موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - بَابُ الصَّيْدِ - شرح عمدة الأحكام (الجزء الثاني)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح عمدة الأحكام (الجزء الثاني) لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التويجري
  
 
 شرح عمدة الأحكام (الجزء الثاني)
 كتاب الحج
 بابُ المواقيتِ
 ما يلبس المُحْرِمُ من الثيابِ
 بابُ الفِدْيَةِ
 بابُ حرمة مكةَ
 بابُ ما يجوزُ قتلُهُ
 بابُ دخولِ مكةَ وغيرِهِ
 بابُ التَّمتُّعِ
 بابُ الهَدْي
 بابُ الغُسْلِ للمُحْرِمِ
 بابُ فَسْخِ الحجِّ إِلى العُمْرَةِ
 بابُ المُحْرِمِ يأْكلُ من صيدِ الحلالِ
 أسئلة
 كتابُ البيوعِ
 بابُ ما نُهِيَ عنْهُ منَ البيوعِ
 بابُ العَرايا وغير ذلكَ
 بابُ السَّلَمِ
 بابُ الشُّروطِ في البيعِ
 بابُ الرِّبا والصَّرْفِ
 بابُ الرَّهْنِ وغيرِهِ
 أسئلة
 بابُ اللُّقَطَةِ
 بابُ الوصايا
 بابُ الفَرَائِضِ
 كتابُ النِّكاحِ
 بابُ الصَّدَاقِ
 أسئلة
 كتابُ الطَّلاقِ
 بابُ العِدَّةِ
 كتابُ اللِّعانِ
 كتابُ الرَّضاعِ
 كتابُ القِصاصِ
 أسئلة
 كتابُ الحُدودِ
 بابُ حَدِّ السَّرِقةِ
 بَابُ حَدِّ الْخَمْرِ
 كِتَابُ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ
 بَابُ النَّذْرِ
 بَابُ الْقَضَاءِ
 أسئلة
 كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
 بَابُ الصَّيْدِ
 بَابُ الأَضَاحِيّ
 كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
 كِتَابُ اللِّبَاسِ
 كتابُ الجِهادِ
 كِتَابُ الْعِتْقِ
 بابُ بيعِ المُدَبَّرِ
شرح عمدة الأحكام (الجزء الثاني) - بَابُ الصَّيْدِ

بَابُ الصَّيْدِ

387 - عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَفِي أَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِي وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، وَبِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ. فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ - يَعْنِي مِنْ آنِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ -: فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا، وَكُلُوا فِيهَا. وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ، فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ، فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ».(1)

388 - عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُرْسِلُ الْكِلابَ الْمُعَلَّمَةَ، فَيُمْسِكْنَ عَلَيَّ، وَأَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ. قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: وَإِنْ قَتَلْنَ، مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا. قُلْتُ: فَإِنِّي أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ الصَّيْدَ، فَأُصِيبُ؟ فَقَالَ: إذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ، فَكُلْهُ وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْهُ».(2)

وَحَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيٍّ نَحْوُهُ، وَفِيهِ: «إلاَّ أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ، فَإِنْ أَكَلَ فَلا تَأْكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ. وَإِنْ خَالَطَهَا كِلابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ».(3)

وَفِيهِ: «إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُكَلَّبَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيّاً فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، فَإِنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاتُهُ».(4)

وَفِيهِ أَيْضًا: «إذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ»(5) وَفِيهِ «وَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةَ فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إلاَّ أَثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ إنْ شِئْتَ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقاً فِي الْمَاءِ فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي: الْمَاءُ قَتَلَهُ، أَوْ سَهْمُكَ».(6)

389- عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «مَنْ اقْتَنَى كَلْباً – إلاَّ كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ – فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ».(7)

قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ»، وَكَانَ صَاحِبَ حَرْثٍ.(8)


أولًا قوله باب الصيد، الصيد يقصد به اقتناص الحيوان الحلال غير المقدور عليه، سواء كان أليفًا أو متوحشًا، ولذا سيأتينا أن هذه الحيوانات الأليفة من البقر أو الإبل أو الغنم قد تنفر نفور الحيوانات المتوحشة فيكون حكم صيدها مثل حكم المتوحش، والصيد مما أحلّ الله، ويكون بثلاثة أنواع، بالحيوان الجارح وبالمحدد - ويقصد به السهام وكل ما خرق جسم هذا الحيوان وأسال دمه ويدخل في ذلك أسلحة الصيد الحديثة وما سيحدث -، والنوع الثالث المُثَقَّل، وهو الذي يقتل أو يصيب بثقله كالأحجار والعصا، فهذه وسائل الصيد المعروفة والمشتهرة، يؤخذ من هذه الأحاديث والمتعلقة أكثرها بالصيد بالكلاب، بالطبع يدخل في ذلك الصيد بغيرها، ولكن كانت الكلاب أكثر وأشهر وإلا فيدخل في ذلك الصيد بالطيور، فالجوارح قد تكون كلابًا وقد تكون طيورًا، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ(9)، إذًا الصيد سواء كان بهذه الحيوانات أو الجوارح المعلمة أو كان بالمحدد كالسهام وغيرها مما يخرق الجسم ويسيل الدم لا بد أن يذكر اسم الله عليه، فالصيد يحتاج أن يسمي الله عليه، سواء صاده بالحيوان الجارح أو بالسلاح وما يخزق الجسم، الثاني إن كان صاد بالحيوان فلا بد أن يكون معلمًا، لأن الله سبحانه وتعالى قال في القرآن: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾، وقال النَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم: «إذا أرسلت كلبك المعلم»، وأبو ثعلبة استفصل من النَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم أنه يرسل كلبًا معلمًا وكلبًا غير معلمًا؛ فأذن له في صيد الكلب المعلم، لماذا الكلب المعلم هو الذي يحل صيده؟ لأن غير المعلم قد يصيده لنفسه، مثل السبع يعدو لنفسه، لكن المعلم لا، أولًا المعلم له صفات ليس هذه موضع عرضها، هذا المعلم لا يذهب للصيد إلا إذا زجره صاحبه يعني أمره، ولا يصيد إلا لصاحبه، لا يصيد لنفسه، لذا هذا المعلم قد يحصل له شيء من الخلل، فقال النَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم: «إن وجدته أكل من الصيد فلا تأكل» فيمكن أن كلبك المعلم في تلك المرّة أكل لنفسه لأنه لو كان صاد لك لم يأكل من الصيد، في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه ذكر للنَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم نوعًا ثانيًا من وسائل الصيد وهو المعراض، المعراض خشبة يكون في رأسها حديدة مسننة مثل السهم يرميه على الصيد، قال: إن أصاب بحده فخزق وسال الدم فهذا جائز حتى لو مات الصيد، لكن إن أصبته بعرضه يعني افترض أنه ضرب طيرًا أو حيوانًا صغيرًا فانكسرت رقبته فمات فهذا لا يحل حتى وإن كان رماه بهذه الوسيلة لأنه ما خزق ولم يسل الدم فحينئذ يكون موقوذًا يعني كالذي مات حتف أنفه يعني ميتة، هنا مسألة في حديث عدي بن حاتم وهو أنه قد يشارك هذا الكلب المعلم الذي أُرسل للصيد كلبٌ آخر، يقول: إن لم تعلم أيهما صاده لا تأكل لأنه ربما كان صيد غير المعلم، وصيد غير المعلم لا يجوز وهنا يأتي حديث النعمان بن بشير، مسألة الاحتياط، هو لا يجزم أن الذي صاده هو الغير معلم، يعني الأمر محتمل، لما كان فيه احتمال النَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم غلّب جانب الاستبراء فقال: دعه.

أيضًا من المسائل في حديث عدي رضي الله عنه وهو قوله صلّى الله عليه وسّلم: فأدركنه حيًا فاذبحه، نفس الحكم الذي مرّ علينا في قصة الأرنب أنه إذا أدرك الصيد حيًّا وجب أن يُذكى ذكاة شرعية، لكن إن أدركه ميتًا وقد سال دمه من هذه الوسيلة سواء كان محددًا أو حيوانًا جارحًا فهو حلال إن شاء الله، لكن في حال أن هذا الصيد سقط وسط الشجرة ولم ينتبه له صاحب الصيد إلا بعد يوم أو يومين قال: إن لم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، يعني أن الأمر ما هو مرغب به إلى درجة كبيرة، فكل إن شئت، قالوا: هذا الإذن غير القوي، بعض أهل العلم لأن هذا الصيد يخشى أن يكون قد أصابته بعض الهوام فيصبح مصدر ضرر لمن يأكله، قال: وإن وجدته غريقًا في الماء؛ فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك، نفس القاعدة التي في حديث النعمان – مسألة الاحتياط – مادام أن الأمر غير واضح فإنك لا تدري هل هو ميتة أو صيد، أعود إلى حديث أبي ثعلبة الخشني مسألة وليس هذا هو موضع بحثها ولكن لا بأس من الوقوف عندها يسيرًا وهو ما يتعلق بآنية أهل الكتاب، وقوله آنية أهل الكتاب يدل على أن الحكم خاص بأهل الكتاب دون المشركين والوثنيين، لأن بعض الناس يلتبس عليه الأمر فيجعل الوثني البوذي والهندوسي وغيرهم من الكفار حالهم كحال أهل الكتاب من اليهود والنصارى وهذا ليس بصحيح، فسأل عن الأكل بآنية أهل الكتاب، قال: إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا، لماذا؟ لأنهم يطبخون فيها مأكولات محرمة، وقد يضعون فيها الخمر فتكون هذه الأواني يكون ملتصقًا بها وخصوصًا إذا كانت صنعت من مادة تقبل التشرب كالخشب فكأنك تناولت شيئًا حرامًا اختلط بمادة حلال.

الحديث الأخير حديث عبد الله بن عمر: من اقتنى كلبًا غير كلب صيد أو ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان، أبو هريرة في حديثه قال: أو كلب حرث، ابن عمر رضي الله عنه علّق على الزيادة التي عند أبي هريرة بقوله: وكان رحمه الله صاحب زرع أو صاحب حرث، لا يدل هذا من ابن عمر التشكيك في رواية أبي هريرة، وإنما يريد أن ينبّه أنه بحكم أنه صاحب حرث أو زراعة اهتم بتلك اللفظة التي رواها عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم، حتى لا يقال: إن أبا هريرة أدرج هذه اللفظة في الحديث! لا، هي أيضًا من المرفوع ومن كلام النَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم، القيراط اختلف في مقداره، نحن نعرف أن من صلّى على الجنازة كان له قيراط، ومن تبعها حتى تدفن كان له قيراط، القيراط فسره النَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم مثل جبل أحد، هل يا ترى النقص من أعمال هذا المسلم الذي اقتنى كلبًا لغير الحراسة والصيد ولغير الزراعة والماشية هل ينقص منه كل يوم مثل جبل أحد؟ ممكن أن لا يكون عنده من الحسنات ولا عُشر جبل أحد ولا واحد بالمئة، من رأى منكم جبل أحد هو جبل عظيم، من يستطيع أن يجمع من الحسنات مثل جبل أحد، ولا عشره، فهل يذهب من حسناته كل يوم؟ معناها ذهبت حسناته كلها، قال بعض أهل العلم – وهذا من حسن الفقه – قالوا: لما كان الأمر في جانب الثواب - لمن صلّى على الجنازة وتبعها - ففضل الله يقتضي هذا المقدار الكبير، لكن لما كان جزاء وعقوبة فالله تعالى يعامله بعدله، ولذا قال سبحانه وتعالى بجانب الثواب: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ(10) الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ويضاعف أكثر من ذلك لأن المسألة في جانب الثواب، لكن لما يكون في العقوبة؛ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، لكن لما جاءت السيئة قال: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا(11)، لأن هذا عدل الله، فعدل الله أن يكون القيراط هو المعروف بالتعامل بين الناس، وهو مقدار يسير، لكن مع مرور الأيام هذا الكلب الذي اقتنيته مخالفًا لشرع الله سبحانه وتعالى ربما أكل كثيرًا من حسناتك، يا من اقتنيت الكلب لا عن قناعة بحاجتك إليه وإنما تشبهًا بالكفار الذين رأيناهم عبر المخالطة أو عبر القنوات يصحبون هذه الكلاب ويقتنونها في بيوتهم؛ فظننا أن الحضارة والتقدم والرقي أننا نقتني الكلاب في بيوتنا ونحتضنها، لا، النَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم قال: الكلب لا يقتنى إلا لحاجة ضرورية وهي الصيد والحراسة والماشية.


390 - عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ فَأَصَابُوا إبِلاً وَغَنَماً، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ، فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللَّهُ. فَقَالَ: إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا، قُلْتُ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، إنَّا لاقُوا الْعَدُوِّ غَداً، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدىً. أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ قَالَ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوهُ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ: فَمُدَى الْحَبَشَةِ».(12)


هذا الحديث يقول فيه رافع بن خديج رضي الله عنه أننا كنا مع رسول الله بذي الحليفة – المكان المعروف القريب من المدينة – من تهامة – تهامة هي المنطقة التي بين البحر وبين جبال الحجاز أو السراة، وسميت حجازًا لأنها تحجز تهامة عن نجد – فأصاب الناس جوع فأصابوا إبلًا – يعني غنموها – يعني هم خرجوا للجهاد فأصابوا إبلًا وغنمًا، وكان الرسول صلّى الله عليه وسّلم لما أصابوه كان متأخرًا عنهم، ومن الجوع والحاجة للطعام بدأوا بشيء من هذه الغنائم وطبخوها فنكّل بهم النَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم لأنهم تعدوا على مال لا يحل لهم، هو سيحل لهم بعد القسمة، لأن المجاهدين لهم حق في الغنية أما قبل القسمة فهي من قبيل الغلول، فالنَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم نكّل بهم وعاقبهم، ولهذا يجوز إتلاف المال الحلال لأنها إبل وغنم، يعني من مأكول الحلال، لكم أمر النَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم بإكفاء القدور لا لأنها لا تجوز أو محرمة وإنما قالوا: من باب التنكيل بهم، ثم قسم النَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم فجعل – لأنه كان فيها غنمًا وإبلًا – فجعل يقابل البعير الواحد عشرًا من الغنم، لأنه ربما عند القسمة يحتاج أن يعطي واحدًا بعيرًا وتنتهي الإبل فيعطيه ما يماثلها من الغنم، أو العكس قد يقسم الغنم ثم ما يبقى إلا الإبل فيحسب العشر من الغنم واحد من الإبل، فقال: إن لهذه البهائم أوابد يعني نوافخ، تنفخ، وليست فيها إلفة للإنسان، فهرب واحد من هذه الإبل ويسر الله سبحانه وتعالى أن معه خيلًا فأحد الذين على الخيل أدرك هذا الإبل ولكن لا يستطيع أن يقترب منه – في حالة نفور وهيجان - فرماه بسهم فحبسه الله، لأنه أصابه في مقتل فسقط، النَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم أقرّه على ذلك، وإن كان البعير ليس من الحيوانات المتوحشة أو ليس من الصيد المعروف، لكن هذ الحيوان الأليف إذا نفر وأبت فإنه يعامل معاملة الصيد المتوحش، فيرمى من بعيد ويكون حكمه حكم الصيد، الصحابة سألوا النَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم أن غدًا سنلقى العدو الذي ذهبنا لأجله فإنْ نحن استعملنا في الذبح وتقطيع اللحم استعملنا المدى التي هي السكاكين والآلات الحادة التي معهم حملوها لقتال العدو السيوف وغيرها ربما تتأثر هل نستعمل القصب؟ وهي نوع من الخشب، فقال صلّى الله عليه وسّلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه»، يعني الذبح لا يلزم أن يكون بمدية أو بسيف أو بسكين، لا، بأي شيء حاد ينهر الدم ويذبح في الموضع الشرعي فحينئذ يصح، لكن النَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم استثنى، ولذا جاء في حديث آخر أن امرأة كانت ترعى غنمًا فإحداها أدركها الموت وخشيت إن ذهبت إلى أهلها وأحضرت السكين أن تكون ماتت هذه البهيمة، فتصرفت هذه الجارية التي ترعى الغنم وأخذت حجرًا وكسرته حتى صار طرفه حادًا وجاءت وذبحت بها هذه الشاة فأذِن النَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم في أكل لحمها، لأنها تتفق مع القاعدة أنها حادة أنهرت الدم وفي الموضع الشرعي، لكن النَّبيّ صلّى الله عليه وسّلم استثنى من هذه الوسائل السِّنَّ والظفر، وبيّن السبب، قال: أما السِّنُّ فعظم، يؤخذ من هذا أن العظام لا يذبح بها حتى وإن كانت حادة، وأما ااظفر فمدى الحبشةـ، يعني هي سكاكين الأحباش، يأخذون المخالب هذه أظفار الحيوانات ويذبحون بها، وهي غير صحيح الذبح بها.


(1) صحيح البخاري (5478)، وصحيح مسلم (1930).
(2) صحيح البخاري (5475)، وصحيح مسلم (1929).
(3) صحيح البخاري (5483)، وصحيح مسلم (1929).
(4) صحيح البخاري (175)، وصحيح مسلم (1929).
(5) صحيح مسلم (1929).
(6) صحيح البخاري (5484)، وصحيح مسلم (1574).
(7) صحيح البخاري (5481)، وصحيح مسلم (1574).
(8) صحيح مسلم (1574).
(9) المائدة: 4.
(10) البقرة: 261.
(11) الشورى: 40.
(12) صحيح البخاري (2488)، وصحيح مسلم (1968).