موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - خطر التبرج والسفور
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 

الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الكلمات والمحاضرات / خطر التبرج والسفور
خطر التبرج والسفور لـ الشيخ أحمد الربيعان
 
  
 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرَهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهِ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلُ فَلَا هَادِي لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدُهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ، وَاقْتَفَى أَثَرَهُ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَبَعْدُ:

أَحْمَدُ اللهَ العَلِيَّ القَدِيرَ أَنْ بَلَّغْنَا وَإِيَّاكُمْ هَذَا الشَّهْرُ الكَرِيمُ وَأَمَدَّ فِي الأَعْمَارِ، فَنَسْأَلُهُ كَمَا مَنَّ عَلَيْنَا بِهَذَا الأَمْرِ العَظَيمِ أَنْ يَمِنَّ عَلَيْنَا بِقُبُولِ الصِّيَامِ وَالقِيَامِ، إِنَّهُ وَلِي ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّنَا أَيُّهَا الأَحْبَابُ، فِي هَذِهِ الدَّقَائِقِ اليَسِيرَةِ الَّتِي أُذِنَ لَنَا فِيهَا، وَنَسْأَلُ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يَجْزِي القَائِمِينَ عَلَى مَنْ تَسَبَّبَ بِهَذَا اللِّقَاءِ خَيْرَ الجَزَاءِ إِنَّهُ وُلي ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيْهِ، وفِيهِ نَتَعَرَّفَ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي يَحْسُنُ بِالمُسْلِمِ تَعَلُّمُهَا إِنْ لَمْ نَقَلْ: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَهَا خُصُوصًا أَنَّ الوُقُوعَ فِيهَا يَعْنِي التَّلَطٌّخُ فِي الكَبَائِرِ وَالوُلُوغُ فِيهَا، وَلِذَلِكَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ(1) يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةً أَنْ أَقَعَ فِيهِ، وَمَا أَجْمَلُ قَوْلُ القَائِلِ: عَرَفْتُ الشَّرَّ لَا لَلشَّرِّ بَلْ لِتَوْقِيهِ، وَمَنْ لَا يَعْرِفُ الشَّرِّ حَرِيٌّ أَنْ يَقَعَ فِيهِ مِنْ هَذَا المُنْطَلِقُ، وَعَبْرَ هَذِهِ البَوَّابَةِ نَدْخُلُ إِلَى هَذَا العُنْوَانِ، وَهُوَ خَطَرُ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ:

وَلَاشَكَّ أَنَّهُ مِنْ عُنْوَانِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ خَطَرًا، فَيَجِبُ الحَذَرُ مِنْهُ وَالتَّحْذِيرُ.

وَلَو تَأَمَّلْنَا أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَمِّمًا لِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ وَدَاعِيًا إِلَيْهَا بِكُلِّ وَسِيلَةٍ، وَدَارأً لِمَفَاسِدِ الأَخْلَاقِ، وَمُحَذِّرًا عَنْهَا بِكُلِّ وَسِيلَةٍ. وَلَاشَكَّ أَنَّ مِنْ أَعْظَمَ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الخُلَُقُ العَظِيمُ خُلُقُ الحَيَاءُ، بَلْ جَعَلَهُ شُعْبَةً مِنْ شُعَبِ الإِيمَان، بَلْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإِيمَانِ»(2)؛ وَلِذَلِكَ جَاءَ الإِسْلَامُ بِالحِفَاظِ عَلَى الضَّرُورِيَاتِ الخَمْسِ: العَقْلِ، وَالدِّينِ وَالمَالِ، وَالنَّفْسِ، وَالعِرْضِ وَهُوَ الَّذِي سَيَكُونُ حَدِيثَنَا حَوْلَهُ، بَلْ إِنَّ الإِسْلَامَ رَتَّبَ حِرْمَانَ دُخُول الجَنَّةِ عَلَى مَنْ تَسَاهَلَ فِي أَمْرِ العِرْضِ، فقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ دَيُّوثٌ»(3)، وَمَنْ هُوَ الدَّيُّوثُ؟ هُوَ الَّذِي يَقِرُّ الخُبْثَ فِي أَهْلِهِ -وَالعِيَاذُ بِاللهِ، وَأَمَّا صُورُ إِقْرَارِ الخُبْثِ فَكَثِيرَةٌ اليَوْمَ -عَافَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْهَا- لَا يَكَادُ يَأْتِي عَلَيْهَا مُحْصِي كَلَّمَا انْدَوْرَتْ صُورٌ ظَهَرَتْ صُورٌ أُخْرَى؛ وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ قَالَ: «إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَعْرَاضُكُمْ وَدِمَاؤُكُم عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا»(4) هَذِهِ أَدِلَّةٌ مِنَ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلُّ عَلَى أَهَمّيَّةِ هَذَا الأَمْرِ. وَأَنْتَقِلُ بِكَمْ إِلَى كِتَابِ اللهِ العَزِيزِ لِأَقْتَطِفَ مِنْهُ آيَاتٍ تُبَيِّنُ لَنَا مَدَى أَهَمِّيَّة الحِفَاظِ عَلَى المَرْأَةِ وسَتْرِهَا وَصَوْنِهَا، فَإِنَّ الإِسْلَامَ لَمْ يَسْمَحِ لِلْمَرْأَةِ بِأَنْ تَمْشِي المَشْيَةَ الَّتِي تُعْجِبُهَا، فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ(5)، فَمَنَعَهَا أَنْ تَمْشِيَ بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي تُعْجِبُهَا بَيْنَمَا كَانَ الخُلْخَالُ عَلَى عَهْدِ نُزُولِ القُرْآنِ هُوَ الَّذِي يَخْشَى أَنْ يُسْمَعَ لَكِنِ الخُلْخَالُ اليَوْمَ ظَهَرَ بِصُورَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ مَا يُسَمَّى بِالكُعُوبِ، والَّتِي أَصْبَحَتْ لَهَا رَنَّاتٍ وَأَنْغَامٍ خَاصَّةٍ، أَضِفُ إِلَى ذَلِكَ أَنَّهَا تَظْهَرُ العَجِيزَةَ -وَالعِيَاذُ بِاللهِ- فَتَزِيدُ الطِّينَ بَلَّهَ وَالبَلَاءَ بَلَاءً، وَمِنَ الأُمُورِ الَّتِي سَعَى إِلَيْهَا القُرْآنُ مُحَافِظًا عَلَى المَرْأَةِ قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ(6)، فَلَمْ يَسْمَحْ لَهَا أَيْضًا أَنْ تَتَكَلَّمَ بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي تُعْجِبُهَا فَأَمَرَهَا بِعَدَمِ الخُضُوعِ، وَعَدَمِ اللِّينِ وَالتَّكَسُلِ فِي الخِطَابِ، وَيَا لَيْتَكَ تَتَأَمَّلُ لِمَنْ نَزَلَ هَذَا الخِطَابُ؟ إِلَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ رُضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِنَّ أَجْمَعِينَ سُبْحَانَ اللهِ يَنْهَاهُنَّ اللهُ عَنِ الخُضُوعِ بِالقَوْلِ، فَمَاذَا سَيَكُونُ الخِطَابُ فِي حَقِّنَا، وَخُصُوصًا نَحْنُ لَسْنَا نَعِيشُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَلَيْسَ عَصْرِنَا كَعَصْرِهِمْ؟ لَا شَكَّ أَنَّ الخِطَابَ فِي عَصْرِنَا أَوْلَى وَأَحْرَى لَا كَمَنْ قَصَّرَهُ عَلَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ؛ لَأَنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، وَتَأَمَّلُ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾ لِمَاذَا قَالَ: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾؟ وَنَسْمَعُ الآنَ نِسَاءٌ وَفَتَيَاتُ التَّوْحِيدِ وَبَنَاتُ الجَزِيرَةِ أَوْ بَعْضَهُنَّ حَتَّى نَكُونَ دَقِيقِينَ فِي العِبَارَةِ تَتَكَلَّمَ مَعَ البَائِعِ فِي الأَسْوَاقِ بِطَرِيقَةٍ وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّ الزَّوْجَةَ العَفِيفَةَ الطَّاهِرَةَ النَّقِيَّةَ تَسْتَحِي أَنْ تَقُولَ هَذَا الكَلَامَ لِزَوْجِهَا، وَهُوَ حَلَالٌ عَلَيْهَا، فَكَيْفَ تَرْضَى هَذِهِ الفَتَاةُ الَّتِي قَدْ آمَنَتْ بِاللهِ رَبًا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا وَرَسُولًا أَنْ تَتَلَفَّظَ بِمِثْلِ هَذِهِ الأَلفَاظِ مَعَ مَنْ هُوَ أَجْنَبِي عَنْهَا بَلْ يَتَشَفَّقُ إِلَى كَلِمَاتٍ عَاطِفِيَّةٍ مِنْهَا فَيَنَالُ مُبْتَغَاهُ مِنْهَا، ثُمَّ المِسْكِينَةُ تَدْفَعُ الثَّمَنَ غَالِيًا طِيلَةَ حَيَاتِهَا.

وَمِنَ الأُمُورِ الَّتِي سَعَى إِلَيْهَا هَذَا الشَّرْعُ الحَنِيفُ فِي تَرْبِيةِ المَرْأَةِ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَحْ لَهَا أَنْ تَتَحَدَّثَ مَعَ مَنْ شَاءَتْ فقَالَ: ﴿وَإِذَا سَالتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ(7) مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَحَاجِزٍ وَمَانِعٍ فَلَا يَرَى مِنْهَا شَيْئًا، وَأَيْضًا لَمْ يُسْمَحْ لَهَا بِأَنْ تَلْبِسَ اللَّبْسَةَ الَّتِي تُعْجِبُهَا، وَلَا أَنْ تَقُصَّ القَصَّةَ الَّتِي تُعْجِبُهَا، وَلَا أَنْ تَتَبَّعَ المُوضَاتِ المُحَرَّمَةَ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا بَعْدَ»، وَذَكَرَ مِنْهَا: «نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ لَا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدَ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا»(8). قَالَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الحَدِيثِ: «نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ» أَيْ: لَابِسَاتٌ عَارِيَاتٌ فِي طَرِيقَةِ اللِّبْسِ وَشَكْلِهِ وَلَوْنِهِ، إِمَّا أَنَّهُ ضَيْقٌ أَوْ مَشْقُوقٌ أَوْ بِنْطَالٌ أَوْ مِنَ الأَسْمَاءِ الحَدِيثةِ سَمِّي مَا شِئْتَ، ثُمَّ قَالَ: «مَائِلَاتٌ» أَيْ: فِي مَشْيَتِهِنَّ «مُمِيلَاتٌ» أَيْ: لِقُلُوبِ الرِّجَالِ، وَالجَزَاءُ المُتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا أَنَّهُنَّ لَا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا كَبِيرَةٌ مِنَ الكَبَائِرِ وَقَعَتْ فِيهِ بَعْضُ نِسَاءِ المُسْلِمِيْنَ اليَوْمَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ رَتَّبَ عَلَيْهِ جَزَاءً فِي الآخِرَةِ، وَهُوَ مَا عُرِفَ بِهِ الكَبِيرَةُ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. وَأَيْضًا مِمَّنْ حَضَّ الإِسْلَامُ عَلَى المُحَافَظَةِ عَلَيْهِ أَلَّا تَخْتَلِطُ المَرْأَةِ بِالرِّجَالِ، وَلَا الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، فقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَفَرَأَيْتُ الحَمْوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ الحَمْوُ المَوْتُ الحَمْوَ المَوْتُ»(9)، وَهَذَا أَمْرٌ أَيْضًا تَسَاهَلَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ وَالصَّلَاةِ. وَمِنْ بَعْضِ العَادَاتِ القَدِيمَةِ الَّتِي مَا زَالَتْ جَرَاثِيمُهَا تُعَشْعِشُ فِي قُلُوبِ وَعُقُولِ كَثِيرٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبُّكَ. وَمِنَ الأُمُورِ الَّتِي فَطَنَ عَلَيْهَا الإِسْلَامُ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَحِ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرْكَبَ مَعَ مَنْ شَاءَتْ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»(10)، وَمَا نَرَاهُ اليَوْمَ دَمًا وَيَتَمَذَّقُ لَهُ القَلْبُ كَمَدًا، وَتَتَفَطَّرُ لَهُ قُلُوبُ الصَّالِحِينَ الَّتِي قَدْ امْتَلَأَتْ بِالغِيْرَةِ عَلَى مِثْلِ هَذَا الأَمْرِ أَنْ يَحْصُلَ مِنْ بَنَاتِ التَّوْحِيدِ، وَمِنْ فَتَيَاتِ الجَزِيرَةِ أَمْرٌ وَاللهِ يَنْدَالُ لَهُ الجَبِينُ أَنْ تَرْكَبَ فَتَاةُ التَّوْحِيدِ وَبِنْتُ الجَزِيرَةِ مَعَ هُنْدُوسِيٍّ كَافِرٍ لَا يَرْقُبُ فِيهَا إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يَجُوبُ بِهَا الطُّرُقَاتِ وَالشَّوَارِعَ طُولًا وَعَرْضًا، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ أَوْ نُصِحَتْ قَالَتْ: مَا وَجَدْتُ مَنْ يَذْهَبُ بِي، حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، وَالأَمْرُ أَعْظَمُ إِذَا كَانَتْ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِّنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرِمٍ»(11)، وَمَا نَرَاهُ اليَوْمَ مُخَالِفٌ لِهَذَا الحَدِيثِ قَطْعًا وَنَصًّا، وَالَّذِي نَرْجُو مِنْ إِخْوَاتِنَا أَنْ يَبْتَعِدَنَّ كُلَّ الابْتِعَادِ عَنْ مِثْلِ هَذَا الأَمْرِ، وَلَتَعْلَمِ الأُخْتُ المُسْلِمَةُ أَنَّ الرُّكُوبَ مَعَ السَّائِقِ فِي البَلَدِ مَشْرُوطٌ بِشَرْطَيْنِ شَرَطَهُمَا عُلَمَاؤُنَا الأَجِلَّاءُ حِفْظَهُمُ اللهُ:

الأُوَّلُ: أَنْ يَكُونَ السَّائِقُ مَأْمُونًا.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ شَخْصٌ ثَالِثٌ تَنْتَفِي بِهِ الخَلْوَةُ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزِدْ عَلَى الشَّرْطَيْنِ شَرْطًا.

الثَالِثُ: وهُوَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الثَّالِثُ مَحْرِمًا فَلَا يَنْفَعُ وَلَوْ رَكَبَتْ المَرْأَةُ مَعَ مِائَةِ امْرَأَةٍ مِنْ جِنْسِهَا، فَلَا يَعْتَبِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَحْرِمًا، وَمَا نَرَاهُ أَيْضًا مِنْ كَثِيرٍ مِنَ المُعَلِّمَاتِ الَّتِي يَخْرُجْنَ خَارِجَ الرِّيَاضِ يَرْكَبْنَ مَعَ السَّائِقِينَ بِدُونِ مَحْرِمٍ فِي مَسَافَةِ سَفَرٍ، وَهَذَا أَمْرٌ مُنْكَرٌ وَمُحَرَّمٌ، قَدْ أَفْتَى عُلَمَاؤُنَا بِتَحْرِيمِهِ فَارْجِعُوا إِلَى الفَتَاوَى وَارْجَعُوا إِلَى نُصُوصِ أَهْلِ العِلْمِ المُسْتَنَدِ إِلَيْهَا، وَأَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ أَحْوَالَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ، وَأَنْ يُصْلِحَ أَحْوَالَ المُسْلِمِيْنَ جَمِيعًا. وَمِنَ التَّسَاهِلِ أَيْضًا فِي أَمْرِ الحِجَابِ أَيُّهَا الأَحِبَّةُ، وَهَذَا مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ، التَّسَاهِلُ فِي لِبْسِ العَبَاءَةِ الَّتِي بَدَأَنَا نَرَاهَا تَأْخُذُ أَنْمَاطًا جَدِيدَةً، وَأَشْكَالًا عَدِيدَةً، سَمِعْنَا بِعَبَاءَاتٍ فَرَنْسِيَّة، وَسَمِعْنَا بِعَبَاءَاتٍ يُقَالُ لَهَا: الشَّبَحُ، وَسَمِعْنَا بِعَبَاءَةٍ يُقَالُ لَهَا: الكَابُ وَحَدِّثْ، وَلَا حَرَجٌ بَنْتُ التَّوْحِيدِ كَانَتْ تَضَعُ الحِجَابَ عَلَى رَأْسِهَا، وَاليَوْمَ عَلَى كَتِفِهَا، وَلَا أَعْلَمُ أَيْنَ سَيُوضَعُ غَدًا؟! إِلَى اللهِ نَشْكُو مِنْ أُمُورٍ قَدْ تَغَيَّرَتْ، فَمِنْهَا أَصْبَحَ أَمْرُ النِّسَاءِ مُقَدِّمًا تُسَافِرُ مِنْ دُونِ المَحَارِمِ وَحْدَهَا، وَتَتْرُكُ زَوْجًا حَائِرَ الفِكْرِ مُرْغَمًا، فَلَا أَمْرٌ لِلْمَغُلُوبِ، فَهُوَ أَسِيرُهَا وَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِلْمَغْلُوبِ أَنْ يَتَكَلَّمَ، وَالنِّقَابُ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا فِتْنَةٍ، أَصْبَحْنَا نَرَى التَّوَسُّعَ فِي أَمْرِ النِّقَابِ وَلَاشَكَّ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ: «إِذَا أَحْرَمَتِ المَرْأَةِ لَا تَنْتَقِبُ وَلَا تَلْبَسُ القُفَّازَيْنِ»(12)، وَلَكِنْ تَعَالَ وَانْظُرْ إِلَى حِجَابِ اليَوْمِ وَإِلَى نِقَابِ اليَوْمِ الَّذِي أَصْبَحَ يَظْهَرُ نِصْفَ الجَبْهَةِ، وَنِصْفَ الخَدَّيْنِ وَالكُحْلَ فِي العَيْنَيْنِ تَرْمِي بِهِ السِّهَامَ، سِهَامَ إِبْلِيسَ فَتَوْقِعُهَا فِي قُلُوبِ ضِعَافِ الإِيمَانِ، فَرُبَّمَا أَفْسَدَتْ عَلَيْهِ دِينِهِ وَآخِرَتِهِ وَدُنْيَاهُ بِهَذِهِ النَّظْرَةِ. وَالمُؤْلِمُ حَقًّا أَنَّكَ تَرَى مَحْرِمَهَا مَعَهَا وَلَا يُنْكَرُ شَيْئًا سُبْحَانَ اللهِ انْظُرْ إِلَى النِّقَابِ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ كَانَ قَاصِرًا عَلَى حَبَّةِ العَيْنِ السَّوْدَاءِ فَقَطْ، وَرُبَّمَا اقْتَصَرْنَا عَلَى عَيْنٍ وَاحِدَةٍ هَذَا مَظْهَرٌ.

وَالمَظْهَرُ الآخَرُ أَيْضًا: التَّسَاهُلُ فِي مَلَابِسِ الأَطْفَالِ الصَّغِيرَاتِ؛ أَصْبَحْنَا نَرَاهَا تَلْبِسُ بِنْطَالًا صَغِيرًا أَوْ مَا يُسَمَّى هَلَاهُبَ، وَمَا يُسَمَّى بِالقَصِيرِ وَالإسْتِرِتْشِ وَالضَّيقِ، وَأَسْمَاءٌ وَاللهِ لَا نَعْرِفُ لَهَا أَصْلًا وَلَا فَرْعًا، وَإِنَّمَا هِيَ العَادَةُ وَالتَّبْعِيَّةُ وَالتَّقْلِيدُ وَالمُحَاكَاةِ لِأَعْدَاءِ الإسلام. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَتَتْبَعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، اليَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ: «فَمَنْ»(13). يَعْنِي فَمِنَ القَوْمِ إِنْ لَمْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ القَوْمَ، وَاعْلَمْ أَنَّ التَّشَبُّهَ بِهِمْ حَرَامٌ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ. قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: أَقَلُّ أَحْوَالِ هَذَا الحَدِيثِ التَّحْرِيمُ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ هُوَ الكُفْرُ -وَالعِيَاذُ بِاللهِ- وَإِذَا حَاجَجَتُهُمْ وَقُلْتُ لَهُمْ: اتَّقَوْا اللهَ فِي فَتَيَاتِكُمُ الصَّغِيرَاتِ لَا يَلْبَسْنَ هَذِهِ المَلَابِسَ؛ قَالُوا: وَاللهِ مَا وَجَدْنَا فِي الأَسْوَاقِ غَيْرَهَا، قُلْنَا: سُبْحَانَ اللهِ كَيْفَ تَأْمُرُكُمْ مَدْرَسَةُ البَنَاتِ بِأَن تُلَبِّسُوا فَتَيَاتِكُمُ المَرَاييلَ السَّابِغَةَ الكُمَّيْنِ وَالطَّوِيلَةَ، والَّتِي تَكَادُ تَجَرُّ فِي الأَرْضِ فَبَحَثْتُمْ وَفَصَّلْتُمْ وَاشْتَرَيْتُمْ وَبِنَفْسِ المُودِيلَّاتِ المَطْلُوبَةِ، وَسَارَعْتُمْ إِلَى ذَلِكَ إِسْرَاعًا بَلْ عَلِمْنَا أَنَّ المَحَلَّاتِ المُتَخَصِّصَةَ فُتِحَتْ مِنْ أَجْلِ بَيْعِ المَرَاييلِ فَقَطْ فَأَيْنَ أَنْتُمْ مِنْ هَذَا؟! أَتُنَفِّذُونَ أَوَامِرَ البَشَرِ وَتَنْسَونَ أَوَامِرَ رَبِّ البَشَرِ تَنَاقِضٌ -وَالعِيَاذُ بِاللهِ- لَكِنْ نَسْأَلُ لِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الصَّلَاحَ لِقُلُوبِهِمْ وَلِنِسَائِهِمْ وَلِبَنَاتِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ.

أَسْأَلُ اللهَ العَلِيَّ القَدِيرَ فِي خِتَامِ هَذَا المَجْلِسِ الطَّيِّبِ المَبَارَكِ أَنْ يَرْزُقَنِي وَإِيَّاكُمْ الفِقْهَ فِي دِينِهِ، وَالثَّبَاتَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يَرِدُ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُهُ فِي الدِّينِ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَحْفَظَ عَلَيْنَا نِسَاءَنَا وَعَوْرَاتَنَا، وَأَسْأَلُهُ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يَجْعَلَهُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ صَالِحَاتٍ حَافِظَاتٍ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ، وَأَسْأَلُ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُنَّ رِجَالًا أَبْطَالًا أَمْثَالَ سَعِدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، وَأَشْبَاهُ الصَّحَابَةِ حَتَّى نَجِدَ دَعْوَةً إِلَى اللهِ، وَنَجِدُ مِنَ الدَّاعِيَةِ وَالخَطِيبِ وَالإِمَامِ وَالعَالِمِ وَالفَقِيهِ وَكُلُّ خَيْرٍ لِمُجْتَمِعَاتِنَا وَلِأَهْلِيهِمْ وَلِأُسَرِهِمْ، وَأَسْأَلُهُ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يُرِينَا وَإِيَّاكُم الحَقَّ حَقًّا وَيَرْزُقُنَا اتِّبَاعَهُ، وَالبَاطِلَ بَاطِلًا وَيَرْزُقنَُا اجْتِنَابَهُ، وَفَّقَ اللهُ الجَمِيعَ فِيمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَمُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

اللِّسَانُ وَالمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ:

أَيُّهَا الإِخْوَةُ، الوَقْفَةُ الأَخِيرَةُ عَلَيْنَا أَنْ نَحْفَظَ أَلْسِنَتَنَا فِي هَذَا الزَّمَنِ، أَطْلَقَ بَعْضُ النَّاسِ العَنَانَ بِِألْسِنَتِهِمْ فَتَجِدُ الاتِّهَامَ بِأَنَّ هَذَا مُرَائِي، وَهَذَا مُنَافِقٌ، وَهَذَا كَافِرٌ قَدْ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِر، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا»(14). وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ»(15) أَوْ كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، احْفَظْ لِسَانَكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ، لَا يُلْدَغَنَّكَ إِنَّهُ ثُعْبَانٌ. وَإِِنَّ إِطْلَاقَ بَعْض الشَّبَابِ كَلِمَاتُ التَّكْفِيرِ وَالاتِّهَامِ حَتَّى لِبَعْضِ العُلَمَاءِ جُرْأَةُ المُجْرِمِينَ مِمَّنْ يَسُبُّونَ الصَّحَابَةَ أَوْ مِنَ العَلْمَانِيِّينَ عَلَى أَنْ يَتَجَرَّؤُوا عَلَى العُلَمَاءِ بَلْ جَرَأَةُ السُّخَفَاءِ مِنَ المُمَثِّلِينَ عَلَى أَنْ يَتَجَرَّؤُوا، وَيُكَذِّبُوا عَلَى العُلَمَاءِ، قَدْ قَابَلْتُ أَحَدَ المُمَثِّلِينَ يَومًا مِنَ الأَيَّامِ وَأَنَا أَسِيرُ، فَوَقَفَ يُكَلِّمُنِي بِأَمْرٍ قَالَ: مَا عَمَلُكَ؟ قُلْتُ: عُضْوُ دَعْوَةٍ، قُلْتُ: وَأَنْتَ -وَلَا أَعْرِفُهُ-؟ قَالَ: لَا أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ لَكَ؛ لِأَنَّكَ سَتَتَضَايَقُ، قُلْتُ: لَا بَأْسٌ قَالَ: إِنَّنِي مُمَثِّلٌ فَدَخَلْنَا فِي هَذَا المَوْضُوعِ قَالَ: إِنَّ لِي بَعْضَ الإِخْوَانِ يُعَقِّدُونَ الأُمُورَ وَيُشَدِّدُونَ، وَبَدَأَ يَذْكُرُ مِثْلَ هَذَا الكَلَامِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ العَالِمَ الفُولَانِي أَبَاحَ التَّمْثِيلَ، وَالعَالِمَ الفُولَانِي، فَذَكَرْتُ لَهُ قَضِيَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ: دُخُولُ النِّسَاءِ مَعَهُمْ قَالَ: هَذَا مَا فِيهِ بَثّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ البَثَّ المُبَاشِرَ غَزَانَا، وَلَابُدَّ أَنْ نَأْتِيَ بِشَيْءٍ يَجْذِبُ الجَمَاهِيرَ فَأَدْخَلْنَا النِّسَاءَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الشَّيْخَ صَالِحَ الفَوْزَانِ تَيْمِي تَيْمِي تَيْمِي، يَعْنِي: الشَّيْخُ الفَوْزَانُ شَدَّدَ وَعَقَّدَ الأُمُورَ لَا يُرِيدُ مِثْلَ هَذَا التَّمْثِيلِ، وَأَنَّهُ لَا يُرِيدُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ البِنْطَالَ، وَبَدَأَ يَذْكُرُ مِثْلَ هَذِهِ الأُمُورِ، ثُمَّ كَذَبَ عَلَى بَعْضِ العُلَمَاءِ، وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَفْتُوا مِنْ عُلَمَائِنَا الأَجِلَّاءِ أَنَّهُمْ أَفْتُوا بِجَوَازِ التَّمْثِيلِ. أَيُّهَا الإِخْوَةُ، وَلَا يَخْفَاكُمْ مَا رَدَّهُ الشَّيْخُ ابْنُ بَازٍ عَلَى المُمَثِّلِ عَلِيِّ الهَزَّاعِ، وَهَذَا الرَّدُّ جَاءَ فِي الرِّيَاضِ وَفِي الدَّعْوَةِ، وَأَنَّهُ كَذَبَ عَلَى الشَّيْخِ أَنَّهُ شَجَّعَ هَذَا عَلَى التَّمْثِيلِ وَأَجَازَ لَهُ هَذَا، ثُمَّ تَعْرِفُونَ أَنَّ الشَّيْخَ عَبْدَ العَزِيزِ رَدَّ عَلَى هَذَا فقَالَ: نَشَرَتْ بَعْضُ الصُّحُفِ المَحَلِّيّةِ وَمِنْهَا مَجَلَّةُ اليَمَامَةِ عَنِ المَدْعُو عَبْدِ العَزِيزِ الهَزَّاعِ أَنَّهُ نَسَبَ إِلَيَّ أَنَّنِي أَقْرَرّتُهُ عَلَى التَّمْثِيلِ. وَلِلْإِيضَاحِ وَبَيَانِ الحَقِّ أُفِيدُ مَنْ يَطَّلِعُ عَلَى هَذِهِ الكَلِمَةِ أَنْ قَوْلَهُ هَذَا كَذَبٌ لَا أَسَاسٌ لَهُ مِنَ الصِّحَّةِ، وَالوَاقِعُ أَنِّي نَصَحْتُهُ وَحَذَّرْتُهُ مِنَ التَّمْثِيلِ، وَأَوْضَحْتُ لَهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ مِنْ الكَذِبِ الَّذِي حَرَّمَهُ اللهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ(16)، وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا» (17) الحَدِيثُ، وَأَوْضَحْتُ لَهُ أَيْضًا أَنَّ تَمْثِيلَهُ لِلنِّسَاءِ مُنْكَرٌ عَظِيمٌ، وَمِنَ الكَبَائِرِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَالتَّشَبُّهُ بِالنِّسَاءِ يَكُونَ بِالكَلَامِ، وَفِي الزِّي وَفِي اللِّبَاسِ وَفِي المَشْي، وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّصِيحَةَ تَكُونُ بِالكَلَامِ لَا بِالتَّشَبُّهِ وَلَا بِالتَّمْثِيلِ، فَقَدْ نَصَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ، وَنَصَحَهُمْ أَصْحَابُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهَكَذَا العُلَمَاءُ وَالمُؤْمِنُونَ بَعْضَهُمْ يَنْصَحُونَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى التَّمْثِيلِ أَوِ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ مِنْ كَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلِلْبَيَانِ وَإِيْضَاحِ الحَقِيقَةِ وَإِنْكَارِ الكَذِبِ جَرَى تَحْرِيرُهُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، الشَّيْخُ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَازٍ مُفْتِي عَامِ المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ، وَرَئِيسُ هَيْئَةِ كِبَارِ العُلَمَاءِ وَإِدَارَةِ البُحُوثِ العِلْمِيَّةِ وَالإِفْتَاءِ، مَتَى تَجَرَّأَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ يَا إِخْوَانُ، أَنْ يَكْتُبَ فِي الجَرَائِدِ؟! مَتَى تَجَرَّؤُوا عَلَى العُلَمَاءِ؟! اسْمَحُوا لِي إِنْ قُلْتُ: لِأَنَّ الشَّبَابَ فَتَحُوا المَجَالَ تَجَمًّعَاتٌ فِيهِ سَفَّهٌ وفِيهَا تَكْفِيرٌ وَفِيهَا اتِّهَامٌ لِلْعُلَمَاءِ جَرَّأَ السُّفَهَاءُ عَلَى العُلَمَاءِ، وَفَتَحُوا أَبْوَابًا كَانَتْ مُغْلَقَةً وَاللهِ مَا كَانَ المُجْرِمُونَ فِي هَذِهِ البِلَادِ مِمَّنْ عِنْدَهُمْ أَفْكَارٌ مُنْحَلَّةٌ غَرْبِيَّةٌ مَا كَانُوا يَتَجَرَّؤُونَ فِي الجَرَائِدِ وَغَيْرِهَا أَنْ يَكْتُبُوا شَيْئًا يَضْرِبُ عَلَى الدِّينِ وَصَلَاحِهِ، وَتَعْلَمُونَ أَنَّ قَبْلَ فَتْرَةٍ حِينَمَا حَصَلَ تَعَدِّيَاتٌ مِنَ بَعْضِ الشَّبَابِ أَنَّهُ حَتَّى بَعْضُ النِّسَاءِ بَدَأَتْ تَكْتُبُ أَعْمِدَةً فِي الجَرَائِدِ تَسُبُُّ اللِّحْيَةَ وَالثَّوْبَ القَصِيرَ مِنْ بَنَاتِ هَذِهِ المَنْطِقَةِ هَلْ تَجَرَّؤُوا قَبْلَ هَذَا فَلْيَتَقِ اللهَ الشَّبَابُ، وَلْيَسِدُّوا هَذِهِ الثَّغْرَةَ الَّتِي فُتِحَتْ وَيُعِينُوا عَلَى إِقْفَالِهَا فَإِنَّ البَابَ وَللهِ الحَمْدُ فَإِنَّ بَابَ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ، وَلَا يَخْفَاكُمْ هَذِهِ التَّمْثِيلِيَّةَ الَّتِي عُرِضَتْ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ فِي الفِيلْمِ الَّذِي بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ حِينَمَا هَزَأَ بِشَيْخٍ مِنْ مَشَايخِنَا، وَالكُلُّ يَعْرِفُ هَذَا، وَإِذَا اسْتَمَرَّ الشَّبَابُ مِثْلَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ سَيَسْتَمِرُونَ فِي هَذَا.

وَعَلَيْنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنْ نَرْحَمَ النَّاسَ سواءً مِنَ الحُكَّامِ أَوْ مِنَ العُلَمَاءِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ إِذَا كُنْتَ تَرَى أَنَّكَ مُصْلِحٌ ارْحَمِ النَّاسَ وَادْعُو لَهُمْ بِالهِدَايَةِ، البَعْضُ لَمَّا قَيْلَ لَهُ عَسَى فُلَانٌ يَتُوبُ قَالَ: عَسَاهُ لَا يَتُوبُ، لَا يُرِيدُ أَنْ يَفْرَحَ فِي الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ، وَالبَعْضُ قَالَ: إِذَا نُسْأَلُ اللهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ وَعَلَى أَنْ يَتُوبُوا -يَقْصِدُ الحُكَّامَ-، قَالَ: مَا نُرِيدُهُمْ وَإِنْ تَابُوا. وَالبَعْضُ لَمَّا أَثْنَى عَلَى بَعْضِ الأُمَرَاءِ حِينَ بَنَى مَسْجِدًا أَوْ مَشْرُوعًا خَيْرِيًا قَالَ لَهُ شَخْصٌ: إِنَّكَ سَتَخْسَرُ جَمَاهِيرَكَ، فَقَالَ لَهُ: أَنَا لَسْتُ مُمَثِّلًا وَلَا لَاعِبًا إِنَّمَا أَقُولُ لِلْمُحْسِنِ أَحْسَنْتَ وَلَلْمُسِيءِ أَسَأْتَ. المُجْرِمُونَ يَا إِخْوَانُ -أَتَكَلَّمُ فِي كُلِّ مَكَانٍ- إِذَا فُتِحَ لَهُمْ ثَغْرَةٌ لِلْفَسَادِ بَدَؤُوا يَمْدَحُونَ هَذَا الَّذِي فَتَحَ لَهُمْ هَذَا وَلَو كَانُوا يَبْغَضُونَهُ يَمْدَحُونَهُ؛ وَلِذَلِكَ كَسَبُوا. أَمَّا نَحْنُ مَعَ الأَسَفِ اعْتَدّنَا عَفْوًا عَلَى التَّشْهِيرِ وَالسَّبِّ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ فَعَلَيْنَا يَا إِخْوَةُ أَنْ نَرْحَمَ النَّاسَ، وَأَنْ نَدْعُو لَهُمْ بِالهِدَايَةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِذَا هَدَاهُمُ اللهُ انْتَهَى الإِشْكَالُ، وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَجْلِسُ عَنْدَ بَابِ أَكْبَر طَاغِيَةٍ فِي كُلِّ يَومٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَسُفُّ عَلَيْهِ الرِّيحُ: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(18) الَّذِي قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى(19).

أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ  ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ(20). اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا رَحِمَةً تَهْدِي بِهَا قُلُوبَنَا، وَتُفَرِّجُ بِهَا هُمُومَنَا، وَتُنْفَثُ بِهَا كُرُوبَنَا، وَتَقْضِي دُيُونَنَا، وَتَشْفِي مَرْضَانَا، وَتَرْحَمُ مَوْتَانَا، وَتَهْدِي ضَالنَا، اللَّهُمَّ طَهَّرْ قُلُوبَنَا مِنَ النِّفَاقِ وَأَلْسِنَتَنَا مِنَ الكَذِبِ وَأَعْيُننَا مِنَ الخِيَانَةِ، اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ، أَرِنَا الحَقَّ حَقًّا وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ، وَأَرِنَا البَاطِلَ بَاطِلًا وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَهُ، اللَّهُمَّ إِذَا أَرَدْتَ فِي خَلْقِكَ فِتْنَةً فَخُذْنَا إِلَيْكَ مِنْهَا غَيْرَ مَفْتُونِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفَّقْ وَانْصُرْ كُلُّ مَنْ أَمَرَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ المُنْكَرِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ، اللَّهُمَّ اهْدِ وُلَاةَ أُمُورِ المُسْلِمِيْنَ وَوَفِّقْنَا وَإِيَّاهُمُ لِلصَّوَابِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، اللَّهُمَّ صِلِّ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.


(1) حذيفة بن اليمان من نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وهو صاحب المان من نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وهو صاحب السر. واسم اليمان: حسل ويقال: حسيل بن جابر العبسي اليماني، أبو عبد الله. حليف الأنصار، من أعيان المهاجرين. مات بالمدائن بعد عثمان. انظر: الإصابة (2/44/1649)، وأسد الغابة (1/572).

(2) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان-  باب أمور الإيمان (9)، ومسلم في كتاب الإيمان-  باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها (35)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(3) أخرجه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (642)، (677)، ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في «معرفة الصحابة» (14/482)، من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه، وفيه: مَنْ لم يُسم، فهو حديث ضعيف.

(4) أخرجه البخاري في كتاب الحج- باب الخطبة أيام منى (1741)، ومسلم في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات- باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال (1679)، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.

(5) سورة النور: 31.

(6) سورة الأحزاب: 32.

(7) سورة الأحزاب: 53.

(8) أخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة- باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات (2128)، من حديث أبى هريرة.

(9) أخرجه البخاري في كتاب النكاح-  باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم (5232)، ومسلم في كتاب السلام-  باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها (2172)، من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.

(10) أخرجه البخاري في كتاب النكاح-  باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم (5233)، ومسلم في كتاب الحج-  باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره (1341)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(11) ما قبله.

(12) أخرجه البخاري في كتاب العلم- باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله (134)، ومسلم في كتاب الحج- باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح (1177)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(13) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة- باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان قبلكم (7320)، ومسلم في  كتاب العلم- باب اتباع سنن اليهود والنصارى (2669)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(14) أخرجه البخاري في كتاب الأدب-  باب من كفَّر أخاه بغير تأويل فهو كما قال (6104)، ومسلم في كتاب الإيمان-  باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر (60)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(15) أخرجه البخاري في كتاب المغازي- باب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام، وخالد بن الوليد رضي الله عنه إلى اليمن قبل حجة الوداع (4351)، ومسلم في كتاب الزكاة- باب ذكر الخوارج وصفاتهم (1064)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(16) سورة النحل: 105.

(17) أخرجه البخاري في كتاب الأدب- باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، وما ينهى عن الكذب (6094)، ومسلم في كتاب البر والصلة- باب: قبح الكذب وجسن الصدق وفضله (2607) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

(18) سورة طه: 44.

(19) سورة النازعات: 24.

(20) سورة آل عمران: 133- 136.