موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن كسب الإماء - شرح المنتقى (الجزء السادس)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح المنتقى (الجزء السادس) لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن عبد الله الزامل
  
 
 شرح المنتقى (الجزء السادس)
 كتاب الجنائز
 النهي عن النياحة وضرب الخدود وشق الجيوب
 غسل النبي صلى الله عليه وسلم
 غسل بنت النبي صلى الله عليه وسلم
 تكفين الموتى
 خمس يجب للمسلم على أخيه
 حديث: «من صلّى على جنازة فله قيراط..»
 الإسراع بالجنازة
 اتباع الجنائز
 القيام للجنائز
 نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يُعزم علينا
 التكبير على الجنائز
 قراءة الفاتحة في الصلاة على الجنازة
 الدعاء للميت في صلاة الجنازة
 السُّنَّة في الصّلاة على الجنازة
 صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على من دفن ولم يشهد جنازته
 مشروعية الصّلاة على الغائب
 الفرق بين المرأة والرجل في صلاة الجنازة
 صلاة الجنازة على عدد من الأموات
 أسئلة
 حديث: «إذا كفَّن أحدكم أخاه، فليحسن كفنه»
 قبر النبي صلى الله عليه وسلم
 حديث: «إذا وضعتم موتاكم في قبورهم فقولوا ..»
 قول ابن عباس: وضعت في قبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قطيفة حمراء
 حديث: «اذهب فواره»
 حديث: «كسر عظم المؤمن ميتا مثل كسره حيًا»
 الجمع بين الرجلين من قتلى بدر في ثوب واحد
 رد قتلى أحد إلى مصارعهم بعدما نقلوا إلى المدينة
 حديث: «لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار، إلا تحلة القسم»
 أسئلة
 باب في التجارات
 حديث: «خذوا ما حل ودعوا ما حرم»
 حديث: «إن هذا البيع يحضره الحلف والكذب، فشوبوه بالصدقة»
 حديث: «إن خياركم أحسنكم قضاء»
 أسئلة
 حديث: «زِنْ وأرجح»
 حديث: «الظلم مطل الغني»
 النهي عن البيع والشراء في المسجد
 حديث: «لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه»
 حديث: «ليس منّا من غشنا»
 حديث: «من اشترى مُصَرَّاة فهو بالخيار ثلاثة أيام»
 حديث: «بع، وقل لا خلابة»
 حديث: «من يشتري هذا الحلس والقدح؟»
 نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يبيع أحدكم على بيع أحد حتى يذر
 نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقى الجلب
 أسئلة
 حديث: «لا يبع حاضر لباد»
 حديث: «أدركهما فارتجعهما ولا تبيعهما إلا جميعًا»
 النهي عن التجارة في الخمر
 حديث: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة»
 النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وعسيب الفحل
 كسب الحجَّام
 حديث: «لعن الله الراشي والمرتشي»
 نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن كسب الإماء
 أسئلة
شرح المنتقى (الجزء السادس) - نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن كسب الإماء

640 - حدثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة عن محمد بن جحادة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن كسب الإماء.

641 - حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو بشر، قال: سمعت أبا المتوكل يحدث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن ناسًا من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نزلوا بحي من أحياء العرب فلم يقروهم ولم يضيفوهم، قال فاشتكى سيدهم، فأتونا فقالوا: عندكم دواء؟ فقلنا: نعم، ولكنكم لم تقرونا ولم تضيفونا، فلا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلًا، فجعلوا لهم على ذلك قطيعًا من الغنم، فجعل رجل منا يقرأ عليه فاتحة الكتاب، فلما أتوا النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم ذكرنا ذلك له، قال: «ما أدراك أنها رقية؟ » ولم يذكر نهيًا منه فقال: «كلوا، واضربوا لي معكم بسهم في الجعل».

642 - حدثنا محمود بن آدم، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: اشترى مني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعيرًا، فوزن لي ثمنه، وأرجح لي.


حدثنا عبد الله بن هاشم، هو الطوسي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة عن محمد بن جحادة، عن أبي حازم، هذا إسناد صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن كسب الإماء، وقد أخرجه البخاري، وتقدم الإشارة إليه في النهي عن كسب الإماء كما تقدم أيضًا في حديث أبي جُحيفة وأن البخاري فسّر هذا بحديث أبي مسعود رضي الله عنه وأنه إذا عُلِمَ أنه من حرام فالنهي واضح، وإن جُهِل ودلت القرينة أنه ربما كسبه من طريق حرام فيجب أن يُعلم من أين هو كما هو في حديث رافع وحديث رفاعة.

حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو بشر، أبو بشر هو جعفر بن أبي وحشية مشهور بكنيته، هو وأبو كلاهما مشهور بكنيته، أبو جعفر بن أبي وحشية، هو اسمه جعفر وأبوه إياس، وكثيرًا ما يأتي هو وأبوه مكنى: أبو بشر بن أبي وحشية، قال: سمعت أبا المتوكل، هو عليّ بن داود، يحدث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن ناسًا من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نزلوا بحي من أحياء العرب، هذه إما سرية وهو في الغالب يكون من السرايا التي يرسلها النَّبيّ عليه الصّلاة والسّلام فلم يقروهم يعني لم يضيفوهم، والقِرَى حق واجب، وثبت في الصحيحين أنهم قالوا: يا رسول إنك تبعثنا إلى قوم فلا يقرونا! قال: «إذا بعثتكم إلى قوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإلا فخذوا منهم حق الله الذي ينبغي لهم»(1)، وقال عليه الصّلاة والسّلام في حديث المقداد بن معدي كرب عند أبي داود: «ليلة الضيف واجبة على كل مسلم»(2) والأحاديث في هذا كثيرة أيضًا، هم تركوا أمرًا واجبًا، قال: فاشتكى سيدُهم، هذه عقوبة حيث أصيبوا بسيدهم، فأتونا فقالوا: عندكم دواء؟ فقلنا: نعم، ولكنكم لم تقرونا ولم تضيفونا، فلا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلًا، فيه مقابلة والأخذ بالقصاص وخاصة في مثل هذه الحالة لأنها في بريّة وسرية وهم محتاجون فلهذا قابلوهم بهذا جزاء وفاقًا على عملهم، ثم من رحمة الله تعالى أن الإصابة كانت للسيد ولم تكن لآحاد الناس منهم، وذلك أنه لو كان لآحاد الناس ربما لم ينصاعوا، لما كان للسيد فالغالب أنهم يبذلون المال ولو كان كثيرًا، فلا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلًا، فيه أخذ الجعل على الرقية والمال عليه ولا بأس، فجعلوا لهم على ذلك قطيعًا من الغنم، وجاء في الرواية الأخرى أنهم ثلاثون، والحديث رواه الترمذي أيضًا من رواية أبي سعيد كما هنا أيضًا، وفيه أن أبا سعيد هو الذي قرأ كما سيأتي، فجعل رجل منا – هو أبو سعيد كما في رواية الترمذي(3) بإسناد صحيح– لكنه كنّى عن نفسه رضي الله عنه؛ يقرأ عليه فاتحة الكتاب، دلالة على أن فاتحة الكتاب فيها الشفاء، سورة عظيمة وجاء فيها الأخبار الصحيحة عن النَّبيّ عليه الصّلاة والسّلام وفي رواية الترمذي أنه قرأها سبع مرات(4)، وفي حديث علاقة بن صحار عند أحمد(5) وأبي داود أنه قرأها ثلاثة أيام مرتين كل يوم، والحديث – حديث علاقة – من رواية خارجة بن الصلت البرجمي وليس بذلك المشهور، لكن رواية أبي سعيد تؤيده وتشهد له، وإن كان سياق القصة كما يقول الحافظ يدل على أنها واقعة أخرى، فجعل رجل منا يقرأ عليه فاتحة الكتاب فلما أتوا النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذكرنا ذلك له، فيه الاجتهاد عند عدم النص لأنه لم يكن عندهم النَّبيّ عليه الصّلاة والسّلام فاجتهدوا في مثل هذا، قال: «ما أدراك أنها رقية؟» تعظيم لشأنها ولم يذكر نهيًا منه فقال: «كلوا، واضربوا لي معكم بسهم في الجعل» حتى يُطيّب نفوسهم وقلوبهم عليه الصّلاة والسّلام، في حديث ابن عباس «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله»(6) عند البخاري.

حدثنا محمود بن آدم، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: اشترى مني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعيرًا، فوزن لي ثمنه، وأرجح لي، والحديث إسناده صحيح وهو متفق عليه وفيه فوائد وهذا في الحقيقة قد يناسب أن يكون عنده [حديث] سويد بن قيس في قصة مخرمة أو مخرقة العبدي حينما باعوا النَّبيّ سراويل وأنه قال للوزان: «زِنْ وأرجح»(7) لأن هذا فيه ذكر الوزن وأن الوزن على المشتري، أو يكون والله أعلم ذكره من جهة الإشارة إلى بقية الخبر، لأن الخبر فيه أنه اشترط حملانه رضي الله عنه وأعطاه النَّبيّ عليه الصّلاة والسّلام حملانه يعني إلى المدينة.


(1) صحيح البخاري (2461).
(2) صحيح. أبو داود (3750). صحيح الجامع (5470).
(3) صحيح. الترمذي (2063). صحيح وضعيف الترمذي (اقبضوا 2063).
(4) صحيح. الترمذي (2063). صحيح وضعيف الترمذي (اقبضوا 2063).
(5) مسند أحمد (21835).
(6) صحيح البخاري (5737).
(7) صحيح. أبو داود (3336). صحيح الجامع (3574).