موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - بَابُ القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ - سنن أبي داود
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
  
 
 سنن أبي داود
 بَابُ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
 بَابُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ
 بَابُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ
 بَابُ النُّزُولِ بِمِنَى
 بَابُ أَيُّ يَوْمٍ يُخْطَبُ بِمِنًى
 بَابُ مَنْ قَالَ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ
 بَابٌ أَيُّ وَقْتٍ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ
 باب مَا يَذْكُرُ الإِمَامُ فِى خُطْبَتِهِ بِمِنًى
 باب يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِىَ مِنًى
 بَابُ الصَّلاَةِ بِمِنًى
 باب الْقَصْرِ لأَهْلِ مَكَّةَ
 بَابٌ فِي رَمْىِ الْجِمَارِ
 بَابُ الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ
 كِتَابُ الطَّهَارَةِ
 باب مَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ
 بَابُ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا
 بَابُ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ
 بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ
 بَابُ المَشْيِ فِي العِيَادَةِ
 بَابُ مَا يَلْزَمُ الإِمَامَ مِنْ حَقِّ الرَّعِيَّةِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الإِمَارَةِ
 بَابٌ فِي الضَّرِيرِ يُوَلَّى
 بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الوَزِيرِ
 بَابٌ فِي العِرَافَةِ
 بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الكَاتِبِ
 بَابٌ فِي السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ
 بَابٌ فِي الخَلِيفَةِ يَسْتَخْلِفُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ
 بَابٌ فِي أَرْزَاقِ العُمَّالِ
 بَابٌ فِي هَدَايَا العُمَّالِ
 بَابٌ فِي غُلُولِ الصَّدَقَةِ
 مَا يَلْزَمُ الإِمَام مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ
 بَابٌ فِى قَسْمِ الْفَيْءِ
 بَابٌ فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ
 بَابُ مَتَى يُفْرَضُ لِلرَّجُلِ فِى الْمُقَاتِلَةِ
 بَابٌ فِى كَرَاهِيَةِ الاِفْتِرَاضِ فِى آخِرِ الزَّمَانِ
 بَابٌ فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ
 بَابُ مِنْ صَفَايَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
 تَابِعْ بَابَ: فِي صَفَايَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
 بَابٌ فِي بَيَانِ مَوَاضِعِ قَسْمِ الْخُمُسِ وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى
 بَابُ مَا جَاءَ فِي سَهْمِ الصَّفِيِّ
 بَابُ كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ
 بَابٌ فِي خَبَرِ النَّضِيرِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ خَيْبَرَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّةَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ اليَمَنِ
 بَابٌ فِي إِخْرَاجِ اليَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ
 بَابٌ فِي إِيقَافِ أَرْضِ السَّوَادِ وَأَرْضِ العَنْوَةِ
 بَابٌ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ
 بَابٌ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ المَجُوسِ
 بَابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي جِبَايَةِ الجِزْيَةِ
 بَابٌ فِي إِقْطَاعِ الأَرَضِينَ
 بَابٌ فِي إِحْيَاءِ المَوَاتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ فِي أَرْضِ الخَرَاجِ
 بَابٌ فِي الأَرْضِ يَحْمِيهَا الإِمَامُ أَوِ الرَّجُلُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّكَازِ وَمَا فِيهِ
 بَابُ نَبْشِ القُبُورِ العَادِيَّةِ يَكُونُ فِيهَا المَالُ
 بَابُ التَّغْلِيظِ فِي اليَمِينِ الفَاجِرَةِ
 أَوَّلُ كِتَابِ الفَرَائِضِ
 بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يَنْقَطِعُ الْيُتْمُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ ثُمَّ يُوصَى لَهُ بِهَا أَوْ يَرِثُهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُوقِفُ الْوَقْفَ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَلِيُّهُ أَيَلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِذَهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ وَفَاءٌ يُسْتَنْظَرُ غُرَمَاؤُهُ وَيُرْفَقُ بِالْوَارِثِ
 بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى النِّكَاحِ
 بَابُ اتِّخَاذِ الكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ
 بَابٌ فِي الصَّيْدِ
 بَابُ إِذَا قُطِعَ مِنَ الصَّيْدِ قِطْعَةٌ
 بَابٌ فِي اجْتِمَاعِ الصَّيْدِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ الْأَضَاحِيِّ
 كتاب الصلاة
 شهر رمضان
 سجود القرآن
 الوتر
 بابٌ فِي الوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ
 بَابٌ فِي وَقْتِ الوِتْرِ
 بَابٌ فِي نَقْضِ الوِتْرِ
 بَابُ القُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ
 بَابٌ فِي فَضْلِ التَّطَوُّعِ فِي البَيْتِ
 بَابُ الْحَثِّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ
 بَابٌ فِي ثَوَابِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ
 بَابُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
 بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مِنَ الطُّوَلِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ
 بَابٌ فِي سُورَةِ الصَّمَد
 بَابٌ فِي الْمُعَوِّذَتَيْن
 بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّرْتِيلِ فِي القِرَاءَة
 بَابُ التَّشْدِيدِ فِيمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَه
 بَابُ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُف
 بَابُ الدُّعَاء
 تَابِعُ بَابَ الدُّعَاء
 بَابُ التَّسْبِيحِ بِالحَصَى
 بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَلَّم
 بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةٍ فِي الْقُرْآنِ
 بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ
 بَابُ مَنْ رَأَى فِيهَا السُّجُود
 بَابُ السُّجُودِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وَ ﴿اقْرَأْ﴾
 بَابُ السُّجُودِ فِي (ص)
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ وَفِي غَيْرِ صَلَاة
 بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَجَد
 بَابٌ فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْح
 بَابُ فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآن
 بَابُ تَحْزِيبِ الْقُرْآن
 بَابٌ فِي عَدَدِ الآي
 بَابٌ فِي صُلْحِ العَدُوِّ
 كتاب المناسك
 بَابُ فَضْلِ العِيَادَةِ عَلَى وُضُوءٍ
 بَابٌ فِيمَنْ حَلَفَ يَمِينًا لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا لِأَحَدٍ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الفَرَائِضِ
 بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ
 بَابُ الْأُضْحِيَّةِ عَنِ الْمَيِّتِ
 بَابٌ فِي العَدُوِّ يُؤْتَى عَلَى غِرَّةٍ وَيُتَشَبَّهُ بِهِمْ
 بَابٌ فِي العِيَادَةِ مِرَارًا
 بَابُ الْيَمِينِ بِغَيْرِ اللهِ
 بَابٌ فِي الكَلَالَةِ
 كتاب النكاح
 بَابٌ فِي تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ
 بَابُ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ
 بَابٌ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ فِي الْمَسِيرِ
 كتاب الصوم
 بَابُ العِيَادَةِ مِنَ الرَّمَدِ
 بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِالآبَاءِ
 بَابُ مَنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخَوَاتٌ
 بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يَلِدْ مِنَ النِّسَاءِ
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا
 بَاب فِي الْإِذْنِ فِي الْقُفُولِ بَعْدَ النَّهْيِ
 بَابُ الخُرُوجِ مِنَ الطَّاعُونِ
 بَابُ فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِالأَمَانَةِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الصُّلْبِ
 بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً)
 بَابُ مَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا مِنَ السِّنِّ
 كتاب الجهاد
 بَاب فِي بِعْثَةِ الْبُشَرَاءِ
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ عِنْدَ العِيَادَةِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الجَدَّةِ
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا
 كتاب الأضاحي
 بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا
 بَابٌ فِي إِعْطَاءِ الْبَشِيرِ
 بَابُ لَغْوِ الْيَمِين
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلمَرِيضِ عِنْدَ العِيَادَةِ
 بَابُ الْمَعَارِيضِ فِي الْأَيْمَانِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ
 بَابُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ
 كتاب الصيد
 بَابٌ فِي الْبَقَرِ وَالْجَزُورِ عَنْ كَمْ تُجْزِئُ؟
 بَابٌ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ
 بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي المَوْتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَلِفِ بِالْبَرَاءَةِ وَبِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلاَمِ
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ
 كتاب الوصايا
 بَابٌ فِي الشَّاةِ يُضَحَّى بِهَا عَنْ جَمَاعَةٍ
 بَابٌ فِي الطُّرُوقِ
 بَابٌ فِي مَوْتِ الفَجْأَةِ
 كتاب الفرائض
 بَابٌ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الأَرْحَامِ
 بَابُ الإِمَامِ يَذْبَحُ بِالمُصَلَّى
 بَابٌ فِي التَّلَقِّي
 بَابُ الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَتَأَدَّم
 بَابٌ فِي فَضْلِ مَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ
 كتاب الخراج والإمارة
 بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ المُلَاعَنَةِ
 بَابُ حَبْسِ لُحُومِ الأَضَاحِي
 بَابٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ إِنْفَاذِ الزَّادِ فِي الغَزْوِ إِذَا قَفَلَ
 بَابُ الاِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِين
 كتاب الجنائز
 بَابُ المَرِيضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ
 بَابُ هَلْ يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ
 بَابٌ فِي المُسَافِرِ يُضَحِّي
 بَابٌ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَتْ
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ عِنْدَ المَوْتِ
 كِتَابِ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ
 بَابٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ
 بابٌ فِى النَّهْيِ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ وَالرِّفْقِ بِالذَّبِيحَةِ
 بَابٌ فِي كِرَاءِ المَقَاسِمِ
 بَابٌ فِي الْقَسَمِ هَلْ يَكُونُ يَمِينًا
 بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَطْهِيرِ ثِيَابِ المَيِّتِ عِنْدَ المَوْتِ
 بَابٌ فِي الوَلَاءِ
 بَابٌ فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ
 بَابٌ فِي التِّجَارَةِ فِي الْغَزْوِ
 بَابٌ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى طَعَامٍ لَا يَأْكُلُهُ
 بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ المَيِّتِ مِنَ الكَلَامِ
 بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ مُعَاقَرَةِ الأَعْرَابِ
 بَابٌ فِي حَمْلِ السِّلَاحِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ
 بَابُ اليَمِينِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِم
 بَابٌ فِي التَّلْقِينِ
 بَابٌ فِي بَيْعِ الْوَلاَءِ
 بَابُ الْذَّبِيحَةِ بِالْمَرْوَةِ
 بَابٌ فِي الْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ
 بَابٌ فِيمَنْ يَحْلِفُ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا
 بَابُ تَغْمِيضِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي الْمَوْلُودِ يَسْتَهِلُّ ثُمَّ يَمُوتُ
 باب مَا جَاءَ فِي ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدِّيَةِ
 بَابُ الحِنْثِ إِذَا كَانَ خَيْرًا
 بَابٌ فِي الِاسْتِرْجَاعِ
 بَابُ نَسْخِ مِيرَاثِ الْعَقْدِ بِمِيرَاثِ الرَّحِمِ
 باب فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الذَّبْحِ
 بَابُ كَمِ الصَّاعُ فِي الْكَفَّارَة
 بَابٌ فِي المَيِّتِ يُسَجَّى
 بَابٌ فِي الْحِلْفِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَكَاةِ الْجَنِينِ
 بَابٌ فِي الرَّقَبَةِ المُؤْمِنَة
 بَابُ القِرَاءَةِ عِنْدَ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي المَرْأَةِ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا
 بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ اللَّحْمِ لاَ يُدْرَى أَذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ أَمْ لاَ
 بَابُ الحَالِفِ يَسْتَثْنِي بَعْدَمَا يَتَكَلَّم
 بَابُ الجُلُوسِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
 بَابٌ فِي الْعَتِيرَةِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّذْر
 بَابٌ فِي التَّعْزِيَةِ
 بَابٌ فِي العَقِيقَةِ
 بَابُ النَّذْرِ فِي المَعْصِيَة
 بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
 بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَة
 بَابُ البُكَاءِ عَلَى المَيِّتِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المَقْدِس
 بَابٌ فِي النَّوْحِ
 بَابُ قَضَاءِ النَّذْرِ عَنِ المَيِّت
 بَابُ صَنْعَةِ الطَّعَامِ لِأَهْلِ المَيِّتِ
 بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّه
 بَابٌ فِي الشَّهِيدِ يُغَسَّلُ
 بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ وَفَاءِ النَّذْر
 بَابٌ فِي سَتْرِ المَيِّتِ عِنْدَ غَسْلِهِ
 بَابُ النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِك
 بَابُ كَيْفَ غَسْلُ المَيِّتِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِه
 بَابٌ فِي الكَفَنِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُه
 بَابُ كَرَاهِيَةُ المُغَالَاةُ فِي الكَفَنِ
 بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّه
 بَابٌ فِي كَفَنِ المَرْأَةِ
 بَابُ نَذْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِسْلَام
 بَابٌ فِي المِسْكِ لِلْمَيِّتِ
 بَابُ تَعْجِيلِ الجِنَازَةِ وَكَرَاهِيَةِ حَبْسِهَا
 بَابٌ فِي الغُسْلِ مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي تَقْبِيلِ المَيِّتِ
 بَابٌ فِي الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ
 بَابٌ فِي المَيِّتِ يُحْمَلُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ وَكَرَاهَةِ ذَلِكَ
 بَابٌ فِي الصُّفُوفِ عَلَى الجِنَازَةِ
 بَابٌ اتِّبَاعُ النِّسَاءِ الجَنَائِزَ
 بَابٌ فَضْلُ الصَّلَاةِ عَلَى الجِنَازَةِ وَتَشْيِيعِهَا
 بَابٌ فِي اتِّبَاعِ المَيِّتِ بِالنَّارِ
 بَابُ القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ
 بَابُ الرُّكُوبِ فِي الْجَنَازَةِ
 باب فِى الصَّلاَةِ عَلَى الطِّفْلِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ فِي المَسْجِدِ
 بَابُ الدَّفْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
 بَاب إِذَا حَضَرَتْ جَنَائِزُ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مَنْ يُقَدَّمُ
 بَابُ أَيْنَ يَقُومُ الإِمَامُ مِنَ المَيِّتِ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ
 بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الجَنَازَةِ
 بَاب مَا يَقْرَأُ عَلَى الجَنَازَةِ
 بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَمُوتُ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ
 بَابٌ فِي جَمْعِ الْمَوْتَى فِي قَبْرٍ وَالْقَبْرُ يُعَلَّمُ
 بَابٌ فِي الْحَفَّارِ يَجِدُ الْعَظْمَ هَلْ يَتَنَكَّبُ ذَلِكَ الْمَكَانَ
 بَابٌ فِي اللَّحْدِ
 بَابٌ كَمْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ
 بَابٌ كَيْفَ يُدْخَلُ الْمَيِّتُ قَبْرَهُ
 بَابُ كَيْفَ يُجْلَسُ عِنْدَ القَبْرِ
 بَابٌ فِي الدُّعَاءِ لِلمَيِّتِ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ
 بَابُ الرَّجُلِ يَمُوتُ لَهُ قَرَابَةٌ مُشْرِكٌ
 بَابٌ فِي تَعْمِيقِ الْقَبْرِ
 بَابٌ فِي تَسْوِيَةِ الْقُبُورِ
 بَابُ الاِسْتِغْفَارِ عِنْدَ الْقَبْرِ لِلْمَيِّتِ فِي وَقْتِ الاِنْصِرَافِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ الذَّبْحِ عِنْدَ الْقَبْرِ
 بَابُ الْمَيِّتِ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ بَعْدَ حِينٍ
 بَابُ البِنَاءِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ كَرَاهِيَةِ القُعُودِ عَلَى القَبْرِ
 بَابُ المَشْيِ بَيْنَ القُبُورِ
 بَابُ تَحْوِيلِ المَيِّتِ مِنْ مَوْضِعِهِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ
 بَابٌ فِي الثَّنَاءِ عَلَى المَيِّتِ
 بَابٌ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ
 بَابٌ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ لِلْقُبُورِ
 بَاب مَا يَقُولُ إِذَا زَارَ الْقُبُورَ أَوْ مَرَّ بِهَا
 بَاب الْمُحْرِمِ يَمُوتُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ
سنن أبي داود - بَابُ القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ:

يَقُولُ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللهُ:

بَابُ القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ أَوِ الزُّهْرِيُّ، أَوْ سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ»(1)، وَهَذَا الخَبَرُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» وَإِسْنَادُهُ هُنَا عَلَى شَرْطِ «صَحِيحِ البُخَارِيِّ» وَالحَدِيثُ سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ بِالمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَكُلُّهَا فِي «الصَّحِيحِ»، وَفِيهَا أَخْبَارٌ أُخْرَى. فِي هَذَا الَحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ إِذَا رَآهَا، وَالقِيَامُ يَمْتَدُّ حَتَّى تُخَلِّفَهُ أَوْ يُخَلِّفَهَا، يَعْنِي: حَتَّى تَغِيبَ عَنْهُ الجَنَازَةُ فَلَا يَرَاهَا أَوْ يَرَاهُ مَنْ يَتْبَعُهَا.

قَوْلُهُ: «أَوْ تُوضَعَ» اخْتُلِفَ فِيهِ -كَمَا سَيَأْتِي- وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ الوَضْعُ فِي الأَرْضِ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا تَبِعْتُمُ الجَنَازَةَ فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ»(2). وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: رُوِيَ هَذَا الحُدِيثُ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «حَتَّى تُوضَعَ فِي الأَرْضِ». وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: «حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ»، وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: «حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ»، وَرَوَى سُفْيَانُ، قَالَ: «حَتَّى تُوضَعَ»، أَطْلَقَ الوَضْعَ، وَكِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، وَأَقْرَبُ ذَلِكَ: «حَتَّى تُوضَعَ» وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا حَدِيثُ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الجَنَازَةِ- وَهَذَا هُوَ الأَيْسَرُ وَالأَسْهَلُ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا وَضَعُوهَا فِي الأَرْضِ حَتَّى يُصْلِحُوا شَأْنَ المَقَابِرِ، فَلَا بَأْسَ مِنَ الجُلُوسِ وَلَوْ لَمْ تُوضَعِ الجِنَازَةُ فِي القَبْرِ.

حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ -وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ لَهُ مَعْنَاهُ- وَهُوَ فِي «صَحِيحِ البُخَارِيِّ» أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ(3) جَاءَ مَعَ مَرَوَانَ فِي جَنَازَةٍ، فَأَهْوَى وَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِيَدِ مَرَوَانَ، فَجَلَسَ وَهُمْ مَعَ الجَنَازَةِ، وَأَتَى أَبُو سَعِيدٍ فَأَخَذَ بِيَدِ مَرَوَانَ وَأَمَرَهُ بِالقِيَامِ، وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَ هَذَا -يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنْ هَذَا. يَعْنِي: عَنِ الجُلُوسِ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ الجِنَازَةُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَدَقَ أَبُو سَعِيدٍ. وَقِيلَ: إِنَّ مَرَوَانَ ابْنَ الحَكَمِ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: لِمَ لَمْ تُخْبِرْنِي؟ قَالَ: كُنْتَ إِمَامًا فَجَلَسْتَ فَجَلَسْتُ، فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَأَنَّهُ مَا دَامَ جَلَسَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ، لَكِنَّ أَبَا سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ(4) رَأَى أَنَّ هَذَا القِيَامَ مَأْمُورٌ بِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ القِيَامَ وَاجِبٌ حَتَّى تُوضَعَ فِي الأَرْضِ(5).

حَدَّثَنَا ابْنُ فَضْلٍ الحَرَّانِيُّ -وَهُوَ صَدُوقٌ كَمَا فِي «التَّقْرِيبِ»- أَخْبَرَنَا وَلِيدٌ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَمَرٍو عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ(6) قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ مَرَّتْ بِنَا جَنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا، فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَحْمِلَهَا، إِذَا هِيَ لِيَهُودِيٍّ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا هِيَ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ!! فَقَالَ: «إِنَّ المَوْتَ فَزَعٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ جَنَازَةً فَقُومُوا»(7). وَالحَدِيثُ وَرَدَ فِي «صَحِيحِ البُخَارِيِّ»، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُمْ قَامُوا لِيَحْمِلُوهَا. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِيهَا أَنَّهُمْ لَمَّا مَرَّتِ الجِنَازَةُ أَرَادُوا أَنْ يُشَارِكُوا فِي حَمْلِهَا -وَكَأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهَا جَنَازَةُ مُسْلِمٍ- فَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَتَوَقَّفُوا، فَقَالَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ المَوْتَ فَزَعٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ جَنَازَةً فَقُومُوا»، يَعْنِي: أَقَرَّهُمْ عَلَى مَسْأَلَةِ تَرْكِ التَّشْيِيعِ وَالمُتَابَعَةِ، وَأَنَّهُ يَتْبَعُهَا أَهْلُهَا مِنَ الكُفَّارِ، أَمَّا القِيَامُ فَأَقَرَّهُ وَقَالَ: «إِنَّ المَوْتَ فَزَعٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ جَنَازَةً فَقُومُوا». وَهَذَا ثَبَتَ مَعْنَاهُ بِلَفْظِ: «إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا»(8).

ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ مَرَّتْ عَلَيْهِمْ جَنَازَةٌ، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ -يَعْنِي: مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، سُمُّوا أَهْلَ الأَرْضِ؛ لِأَنَّهُمْ أُقِرُّوا عَلَى القِيَامِ عَلَى الأَرْضِ بِالخَرَاجِ- فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟!»(9)، فَقَامَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ القِيَامَ لِأَجْلِ تَعْظِيمِ مَنْ يَمْلِكُ الأَرْوَاحَ، وَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ المُسْلِمِ وَالكَافِرِ، وَلِأَنَّ فِيهِ عِبْرَةً وَعِظَةً، بَلْ قَدْ تَكُونُ العِبْرَةُ وَالعِظَةُ فِي مَوْتِ الكَافِرِ أَبْلَغَ؛ مِنْ جِهَةِ حَالِهِ وَمَآلِهِ وَمَصِيرِهِ، أَمَّا المُسْلِمُ فَيُتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَيُدْعَى لَهُ، وَأَمَّا هَذَا فَلَا يُدْعَى لَهُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُغَسَّلُ، وَلَكِنَّهُ يُدْفَنُ، فَهُوَ جِيفَةٌ نَتِنَةٌ، حَتَّى لَا يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الأَرْضِ. أَمَّا القِيَامُ فَقَدْ عَلَّلَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بِأَنَّهُ إِجْلَالٌ للهِ الَّذِي يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ.

حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيِّ -هَذَا رَجُلٌ ثِقَةٌ- عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي الجَنَازَةِ ثُمَّ قَعَدَ، فَقَعَدُوا(10). هَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إِنَّ القِيَامَ لِلْجَنَازَةِ مَنْسُوخٌ -وَهُمْ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ مِنَ الأَحْنَافِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالإِمَامُ البُخَارِيُّ- وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِرِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ قَالَ: قَعَدَ، أَوْ أَنَّهُ قَامَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ وَأَمَرَ بِالجُلُوسِ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَعَدَ وَأَمَرَ بِالقُعُودِ.. وَفِي لَفْظٍ آخَرَ لِابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالجُلُوسِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهَذَا أَصْرَحُ فِي النَّسْخِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مُرَّ بِجَنَازَةٍ عَلَى الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَامَ الحَسَنُ وَلَمْ يَقُمِ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ الحَسَنُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَهُ -أَيْ: بَعْدَ القِيَامِ- هَذَا شَاهِدٌ عَلَى أَنَّهُ قَعَدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِالقُعُودِ، وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ: هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ، وَقَدْ عَمَّمَ الأَمْرَ بِالجُلُوسِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُتَأَخِّرًا وَيَكُونُ نَاسِخًا، كَمَا هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ؟ أَوِ الأَمْرُ بِالجُلُوسِ لِلِاسْتِحْبَابِ؟ أَوِ الأَمْرُ بِالقِيَامِ لِلِاسْتِحْبَابِ؟ وَقَدْ ذَهَبَ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى أَنَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ، وَرَجَّحَهُ جُمْهُورٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، أَنَّ الأَظْهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَسْخٍ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الأَمْرِ بِالجُلُوسِ، وَالأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» وَغَيْرِهِمَا مُتَكَاثِرَةٌ فِي الأَمْرِ بِالقِيَامِ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ، وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي هَذَا البَابِ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» وَغَيْرِهِمَا، كُلُّهَا صَرِيحَةٌ فِي الأَمْرِ بِالقِيَامِ، لِهَذَا رَجَّحَ جُمْهُورٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ الأَمْرَ مُحْكَمٌ غَيْرُ مَنْسُوخٍ، وَالصَّحَابَةُ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالُوا: إِنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ عَنْهُ صَرِيحُ أَمْرٍ بِالنَّسْخِ، وَدَرَسُوا هَذَا الأَمْرَ بَيْنَهُمْ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ لَيْسَ فِيهِ الأَمْرُ بِالجُلُوسِ، قَالُوا: هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تَقْوَى عَلَى نَسْخِ الأَخْبَارِ، وَغَايَةُ مَا يُقَالُ: إِنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ، يَعْنِي: عَلَى سَبِيلِ جَوَازِ الجُلُوسِ، أَيِ: الجُلُوسُ جَائِزٌ، وَالقِيَامُ أَظْهَرُ، وَأَهْلُ العِلْمِ يَقُولُونَ: الجَمْعُ بَيْنَ العَامِّ وَالخَاصِّ أَوْلَى مِنَ العَمَلِ بِأَحَدِهِمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَدَّدَ فِي رِوَايَةِ هَذَا الخَبَرِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الأَمْرَ بِالجُلُوسِ خَاصٌّ بِمَنْ تَبِعَ الجَنَازَةَ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: مَنْ مَشَى مَعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُخَلِّفَهُ، وَمَنْ مَشَى مَعَهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي حُكْمِهَا، وَهُيَ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ تَابِعَةً، فَلِهَذَا يَكُونُ حُكْمُهَا مُؤَكَّدًا، فَمَنْ مَشَى مَعَهَا وَشَيَّعَهَا، يَقِفُ حَتَّى تُوضَعَ فِي الأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ مُشَيِّعًا لَهَا ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَا يَأْخُذُ حُكْمُهَا؛ بَلْ يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ رُجُوعِهِ، وَمَنْ لَمْ يُشَيِّعْهَا إِنَّمَا مَرَّ بِهَا أَوْ مَرَّتْ بِهِ، فَهَذَا مَوْضِعُ النَّظَرِ وَظَاهِرُ الأَخْبَارِ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ حَتَّى تُخَلِّفَهُ. وَمِمَّا يُقَوِّي عَدَمَ النَّسْخِ أَنَّهُ عَلَّلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَمْرٍ لَا يُمْكِنُ نَسْخُهُ، وَقَدْ ذَكَرَ العُلَمَاءُ أُمُورًا لَا يُمْكِنُ أَنْ تُنْسَخَ مِثْلُ مَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ مِنْ لَعْنِ زَائِرِي القُبُورِ عِنْدَ ارْتِكَابِ مَا يَسْتَوْجِبُ اللَّعْنَ، لَا نَسْخَ فِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ لَا يُنْسَخُ.. كَمَا أَنَّهُ عَلَّلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِقَوْلِهِ: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟!»(11). وَفِي اللَّفْظِ الآخَرِ: «إِنَّمَا تَكُونُ مِمَّنْ يَقْبِضُ النُّفُوسَ»(12). وَ: «إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا»(13). وَهَذَا أَمْرٌ وَاقَعٌ وَبَاقٍ لَا يُمْكِنُ نَسْخُهُ، وَلِهَذَا فَالأَظْهَرُ -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّ القِيَامَ مَشْرُوعٌ لَكِنْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ (14) رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ القِيَامَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَأَنَّهُ رُبَّمَا شَقَّ عَلَى المُشَيِّعِ القِيَامُ.. وَلَوْ كَانَتْ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ، أَوْ عَلَى سَيَّارَةٍ، لَا بَأْسَ أَنْ يَجْلِسَ، وَالأَفْضَلُ القِيَامُ، وَكَذَلِكَ مَنْ مَرَّ بِالجَنَازَةِ وَجَعَلَ يَجْلِسُ، نَقُولُ: لَيْسَ الجُلُوسُ بِوَاجِبٍ، لَكِنِ السُّنَّةُ أَنْ تَقُومَ، فَإِذَا قَامَ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِي القِيَامِ حَتَّى تَخْتَفِيَ عَنْهُ الجَنَازَةُ، فَمَنْ شَيَّعَهَا وَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ قَبْلَ أَنْ تَخْتَفِيَ عَنْهُ فَلَا بَأْسَ، هَذَا هُوَ الأَقْرَبُ مِنْ جِهَةِ كَثْرَةِ الأَحَادِيثِ، وَمِنْ جِهَةِ التَّعْلِيلِ الوَارِدِ فِيهَا.

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ بَهْرَامَ -وَهُوَ ثِقَةٌ- رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْبَاطِ الحَارِثِيُّ -وَهُوَ ضَعِيفٌ- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ -وَعَبَدُ اللهِ هَذَا هُوَ عَمُّهُ وَهُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ أَيْضًا كَمَا فِي «التَّقْرِيبِ»- فَالحَدِيثُ فِيهِ ثَلَاثُ عِلَلٍ.. أَمَّا جَدُّهُ فَهُوَ جُنَادَةُ، ثِقَةٌ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (15) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:... وَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَزَادَ: حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، وَمَرَّ بِهِ حَبْرٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ: هَكَذَا نَفْعَلُ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ»(16)، وَهَذَا الحَدِيثُ فِيهِ ضَعْفٌ وَنَكَارَةٌ مِنْ جِهَةِ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَخْبَارِ الأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَرَّتْ عَلَيْهِ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ فَقَالَ: «أَلَيْسَتْ نَفَسًا؟!»(17)، وَقَالَ: «إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا»(18)، فَيُبَيِّنُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ القِيَامَ لِأَجْلِ المَوْتِ وَفَزَعِهِ، وَلَكِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ -ذِكْرُ الجُلُوسِ- احْتَجَّ بِهَا الجُمْهُورُ وَقَالُوا: إِنَّ القِيَامَ مَنْسُوخٌ، لَكِنَّهَا لَا تَصِحُّ، وَثَبَتَ أَنَّهَا ضَعِيفَةٌ، وَالعُمْدَةُ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِالنَّسْخِ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ فَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يَثْبُتُ، وَقَوْلُ الرَّسُولِ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا»(19)، مَعْنَاهُ أَنَّهُ كُلُّ مَنْ مَرَّ عَلَى الجَنَازَةِ أَوْ مَرَّتْ عَلَيْهِ يَقُومُ، فَإِذَا قَامَ ثُمَّ سَتَرَهَا عَنْهُ سَاتِرٌ فَجَلَسَ، ثُمَّ رَآهَا فَإِنَّهُ يَقُومُ مَرَّةً ثَانِيَةً؛ لِأَنَّ الحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِالرُّؤْيَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ صَحِبَهَا ثُمَّ وُضِعَتْ فِي مَكَانٍ وَلَمْ يَرَهَا جَلَسَ، فَإِذَا رَآهَا مَرَّةً أُخْرَى قَامَ، كَذَلِكَ لَوْ رَآهَا حُمِلَتْ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ يَتَأَكَّدُ القِيَامُ -هَذَا إِذَا حَمَلْنَا الرِّوَايَةَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: «مَرَّتِ الجَنَازَةُ»: سَارَتْ- وَهُنَاكَ أَخْبَارٌ -كَمَا أَشَرْنَا- تَدُلُّ عَلَى أَنَّ القِيَامَ لِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ؛ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمَّا رَآهَا رَأَى المَوْتَ.

حُكْمُ الجَنِينِ فِي ذَلِكَ

إِذَا كَانَ الجَنِينُ قَدْ تَجَاوَزَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَلَهُ حُكْمُ النُّفُوسِ فِي العَقِيقَةِ وَالتَّسْمِيَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَكْفِينِهِ، أَمَّا مَا دُونَ ذَلِكَ فَيُوضَعُ فِي خِرْقَةٍ وَيُلَفُّ وَيُوضَعُ فِي أَيِّ مَكَانٍ وَكَأَنَّهُ قِطْعَةُ لَحْمٍ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ يُبْعَثُ -إَذَا كَانَ قَدْ بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- وَإِنْ كَانَ لَا يُقْطَعُ بِذَلِكَ. وَعُمُومًا فَإِنَّ لَهُ مَرَاحِلَ تَتَعَلَّقُ كُلٌّ مِنْهَا بِمَسَائِلَ، فَمَسْأَلَةُ ثُبُوتِ دَمِ النِّفَاسِ، وَمَسْأَلَةُ الخُرُوجِ مِنَ العِدَّةِ، إِذَا كَانَ نُطْفَةً فَلَا حُكْمَ لِلنُّطْفَةِ، هَذَا قَوْلُ أَئِمَّةِ العِلْمِ قَاطِبَةً، إِنَّمَا يَأْتِي الِاخْتِلَافُ فِي العَلَقَةِ، وَلَهَا عِدَّةُ أَحْكَامٍ، وَجُمْهُورُ العُلَمَاءِ يَقُولُونَ: العَلَقَةُ لَا حُكْمَ لَهَا، إِنَّمَا الحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِالمُضْغَةِ، وَالمُضْغَةُ نَوْعَانِ: مُخَلَّقَةٌ، وَغَيْرُ مُخَلَّقَةٍ، وَالحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِالمُخَلَّقَةِ؛ لِأَنَّهَا يُصِيبُهَا المَوْتُ.


(1) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز - باب القيام للجنازة (1307)، ومسلم في كتاب الجنائز - باب القيام للجنازة (958)، وأبو داود في كتاب الجنائز - باب القيام للجنائز (3172).

(2) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز - باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال، فإن قعد أُمِرَ بالقيام (1310)، ومسلم في كتاب الجنائز - باب القيام للجنازة (959)، وأبو داود في كتاب الجنائز - باب القيام للجنائز (3173).

(3) عبد الرحمن بن صخر الدوسي، أبو هريرة. مشهور بكنيته، وهذا أشهر ما قيل في اسمه واسم أبيه، قال أبو عمر بن عبد البر: اختلفوا في اسم أبي هريرة واسم أبيه اختلافًا كثيرًا لا يحاط به ولا يضبط في الجاهلية والإسلام. وقال النووي: اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولًا. وسمي بأبي هريرة لما روى الترمذي من حديث عبد الله بن رافع أنه قال له: لم سميت بأبي هريرة؟ قال: ألا تهابني! قال: والله إني لأهابك، قال: كنت أرعى غنمًا لأهلي، ومعي هرة، فكنت إذا جئت إليهم عشاءً وضعتها في شجرة، فإذا أصبحت أخذتها. فسميت بأبي هريرة. وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا أبا هر» وقد أجمع أهل الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثًا، وقال البخاري: روى عنه نحو ثمانمائة من أهل العلم، وكان أحفظ من روى الحديث في عصره. أخرج البخاري من طريق سعيد المقبري عنه قلت: يا رسول الله، إني لأسمع منك حديثًا كثيرًا أنساه. فقال: «ابسط رداءك» فبسطته، فغرف بيده ثم قال: «ضمه إلى صدرك» فضممته، فما أنسيت حديثًا بعد. كان مقدمه عام خيبر سنة سبع. ومات سنة تسع وخمسين. انظر: الاستيعاب (2/69 - 71) أسد الغابة (3/257 - 259) الإصابة (7/425 - 444).

(4) هو: الصحابي سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج، أبو سعيد الخدري، الإمام المجاهد، مفتي المدينة. واسم الأبجر: خدرة، وقيل: بل خدرة هي أم الأبجر. استشهد أبوه مالك يوم أحد، وشهد أبو سعيد الخندق، وبيعة الرضوان. وحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأكثر وأطاب، وعن أبي بكر، وعمر، وطائفة، وكان أحد الفقهاء المجتهدين. مات سنة أربع وسبعين. انظر: الاستيعاب (ص: 286 ترجمة 915)، وأسد الغابة (2/ 451 ترجمة 2036).

(5) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز - باب متى يقعد إذا قام للجنازة (1309).

(6) هو: الصحابي الجليل جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن الأنصاري، الخزرجي، السلمي، المدني، الفقيه الإمام الكبير، المجتهد، الحافظ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان مفتي المدينة في زمانه. شهد ليلة العقبة مع والده، وأطاع أباه يوم أحد، وقعد لأجل أخواته، ثم شهد الخندق وبيعة الشجرة، وقد ورد أنه شهد بدرا. شاخ، وذهب بصره، وقارب التسعين. توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة سبع وتسعين. انظر: الاستيعاب (ص: 114 ترجمة 296)، وأسد الغابة (1/ 492 ترجمة 647).

(7) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز - باب من قام لجنازة يهودي (1311)، ومسلم في كتاب الجنائز - باب القيام للجنازة (960)، وأبو داود في كتاب الجنائز - باب القيام للجنائز (3174).

(8) أخرجه ابن ماجه في كتاب ما جاء في الجنائز - باب ما جاء في القيام للجنازة (1543)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (4428).

(9) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز - باب من قام لجنازة يهودي (1313)، ومسلم في كتاب الجنائز - باب القيام للجنازة (961).

(10) أخرجه مسلم في كتاب الجنازة - باب نسخ القيام للجنازة (962)، وأبو داود في كتاب الجنائز - باب القيام للجنائز (3175).

(11) تقدم تخريجه.

(12) أخرجه أحمد في «مسنده» (2/168)، وقال شعيب الأرنؤوط: «صحيح».

(13) تقدم تخريجه.

(14) عبد الله بن عباس البحر أبو العباس الهاشمي حبر الأمة، وفقيه العصر، وإمام التفسير، أبو العباس عبد الله، ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العباس بن عبد المطلب شيبة بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي، الهاشمي، المكي، الأمير رضي الله عنه. مولده: بشعب بني هاشم، قبل عام الهجرة بثلاث سنين. صحب النبي صلى الله عليه وسلم نحوًا من ثلاثين شهرًا، وحدث عنه بجملة صالحة. توفي سنة ثمان وستين، وله إحدى وسبعين سنة. انظر: سير أعلام النبلاء (5/330 - 353).

(15) هو: الصحابي الجليل عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن الخزرج، أبو الوليد، الأنصاري، الخزرجي، شهد بدرًا، وكان أحد النقباء بالعقبة، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي مرثد الغنوي. شهد المشاهد كلها بعد بدر. قال ابن يونس: شهد فتح مصر، وكان أمير ربع المدد. مات سنة أربع وثلاثين، وقيل: إنه عاش إلى سنة خمس وأربعين. انظر: الاستيعاب (ص469 ترجمة 1674)، والإصابة (3/ 624 ترجمة 4500).

(16) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز - باب القيام للجنازة (3176)، والترمذي في كتاب الجنائز - باب ما جاء في الجلوس قبل أن توضع (1020)، وابن ماجه في كتاب ما جاء في الجنائز - باب ما جاء في القيام للجنازة (1545)، وفيه: بشر بن رافع الحارثي، قال ابن حجر في «تقريب التهذيب» (685): «ضعيف الحديث».

(17) تقدم تخريجه.

(18) تقدم تخريجه.

(19) تقدم تخريجه.