هذه المدة وإلا حكم بوفاته فيكون ميتا حكما، وإن كان قد لا يكون ميتا حقيقة لكنه يحكم بوفاته كما ذكرنا دفعا للضرر عن الزوجة وعن الورثة؛ لكن اختلف العلماء في تقدير هذه المدة التي تضرب وينتظر فيها المفقود.

اختلف العلماء في تقديرها فمن أهل العلم من حدد هذه المدة بسنين معينة، ومنهم من لم يحدد، أما من حدد هذه المدة فقد اختلف أيضا في التحديد فمنهم من قال: ينتظر ستين سنة، ومنهم من قال ينتظر سبعين سنة، ومنهم من قال خمسة وسبعين، ومنهم من قال: ثمانين، ومستند هذه الأقوال هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: « أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك »1 أخرجه الترمذي وابن ماجه وابن حبان وأبو يعلى، وحسن الحافظ ابن حجر إسناده في الفتح، وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم؛ فقالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر بأن الغالب على أعمار الأمة هو ما بين الستين إلى السبعين، ولهذا جعلوا هذا هو التقدير للمدة التي ينتظر فيها المفقود؛ ولكن هذا محل نظر، هذا الاستدلال محل نظر؛ لأن هذا الحديث ليس نصا في أن الأعمار لا تتجاوز السبعين فقد عاش كثير من الأمة أكثر من ذلك، يحتمل أن يكون المفقود منهم، ولذلك فإن هذا الاستدلال محل نظر، هذا إخبار من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أن أكثر هذه الأمة أعمارهم ما بين الستين إلى السبعين؛ لا يستقيم إذن هذا الاستدلال.

وقال بعض العلماء وهو مشهور مذهب الحنابلة إنه ينتظر أربع سنين منذ فقد إن كان الغالب عليه الهلاك، وينتظر تسعين سنة منذ ولد إن كان الغالب عليه السلامة، وهذا هو صحيح مذهب الحنابلة، قالوا: أما التحديد بأربعة سنين فلقضاء عمر - رضي الله عنه - في الرجل الذي غاب وانقطع عن أهله في قصة عجيبة وقعت في عهد أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - في رجل خرج يصلي العشاء فاختطفته الجن ولبث عندهم أربع سنين، وقد خرج يصلي العشاء فأتت زوجته إلى عمر - رضي الله عنه - فأخبرته الخبر لما فقد، فقال عمر - رضي الله عنه - انتظري أربع سنين، فإن رجع وإلا ائتي إلي فمضت أربع سنين ولم يأت، فأتت إلى عمر - رضي الله عنه - وأخبرته الخبر فأمرها عمر أن تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا ثم تتزوج إن شاءت بعد ذلك.

يعني هنا حكم بوفاته بعد هذه المدة، فاعتدت ثم تزوجت فما إن تزوجت حتى رجع الرجل، فأتى الرجل فوجد امرأته مع رجل آخر فغضب فذهب إلى عمر - رضي الله عنه - فأخبره الخبر، فجعل عمر يلومه ويقول: ينقطع أحدكم عن أهله السنين الطويلة فلا يخطر أهله، قال: مهلا يا أمير المؤمنين فإن لي شأنا، قال: ما شأنك ؟ قال: خرجت أصلي العشاء فسبتني الجن، فبقيت عندهم مدة طويلة حتى غزاهم جن مؤمنون فأسروني، وقالوا أنت مسلم ولا يحل لنا أن نسبيك فإن شئت أن تبقى عندنا معززا مكرما وإلا رجعت إلى أهلك، فما تظنون أنه سيختار ؟.

لا شك أنه سيختار الرجوع إلى أهله، فرجع إلى أهله، فسأله عمر عدة أسئلة عن طعامه وعن شرابه ثم خيره عمر - رضي الله عنه - بعد ذلك بين أن ترجع إليه زوجته أو أنه يعطيه صداقا من بيت المال، ما تظنون أنه سيختار ؟ نعم، لا، هو لما رأى زوجته تزوجت طابت نفسه منها فاختار الصداق، فدفع له عمر - رضي الله عنه - صداقا من بيت المال، هذه القصة أخرجها البيهقي في السنن الكبرى بإسناد صحيح، قد ذكر الشيخ ناصر الألباني في إرواء الغليل ذكر طرق هذه القصة وإسنادها ورجال الإسناد كلهم ثقات، وأنا أتيت بالسنن الكبرى للبيهقي كي نقرأ القصة من مصدرها؛ يقرأ لنا أحد الإخوة؛ لأن فيها أيضا هذه القصة فيها حقيقة يعني عبر نعم في المجلد السابع صفحة 445 و 446 وكلام الألباني حول الإسناد في إرواء الغليل في المجلد السادس صفحة 151 رقم 1709.

بسم الله الرحمن الرحيم

باب: ( من قال بتخيير المفقود إذا قدم بينهما وبين الصداق وبين من أنكره ).

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد أبي الدين محمد بن محمد بن مهدي لفظا قال: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهاب بن أقصى نا سعيد عن قتادة عن أبي نظرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ( أن رجلا من قومه من الأنصار خرج يصلي مع قومه العشاء فسبته الجن، ففقد، فانطلقت امرأته إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقصت عليه القصة، فسأل عنه عمر قومه، فقالوا: نعم خرج يصلي العشاء ففقد، فأمرها أن تتربص أربع سنين، فلما مضت الأربع سنين أتته فأخبرته، فسأل قومها، فقالوا: نعم، فأمرها أن تتزوج، فتزوجت فجاء زوجها يخاصم - في بعض الروايات بعد ما أمرها بالعدة - نعم، فجاء زوجها يخاصم في ذلك إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: يغيب أحدكم الزمن الطويل لا يعلم أهله حياته، فقال له: إن لي عذرا يا أمير المؤمنين، قال: وما عذرك ؟.

قال: خرجت أصلي العشاء فسبتني الجن فلبثت فيهم زمنا طويلا، فغزاهم جن مؤمنون، أو قال مسلمون، شك سعيد، فقاتلوهم فظهروا عليهم فسبوا منهم سبايا، فسبوني فيما سبوا منهم، فقالوا: نراك رجلا مسلما ولا يحل لنا سبيك، فخيروني بين المقام وبين القفول إلى أهلي، فاخترت القفول إلى أهلي فأقبلوا معي إما بالليل فليس يحدثني، وإما بالنهار فإعصار ريح، يقول: أما بالليل فليس يحدثونني يعني ما أحد يكلمه، وأما بالنهار إعصار كإعصار الريح، نعم، أتبعها فقال له عمر - رضي الله عنه -: فما كان طعامك فيهم ؟ قال: الفول، نعم: قال ما طعامك فيهم ؟ قال الفول هذا يدل على أن الفول طعام محبوب للجن، أي نعم . قال: الفول وما لم يذكر اسم الله عليه، وما لم يذكر اسم الله عليه ولذلك وردت السنة بأن يذكر اسم الله على الطعام والشراب، فإن الشياطين تشارك الإنسان إذا لم يسم الله تعالى على طعامه وشرابه، نعم، قال: فما كان شرابك ؟ قال: الجدف.

قال قتادة: والجدف ما لم يخمر من الشراب، ما لم يغط من الشراب، ولهذا أيضا وردت كلمة في صحيح مسلم في تغطية الإناء، فقال - صلى الله عليه وسلم -: « غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يوافق إناء لم يخمر إلا وقع فيه »2 كل سنة فيها ليلة واحدة في السنة ينزل فيها وباء لا يصادف إناء لم يخمر إلا وقع فيه ذلك الوباء؛ ولهذا أمر النبي - عليه الصلاة والسلام - بتغطية ذلك الإناء، وأيضا من الحكم أيضا كما ذكرنا كما في هذه القصة أن الشياطين ربما تعبث بهذا الإناء الذي لم يخمر وتشرب منه، يعني تعبث به عموما . قال: فخيره عمر - رضي الله عنه - بين الصداق وبين امرأته.

قال سعيد: وحدثني مطر عن أبي نظرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر - رضي الله عنه - مثل حديث قتادة إلا أن مطرا زاد فيه قال: أمرها أن تعتد أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا . قال: وأنا عبد الوهاب أنا أبو مسعود الجريري عن أبي نظرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر - رضي الله عنه - مثل ما روى قتادة عن أبي نظرة ورواه ثابت البناني وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى مختصرا وزاد فيه فخيره عمر - رضي الله عنه - بين الصداق وبين امرأته فاختار الصداق.

يكفي هذا، هذه قصة يعني فيها عبر وفيها دروس كثيرة حقيقة، كما قلنا إسنادها صحيح؛ لكن الذي يهمنا هنا هو قضاء عمر - رضي الله عنه - في هذه القصة بأن امرأة المفقود تتربص أربعة أشهر وعشرا؛ الإخوة الذين طلبوا الرقم قلنا هي في السنن الكبرى للبيهقي المجلد السابع صفحة 445 و 446، ومن أراد أيضا للرجوع للكلام عن الإسناد في إرواء الغليل المجلد السادس صفحة 151 رقم 1709؛ طيب إذن وجه الدلالة من هذه القصة أن عمر - رضي الله عنه - أمر هذه المرأة بأن تتربص أربع سنين، أخذ الحنابلة من هذا بأن امرأة المفقود تتربص أربع سنين إذا كان الغالب عليه الهلاك، لكن هذا الاستدلال الحقيقة محل نظر إن كان غالب عليه الهلاك أربع سنين، أما إذا كان الغالب عليه السلامة تسعين سنة.

هذا الاستدلال محل نظر لماذا لأن هل الرجل في هذه القصة هل الغالب عليه الهلاك أو السلامة ؟ السلامة، وأنتم تستدلون به لمن كان الغالب على حاله الهلاك، فهذا الاستدلال إذن لا يستقيم، ثم أيضا هذه القصة واقعة عين، واقعة عين فيحتمل أنه لو وقعت يعني قصة أخرى في عهد عمر - رضي الله عنه - ربما حكم بغير هذه المدة ربما حكم بثلاث سنين أو سنتين أو خمس سنوات فهذه واقعة عين ولا يحتج بها، فربما أن عمر - رضي الله عنه - نظر إلى حالة هذا الرجل وحالة هذه المرأة وكيف حصل مثل ذلك التغيب وقدرها بهذا التقدير.

هذه إذن قضية عين لا يستدل بها فهذا الاستدلال إذن استدلال ضعيف؛ لأن عمر - رضي الله عنه - لم يضرب هذه المدة لكل مفقود إنما ضربها لهذا الرجل خاصة، أما قولهم: إنه ينتظر تسعين سنة منذ ولد إن كان الغالب عليه السلامة هذا أيضا محل نظر ظاهر، هم قالوا: لأنه في الغالب لا يعيش أكثر من ذلك؛ ولكن هذا يعني محل نظر ظاهر فإنه غير معقول هذا القول قول غير معقول وغير منضبط، فمن فقد وهو ابن تسع وثمانين سنة وأحد عشر شهرا بناء على هذا القول ينتظر كم ؟ شهر واحد، طيب فقد وعمره تسع وثمانون سنة وأحد عشر شهرا وتسعة وعشرون يوما ؟ يوم واحد، طيب فقد عمره تسعون سنة ؟ ما ينتظر أو فقد وعمره واحد وتسعون سنة ؟ هذا قول ضعيف ولا يستقيم يعني هذا القول؛ ولذلك العمل على خلافه، وثم أيضا أنه قول يعني غير منضبط فيكون هذا القول، كل الأقوال التي ذكرناها أقوال ضعيفة.

ولهذا فإن الصواب في هذه المسألة والله أعلم هو أنه يرجع في تقدير المدة إلى اجتهاد القاضي الذي يعبر عنه الفقهاء بالحاكم إلى اجتهاد الحاكم، إذا قال الفقهاء الحاكم يقصدون به: القاضي، فإذن القول الصحيح أنه يرجع في تقدير المدة إلى اجتهاد الحاكم وهذا هو ظاهر مذهب الحنفية والصحيح من مذهب الشافعية ورواية عند الحنابلة؛ وذلك لأنه لم يرد في الشرع تقدير لهذه المدة، والأصل عدم التحديد، ومن حدد بمدة معينة فهو مطالب بالدليل، والتحديد بابه التوقيف، ثم أيضا الأصل حياة المفقود ولا يحكم بوفاته من غير تحر ولا اجتهاد، ثم أيضا المدة التي يغلب على الظن أن يعيشها المفقود تختلف اختلافا كثيرا باختلاف الأشخاص وباختلاف الأحوال وباختلاف الأزمنة وباختلاف الأمكنة، فشخص مثلا معروف أنه من أعقل الناس ومن أشدهم رأيا فقد، ليس كفقد إنسان معروف بالطيش والحمق والسفه، فمدة هذا تختلف عن مدة هذا.

أيضا اختلاف الأماكن إذا فقد إنسان في بلد الأمن فيه مستتب ليس كفقد إنسان الأمن فيه مضطرب، أيضا باختلاف الزمان فقد إنسان في وقتنا الحاضر مع تيسر وسائل الاتصالات والمواصلات، يختلف عن فقد إنسان قبل مائة سنة مثلا، لم تكن هذه الوسائل موجودة، هذه كلها يجتهد القاضي، يدرس القاضي قضية هذا المفقود دراسة مستوفية لجميع هذه الجوانب، ثم بعد ذلك يجتهد في تقدير المدة، وهذا القول هو الأقرب للأصول والقواعد الشرعية، لكن أسألكم الآن مع تيسر وسائل الاتصالات والمواصلات هل الأقرب أن يقال بأن القاضي يضرب مدة أكثر من المدة التي كانت تضرب للمفقود قبل ذلك يعني قبل تيسر وسائل المواصلات والاتصالات أو أن القاضي يضرب مدة أطول مما كان من قبل ؟ أقصر، لا شك، مع تيسر وسائل الاتصالات والمواصلات فينبغي أن تكون المدة أقصر، عمر - رضي الله عنه - ضرب أربع سنين فقط، مع أنه في وقت لم تكن هذه الوسائل موجودة وسائل الاتصالات والمواصلات، أربع سنين.

ومع أن الغالب أيضا على حال هذا الرجل السلامة ومع ذلك ضرب أربع سنين، ومع ذلك ينبغي أن لا تطول المدة، لأن تطويل المدة فيه ضرر كبير، فيه ضرر كبير على الورثة وربما على الزوجة، فعمر - رضي الله عنه - انظر، ما ضرب إلا أربع سنين فقط في زمنه، ومع أن الغالب على حال هذا الرجل السلامة، معنى ذلك لو كان الغالب عليه الهلاك لكانت المدة أقصر، فهذه أمور ينبغي أن يراعيها القضاة، أن يراعوا هذه الأمور، وأن لا تكون المدة تطول طولا يكون فيه ضرر، فهذا إذن هو القول الصحيح في المدة التي ينتظر فيها المفقود وهي التي عليها العمل عندنا هنا في المملكة أن المرجع في ذلك إلى اجتهاد ونظر القاضي.

المفقود في مدة الانتظار، حكم مال المفقود في مدة الانتظار، مال المفقود في مدة الانتظار يبقى موقوفا، يبقى ماله موقوفا إلى أن تعلم حياته أو موته أو يحكم بموته؛ لأننا قلنا إن القاضي يضرب مدة ينتظر فيها فإن رجع خلال هذه المدة أو علمت حياته أو موته وإلا فإن القاضي يحكم بعد مضي تلك المدة.

يعني مثلا حكم القاضي بأنه ينتظر ثلاث سنين ولم يرجع فيها، فإن القاضي يحكم بوفاته، وساعة الحكم بوفاته نعتبرها كأنها ساعة وفاته حقيقة بحيث لا يرث منه إلا من كان موجودا ساعة النطق بالحكم بوفاته دون من مات منهم قبل ذلك ودون من وجد منهم بعد ذلك، فنعتبر ساعة النطق - نطق الحكم - بوفاته نعتبرها ساعة وفاته حقيقة، لكن لو أن القاضي حكم بوفاته ثم تبين بعد الحكم بوفاته أنه قد مات في مدة الانتظار، فإنه حينئذ تعاد القسمة مرة أخرى وتوزع التركة بناء على ساعة وفاته الحقيقية وليس ساعة الحكم بوفاته، إذن هذا ما يتعلق بماله هو؛ لكن إذا كان هو وارثا، إذا كان هو أحد الورثة فكيف يكون توريثه ومن معه إذا مات مورثه في مدة الانتظار ؟ يعني: رجل مثلا توفي وله ابنان أحد هذين الابنين مفقود كيف يكون ميراثه إذن ؟ هذه هي المسألة التي يعني معنا الآن في الجانب التطبيقي، نقول: إذا مات مورث المفقود في مدة الانتظار فله حالتان:

الحالة الأولى: ألا يكون له وارث غير المفقود، ففي هذه الحالة يوقف جميع المال حتى يتبين أمر المفقود أو يحكم بوفاته لأنه لا يتضرر أحد بوقفه.

الحالة الثانية: أن يكون له ورثة غير المفقود فيعامل بقية الورثة باليقين وبعضهم يعبر بالأضر وبعضهم يعبر بالأقل، مرت معنا هذه التعبيرات في درس الأمس ويوقف الباقي حتى يتبين أمر المفقود أو يحكم بموته؛ وصفة العمل في هذه الحال كصفة العمل التي أخذناها بالأمس في الحمل، وكذلك أيضا في بعض حالات الخنثى المشكل.

فالخطوة الأولى: إنه يجعل مسألتان مسألة يقدر فيها المفقود حيا وتسمى مسألة الحياة، ومسألة يقدر فيها المفقود ميتا وتسمى مسألة الوفاة، وتؤصل المسألة وتصحح، والتصحيح هنا قد يكون ضروريا كما سنبين.

الحالة الثانية: ينظر بين أصلي المسألتين بالنسب الأربع وحاصل النظر هو الجامع.

الخطوة الثالثة: تقسم الجامع على أصل كل مسألة من أجل استخراج جزء سهمها ثم نطبق القاعدة التي ذكرناها في درس الأمس: " من ورث في المسألتين متساويا أخذ نصيبه كاملا، ومن ورث متفاضلا أعطي الأقل، ومن ورث في حال دون حال لم يعط شيئا " ويوقف الباقي إلى أن يتبين أمر المفقود أو يحكم بوفاته.

ونوضح هذا الكلام بالمثال: مثال موجود أمامكم الآن على شاشة العرض: هالكة عن زوج وأخت شقيقة وأخت لأب مفقودة، علما بأن التركة أربعة عشر ألف ريال.

نجعل مسألتين، المسألة الأولى نقدر فيها المفقود حيا وهي الأخت لأب، والمسألة الثانية نقدر فيها المفقود ميتا، طيب، إذا قدرنا المفقود حيا تكون المسألة هالكة عن زوج وأخت شقيقة وأخت لأب، فالزوج كم يأخذ ؟ النصف، والأخت الشقيقة ؟ النصف، والأخت لأب ؟ السدس، فيكون أصل المسألة من ستة، النصف ثلاثة والنصف ثلاثة والسدس واحد، وتعول من ستة إلى سبعة، إذن هذه هي مسألة الحياة، مسألة الوفاة طبعا نستبعد هنا الأخت لأب، تكون المسألة مكونة من زوج وأخت شقيقة، فالزوج يكون له النصف، والأخت الشقيقة النصف، إذن يكون أصل المسألة من اثنين النصف واحد، والنصف واحد، إذن عندنا مسألتان أصل المسألة الأولى سبعة وأصل المسألة الثانية اثنان.

ننظر بين أصلي المسألتين بالنسب الأربع يعني بين السبعة والاثنين فمباينة نضرب سبعة في اثنين، كم ؟ أربعة عشر، يكون أربعة عشر هذه هي الجامع، ثم نقسم الجامع على كل مسألة من أجل استخراج جزء سهمها، فنقسم الجامع اللي هي أربعة عشر على سبعة يكون الناتج اثنين ونقسم الجامعة التي هي أربعة عشر على اثنين الناتج: سبعة، يعني جزء السهم بالمسألة الأولى اثنين وجزء السهم في المسألة الثانية سبعة، ثم نطبق القاعدة التي ذكرناها: " من ورث في المسألتين متساويا أخذ نصيبه كاملا، ومن ورث متفاضل أعطي الأقل، ومن ورث في حال دون حال لم يعط شيئا " نبدأ أولا بالزوج فعندنا الزوج أخذ في المسألة الأولى ستة، وجزء السهم كم ؟ اثنين، اثنين في ستة بكم ؟ اثنى عشر، نعم هو أخذ في المسألة الأولى ثلاثة، نعم نحن قلنا أصل المسألة الأولى ستة وتعول إلى سبعة؛ ستة وجزء السهم ؟ اثنان، فنحن نقول اثنين في ثلاثة بكم ؟ ستة.

طيب في المسألة الثانية جزء السهم كم ؟ سبعة، وأخذ كم ؟ واحد؛ سبعة في واحد: سبعة، إذن اثنان في ثلاثة ستة وسبعة في واحد سبعة فنعطيه الأقل وهو ستة، مرة أخرى أقول: الزوج سهامه ثلاثة وجزء السهم في هذه المسألة اثنان، نضرب اثنين في ثلاثة ؟ ستة، وفي المسألة الثانية سهامه واحد وجزء السهم سبعة نضرب سبعة في واحد ؟ سبعة، فنعطيه الأقل وهو ستة؛ بالنسبة للأخت الشقيقة أيضا سهامها ثلاثة وجزء السهم اثنان، اثنان في ثلاثة ستة، أيضا سهامها في المسألة الثانية واحد وجزء السهم سبعة، سبعة في واحد: سبعة، فنعطيها الأقل وهو ستة ونطبق طريق النسبة على المسألة، ستة على أربعة عشرة في أربعة عشرة ألف يكون نصيب الزوج ستة آلاف، وكذلك أيضا نصيب الأخت الشقيقة.

طيب إذا أخذنا من المسألة ستة وستة يبقى كم من الأربعة عشر ؟ اثنان، أربعة عشر ناقص اثنى عشر، اثنى عشر من وين جات ؟ ستة زائد ستة، فأربعة عشر إذا طرحنا منها اثني عشر يبقى اثنان، اثنان هذه هو الموقوف، فنطبق عليها طريق النسبة: اثنين على أربعة عشرة في أربعة عشر ألف يكون الموقوف ألفي ريال، أعيدها مرة ثانية أقول نجعل مسألتين: مسألة يقدر فيها المفقود حيا ومسألة يقدر فيها ميتا، ونقسم المسألة قسمة عادية على ما درسنا من قبل، ففي المسألة التي يقدر فيها المفقود حيا يكون الزوج النصف والشقيقة النصف والأخت لأب السدس، المسألة أصلها ستة تعول إلى سبعة، في مسألة الوفاة التي يقدر فيها المفقود ميتا: الزوج النصف وللشقيقة النصف.

إذن أصل المسألة اثنان النصف واحد والنصف واحد، ننظر بين المسألتين بالنسب الأربع يعني بين سبعة واثنين مباينة نضرب سبعة في اثنين ؟ أربعة عشر هي الجامعة، نقسم أربعة عشر على كل مسألة، أربعة عشر تقسم على سبعة اثنين وأربعة عشر على اثنين سبعة، نطبق القاعدة فنقول: اثنين في ثلاثة: ستة، وسبعة في واحد: سبعة، نعطيه الأقل ستة، وأيضا كذلك الأخت الشقيقة اثنان في ثلاثة: ستة، وسبعة في واحد: سبعة، نعطيه الأقل وهو ستة والباقي نوقفه ونطبق طريق النسبة على المسألة، طيب لو تبينت أن هذه الأخت للأب أنها حية فكم تأخذ ؟ تأخذ ألفين لأنها ستأخذ واحد على سبعة في أربعة عشرة ألف، سهامها واحد وأصل المسألة سبعة بعد العول، واحد على سبعة في أربعة عشرة يعني أربعة عشر تقسم على سبعة: ألفين، معنى ذلك ستأخذ الموقوف كله لو تبين أنها حية، طيب لو تبين أنها ميته، فالألفان هذه أين تذهب ؟.

نشوف الآن: عندنا الزوج افترضنا أنه يأخذ نصف التركة والشقيقة نصف التركة، التركة كم ؟ أربعة عشر ألف، احنا أعطينا الزوج كم ؟ ستة آلاف ويفترض أن يأخذ سبعة آلاف معنى ذلك نعطيه ألفا، والأخت الشقيقة تأخذ نصف التركة، ونحن أعطيناها كم ؟ ستة آلاف، يفترض أن تأخذ نصف التركة فتأخذ سبعة آلاف، لازم نعطيها الفرق وهو ألف، يعني بعدما يتبين أمر المفقود أو يحكم بوفاته نعيد القسمة مرة أخرى، ونعطي هذا المفقود من يستحقه إما المفقود إذا كان حيا وإما بقية الورثة إذا تبين أنه ميت أو حكم بوفاته، فهذه هي صفة العمل.

طيب لو أخذنا مثالا آخر: هالكة عن زوج وأختين شقيقتين وأخ شقيق مفقود، طيب نقسم أولا نجعل مسألتين: المسألة الأولى مسألة الحياة، والمسألة الثانية مسألة الوفاة، الزوج يأخذ النصف، عندنا أختين شقيقتين وأخ شقيق فيكون لهم الباقي ويكون للذكر ضعف الأنثى، طيب أصل المسألة يكون من إيش ؟ من اثنين، النصف واحد والباقي واحد، هنا فيه انكسار، طيب التصحيح هنا: هل هو ضروري أو غير ضروري ؟ وهذه مسألة وعدتكم بأن أنبه عليها، هنا هل هو ضروري التصحيح أو غير ضروري ؟ هنا ضروري، لماذا ؟ لأنا نريد الآن نعرف الآن نصيب المفقود على وجه التحديد ونصيب الورثة الذين معه حتى نعطيهم حقهم، فإذن لا بد من التصحيح، وهذا يؤكد ما قلته لكم من قبل أن التصحيح في بعض المسائل قد يكون ضروريا؛ لكنه في أكثر المسائل ليس ضروريا؛ لكن في مثل هذه المسألة لا بد من التصحيح، ولذلك قلت لكم في درس التصحيح أنه لا بد أيضا معرفة قواعد التصحيح والإلمام بها؛ لأنه في بعض المسائل قد نحتاج إليها كما في هذا المثال.

فإذا أردنا أن نصحح الآن عندنا الرؤوس كم ؟ السهام واحد، الروؤس كم ؟ أربعة ولا ثلاثة ؟ عندك أختان وأخ، لماذا كانت أربعة ؟ نفرض الذكر عن أنثيين فكانت الرؤوس عندنا أربعة وليس ثلاثة، الرؤوس أربع: أختان عن رأسين والأخ الشقيق عن رأسين إذن أربعة، طيب واحد وأربعة النسبة بينهما ماذا ؟ مباينة إذن نضرب المسألة كلها في أربعة، نضرب المسألة كلها في أصل المسألة على اثنين، اثنين في أربعة بثمانية، واحد في أربعة: أربعة، وواحد في أربعة: أربعة، أربعة هذه نقسمها اثنين للأختين واثنين للأخ الشقيق واضح؛ مرة أخرى أقول: السهام واحد والرؤوس أربعة مباينة، فنأخذ جميع الرؤوس، نأخذ الأربعة نضربها في المسألة كلها يعني نضربها في أصل المسألة اللي هو: اثنين، اثنين في أربعة ثمانية، واحد في أربعة: أربعة، وواحد في أربعة: أربعة، ونقسمها على الرؤوس، الأختين عن رأسين اثنين، والأخ الشقيق عن رأسين اثنين، تكون قسمة المسألة هكذا.

طيب ننتقل لمسألة الوفاة إذا قدرنا هذا الأخ ميتا تكون المسألة مكونة من زوج وأختين شقيقتين، فالزوج له النصف والأختان لهما الثلثان، إذن المسألة من كم ؟ من ستة، النصف ثلاثة والثلثان أربعة، طيب تعول إلى سبعة، طيب إذن أصل المسألة الأولى ثمانية بعد التصحيح، وأصل المسألة الثانية سبعة، أصل المسألة الأولى بعد التصحيح ثمانية، وأصل المسألة الثانية بعد العول سبعة، فعندنا ثمانية وسبعة ننظر لهذين الرقمين بجميع النسب الأربعة مباينة، نضرب ثمانية في سبعة بكم ؟ ستة وخمسين، تكون ستة وخمسين هذه هي الجامعة، نرجع ونقسم الجامعة على كل مسألة من أجل استخراج جزء سهمها، ستة وخمسين على ثمانية ؟ سبعة، وستة وخمسين على سبعة ؟ ثمانية.

ثم بعد ذلك نطبق القاعدة التي ذكرناها: من ورث في المسألة متساويا أخذ نصيبه كاملا، من ورث متفاضلا أعطي أقل، من ورث في حال دون حال لم يعط شيئا، ويوقف الباقي، نبدأ أولا بالزوج فعندنا الزوج جزء السهم سبعة سبعة في أربعة ثمانية وعشرين طيب هنا جزء السهم ثمانية، ثمانية في ثلاثة أربعة وعشرين، فنعطيه الأقل وهو: عندنا ثمانية وعشرين وأربعة وعشرين نعطيه الأقل وهو أربعة وعشرين، إذن الزوج ورث متفاضلا فنعطيه الأقل وهو أربعة وعشرين، طيب بالنسبة للأختين الشقيقتين جزء السهم سبعة والسهام اثنان، سبعة في اثنين أربعة عشر، في المسألة الثانية جزء السهم ثمانية وسهام الأختين أربعة ثمانية في أربعة اثنين وثلاثين، فنعطيهم الأقل، أيهما أقل ؟ أربعة عشر أو اثنين وثلاثين ؟ أربعة عشر، إذن نعطيهم الأقل وهو أربعة عشر، والباقي نوقفه فنقول ستة وخمسين ناقص نجمع أربعة وعشرين زائد أربعة عشر كم ؟ ثمانية وثلاثين، فالباقي يكون هو ثمانية عشر، كيف جاء هذا الرقم ؟.

ثمانية عشر نقول: جمعنا أربعة وعشرين زائد أربعة عشر، قلنا ثمانية وثلاثين وطرحنا ستة وخمسين ناقص ثماني وثلاثين: ثمانية عشر، ثم نطبق عليها طريق النسبة نقول أربعة وعشرين على ستة وخمسين في التركة المفترضة اللي هي ثمانية وعشرين ألف الناتج كم ؟ اثنى عشر ألف، الأختان الشقيقتان أربعة عشر على ستة وخمسين في ثمانية وعشرين ألفا الناتج: سبعة آلاف، اللي ما يعرف يا إخواني يتعامل مع الكسور يضرب الرقم هذا البسيط في الرقم هذا يعني الرقم ثماني وعشرين ألف كأنه على واحد، اضرب الرقم هذا البسط في الرقم هذا والناتج اقسمه على المقام، في بعض الإخوة عندهم إشكالية في مسألة التعامل مع الكسور يعني يتعامل معها بهذه الطريقة: اضرب الرقم هذا البسط في العدد هذا، والناتج اقسمه على المقام نضرب مثلا بالآلة الحاسبة تضرب أربعة عشر في ثمانية وعشرين ألف، النتيجة اقسمها على ستة وخمسين يخرج لك الناتج سبعة آلاف.

كذلك الموقوف يبقى ثمانية عشر على ستة وخمسين بثمانية وعشرين ألفا، أيضا نضرب الثمانية عشر في ثمانية وعشرين ألف على ستة وخمسين ألف الناتج ؟ تسعة آلاف، هذه هي المبلغ الموقوف، ثم بعد ذلك إذا تبين أمره أو حكم بوفاته نعيد القسمة فربما أنه إذا تبين أنه حي يأخذ الموقوف هذا يأخذ المفقود هذا الموقوف، وإذا تبين أنه ميت يعاد للورثة على حسب حصصهم، هذه هي كيفية القسمة إذا حكم بموته، فعندنا الآن بيكون فقط زوج وأختان شقيقتان، فمعنى ذلك نعيد القسمة مرة أخرى، نقول الزوج: النصف، والأختان: الثلثان، المسألة من ستة تعول إلى سبعة.

فمعنى ذلك أن الزوج يأخذ ثلاثة على سبعة في ثمانية وعشرين ألفا - اللي معاه آلة حاسبة يطلع ثلاثة في ثمانية وعشرين ألفا تقسيم سبعة -، والأختان أربعة في ثماني وعشرين ألف تقسيم سبعة، فتكون هذه هي الطريقة ثلاثة في ثمانية وعشرين ألفا على سبعة كم ؟ اثنى عشر، إذن الزوج لم يأخذ شيئا، طيب أربعة في ثمانية وعشرين ألفا على سبعة، نعم: كم ؟ أي نعم، معنى ذلك أن الفارق يكون للأختين يعني بها الطريقة تارة يكون موزعة بينهم كما في المثال السابق، وتارة يكون لأحد الورثة فهي تعاد القسمة مرة ثانية بعد تبين الحال أو الحكم بوفاته، المهم أن تفهم الطريقة المهم هو فهم الطريقة، فالطريقة يعني: الفكرة من هذه الطريقة هو الاحتياط لنصيب هذا المفقود.

طيب إن قال قائل: لماذا لا تقسم التركة على الورثة وإذا أتى المفقود نستعيد منهم المال ؟ نقول: لا، هذا ما يمكن لأن المال إذا ذهب للناس من الصعب استعادته مرة ثانية منهم، أنتم ترون الآن الإنسان قد يكون له حق ثابت بالبينة الشرعية ويتعب حتى يصل لحقه، ما بالك إذا أخذ إنسان وهو يرى أنه حق له وإرث فيبقى هذا المفقود المسكين يطالب هؤلاء، فلذلك نقول نحتاط لنصيبه ونوقف المشكوك فيه حتى يتبين أمره ويحكم بموته.

طيب نطرح أيضا تساؤلا آخر نتوقع أن يكون موجودا في أذهان البعض، إن قال قائل: لماذا لا نفترض أن هذا المفقود حي ؟ لماذا نجعل مسألتين مسألة الوفاة ومسألة الحياة ؟ نفترض هذا المفقود حي وإذا افترضنا أنه حي فقد احتطنا لنصيبه، هل المسألتان الآن هنا ضروريتان ؟ تذكرون في الحمل قلنا: إن في عامة كتب الفرائض تكون ستة تقادير: كونه ميتا، كونه حيا، كونه ذكرين، كونه انثيين، كونه ذكرا وأنثى، قلنا: هذه التقادير ليست ضرورية إلا تقديران فقط ذكرين وأنثيين، تذكرون أيضا في المناسخات تصحيح، قلنا: بعض الخطوات ليست ضرورية إن طرح أحد مثل هذا الطرح، قال: لماذا نجعل مسألتين ؟ لماذا لا نختصر المسألة واحدة ونقول: نقدر هذا المفقود حيا وقد احتطنا لنصيبه ؟ نعم نعم لماذا ؟ .

نعم نقول: إن بعض الورثة قد يستفيد من حياته وبعضهم قد يستفيد من وفاته، فقد يستفيد بعضهم من حياته وبعضهم قد يستفيد من وفاته، فليس بالضرورة أن الورثة يعني يستفيدون منه في حالة الحياة أو في حال الوفاة، يعني أضرب لكم مثالا: هالك عن بنتين وبنت ابن وابن ابن مفقود وعم، بنتين وبنت ابن وابن ابن مفقود وعم، لاحظ هنا أن ابن الابن إذا قدرنا أنه حي فتستفيد منه بنت الابن، بنت الابن الآن تستفيد من حياته فتعصبه ما يسمى بالقريب المبارك؛ لكن لو قدرنا أنه ميت فإنها لا تأخذ شيئا يكون الباقي للعم، وأكثر الورثة يستفيدون من كونه ميتا، هذا أكثر الورثة لكن بعض الورثة قد يستفيد من كونه حيا كما في هذا المثال، وكما في مثال آخر مثلا: هالك مثلا عن أختين شقيقتين وأخت لأب وأخ لأب وعم أخت لأب وأخ لأب مفقود وعم، فالأخت لأب هنا تستفيد من حياة الأخ لأب لأنه لولاه لما ورثت، فلو كان قدر أنه حي معنى ذلك أن الأخت لأب سترث معه الباقي بعد الأختين الشقيقتين، لكن لو قدر أنه ميت فالأخت لأب لن تأخذ شيئا سيذهب الباقي للعم.

فإذن ليس بالضرورة أن الورثة يستفيدون فقط من تقدير كونه ميتا بل قد يستفيد بعضهم من تقدير كونه حيا، إذن ما دام أن بعض الورثة يستفيدون من كونه ميتا وبعضهم يستفيدون من كونه حيا فلا بد من هذين التقديرين جميعا، ولا يصح القول بأن نقدر كونه حيا فقط، فإن هذا التقدير لا يستقيم ولا يطرد في جميع المسائل، إذن هاتان الحالتان هما غاية الاختصار لا نستطيع أن نختصر أكثر من ذلك.

هذه خلاصة كلام الفرضيين في باب المفقود، وأنه ذكره كما ذكرنا في بداية درس الأمس قرنه بالخنثى والحمل لتشابه الطرق؛ ووضع الناظم القاعدة في هذا ولذلك قال:

واحكم على المفقود حكم الخنثى

 

إن ذكــرا كــان أو هـو أنثـى

وهكـذا حـكم ذوات الحــمل

 

فــابن علــى اليقيـن والأقـل

 

طيب ننتقل بعد ذلك إلى باب، في أمثلة أخرى ستجدونها إن شاء على الموقع.

 

1 : الترمذي : الدعوات (3550) , وابن ماجه : الزهد (4236).
2 : البخاري : بدء الخلق (3280) , ومسلم : الأشربة (2014) , والترمذي : الأطعمة (1812) , وأبو داود : الأشربة (3731) , وابن ماجه : الأشربة (3410) , وأحمد (3/301) , ومالك : الجامع (1727).