موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّةَ - سنن أبي داود
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
  
 
 سنن أبي داود
 بَابُ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
 بَابُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ
 بَابُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ
 بَابُ النُّزُولِ بِمِنَى
 بَابُ أَيُّ يَوْمٍ يُخْطَبُ بِمِنًى
 بَابُ مَنْ قَالَ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ
 بَابٌ أَيُّ وَقْتٍ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ
 باب مَا يَذْكُرُ الإِمَامُ فِى خُطْبَتِهِ بِمِنًى
 باب يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِىَ مِنًى
 بَابُ الصَّلاَةِ بِمِنًى
 باب الْقَصْرِ لأَهْلِ مَكَّةَ
 بَابٌ فِي رَمْىِ الْجِمَارِ
 بَابُ الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ
 كِتَابُ الطَّهَارَةِ
 باب مَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ
 بَابُ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا
 بَابُ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ
 بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ
 بَابُ المَشْيِ فِي العِيَادَةِ
 بَابُ مَا يَلْزَمُ الإِمَامَ مِنْ حَقِّ الرَّعِيَّةِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الإِمَارَةِ
 بَابٌ فِي الضَّرِيرِ يُوَلَّى
 بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الوَزِيرِ
 بَابٌ فِي العِرَافَةِ
 بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الكَاتِبِ
 بَابٌ فِي السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ
 بَابٌ فِي الخَلِيفَةِ يَسْتَخْلِفُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ
 بَابٌ فِي أَرْزَاقِ العُمَّالِ
 بَابٌ فِي هَدَايَا العُمَّالِ
 بَابٌ فِي غُلُولِ الصَّدَقَةِ
 مَا يَلْزَمُ الإِمَام مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ
 بَابٌ فِى قَسْمِ الْفَيْءِ
 بَابٌ فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ
 بَابُ مَتَى يُفْرَضُ لِلرَّجُلِ فِى الْمُقَاتِلَةِ
 بَابٌ فِى كَرَاهِيَةِ الاِفْتِرَاضِ فِى آخِرِ الزَّمَانِ
 بَابٌ فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ
 بَابُ مِنْ صَفَايَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
 تَابِعْ بَابَ: فِي صَفَايَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
 بَابٌ فِي بَيَانِ مَوَاضِعِ قَسْمِ الْخُمُسِ وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى
 بَابُ مَا جَاءَ فِي سَهْمِ الصَّفِيِّ
 بَابُ كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ
 بَابٌ فِي خَبَرِ النَّضِيرِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ خَيْبَرَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّةَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ اليَمَنِ
 بَابٌ فِي إِخْرَاجِ اليَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ
 بَابٌ فِي إِيقَافِ أَرْضِ السَّوَادِ وَأَرْضِ العَنْوَةِ
 بَابٌ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ
 بَابٌ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ المَجُوسِ
 بَابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي جِبَايَةِ الجِزْيَةِ
 بَابٌ فِي إِقْطَاعِ الأَرَضِينَ
 بَابٌ فِي إِحْيَاءِ المَوَاتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ فِي أَرْضِ الخَرَاجِ
 بَابٌ فِي الأَرْضِ يَحْمِيهَا الإِمَامُ أَوِ الرَّجُلُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّكَازِ وَمَا فِيهِ
 بَابُ نَبْشِ القُبُورِ العَادِيَّةِ يَكُونُ فِيهَا المَالُ
 بَابُ التَّغْلِيظِ فِي اليَمِينِ الفَاجِرَةِ
 أَوَّلُ كِتَابِ الفَرَائِضِ
 بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يَنْقَطِعُ الْيُتْمُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ ثُمَّ يُوصَى لَهُ بِهَا أَوْ يَرِثُهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُوقِفُ الْوَقْفَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَلِيُّهُ أَيَلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِذَهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ وَفَاءٌ يُسْتَنْظَرُ غُرَمَاؤُهُ وَيُرْفَقُ بِالْوَارِثِ
 بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى النِّكَاحِ
 بَابُ اتِّخَاذِ الكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ
 بَابٌ فِي الصَّيْدِ
 بَابُ إِذَا قُطِعَ مِنَ الصَّيْدِ قِطْعَةٌ
 بَابٌ فِي اجْتِمَاعِ الصَّيْدِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ الْأَضَاحِيِّ
 كتاب الصلاة
 شهر رمضان
 سجود القرآن
 الوتر
 بابٌ فِي الوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ
 بَابٌ فِي وَقْتِ الوِتْرِ
 بَابٌ فِي نَقْضِ الوِتْرِ
 بَابُ القُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ
 بَابٌ فِي فَضْلِ التَّطَوُّعِ فِي البَيْتِ
 بَابُ الْحَثِّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ
 بَابٌ فِي ثَوَابِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ
 بَابُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
 بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مِنَ الطُّوَلِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ
 بَابٌ فِي سُورَةِ الصَّمَد
 بَابٌ فِي الْمُعَوِّذَتَيْن
 بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّرْتِيلِ فِي القِرَاءَة
 بَابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَه
 بَابُ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُف
 بَابُ الدُّعَاء
 تَابِعُ بَابَ الدُّعَاء
 بَابُ التَّسْبِيحِ بِالحَصَى
 بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَلَّم
 بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةٍ فِي الْقُرْآنِ
 بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ
 بَابُ مَنْ رَأَى فِيهَا السُّجُود
 بَابُ السُّجُودِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وَ ﴿اقْرَأْ﴾
 بَابُ السُّجُودِ فِي (ص)
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ وَفِي غَيْرِ صَلَاة
 بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَجَد
 بَابٌ فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْح
 بَابُ فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآن
 بَابُ تَحْزِيبِ الْقُرْآن
 بَابٌ فِي عَدَدِ الآي
 بَابٌ فِي صُلْحِ العَدُوِّ
 كتاب المناسك
 بَابُ فَضْلِ العِيَادَةِ عَلَى وُضُوءٍ
 بَابٌ فِيمَنْ حَلَفَ يَمِينًا لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا لِأَحَدٍ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الفَرَائِضِ
 بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ
 بَابُ الْأُضْحِيَّةِ عَنِ الْمَيِّتِ
 بَابٌ فِي العَدُوِّ يُؤْتَى عَلَى غِرَّةٍ وَيُتَشَبَّهُ بِهِمْ
 بَابٌ فِي العِيَادَةِ مِرَارًا
 بَابُ الْيَمِينِ بِغَيْرِ اللهِ
 بَابٌ فِي الكَلَالَةِ
 كتاب النكاح
 بَابٌ فِي تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ
 بَابُ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ
 بَابٌ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ فِي الْمَسِيرِ
 كتاب الصوم
 بَابُ العِيَادَةِ مِنَ الرَّمَدِ
 بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِالآبَاءِ
 بَابُ مَنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخَوَاتٌ
 بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يَلِدْ مِنَ النِّسَاءِ
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا
 بَاب فِي الْإِذْنِ فِي الْقُفُولِ بَعْدَ النَّهْيِ
 بَابُ الخُرُوجِ مِنَ الطَّاعُونِ
 بَابُ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِالأَمَانَةِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الصُّلْبِ
 بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً)
 بَابُ مَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا مِنَ السِّنِّ
 كتاب الجهاد
 بَاب فِي بِعْثَةِ الْبُشَرَاءِ
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ عِنْدَ العِيَادَةِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الجَدَّةِ
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا
 كتاب الأضاحي
 بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا
 بَابٌ فِي إِعْطَاءِ الْبَشِيرِ
 بَابُ لَغْوِ الْيَمِين
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلمَرِيضِ عِنْدَ العِيَادَةِ
 بَابُ الْمَعَارِيضِ فِي الْأَيْمَانِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ
 بَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ
 كتاب الصيد
 بَابٌ فِي الْبَقَرِ وَالْجَزُورِ عَنْ كَمْ تُجْزِئُ؟
 بَابٌ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ
 بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي المَوْتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَلِفِ بِالْبَرَاءَةِ وَبِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلاَمِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ
 كتاب الوصايا
 بَابٌ فِي الشَّاةِ يُضَحَّى بِهَا عَنْ جَمَاعَةٍ
 بَابٌ فِي الطُّرُوقِ
 بَابٌ فِي مَوْتِ الفَجْأَةِ
 كتاب الفرائض
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الأَرْحَامِ
 بَابُ الإِمَامِ يَذْبَحُ بِالمُصَلَّى
 بَابٌ فِي التَّلَقِّي
 بَابُ الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَتَأَدَّم
 بَابٌ فِي فَضْلِ مَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ
 كتاب الخراج والإمارة
 بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ المُلَاعَنَةِ
 بَابُ حَبْسِ لُحُومِ الأَضَاحِي
 بَابٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ إِنْفَاذِ الزَّادِ فِي الغَزْوِ إِذَا قَفَلَ
 بَابُ الاِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِين
 كتاب الجنائز
 بَابُ المَرِيضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ
 بَابُ هَلْ يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ
 بَابٌ فِي المُسَافِرِ يُضَحِّي
 بَابٌ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَتْ
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ عِنْدَ المَوْتِ
 كِتَابِ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ
 بَابٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ
 بابٌ فِى النَّهْيِ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ وَالرِّفْقِ بِالذَّبِيحَةِ
 بَابٌ فِي كِرَاءِ المَقَاسِمِ
 بَابٌ فِي الْقَسَمِ هَلْ يَكُونُ يَمِينًا
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَطْهِيرِ ثِيَابِ المَيِّتِ عِنْدَ المَوْتِ
 بَابٌ فِي الوَلَاءِ
 بَابٌ فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ
 بَابٌ فِي التِّجَارَةِ فِي الْغَزْوِ
 بَابٌ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى طَعَامٍ لَا يَأْكُلُهُ
 بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ المَيِّتِ مِنَ الكَلَامِ
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ مُعَاقَرَةِ الأَعْرَابِ
 بَابٌ فِي حَمْلِ السِّلَاحِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ
 بَابُ اليَمِينِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِم
 بَابٌ فِي التَّلْقِينِ
 بَابٌ فِي بَيْعِ الْوَلاَءِ
 بَابُ الْذَّبِيحَةِ بِالْمَرْوَةِ
 بَابٌ فِي الْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ
 بَابٌ فِيمَنْ يَحْلِفُ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا
 بَابُ تَغْمِيضِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي الْمَوْلُودِ يَسْتَهِلُّ ثُمَّ يَمُوتُ
 باب مَا جَاءَ فِي ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدِّيَةِ
 بَابُ الحِنْثِ إِذَا كَانَ خَيْرًا
 بَابٌ فِي الِاسْتِرْجَاعِ
 بَابُ نَسْخِ مِيرَاثِ الْعَقْدِ بِمِيرَاثِ الرَّحِمِ
 باب فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الذَّبْحِ
 بَابُ كَمِ الصَّاعُ فِي الْكَفَّارَة
 بَابٌ فِي المَيِّتِ يُسَجَّى
 بَابٌ فِي الْحِلْفِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَكَاةِ الْجَنِينِ
 بَابٌ فِي الرَّقَبَةِ المُؤْمِنَة
 بَابُ القِرَاءَةِ عِنْدَ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي المَرْأَةِ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ اللَّحْمِ لاَ يُدْرَى أَذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ أَمْ لاَ
 بَابُ الحَالِفِ يَسْتَثْنِي بَعْدَمَا يَتَكَلَّم
 بَابُ الجُلُوسِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
 بَابٌ فِي الْعَتِيرَةِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّذْر
 بَابٌ فِي التَّعْزِيَةِ
 بَابٌ فِي العَقِيقَةِ
 بَابُ النَّذْرِ فِي المَعْصِيَة
 بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
 بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَة
 بَابُ البُكَاءِ عَلَى المَيِّتِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المَقْدِس
 بَابٌ فِي النَّوْحِ
 بَابُ قَضَاءِ النَّذْرِ عَنِ المَيِّت
 بَابُ صَنْعَةِ الطَّعَامِ لِأَهْلِ المَيِّتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّه
 بَابٌ فِي الشَّهِيدِ يُغَسَّلُ
 بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ وَفَاءِ النَّذْر
 بَابٌ فِي سَتْرِ المَيِّتِ عِنْدَ غَسْلِهِ
 بَابُ النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِك
 بَابُ كَيْفَ غَسْلُ المَيِّتِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِه
 بَابٌ فِي الكَفَنِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُه
 بَابُ كَرَاهِيَةُ المُغَالَاةُ فِي الكَفَنِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّه
 بَابٌ فِي كَفَنِ المَرْأَةِ
 بَابُ نَذْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِسْلَام
 بَابٌ فِي المِسْكِ لِلْمَيِّتِ
 بَابُ تَعْجِيلِ الجِنَازَةِ وَكَرَاهِيَةِ حَبْسِهَا
 بَابٌ فِي الغُسْلِ مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي تَقْبِيلِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ
 بَابٌ فِي المَيِّتِ يُحْمَلُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ وَكَرَاهَةِ ذَلِكَ
 بَابٌ فِي الصُّفُوفِ عَلَى الجِنَازَةِ
 بَابٌ اتِّبَاعُ النِّسَاءِ الجَنَائِزَ
 بَابٌ فَضْلُ الصَّلَاةِ عَلَى الجِنَازَةِ وَتَشْيِيعِهَا
 بَابٌ فِي اتِّبَاعِ المَيِّتِ بِالنَّارِ
 بَابُ القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ
 بَابُ الرُّكُوبِ فِي الْجَنَازَةِ
 باب فِى الصَّلاَةِ عَلَى الطِّفْلِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ فِي المَسْجِدِ
 بَابُ الدَّفْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
 بَاب إِذَا حَضَرَتْ جَنَائِزُ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مَنْ يُقَدَّمُ
 بَابُ أَيْنَ يَقُومُ الإِمَامُ مِنَ المَيِّتِ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ
 بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الجَنَازَةِ
 بَاب مَا يَقْرَأُ عَلَى الجَنَازَةِ
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَمُوتُ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ
 بَابٌ فِي جَمْعِ الْمَوْتَى فِي قَبْرٍ وَالْقَبْرُ يُعَلَّمُ
 بَابٌ فِي الْحَفَّارِ يَجِدُ الْعَظْمَ هَلْ يَتَنَكَّبُ ذَلِكَ الْمَكَانَ
 بَابٌ فِي اللَّحْدِ
 بَابٌ كَمْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ
 بَابٌ كَيْفَ يُدْخَلُ الْمَيِّتُ قَبْرَهُ
 بَابُ كَيْفَ يُجْلَسُ عِنْدَ القَبْرِ
 بَابٌ فِي الدُّعَاءِ لِلمَيِّتِ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ
 بَابُ الرَّجُلِ يَمُوتُ لَهُ قَرَابَةٌ مُشْرِكٌ
 بَابٌ فِي تَعْمِيقِ الْقَبْرِ
 بَابٌ فِي تَسْوِيَةِ الْقُبُورِ
 بَابُ الاِسْتِغْفَارِ عِنْدَ الْقَبْرِ لِلْمَيِّتِ فِي وَقْتِ الاِنْصِرَافِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ الذَّبْحِ عِنْدَ الْقَبْرِ
 بَابُ الْمَيِّتِ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ بَعْدَ حِينٍ
 بَابُ البِنَاءِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ القُعُودِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ المَشْيِ بَيْنَ القُبُورِ
 بَابُ تَحْوِيلِ المَيِّتِ مِنْ مَوْضِعِهِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ
 بَابٌ فِي الثَّنَاءِ عَلَى المَيِّتِ
 بَابٌ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ
 بَابٌ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ لِلْقُبُورِ
 بَاب مَا يَقُولُ إِذَا زَارَ الْقُبُورَ أَوْ مَرَّ بِهَا
 بَاب الْمُحْرِمِ يَمُوتُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ
سنن أبي داود - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّةَ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ..

بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّةَ (1)

يَقُولُ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّةَ.

فُتِحَتْ مَكَّةُ -كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ- فِي العَامِ الثَّامِنِ لِلْهِجْرَةِ، وَفَتْحُهَا سَبَقَهُ مَا سَبَقَهُ مِنْ تَيْسِيرِ أَحْدَاثٍ تَمْهِيدًا لِفَتْحِهَا، فَتَحَهَا اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَقْبَلَتِ القَبَائِلُ عَلَى دِينِ اللهِ.

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الفَتْحِ جَاءَهُ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الفَخْرَ فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا! قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ»(2).

وَسَيَأْتِي هَذَا الحَدِيثُ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَيْضًا.

وَفِيهِ قِصَّةُ إِسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ أَسْلَمَ لَمَّا جَاءَهُ خَبَرُ مَقْدَمِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِفَتْحِ مَكَّةَ.

سَبَبُ فَتْحِ مَكَّةَ:

وَسَبَبُ فَتْحِ مَكَّةَ هُوَ نَقْضُ العَهْدِ مِنْ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ؛ فَلَقَدْ كَانَ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ لِقُرَيْشٍ، وَكَانَ بَنُو خُزَاعَةَ حُلَفَاءَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَذَلِكَ بَعْدَ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ.

فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَكْرٍ فَاعْتَدَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَاتَلُوا بَعْضَ بَنِي خُزَاعَةَ وَأَلْجَئُوهُمْ إِلَى مَكَانٍ وَاسْتَعَانُوا بِقُرَيْشٍ فَأَعَانُوهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ يُسَمَّى عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ مُسْتَنْصِرًا بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَخْبَرَهُ خَبَرَ قُرَيْشٍ أَنَّهُمْ نَقَضُوا العَهْدَ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «نُصِرْتَ يَا عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ»(3). ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِهَذَا الجَيْشِ العَظِيمِ إِلَى مَكَّةَ فَاتِحًا، فَلَمَّا عَلِمَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ حَارُوا فِي أَمْرِهِمْ وَلَمْ يَدْرُوا مَاذَا يَصْنَعُونَ.

وَالشَّاهِدُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَسْلَمَ بَعْدَ تَرَدُّدٍ وَتَلَجْلَجَ مِنْهُ، وَكَانَ مِمَّنْ أَعَانَهُ عَلَى الإِسْلَامِ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَدَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ فِي جِوَارِ العَبَّاسِ، وَقَالَ العَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الفَخْرَ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ»(4).

وَهَذَا الخَبَرُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ: «مَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ».

وَمِنْ فَوَائِدِ الحَدِيثِ: مَا كَانَ عَلَيْهِ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مِنْ مُرَاعَاةِ كِبَارِ القَوْمِ، وَأَنَّ هَذَا مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ، وَلِهَذَا كَانَ لَهُمْ حَظٌّ مِنَ الزَّكَاةِ وَهُمُ المُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ، كَمَا فَعَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَيْثُ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ».

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ الفَضْلِ (5)- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ (6)، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ، قَالَ العَبَّاسُ: قُلْتُ: وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: لَعَلِّي أَجِدُ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي أَهْلَ مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ فَيَسْتَأْمِنُوهُ، فَإِنِّي لَأَسِيرُ إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ، فَعَرَفَ صَوْتِي فَقَالَ: أَبُو الفَضْلِ؟ ! قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ ! قُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ. قَالَ: فَمَا الحِيلَةُ؟ قَالَ: فَرَكِبَ خَلْفِي وَرَجَعَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الفَخْرَ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا. قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ». قَالَ: فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى المَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ.. الوَاوُ هُنَا اسْتِئْنَافِيَّةٌ وَلَيْسَتْ عَاطِفَةً، فَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَقُولَ: بُدَيْلِ بِكَسْرِ اللَّامِ.

المَقْصُودُ مِنَ الحَدِيثِ هُوَ مَا حَصَلَ لِأَبِي سُفْيَانَ مِنْ هَذِهِ المَنْقَبَةِ لِأَنَّ بَيْتَهُ لَا يُمْنَعُ عَنْهُ النَّاسُ، فَهَذِهِ مَنْقَبَةٌ لِأَبِي سُفْيَانَ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ خَصَّهُ بِهَذَا.

وَالحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ ضَعِيفٌ، لَكِنِ القِصَّةُ ثَابِتَةٌ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا سَيَأْتِي.

حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الكَرِيمِ-: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ(7)، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا: هَلْ غَنِمُوا يَوْمَ الفَتْحِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا(8).

وَهَذَا الإِسْنَادُ حَسَنٌ لَا بَأْسَ بِهِ.

ذِكْرُ الخِلَافِ فِي فَتْحِ مَكَّةَ: صُلْحًا أَمْ عُنْوَةً:

وَرُبَّمَا يُسْتَدَلُّ بِهَذَا الخَبَرِ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عُنْوَةً، وَرُبَّمَا اسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا.

ذَكَرَ الحَافِظُ رَحِمَهُ اللهُ هَذَا الحَدِيثَ وَحُسْنَ إِسْنَادِهِ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ صُلْحًا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَغْنَمُوا شَيْئًا، إِذْ لَوْ كَانَتْ فُتِحَتْ عَنْوَةً لَغَنِمُوا.

وَالصَّوَابُ -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً كَمَا ذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ سَأَلَ: هَلْ غَنِمُوا؟ فَسَأَلَ عَنِ الغَنِيمَةِ.

وَجَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَقُلْ: إِنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا وَبَقِيَتْ لِأَهْلِهَا فَلَمْ يَغْنَمْ مِنْهَا شَيْئًا، بَلْ قَالَ: لَا.. وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الغَنِيمَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِيمَا فُتِحَ عُنْوَةً.

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الغَنِيمَةِ أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ سَبِيلٌ لِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَاتِحًا، وَأَهْلُ مَكَّةَ لَمْ يُقَاوِمُوا حَتَّى يُسْلَبَ مِنْهُمْ شَيْءٌ.

أَمَّا الأَرْضُ -أَيْ أَرْضُ مَكَّةَ- فَالصَّوَابُ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الغَنَائِمِ.

وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً مَا ثَبَتَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -كَمَا سَيَأْتِي- أَنَّهُ قَالَ: «فَلَا يُشْرِفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ»(9).

وَأَمَرَ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ بِمَنْ مَعَهُ وَإِذَا عَرَضَ لَهُمْ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ مِنْ أَوْبَاشِهَا أَنْ يَقْتُلُوهُ، وَدَخَلَهَا بِقُوَّةِ الجَيْشِ وَالسِّلَاحِ. وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً أَنَّهُ قُتِلَ مِنْ أَهْلِهَا أُنَاسٌ، وَقُتِلَ جَمَاعَةٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، وَقُتِلَ اثْنَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ.

وَلَمْ يَحْصُلْ قِتَالٌ كَثِيرٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَالكُفَّارِ إِلَّا لِمَنِ اعْتَرَضَ مِنْهُمْ بِسِلَاحِهِ وَسَهْمِهِ يُرِيدُ أَنْ يُقَاتِلَ كَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَغَيْرِهِمْ، مَعَ بَعْضِ حُلَفَائِهِمْ تَجَمَّعُوا فِي مَكَانٍ يُسَمَّى الخِنْدَمَةَ.

وَخَرَجَ رَجُلٌ يُسَمَّى حِمَاسَ بْنَ خَالِدٍ وَقَدْ أَعَدَّ سِلَاحًا لِمُقَاتَلَةِ المُسْلِمِينَ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ إِذَا رَأَتْهُ يُصْلِحُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ تَسْأَلُهُ: لِمَاذَا تُعِدُّ مَا أَرَى؟ فَيَقُولُ: لِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ.. وَقَالَتِ امْرَأَتُهُ لَهُ يَوْمًا: وَاللهِ مَا أَرَى أَنَّهُ يَقُومُ لِمُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ شَيْءٌ. فَقَالَ: إِنِّي وَاللهِ لَأَرْجُو أَنْ أَخْدِمَكَ بَعْضَهُمْ.

فَلَمَّا جَاءَ يَوْمُ الفَتْحِ نَاوَشَ حِمَاسٌ هَذَا شَيْئًا مِنْ قِتَالٍ مَعَ رِجَالِ عِكْرِمَةَ ثُمَّ أَحَسَّ بِالمُشْرِكِينَ يَتَطَايَرُونَ مِنْ حَوْلِهِ أَمَامَ جَيْشِ خَالِدٍ، فَخَرَجَ مُنْهَزِمًا حَتَّى بَلَغَ بَيْتَهُ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَغْلِقِي عَلَيَّ البَابَ، فَقَالَتِ المَرْأَةُ: فَأَيْنَ مَا كُنْتَ تَقُولُ؟!

فَقَالَ يَعْتَذِرُ لَهَا:

إِنَّكِ لَوْ شَهِدْتِ يَوْمِ الخِنْدَمَهْ *** إِذْ فَرَّ صَفْوَانُ وَفَرَّ عِكْرِمَهْ

وَأَبُو يَزِيدَ قَائِمٌ كَالمُؤْتِمَهْ *** وَاسْتَقْبَلَتْهُمْ بِالسُّيُوفِ المُسْلِمَهْ

يَقْطَعْنَ كُلَّ سَاعِدٍ وَجُمْجُمَهْ *** ضَرْبًا فَلَا تُسْمَعُ إِلَّا غَمْغَمَهْ

لَهُمْ نَهِيتٌ خَلْفَنَا وَهَمْهَمَهْ *** لَمْ تَنْطِقِي بِاللَّوْمِ أَدْنَى كَلِمَهْ

يَعْنِي لَوْ رَأَيْتِ مَا نَطَقْتِ بِشَيْءٍ وَلَا كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ اخْتَبَأَ حَتَّى هَدَأَ الأَمْرُ وَأَمَّنَهُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَقَالَ: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ»(10). صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.

فَمَكَّةُ فُتِحَتْ عُنْوَةً، عَلَى الصَّوَابِ، لَكِنْ لَمْ يُدْخِلْهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الغَنَائِمِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِذَا فَتَحَ أَرْضًا رُبَّمَا قَسَّمَهَا وَرُبَّمَا لَمْ يُقَسِّمْهَا، وَرُبَّمَا قَسَّمَ بَعْضَهَا وَلَمْ يُقَسِّمِ البَعْضَ الآخَرَ، كَمَا فَعَلَ فِي خَيْبَرَ، وَلَمْ يُقَسِّمْ شَيْئًا مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ، إِذْ كَيْفَ يُقَسِّمُهَا وَفِيهَا الحَرَمُ، وَأَرْضُ مَكَّةَ هِيَ المَكَانُ الَّذِي يَحُجُّ إِلَيْهِ المُسْلِمُونَ. وَلِهَذَا ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ رِبَاعِهَا وَلَا إِجَارَتُهَا، عَلَى خِلَافٍ مَعْرُوُفٍ، وَأَنَّ مَنِ احْتَاجَ أَسْكَنَ غَيْرَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْتَجْ وَاسْتَغْنَى لَمْ يُسْكِنْ، وَلَا يَأْخُذُ كِرَاءً عَلَى ذَلِكَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ البَيْعُ وَالإِجَارَةُ مُطْلَقًا. وَقِيلَ بِجَوَازِهِمَا كَمَا ذَكَرَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ.

فَالمَقْصُودُ أَنَّ الحَرَمَ وَمَكَّةَ وَأَرْضَهَا لَهَا شَأْنُهَا وَلَهَا أَهَمِّيَتُهَا، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا، فَالأَوْلَى أَلَّا تُقَسَّمَ، فَلِهَذَا لَمْ يُقَسِّمْهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بَلْ أَبْقَاهَا وَمَنَّ عَلَى أَهْلِهَا وَلَمْ يَضْرِبْ عَلَيْهَا خَرَاجًا كَغَيْرِهَا مِنَ الأَرَاضِي، فَهِيَ خَرَجَتْ مِنَ القِسْمَةِ وَمِنَ الخَرَاجِ أَيْضًا؛ إِبْقَاءً لَهَا عَلَى حَالِهَا، وَلِئَلَّا يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهَا أَحَدٌ أَوْ يَمْنَعَ غَيْرَهَ مِنْهَا.

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ وَخَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ عَلَى الخَيْلِ وَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، اهْتِفْ بِالأَنْصَارِ». قَالَ: اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ فَلَا يُشْرِفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ. فَنَادَى مُنَادٍ: لَا قُرَيْشَ بَعْدَ اليَوْمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ دَخَلَ دَارًا فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ». وَعَمِدَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ فَدَخَلُوا الكَعْبَةَ فَغَصَّ بِهِمْ وَطَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَتَيِ البَابِ، فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الإِسْلَامِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ: مَكَّةَ، عَنْوَةً هِيَ؟ قَالَ: أَيْشِ يَضُرُّكَ مَا كَانَتْ؟! قَالَ: فَصُلْحًا؟ قَالَ: لَا(11).

وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يُصَالِحْهُمْ، وَمَنِ احْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّنَ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَيْسَ هَذَا دَلِيلًا لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ الأَمَانَ لَمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي مَكَّةَ بَلْ سَكَتَ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَلَمَّا اقْتَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ دَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ فِي جِوَارِ العَبَّاسِ، فَأَمَّنَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثُمَّ إِنَّهُ قَاتَلَ مَنْ قَاتَلَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ.

وَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اهْتِفْ بِالأَنْصَارِ». وَخَصَّ الأَنْصَارَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ رَحِمٌ فِي مَكَّةَ فَكَانَ مِنَ المُنَاسِبِ أَنْ يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ مَهَمَّةَ القِتَالِ لَوِ اعْتَرَضَ لَهُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيَكُونُ أَوْلَى أَنْ لَا يُشْفِقَ عَلَيْهِ، وَلَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لَوْمٌ لَوْ قَتَلَ أَحَدًا مِنْهُمْ، فَلِهَذَا دَعَاهُمْ وَقَالَ: اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ فَلَا يُشْرِفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ.

وَهَذَا أَيْضًا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً، إِذْ لَوْ كَانَ صُلْحًا مَا قَالَ هَذَا، ثُمَّ وَقَعَ الأَمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ دَخَلَ دَارًا فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ». وَهَذَا أَيْضًا اسْتِثْنَاءٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ دَخَلَهَا عَنْوَةً ثُمَّ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وَقَوْلُهُ: «مَنْ دَخَلَ دَارًا فَهُوَ آمِنٌ». يُفْهَمُ مِنْهُ: سَوَاءً دَخَلَ دَارَهُ أَوْ دَارَ غَيْرِهِ، كَذَلِكَ أَيْضًا «مَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ»، وَظَاهِرُ الأَمْرِ أَنَّهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَدْخُلْ دَارًا وَلَوْ بَرَزَ لِلنَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِلَاحٌ فَهُوَ آمِنٌ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْتَقَى فِي حَالِ الِاسْتِعْدَادِ وَالقِتَالِ وَلَمْ يَأْخُذْ سِلَاحَهُ، فَهَذَا عَلَامَةُ السَّلْمِ، وَعِنْدَ وُرُودِ العَدُوِّ -فِي الغَالِبِ- مَنْ أَرَادَ أَنْ يُقَاتِلَ يَسْتَعِدُّ بِالسِّلَاحِ.

وَعَمَدَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ فَدَخَلُوا الكَعْبَةَ فَغَصَّ بِهِمْ. أَيْ: ضَاقَتْ بِهِمُ الكَعْبَةُ مِنْ كَثْرَتِهِمْ.

وَطَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ، ثُمَّ أَخَذَ بَجَنَبَتَيِ البَابِ فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الإِسْلَامِ.

وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللهُ -الَّذِي سَاقَهُ أَبُو دَاوُدَ- أَنَّ فَتْحَ مَكَّةَ كَانَ عَنْوَةً، وَهَذَا هُوَ مَا نَقَلَهُ أَهْلُ السِّيَرِ.

السُّؤَالُ: . . . . . . . . . . . ؟

الجَوَابُ: لِأَنَّ أَرْضَ خَيْبَرَ تَعَرَّضَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَسَّمَ شَيْئًا مِنْهَا، أَمَّا مَكَّةُ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا وَلَمْ يُقَسِّمْ مِنْهَا شَيْئًا.


(1) سنن أبي داود: (3/123).

(2) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير - باب فتح مكة (1780)، وأبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء - باب ما جاء في خبر مكة (3021).

(3) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (9/233)، وأبو نعيم الأصبهاني في «معرفة الصحابة» (14/246).

(4) تقدم تخريجه.

(5) هَذَا هُوَ الأبرش كثير الخطأ.

(6) هُوَ عباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، ثقة، من السادسة.

(7) إبراهيم بن عقيل بن معقل، هَذَا هُوَ الصنعاني، صدوق، كَمَا فِي «التقريب».

(8) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء - باب ما جاء في خبر مكة (3023).

(9) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء - باب ما جاء في خبر مكة (3024).

(10) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (9/118).

(11) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء - باب ما جاء في خبر مكة (3024)، وأصله عند مسلم في كتاب الجهاد والسير - باب فتح مكة (1780).