موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب الحيض وباب النفاس - شرح عمدة الفقه
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح عمدة الفقه لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح عمدة الفقه
 مقدمة
 مقدمة المؤلف
 كتاب الطهارة
 باب الآنية وباب قضاء الحاجة
 باب الوضوء
 باب المسح على الخفين
 أسئلة
 باب نواقض الوضوء
 باب الغُسل من الجنابة
 باب التيمم
 باب الحيض وباب النفاس
 كتاب الصلاة
 باب شرائط الصلاة
 أسئلة
 تابع باب شرائط الصلاة
 باب آداب المشي إلى الصلاة
 باب صفة الصلاة
 باب أركان الصّلاة وواجباته
 باب سجدتي السهو
 أسئلة
 باب صلاة التطوع
 باب الساعات التي نُهي عن الصّلاة فيها
 باب الإمامة
 باب صلاة المريض
 باب صلاة المسافر
 باب صلاة الخوف
 باب صلاة الجمعة
 أسئلة
 باب صلاة العيدين
 كتاب الجنائز
 كتاب الزكاة
 أسئلة
 تابع كتاب الزكاة
 أسئلة
 كتاب الصيام
 باب ما يفسد الصوم
 باب صيام التطوع
 باب الاعتكاف
 أسئلة
شرح عمدة الفقه - باب الحيض وباب النفاس

يقول الشيخ باب الحيض وهو آخر باب من أبواب الطهارة ثم نبدأ إن شاء الله بالصلاة

قال: باب الحيض، والحيض هو دم جبلّةٍ يخرج من النساء سميَّ حيضاً من باب خروجه، لأنه يقال: حاض الوادي إذا سال، لأنه يخرج من المرأة على هيئة السيلان.

قال: ويمنع عشرة أشياء:

فِعْلُ الصلاة، فالمرأة يسقط عنها فِعْلُ الصلاة بالكلية ولذلك قال فعل الصلاة ووجوبها، لا يجب عليها، تسقط عليها، وفعل الصوم لكن لا يسقط عنها الوجوب يلزمها القضاء لحديث عمرة عن عائشة رضي الله عنها «كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نأمر بقضاء الصلاة».(1)

قال: والطواف، لقول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «افعلي ما لا تفعل الحائض غير أن لا تطوفي».(2)

قال: وقراءة القرآن، فقد روي في الحديث وفي إسناده مقال «إني لا أحله لحائضٍ ولا جنب».(3)

قال: ومسّ المصحف، لقول النَّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث ذكره أبي بكر بن حزم عند الترمذي في صحيفته «وأن لا يمس القرآن إلّا طاهر»(4) والله عزَّ وجلَّ قال: ﴿لَا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُوْن(5).

قال: واللبث في المسجد من الحديث الذي ذكرناه قبل قليل وفي اسناده.

قال: والوطء في الفرج، وسُنَّة الطلاق والاعتداد بالأشهر، قولنا: الوطء في الفرج يدلنا على أن الاستمتاع بما دون الفرج يجوز، وسُنَّة الطلاق بمعنى أن الطلاق لا يجوز للمرأة وهي حائض – حرام - والدليل على ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنه في الصحيحين حينما طلق امرأته وهي حائض فأمره النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يراجعها(6)، وهل طلاق البدعة يقع أم لا؟ قول جماهير أهل العلم قاطبة أنه يقع وقد صح من حديث ابن عمر رضي الله عنه أنه قيل له: أحسبت عليك؟ قال: نعم، فدل ذلك على أنها في معنى المرفوع لمَّا قال: أحسبت عليك؟(7) فدل على أن الطلاق وإن كان محرماً إلّا أنه يقع، لأن السُّنَّة في الطلاق أن يقع في طهرٍ لم تجامع فيه وأن تكون طلقة واحدة، لأن السُّنَّة سُنَّة عدد وسُنَّة زمن.

قال: والاعتداد بالأشهر، ومعنى الاعتداد بالأشهر أي أن المرأة إذا طلقت فإنها تعتد بالقروء، والقرء على الصحيح من أهل العلم هو الحيض، فإذا طهرت من حيضتها الثالثة ثم اغتسلت فقد خرجت من عدتها وأبيح لها الزواج وأن تفعل ما تشاء إذا اغتسلت بعد الحيضة الثالثة، لكن إن كانت المرأة لا تحيض فإنها تعتد بالأشهر وهي ثلاثة أشهر من حين الطلاق.

قال: ويوجب الغسل، أي انقطاعه يوجب الغسل، والبلوغ أي أنه علامة بلوغ المرأة والتكليف.

قال: والاعتداد به، أي حال العدة - عدة الطلاق - وعدة الفسوخ وهي حيضة واحدة، هو الاستبراء.

قال: فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم، لأن المرأة أبيح لها فعل الصوم إذا انقطع الدم ولو لم تغتسل.

والطلاق، أي يجوز الطلاق حال الطهر ولو لم تغتسل.

ولم يبح سائرها حتى تغتسل، أي لا يباح لها الطلاق ولا قراءة القرآن ولا المكث في المسجد ولا الطواف ولا يباح لها الخُطّاب وتنتهي عدتها حتى تغتسل، لابد من الاغتسال.

قال: ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج لقول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «اصنعوا كلَّ شيءٍ غير النكاح»(8) وهذا واضح .

بدأ الشيخ الآن بذكر أحكام الحيض - وسأختصر قدر استطاعتي وما لم تفهموه تجاوزه -.

الحيض فيه مسائل مهمة جداً هي مقدمات لفهمه وهو معرفة مدته ومعرفة أحواله إذا تعارضت، فأما مُدده فقد ذكرها المصنف ابتداءً فقال: أقل الحيض يوم وليلة، لا يمكن أن نحكم أن امرأة قد حاضت أقل من يوم وليلة، ودليل ذلك قضاء شريح وصدّقه علي رضي الله عنه في أنه لمّا عدَّ أقل الحيض يوم وليلة، فدل ذلك على أن المرأة إذا حاضت ساعة واحدة، هناك بعض النساء لا يأتيها الحيض إلّا بعض النقط دقائق معينة مرة واحدة في الشهر نقول من حين يأتي هذا الدم تقف يوماً كاملاً تمسك يوم كاملا لا تصوم ولا تصلي، لأن أقل الحيض يوم وليلة، هذه أحد الصور المؤكد عليها، وستأتي مسائل أخرى، إذاً عرفنا أقل الحيض وعرفنا دليله وهو قضاء علي رضي الله عنه وإقرار الصحابة عليه.

قال: وأكثره خمسة عشر يوما، ما معنى أكثره؟ يعني أنه لا يمكن لمرأة أن تحيض أكثر من خمسة عشرة يوما، طبعاً دليلهم في ذلك أمران:

الأمر الأول حديث يرويه الفقهاء في كتبهم لا يعرف له أصل ولا إسناد وهو حديث النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لمّا قال ما نقصان دينها؟ قال: «تمكث نصف دهرها لا تصلي»(9)، قالوا: فمعنى نصف دهرها أي خمسة عشرة يوما - الشهر ثلاثين يوما ونصفه خمسة عشرة يوماً - بعض الفقهاء حكى عليه الإجماع، وبالحقيقة ليس إجماعا، هناك خلاف بل متقدم الخلاف، ولكن نقول هو لا يمكن أن يستقيم - وهذا بالتجربة - لا يمكن أن يستقيم حال بعض النساء إلّا بتقيديه خمسة عشرة يوماً، فقد تكون بعض المسائل حديثها ضعيف ولكن التقدير نذهب إليه احتياطا، مثل ما ذكر الشيخ تقي الدين وسنذكرها إن شاء الله غداً في الدرس في قضية السفر، السفر أربعة أيام دليلها ضعيف أن ما كان أربعة أيام فما دون يكون سفراً وما زاد، فإن عزم الإقامة يكون إقامة، الدليل ضعيف لا شك لكن قال: يصار إليه احتياطاً، هناك كثير من المسائل لا بد من التقدير، أغلب الناس لا يستطيع أن يقدر، قال: وأكثره خمسة عشر يوماً أي أن المرأة لا يمكن أن يخرج منها إذا خرج منها الدم أكثر من خمسة عشر يوم، نقول ما زاد عن خمسة عشر يوما ليس بحيض وإنما هو استحاضة.

قال: وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما، لا بد أن يكون بين حيضة وحيضة ثلاثة عشر يوما لقضاء علي رضي الله عنه، وبناء على ذلك إذا كانت الحيضة تامةً وخرج دم قبل تمام ثلاثة عشر يوما فإننا نحكم بأن هذا الدم هو دم فساد واستحاضة، لأنه لا بد أن يكون أقل الطهر ثلاثة عشر يوم وقد حُكي الإجماع عليه أن أقل الطهر ثلاثة عشر يوم.

قال: ولا حدَّ لأكثره – الطهر -، بعض النساء لا تحيض في السُّنَّة إلّا مرة واحدة وقد لا تحيض في السنتين إلّا مرة، أنا مرَّ علي امرأة تحيض بالسُّنَّة مرة واحدة، هذه إذا اعتدت من طلاق زوجها تعتد ثلاث سنوات، رجل طلق امرأة قالوا؟ متى تنقضي عدتها؟ قلت: ثلاث حيضات، قالوا: هي تسترضع، وتسترضع تعني أن بعض النساء إذا أرضعت وليدها لا يأتيها الحيض سنتين كاملتين هذا طهر يعتبر، بعد السنتين إذا جاءها ثلاث حيض تخرج من عدتها فتبقى زوجة لك المدة كلها، نعم هي زوجة مادامت ضمن الطلقة الأولى او الثانية، إذاً لا حدَّ لأكثر الحيض.

قال: وأقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين لقول عائشة رضي الله عنها (إن أقل ما تحيض فيه المرأة تسع سنين)(10)، وهذا القول في الحقيقة مفيد في أننا نقول: إن البنت إذا خرج منها دم أصفر أو أحمر أو غيره وهي أقل من تسع سنوات قمرية، إذاً عندنا قاعدة كل الفقه من أوّله لآخره إذا قيل به سُنَّة أو حول المراد بها السُّنَّة القمرية - إلّا في موضع واحد وهو أجل العِنِّين، العِنِّين هو فقط يؤجل سُنَّة شمسية، وما عدا ذلك فكل ما جاء في الفقه ورد سُنَّة أو حول فهي سُنَّة قمريّة.

قال: وأقل سن تحيض به المرأة هو تسع سنين لحديث عائشة رضي الله عنها وهذا في الحقيقة مفيد وإن كان الطب لا يقبله.

قال وأكثره ستون، أي أن أكثر ما تحيض له النساء أن يكون عمرها ستين، وبناءً على ذلك نقول: إن المرأة إذا بلغت ستين سُنَّة فأي دم يخرج منها بعد الستين فليس بحيض وإنما هو استحاضة، طبعاً هذه المسألة فيها خلاف، مشهور المذهب أنها خمسون، ولكن المصنف مشى على الستين، وهذا في الحقيقة مردّه إلى العرف والعادة، والحقيقة أنه بالتجربة - وإن كان بعض أهل العلم وهي الرواية الثانية – يقول: لا حدَّ لأقل الحيض ولا لأكثره، لكن لأكثره مشاكل النساء إذا وصلت الخمسين - نقول الستين احتياطاً - مشاكل النساء كثيرة جداً فكثير من الأمراض تأتي للنساء بعد الستين أورام وغير ذلك، فيسبب لها إشكالا إذا قلنا لا حدّ لأكثره ولذلك قول المصنف احتياطاً بدل خمسين هو قول قوي جداً، وخاصة أن الطب يثبت أنه في النادر - والنادر لا حكم له - أن تحيض المرأة بعد الستين نادر جداً، ومنهم يقول: أربعة وخمسين، غالب متوسط النساء وتختلف بين معظم البلدان، ولذلك حدّ المصنف بالستين له أمران: فنقول: إن أي امرأة تأتي ويكون قد تجاوز عمرها الستين نجزم أن أي دم يخرج منها ليس دم حيض وإنما هو دم استحاضة، مشهور المذهب خمسين، ولكن نأخذ الستين لأنه أكثر احتياطاً وهو الذي أخذ به المصنف، طبعاً اختيار المصنف هنا اختاره جماعة من كبار فقهاء المذهب كأبي بكر الخلال عليه رحمة الله والقاضي أبي يعلى والدجيري في الوجيز وقلت لكم: إن الدجيري في الوجيز يعتمد في كتابه على ما صح به الدليل.

انتهينا الآن من أزمة الحيض، بقيت مسألة واحدة لم يذكرها المصنف وسيذكرها فيما بعد وهو غالب الحيض، كم غالب الحيض؟ قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لفاطمة «ست أو سبعة أيام»(11) غالب الطهر ثلاثة وعشرين، نقص من الشهر ثلاثين سبعة يكون ثلاث وعشرين أو نقص من تسعة وعشرين ستة يكون غالب الطهر ثلاثة وعشرين يوم لكن غير مهم الغالب، إذاً عرفنا الحدّ الأكثر والأقل.

قبل أن أبدأ الآن بأنواع الأحوال؛ سأذكر لكم أمر مهم جداً إذا فهمته استطعت أن تفهم كلام الفقهاء في باب الحيض: النساء لا بد أن تكون متّصفة أو فاقدة لأحد وصفين، ما هما هذان الوصفان؟ أن نقول: إن المرأة إما أن تكون مميزة أو معتادة أو فاقدة للتميز أو فاقدة للعادة.

نبدأ أولاً في التمييز ما معناه؟ معنى التمييز أي أن المرأة تميز دم الحيض من غيره من الدماء التي هي دماء فاسدة.

كيف يمكن تميز الحيض؟ جاء في حديث - وإن كان في اسناده مقال - لكن أجمع العلماء على العمل به أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «دم الحيض دم أسود يَعْرِف» وفي رواية «يُعْرَف». (12)

قوله دم الحيض دم أسود، إذاً العلامة الأولى اللون، نبدأ بالعلامة الأولى وهي اللون، نقول: إن الحيض له أربعة ألوان السواد - الحمرة - الكدرة - الصفرة، هذه ألوان الحيض غير هذه الأربعة ألوان لا توجد، نعم أبو يوسف - صاحب أبي حنيفة رحمة الله عليهما جميعاً - زاد لون الخضرة ولم يوافقه أحد عليها، الفقهاء يقولون أربعة، المالكية يزيدون لوناً رابعاً والخلاف فيه لفظي، وهي قضية القصة – بياض القصة – وسأتكلم عنها بعد قليل.

إذاً عرفنا أن الألوان أربعة، هذه الألوان الأربعة كلها ألوان حيض لكن إذا اجتمع القوي مع الضعيف والمرأة فقدت العادة فالمرأة تأخذ القوي وتترك الضعيف، نعيدها مرة أخرى وسأذكر هذا الحكم بعد قليل لكن انتبه أن هذه الألوان الأربعة كلها ألوان حيض أقواها السواد طبعاً لا يوجد أسود أسود وإنما أحمر غامق (السواد – والأحمر هو الزهري - والكدرة - والصفرة) بهذا الترتيب واعرف القوة إذا قالوا قوة أي من حيث اللون.

العلامة الثانية للتميز نقول الرائحة: لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «يَعْرِف» من العَرْف وهو الرائحة، فالمرأة تعرف رائحة معينة تخرج منها عند الحيض بخلاف الاستحاضة فإنها لا تجد هذه الرائحة.

العلامة الثالثة الأوجاع المصاحبة، لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال في الرواية الأخرى «يُعْرَف» أي تعرفه المرأة من الأوجاع المصاحبة له.

هذه العلامات الثلاث هي أهم العلامات، يوجد علامات أخرى سترد بعد قليل قضية الثخن وغيرها.

إذاً هذه علامات الحيض: ثلاث وهي اللون والرائحة والأوجاع المصاحبة هذه أهم العلامات، القلة والكثرة هذه ليست علامة، القلة والكثرة سواء، لم يعتبر الفقهاء القلة والكثرة، قد يعتبرون بالترجيح بالثخن والثخن هو السواد.

المعتادة من هي؟ نقول: المعتادة نوعان، معتادة زمن ومعتادة عدد، معتادة زمن سهلة ولن أتكلم عنها لأنها مسألة دقيقة، وهي التي تعتاد يوم في الشهر مثلاً يوم خمسة من كل شهر يأتيها عذرها، هذه معتادة زمن، في الزمن الفلاني يأتي، هذه الأحكام الخارجة عليها قليلة جداً، لكن المهم عندنا معتادة العدد بأن تكون المرأة قد اعتادت كل شهر يأتيها حيضها ستة أيام سبعة أيام ثمانية أيام عشرة أيام - ولا يأتي عشرين يوم ما زاد عن خمسة عشر يوم يسمى استحاضة على كلامهم - نقول معتادة.

كيف تعرف المرأة العادة؟ لابد التكرار ثلاثة أشهر متوالية - لازم ثلاثة أشهر متوالية - إذا جاءت ثلاثة أشهر منضبطة سبعة سبعة سبعة نقول: أنت معتادة، بالعدد لأن الزمن تفريعاتها دقيقة جداً، العدد هي المهمة وسأذكر مسائل الباب، التكرار أقل لأنهم عندهم قاعدة بمَ يكون التكرار في روايتين بالمذهب؟ قيل: التكرار يكون باثنتين وقيل التكرار يكون بثلاث وبنوا على ما الذي يكون به التكرار؟ عشرات المسائل، من المسائل اختلاف روايات المذهب بمَ يكفر تارك الصلاة بصلاتين أم بثلاث؟ ومنها التكرار هنا، والأقرب أنها ثلاث، الأقرب أن أقل تكرار ثلاث لأنها أقل الجميع.

الحالة الأولى من النساء: إذا كانت المرأة مميزة ومعتادة - أي تعرف دم الحيض من غيره ومعتادة عندها سبعة أيام - وزاد عليها الدم يوماً خالف التمييز، يعني حيضها سبعة أيام جاءها دم خالف، نقول واضح بأنه ليس دم حيض نحكم بماذا؟ استحاضة، واضح، التي عندها عادة وتميز ووافقت عادتُها تمييزَها هذه امرأة أراحت نفسها وأراحتنا معها، لا مشكلة، تعمل بعادتها وتمييزها، كلنا متفقين على أن هذا الزائد ليس دماً، هذه سهلة ما بها شيء، وتأتي من باب التقسيم العقلي، والحالات كثيرة جداً قد تصل إلى المئين، يعني أحد المالكية ألف كتاباً في العدد ذكر صور المتحيرات أوصلها إلى المئين سماها العمدة في أحكام العدة فنذكر أهم المسائل.

الحالة الثانية إذا كانت المرأة معتادة ومميزة وخالفت عادتُها تمييزَها؛ عادتها سبعة أيام جاءت خمسة ووقفت أو زادت، نبدأ في الحالة الأولى وهي إذا خالفت عادتُها تمييزَها ونقصت؛ فنقول: إذا رأت الطهر فهي طاهر، كم بقي من يوم؟ باقي يومين وإذا رجع لها الدم خلال هذين اليومين فإنه يكون دم حيض، نسميه التلفيق في العادة، إذا رجع لها الدم فهو حيض لأنها معتادة والمعتادة لها تلفيق، هذه واحدة.

إن زاد فهذه مسألة دقيقة جداً، امرأة معتادة مميزة وزاد دمُهَا على عادتها، زاد الشهر هذا يوم يومين، فاختلف في هذه المسألة، ومشهور المذهب أنها تعمل بعادتها لا بتمييزها، والدليل الخلاف بين الحنابلة والشافعية بهذه المسألة حديث واحد عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم هو حديث هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء يعني أمه رضي الله عنها أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «امكثي قدر حيضتك»(13) وفي رواية أيضاً في الصحيح «أمكثي حيضتك» فمن رجَّح رواية «أمكثي قدر حيضتك» قال: إنها تقدم العادة وهو المذهب ومن رجح «امكثي حيضتك» قال: تقدم التمييز، والصحيح أنها تقدم العادة وهو صحيح المذهب.

أظن أن الكلام أشكل عليكم لن أذكر صورا أخرى وسأكتفي بهاتين الصورتين وسأذكر كلام المصنف وننزلها على القاعدة.

يقول الشيخ: والمبتدئة، من هي المبتدئة؟ يقول الشيخ: هي التي أول مرة تحيض إذا رأت الدم لوقت تحيض في مثله، ما هو الوقت الذي تحيض في مثله؟ أن يكون عمرها تسع سنوات قمرية لا شمسية، يكون عمرها فوق تسع سنوات. لوقت تحيض في مثله جلست؛ فإن انقطع لأقل من يوم وليلة فليس بحيض.

أول مسألة عندنا المبتدأة، دعونا نصنفها، هذه المبتدأة هل عندها عادة؟ لا شك لا عادة عندها، هل هي مميزة؟ نقول أيضاً: غير مميزة لأنها أول مرة ترى الدم في حياتها لا تعرف، إذاً لا عادة لها ولا تمييز، ومن لا عادة لها ولا تمييز إما أن تكون مبتدأة أو متحيرة، هنا بدأ بذكر المبتدأة.

قال: هذه المبتدئة الحالة الأولى إذا جاءها دمٌ قبل تسع سنوات لا نعتبر به ليس دم حيض.

الحالة الثانية إذا جاءها دم بعد تسع سنوات وكانت مدته أقل من يوم وليلة نقول: هذا ليس حيضا لأنه لا بد أن يكون يوم وليلة، هذه الحالة الثانية وهي من فوائد معرفة أقل مدة الحيض.

الحالة الثالثة قال: وإن جاز ذلك أي امتد الدم لأكثر من يوم وليلة ولم يَعْبُر أكثر الحيض فهو حيض.

المؤلف هنا يمشي على أنها تمتنع، والفقهاء يقولون: تمتنع أقل الحيض يوم وليلة وما زاد عن ذلك تصوم وتصلي حتى تأتيها العادة ثلاثة أيام وتستمر عليها، ولكن المصنف يقول: لا، تعمل بما رأته وهو الأحوط، فتجلسه.

يقول: إذا تكرر ثلاثة أشهر بمعنى واحد يعني على صفة واحدة جاء بصفة واحدة لون واحد، بعض النساء يكون كل حيضها من الأصفر من الصفرة أو من الكدرة فقط هذا معنى قوله بمعنى واحد؛ صار عادةً إذاً لا بد من التكرار أن يكون ثلاث مرات فإن عَبَرَ أكثر الحيض خمسة عشر يوماً أو إن عَبَرَ عن العادة فالزائد استحاضة، إذاً قوله إذا عَبَرَ فالزائد استحاضة؛ انتبه معي، هذه هي المسألة التي قلتها قبل قليل، قوله إن عَبَرَ فالزائد استحاضة معناه أنه إذا عارضت العادةُ التمييزَ قدّمت العادة، لأنه قال: إن عبر صارت لها عادة فإن زاد عن العادة فهو استحاضة.

قال: وعليها أن تغتسل عند آخر الحيض، طبعاً كل المستحاضات وتغسل فرجها وتعصبه وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي، فالمستحاضة يجب عليها الاغتسال في النهاية وما عدا ذلك فإنها تتوضأ لكل صلاة وتعصب خروج الدم لكي لا يلوث ويكون حكمه حكم من حدثه دائم.

قال: وكذلك حكم من به سلس البول وفيما معناه كاستطلاق الريح وخروج دم مستمر وهكذا فإنه يعصب جرحه ويتوضأ لكل صلاة.

قال: فإن استمر فيها الدم في الشهر الآخر؛ فإن كانت معتادة فحيضها أيام عادتها كما ذكرنا وهي قضية العادة والتمييز، وإن لم تكن معتادة ولها تمييز وهو أن يكون بعض دمها أسود ثخين وبعضه رقيقا أحمر فحيضها زمن الأسود ثخين. نحن انتهينا الآن لكن ارجع قبل قليل للصور التي ذكرناها، نحن ذكرنا صور اختلاف العادة مع التمييز.

نبدأ بالحالة الثانية من النساء وهي المرأة التي لها تمييز وليس لها عادة، هي المرأة التي تقول شهر؛ خمسة أيام، شهر؛ ستة أيام، شهر؛ شبعة أيام والله تزيد وتنقص تختلف، نقول هذه المرأة تعمل بتمييزها.

ما هو تمييزك؟ نقول إن الدم الضعيف استحاضة والدم القوي حيض، وهذه العبارة عند الفقهاء، الدم القوي حيض والدم الضعيف استحاضة، الدم القوي متى إذا كان اللون كما ذكرت لكم قبل قليل اللون، الصفرة أضعف من الكدرة والكدرة أضعف من الحمرة والحمرة أضعف من السواد، ولذلك يقول الشيخ: أن يكون بعض دمها أسود ثخيناً وبعضه رقيقا أحمر فتميز بين اللونين فحيضها الدم الأسود الثخين، فحيضها يكون وقت الدم الأسود الثخين.

قال: وإن كانت مبتدأة أو ناسية لعادتها ولا تمييز لها فحيضها من كل شهر ستة أيام أو سبعة لأنه غالب عادة النساء، هذه المسألة هي المرأة التي ليس لها عادة ولا تمييز، انظر المرأة التي ليس لها عادة ولا تمييز، فنقول: إن هذه المرأة تمكث غالب حيض النساء ستة أو سبعة أيام مثل حمنة رضي الله عنها(14) فإنها كانت فاقدة للعادة والتمييز.

إذاً بسرعة إذا كانت عندها عادة وتمييز فتعمل بهما، فإن تعارضا تعمل بعادتها، فإن كانت لها تمييز دون عادة؛ فإنها تعمل بالتمييز، ولا تنظر إلى العادة الملغية إذا تركتها ثلاثة أشهر متوالية التغت العادة، إذا ثلاثة أشهر اختلطت عادتها فنقول: عادتها التغت، وهذه تحدث من النساء عادةً إذا تناولت أدوية معينة هرمونية وغيرها نقول: تلتغي العادة بعد تناول الأدوية الهرمونية.

الأمر الثالث لا عادة لها ولا تمييز هي هنا تسمى متحيرة أو ناسية أو مبتدأة نقول: هذه تمكث ستة أو سبعة أيام وهو غالب عادة النساء.

عندي مسألة أخيرة وهي بمَ تعرف النساء بدء حيضها وبما تعرف انتهاء حيضها؟

نقول: تعرف ابتداء حيضها بخروج الدم، أي دم من الألوان الأربعة فهو ابتداء الحيض - هذا المذهب - ولو كان ضعيفاً، فالمذهب أن الصفرة والكدرة التي تكون قبل الحيض فإنها حيض لمفهوم حديث أم عطية (لم نكن نعدّ الكدرة والصفرة بعد الحيض شيئاً)(15) أي عرفنا ابتداء الحيض أي لون من الألوان الأربعة.

انتهاء الحيض يكون بواحد من ثلاثة أشياء:

1- يكون هناك جفاف تام، فإذا وقف الدم وانقطع فإنه جفاف، وهذا جفاف، والمرأة تختلف من امرأة لامرأة، بعض النساء في ساعتين ثلاثة تحكم بنفسها وبعض النساء بأكثر إلّا في حالة واحدة إذا كانت في عادة وانتهت أي جفت انقطع الدم قبل انتهاء مدة العادة فلا بد أن يكون الجفاف يوماً كاملاً نص عليه الإمام أحمد في مسائل صالح قال: هذا أقل ما رأيت، إذاً هذا الجفاف.

2- العلامة الثانية القصة البيضاء لحديث عائشة عند الحاكم (لا تعجلن حتى تعرضن الكرسف)(16) فإذا رأت القصة، والقصة قيل: هي الخيط الأبيض تراه بعض النساء دون بعضهم، وقيل: إن القصة البيضاء هي الجفاف، هذا قول لبعض أهل العلم أن القصة البيضاء هي الجفاف، لأن كثيراً من النساء ربما لا يرينه، ذكر ذلك الشراح وعلى العموم الفقهاء أثبتوا ذلك ويحتاج إلى نظر.

يعني أتذكر في أحد المدارس الطبية تكلم بعض الأطباء الذين يعملون بالتوليد وقالوا لا يُعرفُ هذه القصة لها تفسير علمي لأن هناك شيء يخرج يكون أبيض - هكذا قالوا - والعلم عند الله.

3- العلامة الثالثة باعتبار الزمن، نقول: نحكم بأن الحيض انتهى باعتبار الزمن فأحياناً نحكم بأنها قد طهرت مع أن الدم قد خرج بناءً على ما سبق إما أخدنا بالعادة أو بالتمييز أو لأكثر الحيض وهو خمسة عشر يوماً، وأحياناً نحكم أنها حائض مع أن لا دم فيها وهي إن حاضت مدة ساعة فنقول تمكث يوماً كاملاً، لأن معرفة انتهاء الحيض يكون بأحد ثلاثة أمور ذكرتها لكم قبل قليل.

قال: والحامل لا تحيض لقول عائشة رضي الله عنها: (الحامل لا تحيض)، فكل دم يخرج من الحامل هو دم فساد، لا تحيض مطلقاً إلّا أن ترى الدم قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس، هناك دم يخرج من المرأة الحامل بثلاث شروط:

1- أن يكون قبل ولادتها بيوم أو يومين أو ثلاثة أيام الأمر سهل.

2- أن توجد علامات الولادة وهي الطلق، يجب أن يكون هناك طلق.

3- أن يعقبها الولادة، قد يوجد طلق لكن لا توجد ولادة، لابد أن يكون بعده ولادة، أو شرطان ألغي الثالث نقول: شرطان، إذا وجد هذان الشرطان فإن الدم الذي يخرج من المرأة ولو يسيرا يأخذ حكم النفاس وليس نفاس، وقد ثبت ذلك عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعامة التابعين أنهم يجعلونه بحكم النفاس فلا تصوم ولا تصلي ولكن لا يعد من الأربعين يوماً مدة النفاس.

يقول الشيخ: باب النفاس.

قال: وهو الدم الخارج بسبب الولادة، يعني أن أي دم يخرج من حين الولادة يسمى نفاساً، قال: وحكمه حكم الحيض فيما سبق كاملاً إلّا في تنظيم العِدَد، لا يعتد به وإنما يعتد بالحيض.

قال: وأكثره أربعون يوماً، أكثر مدة النفاس أربعون يوم، ومعرفة أكثر مدة النفاس مهمة جداً، من فوائدها أولاً نقول:

1- إن الدم إذا عبر الأربعين فإن الدم دم فساد ليس دم نفاس، إلّا أن يكون دمَ حيض بالعلامات التي ذكرناها سابقاً قبل قليل.

2- أن أي دم يخرج في الأربعين مهما كان لونه ضعيفاً أو قوياً يسمى نفاسا (أسود - أحمر - كدرة - صفرة) أي دم تراه فهو نفاس أربعة ألوان في الأربعين، إذاً معرفة تحديده بالأربعين مهم جداً.

قال ولا حدَّ لأقله، بمعنى أن المرأة قد لا تنفس، فالمرأة إذا ولدت ولادة عارية عن الدم ووجد هذا الشيء فنقول: إن هذا ليس من النفاس، فنقول مثلاً القيصيرية (شق البطن) لا يوجد بعدها دم لأنه يتم التنظيف بعد ذلك ونقول: إنه لا يوجد هناك نفاس وإنما يجب عليها الوضوء فقط كما سبق.

قال: ومتى رأت الطهر اغتسلت، أي بالإمكان أن تطهر قبل الأربعين فتغتسل وهي طاهر فتأخذ جميع الأحكام إلّا حكما واحدا وهو أنه يمنع الزوج من وطئها خلال الأربعين كراهةً قالوا لأنه احتمال أن يعود الدم.

قال: وإن عادت لمدة الأربعين هو نفاس أيضاً، هنا مسألة مهمة جداً وهي التي تسمى مسألة النقاء مسألة النقاء ماهي؟ ولنبدأ بالنفساء لأنها سهلة، أن المرأة يأتيها دم خلال الأربعين ثم تطهر يوما فأكثر، لابد أن يكون الطهر يوم كامل فأكثر، كما قال أحمد، فنقول: إن هذه الأيام هي طاهرة فتصوم وتصلي وصلاتها وصيامها صحيحة، فإن رجع لها الدم خلال الأربعين فالثاني نفاس إذاً الأول نفاس والثاني نفاس وتخللهما طهرٌ، وهذا يسميه الفقهاء تلفيق النفاس، مثله يوجد في الحيض، فالمرأة المعتادة التي قلناها قبل قليل عادتها سبعة أيام إذا جاءها الحيض يومان ثم انقطع ثم رجع فنقول رجوعه بعد ذلك من باب التلفيق واليوم الثالث الذي انقطع فيه كاملا فما زاد هذا طهر وصومها فيه صحيح وهذا ما يسمى التلفيق.


(1) صحيح مسلم عن معاذة.
(2) صحيح البخاري (294) بنحوه.
(3) لم اجده بهذا اللفظ.
(4) صحيح. الموطأ (199/1). الإرواء (122).
(5) الواقعة: 79.
(6) صحيح البخاري (5251).
(7) صحيح مسلم (1471) بنحوه.
(8) صحيح مسلم (302).
(9) لا أصل له؛ كما تجده من كلام الشارح.
(10) لم أجده.
(11) صحيح. أبو داود (287). الإرواء (188).
(12) صحيح. أبو داود (286). الإرواء (204).
(13) صحيح مسلم (334) بنحوه.
(14) سبق تخريجه.
(15) صحيح. أبو داود (307). الإرواء (199).
(16) صحيح. الموطأ (59/1). الإرواء (198).