موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - بَابُ البُكَاءِ عَلَى المَيِّتِ - سنن أبي داود
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
  
 
 سنن أبي داود
 بَابُ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
 بَابُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ
 بَابُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ
 بَابُ النُّزُولِ بِمِنَى
 بَابُ أَيُّ يَوْمٍ يُخْطَبُ بِمِنًى
 بَابُ مَنْ قَالَ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ
 بَابٌ أَيُّ وَقْتٍ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ
 باب مَا يَذْكُرُ الإِمَامُ فِى خُطْبَتِهِ بِمِنًى
 باب يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِىَ مِنًى
 بَابُ الصَّلاَةِ بِمِنًى
 باب الْقَصْرِ لأَهْلِ مَكَّةَ
 بَابٌ فِي رَمْىِ الْجِمَارِ
 بَابُ الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ
 كِتَابُ الطَّهَارَةِ
 باب مَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ
 بَابُ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا
 بَابُ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ
 بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ
 بَابُ المَشْيِ فِي العِيَادَةِ
 بَابُ مَا يَلْزَمُ الإِمَامَ مِنْ حَقِّ الرَّعِيَّةِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الإِمَارَةِ
 بَابٌ فِي الضَّرِيرِ يُوَلَّى
 بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الوَزِيرِ
 بَابٌ فِي العِرَافَةِ
 بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الكَاتِبِ
 بَابٌ فِي السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ
 بَابٌ فِي الخَلِيفَةِ يَسْتَخْلِفُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ
 بَابٌ فِي أَرْزَاقِ العُمَّالِ
 بَابٌ فِي هَدَايَا العُمَّالِ
 بَابٌ فِي غُلُولِ الصَّدَقَةِ
 مَا يَلْزَمُ الإِمَام مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ
 بَابٌ فِى قَسْمِ الْفَيْءِ
 بَابٌ فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ
 بَابُ مَتَى يُفْرَضُ لِلرَّجُلِ فِى الْمُقَاتِلَةِ
 بَابٌ فِى كَرَاهِيَةِ الاِفْتِرَاضِ فِى آخِرِ الزَّمَانِ
 بَابٌ فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ
 بَابُ مِنْ صَفَايَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
 تَابِعْ بَابَ: فِي صَفَايَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
 بَابٌ فِي بَيَانِ مَوَاضِعِ قَسْمِ الْخُمُسِ وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى
 بَابُ مَا جَاءَ فِي سَهْمِ الصَّفِيِّ
 بَابُ كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ
 بَابٌ فِي خَبَرِ النَّضِيرِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ خَيْبَرَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّةَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ اليَمَنِ
 بَابٌ فِي إِخْرَاجِ اليَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ
 بَابٌ فِي إِيقَافِ أَرْضِ السَّوَادِ وَأَرْضِ العَنْوَةِ
 بَابٌ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ
 بَابٌ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ المَجُوسِ
 بَابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي جِبَايَةِ الجِزْيَةِ
 بَابٌ فِي إِقْطَاعِ الأَرَضِينَ
 بَابٌ فِي إِحْيَاءِ المَوَاتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ فِي أَرْضِ الخَرَاجِ
 بَابٌ فِي الأَرْضِ يَحْمِيهَا الإِمَامُ أَوِ الرَّجُلُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّكَازِ وَمَا فِيهِ
 بَابُ نَبْشِ القُبُورِ العَادِيَّةِ يَكُونُ فِيهَا المَالُ
 بَابُ التَّغْلِيظِ فِي اليَمِينِ الفَاجِرَةِ
 أَوَّلُ كِتَابِ الفَرَائِضِ
 بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يَنْقَطِعُ الْيُتْمُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ ثُمَّ يُوصَى لَهُ بِهَا أَوْ يَرِثُهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُوقِفُ الْوَقْفَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَلِيُّهُ أَيَلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِذَهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ وَفَاءٌ يُسْتَنْظَرُ غُرَمَاؤُهُ وَيُرْفَقُ بِالْوَارِثِ
 بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى النِّكَاحِ
 بَابُ اتِّخَاذِ الكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ
 بَابٌ فِي الصَّيْدِ
 بَابُ إِذَا قُطِعَ مِنَ الصَّيْدِ قِطْعَةٌ
 بَابٌ فِي اجْتِمَاعِ الصَّيْدِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ الْأَضَاحِيِّ
 كتاب الصلاة
 شهر رمضان
 سجود القرآن
 الوتر
 بابٌ فِي الوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ
 بَابٌ فِي وَقْتِ الوِتْرِ
 بَابٌ فِي نَقْضِ الوِتْرِ
 بَابُ القُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ
 بَابٌ فِي فَضْلِ التَّطَوُّعِ فِي البَيْتِ
 بَابُ الْحَثِّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ
 بَابٌ فِي ثَوَابِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ
 بَابُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
 بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مِنَ الطُّوَلِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ
 بَابٌ فِي سُورَةِ الصَّمَد
 بَابٌ فِي الْمُعَوِّذَتَيْن
 بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّرْتِيلِ فِي القِرَاءَة
 بَابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَه
 بَابُ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُف
 بَابُ الدُّعَاء
 تَابِعُ بَابَ الدُّعَاء
 بَابُ التَّسْبِيحِ بِالحَصَى
 بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَلَّم
 بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةٍ فِي الْقُرْآنِ
 بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ
 بَابُ مَنْ رَأَى فِيهَا السُّجُود
 بَابُ السُّجُودِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وَ ﴿اقْرَأْ﴾
 بَابُ السُّجُودِ فِي (ص)
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ وَفِي غَيْرِ صَلَاة
 بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَجَد
 بَابٌ فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْح
 بَابُ فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآن
 بَابُ تَحْزِيبِ الْقُرْآن
 بَابٌ فِي عَدَدِ الآي
 بَابٌ فِي صُلْحِ العَدُوِّ
 كتاب المناسك
 بَابُ فَضْلِ العِيَادَةِ عَلَى وُضُوءٍ
 بَابٌ فِيمَنْ حَلَفَ يَمِينًا لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا لِأَحَدٍ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الفَرَائِضِ
 بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ
 بَابُ الْأُضْحِيَّةِ عَنِ الْمَيِّتِ
 بَابٌ فِي العَدُوِّ يُؤْتَى عَلَى غِرَّةٍ وَيُتَشَبَّهُ بِهِمْ
 بَابٌ فِي العِيَادَةِ مِرَارًا
 بَابُ الْيَمِينِ بِغَيْرِ اللهِ
 بَابٌ فِي الكَلَالَةِ
 كتاب النكاح
 بَابٌ فِي تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ
 بَابُ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ
 بَابٌ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ فِي الْمَسِيرِ
 كتاب الصوم
 بَابُ العِيَادَةِ مِنَ الرَّمَدِ
 بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِالآبَاءِ
 بَابُ مَنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخَوَاتٌ
 بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يَلِدْ مِنَ النِّسَاءِ
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا
 بَاب فِي الْإِذْنِ فِي الْقُفُولِ بَعْدَ النَّهْيِ
 بَابُ الخُرُوجِ مِنَ الطَّاعُونِ
 بَابُ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِالأَمَانَةِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الصُّلْبِ
 بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً)
 بَابُ مَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا مِنَ السِّنِّ
 كتاب الجهاد
 بَاب فِي بِعْثَةِ الْبُشَرَاءِ
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ عِنْدَ العِيَادَةِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الجَدَّةِ
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا
 كتاب الأضاحي
 بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا
 بَابٌ فِي إِعْطَاءِ الْبَشِيرِ
 بَابُ لَغْوِ الْيَمِين
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلمَرِيضِ عِنْدَ العِيَادَةِ
 بَابُ الْمَعَارِيضِ فِي الْأَيْمَانِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ
 بَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ
 كتاب الصيد
 بَابٌ فِي الْبَقَرِ وَالْجَزُورِ عَنْ كَمْ تُجْزِئُ؟
 بَابٌ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ
 بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي المَوْتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَلِفِ بِالْبَرَاءَةِ وَبِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلاَمِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ
 كتاب الوصايا
 بَابٌ فِي الشَّاةِ يُضَحَّى بِهَا عَنْ جَمَاعَةٍ
 بَابٌ فِي الطُّرُوقِ
 بَابٌ فِي مَوْتِ الفَجْأَةِ
 كتاب الفرائض
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الأَرْحَامِ
 بَابُ الإِمَامِ يَذْبَحُ بِالمُصَلَّى
 بَابٌ فِي التَّلَقِّي
 بَابُ الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَتَأَدَّم
 بَابٌ فِي فَضْلِ مَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ
 كتاب الخراج والإمارة
 بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ المُلَاعَنَةِ
 بَابُ حَبْسِ لُحُومِ الأَضَاحِي
 بَابٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ إِنْفَاذِ الزَّادِ فِي الغَزْوِ إِذَا قَفَلَ
 بَابُ الاِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِين
 كتاب الجنائز
 بَابُ المَرِيضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ
 بَابُ هَلْ يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ
 بَابٌ فِي المُسَافِرِ يُضَحِّي
 بَابٌ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَتْ
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ عِنْدَ المَوْتِ
 كِتَابِ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ
 بَابٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ
 بابٌ فِى النَّهْيِ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ وَالرِّفْقِ بِالذَّبِيحَةِ
 بَابٌ فِي كِرَاءِ المَقَاسِمِ
 بَابٌ فِي الْقَسَمِ هَلْ يَكُونُ يَمِينًا
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَطْهِيرِ ثِيَابِ المَيِّتِ عِنْدَ المَوْتِ
 بَابٌ فِي الوَلَاءِ
 بَابٌ فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ
 بَابٌ فِي التِّجَارَةِ فِي الْغَزْوِ
 بَابٌ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى طَعَامٍ لَا يَأْكُلُهُ
 بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ المَيِّتِ مِنَ الكَلَامِ
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ مُعَاقَرَةِ الأَعْرَابِ
 بَابٌ فِي حَمْلِ السِّلَاحِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ
 بَابُ اليَمِينِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِم
 بَابٌ فِي التَّلْقِينِ
 بَابٌ فِي بَيْعِ الْوَلاَءِ
 بَابُ الْذَّبِيحَةِ بِالْمَرْوَةِ
 بَابٌ فِي الْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ
 بَابٌ فِيمَنْ يَحْلِفُ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا
 بَابُ تَغْمِيضِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي الْمَوْلُودِ يَسْتَهِلُّ ثُمَّ يَمُوتُ
 باب مَا جَاءَ فِي ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدِّيَةِ
 بَابُ الحِنْثِ إِذَا كَانَ خَيْرًا
 بَابٌ فِي الِاسْتِرْجَاعِ
 بَابُ نَسْخِ مِيرَاثِ الْعَقْدِ بِمِيرَاثِ الرَّحِمِ
 باب فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الذَّبْحِ
 بَابُ كَمِ الصَّاعُ فِي الْكَفَّارَة
 بَابٌ فِي المَيِّتِ يُسَجَّى
 بَابٌ فِي الْحِلْفِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَكَاةِ الْجَنِينِ
 بَابٌ فِي الرَّقَبَةِ المُؤْمِنَة
 بَابُ القِرَاءَةِ عِنْدَ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي المَرْأَةِ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ اللَّحْمِ لاَ يُدْرَى أَذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ أَمْ لاَ
 بَابُ الحَالِفِ يَسْتَثْنِي بَعْدَمَا يَتَكَلَّم
 بَابُ الجُلُوسِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
 بَابٌ فِي الْعَتِيرَةِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّذْر
 بَابٌ فِي التَّعْزِيَةِ
 بَابٌ فِي العَقِيقَةِ
 بَابُ النَّذْرِ فِي المَعْصِيَة
 بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
 بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَة
 بَابُ البُكَاءِ عَلَى المَيِّتِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المَقْدِس
 بَابٌ فِي النَّوْحِ
 بَابُ قَضَاءِ النَّذْرِ عَنِ المَيِّت
 بَابُ صَنْعَةِ الطَّعَامِ لِأَهْلِ المَيِّتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّه
 بَابٌ فِي الشَّهِيدِ يُغَسَّلُ
 بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ وَفَاءِ النَّذْر
 بَابٌ فِي سَتْرِ المَيِّتِ عِنْدَ غَسْلِهِ
 بَابُ النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِك
 بَابُ كَيْفَ غَسْلُ المَيِّتِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِه
 بَابٌ فِي الكَفَنِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُه
 بَابُ كَرَاهِيَةُ المُغَالَاةُ فِي الكَفَنِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّه
 بَابٌ فِي كَفَنِ المَرْأَةِ
 بَابُ نَذْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِسْلَام
 بَابٌ فِي المِسْكِ لِلْمَيِّتِ
 بَابُ تَعْجِيلِ الجِنَازَةِ وَكَرَاهِيَةِ حَبْسِهَا
 بَابٌ فِي الغُسْلِ مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي تَقْبِيلِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ
 بَابٌ فِي المَيِّتِ يُحْمَلُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ وَكَرَاهَةِ ذَلِكَ
 بَابٌ فِي الصُّفُوفِ عَلَى الجِنَازَةِ
 بَابٌ اتِّبَاعُ النِّسَاءِ الجَنَائِزَ
 بَابٌ فَضْلُ الصَّلَاةِ عَلَى الجِنَازَةِ وَتَشْيِيعِهَا
 بَابٌ فِي اتِّبَاعِ المَيِّتِ بِالنَّارِ
 بَابُ القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ
 بَابُ الرُّكُوبِ فِي الْجَنَازَةِ
 باب فِى الصَّلاَةِ عَلَى الطِّفْلِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ فِي المَسْجِدِ
 بَابُ الدَّفْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
 بَاب إِذَا حَضَرَتْ جَنَائِزُ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مَنْ يُقَدَّمُ
 بَابُ أَيْنَ يَقُومُ الإِمَامُ مِنَ المَيِّتِ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ
 بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الجَنَازَةِ
 بَاب مَا يَقْرَأُ عَلَى الجَنَازَةِ
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَمُوتُ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ
 بَابٌ فِي جَمْعِ الْمَوْتَى فِي قَبْرٍ وَالْقَبْرُ يُعَلَّمُ
 بَابٌ فِي الْحَفَّارِ يَجِدُ الْعَظْمَ هَلْ يَتَنَكَّبُ ذَلِكَ الْمَكَانَ
 بَابٌ فِي اللَّحْدِ
 بَابٌ كَمْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ
 بَابٌ كَيْفَ يُدْخَلُ الْمَيِّتُ قَبْرَهُ
 بَابُ كَيْفَ يُجْلَسُ عِنْدَ القَبْرِ
 بَابٌ فِي الدُّعَاءِ لِلمَيِّتِ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ
 بَابُ الرَّجُلِ يَمُوتُ لَهُ قَرَابَةٌ مُشْرِكٌ
 بَابٌ فِي تَعْمِيقِ الْقَبْرِ
 بَابٌ فِي تَسْوِيَةِ الْقُبُورِ
 بَابُ الاِسْتِغْفَارِ عِنْدَ الْقَبْرِ لِلْمَيِّتِ فِي وَقْتِ الاِنْصِرَافِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ الذَّبْحِ عِنْدَ الْقَبْرِ
 بَابُ الْمَيِّتِ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ بَعْدَ حِينٍ
 بَابُ البِنَاءِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ القُعُودِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ المَشْيِ بَيْنَ القُبُورِ
 بَابُ تَحْوِيلِ المَيِّتِ مِنْ مَوْضِعِهِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ
 بَابٌ فِي الثَّنَاءِ عَلَى المَيِّتِ
 بَابٌ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ
 بَابٌ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ لِلْقُبُورِ
 بَاب مَا يَقُولُ إِذَا زَارَ الْقُبُورَ أَوْ مَرَّ بِهَا
 بَاب الْمُحْرِمِ يَمُوتُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ
سنن أبي داود - بَابُ البُكَاءِ عَلَى المَيِّتِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ.

قَالَ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

بَابُ البُكَاءِ عَلَى المَيِّتِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ وَسَعْدٌ -وَأَحْسَبُ أُبَيًّا- أَنَّ ابْنِي -أَوْ بِنْتِي- قَدْ حُضِرَ فَاشْهَدْنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ فَقَالَ: «قُلْ: للهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ إِلَى أَجَلٍ». فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَأَتَاهَا فَوُضِعَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ، فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا؟! قَالَ: «إِنَّهَا رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ»(1).

وَهَذَا الخَبَرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أُسَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَفِيهِ مِنَ الفَوَائِدِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَحْضُرُ جَنَائِزَ أَصْحَابِهِ وَخَاصَّةً قَرَابَتَهُ وَأَهْلَهُ وَلِهَذَا رُبَّمَا اعْتَادُوا هَذَا مِنْهُ فَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدَ المُحْتَضِرِ وَرُبَّمَا ذَكَّرَهُمْ أَوْ قَالَ لَهُمْ كَلَامًا يَنْتَفِعُونَ بِهِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَنْ قِصَّةِ أُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَقُولِي إِلَّا خَيْرًا فَإِنَّ المَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ»(2).

فَقَوْلُهُ: إِنَّ ابْنَةً اخْتُلِفَ فِيهَا مَنْ هِيَ وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنَ الشُّرَّاحِ أَنَّهَا زَيْنَبُ زَوْجُ أَبِي العَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا وَجَاءَ أَنَّهَا زَيْنَبُ ابْنَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَنَّ ابْنَهَا قَدْ حُضِرَ.

وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَصْطَحِبُ مَعَهُ أَصْحَابَهُ وَيَكُونُونَ مَعَهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ وَكَانُوا يَجْتَهِدُونَ فِي الحُضُورِ حَتَّى يَسْتَفِيدُوا العِلْمَ وَالعَمْلَ.

وَفِيهِ قَوْلُهُ: إِنَّ ابْنِي -أَوِ ابْنَتِي- اخْتُلِفَ هَلِ المُحْتَضِرُ هَذَا ابْنٌ أَوْ بِنْتٌ؟

فَالحَافِظُ رَحِمَهُ اللهُ رَجَّحَ أَنَّهَا أُمَامَةُ بِنْتُ زَيْنَبَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ إِنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَلَفْظُهُ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ (3). زَادَ سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ فِي الثَّانِي مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ: وَهِيَ لِأَبِي العَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَنَفْسُهَا تَقَعْقَعُ، كَأَنَّهَا فِي شِنٍّ. فَذَكَرَ حَدِيثَ البَابِ، وَفِيهِ مُرَاجَعَةُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَفِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ: إِنَّ ابْنِي(4). وَقَالَ: وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِالشَّكِّ: ابْنِي أَوِ ابْنَتِي، وَقَالَ: فَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ العِلِمْ بِالنَّسَبِ أَنَّ زَيْنَبَ لَمْ تَلِدْ لِأَبِي العَاصِ إِلَّا عَلِيًّا وَأُمَامَةَ فَقَطْ، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ أَنَّ أَهْلَ العِلْمِ بِالأَخْبَارِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي العَاصِ مِنْ زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَزَوَجَّهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ وَفَاةِ فَاطِمَةَ، ثُمَّ عَاشَتْ عِنْدَ عَلِيٍّ حَتَّى قُتِلَ عَنْهَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ المُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ البَابِ: إِنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ. أَيْ: قَارَبَ أَنْ يُقْبَضَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ: أَرْسَلَتْ تَدْعُوهُ إِلَى ابْنِهَا فِي المَوْتِ(5). فَحَضَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالبَرَكَةُ فِي حُضُورِهِ شُفِيَ مِنْ مَرَضِهِ، وَلَمْ يَمُتْ فِي تِلْكَ الحَالَةِ بَلْ أُكْرِمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَكْرَمَ اللهُ ابْنَتَهُ بِحُضُورِهِ، وَهَذَا مِمَّا يُعَدُّ فِي كَرَامَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هَكَذَا قَرَّرَ رَحِمَهُ اللهُ.

وَالظَّاهِرُ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ فِي هَذَا شَيْءٌ مِنَ التَّكَلُّفِ وَخَاصَّةً قَوْلُهُ: إِنَّ اللهَ أَكْرَمَ نَبِيَّهُ، كَرَامَةُ اللهِ نَبِيَّهُ هَذَا مَعْلُومٌ مَا فِيهِ إِشْكَالٌ لَكِنْ بِخُصُوصِ هَذِهِ الحَادِثَةِ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ وَخَاصَّةً مَا يُقَالُ أَنَّهُ حَضَرَ وَظَهَرَتْ عَلَامَاتُ المَوْتِ، وَالرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَرْسَلَ إِلَيْهَا كَأَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ أَوْ بَلَغَهُ أَنَّهُ فِي سَكَرَاتِ المَوْتِ، وَقَالَ: «إِنَّ للهِ مَا أَخَذَ، وَإِنَّ اللهَ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ بِأَجَلٍ، وَلِكُلٍّ أَجَلٍ مُسَمًّى»، وَأَنْ تَصْبِرَ وَتَحْتَسِبَ وَعَزَّاهَا بِذَلِكَ فَلَوْ أَنَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ أُكْرِمَتْ بِأَنْ شُفِيَتْ مِمَّا نَزَلَ بِهَا لَكَانَ هَذَا الأَمْرُ مِمَّا يُذْكَرُ وَمِمَّا لَا يُسْكَتُ عَنْهُ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَتَوَافَرُ الدَّوَاعِي وَالهِمَمُ عَلَى نَقْلِهَا بَلْ ظَاهِرُ الخَبَرِ وَسِيَاقُ الخَبَرِ المَنْقُولِ فِي البُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مُتَّفِقٌ أَوَّلُهُ مَعَ آخِرِهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ حَضَرَ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَزَّاهَا وَأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الصَّبِيَّ وَنَفْسُهُ تَقْعَقَعُ، وَهَذَا لَوْ عَادَتْ إِلَيْهِ الحَيَاةُ إِنْ كَانَ فِي سَكَرَاتِ المَوْتِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ لَذَكَرَهُ الرَّاوِي، أَوْ جَاءَ فِي خَبَرٍ آخَرَ ثُمَّ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي البُخَارِي، قَالَ: إِنَّ ابْنِي وَهِيَ ابْنَتِي وَعِنْدَ أَحْمَدَ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: إِنَّ ابْنِي وَعِنْدَ أَحْمَدَ أَيْضًا: إِنَّ ابْنَتَهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عِنْدَ أَحْمَدَ بِالشَّكِّ(6)، مَعَ أَنَّ الرِّوَايَاتِ الَّتِي فِيهَا ابْنِي أَقْوَى، فَهَذَا نَوْعٌ مِنَ التَّكَلُّفِ فِي تَوْجِيهِ الرِّوَايَاتِ، وَلَا إِشْكَالَ وَعَلَى هَذَا إِمَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ المُرْسِلَةَ احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَنَّ الَّذِي حَضَرَ هُوَ أَخُو حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ مُحَسِّنٌ أَوْ مُحْسِنٌ وَهُوَ قَدْ مَاتَ صَغِيرًا، أَوْ يَكُونَ عَلِيُّ ابْنُ أَبِي العَاصِ وَهَذَا أَقْرَبُ لَكِنَّ الحَافِظَ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: الَّذِي جَعَلَهُ يَصْرِفُهُ عَنْ تَفْسِيرِهِ بِعَلِيٍّ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا قَدْ نَاهَزَ وَقَارَبَ الِاحْتِلَامَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ لَهُ صَبِيٌّ وَهَذَا لَا إِشْكَالَ فِيهِ لِأَنَّهُ فِي الحَقِيقِيةِ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَإِنْ قَالُوا: إِنَّهُ تُوُفِّيَ وَهُوَ فِي هَذَا السِّنِّ وَعَلَى هَذَا لَا إِشْكَالَ، وَتَكُونُ الرِّوَايَةُ مُتَوَجِّهَةٌ كَمَا فِي «صَحِيحِ البُخَارِيِّ»، وَأَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ ابْنِي، وَأَنَّهُ يَكُونُ الأَقْرَبُ تَفْسِيرًا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي العَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، هَذَا هُوَ المُتَوَجَّهُ كَمَا هُوَ المُوَافِقُ لِرِوَايَةِ البُخَارِيِّ وَإِحْدَى رِوَايَاتِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللهُ.

أَمَّا هَذِهِ الرِّوَايَةُ فَهِيَ بِالشَّكِّ، وَالشَّكُّ يُصْرَفُ إِلَى الرِّوَايَاتِ الأُخْرَى الوَاضِحَةِ.

قَوْلُهَا: فَاشْهَدْنَا، وَهَذَا الَّذِي فِيهِ فَائِدَةٌ، أَنَّهُ يُشْرَعُ الحُضُورُ عِنْدَ المُحْتَضَرِ، وَخَاصَّةً أَهْلُ الصَّلَاحِ وَأَهْلُ العِلْمِ وَالخَيْرِ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ خَيْرًا، وَرُبَّمَا لَقَّنُوهُ الشَّهَادَةَ هَذَا مِنَ الأَمْرِ المَشْرُوعِ.

فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ، لِهَذَا كَانَ مَشْرُوعِيَّةُ إِرْسَالِ السَّلَامِ وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ قَرِيبًا، إِرْسَالُ السَّلَامِ لِلقَرِيبِ لِلِابْنِ أَوْ الِابْنَةِ أَوِ الوَالِدِ، وَلِهَذَا أَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَأَنَّهُ كَانَ مُنْشَغِلًا بِأَمْرٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ مَعَهَا أَيْضًا أَمْرًا آخَرَ أَعْظَمَ مِنَ السَّلَامِ وَهُوَ التَّعْزِيَةُ فَقَالَ: «قُلْ: للهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ إِلَى أَجَلٍ»، فِي هَذَا فَائِدَةٌ أَيْضًا جَيِّدَةٌ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ بِمَشْرُوعِيَّةِ إِرْسَالِ التَّعْزِيَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: «قُلْ: للهِ مَا أَخَذَ»، لَعَلَّ هَذِهِ المَسْأَلَةَ قَدْ ذَكَرَهَا بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ كَالمُصْلِحِ وَغَيْرِهِ وَكَأَنَّ بَعْضَهُمُ اسْتَشْكَلَهَا، وَفِي حِينِ المُرَاجَعَةِ لَهَا لَمْ يَظْهَرِ الدَّلِيلُ فِي المَسْأَلَةِ لَكِنْ يَظْهَرُ مِنْ هَذَا الخَبَرِ دَلِيلٌ فِي الحَقِيقَةِ.

وَلِهَذَا لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الإِنْسَانُ لِرَجُلٍ -وَهَذَا وَاضِحٌ-: أَبْلِغْ فُلَانًا تَعْزِيَتِي، فَأَبْلِغْ فُلَانًا إِمَّا أَنْ يُحَمِّلَهُ لَفْظًا خَاصًّا أَوْ أَنْ يُحَمِّلَهُ لَفْظًا عَامًّا.

تَعْزِيَتِي: يَعْنِي دَعْوَتِي لَهُ بِالتَّصَبُّرِ وَالصَّبْرِ، وَالتَّعْزِيَةُ هِيَ الصَّبْرُ الحَسَنُ، تَعَزَّى فُلَانٌ أَيْ: تَصَبَّرَ صَبْرًا حَسَنًا، فَإِمَّا أَنْ يُرْسِلَ تَعْزِيَةً عَامَّةً: بَلِّغْ فُلَانًا تَعْزِيَتِي لَهُ، فَيُقَالُ: فُلَانٌ يُعَزِّيكَ، وَيَسْأَلُ اللهَ لَكَ الأَجْرَ وَالثَّوَابَ وَأَنْ يُحْسِنَ عَزَاءَكَ وَأَنْ يَغْفِرَ لِمَيِّتِكَ أَوْ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ لَفْظًا خَاصًّا؛ لِأَنَّ النُّصُوصَ جَاءَتْ بِلَفْظِ التَّعْزِيَةِ عُمُومًا، قَالَ: فَمَنْ عَزَّى ثَكْلَى وَجَاءَتْ بِأَخْبَارٍ خَاصَّةٍ: «إِنَّ للهِ مَا أَخَذَ، وَإِنَّ للهِ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ بِأَجَلٍ، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ»، فَالمَقْصُودُ أَنَّ هَذَا مَشْرُوعُ وَلَا بَأْسَ إِذَا لَمْ يَتْيَسَّرْ لِلإِنْسَانِ أَنْ يُعَزِّيَ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُرْسِلَ تَعْزِيَةً.

وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ مِنَ الجُلُوسِ لِلتَّعْزِيَةِ، وَهَذَا سَبَقَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ أَيْضًا وَفِي هَذَا جَاءَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَعَزَّاهَا وَجَلَسَ عِنْدَهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَفِيهِ أَنَّ الِاجْتِمَاعَ وَسِيَلَةٌ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ عَزَّاهَا.

وَفِي هَذَا أَيْضًا قَدْ يُقَالُ بِمَشْرُوعِيَّةِ التَّعْزِيَةِ عِنْدَ حُضُورِ عَلَامَاتِ المَوْتِ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ عِنْدَ عَلَامَاتِ المَوْتِ لَا بَأْسَ، وَفِيهِ مِنَ الفَوَائِدِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ مِنَ التَّعْزِيَةِ قَبْلَ الدَّفْنِ بَلْ قَبْلَ الغَسْلِ بَلْ بَعْدَ المَوْتِ مُبَاشَرَةً، أَوْ عِنْدَ عَلَامَاتِ المَوْتِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إِنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الدَّفْنِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَتِ التَّعْزِيَةُ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ المُصِيبَةَ نَازِلَةٌ وَشَدِيدَةٌ وَيُبَادَرُ بِالتَّعْزِيَةِ وَلَوْ أَنَّهُ رَأَى مَصْلَحَةً فِي تِكْرَارِ التَّعْزِيَةِ مِثْلَ أَنْ يَشْتَدَّ الأَمْرُ بَعْدَ الدَّفْنِ لِفِرَاقِ مَنْ دَفَنُوهُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الأَمْرُ وَأَرَادَ أَنْ يُصَبِّرَهُمْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لَكِنَّ الأَصْلَ فِيهِ أَنْ يُعَزِّيَ إِمَّا قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَ الدَّفْنِ.

فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فِي هَذَا أَيْضًا أَنَّ المُعَزِّيَ يَخْتَلِفُ وَأَنَّ الإِنْسَانَ كُلَّمَا كَانَ أَقْرَبَ مِنَ المَيِّتِ أَوْ إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ كُلَّمَا تَأَكَّدَ فِي حَقِّهِ التَّعْزِيَةُ؛ فَلَيْسَ القَرِيبُ كَالبَعِيدِ، وَلَيْسَ الجَارُ المُلَاصِقُ كَالجَارِ المُنْفَصِلِ غَيْرِ المُلَاصِقِ وَهَكَذَا، وَلِهَذَا أَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ تَحْلِفُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْضُرَ فَأَتَاهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَطَيَّبَ خَاطِرَهَا وَحَضَرَ عِنْدَهَا وَحَمَلَ الصَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهُ فِي شِنٍّ يَعْنِي تَضْطَرِبُ مِثْلَ المَاءِ الَّذِي فِي شَنٍّ، وَالشِّنُّ هِيَ القِرْبَةُ البَالِيَةُ إِذَا صُبَّ فِيهَا المَاءَ وَهِيَ يَابِسَةٌ فَيَكُونُ لِلمَاءِ صَوْتٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ التُّرْبَةَ يَابِسَةٌ وَهَكَذَا النَّفْسُ تَضْطَرِبُ، فَوُضِعَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ وَهَذَا قَدْ يُحْتَجُّ بِهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إِنَّ الصَّبِيَّ صَغِيرٌ: لِأَنَّهُ قَالَ وُضِعَتْ فِي حِجْرِهِ وَأَنَا مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الِاسْتِشْكَالِ، لَكِنْ قَدْ يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ كَبِيرًا لِأَنَّ مِثْلَ مَنْ نَاهَزَ الِاحْتِلَامَ أَوْ قَارَبَ الِاحْتِلَامَ قَدْ لَا يَكْفِيهِ مَوْضِعُ الحِجْرِ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ حَمَلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، وَلَا مُنَافَاةَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَوِيَّ البَدَنِ، وَلِهَذَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنَّهُ نَزَلَ مِنْ عَلَى المِنْبَرِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ، لَمَّا جَاءَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَكَانَا يَعْثُرَانِ فِي قَمِيصَيْهِمَا فَنَزَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَحَمَلَهُمَا، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ صَعِدَ عَلَى المِنْبَرِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ(7).

فَوُضِعَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَذَا مَحْمُولٌ فِي الحِجْرِ عَلَى الغُلَامِ.

وَنَفْسُهُ تَقْعَقَعُ فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا هُوَ الشَّاهِدُ مِنَ الحَدِيثِ الثَّانِي فَفَاضَتْ عَيْنُ رَسُولِ اللهِ وَهَذَا هُوَ البُكَاءُ المَشْرُوعُ؛ فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى وَسَمَّاهَا رَحْمَةً، وَالرَّحْمَةُ مَشْرُوعَةٌ، وَهَذَا هُوَ البُكَاءُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الأَخْبَارُ كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الآخَرِ فِي قِصَّةِ سَعْدٍ، لَمَّا زَارَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَخْبَرَ فِي قِصَّةِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ وَلَا بِحُزْنِ القَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا»، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ «أَوْ يَرْحَمُ»(8).

يَعْنِي إِذَا أَظْهَرَ الجَزَعَ عُذِّبَ وَإِنْ أَظْهَرَ الصَّبْرَ وَعَدَمَ التَّسَخُّطِ وَالتَّسْلِيمَ لِأَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَكُونُ مَرْحُومًا وَلَا يُنَافِي هَذَا الحُزْنَ، وَلِهَذَا قَالَ: «وَإِنَّا لِفِرَاقِ إِبْرَاهِيمَ لَمَحْزُونُونَ»(9).

إِذًا فَالمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ البُكَاءُ الشَّدِيدُ وَالنَّوْحُ كَمَا سَيَأْتِي وَلَطْمُ الخُدُودِ وَشَقُّ الجُيُوبِ.

فَإِذَا كَانَ مَعَ البُكَاءِ صَوْتٌ يَسِيرٌ فَلَا يُؤَثِّرُ الصَّوْتُ اليَسِيرُ.

فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: مَا هَذَا؟! قَالَ: «إِنَّهَا رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ».

وَالرُّحَمَاءُ جَمْعُ رَحِيمٍ، وَهِيَ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ، وَكَذَلِكَ الرَّاحِمُونَ «ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ»(10).

حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ»، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «تَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ»(11).

وَهَذَا الخَبَرُ أَيْضًا خَبَرٌ مَشْهُورٌ وَصَحِيحٌ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا، وَفِيهِ: «وُلِدَ اللَّيْلَةَ لِي غُلَامٌ»(12)، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ فِي أَنْ يُخْبِرَ الإِنْسَانُ النَّاسَ إِذَا وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَبْشِرُ بِهِ وَيَفْرَحُ بِهِ وَيُدْعَى لَهُ.

كَذَلِكَ لَا بَأْسَ فِي تَسْمِيَةِ الوَلَدِ -الغُلَامِ أَوِ الجَارِيَةِ- مُبَاشَرَةً فِي نَفْسِ الوَقْتِ وَلِهَذَا سَمَّى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي نَفْسِ اليَوْمِ مُبَاشَرَةٍ؛ «إِنِّي سَمَّيْتُهُ إِبْرَاهِيمَ»، مَا انْتَظَرَ إِلَى السَّابِعِ، فَإِنْ سُمِّيَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ فَلَا بَأْسَ مِثْلَمَا سَمَّى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ابْنَهُ إِبْرَاهِيمَ، وَكُلُّهُ وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ سَيَعُقُّ عَنْهُ وَانْتَظَرَ إِلَى السَّابِعِ جَمَعًا بَيْنَ الأَخْبَارِ فِي هَذَا البَابِ كَمَا فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى»(13)، وَبِهَذَا أَشَارَ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ يَعُقُّ عَنْهُ فَيَنْتَظِرُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعُقُّ عَنْهُ فَلْيُبَادِرْ تَسْمِيَتَهُ، فَيَجْمَعُ عَلَى هَذَا فِي اليَوْمِ السَّابِعِ بَيْنَ تَسْمِيَتِهِ وَبَيْنَ الذَّبْحِ هَذِهِ النَّحِيرَةَ وَهَذِهِ العَقِيقَةَ للهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ أَضَافَ إِلَى ذَلِكَ الصَّدَقَةَ بِشَيْءٍ مِنَ المَالِ مَا يُعَادِلُ الشَّعْرَ أَوْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ، وَهَذَا مِنَ العِبَادَةِ المَالِيَّةِ وَعِبَادَةِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ فِي هَذِهِ النَّسِيكَةِ.

السُّؤَالُ: مَا هُوَ الحُكْمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ إِذَا مَاتَ؟

الجَوَابُ: اخْتَلَفَتْ فِي هَذَا الرِّوَايَاتُ؛ فَقِيلَ: يُصَلَّى، وَالأَدِلَّةُ وَاضِحَةٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ يَكْفِيهِ شَفَاعَةُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا البَحْثِ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ.

السُّؤَالُ: مَا الحُكْمُ لَوْ أَقْسَمَ إِنْسَانٌ عَلَى إِنْسَانٍ فِي أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مَا هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَبَرَّ بِقَسَمِهِ أَمْ لَا؟

الجَوَابُ: القَسَمُ عَلَى الإِنْسَانِ نَوْعٌ مِنَ اليَمِينِ وَالإِقْسَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَضَرَّةٌ فَلَا بَأْسَ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللهِ فَأَجِيبُوهُ»(14)، فَالسَّائِلُ إِمَّا أَنْ يَسْأَلَ عَلَى جِهَةِ الطَّلَبِ وَالشَّفَاعَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَسْأَلَ عَلَى جِهَةِ القَسَمِ، كَذَلِكَ إِمَّا أَنْ يُقْسِمَ لِحَاجَةٍ أَوْ يُقْسِمَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَالَّذِي يُقْسِمُ لِحَاجَةٍ فَهَذَا يُجَابُ إِلَى حَاجَتِهِ وَيَسْتَحِقُّ قَدْرَ حَاجَتِهِ، أَمَّا إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ يُقْسِمُ عَلَى النَّاسِ عُمُومًا أَوْ كَانَ فِي إِجَابَتِهِ مَضَرَّةٌ أَوْ يُقْسِمُ بِشَيْءِ لَا يَسْتَحِقُّهُ فَلَا.

وَالمَقْصُودُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ، مِثْلَمَا يَحْلِفُ إِنْسَانٌ عَلَى إِنْسَانٍ فِي أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، فَإِذَا كَانَ لَا مُضَرَّةَ عَلَى المُقْسَمِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلمُقْسِمِ يَجِبُ، وَلِهَذَا أَمَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِإِبْرَارِ المُقْسِمِ فِي حَدِيثِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَمَرَنَا بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ؛ مِنْهَا: إِبْرَارُ المُقْسِمِ(15)، وَجُمْهُورُ العُلَمَاءِ أَجْمَعَ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَقِيلَ إِنَّهُ وَاجِبٌ، وَالأَظْهَرُ -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ إِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ لِلمُقْسِمِ فِي هَذَا الشَّيْءِ المُعَيَّنِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى المُقْسَمِ فَالأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجِبُ إِجَابَتُهُ إِلَى ذَلِكَ، فَلَوْ أَقْسَمَ عَلَيْهِ فِي أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ كَإِعَانَتِهِ فِي أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ البَتَّةَ، وَلَا يَشْغَلُهُ عَنْ أَمْرٍ مِنْ مَصَالِحِهِ، وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ أَوْ دُنْيَوِيَّةٌ وَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا، فَالرَّسُولُ قَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ»(16)، «وَالمُؤْمِنُ لِلمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»(17)، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَقَالَ فِي حَقِّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ: «إِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْهُ»(18)، وَالنَّصِيحَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، المَقْصُودُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلمُقْسِمِ لَيْسَ عَلَى جِهَةِ مَضَرَّةٍ لِلنَّاسِ أَوْ إِيذَاءِ المُقْسَمِ عَلَيْهِ أَوْ يَطْلُبُ مَثَلًا مَالًا أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَالًا مَثَلًا وَهُوَ لَيْسَ مُضْطَرًّا وَلَكِنْ إِذَا كَانَ الإِنْسَانُ مُضْطَرًّا إِلَى طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ كِسَاءٍ، مُضْطَرًّا إِلَى أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، وَأَخُوهُ وَاجِدٌ لَهَا فَيَجِبُ إِطْعَامُهُ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ فَلَوْ أَقْسَمَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الحَاجَةِ أَوْ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ تُخْبِرَنِي بِهَذَا الشَّيْءِ مَثَلًا وَهُوَ لَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَرُبَّمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلمُقْسِمِ فَالأَظْهَرُ هُوَ الوُجُوبُ، وَيُحْمَلُ مَا سِوَاهَا عَلَى عَدَمِ الوُجُوبِ.

السُّؤَالُ: هَلِ الحِنْثُ فِي مِثْلِ هَذِهِ اليَمِينِ يُوجِبُ الكَفَّارَةَ؟

الجَوَابُ: هَذِهِ المَسْأَلَةُ مَوْضِعُ خِلَافٍ بَيْنَ العُلَمَاءِ، فَجُمْهُورُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الكَفَّارَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى المُقْسِمِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ إِحْدَى نِسَاءِ النَّبِيَّ -أَوْ: أَنَّ امْرَأَةً- صَنَعَتْ طَبَقًا وَجَاءَتْ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَقْسَمَتْ عَلَى عَائِشَةَ أَنْ تَأْكُلَ، فَأَبَتْ، فَقَالَ: «أَبِرِّيهَا؛ فَإِنَّ الإِثْمَ عَلَى المُحْنِثِ»(19)، ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ أَقْسَمَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا يَظْهَرُ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ اليَمِينَ يُنْظَرُ إِلَيْهِ، فَإِنْ كَانَتِ اليَمِينُ يَمِينَ كَرَامَةٍ يَعْنِي أَقْسَمَ عَلَى الإِنْسَانِ بِأَنْ تَأْكُلَ هَذَا الطَّعَامَ أَوْ تَلْبِسَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ قَالَ وَاللهِ أَنْ تَتَقَدَّمَ فِي الدُّخُولِ وَأَنْ تَأْخُذَ شَيْئًا أَيْ أَرَادَ إِكْرَامَهُ بِطَعَامٍ أَوْ لِبَاسٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ كِتَابٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَالأَظْهَرُ أَنْ لَا كَفَارَةَ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَقْسَمْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، لَتُخْبِرَنِّي بِمَا أَخْطَأْتُ وَبِمَا أَصَبْتُ، قَالَ: «لَا تُقْسِمْ»(20)، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِكَفَّارَةٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ أَقْسَمَ عَلَى النَّبِيِّ وَهُوَ مِنْ بَابِ الإِدْلَالِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «لَا تُقْسِمْ»، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِكَفَّارَةِ هَذَا، أَمَّا إِذَا كَانَتِ القَسَمُ لَيْسَ المَقْصُودُ بِهَا الكَرَامَةُ وَأَرَادَ القَسَمَ عَلَيْهِ لِيَفْعَلَ وَقَصَدَ بِذَلِكَ أَنْ يَلْزَمَهُ مِثْلَمَا يَحْلِفُ الرَّجُلُ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ يَحْلِفُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ يَقْصِدُ إِلْزَامَهَا مَثَلًا لَا يَقْصِدُ إِكْرَامَهَا، أَوْ يَحْلِفُ عَلَى وَلَدِهِ يَقْصِدُ إِلْزَامَهُ لَا يَقْصِدُ إِكْرَامَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِثْلَمَا يَحْلِفُ الرَّئِيسُ عَلَى مَرْؤُوسِهِ لِإِلْزَامِهِ بِالشَّيْءِ فَهَذَا يَظْهَرُ وَاللهُ أَعْلَمُ مِثْلَمَا جَاءَ أَنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِ اليَمِينُ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ الفِعْلَ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ الحَدِيثُ، فَالمَقْصُودُ أَنَّ الإِثْمَ عَلَى المُحْنِثِ، وَهَذَا يَمِينُ كَرَامَةٍ.

السُّؤَالُ: هَلْ يَقَعُ اليَمِينُ بِقَوْلِ الحَالِفِ: حَلَفْتُ، وَمَا الفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: حَلَفْتُ وَأَقْسَمْتُ؟

الجَوَابُ: فِي هَذَا يُسْأَلُ الحَالِفُ إِنْ كَانَ قَوْلُهُ: حَلَفْتُ إِخْبَارًا عَنِ الحَلِفِ، حَلَفْتُ عَلَيْهِ يَعْنِي قُلْتُ قَسَمًا أَوْ وَاللهِ فَهَذَا يَمِينٌ، يَعْنِي يُخْبِرُ عَنْ يَمِينٍ حَلَفَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ حَلَفْتُ لَمْ يَقْصِدَ بِهَا اليَمِينَ فَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ لَيْسَ بِحَالِفٍ.

وَالقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ (حَلَفْتُ) مِثْلُ (أَقْسَمْتُ) وَأَنَّهَا يَمِينٌ، وَلِهَذَا وَرَدَ فِي الحَدِيثِ فِي القِصَّةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ(21). قَالَ: «وَقَدْ حَلَفْتُ»(22)، لَكِنْ مَعْنَى «وَقَدْ حَلَفْتُ»، يَعْنِي قَدْ أَقْسَمْتُ يَمِينًا سَابِقًا.

وَالأَظْهَرُ أَنَّ فِي القَسَمِ أَنْ يُقَالَ: قَسَمٌ، مِثْلَ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: أَقْسَمْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَّا حَلَفْتُ فَمَوْضِعُ نَظَرٍ مَا أَعْرِفُ دَلِيلًا عَلَيْهِ حَتَّى الآنَ، لَكِنْ يُقَالُ: الأَحْوَطُ يُكَفِّرُ إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَيُنْظَرَ فِي رِوَايَةِ: «وَقَدْ حَلَفْتُ»، هَلِ المُرَادُ بِهَا الإِخَبْارُ عَنْ يَمِينٍ وَاقِعٍ أَوْ أَنَّ حَلَفْتُ يَعْنِي قُلْتُ حَلِفًا أَوْ عَلَيَّ حَلِفٌ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَتَكُونُ يَمِينًا.

السُّؤَالُ: هَلِ العَقِيقَةُ مَشْرُوعَةٌ؟ وَهَلْ عَقَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ؟

الجَوَابُ: العَقِيقَةُ مَشْرُوعَةٌ مِثْلَمَا جَاءَ فِي الأَحَادِيثِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي العَقِيقَةِ أَنْ نَعْلَمَ هَلْ هُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ العَقِيقَةَ مِنْ سُنَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ (23)، وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ (24)، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ (25)، وَالأَحَادِيثُ كُلُّهَا جَيِّدَةٌ، فِي حَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ: «عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانَ»، يَعْنِي مِثْلَانِ، وَحَدِيثُ سَمُرَةَ وَحَدِيثُ هَذَا البَابِ جَيِّدَةٌ فِي هَذَا البَابِ، وَحَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ أَيْضًا فِي قِصَّةِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا عَقَّ(26) -وَاللهُ أَعْلَمُ- لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ فِي السُّنَّةِ تَظَاهُرُهُ، فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَتَضَافَرَ عَلَيْهِ السُّنَّةُ القَوْلِيَّةُ وَالفِعْلِيَّةُ، يَكْفِي أَنَّهُ ثَبَتَ فِي سُنَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَالقَوْلُ يَكْفِي هَذَا وَحَثَّ عَلَيْهِ.

السُّؤَالُ: هَلِ العَزَاءُ خَاصٌّ بِالرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ؟ وَمَا الَّذِي يُقَالُ عِنْدَ التَّعْزِيَةِ؟ وَمَا هُوَ المَقْصُودُ مِنْهُ؟

الجَوَابُ: العَزَاءُ لَيْسَ خَاصًّا بِالرَّسُولِ فَهُوَ أَرْسَلَ إِلَى ابْنَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقَالَ «إِنَّ للهِ مَا أَعْطَى وَللهِ مَا أَخَذَ»(27)؛ لِأَنَّ المَقْصُودَ مِنَ العَزَاءِ هُوَ تَصْبِيرُ المُصَابِ وَهَذَا فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَفِي حَقِّ الرِّجَالِ، وَهَذَا أَمْرٌ مَطْلُوبٌ، لَكِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -وَاللهُ أَعْلَمُ- لَمَّا لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ انْشَغَلَ بِبَعْضِ الأَمْرِ، وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَادِرَ حَتَّى لَا يُفَوِّتَ الأَمْرَ عَلَيْهِ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَأَرْسَلَ التَّعْزِيَةَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ يُرِيدُ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْهَا وَرُبَّمَا أَرْسَلَ التَّعْزِيَةَ، يَعْنِي رُبَّمَا أَرَادَ إِنْ كَانَ هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ مِنَ التَّعْزِيَةِ مُبَالَغَةً فِي التَّوْصِيَةِ بِالصَّبْرِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَأْتِي وَيُعَزِّي بِنَفْسِهِ.

السُّؤَالُ: هَلِ الكَفَّارَةُ ثَابِتَةٌ فِي كُلِّ أَنْوَاعِ اليَمِينِ؟

الجَوَابُ: اليَمِينُ عَلَى أَقْسَامٍ:

مِنْهَا: الغَمُوسُ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا، وَمِنْهَا: يَمِينُ لَغْوٍ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا أَيْضًا وَمِنْهَا: يَمِينُ الكَرَامَةِ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا أَيْضًا، وَلَيْسَ المَقْصُودُ بِسُقُوطِ اليَمِينِ سُقُوطُ الكَفَّارَةِ مُطْلَقًا فَلَا أَحَدَ يَقُولُهُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ العِلْمِ وَالكَفَّارَةُ ثَابِتَةٌ لَكِنْ فِي خُصُوصِ الحَالَاتِ الخَاصَّةِ، وَمَعَ أَنَّ الكَفَّارَةَ ثَابِتَةٌ لَكِنْ خَرَجَتْ بِدَلِيلٍ فِي يَمِينِ الكَرَامَةِ، وَلِهَذَا قَالُوا: إِنَّهُ عَلَى قِسْمَيْنِ؛ قَوْلُ الرَّجُلِ: لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ وَيُقْسِمُ وَحَلِفُ الرَّجُلِ عَلَى الشَّيْءِ يَظُنُّهُ فَيَكُونُ بِخِلَافِ ظَنِّهِ.


(1) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز - باب في البكاء على الميت (3125).

(2) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز - باب ما يقال عند المريض والميت (919).

(3) أخرجه أحمد في «مسنده» (5/204).

(4) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يعذب (1284).

(5) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد - باب قول الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّامَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (7377).

(6) تقدم تخريجه.

(7) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب - باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما (3774)، والنسائي في كتاب الجمعة - باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة (1413)، وأبي داود في كتاب الصلاة - باب الإمام يقطع الصلاة للأمر يحدث (1109)، وابن ماجه في كتاب اللباس - باب لبس الأحمر للرجال (3600).

(8) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز - باب البكاء عند المريض (1304)، ومسلم في كتاب الجنائز - باب البكاء على الميت (924).

(9) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنا بك لمحزونون (1303)، ومسلم في كتاب الفضائل - باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال (2315).

(10) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة - باب ما جاء في رحمة الناس(1924)، وأخرجه أبو داود في كتاب الأدب - باب في الرحمة (4941)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

(11) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز - باب في البكاء على الميت (3126).

(12) أخرجه مسلم في كتاب الفضائل - باب رحمته بالصبيان والعيال وتواضعه (2315).

(13) أخرجه أبو داود في كتاب الضحايا - باب في العقيقة (2838)، والنسائي في كتاب العقيقة - باب متى يعق (4220)، وابن ماجه في كتاب الذبائح - باب العقيقة (3165)، وأحمد في «مسنده» (5/7)، وصححه الألباني في «صحيح وضعيف الجامع الصغير» (1/867).

(14) أخرجه أبو داود كتاب الأدب - باب في الرجل يستعيذ من الرجل (5108)، والنسائي في كتاب الزكاة - باب من سأل بالله عز وجل (2567)، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (1/510).

(15) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز - باب الأمر باتباع الجنائز (1239)، ومسلم في كتاب اللباس والزينة - باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال (2066).

(16) أخرجه مسلم في كتاب السلام - باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة (2199).

(17) أخرجه البخاري في كتاب الأدب - باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا (6027)، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب - باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (2585).

(18) أخرجه مسلم في كتاب السلام - باب من حق المسلم للمسلم رد السلام (2162).

(19) أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (6/114).

(20) أخرجه البخاري في كتاب التعبير - باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب (7046)، ومسلم في كتاب الرؤيا - باب في تأويل الرؤيا (2269).

(21) سورة التحريم: 1.

(22) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور - باب إذا حرم طعامه (6691).

(23) أخرجه أبو داود في كتاب الضحايا - باب في العقيقة (2834)، والنسائي في كتاب العقيقة - باب كم يعق عن الجارية (4218)، وابن ماجة في كتاب الذبائح - باب العقيقة (3162)، وأحمد في «مسنده» (6/381)، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (6/ 223).

(24) أخرجه البخاري في كتاب العقيقة - باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة (5472).

(25) أخرجه ابن ماجه في كتاب الذبائح - باب العقيقة (3163)، والترمذي في كتاب الأضاحي - باب ما جاء في العقيقة (1513)، وصححه الألباني في «صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته» (1/ 756).

(26) لم أجده.

(27) سبق تخريجه.