موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَة - سنن أبي داود
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
  
 
 سنن أبي داود
 بَابُ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
 بَابُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ
 بَابُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ
 بَابُ النُّزُولِ بِمِنَى
 بَابُ أَيُّ يَوْمٍ يُخْطَبُ بِمِنًى
 بَابُ مَنْ قَالَ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ
 بَابٌ أَيُّ وَقْتٍ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ
 باب مَا يَذْكُرُ الإِمَامُ فِى خُطْبَتِهِ بِمِنًى
 باب يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِىَ مِنًى
 بَابُ الصَّلاَةِ بِمِنًى
 باب الْقَصْرِ لأَهْلِ مَكَّةَ
 بَابٌ فِي رَمْىِ الْجِمَارِ
 بَابُ الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ
 كِتَابُ الطَّهَارَةِ
 باب مَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ
 بَابُ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا
 بَابُ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ
 بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ
 بَابُ المَشْيِ فِي العِيَادَةِ
 بَابُ مَا يَلْزَمُ الإِمَامَ مِنْ حَقِّ الرَّعِيَّةِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الإِمَارَةِ
 بَابٌ فِي الضَّرِيرِ يُوَلَّى
 بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الوَزِيرِ
 بَابٌ فِي العِرَافَةِ
 بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الكَاتِبِ
 بَابٌ فِي السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ
 بَابٌ فِي الخَلِيفَةِ يَسْتَخْلِفُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ
 بَابٌ فِي أَرْزَاقِ العُمَّالِ
 بَابٌ فِي هَدَايَا العُمَّالِ
 بَابٌ فِي غُلُولِ الصَّدَقَةِ
 مَا يَلْزَمُ الإِمَام مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ
 بَابٌ فِى قَسْمِ الْفَيْءِ
 بَابٌ فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ
 بَابُ مَتَى يُفْرَضُ لِلرَّجُلِ فِى الْمُقَاتِلَةِ
 بَابٌ فِى كَرَاهِيَةِ الاِفْتِرَاضِ فِى آخِرِ الزَّمَانِ
 بَابٌ فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ
 بَابُ مِنْ صَفَايَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
 تَابِعْ بَابَ: فِي صَفَايَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
 بَابٌ فِي بَيَانِ مَوَاضِعِ قَسْمِ الْخُمُسِ وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى
 بَابُ مَا جَاءَ فِي سَهْمِ الصَّفِيِّ
 بَابُ كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ
 بَابٌ فِي خَبَرِ النَّضِيرِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ خَيْبَرَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّةَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ اليَمَنِ
 بَابٌ فِي إِخْرَاجِ اليَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ
 بَابٌ فِي إِيقَافِ أَرْضِ السَّوَادِ وَأَرْضِ العَنْوَةِ
 بَابٌ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ
 بَابٌ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ المَجُوسِ
 بَابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي جِبَايَةِ الجِزْيَةِ
 بَابٌ فِي إِقْطَاعِ الأَرَضِينَ
 بَابٌ فِي إِحْيَاءِ المَوَاتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ فِي أَرْضِ الخَرَاجِ
 بَابٌ فِي الأَرْضِ يَحْمِيهَا الإِمَامُ أَوِ الرَّجُلُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّكَازِ وَمَا فِيهِ
 بَابُ نَبْشِ القُبُورِ العَادِيَّةِ يَكُونُ فِيهَا المَالُ
 بَابُ التَّغْلِيظِ فِي اليَمِينِ الفَاجِرَةِ
 أَوَّلُ كِتَابِ الفَرَائِضِ
 بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يَنْقَطِعُ الْيُتْمُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ ثُمَّ يُوصَى لَهُ بِهَا أَوْ يَرِثُهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُوقِفُ الْوَقْفَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَلِيُّهُ أَيَلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِذَهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ وَفَاءٌ يُسْتَنْظَرُ غُرَمَاؤُهُ وَيُرْفَقُ بِالْوَارِثِ
 بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى النِّكَاحِ
 بَابُ اتِّخَاذِ الكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ
 بَابٌ فِي الصَّيْدِ
 بَابُ إِذَا قُطِعَ مِنَ الصَّيْدِ قِطْعَةٌ
 بَابٌ فِي اجْتِمَاعِ الصَّيْدِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ الْأَضَاحِيِّ
 كتاب الصلاة
 شهر رمضان
 سجود القرآن
 الوتر
 بابٌ فِي الوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ
 بَابٌ فِي وَقْتِ الوِتْرِ
 بَابٌ فِي نَقْضِ الوِتْرِ
 بَابُ القُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ
 بَابٌ فِي فَضْلِ التَّطَوُّعِ فِي البَيْتِ
 بَابُ الْحَثِّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ
 بَابٌ فِي ثَوَابِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ
 بَابُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
 بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مِنَ الطُّوَلِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ
 بَابٌ فِي سُورَةِ الصَّمَد
 بَابٌ فِي الْمُعَوِّذَتَيْن
 بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّرْتِيلِ فِي القِرَاءَة
 بَابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَه
 بَابُ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُف
 بَابُ الدُّعَاء
 تَابِعُ بَابَ الدُّعَاء
 بَابُ التَّسْبِيحِ بِالحَصَى
 بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَلَّم
 بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةٍ فِي الْقُرْآنِ
 بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ
 بَابُ مَنْ رَأَى فِيهَا السُّجُود
 بَابُ السُّجُودِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وَ ﴿اقْرَأْ﴾
 بَابُ السُّجُودِ فِي (ص)
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ وَفِي غَيْرِ صَلَاة
 بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَجَد
 بَابٌ فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْح
 بَابُ فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآن
 بَابُ تَحْزِيبِ الْقُرْآن
 بَابٌ فِي عَدَدِ الآي
 بَابٌ فِي صُلْحِ العَدُوِّ
 كتاب المناسك
 بَابُ فَضْلِ العِيَادَةِ عَلَى وُضُوءٍ
 بَابٌ فِيمَنْ حَلَفَ يَمِينًا لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا لِأَحَدٍ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الفَرَائِضِ
 بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ
 بَابُ الْأُضْحِيَّةِ عَنِ الْمَيِّتِ
 بَابٌ فِي العَدُوِّ يُؤْتَى عَلَى غِرَّةٍ وَيُتَشَبَّهُ بِهِمْ
 بَابٌ فِي العِيَادَةِ مِرَارًا
 بَابُ الْيَمِينِ بِغَيْرِ اللهِ
 بَابٌ فِي الكَلَالَةِ
 كتاب النكاح
 بَابٌ فِي تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ
 بَابُ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ
 بَابٌ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ فِي الْمَسِيرِ
 كتاب الصوم
 بَابُ العِيَادَةِ مِنَ الرَّمَدِ
 بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِالآبَاءِ
 بَابُ مَنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخَوَاتٌ
 بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يَلِدْ مِنَ النِّسَاءِ
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا
 بَاب فِي الْإِذْنِ فِي الْقُفُولِ بَعْدَ النَّهْيِ
 بَابُ الخُرُوجِ مِنَ الطَّاعُونِ
 بَابُ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِالأَمَانَةِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الصُّلْبِ
 بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً)
 بَابُ مَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا مِنَ السِّنِّ
 كتاب الجهاد
 بَاب فِي بِعْثَةِ الْبُشَرَاءِ
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ عِنْدَ العِيَادَةِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الجَدَّةِ
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا
 كتاب الأضاحي
 بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا
 بَابٌ فِي إِعْطَاءِ الْبَشِيرِ
 بَابُ لَغْوِ الْيَمِين
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلمَرِيضِ عِنْدَ العِيَادَةِ
 بَابُ الْمَعَارِيضِ فِي الْأَيْمَانِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ
 بَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ
 كتاب الصيد
 بَابٌ فِي الْبَقَرِ وَالْجَزُورِ عَنْ كَمْ تُجْزِئُ؟
 بَابٌ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ
 بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي المَوْتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَلِفِ بِالْبَرَاءَةِ وَبِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلاَمِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ
 كتاب الوصايا
 بَابٌ فِي الشَّاةِ يُضَحَّى بِهَا عَنْ جَمَاعَةٍ
 بَابٌ فِي الطُّرُوقِ
 بَابٌ فِي مَوْتِ الفَجْأَةِ
 كتاب الفرائض
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الأَرْحَامِ
 بَابُ الإِمَامِ يَذْبَحُ بِالمُصَلَّى
 بَابٌ فِي التَّلَقِّي
 بَابُ الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَتَأَدَّم
 بَابٌ فِي فَضْلِ مَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ
 كتاب الخراج والإمارة
 بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ المُلَاعَنَةِ
 بَابُ حَبْسِ لُحُومِ الأَضَاحِي
 بَابٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ إِنْفَاذِ الزَّادِ فِي الغَزْوِ إِذَا قَفَلَ
 بَابُ الاِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِين
 كتاب الجنائز
 بَابُ المَرِيضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ
 بَابُ هَلْ يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ
 بَابٌ فِي المُسَافِرِ يُضَحِّي
 بَابٌ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَتْ
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ عِنْدَ المَوْتِ
 كِتَابِ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ
 بَابٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ
 بابٌ فِى النَّهْيِ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ وَالرِّفْقِ بِالذَّبِيحَةِ
 بَابٌ فِي كِرَاءِ المَقَاسِمِ
 بَابٌ فِي الْقَسَمِ هَلْ يَكُونُ يَمِينًا
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَطْهِيرِ ثِيَابِ المَيِّتِ عِنْدَ المَوْتِ
 بَابٌ فِي الوَلَاءِ
 بَابٌ فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ
 بَابٌ فِي التِّجَارَةِ فِي الْغَزْوِ
 بَابٌ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى طَعَامٍ لَا يَأْكُلُهُ
 بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ المَيِّتِ مِنَ الكَلَامِ
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ مُعَاقَرَةِ الأَعْرَابِ
 بَابٌ فِي حَمْلِ السِّلَاحِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ
 بَابُ اليَمِينِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِم
 بَابٌ فِي التَّلْقِينِ
 بَابٌ فِي بَيْعِ الْوَلاَءِ
 بَابُ الْذَّبِيحَةِ بِالْمَرْوَةِ
 بَابٌ فِي الْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ
 بَابٌ فِيمَنْ يَحْلِفُ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا
 بَابُ تَغْمِيضِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي الْمَوْلُودِ يَسْتَهِلُّ ثُمَّ يَمُوتُ
 باب مَا جَاءَ فِي ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدِّيَةِ
 بَابُ الحِنْثِ إِذَا كَانَ خَيْرًا
 بَابٌ فِي الِاسْتِرْجَاعِ
 بَابُ نَسْخِ مِيرَاثِ الْعَقْدِ بِمِيرَاثِ الرَّحِمِ
 باب فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الذَّبْحِ
 بَابُ كَمِ الصَّاعُ فِي الْكَفَّارَة
 بَابٌ فِي المَيِّتِ يُسَجَّى
 بَابٌ فِي الْحِلْفِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَكَاةِ الْجَنِينِ
 بَابٌ فِي الرَّقَبَةِ المُؤْمِنَة
 بَابُ القِرَاءَةِ عِنْدَ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي المَرْأَةِ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ اللَّحْمِ لاَ يُدْرَى أَذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ أَمْ لاَ
 بَابُ الحَالِفِ يَسْتَثْنِي بَعْدَمَا يَتَكَلَّم
 بَابُ الجُلُوسِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
 بَابٌ فِي الْعَتِيرَةِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّذْر
 بَابٌ فِي التَّعْزِيَةِ
 بَابٌ فِي العَقِيقَةِ
 بَابُ النَّذْرِ فِي المَعْصِيَة
 بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
 بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَة
 بَابُ البُكَاءِ عَلَى المَيِّتِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المَقْدِس
 بَابٌ فِي النَّوْحِ
 بَابُ قَضَاءِ النَّذْرِ عَنِ المَيِّت
 بَابُ صَنْعَةِ الطَّعَامِ لِأَهْلِ المَيِّتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّه
 بَابٌ فِي الشَّهِيدِ يُغَسَّلُ
 بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ وَفَاءِ النَّذْر
 بَابٌ فِي سَتْرِ المَيِّتِ عِنْدَ غَسْلِهِ
 بَابُ النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِك
 بَابُ كَيْفَ غَسْلُ المَيِّتِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِه
 بَابٌ فِي الكَفَنِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُه
 بَابُ كَرَاهِيَةُ المُغَالَاةُ فِي الكَفَنِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّه
 بَابٌ فِي كَفَنِ المَرْأَةِ
 بَابُ نَذْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِسْلَام
 بَابٌ فِي المِسْكِ لِلْمَيِّتِ
 بَابُ تَعْجِيلِ الجِنَازَةِ وَكَرَاهِيَةِ حَبْسِهَا
 بَابٌ فِي الغُسْلِ مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي تَقْبِيلِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ
 بَابٌ فِي المَيِّتِ يُحْمَلُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ وَكَرَاهَةِ ذَلِكَ
 بَابٌ فِي الصُّفُوفِ عَلَى الجِنَازَةِ
 بَابٌ اتِّبَاعُ النِّسَاءِ الجَنَائِزَ
 بَابٌ فَضْلُ الصَّلَاةِ عَلَى الجِنَازَةِ وَتَشْيِيعِهَا
 بَابٌ فِي اتِّبَاعِ المَيِّتِ بِالنَّارِ
 بَابُ القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ
 بَابُ الرُّكُوبِ فِي الْجَنَازَةِ
 باب فِى الصَّلاَةِ عَلَى الطِّفْلِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ فِي المَسْجِدِ
 بَابُ الدَّفْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
 بَاب إِذَا حَضَرَتْ جَنَائِزُ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مَنْ يُقَدَّمُ
 بَابُ أَيْنَ يَقُومُ الإِمَامُ مِنَ المَيِّتِ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ
 بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الجَنَازَةِ
 بَاب مَا يَقْرَأُ عَلَى الجَنَازَةِ
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَمُوتُ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ
 بَابٌ فِي جَمْعِ الْمَوْتَى فِي قَبْرٍ وَالْقَبْرُ يُعَلَّمُ
 بَابٌ فِي الْحَفَّارِ يَجِدُ الْعَظْمَ هَلْ يَتَنَكَّبُ ذَلِكَ الْمَكَانَ
 بَابٌ فِي اللَّحْدِ
 بَابٌ كَمْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ
 بَابٌ كَيْفَ يُدْخَلُ الْمَيِّتُ قَبْرَهُ
 بَابُ كَيْفَ يُجْلَسُ عِنْدَ القَبْرِ
 بَابٌ فِي الدُّعَاءِ لِلمَيِّتِ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ
 بَابُ الرَّجُلِ يَمُوتُ لَهُ قَرَابَةٌ مُشْرِكٌ
 بَابٌ فِي تَعْمِيقِ الْقَبْرِ
 بَابٌ فِي تَسْوِيَةِ الْقُبُورِ
 بَابُ الاِسْتِغْفَارِ عِنْدَ الْقَبْرِ لِلْمَيِّتِ فِي وَقْتِ الاِنْصِرَافِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ الذَّبْحِ عِنْدَ الْقَبْرِ
 بَابُ الْمَيِّتِ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ بَعْدَ حِينٍ
 بَابُ البِنَاءِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ القُعُودِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ المَشْيِ بَيْنَ القُبُورِ
 بَابُ تَحْوِيلِ المَيِّتِ مِنْ مَوْضِعِهِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ
 بَابٌ فِي الثَّنَاءِ عَلَى المَيِّتِ
 بَابٌ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ
 بَابٌ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ لِلْقُبُورِ
 بَاب مَا يَقُولُ إِذَا زَارَ الْقُبُورَ أَوْ مَرَّ بِهَا
 بَاب الْمُحْرِمِ يَمُوتُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ
سنن أبي داود - بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَة

قَالَ الحَافِظُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللهُ:

بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ

تَقَدَّمَ فِي البَابِ الَّذِي قَبْلَهُ بَابُ النَّذْرِ فِي المَعْصِيَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ خَبَرَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ»(1). وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ كَفَّارَةً، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَمَرَهُ أَنْ يَفِيَ بِالطَّاعَةِ وَنَهَاهُ عَنِ الوَفَاءِ بِمَا فِيهِ مَعْصِيَةٌ، فَأَمَرَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ كَفَّارَةً.

ثُمَّ ذَكَرَ هُنَا بَابَ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ يَسْلُكُهَا أَبُو دَاوُدَ كَثِيرًا، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي المَسْأَلَةِ خِلَافٌ، وَكَانَ فِيهَا أَدِلَّةٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ؛ فَإِنَّهُ إِمَّا أَنْ يَذْكُرَهُمَا فِي بَابٍ وَاحِدٍ وَيَذْكُرَ أَدِلَّةَ القَوْلِ الأَوَّلِ، ثُمَّ يَذْكُرَ أَدِلَّةَ القَوْلِ الثَّانِي فِي نَفْسِ البَابِ، ثُمَّ يَنْظُرُ طَالِبُ العِلْمِ فِي المَسْأَلَةِ وَفِي الأَخْبَارِ فِي هَذَا البَابِ بِمَا يَظْهَرُ مِنَ التَّرْجِيحِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ.

وَرُبَّمَا ذَكَرَ بَابَيْنِ - مِثْلَ مَا ذَكَرَ هُنَا - فَيَذْكُرُ فِي البَابِ الأَوَّلِ بَعْضَ الأَدِلَّةِ، وَيَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ البَابَ الثَّانِي، فَيُعْطِي طَالِبَ العِلْمِ طَرِيقَةً فِي النَّظَرِ بَيْنَ الأَخْبَارِ؛ إِمَّا بِأَنْ يَخُصَّ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، أَوْ أَنْ يُقَيِّدَ مُطْلَقَهَا، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا نَاسِخًا وَالآخَرُ مَنْسُوخًا، أَوْ أَحَدُهُمَا رَاجِحًا وَالآخَرُ مَرْجُوحًا.

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ». جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: «وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ»(2). يَعْنِي فِي المَعْصِيَةِ، وَهَذَا تَأْتِي الإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي البَابِ الثَّانِي.

وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ جَاءَتْ رِوَايَةٌ عِنْدَ البَيْهَقِيِّ - وَفِي ثُبُوتِهَا نَظَرٌ - أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ، لَكِنَّهَا إِمَّا مُصَحَّفَةٌ أَوْ ضَعِيفَةٌ.

قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ.

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ»(3).

إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ: هَذَا هُوَ الهِلَالِيُّ، ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ. يُونُسُ: هُوَ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَرِوَايَتُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ جَيِّدَةٌ مِنْ حَيْثُ الجُمْلَةِ، لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ يَهِمُ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَحْيَانًا. أَبُو سَلَمَةَ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

وَهَذَا الخَبَرُ ظَاهِرُ إِسْنَادِهِ الصِّحَّةُ؛ فَسَنَدٌ مُتَّصِلٌ، وَرِجَالُهُ أَئِمَّةٌ ثِقَاتٌ، وَطَعَنَ فِيهِ جَمْعٌ مِنَ الأَئِمَّةِ وَقَالُوا: إِنَّ فِيهِ عِلَّةً خَفِيَّةً تَبَيَّنَتْ فِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى، وَتَأْتِي الإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي كَلَامِ أَبِي دَاوُدَ» رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.

وَهَذَا أَحَدُ الأَدِلَّةِ فِي المَسْأَلَةِ فِيمَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَإِسْحَاقَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.

قَالَ:

حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِمَعْنَاهُ وَإِسْنَادِهِ.

هَذَا طَرِيقٌ آخَرُ إِلَى يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ شَبُّوَيْهِ - وَيُقَالُ: شَبَّوَيْهِ - يَقُولُ: قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ - يَعْنِي فِي هَذَا الحَدِيثِ: حَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ.

وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ – وَهَذَا هُوَ ابْنُ شَبُّوَيْهِ السَّابِقُ: وَتَصْدِيقُ ذَلِك مَا حَدَّثَنَا أَيُّوبُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ. هَذَا هُوَ ابْنُ بِلَالٍ المَدَنِيُّ، ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ البُخَارِيِّ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ. يَعْنِي كَأَنَّ الزُّهْرِيَّ دَلَّسَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُنْقَطِعًا بَيْنَ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي سَلَمَةَ، أَوْ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أُنَاسًا سَيَذْكُرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَقْرَنَ أَوِ ابْنِ أَرْقَمَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَمَا سَيَأْتِي.

يَقُولُ: أَفْسَدُوا عَلَيْنَا هَذَا الحَدِيثَ. قِيلَ لَهُ: وَصَحَّ إِفْسَادُهُ عِنْدَكَ؟

يَعْنِي: وَهَلْ صَحَّ إِفْسَادُهُ عِنْدَكَ؟

وَهَلْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ؟

هَذَا هُوَ عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، ثِقَةٌ، رَوَى لَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

قَالَ: أَيُّوبُ كَانَ أَمْثَلَ مِنْهُ - يَعْنِي أَيُّوبَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ - وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ.

يَعْنِي رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ.

الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُولُ: أَفْسَدُوا عَلَيْنَا هَذَا الحَدِيثَ. لِأَنَّهُ تَارَّةً يَأْتِي - كَمَا فِي هَذَا الخَبَرِ - مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَتَارَّةً يَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ. يَقُولُ: فَاخْتَلَطَ الأَمْرُ فَلَا نَدْرِي مَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ هَلْ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَوِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فَيَكُونُ مُتَّصِلًا، وَهُوَ جَيِّدٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ فَلَا يَصِحُّ، وَإِذَا فَسَدَ الإِسْنَادُ فَإِنَّ الحَدِيثَ لَا يَثْبُتُ. وَرِوَايَةُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ سَتَأْتِي.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتيِقٍ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ»(4).

هَذَا هُوَ الطَّرِيقُ الَّذِي ذَكَرَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ؛ فَقَدْ سَأَلُوهُ: هَلْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ؟ فَقَالَ: رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ. وَكَانَ مُقْتَضَى الكَلَامِ أَنْ يَكُونَ رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ مُبَاشَرَةً، لَكِنْ رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ؛ فَهُوَ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي الحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الإِسْنَادَ إِنَّمَا يَقْوَى إِذَا تُوبِعَ.

وَهَذَا مِنَ الغَرِيبِ، فَقَوْلُهُ: أَيُّوبُ كَانَ أَمْثَلَ مِنْهُ. يُفْهَمُ مِنْهُ كَأَنَّ أَيُّوبَ رَوَاهُ مَعَهُ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرٍ، مَعَ أَنَّهُ مَا رَوَاهُ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرٍ، بَلْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ نَفْسِهِ، فَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ لِأَيُّوبَ، لَكِنْ كَأَنَّهُ -وَاللهُ أَعْلَمُ- كَمَا يَقُولُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: إِنَّ أَيُّوبَ ثِقَةٌ، وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَوَافَقَهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ، فَكَأَنَّهُ تَقَوَّى مِنْ هَذِهِ الجِهَةِ. فَلَوْ كَانَ إِسْنَادُ الحَدِيثِ عِنْدَهُ فَاسِدًا وَلَا يَصِحُّ لَمَا وَافَقَ شَيْخَهُ فِي رِوَايَتِهِ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ الرَّاوِي عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ رَجُلًا ضَعِيفًا لَمَا تَقَوَّى، لَكِنْ لَمَّا رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ - وَهُوَ ثِقَةٌ - دَلَّ عَلَى قُوَّتِهِ، وَالحَدِيثُ إِذَا كَانَ رِجَالُهُ ثِقَاتٍ فَإِنَّهُ مِمَّا يَتَقَوَّى، هَذَا أَمْرٌ مَعْلُومٌ.

وَقَوْلُهُ: عَنِ ابْنِ أَبِي عَتيِقٍ. هَذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَهُوَ ثِقَةٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، رَوَى لَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

قَوْلُهُ: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ: هَذَا هُوَ العِلَّةُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا أَحْمَدُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: أَفْسَدُوا عَلَيْنَا الحَدِيثَ.

كَمْ بَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ وَعَائِشَةَ فِي هَذَا السَّنَدِ؟ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ وَيَحْيَى ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَبُو سَلَمَةَ، وَفِي السَّنَدِ الأَوَّلِ كَمْ بَيْنَهُمَا؟ أَبُو سَلَمَةَ فَقَطْ مُبَاشَرَةً؛ فَتَبَيَّنَ فِي هَذَا السَّنَدِ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي سَلَمَةَ وَاسِطَتَيْنِ، فَعَلَى هَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الطَّرِيقَ فِي هَذَا الحَدِيثِ لَا يَصِحُّ، مِنْ جِهَةِ أَنَّ الزُّهْرِيَّ دَلَّسَهُ، أَوْ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ، فَقَدْ حَصَلَ اضْطِرَابٌ فِي هَذَا الخَبَرِ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الخَبَرِ هَلْ يَثْبُتُ أَوْ لَا يَثْبُتُ، لَكِنْ هُنَاكَ رِوَايَةً أُخْرَى رَأَيْتُهَا فِي «سُنَنِ النَّسَائِيِّ» وَأَشَارَ إِلَيْهَا بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ. وَقَدْ بَحَثَ أَبُو العَبَّاسِ ابْنُ تَيْمِيَةَ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللهِ هَذِهِ المَسْأَلَةَ وَذَكَرَهَا فِي أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِعٍ، وَأَشَارَ إِلَى الرِّوَايَاتِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى رِوَايَةِ طَرِيقِ النَّسَائِيِّ الَّتِي فِيهَا تَحْدِيثُ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي، وَهِيَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي «السُّنَنِ الصُّغْرَى»، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا يَكُونُ السَّنَدُ مُتَّصِلًا مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَالزُّهْرِيُّ لَمْ يُوصَمْ بِالتَّدْلِيسِ فِي مِثْلِ هَذَا، خَاصَّةً تَدْلِيسِ هَؤُلَاءِ المُتْرُوكِينَ كَسُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَخْفَى حَالُهُ، وَقَلِيلٌ مَنْ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، فَلِهَذَا مَا المَانِعُ أَنْ يَكُونَ الزُّهْرِيُّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ أَرْقَمَ عَنِ ابْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَيَكُونُ السَّنَدُ مُتَّصِلًا بِهَذَا وَيَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ بِأَنَّ النَّذْرَ فِي المَعْصِيَةِ فِيهِ كَفَّارَةٌ. وَفِيهِ أَدِلَّةٌ أُخْرَى تَأْتِي الإِشَارَةُ إِلَيْهَا.

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ: إِنَّمَا الحَدِيثُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. هَذَا اخْتِلَافٌ آخَرُ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ. هَذَا هُوَ الحَنْظَلِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.

عَنْ أَبِيهِ: تَمِيمٍ الحَنْظَلِيِّ، مَجْهُولٌ.

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرَادَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ أَرْقَمَ وَهِمَ فِيهِ، وَحَمَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ، يَعْنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، وَأَرْسَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ. كَأَنَّهُ يَقُولُ إِنَّ الحَدِيثَ فِي الحَقِيقَةِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَسُلَيْمَانُ جَعَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، مَعَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، لَكِنْ هَذَا عَلَى الطَّرِيقِ الأَوَّلِ إِذَا قُلْنَا إِنَّ مَدَارَهُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، لَكِنْ إِذَا قُلْنَا إِنَّ الزُّهْرِيَّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ انْتَفَى هَذَا الأَمْرُ وَصَحَّ السَّنَدُ وَصَحَّ إِلَى أَبِي سَلَمَةَ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، لَكِنْ عَلَى القَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِلَّا طَرِيقٌ وَاحِدٌ، فَهَذِهِ العِلَّةُ وَارِدَةٌ وَمَدَارُهُ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ؛ سَوَاءٌ أَنَّهُ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِمْرَانَ، أَوْ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، كُلُّهُمْ مَدَارُهُ عَلَى قَوْلِ المَتْرُوكِينَ؛ فَلَا يُقَوِّي أَحَدُهُمَا الآخَرَ. لَكِنْ عَلَى الطَّرِيقِ الأُخْرَى الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ - وَهِيَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ السَّابِقَةِ - مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، يَكُونُ الحَدِيثُ مُتَّصِلًا.

وَلِهَذَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى بَقِيَّةُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، بِإِسْنَادِ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَكِ مِثْلَهُ.

يَعْنِي مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ رَوَاهَا النَّسَائِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. وَالحَدِيثُ رُوِيَ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ جَمِيعِهَا.

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زَحْرٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ (5) أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُخْتٍ لَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ. فَقَالَ: «لِتَمْشِي وَلْتَرْكَبْ»(6).

وَهَذِهِ الأَخْبَارُ فِي هَذَا البَابِ مِنْ رِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ عَائِشَةَ دِلَالَةٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ النَّذْرَ فِي المَعْصِيَةِ كَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ عَلَى الخِلَافِ فِيهِ، وَالمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ قَوِيٌّ وَكَثِيرٌ، لَكِنْ تَبَيَّنَ لِي بَعْدَ النَّظَرِ وَمُرَاجَعَةِ كَلَامِ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ القَوْلَ بِالكَفَّارَةِ هُوَ القَوْلُ الأَظْهَرُ، وَهُوَ وُجُوبُ الكَفَّارَةِ فِي نَذْرِ المَعْصِيَةِ، وَأَنَّهُ كُلَّمَا تَأَمَّلْتَ هَذِهِ المَسْأَلَةَ ظَهَرَ لَكَ أَنَّ وُجُوبَ الكَفَّارَةِ فِي نَذْرِ المَعْصِيَةِ هُوَ الأَظْهَرُ، وَهُوَ المُعْرُوفُ عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَالَّذِي صَحَّ عَنْ عُمَرَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَاءَ عَنْ سَمُرَةَ، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛ كُلُّهُمْ قَالُوا بِكَفَّارَةِ نَذْرِ المَعْصِيَةِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا لَوْ ضَرَبْنَا صَفْحًا عَنْ هَذِهِ الأَخْبَارِ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي «شَرْحِ مَعَانِي الآثَارِ» لِلطَّحَاوِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ».

وَمِمَّا يَدُلُّ لَهُ أَيْضًا: أَنَّ أَبَا دَاوُدَ رَوَى بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ (7)، أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ فَلْيَفِ بِهِ»(8). وَهَذَا جَاءَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالرَّافِعُ ثِقَةٌ، فَإِذَا أَخَذْنَا بِرِوَايَةِ الرَّفْعِ اتَّضَحَتِ الدِّلَالَةُ مِنْ هَذَا الخَبَرِ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ مَوْقُوفٌ قُلْنَا بِالتَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخَذَ هَذِهِ الأُمُورَ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّاوِي مَثَلًا رَوَاهُ تَارَّةً عَنْهُ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمَنْ سَأَلَهُ، فَيَكُونُ مِنْ كَلَامِهِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَتَارَّةً ذَكَرَهُ مَرْفُوعًا، وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي الرِّوَايَاتِ. وَمِمَّا يَدُلُّ لَهُ أَيْضًا: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ رَحِمَهُ اللهُ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ، فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَةَ القِسْمَةِ، فَقَالَ: إِنْ عُدْتَ تَسْأَلُنِي القِسْمَةَ فَكُلُّ مَالِي فِي رِتَاجِ الكَعْبَةِ. يَعْنِي بَابَ الكَعْبَةِ، وَكَانُوا يُطْلِقُونَ ذَلِكَ وَيُرِيدُونَ بِهِ أَنَّهُ نَذْرٌ لِلْكَعْبَةِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ الكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ، كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَكَلِّمْ أَخَاكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَمِينَ عَلَيْكَ وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ، وَلَا فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ»(9). فَأَمَرَهُ بِالكَفَّارَةِ، وَهَذَا مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ النَّذْرَ فِي المَعْصِيَةِ يَنْعَقِدُ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ الوَفَاءُ.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ»(10) كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي قِصَّةِ تِلْكَ المَرْأَةِ لَمَّا رَكِبَتْ عَلَى تِلْكَ النَّاقَةِ وَنَذَرَتْ إِنْ سَلَّمَهَا اللهُ أَنْ تَذْبَحَهَا، فَقَالَ لَهَا: بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا بِهِ.

فَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِثْلُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، رَوَوْا هَذِهِ الأَخْبَارَ فِي النَّهْيِ عَنْ نَذْرِ المَعْصِيَةِ، وَأَفْتَوْا بِالكَفَّارَةِ، وَهَذَا مِنْ فِقْهِهِمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ»(11) وَفِي لَفْظٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ»(12). وَهَذَا وَاضِحٌ كَمَا قَالَ ابْنُ القَيِّمِ مِنْ جِهَتَيْنِ: مِنْ جِهَةِ عُمُومِ النَّذْرِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ يَشْمَلُ نَذْرَ الطَّاعَةِ وَالمَعْصِيَةِ، فَكَفَّارَةُ النَّذْرِ عَامَّةٌ لِلطَّاعَةِ وَالمَعْصِيَةِ، أَيْضًا قَوْلُهُ: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ». كَوْنُهُ جَعَلَ النَّذْرَ يَمِينًا، وَنَذْرُ المَعْصِيَةِ كَذَلِكَ دَاخِلٌ فِيهِ، فَهُوَ يَمِينٌ فِي مَعْصِيَةٍ؛ فَهُوَ دَاخِلٌ مِنْ هَذِهِ الجِهَةِ.

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا: أَنَّ الحَالِفَ لَو حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ مِثْلُ لَوْ حَلَفَ أَنْ يَشْرَبَ الخَمْرَ، أَوْ يَشْرَبَ الدُّخَانَ، قُلْنَا لَهُ: لَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ وَلَا يَجُوزُ الوَفَاءُ بِهِ، وَكَذَا مَثَلًا لَوْ حَلَفَ أَنْ يَقْطَعَ رَحِمَهُ، أَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ؛ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الحَالَةِ عَلَيْهِ أَنْ يَحْنَثَ، فَلَا يَفْعَلُ المَعْصِيَةَ، وَلَا يَتْرُكُ الوَاجِبَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ مَعْصِيَةٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ، وَالعُلَمَاءُ يَقُولُونَ: عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ إِذَا حَلَفَ، فَإِذَا كَانَ الحَالِفُ عَلَى المَعْصِيَةِ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَعَلَيْهِ الحِنْثُ، فَالَّذِي نَذَرَهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّذْرَ أَبْلَغُ مِنَ الحَلِفِ، لِأَنَّ الحَالِفَ حَلَفَ بِاللهِ وَالنَّاذِرَ نَذَرَ للهِ، فَالنَّذْرُ أَبْلَغُ، فَإِذَا كَانَ الحَلِفُ عَلَى المَعْصِيَةِ يَكُونُ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَنَذْرُ المَعْصِيَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا: أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ». وَكَوْنُهُ فِي بَعْضِ الأَخْبَارِ - كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَمَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ أَنْ يَسْتَظِلَّ وَيَتَكَلَّمَ وَيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالكَفَّارَةِ لَمَّا تَرَكَ، لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ نَذْرَ المَعْصِيَةِ أَوِ النَّذْرَ الَّذِي لَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ لَا وَفَاءَ بِهِ، فَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ»: «لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ». فَنَهَاهُ عَنِ الوَفَاءِ بِالنَّذْرِ الَّذِي فِيهِ مَعْصِيَةٌ أَوِ الَّذِي لَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ، فَهُوَ فِي مَقَامِ بَيَانِ الوَفَاءِ بِهَذَا النَّذْرِ أَوْ عَدَمِ الوَفَاءِ بِهِ، وَهَذَا أَمْرٌ، وَلِهَذَا قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ». يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفِيَ بِهِ، أَمَّا الكَفَّارَةُ فَهِيَ أَمْرٌ آخَرُ؛ فَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ النَّهْيِ عَنِ الوَفَاءِ وَبَيْنَ انْعِقَادِ وُجُوبِ الكَفَّارَةِ، فَلَا يَجُوزُ الوَفَاءُ بِهِ لِقَوْلِهِ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ». «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ»، «لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ». فَلَا يَفِي بِهِ، وَأَمَّا انْعِقَادُهَا فَهَذَا أَمْرٌ آخَرُ، فَإِنَّه يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَهَا للهِ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِمَّا عَقَدَهُ للهِ، فَلِهَذَا نَقُولُ يَنْعَقِدُ وَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ.

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا سَيَأْتِينَا مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ أَمَرَ بِالكَفَّارَةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِقَوْلِ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا البَابِ.

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زَحْرٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُخْتٍ لَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَقَالَ: «لِتَمْشِي وَلْتَرْكَبْ»(13).

يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: مِنْ شُيُوخِ ابْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ.

عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زَحْرٍ: هَذَا هُوَ الضَّمْرِيُّ، صَدُوقٌ يُخْطِئُ، وَقِيلَ إِنَّ رُتْبَتَهُ أَنْزَلُ مِنْ هَذَا.

قَوْلُهُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ. هَذَا هُوَ جَعْثَلُ بْنُ هَاعَانَ، صَدُوقٌ فَقِيهٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.

عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ: هَذَا أَبُو تَمِيمٍ الجَوْشَانِيُّ، ثِقَةٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.

وَالحَدِيثُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»، لَكِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُ؛ فَفِي «الصَّحِيحَيْنِ»: «تَحُجَّ حَافِيَةً». وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ هُنَا: غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، وَفِي ذَاكَ أَمَرَهَا أَنْ تَرْكَبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «لِتَمْشِي وَلْتَرْكَبْ». وَهُنَا قَالَ: «وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ».

فَالحَدِيثُ هُنَا مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ وَفِيهِ ضَعْفٌ، لَكِنْ قَدْ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي «شَرْحِ مَعَانِي الآثَارِ» مِنْ طَرِيقَيْنِ جَيِّدَيْنِ بِذِكْرِ الكَفَّارَةِ، وَهُوَ مُقَوٍّ لِرِوَايَةِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ هُنَا، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، وَهَذَا دَلِيلٌ لِمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَأَبِي حَنِيفَةَ، فِي أَنَّ الكَفَّارَةَ مَشْرُوعَةٌ عَلَى الخِلَافِ فِي مَا أَمَرَهُ؛ لِأَنَّ الخِلَافَ كَثِيرٌ فِيمَا أَمَرَهَا بِهِ، فَسَيَأْتِي أَنَّهُ أَمَرَهَا بِصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَجَاءَ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ تُهْدِيَ هَدْيًا، وَجَاءَ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تُهْدِيَ بَدَنَةً، وَفِي لَفْظٍ قَالَ: «تُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهَا». لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالكَفَّارَةِ، كَمَا سَيَأْتِي.

حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زَحْرٍ مَوْلًى لِبَنِي ضَمْرَةَ وَكَانَ أَيَّمَا رَجُلٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيَّ أَخْبَرَهُ بِإِسْنَادِ يَحْيَى وَمَعْنَاهُ.

مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ: هَذَا هُوَ الشُّعَيْرِيُّ مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ.

عَبْدُ الرَّزَّاقِ: هُوَ ابْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ.

ابْنُ جُرَيْجٍ: هُوَ عَبْدُ المَلِكُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ.

وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: هُوَ الأَنْصَارِيُّ الوَارِدُ فِي الإِسْنَادِ السَّابِقِ.

وَأَبو سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيُّ: هُوَ جَعْثَلُ بْنُ هَاعَانَ السَّابِقُ.

أَخْبَرَهُ بِإِسْنَادِ يَحْيَى وَمَعْنَاهُ.

مَدَارُهُ عَلَى ابْنِ زَحْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَأُخْرَى عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.

حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا الخَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ»(14).

مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ: هَذَا هُوَ الشُّعَيْرِيُّ.

أَبُو الخَيْرِ: هَذَا هُوَ مِرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ اليَزَنِيُّ، ثِقَةٌ، كَانَ مُلَازِمًا لِعُقْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَهَذِهِ رِوَايَةٌ صَحِيحَةٌ وَهِيَ رِوَايَةُ «الصَّحِيحَيْنِ».

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى البَيْتِ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرْكَبَ وَتُهْدِيَ هَدْيًا(15).

وَهَذَا مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ إِلَّا مَا جَاءَ مِنْ تَدْلِيسِ قَتَادَةَ، لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ.

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ نَذْرِهَا، مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ»(16).

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ نَحْوَهُ، وَخَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ.

وَهَذَا فِيهِ مُتَابَعَةُ خَالِدٍ لِقَتَادَةَ، فَقَدْ رَوَاهُ خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ، لَكِنْ كَأَنَّهُ مُرْسَلٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ، فَهَذَا المُرْسَلُ شَاهِدٌ لِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَكِنَّهُ لَيْسَ فِي ذِكْرِ الهَدْيِ، بَلْ فِي ذِكْرِ الرُّكُوبِ، وَهَذَا تَقَدَّمَ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. بِمَعْنَى هِشَامٍ لَمْ يَذْكُرِ الهَدْيَ وَقَالَ فِيهِ: «مُرْ أُخْتَكَ فَلْتَرْكَبْ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ بِمَعْنَى هِشَامٍ (17).

يَعْنِي حَدِيثَ هِشَامٍ الَّذِي قَبْلُ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي ذِكْرِ الرُّكُوبِ هَذَا وَاضِحٌ، وَكُلُّهَا ثَابِتَةٌ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»، لَكِنَّ الإِشْكَالَ فِي مَسْأَلَةِ الهَدْيِ، أَوِ البَدَنَةِ، أَوِ الصَّوْمِ، أَوِ الكَفَّارَةِ، أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ جَاءَتْ: «مُرْهَا فَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»، «فَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا»، «فَلْتُهْدِي هَدْيًا»، «فَلْتُهْدِي بَدَنَةً». هَذِهِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ جَاءَتْ.

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُخْتِيَ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ؛ فَلْتَحُجَّ رَاكِبَةً، وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا»(18).

حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ: ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ.

شَرِيكٌ: هُوَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخْعِيُّ.

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ.

وكُرَيْبٌ: ثِقَةٌ.

فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: «فَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا» مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ، وَالرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا: «وَلْتُهْدِي هَدْيًا» مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، وَالرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ هِيَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ الَّتِي تَقَدَّمَتْ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، وَأَنَّهَا لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِ أُخْتِكَ؛ فَلْتَرْكَبْ، وَلْتُهْدِي بَدَنَةً»(19).

أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ: صَدُوقٌ مِنْ رِجَالِ البُخَارِيِّ.

قَولُهُ: حَدَّثَنِي أَبِي. هُوَ حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، صَدُوقٌ.

إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ: هُوَ الخُرَسَانِيُّ، قَالَ فِي «التَّقْرِيبِ» ثِقَةٌ يَغْرُبُ. ومَطَرٌ: هَذَا هُوَ مَطَرٌ الوَرَّاقُ، لَهُ خَطَأٌ كَثِيرٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا.

عِكْرِمَةُ: هُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ البَرْبَرِيُّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.

هَذِهِ هِيَ الرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ: «وَلْتُهْدِي بَدَنَةً». مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، وَجَاءَ لَهَا مُتَابَعَاتٌ أُخْرَى، وَأَشَارَ إِلَى هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.

حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أُخْتِيَ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى البَيْتِ. فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ لاَ يَصْنَعُ بِمَشْيِ أُخْتِكَ إِلَى البَيْتِ شَيْئًا»(20).

شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ: هُوَ الصَّيْرَفِينِيُّ، هَذَا صَدُوقٌ مُدَلِّسٌ كَمَا فِي «التَّقْرِيبِ». مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ: هُوَ القَصَّارُ، صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ.

هَذِهِ الرِّوَايَةُ ثَابِتَةٌ فِي «الصَّحِيحِ»، إِذَنْ حَدِيثُ عُقْبَةَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ «الصَّحِيحَيْنِ» ذِكْرُ الكَفَّارَةُ - كَمَا تَقَدَّمَ - إِنَّمَا الكَفَّارَةُ جَاءَتْ فِي السُّنَنِ، أَمَّا فِي «الصَّحِيحَيْنِ» فَفِيهِمَا: تَمْشِي وَتَرْكَبُ. وَلِهَذَا تَوَقَّفَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي وُجُوبِ الكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْتِ فِي رِوَايَةِ «الصَّحِيحَيْنِ»، وَسَبَقَ مَعَنَا أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ، هِيَ: تَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلْتُهْدِي هَدْيًا، وَلْتُهْدِي بَدَنَةً, وَتُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهَا. هَذِهِ هِيَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي حَدِيثِ أُخْتِ عُقْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَهَذَا - كَمَا سَبَقَ - لَيْسَ مُخَالِفًا لِلرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ. وَحَدِيثُ عُقْبَةَ هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ فِي وُجُوبِ الكَفَّارَةِ.

وَتَقَدَّمَتِ الأَدِلَّةُ أَرْبَعَةٌ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ, وَحَدِيثُ عَائِشَةَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ: «تُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهَا». وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: «فِي نَذْرِ المَعْصِيَةِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ».

وَأَجْوَدُ الرِّوَايَاتِ فِي وُجُوبِ الكَفَّارَةِ هِيَ رِوَايَةُ عَائِشَةَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَمَا سِوَاهَا إِمَّا مَوْقُوفٌ أَوْ ضَعِيفٌ، إِلَّا رِوَايَةَ عَائِشَةَ الَّتِي مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ إِذَا سَلَّمْنَا بِثُبُوتِهَا، لَكِنْ هَذِهِ قَدْ يُقْدَحُ فِيهَا بِأَنْ يُقَالَ إِنَّهُ خَطَأٌ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ، لَكِنْ هِيَ حُجَّةٌ مِنْ جِهَةِ الصِّنَاعَةِ الحَدِيثِيَّةِ وَالنَّظَرِ، وَهِيَ رِوَايَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، وَهَذِهِ تَكُونُ الرِّوَايَةَ الثَّالِثَةَ فِي البَابِ: رِوَايَةُ عَائِشَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ»، وَحَدِيثُهَا الثَّانِي فِيهِ زِيَادَةٌ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرِوَايَةُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا قَالَ: «وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» وَقَوْلُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لَمَّا أَمَرَ أَنْ يُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَمَعَنَا هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَيْضًا فِي أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تُكَفِّرَ. فَعِنْدَنَا الآنَ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ، يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّهُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ نَذْرَ المَعْصِيَةِ فِيهِ كَفَّارَةٌ، فَالقِيَاسُ وَالنَّظَرُ يَقْتَضِيهِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ إِذَا كَانَ فِي المَعْصِيَةِ إِذَا حَلَفَ تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، فَالقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي النَّذْرِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا هَذَا لَكَانَ دَلِيلًا فِي المَسْأَلَةِ، فَكَيْفَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تِلْكَ الأَدِلَّةُ المَرْفُوعَةُ، وَمَا فَهِمَهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا هُوَ مُقْتَضَى النَّظَرِ وَالقِيَاسِ فِي هَذَا البَابِ.

وَرِوَايَةُ عُقْبَةَ ابْنِ عَامِرٍ فِي نَذْرِ أُخْتِهِ قَالَ: «وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا». هَذِهِ وَاضِحَةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: «وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا» المُرَادُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، هَذَا يَشْمَلُ أَنْوَاعَ كَفَّارَةِ اليَمِينِ أَوِ الِانْتِقَالَ - إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ - إِلَى الصَّوْمِ، أَيْ أَنْ تَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.

وَرِوَايَةُ: «وَلْتُهْدِي بَدَنَةً» كَأَنَّ الرَّاوِيَ فَهِمَ أَنَّهَا يَمِينٌ عَظِيمَةٌ لَا تَكُونُ كَاليَمِينِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ يَمِينِ المَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّهُ نَذْرٌ فَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ اليَمِينِ، فَجَعَلَهُ هَدْيًا فَأَلْحَقَهُ بِهَدْيِ النُّسُكِ فِي الحَجِّ، هَذَا إِذَا قِيلَ إِنَّهُ مِنْ فَهْمِهِ، مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الخَبَرِ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى فِي الجَمْعِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ وَيَلْزَمُهُ الهَدْيُ، فَنَقُولُ: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِذَا قَالَ مَثَلًا: للهِ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ مَاشِيًا حَافِيًا كَاشِفًا لِعَوْرَتِي، مِثْلُ المَرْأَةِ الَّتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، وَهَذَا مَعْصِيَةٌ، فَأُمِرَتْ بِكَفَّارَةِ اليَمِينِ مُقَابِلَ نَذْرِ المَعْصِيَةِ، وَأُمِرَتْ بِالهَدْيِ؛ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ وَاجِبًا، وَهُوَ المَشْيُ؛ لِأَنَّهُ نَذْرُ طَاعَةٍ. وَالنَّذْرُ إِمَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ، فَإِذَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَمْرٍ مُحَرَّمٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ الكَفَّارَةُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَمْرِ طَاعَةٍ فَيَجِبُ عَلَيْكَ الوَفَاءُ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعِ الوَفَاءَ بِهِ أَتَيْتَ بِالبَدَلِ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعِ البَدَلَ فَعَلَيْكَ الكَفَّارَةُ، مَثَلًا الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَمَرَهَا أَنْ تَمْشِيَ وَأَنْ تَرْكَبَ؛ فَالبَدَنَةُ لِأَجْلِ تَرْكِ المَشْيِ، وَالكَفَّارَةُ لِأَجْلِ نَذْرِ المَعْصِيَةِ، وَهُوَ أَنَّهَا نَذَرَتْ أَنْ تَكْشِفَ رَأْسَهَا، هَذَا عَلَى قَوْلٍ.

وَالقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ البَدَلُ فَإِنَّهُ يُغْنِي عَنِ الكَفَّارَةِ. وَهَذَا أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا نَذَرَ نَذْرًا فِيهِ طَاعَةٌ وَفِيهِ مَعْصِيَةٌ، نَقُولُ: يَجِبُ عَلَيْكَ الوَفَاءُ بِالطَّاعَةِ، وَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَفِيَ بِالمَعْصِيَةِ، فَإِنْ كَانَتِ الطَّاعَةُ الَّتِي نَذَرْتَهَا لَا تَسْتَطِيعُهَا، فَإِنَّكَ فِي هَذِهِ الحَالَةِ تَأْتِي بِالبَدَلِ؛ إِمَّا بِبَدَلِهِ مِمَّا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَهْدِيَ هَدْيًا، فَلَوْ أَنَّ إِنْسَانًا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ، نَقُولُ: يُهْدِي هَدْيًا بِأَنْ يَذْبَحَ بَدَنَةً أَوْ شَاةً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُهْدِي بَدَنَةً. فَمَنْ قَالَ يُهْدِي بَدَنَةً فَهِمَ أَنَّ الهَدْيَ بِأَنَّهُ البَدَنَةُ.

هَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ عُقْبَةَ، وَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى مَزِيدِ عِنَايَةٍ وَنَظَرٍ.

وَلَقَدْ بَحثَ أَبُو العَبَّاسِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ هَذَا، لَكِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ الرِّوَايَاتِ كُلَّهَا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ شَيْئًا مِنْهَا، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهَا بَعْضَ المَعَانِي، لَكِنْ لَا زَالَ المَقَامُ يَحْتَاجُ إِلَى مَزِيدِ بَحْثٍ.

وَبِالجُمْلَةِ يُقَالُ: إِنَّهُ يَجِبُ الوَفَاءُ بِنَذْرِ الطَّاعَةِ، فَإِنْ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَعْصِيَةٍ فَلَا يَجُوزُ الوَفَاءُ بِهِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي نَذَرَهُ لَمْ يَسْتَطِعْهُ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ». فَكَفَّارَةُ اليَمِينِ تَكُونُ جَابِرَةً لِنَذْرِ المَعْصِيَةِ، وَتَكُونُ جَابِرَةً لِمَا تَرَكَهُ مِنَ النَّذْرِ الوَاجِبِ، وَهَذَا أَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي الأَحَادِيثِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَمَرَ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا بِأَمْرَيْنِ، بَلْ إِمَّا أَنْ يَأْمُرَ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ عَلَى ظَاهِرِ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - يَجْمَعُ بَيْنَ الكَفَّارَةِ وَالهَدْيِ، وَهَذَا قَوْلٌ ظَاهِرٌ لَكِنْ يَحْتَاجُ إِلَى النَّظَرِ فِي رِوَايَةِ عُقْبَةَ، فَإِنْ تَحَقَّقَ وَتَحَرَّرَ مِنْهَا أَنَّهَا أُمِرَتْ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَأُمِرَتْ بِالهَدْيِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الوَاجِبُ عَلَى مَنْ نَذَرَ نَذْرًا جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ المَعْصِيَةِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّنَا نَقُولُ: لَا يَجُوزُ لَكَ الوَفَاءُ بِالمَعْصِيَةِ، وَعَلَيْكَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَنَذْرُ الطَّاعَةِ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَفِيَ بِهِ جَمِيعَهِ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَفِيَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَإِنَّكَ بِهَذِهِ الحَالَةِ تُهْدِي هَدْيًا.

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ. فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ». وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ(21).

وَالحَدِيثُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»(22).

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ هَذَا فِي «الصَّحِيحَيْنِ»، وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ. وَمَعْنَى (يُهَادَى) أَيْ: يُحْمَلُ، أَيْ: يَمْشِي مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا.

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّتِي أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ». وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ.

وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ أَمَرَهَا أَنْ تَمْشِيَ وَتَرْكَبَ، وَهَذَا أَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالمَشْيِ. وَالفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِي الأَصْلِ كَانَ عَاجِزًا عَنِ المَشْيِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ، لِذَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِالكَفَّارَةِ وَهَذَا مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامُ بَيَانِ مَا هُوَ الوَاجِبُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَفِيَ بِهِ.

وَفِي «صَحِيحِ البُخَارِيِّ» أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخُزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ. وَفِيهِ إِنْكَارُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ. وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ نَذَرَ. وَهَذَا هُوَ وَجْهُ دُخُولِهِ فِي هَذَا البَابِ، أَنَّهُ نَذَرَ، أَوْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ النَّذْرِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَأَنْ يَتَعَبَّدَ للهِ بِهِ؛ بِأَنْ يَجُرَّ إِنْسَانٌ بِحَبْلٍ أَوْ يَجُرَّهُ بِخَيْطٍ، فَهَذَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ، لَكِنْ لَوِ احْتَاجَ إِنْسَانٌ أَنْ يُمْسِكَ إِنْسَانًا بِخَيْطٍ حَتَّى يَقُودَهُ حَتَّى لَا يَضِيعَ، فَهَذَا لَا شَيْءَ فِيهِ، أَمَّا أَنْ يَرْبِطَهُ مِنْ أَنْفِهِ فَهَذَا هُوَ المَنْهِيُّ عَنْهُ؛ لِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَمَرَ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ.

وَالوَاضِحُ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَرَادَ أَنْ يَتَعَبَّدَ بِذَلِكَ، أَرَادَ أَنْ يُعَذِّبَ نَفْسَهُ، وَاللهُ غَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ نَفْسَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلِهَذَا إِذَا كَانَ غَنِيًّا عَنِ المُسِيءِ، فَكَوْنُهُ يَجْعَلُ أَنْفَهُ كَالخُزَامِ لَهُ وَيُسْحَبُ وَيُجَرُّ كَالدَّابَّةِ فَهَذَا مِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يُنْهَى عَنْهُ.

***

قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي بَابِ الوُضُوءِ: وَيُبَاحُ تَنْشِيفٌ وَمُعِينٌ. قَوْلُهُ: وَيُبَاحُ. كَأَنَّ الأَمْرَ لَيْسَ مِنَ الأُمُورِ المَشْرُوعَةِ وَالمُسْتَحَبَّةِ؛ لِأَنَّ المُبَاحَ فِي الأُصُولِ هُوَ مَا خَلَا عَنْ مَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ. يَعْنِي مِنَ الشَّارِعِ.

قَوْلُهُ: (وَيُبَاحُ تَنْشِيفٌ). أَيْ تَنْشِيفُ الأَعْضَاءِ بَعْدَ الوُضُوءِ، أَوْ بَعْدَ الغُسْلِ أَوْ إِزَالَةُ مَا عَلِقَ بِهَا بَعْدَ التَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ. قَالُوا إِنَّ هَذَا مُجَرَّدُ تَنْشِيفٍ لِلْمَاءِ فَلَيْسَ مَشْرُوعًا وَلَا مَمْنُوعًا، وَقِيلَ: إِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُتْرَكَ المَاءُ وَلَا يُنَشَّفَ.

وَالأَظْهَرُ -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّ تَنْشِيفَ الأَعْضَاءِ لَمْ يَأْتِ فِيهِ دَلِيلٌ لَا عَلَى المَنْعِ، وَلَا عَلَى الجَوَازِ وَلَا عَلَى المَنْعِ.

وَإِنْ كَانَ وَرَدَتْ أَخْبَارٌ لَا تَصِحُّ كَمَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَغَيْرِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا(23). وَجَاءَ أَيْضًا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اغْتَسَلَ مَرَّةً فَالْتَحَفَ بِمَلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ(24). يَعْنِي: شَيْءٌ مِنَ الوَرْسِ، وَالمَعْنَى أَنَّهُ يَتَنَشَّفُ بِهَا. لَكِنْ هَذَا فِي الِاغْتِسَالِ، وَالإِنْسَانُ فِي الغَالِبِ إِذَا اغْتَسَلَ يُرِيدُ أَنْ يَلْبَسَ، فَقَدْ يُقَالُ التَّنْشِيفُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ حَتَّى لَا تَتَنَدَّى الثِّيَابُ فَيُؤْذِيهِ نَدَاهَا، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَتْهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ لِأَجْلِ مَسْحِ الرَّأْسِ وَالوَجْهِ وَاليَدَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَبِسَ ثِيَابَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

فَالتَّنْشِيفُ يَكُونُ لِلْأَطْرَافِ أَوْ لِلْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَاليَدَيْنِ، فَلَمْ يُرِدْهَا، وَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ، وَهَذَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ تَرْكَ التَّنْشِيفِ أَوْلَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ مُعْتَادَ التَّنَشُّفِ؛ وَلِهَذَا جَاءَتْهُ بِهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا عَلَى ذَلِكَ لَمَا جَاءَتْهُ بِهَا، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الِاعْتِيَادَ مَوْضِعُ نَظَرٍ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَكُنْ يَعْتَادُ فِي بُيُوتِ نِسَائِهِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ أَوْ لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ، فَكَأَنَّهَا لَمَّا رَأَتْ أَنَّ المَاءَ يَتَقَاطَرُ جَاءَتْهُ بِهَا، أَوْ جَاءَتْهُ بِهَا لِكَيْ تَرَى مَاذَا سَيَصْنَعُ.

وَالَّذِي يَظْهَرُ -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّ المَسْأَلَةَ تَعُودُ إِلَى الإِبَاحَةِ مِثْلُ مَا قَالَ المُصَنِّفُ؛ فَمَنْ شَاءَ تَنَشَّفَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُنَشِّفْ، وَهَذِهِ هِيَ القَاعِدَةُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ الَّتِي لَمْ يَأْتِ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ صَحِيحٌ.

وَلَوْ نَظَرْنَا فِي مَا جَاءَ مِنَ الأَخْبَارِ مِنْ تَقَاطُرِ الأَعْضَاءِ، لِأَنَّ التَّقَاطُرَ يَحْصُلُ مَعَ الوُضُوءِ، فَالمَاءُ الَّذِي يَتَقَاطَرُ مِنْ أَعْضَاءِ الوُضُوءِ حِينَئِذٍ يَنْزِلُ قَبْلَ أَنْ تُنَشَّفَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّنْشِيفُ لِلْمَاءِ الَّذِي لَا يَنْزِلُ، وَلَوْ فُرِضَ مَثَلًا أَنَّهُ نَشَّفَهَا فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ نَازِلَةً، فَهِيَ مِنْ جِهَةِ الحُكْمِ تَتَقَاطَرُ مِنْ وَجْهِهِ وَمِنْ أَطْرَافِهِ وَمِنْ لِحْيَتِهِ وَهَكَذَا.

قَالَ المُصَنِّفُ: (وَمُعِينٌ). يُبَاحُ المُعِينُ فِي الوُضُوءِ، وَالإِعَانَةُ فِي الوُضُوءِ أَقْسَامٌ: فَتَارَّةً تَكُونُ الإِعَانَةُ فِي إِحْضَارِ المَاءِ، وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، ثَبَتَ فِي «صَحِيحِ البُخَارِيِّ» أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحْضِرُ المَاءَ وَيَضَعُهُ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَمَّا سَأَلَ مَرَّةً قَالَ: «مَنْ أَحْضَرَهُ؟». فَقِيلَ لَهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ. فَقَالَ: «الَّلهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»(25). كَمَا عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا كَانَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُحْضِرُ المَاءَ لَهُ، وَكَانَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَيْضًا يَحْمِلُهُ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هَذَا حَالٌ.

وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا إِشْكَالَ؛ إِذْ لَا مِنَّةَ فِيهِ، وَلَا يُقَالُ إِنَّهُ مَكْرُوهٌ، بَلْ لَا بَأْسَ أَنْ يُحْضِرَ المَاءَ لِأَخِيهِ؛ لِأَجْلِ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ، أَوْ أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ. الحَالُ الثَّانِي أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ المَاءَ لِلْوُضُوءِ بِهِ، وَهَذَا الأَظْهَرُ وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالأَوْلَى أَنْ لَا يَسْتَخْدِمَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ بِالعِبَادَةِ بِنَفْسِهِ وَلَا يُعِينَهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ، هَذَا هُوَ الأَفْضَلُ وَالأَكْمَلُ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ، وَلِأَنَّ الِاغْتِرَافَ بِالمَاءِ عِبَادَةٌ، ثُمَّ إِرَاقَتَهُ المَاءَ عَلَى يَدَيْهِ عِبَادَةٌ، فَكَوْنُهُ يُبَاشِرُ العِبَادَةَ بِنَفْسِهِ هَذَا هُوَ الأَفْضَلُ، إِلَّا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ عِنْدَ الحَاجَةِ، كَمَا فِي السَّفَرِ، أَوْ تَكُونُ أَكْمَامُهُ ضَيِّقَةً لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْفَعَهَا لِيَغْسِلَ يَدَيْهِ، وَرُبَّمَا لَوْ غَسَلَ يَدَهُ هُوَ لَمْ يَسْتَوْعِبِ المَاءُ يَدَهُ، أَوْ رُبَّمَا امْتَلَأَتْ أَكْمَامُهُ مَاءً، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعِينَهُ أَحَدٌ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ المُغِيرَةَ أَعَانَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ.

فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ الحَاجَةِ، بَلْ لَوْ قِيلَ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ فَلَا بَأْسَ.

فَالأَمْرُ إِذَنْ عَلَى حَالَيْنِ: تَارَّةً يَكُونُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَتَارَّةً يَكُونُ أَوْلَى أَلَّا تَكُونَ.

الحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ المُعِينُ هُوَ الَّذِي يُبَاشِرُ الأَعْضَاءَ بِالغَسْلِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ المُعِينَ هُوَ الَّذِي يَصُبُّ عَلَى المُتَوَضِّئِ، وَهُوَ الَّذِي يَغْسِلُ أَعْضَاءَهُ، فَهَذَا أَبْلَغُ فِي الكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الحَقِيقَةِ بَاشَرَ أَعْضَاءَهُ، فَلَوْ قِيلَ بِكَرَاهَتِهَا لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ، إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ، كَأَنْ يَكُونَ الإِنْسَانُ مَرِيضًا فَلَا بَأْسَ.

وَهُنَاكَ دَرَجَةٌ رَابِعَةٌ: وَهُوَ إِحْضَارُ المَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَصُبَّ المَاءَ عَلَى يَدَيْهِ، وَالمُتَوَضِّئُ هُوَ الَّذِي يُبَاشِرُ، وَهَذَا أَيْضًا لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الحَاجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَالأَوْلَى فِي كُلِّ الأَحْوَالِ هُوَ أَنْ يُبَاشِرَ المُتَوَضِّئُ بِنَفْسِهِ فِي الأَحْوَالِ الثَّلَاثِ، وَفِي الحَالِ الأُولَى وَهُوَ إِحْضَارُ المَاءِ هَذِهِ ثَبَتَ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُحْضَرُ لَهُ المَاءُ.

قَالَ: وَمَنْ وُضِّئَ بِإِذْنِهِ وَنَوَاهُ صَحَّ.

فَلَوْ أَنَّ إِنْسَانًا وَضَّأَ إِنْسَانًا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَمْرَانِ: أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِهِ، وَأَنْ يَنْوِيَهُ.

فَإِذَا أَخَذَ المَاءَ لِيُوَضِّئَهُ وَيَغْسِلَ أَعْضَاءَهُ، وَنَوَى المُتَوَضِّئُ، صَحَّ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى العِبَادَةَ، وَهَذَا وَكَّلَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَغْسِلَ أَعْضَاءَهُ.

قَالَ: وَيُسَنُّ فِي الوُضُوءِ سِوَاكٌ.

تَقَدَّمَ الكَلَامُ عَلَى السِّوَاكِ، وَأَنَّهُ مَشْرُوعٌ عِنْدَ الوُضُوءِ، وَأَنَّهُ يُسَنُّ السِّوَاكُ عِنْدَ أَوَّلِ الوُضُوءِ.

لَكِنْ هَلْ يَتَسَوَّكُ عِنْدَ الوُضُوءِ ثُمَّ يَتَسَوَّكُ عِنْدَ المَضْمَضَةِ؟ وَالأَظْهَرُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَكُونَ سِوَاكُهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ وُضُوئِهِ، وَيَتَسَوَّكُ أَيْضًا عِنْدَ المَضْمَضَةِ؛ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍٍ أَنَّهُ أَخَذَ مَاءً وَوَضَعَهُ فِي يَدِهِ وَجَعَلَ يُدَلِّكُ فَمَهُ بِأُصْبُعِهِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ. وَهَذَا التَّسَوُّكُ دَلْكٌ لِلْأَسْنَانِ بِالأَصَابِعِ مَعَ المَضْمَضَةِ، وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُدَلِّكَهَا أَثْنَاءَ المَضْمَضَةِ، فَعَلَى هَذَا يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنَ التَّسَوُّكِِ عِنْدَ إِرَادَةِ الوُضُوءِ، وَالتَّسَوُّكِ عِنْدَ المَضْمَضَةِ، وَإِنْ تَسَوَّكَ عِنْدَ المَضْمَضَةِ حَصَلَ المَقْصُودُ، أَوْ تَسَوَّكَ قَبْلَ المَضْمَضَةِ حَصَلَ المَقْصُودُ، أَيْ يَتَسَوَّكُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَمَضْمَضُ وَيُحَرِّكُ المَاءَ وَيُخْرِجُهُ.

قَالَ: وَغَسْلُ كَفَّيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ فَيَجِبُ. كَذَلِكَ يُشْرَعُ غَسْلُ الكَفَّيْنِ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمٍ غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا. وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَنِ فِي حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ (26)، وَحَدِيثِ عُثْمَانَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»: كَانَ يَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ(27). لَكِنْ بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ قَائِمًا مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ فَيَجِبُ، وَهُوَ إِذَا لَمْ يَكُنْ جَالِسًا مُتَمَكِّنًا فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ نَوْمُهُ، فَإِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ غَسْلُ يَدَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ نَوْمِ نَهَارٍ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ.

فَعَلَى هَذَا يَتَحَصَّلُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُشْرَعُ غَسْلُ اليَدَيْنِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا لَمْ يَنَمْ، وَيُشْرَعُ أَيْضًا إِذَا كَانَ مِنْ نَوْمِ نَهَارٍ، وَيَتَأَكَّدُ إِذَا كَانَ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ، فَآكَدُهَا نَوْمُ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَلِيهِ نَوْمُ النَّهَارِ، ثُمَّ يَلِيهِ إِذَا كَانَ مُسْتَيْقِظًا، وَيَجِبُ إِذَا كَانَ عَلَى يَدِهِ نَجَاسَةٌ.

إِذَنْ تَكُونُ الأَحْوَالُ أَرْبَعَةً: إِنْ كَانَ عَلَى يَدَيْهِ نَجَاسَةٌ فَيَجِبُ غَسْلُهَا لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ نَجَاسَةٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَيْقِظًا، وَالحَالُ الثَّانِيَةُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَائِمًا، وَالنَّوْمُ عَلَى قِسْمَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَوْمَ لَيْلٍ أَوْ نَوْمَ نَهَارٍ، فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ فِي غَسْلِ اليَدِ، وَيَدُلُّ لَهُ فِي غَسْلِ اليَدِ مُطْلَقًا مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ وَأَحَادِيثَ أُخْرَى فِي البَابِ.

أَمَّا نَوْمُ اللَّيْلِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ»(28). وَالحَدِيثُ فِي «صَحِيحِ البُخَارِيِّ» لَكِنْ هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى أَنَّهُ يَغْسِلُ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، قَالُوا: لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». وَهَذَا أَظْهَرُ.

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَنَقُولُ مَا يَجِبُ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ يَجِبُ مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ، وَإِنْ قُلْنَا مَا لَا يَجِبُ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ لَا يَجِبُ مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ، وَالمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ، وَالقَوْلُ بِالوُجُوبِ قَوْلٌ قَوِيٌّ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَجِبُ. وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الأَصْلَ هُوَ طَهَارَةُ اليَدِ، وَلِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالغَسْلِ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِقَ بِهَا شَيْءٌ، وَثَبَتَ فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالُوا: إِنَّهُ اسْتَيْقَظَ مَرَّةً فَقَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ غَسَلَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وَالجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَشْرُوعٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَذَهَبَ أَبُو العَبَّاسِ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى أَنَّ العِلَّةَ لَيْسَتِ النَّجَاسَةَ، وَإِنَّمَا العِلَّةُ هُوَ تَسَلُّطُ الأَرْوَاحِ الخَبِيثَةِ، وَقَالَ: إِنَّ الأَرْوَاحَ الخَبِيثَةَ لَهَا أَثَرٌ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا»(29). وَفِي لَفْظٍ: «فَلْيَضَعْ فِي أَنْفِهِ المَاءَ وَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا»(30). وَقَالَ: إِنَّ لِلشَّيْطَانِ نُفُوذًا فِي الجَوْفِ، وَلَهُ نُفُوذٌ عَلَى ظَاهِرِ البَدَنِ، لَهُ تَمَكُّنٌ عَلَى ظَاهِرِ البَدَنِ وَظَاهِرُ البَدَنِ أَشَدُّ شَيْءٍ يَتَحَرَّكُ مِنْهُ اليَدَانِ؛ وَلِهَذَا رُبَّمَا كَانَ لِهَذِهِ الأَرْوَاحِ الخَبِيثَةِ نُفُوذٌ وَتَسَلُّطٌ، فَيُشْرَعُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ مِنْ أَثَرِ الأَرْوَاحِ الخَبِيثَةِ، وَلِلشَّيْطَانِ نُفُوذٌ عَلَى الإِنْسَانِ فِي جَوْفِهِ، وَنُفُوذُهُ مِنَ المَكَانِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الأَذَى وَالقَذَرُ وَهُوَ الأَنْفُ، وَيَكُونُ لَهُ نُفُوذٌ فِي دُبُرِهِ أَيْضًا، فَهَذِهِ مَوَاطِنُ الأَمَاكِنِ المُسْتَقْذَرَةِ؛ فَلِهَذَا شُرِعَ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ أَنْفَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالوُجُوبِ مِنْ جِهَةِ الأَمْرِ فِي الأَخْبَارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الوُجُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَالَ: مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ. فَيَجِبُ عِنْدَهُمْ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ: أَنْ يَكُونَ نَوْمَ لَيْلٍ نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ.

قَالَ: وَالبُدَاءَةُ قَبْلَ غَسْلِ وَجْهٍ بِمَضْمَضَةٍ فَاسْتِنْشَاقٍ.

يُقَالُ: البُدَاءَةُ وَالبِدَاءَةُ. يَقُولُونَ إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَبْدَأَ بِالمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ قَبْلَ غَسْلِ الوَجْهِ، فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَام المُصَنِّفِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ مَثَلًا قَبْلَ المَضْمَضَةِ لَا بَأْسَ، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِ.

وَالقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يَجِبُ البَدَاءَةُ بِالمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ قَبْلَ غَسْلِ الوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ قَبْلَ غَسْلِ وَجْهِهِ، وَهَذَا أَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ قَوْلِ الجُمْهُورِ، وَجَاءَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ المِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّهُ أَخَّرَ مَرَّةَ الِاسْتِنْشَاقِ(31).

لَكِنَّهُ إِذَا لَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ مِنَ القِيَامِ مِنْ نَوْمٍ وَتَوَضَّأَ مُبَاشَرَةً، فَوُضُوءُهُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الوَاجِبَ غَسْلُ الأَعْضَاءِ، وَالمُتَوَضِّئُ سَوْفَ يَغْسِلُهَا أَثْنَاءَ غَسْلِهِ وُضُوئِهِ.

قَالَ: وَمُبَالَغَةٌ فِيهِمَا لِغَيْرِ صَائِمٍ.

المُبَالَغَةُ فِي المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»(32). وَقَالَ: «اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ لِغَيْرِ الصَّائِمِ»(33). وَهَذَا خَشْيَةَ أَنْ يَنْزِلَ المَاءُ إِلَى جَوْفِهِ.

قَالَ: وَتَخْلِيلُ لِحْيَةٍ كَثِيفَةٍ.

وَيُشْرَعُ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الكَثِيفَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ غَيْرَ كَثِيفَةٍ وَلَا تَسْتُرُ البَشْرَةَ فَيَجِبُ غَسْلُهَا؛ لِأَنَّ مَا ظَهَرَ يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ، وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَحَدِيثِ عُثْمَانَ وَأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ -أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ أَحَادِيثَ- فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ مِنْ أَسْفَلَ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ.

قَالَ: وَأَصَابِعَ.

وَكَذَلِكَ تَخْلِيلُ الأَصَابِعِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ»(34). كَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ أَمَرَ بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِ اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ. وَحَدِيثُ المُسْتَوْردِ: أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّلُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

فَتَخْلِيلُ الأَصَابِعِ هَكَذَا وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَرِجَةً كَمَا فِي اليَدَيْنِ وَدَخَلَ المَاءُ فَلَا بَأْسَ، لَكِنْ إِنْ كَانَ فِيهَا وَسَخٌ أَوْ أَذًى فَتُخَلَّلُ حَتَّى يَزُولَ فَلَا بَأْسَ، وَفِي الرِّجْلَيْنِ أَبْلَغُ، خَاصَّةً إِنْ كَانَتْ مُلْتَصِقَةً وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا المَاءُ، فَيَجِبُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُلْتَصِقَةٍ فَالتَّخْلِيلُ أَفْضَلُ.

قَالَ: وَتَيَامُنٌ.

يَعْنِي البُدَاءَةَ بِاليَمِينِ، وَهَذَا فِيهِ خِلَافٌ، وَالأَظْهَرُ أَنَّ البُدَاءَةَ بِاليَمِينِ وَاجِبٌ وَإِنْ كَانَ الخِلَافُ فِي قَوْلِ الجُمْهُورِ هُوَ الأَظْهَرَ؛ لِأَنَّهُ هَكَذَا تَوَضَّأَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَفِعْلُهُ بَيَانٌ لِمُجْمَلِ الوَاجِبِ فِي كِتَابِ اللهِ.

قَالَ: وَدَلْكٌ.

يَعْنِي يُشْرَعُ الدَّلْكُ، وَلَمْ أَقَعْ عَلَى حَدِيثٍ وَاضِحٍ فِيهِ إِلَّا حَدِيثَ عِمَارَةَ، وَمَوْجُودٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَقَالَ: أَحْسَبُ أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّلْكَ لَكِنْ بِالجُمْلَةِ إِنْ كَانَ الشَّعْرُ كَثِيفًا أَوْ مَعَ شِدَّةِ البَرْدِ، وَالبَيَانُ أَنَّهُ مَا لَا يَتِمُّ الوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.

وَإِنْ كَانَ المَاءُ كَثِيرًا وَأَسَالَهُ وَبَلَغَ إِلَى الجِلْدِ وَإِلَى اليَدِ وَالرِّجْلِ فَقَدْ تَمَّ.

قَالَ: وَأَخْذُ مَاءٍ جَدِيدٍ لِلْأُذُنَيْنِ.

الَّذِي وَرَدَ مِنْ رِوَايَةِ البَيْهَقِيِّ أَنَّهُ أَخَذَ مَاءً جَدِيدًا لِأُذُنَيْهِ، وَالقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مَاءً جَدِيدًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى الَّذِي ثَبَتَ مِنْ «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِالمَاءِ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَأَنَّ المَاءَ الجَدِيدَ هُوَ لِلرَّأْسِ أَمَّا الأُذُنَانِ فَهُمَا مِنَ الرَّأْسِ؛ فَتُمْسَحَانِ مَعَ الرَّأْسِ، فَلَمْ يَمْسَحْهُمَا مَسْحًا مُسْتَقِلًّا، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ أَخَذَ مَاءً جَدِيدًا لَا تَثْبُتُ.

قَالَ: وَغَسْلُهُ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً.

يَعْنِي: يُشْرَعُ أَنْ يَغْتَسِلَ مَرَّةً ثَانِيَةً وَثَالِثَةً.

قَالَ: وَكُرِّهَ فَوْقَهَا.

وَالرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً، وَثَانِيَةً، وَتَوَضَّأَ ثَالِثَةً عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكُلَّمَا زَادَ كَانَ أَفْضَلَ.

وَكُرِّهَ فَوْقَهَا: أَيْ فَوْقَ الثَّلَاثِ؛ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا فَقَالَ: «مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ»(35). أَمَّا رِوَايَةُ «أَوْ نَقَصَ»(36)؛ فَهَذِهِ فِي ثُبُوتِهَا نَظَرٌ، وَلَوْ ثَبَتَتْ فَالمُرَادُ - كَمَا قَالَ البَيْهَقِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ الذَّهَبِيُّ وَجَمَاعَةٌ - يَعْنِي نَقْصَ العُضْوِ، نَقْصَ غَسْلِ العُضْوِ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ.


(1) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور- باب النذر في الطاعة (6696).

(2) أخرجه أبو داود في كتاب الأيمان والنذور- باب اليمين في قطيعة الرحم (3274)، وقال الألباني في «صحيح أبي داود»: «حسن إلا قوله: «ومن حلف» فهو منكر».

(3) أخرجه الترمذي في كتاب النذور والأيمان – باب لا نذر في معصية (1525) والنسائي في كتاب الأيمان والنذور – باب كفارة النذر (3850).

(4) أخرجه الترمذي في كتاب النذور والأيمان – باب لا نذر في معصية (1525) والنسائي في كتاب الأيمان والنذور – باب كفارة النذر (3850).

(5) هو: عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودوعة بن عدي بن غنم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة الجهني. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا. روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين. كان قارئًا عالمًا بالفرائض والفقه، فصيح اللسان، شاعرًا، كاتبًا، وهو أحد من جمع القرآن. مات عقبة في خلافة معاوية. انظر: الاستيعاب (ص: 561 ترجمة 1898)، والإصابة (4/520 ترجمة 5605).

(6) أخرجه ابن ماجه في كتاب الكفارات – باب من نذر أن يحج ماشيًا (2134).

(7) عبد الله بن عباس البحر أبو العباس الهاشمي حبر الأمة، وفقيه العصر، وإمام التفسير، أبو العباس عبد الله، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب شيبة بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي، الهاشمي، المكي، الأمير رضي الله عنه. مولده: بشعب بني هاشم، قبل عام الهجرة بثلاث سنين. صحب النبي صلى الله عليه وسلم نحوًا من ثلاثين شهرًا، وحدث عنه بجملة صالحة. توفي سنة ثمان وستين، وله إحدى وسبعين سنةً.(سير أعلام النبلاء 5/330- 353).

(8) أخرجه أبو داود في كتاب الأيمان والنذور- باب من نذر نذرًا لا يطيقه (3322)، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود»، وقال: «ضعيف مرفوعًا».

(9) أخرجه أبو داود في كتاب النذور والأيمان – باب اليمين في قطيعة الرحم (3274).

(10) أخرجه أبو داود في كتاب الأيمان والنذور- باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر (3313)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود».

(11) أخرجه أبو داود في كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (3290) والترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألَّا نذر في معصية (1524).

(12) أخرجه الترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في كفارة النذر إذا لم يسم (1528).

(13) أخرجه ابن ماجه في كتاب الكفارات – باب من نذر أن يحج ماشيًا (2134).

(14) سبق تخريجه.

(15) أخرجه أبو داود في كتاب الأيمان والنذور- باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (3296)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود».

(16) أخرجه أبو داود في كتاب الأيمان والنذور- باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (3297)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود».

(17) أخرجه أبو داود في كتاب الأيمان والنذور- باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (3298)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود».

(18) أخرجه أبو داود في كتاب الأيمان والنذور- باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (3295)، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود»، وقال: «ضعيف».

(19) أخرجه أبو داود في كتاب الأيمان والنذور- باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (3303)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود».

(20) أخرجه أبو داود في كتاب الأيمان والنذور- باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (3303)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود».

(21) أخرجه أبو داود في كتاب الأيمان والنذور- باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (3301)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود».

(22) أخرجه البخاري في كتاب الحج- باب من نذر المشي إلى الكعبة (1865)، ومسلم في كتاب النذر- باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة (1642).

(23) أخرجه البخاري في كتاب الغسل- باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة (259)، ومسلم في كتاب الحيض- باب صفة غسل الجنابة (317).

(24) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها- باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل (466)، من حديث قيس بن سعد، وضعفه الألباني في «ضعيف ابن ماجه»، وقال: «ضعيف».

(25) أخرجه البخاري: كتاب الوضوء، باب وضع الماء عند الخلاء (143)، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عبد الله بن عباس (2477).

(26) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء- باب مسح الرأس كله (185)، ومسلم في كتاب الطهارة- باب في وضوء النبي (235).

(27)أخرجه البخاري في كتاب الوضوء- باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا (160)، ومسلم في كتاب الطهارة- باب صفة الوضوء وكماله (226).

(28) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء- باب الاستنجاء وترًا (162)، ومسلم في كتاب الطهارة- باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثا (278).

(29) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق- باب صفة إبليس وجنوده (3295)، ومسلم في كتاب الطهارة- باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار (238) من حديث أبي هريرة.

(30) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (1/49).

(31)

(32) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة- باب في الاستنثار (142، 2366)، والترمذي في كتاب الصوم- باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم (788)، قال الترمذي: «حسن صحيح»، والنسائي في كتاب الطهارة- باب المبالغة في الاستنشاق (87)، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها- باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار(407، 448)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود».

(33) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة- باب في الاستنثار (141)، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها- باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار (407)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود».

(34) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة- باب في الاستنثار (142، 2366)، والترمذي في كتاب الصوم- باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم (788)، قال الترمذي: «حسن صحيح»، والنسائي في كتاب الطهارة- باب المبالغة في الاستنشاق (87)، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها- باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار(407، 448)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود».

(35) أخرجه النسائي في كتاب الطهارة، با الاعتدال في الوضوء (140)، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسنها- باب ما جاء في القصر وكراهية التعدي فيه (422)، وصححه الألباني في «صحيح النسائي».

(36) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة- باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا (135)، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود»، وقال: «قوله: أو نقص فإنه شاذ».