موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ خَيْبَرَ - سنن أبي داود
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
  
 
 سنن أبي داود
 بَابُ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
 بَابُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ
 بَابُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ
 بَابُ النُّزُولِ بِمِنَى
 بَابُ أَيُّ يَوْمٍ يُخْطَبُ بِمِنًى
 بَابُ مَنْ قَالَ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ
 بَابٌ أَيُّ وَقْتٍ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ
 باب مَا يَذْكُرُ الإِمَامُ فِى خُطْبَتِهِ بِمِنًى
 باب يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِىَ مِنًى
 بَابُ الصَّلاَةِ بِمِنًى
 باب الْقَصْرِ لأَهْلِ مَكَّةَ
 بَابٌ فِي رَمْىِ الْجِمَارِ
 بَابُ الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ
 كِتَابُ الطَّهَارَةِ
 باب مَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ
 بَابُ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا
 بَابُ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ
 بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ
 بَابُ المَشْيِ فِي العِيَادَةِ
 بَابُ مَا يَلْزَمُ الإِمَامَ مِنْ حَقِّ الرَّعِيَّةِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الإِمَارَةِ
 بَابٌ فِي الضَّرِيرِ يُوَلَّى
 بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الوَزِيرِ
 بَابٌ فِي العِرَافَةِ
 بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الكَاتِبِ
 بَابٌ فِي السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ
 بَابٌ فِي الخَلِيفَةِ يَسْتَخْلِفُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ
 بَابٌ فِي أَرْزَاقِ العُمَّالِ
 بَابٌ فِي هَدَايَا العُمَّالِ
 بَابٌ فِي غُلُولِ الصَّدَقَةِ
 مَا يَلْزَمُ الإِمَام مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ
 بَابٌ فِى قَسْمِ الْفَيْءِ
 بَابٌ فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ
 بَابُ مَتَى يُفْرَضُ لِلرَّجُلِ فِى الْمُقَاتِلَةِ
 بَابٌ فِى كَرَاهِيَةِ الاِفْتِرَاضِ فِى آخِرِ الزَّمَانِ
 بَابٌ فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ
 بَابُ مِنْ صَفَايَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
 تَابِعْ بَابَ: فِي صَفَايَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
 بَابٌ فِي بَيَانِ مَوَاضِعِ قَسْمِ الْخُمُسِ وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى
 بَابُ مَا جَاءَ فِي سَهْمِ الصَّفِيِّ
 بَابُ كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ
 بَابٌ فِي خَبَرِ النَّضِيرِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ خَيْبَرَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّةَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ اليَمَنِ
 بَابٌ فِي إِخْرَاجِ اليَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ
 بَابٌ فِي إِيقَافِ أَرْضِ السَّوَادِ وَأَرْضِ العَنْوَةِ
 بَابٌ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ
 بَابٌ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ المَجُوسِ
 بَابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي جِبَايَةِ الجِزْيَةِ
 بَابٌ فِي إِقْطَاعِ الأَرَضِينَ
 بَابٌ فِي إِحْيَاءِ المَوَاتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ فِي أَرْضِ الخَرَاجِ
 بَابٌ فِي الأَرْضِ يَحْمِيهَا الإِمَامُ أَوِ الرَّجُلُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّكَازِ وَمَا فِيهِ
 بَابُ نَبْشِ القُبُورِ العَادِيَّةِ يَكُونُ فِيهَا المَالُ
 بَابُ التَّغْلِيظِ فِي اليَمِينِ الفَاجِرَةِ
 أَوَّلُ كِتَابِ الفَرَائِضِ
 بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يَنْقَطِعُ الْيُتْمُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ ثُمَّ يُوصَى لَهُ بِهَا أَوْ يَرِثُهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُوقِفُ الْوَقْفَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَلِيُّهُ أَيَلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِذَهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ وَفَاءٌ يُسْتَنْظَرُ غُرَمَاؤُهُ وَيُرْفَقُ بِالْوَارِثِ
 بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى النِّكَاحِ
 بَابُ اتِّخَاذِ الكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ
 بَابٌ فِي الصَّيْدِ
 بَابُ إِذَا قُطِعَ مِنَ الصَّيْدِ قِطْعَةٌ
 بَابٌ فِي اجْتِمَاعِ الصَّيْدِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ الْأَضَاحِيِّ
 كتاب الصلاة
 شهر رمضان
 سجود القرآن
 الوتر
 بابٌ فِي الوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ
 بَابٌ فِي وَقْتِ الوِتْرِ
 بَابٌ فِي نَقْضِ الوِتْرِ
 بَابُ القُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ
 بَابٌ فِي فَضْلِ التَّطَوُّعِ فِي البَيْتِ
 بَابُ الْحَثِّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ
 بَابٌ فِي ثَوَابِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ
 بَابُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
 بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مِنَ الطُّوَلِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ
 بَابٌ فِي سُورَةِ الصَّمَد
 بَابٌ فِي الْمُعَوِّذَتَيْن
 بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّرْتِيلِ فِي القِرَاءَة
 بَابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَه
 بَابُ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُف
 بَابُ الدُّعَاء
 تَابِعُ بَابَ الدُّعَاء
 بَابُ التَّسْبِيحِ بِالحَصَى
 بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَلَّم
 بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةٍ فِي الْقُرْآنِ
 بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ
 بَابُ مَنْ رَأَى فِيهَا السُّجُود
 بَابُ السُّجُودِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وَ ﴿اقْرَأْ﴾
 بَابُ السُّجُودِ فِي (ص)
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ وَفِي غَيْرِ صَلَاة
 بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَجَد
 بَابٌ فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْح
 بَابُ فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآن
 بَابُ تَحْزِيبِ الْقُرْآن
 بَابٌ فِي عَدَدِ الآي
 بَابٌ فِي صُلْحِ العَدُوِّ
 كتاب المناسك
 بَابُ فَضْلِ العِيَادَةِ عَلَى وُضُوءٍ
 بَابٌ فِيمَنْ حَلَفَ يَمِينًا لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا لِأَحَدٍ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الفَرَائِضِ
 بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ
 بَابُ الْأُضْحِيَّةِ عَنِ الْمَيِّتِ
 بَابٌ فِي العَدُوِّ يُؤْتَى عَلَى غِرَّةٍ وَيُتَشَبَّهُ بِهِمْ
 بَابٌ فِي العِيَادَةِ مِرَارًا
 بَابُ الْيَمِينِ بِغَيْرِ اللهِ
 بَابٌ فِي الكَلَالَةِ
 كتاب النكاح
 بَابٌ فِي تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ
 بَابُ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ
 بَابٌ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ فِي الْمَسِيرِ
 كتاب الصوم
 بَابُ العِيَادَةِ مِنَ الرَّمَدِ
 بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِالآبَاءِ
 بَابُ مَنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخَوَاتٌ
 بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يَلِدْ مِنَ النِّسَاءِ
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا
 بَاب فِي الْإِذْنِ فِي الْقُفُولِ بَعْدَ النَّهْيِ
 بَابُ الخُرُوجِ مِنَ الطَّاعُونِ
 بَابُ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِالأَمَانَةِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الصُّلْبِ
 بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً)
 بَابُ مَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا مِنَ السِّنِّ
 كتاب الجهاد
 بَاب فِي بِعْثَةِ الْبُشَرَاءِ
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ عِنْدَ العِيَادَةِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الجَدَّةِ
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا
 كتاب الأضاحي
 بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا
 بَابٌ فِي إِعْطَاءِ الْبَشِيرِ
 بَابُ لَغْوِ الْيَمِين
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلمَرِيضِ عِنْدَ العِيَادَةِ
 بَابُ الْمَعَارِيضِ فِي الْأَيْمَانِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ
 بَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ
 كتاب الصيد
 بَابٌ فِي الْبَقَرِ وَالْجَزُورِ عَنْ كَمْ تُجْزِئُ؟
 بَابٌ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ
 بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي المَوْتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَلِفِ بِالْبَرَاءَةِ وَبِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلاَمِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ
 كتاب الوصايا
 بَابٌ فِي الشَّاةِ يُضَحَّى بِهَا عَنْ جَمَاعَةٍ
 بَابٌ فِي الطُّرُوقِ
 بَابٌ فِي مَوْتِ الفَجْأَةِ
 كتاب الفرائض
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الأَرْحَامِ
 بَابُ الإِمَامِ يَذْبَحُ بِالمُصَلَّى
 بَابٌ فِي التَّلَقِّي
 بَابُ الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَتَأَدَّم
 بَابٌ فِي فَضْلِ مَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ
 كتاب الخراج والإمارة
 بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ المُلَاعَنَةِ
 بَابُ حَبْسِ لُحُومِ الأَضَاحِي
 بَابٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ إِنْفَاذِ الزَّادِ فِي الغَزْوِ إِذَا قَفَلَ
 بَابُ الاِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِين
 كتاب الجنائز
 بَابُ المَرِيضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ
 بَابُ هَلْ يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ
 بَابٌ فِي المُسَافِرِ يُضَحِّي
 بَابٌ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَتْ
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ عِنْدَ المَوْتِ
 كِتَابِ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ
 بَابٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ
 بابٌ فِى النَّهْيِ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ وَالرِّفْقِ بِالذَّبِيحَةِ
 بَابٌ فِي كِرَاءِ المَقَاسِمِ
 بَابٌ فِي الْقَسَمِ هَلْ يَكُونُ يَمِينًا
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَطْهِيرِ ثِيَابِ المَيِّتِ عِنْدَ المَوْتِ
 بَابٌ فِي الوَلَاءِ
 بَابٌ فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ
 بَابٌ فِي التِّجَارَةِ فِي الْغَزْوِ
 بَابٌ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى طَعَامٍ لَا يَأْكُلُهُ
 بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ المَيِّتِ مِنَ الكَلَامِ
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ مُعَاقَرَةِ الأَعْرَابِ
 بَابٌ فِي حَمْلِ السِّلَاحِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ
 بَابُ اليَمِينِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِم
 بَابٌ فِي التَّلْقِينِ
 بَابٌ فِي بَيْعِ الْوَلاَءِ
 بَابُ الْذَّبِيحَةِ بِالْمَرْوَةِ
 بَابٌ فِي الْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ
 بَابٌ فِيمَنْ يَحْلِفُ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا
 بَابُ تَغْمِيضِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي الْمَوْلُودِ يَسْتَهِلُّ ثُمَّ يَمُوتُ
 باب مَا جَاءَ فِي ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدِّيَةِ
 بَابُ الحِنْثِ إِذَا كَانَ خَيْرًا
 بَابٌ فِي الِاسْتِرْجَاعِ
 بَابُ نَسْخِ مِيرَاثِ الْعَقْدِ بِمِيرَاثِ الرَّحِمِ
 باب فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الذَّبْحِ
 بَابُ كَمِ الصَّاعُ فِي الْكَفَّارَة
 بَابٌ فِي المَيِّتِ يُسَجَّى
 بَابٌ فِي الْحِلْفِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَكَاةِ الْجَنِينِ
 بَابٌ فِي الرَّقَبَةِ المُؤْمِنَة
 بَابُ القِرَاءَةِ عِنْدَ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي المَرْأَةِ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ اللَّحْمِ لاَ يُدْرَى أَذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ أَمْ لاَ
 بَابُ الحَالِفِ يَسْتَثْنِي بَعْدَمَا يَتَكَلَّم
 بَابُ الجُلُوسِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
 بَابٌ فِي الْعَتِيرَةِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّذْر
 بَابٌ فِي التَّعْزِيَةِ
 بَابٌ فِي العَقِيقَةِ
 بَابُ النَّذْرِ فِي المَعْصِيَة
 بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
 بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَة
 بَابُ البُكَاءِ عَلَى المَيِّتِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المَقْدِس
 بَابٌ فِي النَّوْحِ
 بَابُ قَضَاءِ النَّذْرِ عَنِ المَيِّت
 بَابُ صَنْعَةِ الطَّعَامِ لِأَهْلِ المَيِّتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّه
 بَابٌ فِي الشَّهِيدِ يُغَسَّلُ
 بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ وَفَاءِ النَّذْر
 بَابٌ فِي سَتْرِ المَيِّتِ عِنْدَ غَسْلِهِ
 بَابُ النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِك
 بَابُ كَيْفَ غَسْلُ المَيِّتِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِه
 بَابٌ فِي الكَفَنِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُه
 بَابُ كَرَاهِيَةُ المُغَالَاةُ فِي الكَفَنِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّه
 بَابٌ فِي كَفَنِ المَرْأَةِ
 بَابُ نَذْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِسْلَام
 بَابٌ فِي المِسْكِ لِلْمَيِّتِ
 بَابُ تَعْجِيلِ الجِنَازَةِ وَكَرَاهِيَةِ حَبْسِهَا
 بَابٌ فِي الغُسْلِ مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي تَقْبِيلِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ
 بَابٌ فِي المَيِّتِ يُحْمَلُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ وَكَرَاهَةِ ذَلِكَ
 بَابٌ فِي الصُّفُوفِ عَلَى الجِنَازَةِ
 بَابٌ اتِّبَاعُ النِّسَاءِ الجَنَائِزَ
 بَابٌ فَضْلُ الصَّلَاةِ عَلَى الجِنَازَةِ وَتَشْيِيعِهَا
 بَابٌ فِي اتِّبَاعِ المَيِّتِ بِالنَّارِ
 بَابُ القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ
 بَابُ الرُّكُوبِ فِي الْجَنَازَةِ
 باب فِى الصَّلاَةِ عَلَى الطِّفْلِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ فِي المَسْجِدِ
 بَابُ الدَّفْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
 بَاب إِذَا حَضَرَتْ جَنَائِزُ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مَنْ يُقَدَّمُ
 بَابُ أَيْنَ يَقُومُ الإِمَامُ مِنَ المَيِّتِ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ
 بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الجَنَازَةِ
 بَاب مَا يَقْرَأُ عَلَى الجَنَازَةِ
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَمُوتُ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ
 بَابٌ فِي جَمْعِ الْمَوْتَى فِي قَبْرٍ وَالْقَبْرُ يُعَلَّمُ
 بَابٌ فِي الْحَفَّارِ يَجِدُ الْعَظْمَ هَلْ يَتَنَكَّبُ ذَلِكَ الْمَكَانَ
 بَابٌ فِي اللَّحْدِ
 بَابٌ كَمْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ
 بَابٌ كَيْفَ يُدْخَلُ الْمَيِّتُ قَبْرَهُ
 بَابُ كَيْفَ يُجْلَسُ عِنْدَ القَبْرِ
 بَابٌ فِي الدُّعَاءِ لِلمَيِّتِ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ
 بَابُ الرَّجُلِ يَمُوتُ لَهُ قَرَابَةٌ مُشْرِكٌ
 بَابٌ فِي تَعْمِيقِ الْقَبْرِ
 بَابٌ فِي تَسْوِيَةِ الْقُبُورِ
 بَابُ الاِسْتِغْفَارِ عِنْدَ الْقَبْرِ لِلْمَيِّتِ فِي وَقْتِ الاِنْصِرَافِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ الذَّبْحِ عِنْدَ الْقَبْرِ
 بَابُ الْمَيِّتِ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ بَعْدَ حِينٍ
 بَابُ البِنَاءِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ القُعُودِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ المَشْيِ بَيْنَ القُبُورِ
 بَابُ تَحْوِيلِ المَيِّتِ مِنْ مَوْضِعِهِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ
 بَابٌ فِي الثَّنَاءِ عَلَى المَيِّتِ
 بَابٌ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ
 بَابٌ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ لِلْقُبُورِ
 بَاب مَا يَقُولُ إِذَا زَارَ الْقُبُورَ أَوْ مَرَّ بِهَا
 بَاب الْمُحْرِمِ يَمُوتُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ
سنن أبي داود - بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ خَيْبَرَ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ.

بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ خَيْبَرَ

أَرْضُ خَيْبَرَ -كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ- وَقَعَ حِصَارُهَا وَفَتْحُهَا فِي عَهْدِهِ عَلِيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَمَا رَجَعَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، وَمَكَثَ فِي المَدِينَةِ مُدَّةً تُقَارِبُ عِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ سَارَ إِلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَحَاصَرَهَا حَتَّى فَتَحَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وَهِيَ بِلَادٌ مُشْتَهِرَةٌ، يَكْثُرُ فِيهَا النَّخِيلُ، وَكَانَ اليَهُودُ يَسْكُنُونَهَا قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ وَأَخْرَجَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ أَوَّلًا، ثُمَّ بَنِي قَيْنُقَاعٍ، ثُمَّ قُرَيْظَةَ، فَلَمَّا أُخْرِجُوا مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ إِلَى أَذْرُعَاتٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ إِلَى أَرْضِ خَيْبَرَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُعَاهَدَةٌ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَصَلَ مِنْهُمُ النَّقْضُ، كَمَا وَقَعَ مِمَّنْ سَبَقَهُمْ مِنَ اليَهُودِ، فَحَاصَرَهُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَتَّى أَجْلَاهُمْ وَأَخْرَجَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنَ اليَهُودِ، كَانَ وَقَعَ مَعَهُمُ العَقْدُ بِأَنْ يَقُومُوا فِي النَّخِيلِ وَيُصْلِحُونَهَا، وَيَكُونُ لَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرَةِ وَلِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نِصْفُ الثَّمَرَةِ البَاقِي.

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً عَلَى الصَّوَابِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالصَّوَابُ أَيْضًا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَسَمَ بَعْضَهَا وَلَمْ يَقْسِمْ بَعْضَهَا، وَأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا، أَوْ أَنَّ بَعْضَهَا فُتِحَ صُلْحًا، بَلْ هِيَ فُتِحَتْ عَنْوَةً، كَمَا فُتِحَتْ مَكَّةُ عَنْوَةً.

وَالصَّوَابُ أَنَّ الأَرْضَ أَيْضًا لَا تَدْخُلُ فِي الغَنَائِمِ، وَأَنَّهَا إِلَى وَلِيِّ الأَمْرِ وَإِلَى الإِمَامِ، إِنْ شَاءَ قَسَمَهَا، وَإِنْ شَاءَ وَقَفَهَا، وَإِنْ شَاءَ قَسَمَ بَعْضَهَا وَوَقَفَ بَعْضَهَا، كُلُّ هَذَا ثَبَتَ فِي سُنَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَمَا حَقَّقَهُ العَلَّامَةُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ بِأَدِلَّتِهِ، فِي سِيرَتِهِ وَهَدْيِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَسَيَأْتِينَا كَلَامُ المُصَنِّفِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا رَحِمَهُ اللهُ.

قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ -قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ، فَغَلَبَ عَلَى النَّخْلِ وَالأَرْضِ(1).

وَهَذَا دَلِيلٌ مِنَ الأَدِلَّةِ، وَالحَدِيثُ هُنَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَالحَدِيثُ فِي الصَّحِيحِ أَوْ فِي الصَّحِيحَيْنِ، لَكِنَّ هَذَا السِّيَاقَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ رَحِمَهُ اللهُ.

قَوْلُهُ: فَغَلَبَ عَلَى الأَرْضِ وَالنَّخْلِ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ خَيْبَرَ شَيْئًا، بَلْ هُوَ عَامٌّ لِلجَمِيعِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ بَعْضَ الحُصُونِ اخْتُلِفَ فِيهَا.

وَأَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ.

حِينَمَا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الحِصَارُ.

فَصَالَحُوهُ.

عِنْدَمَا عَجَزُوا عَنِ المُقَاوَمَةِ، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ فُتِحَتْ صُلْحًا بَلْ هُوَ عَنْوَةٌ.

ثُمَّ لَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ تَرَكُوا البَقَاءَ فِي حُصُونِهِمْ.

فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفْرَاءَ.

وَهِيَ الذَّهَبُ.

وَالبَيْضَاءُ.

وَهِيَ الفِضَّةُ.

وَالحَلْقَةُ.

وَهِيَ السِّلَاحُ وَالدُّرُوعُ.

وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ.

يَعْنِي يَحْمِلُونَ عَلَى رِكَابِهِمْ مَا شَاءُوا مِنَ الأَمْتِعَةِ وَمِنَ المَلَابِسِ، وَمَا يَحْمِلُونَهُ إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالسِّلَاحِ، وَهَذِهِ هِيَ قِوَامُ الأَمْرِ؛ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ وَالسِّلَاحُ هِيَ قِوَامُ الأَمْرِ، وَهِيَ قِيَامُ القُوَّةِ مَعَ الرِّجَالِ.

وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا وَلَا يُغَيِّبُوا شَيْئًا.

هَذَا هُوَ الشَّرْطُ أَنَّهُمْ لَا يَكْتُمُونَ وَلَا يُغَيِّبُونَ شَيْئًا يَعْنِي مِنَ المَالِ، وَمِمَّا صُولِحُوا عَلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفَضَّةِ وَمِنْ غَيْرِهِمَا.

فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عَهْدَ.

وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ الصُّلْحِ بِالشَّرْطِ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُعَلَّقَ الصُّلْحُ بِالشَّرْطِ، وَأَنَّهُ إِنْ وَفَى بِالشَّرْطِ فَالصُّلْحُ تَامٌّ، وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَفِ بِالشَّرْطِ فَالصُّلْحُ مُنْتَقِضٌ، وَأَنَّهُ تَحِلُّ لَهُ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، وَبِهَذَا يَقَعُ النَّقْضُ، وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى إِعْلَانٍ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ آذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللهِ وَرَسُولِهِ حِينَمَا نَقَضُوا هَذَا العَهْدَ.

فَغَيَّبُوا مَسْكًا.

يَعْنِي جِلْدًا فِيهِ ذَهَبٌ.

لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ كَانَ قُتِلَ قَبْلَ خَيْبَرَ، كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ حِينَ أُجْلِيَتْ النَّضِيرُ، فِيهِ حُلِيُّهُمْ.

يَعْنِي أَنَّهُمْ غَيَّبُوا مَسْكًا فِيهِ هَذِهِ الحُلِيُّ.

قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْيَةَ: «أَيْنَ مَسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ؟».

وَهُوَ عَمُّ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ.

قَالَ: أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَاتُ.

وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «المَالُ كَثِيرٌ وَالعَهْدُ قَرِيبٌ». وَفِي هَذَا الأَخْذُ بِالقَرَائِنِ، وَأَنَّهَا مِمَّا تُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ سَأَلَ عَنِ الذَّهَبِ فِي هَذَا المَسْكِ، وَأَنَّهُ كَثِيرٌ وَالوَقْتُ قَرِيبٌ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَذْهَبَ، فَاسْتَدَلَّ بِهَذِهِ القَرَائِنِ عَلَى كَذِبِهِ.

وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ القَوْلُ قَوْلَهُ إِذَا دَلَّتِ القَرِينَةُ عَلَى كَذِبِهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ القَوْلُ قَوْلَهُ لَكِنِ القَرِينَةُ القَوِيَّةُ أَوِ الظَّاهِرَةُ فِي تَكْذِيبِ قَوْلِهِ دَلِيلٌ قَوِيٌّ فِي عَدَمِ الأَخْذِ بِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ القَوْلُ قَوْلَهُ.

فَوَجَدُوا المَسْكَ فَقَتَلَ ابْنَ أَبِي الحُقَيْقِ.

وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: أَنَّهُ مَسَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ العَذَابِ وَأَنَّهُ ضُرِبَ، وَفِي هَذَا التَّعْزِيرُ عِنْدَ وُجُودِ القَرَائِنِ؛ لِأَجْلِ اسْتِخْرَاجِ الحَقِّ، وَأَنَّهُ جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ، وَأَنَّهُ مِنَ السِّيَاسَةِ العَادِلَةِ حِينَمَا تَدُلُّ القَرَائِنُ عَلَى أَنَّهُ مُتَّهَمٌ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ وَلَا إِقْرَارٍ، وَبِهَذَا تُسْتَخْرَجُ كَثِيرٌ مِنَ الحُقُوقِ، وَكَانَ هَذَا مِنْ هَدْيِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

فَقَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، دَعْنَا نَعْمَلْ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ، وَلَنَا الشَّطْرُ مَا بَدَا لَكَ.

وَفِي هَذَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَقَرَّهُمْ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً؛ لِقَوْلِهِمْ: دَعْنَا نَعْمَلْ فِي هَذِهِ الأَرْضِ. وَهَذَا وَاضِحٌ أَنَّهُ مَلَكَ الأَرْضَ بِهَذَا، وَلَوْ كَانَتْ صُلْحًا لَمْ يَمْلِكُوا الأَرْضَ، كَانَتِ الأَرْضُ لَهُمْ، وَكَانُوا يَعْمَلُونَ فِيهَا وَيَأْخُذُونَ عَلَيْهِمْ خَرَاجًا أَوْ مَا يُشْبِهُ الجِزْيَةَ، فَلَمَّا أَنَّهُ جَعَلَهُمْ يَعْمَلُونَ كَالعُمَّالِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، وَأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ فِيهَا، وَلِهَذَا قَالَ: «نُخْرِجُكُمْ مَتَى شِئْنَا»؛ لِأَنَّ الأَرْضَ لَنَا، وَهَذَا دَلِيلٌ آخَرُ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً.

وَلَنَا الشَّطْرُ مَا بَدَا لَكَ وَلَكُمُ الشَّطْرُ.

وَهَذَا اعْتِرَافٌ وَاضِحٌ، قَوْلُهُمْ: مَا بَدَا لَكَ , فَإِذَا بَدَا لَكَ أَنْ تُخْرِجَنَا فَأَخْرِجْنَا.

وَلَكُمُ الشَّطْرُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ، وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ.

وَفِي هَذَا أَيْضًا أَنَّهَا كَانَتْ فِيهَا نَخِيلٌ كَثِيرَةٌ وَعَظِيمَةٌ، حَتَّى أَنَّ الوَاحِدَةَ مِنْ نَسَائِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَكُونُ نَصِيبُهَا ثَمَانِينَ وَسْقًا، وَالوَسْقُ: سِتُّونَ صَاعًا مِنَ التَّمْرِ، وَهَذَا مِنْ نَصِيبِ نِسَائِهِ مِنَ الخُمُسِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الخُمُسَ؛ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، فَأَخْرَجَ الخُمُسَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَجَعَلَ بَعْضَهُ لِنِسَائِهِ وَأَعْطَاهُنَّ شَيْئًا مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّ الخُمُسَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَيَصْرِفُهُ فِي المَصَالِحِ كَمَا سَبَقَ، وَبَاقِيهَا سَيَأْتِي أَنَّهُ جَعَلَهَا نِصْفَيْنِ؛ نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ، وَنِصْفًا قَسَمَهُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّهَا ثَمَانُونَ وَسْقًا يَعْنِي أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ مِائَةِ وَسْقٍ، وَأَنَّهَا ثَمَانُونَ، وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَةٍ أَنَّ نَصِيبَ الوَاحِدَةَ مِائَةُ وَسْقٍ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ -وَهَذَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ هُنَا- حَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّا نُخْرِجُهُمْ إِذَا شِئْنَا، فَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَلْيَلْحَقْ بِهِ؛ فَإِنِّي مُخْرِجٌ يَهُودَ. فَأَخْرَجَهُمْ(2).

هَذَا كَمَا جَاءَ أَنَّهُ أَخْرَجَهُمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى الشَّرْطِ فَاسْتَغْنَى عَنْهُمْ، وَلِمَا وَقَعَ مِنْهُمْ مِنَ الخِيَانَةِ؛ وَمِنْ إِيذَاءٍ حَيْثُ فَدَعُوا يَدَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَفِي هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا، وَفِي هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالمُسَاقَاةِ وَالمُزَارَعَةِ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَلَّا يَتَحَدَّدَ بِأَمَدٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُشْبِهُ الإِجَارَةَ، فَلِهَذَا تَجُوزُ المُزَارَعَةُ وَالمُسَاقَاةُ بِأَنْ يُزَارِعَهُ عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ عَلَى الثُّلُثِ وَعَلَى الرُّبُعِ، كَمَا ثَبَتَ فِي «صَحِيحِ البُخَارِيِّ» لَكِنْ لَا يُخَصِّصُ لَهُ القَوْلَ، لَا يَقُولُ: أُزَارِعُكَ عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ، أَوْ: أُسَاقِيكَ عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ، وَلِي نِصْفُهَا الشَّمَالِيُّ، أَوْ: نِصْفُهَا الجَنُوبِيُّ، أَوْ: لِي مَا حَوْلَ البِئْرِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَدِّدَ بُقْعَةً مُعَيَّنَةً، بَلْ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ؛ الثُّلُثُ أَوِ الرُّبُعُ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللهُ وَرَضِيَ عَنْهُ: الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرٌ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ ذُو البَصِيرَةِ بِالحَلَالِ وَالحَرَامِ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ المُخَاطَرَةِ. لِأَنَّهُ نَهَى أَنْ يُخَصَّصَ مَثَلًا مَا عَلَى الأَرْبِعَاءِ أَوْ عَلَى الجَدَاوِلِ، أَمَّا أَنْ يُؤَجِّرَهَا بِالثَّمَنِ، فَهَذَا جَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا إِذَا سَاقَى مُسَاقَاةً بِالنِّسْبَةِ بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ، وَقَصَّةُ خَيْبَرَ صَرِيحَةٌ، وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ -الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَغَيْرُهُمْ- عَمِلُوا فِي المُزَارَعَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ المَهْرِيُّ -وَهَذَا هُوَ أَبُو الرَّبِيعِ المِصْرِيُّ ثِقَةٌ، مِنْ شُيُوخِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ- أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ -وَفِيهِ شَيْءٌ مِنَ اللِّينِ، قَالَ فِي «التَّقْرِيبِ»: صَدُوقٌ يَهِمُ. وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا لَهُ أَخَوَانِ؛ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَضْعَفُهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، يَلِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ، وَأَقْوَاهُمْ أُسَامَةُ. وَالمَقْصُودُ أَنَّ بَعْضَ العُلَمَاءِ ضَعَّفَهُمْ جَمِيعًا، وَبَعْضُهُمْ قَوَّى أُسَامَةَ، أَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، لَكِنَّهُ إِمَامٌ مَشْهُورٌ فِي التَّفْسِيرِ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ بْنِ أَسْلَمَ- عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا افْتُتِحَتْ خَيْبَرُ سَأَلَتْ يَهُودُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقِرَّهُمْ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى النِّصْفِ.

هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ المُزَارَعَةِ أَوِ المُسَاقَاةِ وَأَنَّهَا لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَلَى الرُّبُعِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ البَذْرُ مِنَ العَامِلِ عَلَى الصَّحِيحِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يُشْتَرَطُ البَذْرُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المُسَاقِي أَوْ مِنْ صَاحِبِ الأَرْضِ، بَلْ فِي البُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ البَذْرُ مِنَ المُسَاقِينَ، لِهَذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَلَمْ يُعْطِهِمْ، بَلْ كَمَا سَبَقَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ، وَعَلَى أَنْ يُقِرَّهُمْ.

عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى النِّصْفِ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا»، فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ.

وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ مُطْلَقًا بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَالكُفَّارِ لَا مُؤَبَّدًا، وَلِهَذَا يُخْطِئُ بَعْضُ النَّاسِ حِينَ يَقُولُ يَجُوزُ السَّلَامُ الدَّائِمُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَالكُفَّارِ، إِنَّمَا يَجُوزُ الصُّلْحُ المُطْلَقُ، فَقَوْلُهُ: «أُقِرُّكُمْ مَا شِئْنَا» هَذَا صُلْحٌ مُطْلَقٌ، وَلِهَذَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَلَيْسَ مُؤَبَّدًا إِنَّمَا مُطْلَقًا، وَإِذَا رَأَى المَصْلَحَةَ فِي عَدَمِ إِتْمَامِهِ.

وَكَانَ التَّمْرُ يُقْسَمُ عَلَى السُّهْمَانِ مِنْ نِصْفِ خَيْبَرَ، وَيَأْخُذُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخُمُسَ.

وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الخُمُسَ، وَالخُمُسُ كَمَا هُوَ قَوْلُ الجُمْهُورِ: لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الغَنَائِمِ، وَهِيَ إِنْ كَانَتْ لَا يُسْلَكُ فِيهَا سَبِيلُ الغَنَائِمِ لَكِنْ كَانَ يَأْخُذُ الخُمُسَ مِنَ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكَرُ قِسْمَتُهَا، أَمَّا الأَرْضُ فَكَمَا قُلْنَا: لَيْسَ سَبِيلُهَا سَبِيلَ الغَنَائِمِ، بَلْ هُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَسَمَ نِصْفَهَا وَلَمْ يَقْسِمِ النِّصْفَ الآخَرَ.

وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعَمَ كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ مِنَ الخُمُسِ مِائَةَ وَسْقٍ تَمْرًا، وَعِشْرِينَ وَسْقًا شَعِيرًا.

وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ، وَالصَّحِيحُ كَمَا سَبَقَ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ ثَمَانِينَ وَسْقًا. وَفِي البُخَارِيِّ أَيْضًا أَنَّهَا ثَمَانُونَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ، وَعِشْرُونَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ وَهِمَ كَمَا سَبَقَ، فَالرِّوَايَةُ السَّابِقَةُ أَصَحُّ، وَإِنْ ثَبَتَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ يُحْمَلْ عَلَى أَنَّهُ فِي بَعْضِ السَّنَوَاتِ يَزِيدُ وَفِي بَعْضِ السَّنَوَاتِ يَنْقُصُ وَهَذَا وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الجَمْعِ، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ القَوْلُ إِنَّهُ وَهِمَ فِيهَا هُوَ الأَقْرَبُ.

فَلَمَّا أَرَادَ عُمَرُ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ أَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُنَّ: مَنْ أَحَبَّ مِنْكُنَّ أَنْ أَقْسِمَ لَهَا نَخْلًا بِخَرْصِهَا مِائَةَ وَسْقٍ، فَيَكُونَ لَهَا أَصْلُهَا وَأَرْضُهَا وَمَاؤُهَا، وَمِنْ الزَّرْعِ مَزْرَعَةَ خَرْصٍ عِشْرِينَ وَسْقًا فَعَلْنَا، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ نَعْزِلَ الَّذِي لَهَا فِي الْخُمُسِ كَمَا هُوَ فَعَلْنَا(3).

يَعْنِي عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَوْ يُجِيبُهَا إِلَى ذَلِكَ – وَلِهَذَا قَالَ: مَنْ أَرَادَتْ ذَلِكَ فَإِنَّنَا نُعْطِيهَا؛ إِنْ أَرَادَتِ الأَوْسَاقَ فَإِنَّ لَهَا الأَوْسَاقَ، وَإِنْ أَرَادَتِ الأَرْضَ أَعْطَيْنَاهَا الأَرْضِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ نَعْزِلَ لَهَا الخُمُسَ فَعَلْنَا هَذَا لِكُلٍّ، وَهُنَا لَمَّا خَيَّرَهُنَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَوْسَاقَ، وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ، يَعْنِي أَنَّهُ يَبْقَى لَهَا، فَعَائِشَةُ وَبَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ اخْتَرْنَ الأَرْضَ؛ لِأَنَّهُ أَضْمَنُ فِي حَقِّهِنَّ، يَعْنِي يُعْطِيهَا مِنَ الأَرْضِ بِقَدْرِ نَصِيبِهَا مِنْ هَذِهِ الأَوْسَاقِ.

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُعَاذٍ -هَذَا هُوَ العَتَكِيُّ- حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ ح

وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ -هَذَا هُوَ البَغْدَادِيُّ، ثِقَةٌ حَافِظٌ، كَانَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ يُسَمِّيهِ شُعْبَةَ الصَّغِيرَ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ البُخَارِيِّ- أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا خَيْبَرَ، فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْيُ(4).

هَذَا أَيْضًا صَرِيحٌ مِنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَحَدِيثُ أَنَسٍ مَوْجُودٌ فِي «صَحِيحِ البُخَارِيِّ» مُطَوَّلًا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا دَخَلَ القَرْيَةَ قَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: وَخَرَجَ القَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ -قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا:- وَالخَمِيسُ -يَعْنِي الجَيْشَ- قَالَ: فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْيُ(5).

وَالحَدِيثُ كَمَا بَيَنَّا فِي «صَحِيحِ البُخَارِيِّ» وَإِسْنَادُهُ هُنَا صَحِيحٌ.

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ -ثِقَةٌ كَانَ صَاحِبَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ- حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ -هَذَا هُوَ الحَارِثِيُّ مَوْلَى الأَنْصَارِ، ثِقَةٌ، مِنْ مُتَوَسِّطِي التَّابِعِينَ، رَوَى لَهُ الجَمَاعَةُ- عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ؛ نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَنِصْفًا بَيْنَ المُسْلِمِينَ، قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا(6).

وَهَذَا الإِسْنَادُ مِنْ طَرِيقِ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ صَحِيحٌ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَسَمَهَا نِصْفَيْنِ، وَهَذَا الَّذِي جَعَلَ البَعْضَ يَظُنُّ أَنَّ بَعْضَهَا فُتِحَ صُلْحًا وَبَعْضَهَا فُتِحَ عَنْوَةً؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَسَمَهَا نِصْفَيْنِ، فَقِسْمٌ جَعَلَهُ لِنَوَائِبِهِ، وَقِسْمٌ جَعَلَهُ لِأَهْلِ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الرِّجَالِ؛ فَإِنَّهُمْ غَزَوْا مَعَهُ خَيْبَرَ إِلَّا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَسَمَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ، لَكِنْ هَذَا كَمَا سَبَقَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الأَرْضِ، وَلِهَذَا الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَتَحَ مَكَّةَ وَلَمْ يَقْسِمْهَا، وَقُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَبَنُو قَيْنُقَاعَ قَسَمَهَا بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَخَيْبَرُ قَسَمَ نِصْفَهَا وَأَبْقَى نِصْفَهَا، وَسُنَّتُهُ كَانَتْ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ، مِنْهَا مَا وَقَفَهَا وَهِيَ مَكَّةُ وَلَمْ يَقْسِمْهَا، وَمِنْهَا مَا قَسَمَهَا وَهِيَ بَنُو النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ وَقَيْنُقَاعَ، وَمِنْهَا مَا قَسَمَ نِصْفًا وَابْقَى نِصْفًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَسْبَ مَا سَبَقَ.

عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، كُلُّ سَهْمٍ مِائَةُ سَهْمٍ يَعْنِي أَلْفًا وَثَمَانِمِائَةِ سَهْمًا، وَمَجْمُوعُ السِّهَامِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ سَهْمًا عَلَى مِائَةٍ، وَكُلُّ سَهْمٍ قَسَمَهُ إِلَى مِائَةِ سَهْمٍ، فَصَارَتْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَسِتَّمِائَةِ سَهْمٍ، أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةِ سَهْمٍ جَعَلَهَا لِمَنْ فَتَحَ خَيْبَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ فَتَحُوهَا مَعَهُ وَعَدَدُهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ، وَأَلْفٌ وَثَمَانِمِائَةٍ جَعَلَهَا لِنَوَائِبِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ -يَعْنِي سُلَيْمَانَ- عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، جَمَعَ كُلَّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ.

يَصِيرُ المَجْمُوعُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَسِتَّمِائَةِ سَهْمٍ.

فَعَزَلَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ.

كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيثِ بُشَيْرٍ، وَبُشَيْرٌ حَدِيثُهُ هُنَا مُرْسَلٌ، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ السَّابِقَةَ تُبَيِّنُ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُرْسَلَةٌ لَكِنَّهَا مُبَيَّنَةٌ بِالرِّوَايَةِ المُتَّصِلَةِ قَبْلَهَا.

وَرُبَّمَا كَانَ الرَّاوِي أَحْيَانًا لَمْ يَنْشَطْ وَأَسْقَطَ الصَّحَابِيَّ، وَهُنَا لَمْ يَذْكُرْهُ لَكِنْ وَضَحَ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ سَهْلٍ وَعَنْ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي أَيْضًا مِنَ الأَنْصَارِ.

فَعَزَلَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ، وَمَا يَنْزِلُ بِهِ الوَطِيحَةَ وَالكُتَيْبَةَ وَمَا أُحِيزَ مَعَهُمَا.

الكُتَيْبَةُ فِيهَا لُغَتَانِ: الكَتِيبَةُ بِالفَتْحِ وَالكُتَيْبَةُ بِالضَّمِّ. هَذِهِ حُصُونٌ مِنْ حُصُونِ خَيْبَرَ كَانُوا يَتَحَصَّنُونَ فِيهَا، وَكَانَتْ مَلِيئَةً بِالنَّخِيلِ وَالثِّمَارِ، مِنْهَا حُصُونُ الوَطِيحَةِ وَالكُتَيْبَةِ وَالسُّلَالِمِ وَالنَّطَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ -كَمَا سَيَأْتِي- وَكُلُّهَا فُتِحَتْ عَنَوْةً، وَجَعَلَ بَعْضَهَا لِنَوَائِبِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَعَزَلَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ، وَالَّتِي جَعَلَهَا لِنَوَائِبِهِ النَّخِيلَ المَوْجُودَةَ بِالنَّطِيحَةِ وَالمَوْجُودَةَ بِالكُتَيْبَةِ، وَمَا أُحِيزَ مَعَهُمَا يَعْنِي مَا كَانَ تَابِعًا لَهُمَا، كَمَا سَيَأْتِي.

وَعَزَلَ النِّصْفَ الْآخَرَ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؛ الشِّقَّ وَالنَّطَاةَ وَمَا أُحِيزَ مَعَهُمَا.

إِذًا أَكْبَرُ الحُصُونِ الوَطِيحَةُ وَالكُتَيْبَةُ، وَمَعَهَا بَعْضُ الحُصُونِ، هَذِهِ جَعَلَهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَوَائِبِهِ، وَالشِّقُّ وَالنَّطَاةُ هَذِهِ أَيْضًا مِنَ الحُصُونِ الكَبِيرَةِ، وَمَا كَانَ مَعَهَا جَعَلَهَا لِلصَّحَابَةِ قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَجَعَلَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، كُلَّ سَهْمٍ جَعَلَهُ مِائَةً، فَصَارَ مَجْمُوعُهَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَسِتَّمِائَةِ سَهْمٍ.

وَكَانَ سَهْمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أُحِيزَ مَعَهُمَا(7).

يَعْنِي كَانَ سَهْمُهُ كَسَهْمِ الوَاحِدِ مِنْ سِهَامِ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ

قَالَ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ فِي «التَّقْرِيبِ»: لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ رَوَى عَنْهُ، وَقَدْ وَرَدَتْ لَهُ رِوَايَةٌ فِي أَبِي دَاوُدَ، فَيَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ مَوَاضِعِ رِوَايَتِهِ، وَتُسْتَدْرَكُ عَلَى الحَافِظِ فِي «التَّقْرِيبِ»، وَتُقَيَّدُ هَذِهِ المَوَاضِعُ، وَالحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ هَذَا هُوَ العِجْلِيُّ، وَلَعَلَّ ابْنَ حَجَرَ جَهِلَهُ أَوْ ظَنَّ الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ شَخْصًا آخَرَ.

أَنَّ يَحْيَى بْنَ آدَمَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا. فَذَكَرَ هَذَا الحَدِيثَ. قَالَ: فَكَانَ النِّصْفُ سِهَامَ المُسْلِمِينَ وَسَهْمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الوَاوُ فِي قَوْلِهِ: (وَسَهْمَ رَسُولِ اللهِ) عَاطِفَةٌ لَيْسَتِ اسْتِئْنَافِيَّةً، عَطْفٌ عَلَى (سِهَامِ) يَعْنِي كَانَ النِّصْفُ سِهَامًا، وَ: (سِهَامَ) خَبَرُ كَانَ، وَ: (سَهْمَ) عَطْفٌ عَلَى الخَبَرِ، يَعْنِي أَنَّ سَهْمَهُ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ السِّهَامِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وَعَزَلَ النِّصْفَ لِلْمُسْلِمِينَ لِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الْأُمُورِ وَالنَّوَائِبِ(8).

جَعَلَهَا نِصْفَيْنِ كَمَا سَبَقَ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ البَابِ ذِكْرُ كَيْفِيَّةِ القِسْمَةِ.

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ بُشَيْرًا أَخَذَهُ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَذَكَرَ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ فِيمَنْ أَخَذَ عَنْهُ قَبْلَ هَذَا، وَهَذَا يُبَيِّنُ عِلَّةَ إِرْسَالِهِ الحَدِيثَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ كَثِيرٍ، وَهَذَا مِنْ أَسْبَابِ الإِرْسَالِ أَنْ يَكُونَ أَخَذَ الحَدِيثَ عَنْ كَثِيرٍ، فَلَا يُحِبُّ أَنْ يَذْكُرَ وَاحِدًا دُونَ الآخَرِ، وَرُبَّمَا أَرْسَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدَ شُيُوخِهِ، وَرُبَّمَا ذَكَرَ بَعْضَهُمْ، وَرُبَّمَا ذَكَرَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الإِجْمَالِ، مِثْلَ هَذَا السَّنَدِ: عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا.

إِذًا الطُّرُقُ مُتَظَاهِرَةٌ مِنْ طَرِيقِ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا.

جَمَعَ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ.

النِّصْفُ لَهُ وَلِلمُسْلِمِينَ؛ أَيِ: الصَّحَابَةُ الَّذِينَ فَتَحُوا خَيْبَرَ أَعْطَاهُمُ النِّصْفَ مِنْ هَذِهِ السِّهَامِ مِنْ ذَلِكَ.

وَعَزَلَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنْ الْوُفُودِ وَالْأُمُورِ وَنَوَائِبِ النَّاسِ.

هَذَا يُبَيِّنُ لَكَ بَعْضَ مَعْنَى النَّوَائِبِ: وَهِيَ مَا يَعْرِضُ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الوُفُودِ وَمَنْ يَأْتِيهِ مِنَ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ فِي حَاجَاتِ المُسْلِمِينَ العَامَّةِ، وَرُبَّمَا كَانَ يَتَأَلَّفُ بِهِ إِنْسَانًا لِأَجْلِ إِسْلَامِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ يُعْطِي مِنْهُ ذَا حَاجَةٍ كَإِنْسَانٍ فَقِيرٍ أَوْ لِسَدَادِ دَيْنٍ، يَعْنِي لِجَمِيعِ الحَاجَاتِ العَامَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ، وَالنَّوَائِبِ الَّتِي تَنُوبُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَكُلُّهَا مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَنُوبُ، فَجَعَلَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِنَوَائِبِهِ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ اليَمَامِيُّ -أَبُو الحَسَنِ، ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ -يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ- عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ.

هُنَا ذَكَرَهُ مُرْسَلًا، كَمَا ذَكَرَهُ مُرْسَلًا مِنْ قَبْلُ، إِذًا ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا مَرَّتَيْنِ، وَذَكَرَهُ مُرْسَلًا مَرَّتَيْنِ.

قَسَمَهَا سِتَّةً وَثَلَاثِينَ سَهْمًا.

وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّوَسُّعِ، فَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الغَنِيمَةِ الفَيْءُ؛ لِأَنَّهَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَهِيَ تُشْبِهُ الفَيْءَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يَقْسِمْهَا كُلَّهَا، وَأَجْرَى الأَرْضَ مَجْرَى الفَيْءَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ قِسْمَتُهَا، كَمَا سَبَقَ.

جَمْعُ.

يَعْنِي جَمِيعًا.

فَعَزَلَ لِلْمُسْلِمِينَ الشَّطْرَ؛ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، يَجْمَعُ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةً، النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ، لَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِ أَحَدِهِمْ، وَعَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَهُوَ الشَّطْرُ؛ لِنَوَائِبِهِ، وَمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ ذَلِكَ الْوَطِيحَ وَالْكُتَيْبَةَ وَالسَّلَالِمَ وَتَوَابِعَهَا.

ذَكَرَ هُنَا ثَلَاثَةَ حُصُونٍ، يُقَالُ: السُّلَالِمُ وَالسَّلَالِمُ، وَيُقَالُ: الكُتَيْبَةُ وَالكَتِيبَةُ، هَذِهِ جَعَلَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِنَوَائِبِهِ. وَالشِّقُّ وَالنَّطَاةُ وَمَا أُجِيزَ مَعَهُمَا كَانَتْ لِلمُسْلِمِينَ، قَسَمَهَا لَهُمْ.

فَلَمَّا صَارَتِ الأَمْوَالُ بِيَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالمُسْلِمِينَ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُمَّالٌ يَكْفُونَهُمْ عَمَلَهَا، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ فَعَامَلَهُمْ.

فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ وَهِيَ أَقْوَى، أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ سَأَلُوا أَنْ يَتْرُكَهُمْ وَأَنْ يُعَامِلَهُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُنَا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي دَعَاهُمْ، وَقَدْ يَكُونُوا سَأَلُوا ذَلِكَ، ثُمَّ دَعَاهُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ كِفَايَةٌ لِلمُسْلِمِينَ، فَالمُسْلِمُونَ رُبَّمَا شُغِلُوا بِأُمُورِهِمْ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِنَخِيلِهْمْ وَكَيْفِيَّةِ سَقْيِهَا، فَيَكْفُونَ المُسْلِمِينَ مَئُونَتَهَا، وَيَقُومُونَ بِالخِدْمَةِ، وَلِلمُسْلِمِينَ النِّصْفُ، كَمَا فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَعْقُوبَ بْنَ مُجَمِّعٍ -مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ هَذَا صَدُوقٌ، كَمَا فِي «التَّقْرِيبِ»، وَأَمَّا أَبُوهُ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَمِّعٍ فَكَمَا فِي «التَّقْرِيبِ» أَنَّهُ مَقْبُولٌ، يَعْنِي مَجْهُولَ الحَالِ أَوْ مَسْتُورًا- يَذْكُرُ لِي عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ -وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ- قَالَ: قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ، فِيهِمْ ثَلَاثُ مِائَةِ فَارِسٍ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا.

الرِّوَايَةُ هَذِهِ لَا تَثْبُتُ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعٍ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ، وَلِمَا ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» أَنَّهُ أَعْطَى الفَارِسَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ؛ سَهْمَيْنِ لِفَرْسِهِ وَسَهْمًا لَهُ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ(9)، وَهُنَا أَعْطَى الفَارِسَ سَهْمَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ تُؤَوَّلُ يَعْنِي سَهْمَيْنِ لَهُ وَسَهْمًا لِفَرْسِهِ، لَكِنْ لَوْ قِيلَ بِهَذَا لَخَالَفَ القِسْمَةَ هَذِهِ، وَالمَقْصُودُ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لَا تَثْبُتُ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ -كَمَا سَبَقَ- كَانَ عَدَدُهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ، وَأَنَّ الفَوَارِسَ مِائَتَا فَارِسٍ، وَعَلَى هَذَا نَقُولُ: إِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَسَمَهَا عَلَى كَمْ سَهْمٍ؟ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلمُسْلِمِينَ، كُلُّ سَهْمٍ عَلَى كَمْ يُقْسَمُ؟ عَلَى مِائَةٍ، فَيَكُونُ المَجْمُوعُ أَلْفًا وَثَمَانِمِائَةِ سَهْمٍ، وَعَدَدُهُمْ؟ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ، كَمْ فَارِسًا فِيهِمْ؟ مِائَتَا فَارِسٍ، وَكَمْ رَاجِلًا فِيهِمْ؟ أَلْفٌ وَمِائَتَا رَاجِلٍ، الرَّجُلُ وَفَرَسُهُ كَمْ لَهُ؟ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، كَمْ سَهْمًا لِلمِائَتَيْ فَارِسٍ؟ سِتُّمِائَةٍ، وَأَلْفٌ وَمِائَتَا رَاجِلٍ كَمْ لَهُمْ؟ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ، فَيَكُونُ المَجْمُوعُ أَلْفًا وَثَمَانِمِائَةِ سَهْمٍ، وَهِيَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا الَّتِي قَسَمَهَا، كُلَّ سَهْمٍ جَعَلَهُ مِائَةَ سَهْمٍ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

أَمَّا لَوْ أَخَذْنَا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ، يَكُونُ عَدَدُ الرَّاجِلَةِ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ، فَعَلَى هَذَا إِذَا قُلْنَا: لِلفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فَيَكُونُ المَجْمُوعُ تِسْعَمِائَةٍ إِضَافَةً لِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ، كَمْ يَصِيرُ المَجْمُوعُ؟ مِائَةٌ وَأَلْفَانِ، وَهَذَا خِلَافُ الأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّهَا أَلْفٌ وَثَمَانِمِائَةٍ، وَلِهَذَا احْتَجَّ الأَحْنَافُ بِهَذَا الحَدِيثِ عَلَى أَنَّ لِلفَارِسِ سَهْمَيْنِ، وَهُوَ يَسْتَقِيمُ لَوْ قُلْنَا: لِلفَارِسِ سَهْمَانِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ فَالمَجْمُوعُ سِتُّمِائَةٍ، نُضِيفُ إِلَيْهِمْ أَلْفًا وَمِائَتَيْ رَاجِلٍ، فَيَكُونُ المَجْمُوعُ أَلْفًا وَثَمَانِمِائَةٍ، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ دَلِيلٌ لِلأَحْنَافِ؛ لِأَنَّ الأَحْنَافَ يَجْعَلُونَ لِلفَارِسِ سَهْمَيْنِ؛ سَهْمًا لَهُ وَسَهْمًا لِفَرَسِهِ، وَعَلَى قِسْمَتَهِمْ فَلَا فَضْلَ لِلفَرَسِ عَلَى الرَّجُلِ وَالفَرَسُ هَذَا حَيَوَانٌ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ لِلفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ لَهُ وَسَهْمٌ لِفَرَسِهِ، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ هَذِهِ ضَعِيفَةٌ.

وَالمَقْصُودُ أَنَّ خَيْبَرَ قُسِمَتْ عَلَى أَهْلِ الحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ، فَعَلَى هَذَا الرِّوَايَةُ هَذِهِ ضَعِيفَةٌ وَشَاذَّةٌ لِمُخَالَفَةِ الأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَرُبَّمَا قِيلَ بِنَكَارَتِهَا لِضَعْفِهَا وَشُذُوذِهَا.

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ العِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ آدَمَ- حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَبَعْضِ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ.

هَذِهِ مُرْسَلَةٌ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا عَنْ هَؤُلَاءِ التَّابِعِينَ.

قَالُوا: بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ تَحَصَّنُوا، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وَيُسَيِّرَهُمْ، فَفَعَلَ فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ، فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ(10).

ذَكَرْنَا أَنَّ هَذِهِ مُرْسَلَةٌ لَكِنْ مُتَّفِقَةٌ مَعَ مَا سَبَقَ مَعَنَا فِي قِصَّةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَعَ العَبَّاسِ وَعَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّ فَدَكَ كَانَتْ لَهُ خَاصَّةً عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَحُكْمُ فَدَكَ غَيْرَ حُكْمِ خَيْبَرَ، وَمِنْ هَذَا نَفْهَمُ أَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَأَنَّ مَا جَاءَ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ الصُّلْحَ أَنَّهُمْ لَمَّا أُلْجِئُوا وَاضْطُرُّوا إِلَى الصُّلْحِ تَنَازَلُوا وَتَوَقَّفُوا عَنِ الحَرْبِ، وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ عَنْوَةٌ، فَهُمْ لَمْ يَتَنَازَلُوا إِلَّا بِقُوَّةِ السِّلَاحِ، أَمَّا أَهْلُ فَدَكَ لَمَّا سَمِعُوا بِقِصَّةِ خَيْبَرَ سَلَّمُوا وَصَالَحُوا، فَلِهَذَا كَانَتْ فَيْئًا، وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَاصَّةً، لَيْسَ فِيهَا غَنِيمَةٌ، وَلَا خُمُسٌ، لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، بَلْ هِيَ لِرَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَمَا سَبَقَ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ -هَذَا ابْنُ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ- عَنْ جُوَيْرِيَةَ -وَجُوَيْرِيَةُ هَذَا عَمُّهُ، وَهُوَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، وَجُوَيْرِيَةُ تَصْغِيرُ جَارِيَةَ- عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ بَعْضَ خَيْبَرَ عَنْوَةً(11).

وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ افْتَتَحَهَا عَنْوَةً جَمِيعَهَا.

وَمَنْ قَالَ: فُتِحَ بَعْضُهَا عَنْوَةً، فَالتَّأْوِيلُ أَنَّهُ خَفِيَتْ عَلَيْهِ أَنَّهَا فُتِحَتْ جَمِيعُهَا عَنْوَةً، كَمَا جَاءَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبَ هُنَا، أَوْ كَمَا قَالَ الزُّهْرِيُّ أَيْضًا، وَالصَّوَابُ مَعَ مَنْ خَالَفَهُمَا كَمَا قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ أَرَادَ بِفُتِحَتْ عَنْوَةً أَنَّهُ أَخْرَجَ مَنْ فِي الحُصُونِ الَّتِي اسْتَسْلَمَ أَهْلُهَا بِالقُوَّةِ، وَأَجْرَاهُ مَجْرَى الصُّلْحِ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقُرِئَ عَلَى الحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شَاهِدٌ: أَخْبَرَكُمْ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا، وَالكُتَيْبَةُ أَكْثَرُهَا عَنْوَةً وَفِيهَا صُلْحٌ. قُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَا الكُتَيْبَةُ؟ قَالَ: أَرْضُ خَيْبَرَ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عَذْقٍ.

العَذْقُ يُطْلَقُ بِالفَتْحِ عَلَى النَّخْلَةِ بِحِمْلِهَا، وَالعِذْقُ بِالكَسْرِ عَلَى القِنْوِ، فَالقِنْوُ الَّذِي فِيهِ الشَّمَارِيخُ يُسَمَّى عِذْقًا.

وَالصَّوَابُ أَيْضًا كَمَا قَالَ أَهْلُ السِّيَرِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَكَمَا قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً جَمِيعَهَا وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ. وَأَيْضًا قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَنَّهَا فُتِحَتْ جَمِيعُهَا عَنْوَةً خِلَافًا لِشَهَابٍ، وَهُوَ مَنْ هُوَ فِي عِلْمِ المَغَازِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ القِتَالِ، وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الجَلَاءِ بَعْدَ القِتَالِ(12).

هَذَا فِي الحَقِيقَةِ هُوَ الصَّوَابُ، وَلِهَذَا هَذَا المُرْسَلُ أَقْوَى مِنْ كَلَامِهِ ذَاكَ، لَا نَقْلًا وَلَا سَنَدًا؛ لِأَنَّ هَذَا جَعَلَهُ مِنْ كَلَامِهِ، وَهَذَا أَرْسَلَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَقْوَى، وَهُوَ صَرِيحٌ أَنَّهُ فَتَحَهَا عَنْوَةً، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ هِيَ الصَّوَابُ وَهِيَ المُوَافِقَةُ لِلأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَلِمَا جَاءَ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، فَقَوْلُهُ: بَعْدَ القِتَالِ، وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الجَلَاءِ بَعْدَ القِتَالِ. نَصٌّ صَرِيحٌ فِي فَتْحِهَا عَنْوَةً، وَفِي هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ رِوَايَاتِ هَذَا البَابِ.

حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ -وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لِابْنِ شِهَابٍ رَحِمَهُ اللهُ- حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: خَمَّسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ، ثُمَّ قَسَمَ سَائِرَهَا عَلَى مَنْ شَهِدَهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا مِنْ أَهْلِ الحُدَيْبِيَةِ(13).

وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَلٌ آخَرُ يَعْضِدُ قَوْلَهُ الَّذِي سَبَقَهُ وَأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، فَمَا خَمَّسَهَا إِلَّا لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَكَأَنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُ رَحِمَهُ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، أَوْ يُؤَوَّلُ كَمَا سَبَقَ. وَهَذَا المُرْسَلُ عَنْهُ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ رَحِمَهُ اللهُ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَوْلَا آخِرُ المُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ (14).

وَهَذَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَهُوَ دَلِيلٌ لِمَا اخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنَ العُلَمَاءِ كَالعَلَّامَةِ ابْنِ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّ الأَرْضَ مُخَيَّرٌ فِيهَا الإِمَامُ، وَأَنَّهُ لَوْ شَاءَ قَسَمَهَا، كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَرْضَ الَّتِي أَجْلَى عَنْهَا اليَهُودَ؛ بَنِي النَّضِيرِ وَقَيْنُقَاعَ وَغَيْرَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ قَسَمَ بَعْضَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَوْقَفَهَا كَمَكَّةَ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ فِيهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلِهَذَا نَظَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِآخِرِ المُسْلِمِينَ، يَعْنِي مَنْ يَأْتِي مِنَ المُسْلِمِينَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَوْ أَنَّهُ قَسَمَ الأَرْضَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ فَتَحُوهَا لَتَوَارَثُوهَا وَتَوَارَثَهَا أَوْلَادُهُمْ وَوَرَثَتُهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَرُبَّمَا آلَتِ الأَرْضُ العَظِيمَةُ أَوِ النَّخِيلُ العَظِيمَةُ أَوِ البُسْتَانُ العَظِيمُ أَوْ آلَ المَالُ العَظِيمُ إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ أَوِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ عُمُومُ المُسْلِمِينَ، لَكِنَّهُ وَقَفَهَا وَجَعَلَهَا لِلمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ لَمَّا كَانَتْ مَحْفُوظَةً، فَأَوْقَفَهَا وَأَبْقَاهَا حَتَّى يُنْتَفَعَ بَهَا وَيَجْعَلَ عَلَيْهَا الخَرَاجَ لِمَنْ يَقُومُ عَلَيْهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ.

السُّؤَالُ: ذَكَرْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ خَيْبَرَ عَلَى مَنْ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ مَعَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَهَلْ أَعْطَى النَّبِيُّ غَيْرَ أَهْلَ الحُدَيْبِيَةِ؟

الجَوَابُ: نَعَمْ، لَمَّا جَاءَ الصَّحَابِيُّ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ وَأَصْحَابُهُ مِنَ الحَبَشَةِ أَعْطَاهُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مُرَاعَاةً لِحَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ جَاءُوا وَكَانَتْ حَالُهُمْ شَدِيدَةً، وَاشَتَدَّ عَلَيْهِمُ الأَمْرُ حِينَمَا جَاءُوا مُسَافِرِينَ مِنْ تِلْكَ البِلَادِ البَعِيدَةِ فِي فَقْرٍ وَشِدَّةٍ وَغُرْبَةٍ، فَقَسَمَ لَهُمْ، وَلَا شَكَّ أَنَّ لَهُمْ حَقًّا فِي هَذَا، وَالرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَسَمَ لَهُمْ وَأَعْطَاهُمْ، وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ: لِمَاذَا قَسَمَ لَهُمْ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُمْ حَضَرُوا قَبْلَ القِسْمَةِ، فَكَانَ لَهُمْ حَقٌّ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ أَعْطَاهُمْ لِأَجْلِ حُضُورِهِمْ وَلِأَجْلِ حَاجَاتِهِمْ، وَهُمْ أَوْلَى أَنْ يُعْطَوْا فِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ، وَلَهُمْ حَقٌّ.


(1) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب ما جاء في حكم أرض خيبر (3006).

(2) أخرجه البخاري في كتاب الإجارة- باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما (2286)، ومسلم في كتاب المساقاة- باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع (1551)، وأبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب ما جاء في حكم أرض خيبر (3007).

(3) أخرجه البخاري في كتاب الإجارة- باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما (2286)، ومسلم في كتاب المساقاة- باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع (1551)، وأبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب ما جاء في حكم أرض خيبر (3008).

(4) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة- باب التكبير والغلس بالصبح، والصلاة عند الإغارة والحرب (947)، ومسلم في كتاب النكاح- باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها (1365)، وأبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب ما جاء في حكم أرض خيبر (3009).

(5) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة- باب ما يذكر في الفخذ (371).

(6) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب ما جاء في حكم أرض خيبر (3010).

(7) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب ما جاء في حكم أرض خيبر (3013).

(8) تقدم تخريجه.

(9) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير- باب سهام الفرس (2863)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير- باب كيفية قسمة الغنيمة (1762).

(10) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب ما جاء في حكم أرض خيبر (3016).

(11) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب ما جاء في حكم أرض خيبر (3017).

(12) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب ما جاء في حكم أرض خيبر (3018).

(13) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب ما جاء في حكم أرض خيبر (3019).

(14) أخرجه البخاري في كتاب المزارعة- باب أوقاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (2334)، وأبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب ما جاء في حكم أرض خيبر (3020).