موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - تَابِعْ بَابَ- فِي صَفَايَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - سنن أبي داود
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
  
 
 سنن أبي داود
 بَابُ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
 بَابُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ
 بَابُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ
 بَابُ النُّزُولِ بِمِنَى
 بَابُ أَيُّ يَوْمٍ يُخْطَبُ بِمِنًى
 بَابُ مَنْ قَالَ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ
 بَابٌ أَيُّ وَقْتٍ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ
 باب مَا يَذْكُرُ الإِمَامُ فِى خُطْبَتِهِ بِمِنًى
 باب يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِىَ مِنًى
 بَابُ الصَّلاَةِ بِمِنًى
 باب الْقَصْرِ لأَهْلِ مَكَّةَ
 بَابٌ فِي رَمْىِ الْجِمَارِ
 بَابُ الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ
 كِتَابُ الطَّهَارَةِ
 باب مَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ
 بَابُ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا
 بَابُ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ
 بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ
 بَابُ المَشْيِ فِي العِيَادَةِ
 بَابُ مَا يَلْزَمُ الإِمَامَ مِنْ حَقِّ الرَّعِيَّةِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الإِمَارَةِ
 بَابٌ فِي الضَّرِيرِ يُوَلَّى
 بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الوَزِيرِ
 بَابٌ فِي العِرَافَةِ
 بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الكَاتِبِ
 بَابٌ فِي السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ
 بَابٌ فِي الخَلِيفَةِ يَسْتَخْلِفُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ
 بَابٌ فِي أَرْزَاقِ العُمَّالِ
 بَابٌ فِي هَدَايَا العُمَّالِ
 بَابٌ فِي غُلُولِ الصَّدَقَةِ
 مَا يَلْزَمُ الإِمَام مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ
 بَابٌ فِى قَسْمِ الْفَيْءِ
 بَابٌ فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ
 بَابُ مَتَى يُفْرَضُ لِلرَّجُلِ فِى الْمُقَاتِلَةِ
 بَابٌ فِى كَرَاهِيَةِ الاِفْتِرَاضِ فِى آخِرِ الزَّمَانِ
 بَابٌ فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ
 بَابُ مِنْ صَفَايَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
 تَابِعْ بَابَ: فِي صَفَايَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
 بَابٌ فِي بَيَانِ مَوَاضِعِ قَسْمِ الْخُمُسِ وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى
 بَابُ مَا جَاءَ فِي سَهْمِ الصَّفِيِّ
 بَابُ كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ
 بَابٌ فِي خَبَرِ النَّضِيرِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ خَيْبَرَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّةَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ اليَمَنِ
 بَابٌ فِي إِخْرَاجِ اليَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ
 بَابٌ فِي إِيقَافِ أَرْضِ السَّوَادِ وَأَرْضِ العَنْوَةِ
 بَابٌ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ
 بَابٌ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ المَجُوسِ
 بَابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي جِبَايَةِ الجِزْيَةِ
 بَابٌ فِي إِقْطَاعِ الأَرَضِينَ
 بَابٌ فِي إِحْيَاءِ المَوَاتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ فِي أَرْضِ الخَرَاجِ
 بَابٌ فِي الأَرْضِ يَحْمِيهَا الإِمَامُ أَوِ الرَّجُلُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّكَازِ وَمَا فِيهِ
 بَابُ نَبْشِ القُبُورِ العَادِيَّةِ يَكُونُ فِيهَا المَالُ
 بَابُ التَّغْلِيظِ فِي اليَمِينِ الفَاجِرَةِ
 أَوَّلُ كِتَابِ الفَرَائِضِ
 بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يَنْقَطِعُ الْيُتْمُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ ثُمَّ يُوصَى لَهُ بِهَا أَوْ يَرِثُهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُوقِفُ الْوَقْفَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَلِيُّهُ أَيَلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِذَهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ وَفَاءٌ يُسْتَنْظَرُ غُرَمَاؤُهُ وَيُرْفَقُ بِالْوَارِثِ
 بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى النِّكَاحِ
 بَابُ اتِّخَاذِ الكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ
 بَابٌ فِي الصَّيْدِ
 بَابُ إِذَا قُطِعَ مِنَ الصَّيْدِ قِطْعَةٌ
 بَابٌ فِي اجْتِمَاعِ الصَّيْدِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ الْأَضَاحِيِّ
 كتاب الصلاة
 شهر رمضان
 سجود القرآن
 الوتر
 بابٌ فِي الوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ
 بَابٌ فِي وَقْتِ الوِتْرِ
 بَابٌ فِي نَقْضِ الوِتْرِ
 بَابُ القُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ
 بَابٌ فِي فَضْلِ التَّطَوُّعِ فِي البَيْتِ
 بَابُ الْحَثِّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ
 بَابٌ فِي ثَوَابِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ
 بَابُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
 بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مِنَ الطُّوَلِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ
 بَابٌ فِي سُورَةِ الصَّمَد
 بَابٌ فِي الْمُعَوِّذَتَيْن
 بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّرْتِيلِ فِي القِرَاءَة
 بَابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَه
 بَابُ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُف
 بَابُ الدُّعَاء
 تَابِعُ بَابَ الدُّعَاء
 بَابُ التَّسْبِيحِ بِالحَصَى
 بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَلَّم
 بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةٍ فِي الْقُرْآنِ
 بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ
 بَابُ مَنْ رَأَى فِيهَا السُّجُود
 بَابُ السُّجُودِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وَ ﴿اقْرَأْ﴾
 بَابُ السُّجُودِ فِي (ص)
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ وَفِي غَيْرِ صَلَاة
 بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَجَد
 بَابٌ فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْح
 بَابُ فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآن
 بَابُ تَحْزِيبِ الْقُرْآن
 بَابٌ فِي عَدَدِ الآي
 بَابٌ فِي صُلْحِ العَدُوِّ
 كتاب المناسك
 بَابُ فَضْلِ العِيَادَةِ عَلَى وُضُوءٍ
 بَابٌ فِيمَنْ حَلَفَ يَمِينًا لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا لِأَحَدٍ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الفَرَائِضِ
 بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ
 بَابُ الْأُضْحِيَّةِ عَنِ الْمَيِّتِ
 بَابٌ فِي العَدُوِّ يُؤْتَى عَلَى غِرَّةٍ وَيُتَشَبَّهُ بِهِمْ
 بَابٌ فِي العِيَادَةِ مِرَارًا
 بَابُ الْيَمِينِ بِغَيْرِ اللهِ
 بَابٌ فِي الكَلَالَةِ
 كتاب النكاح
 بَابٌ فِي تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ
 بَابُ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ
 بَابٌ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ فِي الْمَسِيرِ
 كتاب الصوم
 بَابُ العِيَادَةِ مِنَ الرَّمَدِ
 بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِالآبَاءِ
 بَابُ مَنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخَوَاتٌ
 بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يَلِدْ مِنَ النِّسَاءِ
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا
 بَاب فِي الْإِذْنِ فِي الْقُفُولِ بَعْدَ النَّهْيِ
 بَابُ الخُرُوجِ مِنَ الطَّاعُونِ
 بَابُ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِالأَمَانَةِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الصُّلْبِ
 بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً)
 بَابُ مَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا مِنَ السِّنِّ
 كتاب الجهاد
 بَاب فِي بِعْثَةِ الْبُشَرَاءِ
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ عِنْدَ العِيَادَةِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الجَدَّةِ
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا
 كتاب الأضاحي
 بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا
 بَابٌ فِي إِعْطَاءِ الْبَشِيرِ
 بَابُ لَغْوِ الْيَمِين
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلمَرِيضِ عِنْدَ العِيَادَةِ
 بَابُ الْمَعَارِيضِ فِي الْأَيْمَانِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ
 بَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ
 كتاب الصيد
 بَابٌ فِي الْبَقَرِ وَالْجَزُورِ عَنْ كَمْ تُجْزِئُ؟
 بَابٌ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ
 بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي المَوْتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَلِفِ بِالْبَرَاءَةِ وَبِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلاَمِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ
 كتاب الوصايا
 بَابٌ فِي الشَّاةِ يُضَحَّى بِهَا عَنْ جَمَاعَةٍ
 بَابٌ فِي الطُّرُوقِ
 بَابٌ فِي مَوْتِ الفَجْأَةِ
 كتاب الفرائض
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الأَرْحَامِ
 بَابُ الإِمَامِ يَذْبَحُ بِالمُصَلَّى
 بَابٌ فِي التَّلَقِّي
 بَابُ الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَتَأَدَّم
 بَابٌ فِي فَضْلِ مَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ
 كتاب الخراج والإمارة
 بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ المُلَاعَنَةِ
 بَابُ حَبْسِ لُحُومِ الأَضَاحِي
 بَابٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ إِنْفَاذِ الزَّادِ فِي الغَزْوِ إِذَا قَفَلَ
 بَابُ الاِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِين
 كتاب الجنائز
 بَابُ المَرِيضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ
 بَابُ هَلْ يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ
 بَابٌ فِي المُسَافِرِ يُضَحِّي
 بَابٌ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَتْ
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ عِنْدَ المَوْتِ
 كِتَابِ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ
 بَابٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ
 بابٌ فِى النَّهْيِ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ وَالرِّفْقِ بِالذَّبِيحَةِ
 بَابٌ فِي كِرَاءِ المَقَاسِمِ
 بَابٌ فِي الْقَسَمِ هَلْ يَكُونُ يَمِينًا
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَطْهِيرِ ثِيَابِ المَيِّتِ عِنْدَ المَوْتِ
 بَابٌ فِي الوَلَاءِ
 بَابٌ فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ
 بَابٌ فِي التِّجَارَةِ فِي الْغَزْوِ
 بَابٌ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى طَعَامٍ لَا يَأْكُلُهُ
 بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ المَيِّتِ مِنَ الكَلَامِ
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ مُعَاقَرَةِ الأَعْرَابِ
 بَابٌ فِي حَمْلِ السِّلَاحِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ
 بَابُ اليَمِينِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِم
 بَابٌ فِي التَّلْقِينِ
 بَابٌ فِي بَيْعِ الْوَلاَءِ
 بَابُ الْذَّبِيحَةِ بِالْمَرْوَةِ
 بَابٌ فِي الْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ
 بَابٌ فِيمَنْ يَحْلِفُ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا
 بَابُ تَغْمِيضِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي الْمَوْلُودِ يَسْتَهِلُّ ثُمَّ يَمُوتُ
 باب مَا جَاءَ فِي ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدِّيَةِ
 بَابُ الحِنْثِ إِذَا كَانَ خَيْرًا
 بَابٌ فِي الِاسْتِرْجَاعِ
 بَابُ نَسْخِ مِيرَاثِ الْعَقْدِ بِمِيرَاثِ الرَّحِمِ
 باب فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الذَّبْحِ
 بَابُ كَمِ الصَّاعُ فِي الْكَفَّارَة
 بَابٌ فِي المَيِّتِ يُسَجَّى
 بَابٌ فِي الْحِلْفِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَكَاةِ الْجَنِينِ
 بَابٌ فِي الرَّقَبَةِ المُؤْمِنَة
 بَابُ القِرَاءَةِ عِنْدَ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي المَرْأَةِ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ اللَّحْمِ لاَ يُدْرَى أَذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ أَمْ لاَ
 بَابُ الحَالِفِ يَسْتَثْنِي بَعْدَمَا يَتَكَلَّم
 بَابُ الجُلُوسِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
 بَابٌ فِي الْعَتِيرَةِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّذْر
 بَابٌ فِي التَّعْزِيَةِ
 بَابٌ فِي العَقِيقَةِ
 بَابُ النَّذْرِ فِي المَعْصِيَة
 بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
 بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَة
 بَابُ البُكَاءِ عَلَى المَيِّتِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المَقْدِس
 بَابٌ فِي النَّوْحِ
 بَابُ قَضَاءِ النَّذْرِ عَنِ المَيِّت
 بَابُ صَنْعَةِ الطَّعَامِ لِأَهْلِ المَيِّتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّه
 بَابٌ فِي الشَّهِيدِ يُغَسَّلُ
 بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ وَفَاءِ النَّذْر
 بَابٌ فِي سَتْرِ المَيِّتِ عِنْدَ غَسْلِهِ
 بَابُ النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِك
 بَابُ كَيْفَ غَسْلُ المَيِّتِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِه
 بَابٌ فِي الكَفَنِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُه
 بَابُ كَرَاهِيَةُ المُغَالَاةُ فِي الكَفَنِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّه
 بَابٌ فِي كَفَنِ المَرْأَةِ
 بَابُ نَذْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِسْلَام
 بَابٌ فِي المِسْكِ لِلْمَيِّتِ
 بَابُ تَعْجِيلِ الجِنَازَةِ وَكَرَاهِيَةِ حَبْسِهَا
 بَابٌ فِي الغُسْلِ مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي تَقْبِيلِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ
 بَابٌ فِي المَيِّتِ يُحْمَلُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ وَكَرَاهَةِ ذَلِكَ
 بَابٌ فِي الصُّفُوفِ عَلَى الجِنَازَةِ
 بَابٌ اتِّبَاعُ النِّسَاءِ الجَنَائِزَ
 بَابٌ فَضْلُ الصَّلَاةِ عَلَى الجِنَازَةِ وَتَشْيِيعِهَا
 بَابٌ فِي اتِّبَاعِ المَيِّتِ بِالنَّارِ
 بَابُ القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ
 بَابُ الرُّكُوبِ فِي الْجَنَازَةِ
 باب فِى الصَّلاَةِ عَلَى الطِّفْلِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ فِي المَسْجِدِ
 بَابُ الدَّفْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
 بَاب إِذَا حَضَرَتْ جَنَائِزُ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مَنْ يُقَدَّمُ
 بَابُ أَيْنَ يَقُومُ الإِمَامُ مِنَ المَيِّتِ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ
 بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الجَنَازَةِ
 بَاب مَا يَقْرَأُ عَلَى الجَنَازَةِ
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَمُوتُ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ
 بَابٌ فِي جَمْعِ الْمَوْتَى فِي قَبْرٍ وَالْقَبْرُ يُعَلَّمُ
 بَابٌ فِي الْحَفَّارِ يَجِدُ الْعَظْمَ هَلْ يَتَنَكَّبُ ذَلِكَ الْمَكَانَ
 بَابٌ فِي اللَّحْدِ
 بَابٌ كَمْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ
 بَابٌ كَيْفَ يُدْخَلُ الْمَيِّتُ قَبْرَهُ
 بَابُ كَيْفَ يُجْلَسُ عِنْدَ القَبْرِ
 بَابٌ فِي الدُّعَاءِ لِلمَيِّتِ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ
 بَابُ الرَّجُلِ يَمُوتُ لَهُ قَرَابَةٌ مُشْرِكٌ
 بَابٌ فِي تَعْمِيقِ الْقَبْرِ
 بَابٌ فِي تَسْوِيَةِ الْقُبُورِ
 بَابُ الاِسْتِغْفَارِ عِنْدَ الْقَبْرِ لِلْمَيِّتِ فِي وَقْتِ الاِنْصِرَافِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ الذَّبْحِ عِنْدَ الْقَبْرِ
 بَابُ الْمَيِّتِ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ بَعْدَ حِينٍ
 بَابُ البِنَاءِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ القُعُودِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ المَشْيِ بَيْنَ القُبُورِ
 بَابُ تَحْوِيلِ المَيِّتِ مِنْ مَوْضِعِهِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ
 بَابٌ فِي الثَّنَاءِ عَلَى المَيِّتِ
 بَابٌ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ
 بَابٌ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ لِلْقُبُورِ
 بَاب مَا يَقُولُ إِذَا زَارَ الْقُبُورَ أَوْ مَرَّ بِهَا
 بَاب الْمُحْرِمِ يَمُوتُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ
سنن أبي داود - تَابِعْ بَابَ: فِي صَفَايَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 أَمَّا بَعْدُ..

تَابِعْ بَابَ: فِي صَفَايَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَمْوَالِ(1)

يَقُولُ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهِبٍ الهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَإِنِّي وَالله لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا(2).

وَهَذَا الخَبَرُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»(3)، وَهُوَ كَمَا قَالَ الصِّدِّيقُ وَهُوَ البَارُّ وَالصَّادِقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَفِيهِ أَنَّ فَاطِمَةَ أَوْصَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمِ السُّنَّةَ فِي هَذَا وَهُوَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يُورَثُ، وَلِهَذَا لَمَّا أَبْلَغَهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ لَا يُورَثُ لَم تُكَلِّمْهُ فِي هَذَا المَالِ وَسَكَتَتْ عَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

 أَوْ أَنَّهُ بَلَغَهَا ذَلِكَ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ لَا يُورَثُ لَكِنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّ هَذَا العُمُومَ مَخْصُوصٌ، فَاجْتَهَدَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَتَأَوَّلَتْ بِأَنَّهُ لَا تُورَثُ عَنْهُ الأَعْيَانُ، مِنْ أَرْضٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ مَمَالِيكَ أَوْ غَيْرِهَا، وَأَنَّ مَنْفَعَتَهَا لَا يَمْلِكُهَا وَرَثَتُهُ. وَهِيَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَمَّا بَلَغَهَا السُّنَّةُ لَمْ تَتَجَاوَزْهَا، وَأَخْلِقْ بِهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ لِعِلْمِهَا وَفَضْلِهَا وَدِينِهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

 لَكِنْ هِيَ أَرَادَتْ أَنْ تَعْلَمَ الأَمْرَ وَأَنْ تَعْلَمَ حَالَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ.

 أَوْ أَنْ تَكُونَ سَأَلَتْ مثلًا كَمَا سَأَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَالعَبَّاسُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنِ الجَمِيعِ ، سَأَلَتْ شَيْئًا مِنَ المَالِ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَهَا وِلَايَةٌ عَلَيْهِ أَوْ قِيَامٌ عَلَى هَذَا المَالِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

 فَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَخْبَرَهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ كَمَا يَرِثُ الوَرَثَةُ، فَالأَنْبِيَاءُ لَمْ يُبْعَثُوا لِجَمْعِ الأَمْوَالِ، فَلَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ.

 ثُمَّ إِنَّهُ لَوْ كَانَ الأَنْبِيَاءُ يُورَثُونَ رُبَّمَا وَقَعَ فِي نُفُوسِ بَعْضِ مَنْ يَرِثُهُمْ تَمَنِّي المَوْتِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حَتَّى يَرِثَ فَيَهْلَكَ مَنْ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا، فَيُصْرَفُ مَا تَرَكَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المَصَالِحِ وَالمَصَارِفِ الشَّرْعِيَّةِ.

وَهَكَذَا عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ، وَعُمَرُ، حِينَمَا كَانُوا يَأْتُونَ بِهَذِهِ الأَمْوَالِ مِنْ خَيْبَرَ وَمِنْ فَدَكَ وَمِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَيَأْخُذُ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ وَزَوْجَاتِهِ، وَكَذَلِكَ مَا يَعْرُوهُ مِنَ النَّوَائِبِ مِنْ حَاجَةِ الضَّيْفِ وَالمُحْتَاجِ وَالسَّائِلِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالحَاجَاتِ الَّتِي تَرِدُ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَصْرِفُهَا فِيهَا، وَيَأْخُذُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَمَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ مِنْ مَالِ اللهِ فَيَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهَكَذَا فَعَلَ الصَّحَابَةُ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى رَأْسِهِمُ الخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهَكَذَا مَنْ بَعْدَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ جَمِيعًا.

وَلِهَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ مَا كَانَ عَمِلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(4). فَلَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا وَلَا تَبْدِيلُهَا، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قِسْمَتُهَا وَتَقْسِيمُ هَذَا المَالِ عَلَى أَنَّهُ مِيرَاثٌ بَلْ يَبْقَى كَمَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ  كَمَا كَانَ يَعْمَلُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا نُورَثُ». وَقَالَ: «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا»(5). فَمَا كَانَ بَعْدَ مَئُونَةِ عَامِلِهِ وَنَفَقَةِ نِسَائِهِ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَيُصْرَفُ فِيمَا كَانَ يَصْرِفُهُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِهَذَا أَبْقَاهَا وَلَمْ يُغَيِّرْهَا عَنْ حَالِهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَمِلَ فِيهَا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَمْ يَدْفَعْ إِلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا شَيْئًا.

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ أَخْبَرَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ بِهَذَا الحَدِيثِ قَالَ وَفَاطِمَةُ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ قَالَتْ عَائشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وَإِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ». يَعْنِي مَالَ اللهِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ(6).

وَقَدْ يَتَبَيَّنُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْهَا السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ لَكِنْ كَانَتْ تَطْلُبُ وَتَتَأَوَّلُ وَتَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ عَامًّا فِي جَمِيعِ مَا خَلَّفَهُ، وَلِهَذَا طَلَبَتْ شَيْئًا مِنْ صَدَقَتِهِ فِي المَدِينَةِ وَفَدَكَ، وَلَمْ تَطْلُبْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَكَأَنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّ لَهَا حَقًّا فِيهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ لَهَا حَقًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، لَكِنْ لَا عَلَى سَبِيلِ المِيرَاثِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ المِيرَاثِ لَكَانَ لَهَا النِّصْفُ، لَكِنْ لَهَا حَقٌّ مِنْ بَابِ أَوْلَى فَكَمَا أَنَّ لِزَوْجَاتِهِ حَقُّ النَّفَقَةِ وَلِعَامِلِيهِ حَقٌّ فِي مَئُونَتِهِ وَهُوَ الخَلِيفَةُ الَّذِي لَهُ الأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ فَكَذَلِكَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَهَا حَقٌّ فِي هَذَا المَالِ مِمَّا يَقُومُ عَلَيْهَا فِي خِدْمَتِهَا وَحَاجَاتِهَا وَمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنَ النَّوَائِبِ، لَكِنْ لَيْسَ الحَقُّ مُتَحَقِّقًا لَهَا عَلَى سَبِيلِ المِيرَاثِ وَأَنَّ لَهَا قَسْمًا مَفْرُوضًا وَقَدْرًا مُقَدَّرًا شَرْعًا ، لَا، لَكِنْ يَتَبَيَّنُ مِنْ هَذَا أَنَّهَا كَانَتْ تَتَأَوَّلُ وَتَظُنُّ أَنَّ لَهَا نَصِيبًا فِي شَيْءٍ مِمَّا يُورَثُ عَنْهُ، لَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَأَى أَنَّ النَّصَّ عَامٌّ وَالحَقُّ مَعَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي أَنَّهُ قَالَ: «لَا نُورَثُ». فِي جَمِيعِ مَا يُخَلِّفُونَهُ يَكُونُ مَا يَتْرُكُونَهُ صَدَقَةً وَهَكَذَا سَائِرُ الأَنْبِيَاءِ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة: «إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ مَئُونَةِ عَامِلِي وَنَفَقَةِ نِسَائِي صَدَقَةٌ»(7).

قَوْلُهُ: وَفَاطِمَةُ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ قَالَتْ عَائشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وَإِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ». يَعْنِي مَالَ اللهِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ.

وَهَكَذَا فِي جَمِيعِ حَاجَاتِهِمْ فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ نَفَقَةِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ هَذَا هُوَ الَّذِي لَهُمْ.

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ بِهَذَا الحَدِيثِ قَالَ فِيهِ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَقَالَ لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ إِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَغَلَبَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهَا وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ وَقَالَ هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ قَالَ فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ(8).

قَوْلُهُ: إِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ.

إِذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَخْشَى ذَلِكَ، فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ، يَخْشَى أَنْ يَزِيغَ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ سُنَّتِهِ، فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ إِذَا تَرَكَهُ، لَكِنَّهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ، وَإِلَّا فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَعْمَلُ بِالسُّنَّةِ وَمَنْ يَأْخُذُ بِهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَلِهَذَا أَصَرَّ وَلَمْ يُرَاعِ خَاطِرَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي المَالِ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُحْكَمٌ وَاضِحٌ، لَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَاءَهَا وَتَرَضَّاهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا وَبَيَّنَ لَهَا الأَمْرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا عَلِيٌّ قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُكِ عَلَيْكِ، فَإِنْ شِئْتِ فَأْذَنِي لَهُ. فَقَالَتْ: إِنْ أَحْبَبْتََ ذَلِكَ. فَأَذِنَتْ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، فَكَلَّمَهَا فِي هَذَا فَرَضِيَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

 وَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا لَمْ تُكَلِّمْهُ وَانْقَبَضَتْ عَنْهُ، فَالأَظْهَرُ -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الوَجْهِ الصَّحِيحِ؛ أَنَّهَا لَمْ تَأْنَسْ ذَلِكَ الأُنْسَ، وَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا هَجَرَتْهُ.

 وَكَوْنُهَا تَغْضَبُ وَيَقَعُ فِي نَفْسِهَا شَيْءٌ فَهِيَ لَيْسَتْ مَعْصُومَةً مِنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَتْ مُبَرَّأَةً إِنَّمَا هِيَ بَشَرٌ كَغَيْرِهَا، وَالصَّوَابُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَقَدْ تَتَأَوَّلُ وَتَظُنُّ أَنَّ لَهَا حَقًّا وَأَنَّهَا مُنِعَتْ مِنْهُ.

أَوْ أَنَّ المُرَادَ أَنَّهَا لَمْ تُكَلِّمْهُ أَيْ لَمْ تُكَلِّمْهُ فِي ذَلِكَ المَالِ -كَمَا ذَكَرَ الحَافِظُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- وَكَأَنَّهَا وَكَلَتْهُ إِلَى مَا سَمِعَ، وَهُوَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَمِعَ وَوَافَقَهُ الصَّحَابَةُ العَشَرَةُ أَوْ غَالِبُ العَشَرَةِ عَلَى ذَلِكَ وَهَكَذَا عَائشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا سَمِعَتْهُ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكُلُّهُمْ وَافَقُوهُ. فَالحَدِيثُ مُتَوَاتِرٌ بِأَنَّ الأَنْبِيَاءَ لَا يُورَثُونَ.

قَوْلُهُ: فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَغَلَبَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهَا.

كَمَا سَبَقَ فِي اخْتِصَامِ عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَمَجِيئِهِمَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَلِّ النِّزَاعِ وَالفَصْلِ بَيْنَهُمَا  فِي هَذِهِ الصَّدَقَاتِ.

قَوْلُهُ: وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ وَقَالَ هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ قَالَ فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ.

وَلِهَذَا لَمَّا سَأَلَتْهُ مِنْ فَدَكَ وَخَيْبَرَ لَمْ يُعْطِهَا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْعَلُهَا لِنَوَائِبِهِ وَلِحُقُوقِهِ، فَأَبْقَاهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي عَهْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ (9) فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ(10). قَالَ صَالَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ فَدَكَ وَقُرًى قَدْ سَمَّاهَا لَا أَحْفَظُهَا وَهُوَ مُحَاصِرٌ قَوْمًا آخَرِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ بِالصُّلْحِ قَالَ: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾. يَقُولُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ بَنُو النَّضِيرِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصًا لَمْ يَفْتَحُوهَا عُنْوَةً، افْتَتَحُوهَا عَلَى صُلْحٍ فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا رَجُلَيْنِ كَانَتْ بِهِمَا حَاجَةٌ(11).

قَوْلُهُ: ﴿وَلَا رِكَابٍ﴾.

(لَا) نَافِيَةٌ، يَعْنِي أَنَّهُ حَصَلَ عَلَى المَالِ مِنْ غَيْرِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، يَعْنِي مِنْ غَيْرِ إِبِلٍ، أَيْ لَمْ تُسْرِعُوا وَلَمْ تَأْخُذُوهُ بِإِرْجَافِ الخَيْلِ وَالإِبِلِ، بَلْ جَاءَكُمْ طَوْعًا، وَسَلَّمُوا هَذَا المَالَ لَمَّا خَافُوا فَتَرَكُوا المَالَ وَحَصَلَ لَهُمْ بِغَيْرِ قِتَالٍ.

قَوْلُهُ: فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا رَجُلَيْنِ كَانَتْ بِهِمَا حَاجَةٌ.

وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ هَذَا الفَيْءَ لَا يُخَمَّسُ كَمَا سَبَقَ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ أَهْلِ العِلْمِ، الأَمْرُ الثَّانِي أَنَّهُ يُصْرَفُ فِي الأَصْلَحِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُقَسَّمَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ، وَلِهَذَا أَعْطَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ المُهَاجِرِينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي حَالٍ شَدِيدَةٍ وَكَانَ إِخْوَانُهُمُ الأَنْصَارُ يُقَاسِمُونَهُمُ المَالَ وَالأَهْلِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَعْطَى المُهَاجِرِينَ ، بَيْنَمَا كَانَ الأَنْصَارُ مُسْتَغْنِينَ بِمَالِهِمْ وَمَا عِنْدَهُمْ مِنَ النَّخِيلِ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ إِلَّا الَّذِينَ كَانَتْ لَهُمْ حَاجَةٌ فَأَعْطَى رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ.

وَالحَدِيثُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»(12)، وَإِسْنَادُهُ هُنَا صَحِيحٌ، فَكُلُّ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ؛ فَالحَجَّاجُ بْنُ يَعْقُوبَ هُوَ الثَّقَفِيُّ مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ، رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ كَثِيرًا، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَالزُّهْرِيُّ الإِمَامُ المَشْهُورُ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَالزُّبَيْرُ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ كُلُّهُمْ إِسْنَادُهُمْ صَحِيحٌ.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الجَرَّاحِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ جَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَنِي مَرْوَانَ حِينَ اسْتُخْلِفَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ فَدَكُ فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا وَيَعُودُ مِنْهَا عَلَى صَغِيرِ بَنِي هَاشِمٍ وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ وَإِنَّ فَاطِمَةَ سَأَلَتْهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهَا فَأَبَى فَكَانَتْ كَذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ فَلَمَّا أَنْ وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ فَلَمَّا أَنْ وُلِّيَ عُمَرُ عَمِلَ فِيهَا بِمِثْلِ مَا عَمِلَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ثُمَّ أَقْطَعَهَا مَرْوَانَ ثُمَّ صَارَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَأَيْتُ أَمْرًا مَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ لَيْسَ لِي بِحَقٍّ وَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَى مَا كَانَتْ. يَعْنِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (13) الْخِلَافَةَ وَغَلَّتُهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ وَتُوُفِّيَ وَغَلَّتُهُ أَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ وَلَوْ بَقِيَ لَكَانَ أَقَلَّ(14).

قَوْلُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ الجَرَّاحِ.

 هَذَا هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ القُهُسْتَانِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ كَمَا قَالَ فِي «التَّقْرِيبِ».

قَوْلُهُ: وُلِّيَ عُمَرُ عَمِلَ فِيهَا بِمِثْلِ مَا عَمِلَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ.

  أَيْ بِمِثْلِ مَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ وَأَبُو بََكْرٍ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ: أَيْ حَتَّى تُوُفِّيَ.

قَوْلُهُ: ثُمَّ أَقْطَعَهَا مَرْوَانَ.

كَأَنَّهُ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لِأَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ فِي هَذَا المَعْنَى وَيُعْطِي قَرَابَاتِهِ، فَأَعْطَى لِمَرَوَانَ مِنْهَا.

وَهَذَا الخَبَرُ فِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ لِأَمْرَيْنِ: لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ.

 الأَمْرُ الثَّانِي مُخَالِفٌ لِلصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ فَاطِمَةَ لَوْ كَانَتْ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يُعْطِهَا، لَمْ تَكُنْ لِتَسْأَلَ أَبَا بَكْرٍ.

 فَكَانَ سُؤَالُهَا لَهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غَيْرَ سُؤَالِهَا لَأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، لِأَنَّ سُؤَالَهَا عَلَى سَبِيلِ التَّخْصِيصِ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ المِيرَاثِ، إِنَّمَا مِنْ بَابِ العَطِيَّةِ، وَهَذَا قَدْ تُمْنَعُهُ لِأَسْبَابٍ. وَالمَأْخُوذُ مِنَ المَعَانِي وَالأَخْبَارِ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى المُحْتَاجِ مِنَ الأَيِّمِ وَيُعْطِي المُحْتَاجَ مِنْ فَقِيرٍ أَوْ حَاجَةِ صَغِيرٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الحَوَائِجِ وَالنَّوَائِبِ، وَهَكَذَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَهُ، فَمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الخَبَرُ مَعْرُوفٌ فِي الأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ كَمَا سَبَقَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» فِي قِصَّةِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَكَمَا سَبَقَ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

قَوْلُهُ: وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلَافَةَ وَغَلَّتُهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ وَتُوُفِّيَ وَغَلَّتُهُ أَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ وَلَوْ بَقِيَ لَكَانَ أَقَلَّ.

يَعْنِي: أَنَّهُ لَوْ عَاشَ أَكْثَرَ لَكَانَ أَقَلَّ، يَعْنِي أَنَّهُ كُلَّمَا تَقَدَّمَ فِي الخِلَافَةِ كُلَّمَا زَادَ زُهْدُهُ فِي الدُّنْيَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهَكَذَا كَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لَكِنْ لَم تَطُلْ بِهِ الخِلَافَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَكَانَ عِنْدَهُ أَمْوَالٌ لَمَّا تَوَلَّى الخِلَافَةَ ثُمَّ لَمَّا مَاتَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ، بَلْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يُوَرِّثْ إِلَّا دَنَانِيرَ يَسِيرَةً. حَتَّى ذُكِرَ أَنَّهُ خَلَّفَ أَوْلَادًا كَثِيرِينَ مِنْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إِلَى بَعْضِهِمْ إِلَّا مِقْدَارُ دِينَارٍ أَوْ أَقَلُّ مِنْ دِينَارٍ مِنْ مَالِهِ الَّذِي وَرَّثَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

 لَكِنَّ اللهَ تَعَالَى أَغْنَاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالمَالِ الكَثِيرِ وَالمَالِ العَظِيمِ؛ لِأَنَّهُ وَكَلَ أَمْرَهُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَمَنْ وَكَلَ أَمْرَهُ إِلَى اللهِ أَغْنَاهُ اللهُ وَكَفَاهُ، أَمَّا مَنْ وَكَلَ أَمْرَهُ إِلَى نَفْسِهِ أَوْ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ وَقَعَ فِي الفَقْرِ وَالذِّلَّةِ، بَلْ وَرُبَّمَا فِي السُّؤَالِ وَالحَاجَةِ، وَلِهَذَا يُذْكَرُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الوُلَاةِ وَالخُلَفَاءِ أَنَّهُمْ خَلَّفُوا أَمْوَالًا عَظِيمَةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ يَطْرُقُ أَوْلَادُهُمْ وَذَرَارِيهِمُ الأَبْوَابَ يَسْأَلُونَ المَالَ، لِأَنَّهُمْ  وَكَلُوهُمْ إِلَى هَذَا المَالِ، وَمَنْ وَكَلَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْ أَهْلَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إِلَى غَيْرِ اللهِ ضَاعَ.

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ»(15).

وَهَذَا الخَبَرُ فِيهِ سَنَدَهُ الوَلِيدُ بْنُ جَمِيعٍ وَفِيهِ وَهَمٌ وَرُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ.

لَكِنَّ مَعْنَاهُ مِثْل مُوَافِقٌ لِـمَا سَبَقَ، مِنْ سُؤَالِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا لِأَبِي بَكْرٍ المِيرَاثُ، فَدَلَّهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لَكِنْ ذَكَرَ هُنَا لَفْظًا آخَرَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ».

فَالَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ هُوَ الوَالِي أَوِ الخَلِيفَةُ فَهُوَ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ وَهُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَلِهَذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى هَذَا المَالِ يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ فَعَمِلَ فِيهِ حَيَاتَهُ كَمَا كَانَ يَعْمَلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

 قَالَ: «فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ». لَكِنَّ اللَّفْظَ المَعْرُوفَ الصَّحِيحَ قَالَ: «إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ».

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مُؤْنَةُ عَامِلِي يَعْنِي: أَكَرَةَ الْأَرْضِ(16).

أَكَرَةَ الأَرْضِ: يَعْنِي أُجْرَةَ الأَرْضِ.

وَالأَظْهَرُ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الخَبَرَ مُوَافِقٌ لِلْخَبَرِ الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ: «لَا تَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا». وَفِي لَفْظٍ عِنْدَ «مُسْلِمٍ»: «أَوْ دِرْهَمًا»(17). أَيْ لَا يَقْتَسِمُونَ مِنَ المَالِ شَيْئًا، إِنَّمَا يَتَصَرَّفُونَ مِنْ بَعْدِهِ كَمَا فَعَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَقَالَ: لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا النَّفَقَةُ. لَيْسَ لِنِسَائِهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَّا النَّفَقَةُ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِمْ مِنَ المَأْكَلِ وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ حَاجَاتِهِمْ.

قَوْلُهُ: «وَمُؤْنَةِ عَامِلِي». مُؤْنَةُ العَامِلِ الأَظْهَرُ أَنَّهُ فِي مَنْ يَعْمَلُ فِي أَمْرِ الخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الخَلِيفَةُ وَالوَالِي وَيَلْحَقُ بِهِ سَائِرُ العُمَّالِ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ لِهَذَا الخَلِيفَةِ، فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ كُلَّ عَامِلٍ يَعْمَلُ، وَإِمَامُ العُمَّالِ وَكَبِيرُهُمْ هُوَ الخَلِيفَةُ أَوِ الوَالِي، لَكِنْ بِشَرْطٍ؛ أَلَّا يَكُونَ لِهَذَا الوَالِي أَوِ الخَلِيفَةِ مَا يَتَكَسَّبُ بِهِ، فَهَذَا فِي العَامِلِ وَالوَالِي الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَرَاتِبٌ، أَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَرَاتِبٌ فَلَا يُخَصُّ بِشَيْءٍ، وَلِهَذَا فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا تَوَلَّى الخِلَافَةَ قَالَ لِلصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجَزُ عَنْ مُؤْنَةِ أَهْلِي وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ المُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا المَالِ وَأَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ. أَوْ كَمَا قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: حِرْفَتِي وَصَنْعَتِي بِيَدِي كُنْتُ أَحْتَرِفُ فَلَا تَعْجَزُ عَنِ القِيَامِ عَلَى أَهْلِي وَالقِيَامِ عَلَيْهِمْ بِالنَّفَقَةِ، وَإِنَّكُمْ وَلَّيْتُمُونِي فَأَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَتَفَرَّغَ لِأَمْرِ الخِلَافَةِ وَالجِهَادِ وَمِثْلِ هَذَا. فَقَدَرُوا لَهُ شَيْئًا مِنَ المَالِ يَكُونُ لَهُ وَلِأَهْلِهِ، حَتَّى لَا يَنْشَغِلَ بِالبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالِاكْتِسَابِ عَنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ.

 وَلِهَذَا يُجْعَلُ لِلْخَلِيفَةِ أَوِ الوَالِي شَيْءٌ مِنَ المَالِ مِمَّا يَكُونُ مِنْ بَيْتِ المَالِ حَتَّى يَكُونَ عَمَلُهُ وَشُغْلُهُ فِي دَعْوَتِهِ وَخِلَافَتِهِ الَّتِي تَوَلَّاهَا، فَلَا يَنْشَغِلَ عَنْهَا، وَلَا يَنْشَغِلَ عَنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ، لِأَنَّهُ فِي أَمْرٍ مُهِمٍّ، وَهَكَذَا مَنْ يَكُونُ مَعَهُ مِنَ الوُلَاةِ الَّذِينَ يُوَلُّونَهُمْ وَالأُمَرَاءِ، يُعْطَوْنَ شَيْئًا يُعِينُهُمْ عَلَى أُمُورِهِمْ حَتَّى يَتَفَرَّغُوا لِتَصْرِيفِ أُمُورِ الرَّعِيَّةِ عَلَى أَوَامِرِ الشَّرْعِ.

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ حَدِيثًا مِنْ رَجُلٍ فَأَعْجَبَنِي فَقُلْتُ اكْتُبْهُ لِي. فَأَتَى بِهِ مَكْتُوبًا مُذَبَّرًا دَخَلَ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ عَلَى عُمَرَ وَعِنْدَهُ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَسَعْدٌ وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فَقَالَ عُمَرُ لِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدٍ (18): أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ مَالِ النَّبِيِّ صَدَقَةٌ إِلَّا مَا أَطْعَمَهُ أَهْلَهُ وَكَسَاهُمْ، إِنَّا لَا نُورَثُ». قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى أَهْلِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِفَضْلِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ سَنَتَيْنِ فَكَانَ يَصْنَعُ الَّذِي كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ (19).

أَبُو الْبَخْتَرِيِّ هُوَ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ البَخْتَرِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبَتَ كَمَا فِي «التَّقْرِيبِ» وَفِيهِ تَشَيُّعٌ قَلِيلٌ.

قَوْلُهُ: مُذَبَّرًا.

 أَيْ مَنْقُوطٌ، وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ مَكَانَ النَّقْطِ كَأَنَّهُ قَلِيلٌ، وَأَنَّ الكِتَابَ المَنْقُوطَ يُذْكَرُ وَيُخَصُّ.

وَهَذَا الحَدِيثُ فِيهِ نَظَرٌ فَفِيهِ رَجُلٌ مُبْهَمٌ، فَلَا يَصِحُّ بِهَذَا السَّنَدِ، لَكِنَّ الخَبَرَ ثَابِتٌ فِي الأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ القِصَّةُ كَمَا ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللهُ فِي قِصَّةِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَالعَبَّاسِ.

حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَيَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائشَةُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ»(20).

وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَهَذَا الخَبَرُ جَاءَ عِنْدَ «البُخَارِيِّ» وَفِيهِ: أَنَّهَا رَوَتْ مَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَأَّنَهَا رَبَطَتْ قَوْلَهُ بِأَزْوَاجِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَنَّهُ لَا يُورَثُ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ قُلْتُ أَلَا تَتَّقِينَ اللهَ؟ أَلَمْ تَسْمَعْنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ وَإِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِآلِ مُحَمَّدٍ لِنَائِبَتِهِمْ وَلِضَيْفِهِمْ فَإِذَا مُتُّ فَهُوَ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِي»(21)؟

وَالحَدِيثُ سَبَقَ بِلَفْظٍ أَصَحَّ، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَفِيهِ لِينٌ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ وُلِّيَ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَبُو بَكْرٍ وَقَدْ قَامَ بِالأَمْرِ كَمَا كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

 وَاللهُ أَعْلَمُ.

الأَسْئِلَةُ

السُّؤَالُ: مَنْ هُوَ العَامِلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟

الجَوَابُ: أَوْلَى مَنْ يَكُونُ عَامِلًا لَهُ هُوَ الخَلِيفَةُ، الخَلِيفَةُ الَّذِي يَنُوبُ بَعْدَهُ، هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الحَقِيقَةِ، مَنْ يَلِي الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ.


(1) سنن أبي داود: (3/103).

(2) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال (2968)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود».

(3) أخرجه البخاري في كتاب المغازي- باب حديث بني النضير (4036)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار- باب استحباب خفض الصوت بالذكر (1759).

(4) أخرجه البخاري في كتاب الصلح- باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (2697)، ومسلم في كتاب الأقضية- باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (1718)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(5) أخرجه البخاري في كتاب الوصايا- باب نفقة القيم للوقف (2776)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير- باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نورث» (1760)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(6) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال (2969)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود»، وقال «صحيح دون قوله يعني مال الله».

(7) أخرجه أحمد في «مسنده» (2/463)، وقال شعيب الأرنؤوط: «إسناده صحيح على شرط الشيخين».

(8) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال (2970)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود».

(9) هو: سليمان بن يسار أبو أيوب الهذلي المديني مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم. أخو عطاء وعبد الملك وعبد الله. كان من فقهاء أهل المدينة وقرائهم مات سنة تسع ومائة، وقيل غير ذلك. قال الحسن بن محمد بن عليسليمان بن يسار عندنا أفهم من سعيد بن المسيب. (رجال مسلم: 1/262).

(10) سورة الحشر: 6.

(11) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال (2971)، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود»، وقال: «ضعيف الإسناد».

(12) أخرجه البخاري في كتاب المناقب- باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم (3528)، ومسلم في كتاب الزكاة- باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه (1059)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

(13) هو: عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي القرشي، أبو حفص: الخليفة الصالح، والملك العادل، وربما قيل له خامس الخلفاء الراشدين تشبيها له بهم. ولد بالمدينة سنة 61هـ ونشأ بها، وولي إمارتها للوليد. ثم استوزره سليمان ابن عبد الملك بالشام. وولي الخلافة بعهد من سليمان سنة 99 هـ، فبويع في مسجد دمشق. وأخباره في عدله وحسن سياسته كثيرة. توفي سنة 101هـ. (تهذيب الكمال: 21/432).

(14) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال (2972)، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود»، وقال: «ضعيف».

(15) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال (2973)، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود».

(16) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال (2974)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود».

(17) أخرجه البخاري في كتاب الوصايا- باب نفقة القيم للوقف (2776) واللفظ له، ومسلم في كتاب الجهاد والسير- باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نورث» (1760)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(18) هو: سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب القرشي الزهري، أبو إسحاق: الصحابي الأمير، فاتح العراق، ومدائن كسرى، وأحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم وهو ابن 17 سنة، وشهد بدار، وافتتح القادسية، وقد فقد بصره، وتوفي سنة 55هـ. (الأعلام للزركلي: 3/87).

(19) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال (2975)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود».

(20) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال (2976)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود».

(21) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء- باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال (2977)، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود».